أتأملها وأنا أفكر. كيف لها أن تكون عفوية وعشوائية الجمال هكذا؟ بشعرها الأسود الغجري وعينيها السوادوين، وكأنك حين تنظر إليها تحلق في الفضاء الخارجي، سواد تسبح بداخله منعدمة الجاذبية، سواد سيؤدي حتمًا لهلاكك. استيقظت وتين من نومها وهي تشعر أن السعادة ملكت قلبها، وأنها عندما كانت بين أعماق قلبه كانت تحس بأنها ملكة على عرشها. وتين: صباح الخير. قالتها باستيحاء وخجل مما حدث ليلة البارحة.
أسر: لا تاخدي على كده، انتي زيك زي أي بنت قضيت معاها ليلة، فاهمه؟ وأنا انبسطت وانتي انبسطتي. قال كلامه، وتلك الطفلة التي عصر قلبها، وتلك الألم التي أحست بها. وتين: انت مريض نفسي فعلاً، وأنا غلطانة إني سلمتك نفسي. ثم قامت لكي تلم ما بقي لها من كرامة أمام هذا الوحش الغاضب. بعد قليل. دخلت وتين إلى المطبخ لكي تعد لها الطعام. وتين: لأ أنسى، أنا مش هوقف حياتي عليك، عادي جداً وهتعامل زيك وهوريك، أنا يا إنت يا أسر.
وضعت الطعام ثم جلست لكي تتناوله. أسر: لا، واضح إنه انتي متأثرتيش، وشكلك متعودة. وتين: اخرس انت فاهم؟ أنا أشرف منك، ولعلمك انت كنت أول واحد حتى أسلم عليه. فاهم؟ ثم تركته ودخلت إلى غرفة الأطفال وغلقت الباب بشدة، ولكن هو ندم على ما فعله لتلك الصغيرة، فدخل حتى يراضيها. ضمت قدميها لصدرها وجلست كالطفلة التي خاصمت والدها. أسر: ممكن أدخل؟ وتين: لا، ممكن مينفعش تدخل، عشان خاطر أنا ناسية الإسدال بره وكده عيب.
أسر: طيب ما أنا كده كده شفت كل حاجة. وتين: انت قليل الأدب على فكرة. فتح أسر الباب ودخل حتى وقف متصنماً مكانه مما رآه، حيث كانت ترتدي قميصاً أسود يعكس لون بشرتها وفيه فتحة كبيرة من عند الصدر توضح مفاتن جسدها، وشعرها الأسود الغجري مفرود على طول ظهرها. وتين: انت إيه اللي عملته ده؟ اتفضل أطلع بره. لم يعِ لأي من كلامها وظل يقترب منها حتى انزلقت قدمها ووقعت على السرير وهو فوقها.
كان يقول هذا الكلام وهو يضع يده على منحنيات جسدها، وهي تائهه في عالمه، لكن افتكرت كلامه. وتين: زقته. لا أنا مش هضعف قدامك تاني فاهم؟ عشان انت مش راجل وبتتسلى ببنات الناس، وأنا أصلاً بقيت أقرف كل ما تقرب مني فاهم؟ جسمي بقي قرفان فاهم؟ اطلع بره. أسر: بكل غضب، احترمي نفسك فاهمة؟ تركها في همومها وخرج من الغرفة، بل خرج من البيت كله وهو غاضب. أصبحت الساعة الثانية صباحاً ولم يأتِ حتى الآن.
وتين: ياربي استرها، شكلي عكيت الدنيا أوي. قطع أفكارها والباب بيخبط، فذهبت إليه وهي تعلم أنه هو. وتين: اتاخرت كده ليه يا أ… انصدمت مما رأته، من معه؟ من الذي تكون التي جانبه؟ وتين: أسر مين دي؟ كانت تقولها وهي مضطربة وتتلعثم. أسر: دي…؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!