الفصل 17 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل السابع عشر 17 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
20
كلمة
4,820
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

كان صباح مختلف بالنسبة للجميع. مريم تدور كل دقيقة وأخرى حول نفسها ولا تكاد تصدق. متى أحبته إلى هذا الحد الذي يجعلها تطير وتطير وتطير؟ متى أصبح الهواء لها ومتى أصبح قلبها ينبض باسمه؟ واروى تجلس إلى جانبها تشاركها الفرحة. وإسلام يقف في الصالة حائرًا. هل يجب أن يبقى بجانب مريم أم يذهب ليكون بجانب جود؟

إن بقي بجانب مريم فلن يكون مع مريم من الأساس. فلا يجب أن ينسى الخطر الذي يكون فيه عندما تكون أروى موجودة في الجوار. لن يستطيع أن يبقى في نفس المكان دون أن يذهب إليها بين دقيقة وأخرى. قاطعت أفكاره يد والدته التي وضعت على كتفه: "إيه ياحبيبي مالك؟ "ماما، هو المفروض أكون جنب جود ولا أفضل جنب مريم؟ الأم بهدوء: "هنا وهناك ياحبيبي."

"آه، هو يوم ما يعلم بيه إلا ربنا أنا عارف. البيه يقولي حصلني على الشركة في كام حاجة لازم نعملها على السريع. والهانم تقولي إياك تسيبني. وحضرتك تقولي أكون هنا وهناك. عارفة يا ماما ياحبيبتي أنا بفكر في إيه؟ الأم بابتسامة وضحكة تحاول إخفائها: "إيه يا حبيبي؟ إسلام وهو يحاوط كتفيها ويميل إلى أذنها ويتحدث بصوت منخفض: "آخد البت أروى ونطلع نقضي اليوم بره." مريم من خلفه: "ندل وتعملها يا إسلام." أجفل صوتها إسلام الذي ترك كتف

والدته وهو يتحدث بمزاح: "إيه يا ماما اللي بتقوليه ده؟ أسيب كتب كتاب أختي وصحبي عشان آخد مراتي ونتفسح! ده كلام ده ياماما؟ ينفع اللي ماما بتدلني عليه ده يامريم؟ مريم رافعة إحدى حاجبيها: "تصدق أقنعتني." ضحكت والدتهما وتحركت وهي تتمتم: "أنا مش فضيالكوا يا عيال. أوعى كده يابت خليني أشوف ورايا إيه." نظرت مريم لإسلام بنصف عين ليبتسم باتساع ويقترب منها. قبل جبينها واحتضنها وهو يتمتم:

"ألف ألف مبروك يا أختي يا حبيبتي. مش عارف من غيرك هعمل إيه في الدنيا دي. آه يا قلبي اللي واجعني عليكي آه." دفعته مريم عنها وهي تنظر له بعيون متسعة: "هو أنا رايحة أموت يابني! "يابت بوريكي غلاوتك في قلبي يا بت." "لا يا خويا عرفاها. ريح نفسك." إسلام بغمزة: "طب مش هشوف البت أروى طيب قبل ما أمشي؟ مريم وهي تقف أمام باب الغرفة تغلق الطريق عليه: "على جثتي تشوفها قبل معاد كتب الكتاب يا إسلام."

إسلام بضحكة: "ماشي. بس خليكي فاكرة عشان مش هسيبك ثانية مع جود. مع إنه ملوش ذنب والله بس يشرب بقى معاكي." مريم وهي ترفع رأسها في غرور مصطنع: "هو هيتصرف معاك." إسلام بتحدي: "هنشوف. يلا أنا ماشي. ياماماااا عايزة حاجة أنا ماشي." الأم من داخل المطبخ: "سلامتك ياحبيبي يارب يكفيك شر طريقك." القي إسلام قبلة في الهواء لمريم ثم القى قبلة أخرى لمن تقف خلف مريم

عند باب الغرفة وهو يتمتم: "لو ماكنش عندي أخت رخمة زي مريم كان زماني اديتهالك في خدك يا بت يا أروى. بس يلا هصبر الكام شهر دول." ألقت مريم الحقيبة التي كانت بيدها عليه لكنه تفاداها وهو يضحك. ثم غادر بابتسامة. في حين التفتت مريم لأروى التي تبتسم في سعادة وتمتمت في غيظ: "فرحانة أوي ياختي. آخ هتفرسوني." ثم دفعتها بخفة من أمامها وهي تتمتم: "أوعي ياشيخة كده." ***

أفرغت جميع الفساتين الموجودة بخزانتها وكلما استقرت على أحدهم عادت وبحثت من جديد. قاطع ما تفعله صوت طرقات على الباب. دلف بعدها معاذ بابتسامة: "الحلو بيعمل إيه؟ شهد بغيظ: "مش عارفة ألبس إيه يا معاذ. تعالي اختار لي أنت." دلف معاذ بخفة ثم وقف أمام الخزانة الفارغة وتمتم في مزاح: "كلهم حلوين." شهد في غيظ: "لا يا شيخ. على أساس في هدوم قدام سعادتك في الدولاب؟ معاذ بانتباه مصطنع: "أوبس ده فاضي!

ضحكت شهد رغماً عنها ثم ضربته بخفة في كتفه وهي تتحدث في ضجر: "يلا بقى اختار معايا. عايزة أروح للبت أكيد محتاجاني." معاذ بجدية: "طب ابعدي شوية كده." وقف لدقيقتين يتفحص ملابسها ثم اختار إحداهم. وكان من اللون السيموني السادة الذي يتزين من الصدر بفصوص سوداء لامعة ويتخصر بحزام أسود ناعم بفيونكة صغيرة ذهبية من الأمام وينزل باتساع معقول من قماش الستان الذي يعلوه قماشة تول شفافة.

بينما أخرجت شهد حجاب ناعم أسود. وضعتهما في حقيبة صغيرة ثم قبلت وجنة معاذ وهي تتمتم: "شكرًا أوي يا ميزو. فعلًا ذوقك راقي. يلا سلام بقى. متتأخرش آخر النهار." قالت آخر كلماتها وهي أمام غرفة رقيه قبل أن تفتحها وتدلف بخفة: "مش كنتي جيتي معايا يا رقيه؟ رقيه: "يابطنتي هي محتاجة صحباتها. أنا هاجي أعمل إيه دلوقتي. وبعدين من هنا لآخر النهار مش بعيد. هاجيلكم على النادي على طول." قاطعهما صوت معاذ: "هجيبها معايا يا شهود متقلقيش."

شهد باستسلام: "أوكي يا جماعة. يلا هطير أنا بقى عشان اتأخرت. سلاااام." نظر معاذ تجاه رقيه في تردد قبل أن يتمتم: "محتاجة مساعدة؟ رقيه بعدم فهم: "مساعدة في إيه؟ معاذ بغرور مصطنع: "في اختيار فستانك. شهد لسه شهدالي بالزوق الراقي والرفيع." كان يتحدث وهو يضم ياقة قميصه إلى بعضهما مما جعل رقيه تضحك على فعلته. نظر لها بابتسامة مما أخجلها فنظرت للأرض سريعًا.

فتحمحم بهدوء وهو يتمتم: "امم. هروح أشوف ممكن أعمل إيه على ما معاد روحنا ييجي." رقيه بهدوء: "أوكي." غادر معاذ الغرفة قبل أن يتنهد بابتسامة وينزل للأسفل. في حين ابتسمت رقيه بسعادة وهي تضم يديها إلى صدرها. ***

كان يقف مشرفًا على النادي الذي لم يتجدد فيه أي شيء. لقد أصر جود على أن يكون كل شيء كما هو. لا زينة ولا أضواء ملفته. فقط تلك المقاعد البيضاء التي تتراص بانتظام حول الطاولات الدائرية. ومقعدي العروس والعريس في نهاية الممر ويعلوه أضواء زرقاء وبيضاء ويتزين باب النادي من الخارج بعمودي أضواء زرقاء كذلك. وهذا كل شيء. منتهي البساطة والأناقة في نفس الوقت. فالجو منعش والأعشاب الخضراء تلمع أرضًا والمقاعد البيضاء مع تلك الأضواء الملونة ما بين الأزرق والأبيض جعلوا من المكان غاية الجمال والبساطة. وهذا ما أخبرته مريم به. إنها لا تحب البهرجة والزينة. وتود أن تجد كل شيء بسيط. كما أنه راعى تمامًا ألا يكون هناك أي ورود لأنها تعاني من حساسية.

انتهى مروان من الإشراف على المكان سريعًا ثم استعد للذهاب حيث منزل مريم. لكنه لم يصعد إليها بل صعد لكل الجيران من حولها وأعطى كل منزل منهم علبة مغلقة وأنبوب صغير وأخبرهم بما هو مطلوب منهم. ولم يشعر بالحرج فالجميع استحسنوا الفكرة وجميعهم دعوا له ولأخيه ومريم بالسعادة.

كان شعوره غريبًا في هذا الوقت ولا يستطيع فهمه. كيف لامرء أن يصف شعور سعادته بفرحة أخيه وفي نفس الوقت يصف شعور تعاسته لأن حبه الأول ليست نصيبه. فقط يحاول قدر الإمكان أن ينشغل تمامًا عن أفكاره. انتهى سريعًا وها قد قارب العصر. استقل السيارة وذهب للشركة وبعدها أخذ جود وإسلام وذهبوا للمسجد. أدوا فرضهم وبعدها عاد جود ومروان للمنزل كي يتجهزان في حين عاد إسلام لمنزله ليرى ما ينقصهم. جود بابتسامة: "ها، طالع إزاي؟

مروان: "يا ابني أنت عريس. إيه مشكلتك مع البدلة بس؟ جود: "مريم من ضمن بوستاتها كان فيه بوست قالت فيه إنها مبتحبش الرسميات وإن مفيش مانع لو اتجننت هي وعريسها وهو فاجئها ببنطلون جينز وتيشرت أو قميص بدل البدلة. مفيش داعي للتقيد يعني. وبصراحة أنا مبرتاحش في البدل وانت عارف." ابتسم مروان بحزن. إن كان هو في مكان جود لكان يبحث عن كل شيء تحبه هي وتفعله. كما يفعل جود تمامًا الآن. قاطع أفكاره صوت جود: "ها، مقلتليش طالع إزاي؟

مروان بابتسامة: "آخر شياكة يا برنس. البنطلون الأبيض عليك أصلاً جناية." جود: "والقميص الأبيض؟ مروان بضحكة: "والقميص الأبيض والجاكت الكحلي والحزام البيج برضو." جود بتنهيدة: "يارب عديها على خير. كل حاجة تمام صح؟ مروان وهو يؤشر بالإبهام والسبابة بمعنى: "كله تمام."

تنهد جود مجددًا قبل أن يضع بعض البرفان الخاص به ويرفع خصلاته للخلف ويمشط لحيته الخفيفة. واستعدوا للذهاب. كان بانتظارهم الخال والخالة وأبناؤهم ومعارف والده ووالدته. استقل سيارته وأوصلهم جميعًا حيث النادي أولًا ووصى على مشاريب من أجلهم ثم غادر إلى المسجد القريب من منزل مريم وقد كان وصوله تزامنًا مع وصول إسلام ووالده. سلم الجميع ودلفوا باسم الله إلى المسجد. وتم كتب الكتاب وقام جود بالإمضاء في حين أخذ إسلام الدفتر وصعد سريعًا للمنزل ووقعت مريم وسط الزغاريد والفرحة من الجميع ثم عاد إسلام للمسجد ليعلن الشيخ عن كون جود ومريم زوج وزوجة.

خرجوا جميعًا وذهب جود إلى حيث البناية التي تقطن بها زوجته. زوجته؟!! هل حقًا أصبحت زوجته؟ أيحق له الآن أن يملأ عينيه منها؟ أيحق له أن يقبل جبينها ويستنشق عبيرها؟ أيحق له الآن أن يمسك بيدها أمام العالم ويصرخ بحبه لها؟ مزيج من المشاعر المتضاربة التي جعلت توتره يزداد ولهفته لرؤيتها تزداد وتزداد. تنهد محاولًا تهدئة أنفاسه المتضاربة استعدادًا للقاء مريم التي صعد والدها لجلبها من الأعلى.

في حين كان يراقب مروان انفعالات أخيه وابتسامة ترتسم على ثغره. ابتسامة تحمل في طياتها الكثير والكثير. والحب هو أساسها. وما دام حيًا سيحبه وسيفعل أي شيء من أجل رؤية سعادته التي يراها عليه الآن.

اقترب بهدوء وحاوط كتف جود الذي التف ناظرًا له ثم لف يده حول ظهر أخيه وتعانقا بحب حقيقي. حب يُحسدان عليه. فمن منا في هذا الزمن يعترف بالحب لأخيه بهذا الشكل. نحن في زمن النهب وإن كان للأخ فلا مانع. نحن في زمن الخصام. زمن الجشع والطمع. زمن النظر لما في يد الآخر وإن لم يكن من حقنا. ولكن طبع تطبعنا عليه. وهو. ألا يكون هناك من يمتلك شيئًا لا نملكه. ولكن لا يزال في الدنيا خير كأمثال جود ومروان. اللذان على استعداد تام للتضحية من أجل سعادة الآخر. جنبًا إلى جنب. ويد واحدة.

ابتعدا بهدوء وبارك مروان لأخيه ثم قبل رأسه بحب ليفعل جود المثل تحت النظرات الدامعة من حولهم.

نزلت الملكة أخيرًا. بفستانها الأبيض الهفهاف البسيط الذي يتخصر بحزام ذهبي عريض كتلك الأساور التي تنتهي بها أطراف أكمام الكارديجان الذي يعلو الفستان. والذي يغطي الصدر تمامًا ويطير خلفها حينما تسير. ويعلوه حجابها الذهبي الناعم. بدون أي مساحيق تجميل عدا من كحل عينيها. كانت تبدو كالأميرات حقًا وقد سقط قلب جود في حبها للمرة الألف بينما ينعدم الحب في قلب مروان للمرة الألف. وما إن وصلت مريم حيث مدخل البناية حتى صدح أصوات الصفير والتصفيق المشجعة لجود كي يقترب من زوجته.

تحرك جود حتى وصل أمامها مباشرة ثم رفع رأسها بطرف إصبعه ناظرًا لعمق عينيها بحب يلمع ظاهرًا في عينيه وهو يتمتم: "مبروك عليا وجودك في حياتي. أنا وأهلي شرفنا دخولك حياتنا." مريم بابتسامة: "بوركت وبورك مسعاك وبوركت أنا ببركتك بقربي."

أخذ يبتسم هازًا رأسه يمينًا ويسارًا في عدم تصديق وبسرعة قام برفعها عن الأرض محاوطًا إياها ودار بها تحت الصيحات والتصفير الذي ملء الأجواء وكذلك البالونات التي دفعها الجيران من نوافذهم لتمتلئ السماء بالبالونات المتعددة الألوان. كما قاموا بإلقاء زهور الياسمين لتسقط في شكل رائع عليهما.

أنزلها جود أرضًا ثم قبل جبينها بحب واقترب بعدها من والدتها واحتضنته بحب وباركت له ودعت لهما بالسعادة ثم قبل يدها قبل أن يذهب لوالدها ويفعل المثل. وما إن انتهى حتى ظهر مروان وألقى مايك في الهواء ليلتقطه جود بسرعة بيده ونظر لمريم غامزًا لها تحت تعجبها وتساؤلها عما سيفعل. ظهرت فرقة الدف. وبدأت الطبول تدق على نغمة لأغنية أهداها جود خصيصًا لمريم. بدأ جود ناظرًا لها بحب. "وهالليلة نورتي الكون. يا أحلى عروسة إنتي."

"وفرحة عمري بأحلى لون. وشو اتمني قلبك نِلتي." توقف جود لتردد الفرقة من خلفه بنفس الكوبليه والطبول تزداد علوًا وجود ومروان وإسلام والعديد من الشباب الذين يعملون مع جود بالشركة كونوا حلقة وبدأوا في الرقص. وما إن انتهت الفرقة حتى توقف جود عن الرقص وترك الشباب يرقصون بينما تابع هو ناظرًا لمريم. "ولاقيناكِ صفوف صفوف. وفرحة القلوب تغني." "احلي طلّة جينا نشوووف. بهاي الليلة تتهني."

صمت مجددًا وبدأ في الرقص مع الشباب بينما بدأت الفرقة في ترديد الكوبليه السابق حتى انتهوا. فعَلت الضربات على الدف وعلى صياح الشباب بكلمة "هاي" وهم يحاوطون أكتاف بعضهم مكونين حلقة دائرية يقفزون على قدم والأخرى تدخل إلى الحلقة ثم تخرج. بعدها عاد جود حيث تقف مريم وتابع. "رح نشبك ونغني اووف. ما بتوصفها الفرحة حرووف." "والكل يهني فرحان. ياعروستنا نورتي."

عاد جود لحلقة الرقص وترك الغناء للفرقة ثم عاد وغنى مجددًا ناظرًا لمريم وهو يغمز بين الكوبليه والآخر. "شوفوا الأبيض شو حلاه. طلِّة أحلى العرايس." "ها لليله زايد حلاااه. فرحه وشبكه ومحابس." بدأ في الغناء والترديد مع الفرقة حتى انتهوا وعلت الطبول مجددًا ورقص الشباب. بينما أمسك مروان بالمايك هذه المرة وغنى هذا الكوبليه بنفسه وهو يؤشر على جود. "ولو غاب القمر بتلقاه. زين العرسان محلاه."

"طل الليله ما ابهاه. وانتي الحفلة زينتي." أنهى الكوبليه وهو يؤشر على مريم. وبدأ الجميع في ترديد هذا الكوبليه لأربع مرات متتالية قبل أن يرفعوا جميعًا أيديهم للأعلى مع صراخهم بكلمة "هاي" تزامنا مع ضربة الدف الأخيرة التي أعلنت عن انتهاء الأنشودة. اقترب جود من مريم ورفع يدها وطبع قبلة عليها ثم دلف الجميع إلى السيارات استعدادًا للذهاب إلى النادي. *** نزلت درجات السلم في حذر. حتى وصلت لنهايته التي ينتظرها عندها بلال.

بلال بابتسامة: "إيه بس الشياكة دي كلها؟ سالي بخجل: "مش ذوقك! لازم يبقي شيك." بلال: "أنتي اللي بتحلي الحاجة مش العكس." ابتسمت في خجل وهي تتمتم: "على كده في الخطوبة كمان الفستان كان حلو؟ بلال بمزاح: "أنتي لسه قايلة ذوقي شيك." ضربته على كتفه بخفة ليضحك عليها قبل أن يمد يده لها لتمسك بيده ويتحركان من أجل الحفل.

كانت ترتدي فستانًا هفهافًا من الخصر للأسفل من قماش الستان الذي يعلوه التول الشفاف بتداخل منمق بين اللونين الأسود والرصاصي الفاتح مما أعطى مظهراً ساحراً له. بينما يتخصر بحزام رصاصي فاتح عريض وسادة من الصدر بكتف واحد يزينه زهرة باللون الرصاصي الفاتح وكذلك الحجاب من الرصاصي الفاتح. ببضي أسود وأطرافه بإسورة رصاصي.

كانت غاية في الأناقة. استقلا السيارة معًا في جو يسوده الفرح والبهجة. حتى وصلا للنادي وجلسا في انتظار العروسين. *** كان يقف في الحديقة منتظرًا نزولها كي يذهبان حينما أتى عمه. العم بابتسامة: "إزيك يا معاذ يابني؟ معاذ: "الحمد لله يا عمي." العم: "ماشين دلوقتي ولا إيه؟ معاذ: "أيوه. مستني بس رقيه تنزل."

ولم يتمم جملته حتى ظهرت رقيه التي جعلته يقف ناظرًا لها بأعين واسعة وهي ترتدي هذا الفستان الأبيض الكريمي الهفهاف ذو الطبقات من التول السادة ويتسع بشكل جميل. في حين يتزين الصدر بنقوش تشبه فروع الشجر والورود الصغيرة جداً وكذلك الأكمام. مع حجابها الكاكي الهادئ. كانت غاية في الأناقة. اقترب والدها وقبلها في جبينها بحب وهو يتمتم: "ربنا يحميكي يابنتي. يلا روحوا عشان متتأخروش."

ابتسمت رقيه لوالدها ثم ذهبت تجاه معاذ الذي تحرك سريعًا قبل أن يتفوه بشيء قد يخرب الاتفاق بينه وبين عمه. واكتفى بأن يقول لها بأنها تبدو كالأميرات. وهي اكتفت بابتسامة هادئة. قاد معاذ السيارة حتى وصل إلى النادي ودلفا بهدوء. وما هي إلا دقائق حتى أتى العروسان. *** في سيارة جود التي يقودها مروان وبجانبه والد مريم. بينما جود ومريم في الخلف. جود بابتسامة: "مبروك يا زوجتي العزيزة." مريم بابتسامة: "مبروك عليا يا زوجي العزيز."

جود: "مبسوطة؟ مريم بفرحة: "أوي أوي فوق ما تتصور. مكنتش متخيلة إني هعيش حلم جميل زي ده." جود وهو يقبل يدها: "ده مش حلم يا مريم. دي حقيقة. وبأمر الله حياتنا كلها مع بعض تبقي بنفس الحقيقة دي." مريم بخجل وتردد: "ربنا يخليك ليا." جود بابتسامة: "ويديمك لقلبي." في سيارة إسلام الذي يقوده وبجانبه تجلس أروى بينما شهد ووالدة مريم التي أصرت على البقاء في الخلف. إسلام بهدوء: "مبسوط أوي وأنا شايفك بالخمار النهاردة."

أروى بابتسامة: "كانت مفاجأة والمفروض من بدري شوية بس أهي بقى وقت ما ربنا أراد." إسلام بحب: "ربنا يثبتك ويعلي من شأنك ياقمري. الفستان عليكي يجنن. مش كنا عملنا الفرح فرحين النهاردة وخلاص." أروى بخجل وصوت خفيض: "إسلاااام." إسلام بضحكة: "منورين يا جماعة والله." ضحكت والدته وهي تتمتم: "آه ما إحنا عارفين. أنت لو طايل هتنزلنا من العربية." إسلام بضحكة ونبرة براءة مصطنعة: "أنا. دا أنا طيب أوي."

والدته: "أيوه عارفة أنت هتقول إيه."

ضحك الجميع بخفة بينما نظرت أروى لنفسها برضا تام عما ترتديه. وتشعر بالراحة لأقصى درجة. فقد كانت ترتدي فستان طويل ينزل باتساع من الخصر للأسفل عبارة عن طبقات من التول الفضيع التي يتداخل معها الكحلي بهدوء جعله ساحر. بينما الصدر كحلي تمامًا بفصوص صغيرة فضية تغلفه من الخلف والأمام وبدون أكمام وفي أسفله بضي فضي ويعلو الفستان خمار كحلي ملفوف بعناية بحيث يغطي منطقة الصدر بأكملها دون أن يظهر منه أي شيء. ولا تضع مساحيق تجميل أيضًا. فقد اكتفت بكحل أسود أبرز لون عينيها الأزرق المائل للرمادي.

وصل الجميع حيث النادي وبدأت طبول الدف بالتناغم معًا. وكما فعل جود أمام منزل مريم فعله أيضًا أمام باب النادي وهما يهمان بالدخول. لكن هذه المرة كانت أنشودة: "شو حلوة وشو مهضومة. ضلي حدي ما تقومي." "يا حلوة متلك ما في. متل الفلة مرسومة." "وأنا متل الزنبق والريحان. شو سحرتني بهالفستان." "عقلي فيها جن جنان. وليش العالم لاموني." "وردة من أجمل بستان. أخلاقها أحلى عنوان." "عيونا لولو ومرجان. كل لحظة بينادوني."

"وبدي أهديها ها القلب. لينور فيها هالدرب." "لعروسة حلوة بتنحب. وبشيلها جوا عيوني." "لعينها بيهون الصعب. وبدعيلها يحفظها الرب." "لما شفتها قلبي طب. هالحلوة هالمزيونة." صفق الجميع بينما اقترب جود وأمسك بيد مريم واتجها حيث المكان المخصص لجلوسهما. وبدأت الحفلة جميعها بالدف والأنشيد الإسلامية. وبدأت التبريكات من جميع الحضور والتمني لهما بالسعادة.

ولم يمر الكثير من الوقت حتى أتت والدة مريم وبيدها علبة مخملية كحلية وبدأ الجميع في الانتباه. فقد حان الوقت لترتدي مريم شبكتها الخاصة. أخرج جود أولًا دبلة مريم والتي جعل إسلام يأخذها منها قبل أسبوع ليكتب عليها ويلبسها إياها اليوم. وقام بوضعها في إصبعها بعدما طلب منها ألا تنظر لها حتى يطلب ذلك. ومن ثم رفع كفها وقبلها بحب وهو يتمتم: "لآخر عمري بحبك."

ابتسمت مريم بخجل وعيون دامعة. بينما اقتربت والدتها بالعلبة كي تخرج دبلة زوجها الفضية وقامت بوضعها في إصبعه. جود بابتسامة: "يلا نقرأ اللي عليهم قدام الكل بقى." أماءت مريم بابتسامة ليأخذ جود المايك من مروان ويضعه بينه وبين مريم. ثم رفع كل منهما يده وقرأ المكتوب على الدبلة معًا بصوت عالٍ: "قد تعاهدنا على السير معًا".

علت التصفيقات والزغاريد مجددًا في حين أدمعت عينا مريم التي كانت تضع صورة دبله مكتوب عليها نفس الجملة كصورة مميزة لصفحتها الشخصية. تقريبًا لم يترك شيئًا تتمناه إلا وحققه لها في هذا اليوم. بينما أغلقت والدة مريم العلبة بباقي الشبكة. فهذا كان طلب جود أيضًا لأن مريم غير شغوفة بالذهب. فلتحتفظ بشبكتها كما أرادت. ***

بعدما وصلت شهد دلفت لتبحث عن رقيه ومعاذ. وها قد وجدتهما يجلسان على طاولة بمفردهما فذهبت لهم سريعًا وهي في غاية السعادة. انضمت لهم أروى وإسلام الذي رحب بمعاذ كثيرًا. ولكن ما لم يكن في الحسبان هو حضور آخر شخص يجب أن يراه معاذ أو شهد. اقترب عمر من مكان العروسين وسلم على جود بحرارة ورحب به جود كثيرًا فهو يظنه الصديق المقرب لمروان ولذلك دعاه لحضور الحفل. لمحه مروان فذهب تجاهه بضيق لكنه رحب به.

التفت عمر لتقع عيناه على مريم الجالسة بجانب جود وتبتسم لأروى التي تجلس على مقعد قريب بعض الشيء. تابع نظرتها ليرى أروى وبجانبها شهد ومعاذ. التفت لينظر لمروان مجددًا وهو يشير على مريم متحدثًا ببعض الشك: "مش دي اا.." جذبه مروان سريعًا من يده كي يذهب به من المكان. فهو يخشى أن يتفوه عمر أمام جود عن مريم بشيء. مروان بابتسامة مصطنعة: "بعد إذنك يا جود هقعد شوية مع عمر. ما شفتهوش من بعد أول إجازة."

أماء جود بهدوء ثم جذب مروان عمر ليذهبان من المكان. عمر وهو يسير مع مروان: "أنت سيبته يتجوزها؟ مروان: "سيبت مين يتجوز مين؟ عمر: "جود ومريم يا مروان. أنت بتحبها من قبله. ليه سيبتهاله." مروان: "عمر من فضلك ده شيء ميخصكش. وأتمنى تنسى الموضوع ده تمامًا لأنه مقفول من زمان. أنا قلبي فاضي ومقفول لبنت الحلال اللي هتفتحه بعدين." عمر: "بس أنت.." مروان مقاطعًا: "لو سمحت يا عمر." عمر وهو يرفع كتفيه: "براحتك."

مروان: "اتفضل اقعد هنا. هجيب حاجة نشربها وأجي." وبالفعل ذهب مروان. في حين نظر عمر تجاه طاولة شهد فوجدها تتحرك بعيدًا عن الضجة متجهة للخارج وهي تتحدث في الهاتف. فنظر حوله قبل أن يتحرك خلفها. عاد مروان ولمح عمر الذي خرج مسرعًا فساوره بعض القلق من رؤيته له يركض عند الباب. فوضع المشاريب ولحق به كي يطمئن عليه. لكنه لا يعلم بأنه ذاهب لقدره المحتوم والمجهول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...