حمزه طلع يجري علشان يلحق ملاك، لقاها مشيت فعلا. رجع لوالده ووالدته بخيبة أمل كبيرة. والده أول ما شافه دخل من الباب جري عليه. "ها يا حمزه، عملت إيه؟ لحقتها؟ "للأسف لا يا بابا، مشيت." والدته واقفة بعيد، قربت منه وقالت له. "وإيه يعني مشيت؟ حمزه اتخض من كلامها وافتكرها غيرت رأيها تاني. "بتقولي إيه يا ماما؟ "بقولك وإيه يعني مشيت، إحنا نروح نجيبها من عند عمها، وأهو نبقى خدناها بالأصول برضه."
حمزه انبسط جدا من كلامها وحس إن روحه رجعت له تاني. "طب يلا." والده ووالدته ضحكوا. "يلا فين يا واد، مش تستنى لبكرة حتى نكون جهزنا، داحنا رايحين نتقدم لعروسة حمزه، نروح لها أي زيارة كده، دي عايزة ترتيبات يا حبيبي." وطى على إيد والدته وباسها وكان فرحان جدا. دخل أوضته اترمى على السرير وبيكلم نفسه. "هانت يا ملاك، كلها 24 ساعة وهجيلك." *** نهار يوم جديد. حمزه بصوت عالي دخل على والدته ووالده الأوضة.
"قوموا يا ماما، قوموا يا بابا، في إيه، انتوا نايمين لحد دلوقتي؟ والده اتخض. "شوف ابن المجنونة هيتجنن عشان يروح لها." والدته بتضحك. "سيبه يا إبراهيم، الواد فرحان، ربنا يسعدك يا ابني يا رب." "خلوا اتريقوا عليا وضيعوا في الوقت." "لا يا حبيبي، أنا قايمة أهو، بس في حاجة خايفه منها." "في إيه تاني يا ماما؟ "خايفة يابني متسامحنيش، أنا كنت قاسية عليها أوي." ابتسم وقال لها.
"ملاك دي زي النسمة وطيبة أوي، معتقدش إنها هترفض تسامحك." "طيب يا حبيبي، ربنا يهنيكم ببعض." "وفي حاجة كمان." حمزه مدايق. "إيه تاني؟ "إحنا منعرفش عنوان بيت عمها." "ودي حاجة معقول أنساها، أنا واخد منها العنوان طبعًا." والده ووالدته بصوا لبعض وضحكوا. "شوف الواد." بعد التجهيزات وكل حاجة ما بقت تمام، ركبوا العربية وسافروا على بيت عم ملاك. *** في بيت عمها. "صباح الخير يا عمي." "صباح النور يا بنتي، تعالي افطري."
"لا مليش نفس، أنا هنزل أتمشى في الجنينة شوية." (ملحوظة: بيت عمها له جنينة كلها ورد.) حمزه وأهله وصلوا وملاك كانت تحت في الجنينة. عمها أول لما شافهم اتعصب علشان اللي حمزه كان عمله وهم في القاهرة. "إنت ليك عين كمان تيجي بيتي؟ "اهدأ بس ياعمي، إحنا جايين نطلب إيد ملاك منك، مش جايين عشان مشاكل." عمها أما عرف كده فرح وقعدهم ورحب بيهم. حمزه طول ما هو قاعد عمال يبص يمين وشمال علشان يلمحها بس مشفهاش. عم ملاك خد باله.
"متبصش كتير، هي مش هنا." حمزه اتخض. "أمال فين؟ "في الجنينة تحت." "آه طيب، خلصوا انتوا بقى كلام واتفقوا على كل حاجة وأنا هنزلها." كلهم ضحكوا. "اعذروا الواد، مش قادر، بقاله 24 ساعة بحالهم مش شافها." ملاك موطية على الورد وبتشمه، ولابسة فستان أبيض هادي وجميل وشعرها القصير طاير على وشها من الهوا. حمزه شافها اتسحب بالراحة وجه وقف جنبها بيبص عليها. "أول مرة أشوف ورد بيشم ورد." اتخضت. "حمزه! "وإنتي كنتي فاكرة إني هسيبك؟
راحت مرمية في حضنه ومعيطة. "افتكرت إني مش هشوفك تاني." حضنها جامد وكأنه كان غارق فيها مش حاضنها. "هو أنا أقدر أعيش من غيرك يوم؟ دانتي الهوا اللي بتنفسه، وحشتيني أوي." والدته واقفة بعيد وهو مش واخد باله، راحت مقربة منهم. "ها، مش كفاية أحضان بقى وتسيبوا شوية للفرح؟ حمزه اتكسف. "إيه يا ماما، مش تقولي إنك هنا." ملاك أول لما سمعت صوت والدته اتخضت وزقت حمزه ورجعت لورا. راح شاددها ليه تاني.
"متخافيش، ماما قالت لي كل حاجة وهي جايه تعتذرلك." "أنا آسفة يا بنتي على اللي حصل." "متعتذريش، أي أم في الدنيا مترضاش تجوز ابنها لواحدة زيي، وأنا مقدرة ده." "أمال أنا جايه أطلبك من عمك لابني إزاي؟ ملاك مندهشة من اللي بيحصل. "تطلبيني إزاي يعني؟ حمزه رد بسخرية. "معلش يا ماما، ملاك الذكاء عندها محدود شوية، أنا هفهمها." "بطل رخامة، قلت لك."
"طيب خلاص، بصي يا ستي، أنا جاي أطلب إيدك من عمك عشان تبقي مراتي ونعيش مع بعض باقي العمر." ملاك فرحانة وف نفس الوقت زعلانه، وفي مشاعر متلخبطة كتير حست بيها، وافتكرت إنها كده هتظلم حمزه معاها. حمزه واقف ماسك إيدها. "ها، سرحتي في إيه؟ "أنا مش موافقة." "زغرطي يا ماما، دي هبلة، محدش ياخد على كلامها." والدته ضحكت وراحت مزغرطة. ملاك واقفة مش مستوعبة اللي بيحصل.
"ماما، ممكن تسيبينا بقى شوية عشان في كلام مهم عايز أقوله لملاك." "حاضر يا حبيبي، ربنا يهنيكم." "كلام مهم إيه؟ "كلام مهم زي اللي قولته لكِ في الأوضة وقت عمك ما كان عايز قسيمة الجواز، تعرفي إن ده أحلى كلام مهم قولته في حياتي كله." ملاك زقته وبعدت لبعيد. "بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر." حمزه شدها ليه. "لا مبهزرش." *** بعد مرور سنة من جوازهم. "حمزه، أنا خايفة من موضوع العملية ده، دي تالت محاولة عشان نظري يرجع."
"وإن شاء الله هتكون آخر محاولة، اطمني، إنتي بس متخافيش." "إزاي مخافش؟ أنا مرعوبة، بقولك إيه، ماتيجي نسيبنا من موضوع العملية ده ونروح." "ملاك بطلي عبط، هو إنتي مش نفسك تشوفيني؟ "أنا نفسي أشوفك آه، بس خايفة." "متخافيش، طول ما أنا معاكي." الدكتور دخل. "ها، الحالة جاهزة؟ "أيوا يا فندم، بس معلش، هي متوترة شوية." "طبيعي، دي عملية مش سهلة." ملاك ماسكة إيد حمزه وبتضغط عليها أكتر. "يادكتور، إنت بتوترها أكتر كده."
"لا مفيش توتر ولا حاجة، أنا عملت العملية دي كتير قبل كده، وإن شاء الله هتنجح وكل حاجة هتبقى تمام." حمزه اطمن ومسك إيدها طبطب عليها. "ها، سمعتي؟ كل حاجة هتبقى تمام، متقلقيش." *** بعد مرور أسبوع من العملية وجه وقت فك الرباط من على عينيها. الدكتور لسه مجاش وحمزه واقف مش على بعضه ورايح جاي في أوضة الدكتور وماسك دموعه بالعافية. "حمزه." "أيوا ياحبيبتي، أنا جنبك أهو." "هو أنا لو مشوفتش هتسبني؟ "أسيبك؟ هو في حد يسيب روحه؟
أنا كل همي إني أعملك العملية دي عشانك إنتي، عشان متحتجيش لحد، عشان محدش يجرحك بكلمة، إنما أنا بالنسبالي، أنا حبيت ملاك اللي مبتشوفش، حبيت روحها قبل ما أحب شكلها." الدكتور دخل. "ها، ممكن أقاطعك؟ "اتفضل يادكتور." ملاك وحمزه متوترين. "إيه يا جماعة التوتر ده؟ متقلقوش، كل حاجة هتبقى تمام." وبدأ يفك في الرباط. أول لما فك الرباط حمزه مقدرش يمسك دموعه، وفجأة انهار ودموعه غرقت وشه.
". مدام ملاك، ممكن تفتحي بالراحة كده وتقوليلي شايفه إيه؟ "أنا مش شايفة حاجة." حمزه كان لافف وشه الناحية التانية من التوتر، أول لما سمعها بتقول مش شايفة حاجة اتخض وبصلها. "ماهو طبيعي متشوفيش، عشان حضرتك مفتحتيش عيونك أصلاً." "حرام عليكي ياشيخة، وقفتي قلبي." "أنا حاسة إني مش عارفة أفتح." الدكتور مسك قطرة من عينه وحطلها. "ها، كدا أحسن." ملاك بدأت تفتح بس شايفة وكأن في ضباب على عيونها.
"عارف إن الرؤية مش واضحة، بس ساعة بالكتير هتوضح كل حاجة." وسابها وقال لحمزه. "خلي بالك منها، أنا ساعة وراجع لها تاني." حمزه قعد جنبها ومسك إيدها. "اطمني، كل حاجة هتبقى تمام." الوقت بيعدي وفعلاً الرؤية بدأت توضح شوية. "حمزه." "نعم يا قلب حمزه." "إنت مقلتليش إن عيونك خضرا ليه." من الفرحة راح حضنها. *** في شقة حمزه وملاك وبعد مرور فترة من العملية. "حمزااااه! "يخربيتك، في إيه؟ "قوم، عايزة أقولك على حاجة مهمة."
"مش وقته يا كوكي، أنا عايز أنام." "خلاص، أنا أروح أشوفلي حد أقوله." "خدي يابت هنا، تشوفي مين؟ "ضحكت، قوم بقى يلا." "أديني قمت، وراح قاعد على السرير." "في إيه بقى؟ "لا، قوم البس." "ألبس ليه؟ "أصل الكلام اللي عايزة أقوله مينفعش هنا." "أمال فين؟ "فاكر المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة؟ "آه، وهو ده يتنسي؟ "عايزة أروح هناك وأشوفه." "حاضر، هوديكي، بس قوليلي إيه الكلام المهم؟ "لا، أنا هقولهولك هناك."
"ماشي يا ستي، أنا مقدرش أتأخر عنك." وقام خد شاور ولبس وخرجوا. بعد ما وصلوا المكان. ملاك كانت مندهشة من المنظر لأنها كانت أول مرة تشوفه. "عجبك المكان؟ "تؤ، اللي عجبني إنني شوفتك فيه." "بتعرفي تقولي كلام حلو أهو." "آه، بس صحيح، إنت كنت واقف في السوبر ماركت بتعمل إيه؟ "واقف مع واحد صاحبي وشوفتك صدفة، قلت في بالي إيه البت المجنونة دي اللي قاعدة تبص للسما ولابسة نضارة سودا في عز الشتا." "رخيم طول عمرك."
"قوليلي بقى إيه الكلام اللي عايزة تقوليه." "تصدق، كنت هنسى." "انجزي بقى، الفضول هيموتني." "طيب، بص يا سيدي، أنا، أنا... "ها؟ "أنا حامل." "بتهزري؟ "وإنت مين عشان أهزر معاك؟ "ملاك، إنتي بتتكلمي بجد؟ هزت بدماغها. "آها." راح حضنها جامد. "بتحاول تزقه." "حمزه، الناس مينفعش كده." "أنا فرحان أوي." "تفتكر نسميه إيه؟ "أي اسم مش مهم، بس هو يجي." "إيه رأيك في اسم أحمد؟ حمزه اتعصب وراح ماسكها من شعرها. "أحمد! راحت ضاحكة.
"بهزر بهزر." تمت النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!