نعممممممملسه هبص ورايا لقيته اختفى. كنت هتجن. "لا لا لا أنا أكيد بحلم وهصحى من الحلم دلوقتي، ده مش طبيعي. طيب بيطلب قهوة، كان طلب عصير مثلا؟ "عاااااااااااااااااااااااااااااااااا" "إيه يابنتي؟ ده دوبك حطيت إيدي على كتفك، إيه اللي واخد عقلك كده؟ أنا حطيت إيدي على قلبي بحاول أجمع نفسي اللي فجأة اتقطع. "الله يسمحك يا غادة، قطعتي ليا الخلق." غادة بصتلي باستنكار واضح أوي على ملامحها.
"طيب يلا يا ست المخضوضة علشان نسلم ونروح، حسن الواحد هيموت على النوم." أنا مش معاها بصراحة، المخلوق ده شغل بالي أوي، لأنه بجد غريب. تنفست جامد وقررت أخرجه من دماغي. *** وأخيراً بعد تعب المواصلات قدرت أوصل الحارة. لأن ببساطة أنا عايشة في حارة داخلية (المعصرة في محافظة القاهرة.. بعشق ناسها الطيبين والهدوء الداخلي) "اااااااااه" بصيت ورايا ووشي كله أحمر وسخن من شدة الغضب. اتعصبت ومسكت الكورة بغضب.
"كام مرة أقولك يا سيد توقف لعب لما يبقى فيه ناس معدية؟ كام مرة؟ "خلاص بقي يا أبلة ندا، ما حصلش حاجة." رميت الكورة ومسكته من تيشرته من فوق وأنا بهز فيه. "بقي العمود الفقري بتاعي اتشد وبتقولي ما حصلش حاجة؟ ياخي منك لله، ده انت بسببك بيفتكروني عجوزة كركوبة." وفجأة اتوقفت. "إيه الصهد ده؟ ابتلعت ريقي برعب. "النخلة اللي جابت الظل عليا دي مش غريبة؟ وبأرفع راسي ببطء لفوق وأنا ببلع في ريقي بصعوبة. ببص جنبي على غادة.
لقيتها حاطة طرف درسها في بوقها ويا ويلي. "أصيلة أوي يا غادة." ولسه هتكلم لقيت نفسي فووووق. "هيييح يا أم سيد، مش عارفة من غيرك كنت شفت السحاب عن قرب إزاي." طبعاً أنا زي صباعها الصغير، ما أجيش حاجة في طول أم سيد ولا قوة أم سيد. اقطع دراعي لو ما كنتش راجل ومحول. وهي بتهز فيا فكراني طيارة ورق تقريباً. "بتمدي إيدك على الواد سيد، يابت يا ندا. ده انت أمك صلت ودعت عليكي." قلتلها بصراخ.
"والله هو اللي غبي وكان عايز يصابني بالشلل." أسكتتله. "لا يا أختي، إن ابني أذكى طالب في مصر." "طيب يا أم سيد، نزنيني ونشوف الموضوع ده من تحت. أنا بدوخ من المرتفعات." "إيه أخبار الجو عندك يا ندا؟ الصوت ده مش غريب عليا. ده جميلتي. "الحقيني يا جميلتي، هتموتني ومش هنلحق نتجوز." ضحك ذلك الرجل الطيب وهو يسعل قائلاً: "نزليها يا أم سيد، البنت مش قدها." كام سيد وهي بترمني على الأرض، حسيت إني كنت راكبة لعبة عروسة وأخيراً بتقف.
أنا وقفت وحاولت ألم شوية من كرامتي. قربت من جميل، ذلك الرجل الذي يملك من العمر 85 ورغم ذلك يداه بيضاء بشدة. ببؤبؤ عينه يميل للبياض وهذا من السن، ورغم ذلك رموشه طويلة مثل السيف. شعره الذي ما زال إلى الآن يزين رأسه، نعم هو نحيف من المرض ولكن رائحة دائماً مسك به. بعض النمش البني في يده. لولا بس إنه رافض، كنت اتجوزته من زمان. هيييييح، بس هو عمال يتقل عليا. كان يستند على عصاته، ضربني بخفة على كتفي. "مش هتتهدي بقي؟
أنا ضحكت أوي وقلتله بجد. "أوعدك بس بشرط." بصلي بجد. "تتجوزني، وإلا هموت من أثر حبك. يرضيك أموت بسببك يا جميلتي؟ شد إيده وهو بيضحك وبيحرك رأسه بيأس. "لا حول ولا قوة إلا بالله، يابنتي ده أنا قد جد جدك." صرخت بصوت عالي. "حبك غالي وأنت اللي في القلب عالي." ورحت أشوف تلك الشجاعة غادة. دخلت عماراتي التي تتكون من خمس طوابق وأنا أسكن في الطابق الثاني. وجميلتي يسكن في الطابق الأول.
أما غادة، لا أستطيع أفرق بيتي من بيتها من كثرة ما البيتان مفتوحان على بعضهما، لا تغلق أبوابهم حتى عند النوم. دخلت وحدفت الشنطة بغضب. "اطلعيلي يا جبانة." لقيتها خارجة من المطبخ وبتنفخ في طبق شوربة، واضح إنها رايحة تأكل. بصتله بغضب بس هي ابتسمت بغباء. "مالك يا ندا ياحبيبتي؟ أنا قربت منها بغضب. "بذمتك أنتِ أخت؟ أنتِ قد إيه الأخوات بقت واطية؟ بصتلي وكأنه مصدومة. "الكلام ده ليا؟
أنا رحت وحطيت قبلة يلمئها الحب الذي يكنه قلبي لتلك التي أعيش فقط لأنها تتنفس معي. نعم إنها جدتي. ساعدتها في تعديل جسدها. "كانت تعاني من المرض ولكن كأن أنا من أعاني. تأخذ الكثير من الأدوية. قد بهتت زهرتي مع ذلك المرض. كانت تملك من العمر 60 ورغم ذلك كانها تملك 100 أو أكثر. لا تتحرك بمفردها. أموت بالبطيء أمامها." فلم تلبث إلا قليلاً وكانت بكامل صحتها.
ومن شهور قليلة أصيبت بالمرض الخبيث ولم أملك سوى كلمة يا رب التي تهون علي مصائبي. أنا بصتله بحاول أمنع دموعي. "أنا لازم أغير هدومي." طبعاً ما قدرتش أخبي دموعي بس ماتعودتش أعيط قدام أي مخلوق. مستحيل حد يكون قدر يشوف دموعي. أنا تعودت على كده. دخلت الأوضة بتاعتي ومحستش بنفسي غير وأنا. "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإن إليه راجعون." هذا كان صوت عمو خالد، فاتح دكان منظفات صغير بس كبير برضاه.
عمو خالد أصيب ببتر أحد قدمه في حادثة حيث كان يعمل كسائق. ورغم ذلك دائماً تشعر أنه أغنى العالم بذلك الكنز الذي يملكه، كنز الرضا. مسحت دموعي ورحت أسمع له. أنا متعودة أنام على صوته. هو كل يوم الساعة واحدة يبدأ يرتل القرآن وينشد في حب الرسول. بس النهاردة مش جايلى نوم. سندت بكتفي على حائط البلكونة وبقيت أسمع له بتمعن. طبعاً مش لوحدي، شباب المنطقة كلهم ملتفون حوله. حاولت أكابر دموعي بس غصب عني راحت مني ذكرى.
غلبه كبريائي اللي تعبت أوي وأنا ببني. فلاش! "ماما ارجوكي ماتسبنيش، أنا محتاجالك أوي. مامي تعالي نامي معايا أنا خايفة أنام لوحدي." بااااااك! فقت من شرودي على صوت يأتي من البلكونة التي أمامي مباشرة. "مابحبش الدموع. ودموعك شكلك حلو وانت بتعيطي." أنا ما حسيتش بنفسي غير وأنا. "عااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!