نرمين بصراخ: ازاي يعني يابابا عايزني اتجوز جوز اختي؟ فاروق بجمود: اختك ماتت يعني مفيش مشكلة إنك تتجوزي جوزها. نرمين بعصبية: وأخون اختي وتكون مش مرتاحة في قبرها؟ وبعدين أنا مخطوبة وبحب خطيبي. فاروق بحدة: نرمين اللي عندي قولته. ليل جاي يوم الخميس وهيتكتب كتابكم، الموضوع منتهي. ذلفت إلى غرفتها مجاهدة لحبس دموعها، وما هي إلا ثواني حتى أغلقت باب الغرفة وألقت بنفسها على الفراش. انهمرت دموعها.
نرمين ببكاء: آآآه ياربي، طب أنا ذنبي إيه؟ ليه يحصل معايا كل ده؟ ليه في كل مرة أتحمل نتيجة حاجات أنا معملتهاش؟ توقف الصراع بداخلها عندما انتبهت لصوت هاتفها. أمسكت به وما إن رأت المتصل ابتسمت بحزن ومسحت دموعها. نرمين بهدوء: ألو. حازم: إيه يا نرمين؟ ساعة عشان تردي ومال صوتك كدا؟ شكلك معيطة. لم تستطع التحمل أكثر وانفجرت في البكاء: الحقني ياحازم. حازم بفزع: إيه ياحبيبتي مالك؟ اهدي بس مالك.
نرمين بشهقات: بابا عايز يجوزني ليل جوز أختي الله يرحمها. حازم بجدية: دا اللي هو إزاي يعني؟ المفروض إنك مخطوبة لي. نرمين: معرفش ياحازم، ليل اتقدم لي واتفق مع بابا على كل حاجة وبابا وافق وغاصبني على الجواز. حازم ارجوك متسبنيش، أنا بحبك أنت ومش عايزة اتجوز ليل. حازم: طيب طيب اهدي وأنا هتصرف. اقفلي دلوقتي وتعرفيني كل جديد. نرمين: حاضر. أنهت المكالمة وأغمضت عينيها بألم وتبسمت بحزن وهي تتذكر أول مقابلة بينها وبين حازم. ***
فلاش باك. كانت عائدة لمنزلها بعد يوم مجهد ومليء بالعناء. انتبهت لمن يناديها. حازم: آنسة نرمين... آنسة نرمين. التفتت إلى مصدر الصوت. نرمين: حضرتك بتناديني؟ حازم بابتسامة: وهو يعني فيه نرمين غيرك في الشارع؟ نرمين: وأنا إيش عرفني... والنبي تخلص عشان مش طايقة نفسي. حازم بأحراج: أنا آسف لو أزعجتك بس الموضوع ضروري. نرمين بانتباه: اتفضل. حازم مد يده بشيء ما: ده وقع من بلكونتكم امبارح. نرمين بصدمة: أنت أهبل يا ساطا؟
يعني موقفني في الشارع وموضوع ضروري ومعرفش إيه عشان تديني مشبك؟ حازم: معلش أنا راجل أمين ومقبلش على نفسي المال الحرام. نرمين: ويا ترى بقا أنت عرفت إزاي إن المشبك بتاعنا؟ ليه ما يكونش بتاع طنط أم أحمد اللي في الدور التاني؟ حازم: عشان أنا شفتك وإنت بتنشري والمشبك وقع منك على دماغي وأنا معدي ووجع راسي بصراحة، بس يالله فداك.
نرمين: إلا دا شكله مجنون ع الآخر. بص يابني ها، هديك علبة مشابك بس والنبي سبني أروح. أنا جاية من الشغل تعبانة وركبي مش شايلاني. حازم بابتسامة واسعة: أشيلك أنا. نرمين: أفندم؟ حازم بتوتر: آسف، أقصد... هو أنا بصي... أنا بصراحة كدا معجب بيكي وعايز نرتبط. نرمين بصدمة: نعم؟ نرتبط؟ ثم أكملت بحدة: إيه يا أستاذ؟ مش عشان شايفني ماشية بشعري يبقى أنا من البنات أيّاه بتوع الارتباط والهبل دا. آسفة يا محترم بس أنت جيت للشخص الغلط.
حازم: بس بس إيه؟ ماسورة وانفجرت، أنا أقصد إننا نتخطب أو كدا يعني. نرمين بتوتر وأحراج: أنا.. أنا لازم أمشي. تركته وركضت باتجاه المبنى الموجود فيه منزلها. أمامه ظل ينظر إلى طيفها بابتسامة. *** باك. نرمين بدموع: ياآه ياحازم، حقيقي بحبك أوي. مش متخيلة إني أبعد عنك أو أكون لغيرك. *** في اليوم التالي. حازم بصرامة: إزاي يا عمي تنهي كل حاجة؟ إزاي تبعدنا عن بعض؟
أنت عارف إني بحبها وهي كمان بتحبني. قولي غلطت في إيه عشان تنهي خطوبتنا؟ فاروق بجمود وتماسك: اللي عندي قولته. ارتباط إنت ونرمين مفيش. ثم مد يده بعلبة: اتفضل شبكتك أهي، ويا ريت تبعد عن بنتي نهائياً. مش عايز ألمح طيفك جنبها. حازم بعصبية: ليه يعني؟ قولي أنا عملت إيه لكل دا؟ غلطت في إيه عشان تبعدنا عن بعض؟ فاروق بجمود: عشان أنا عايز كدا.
حازم: أنت ملكش الحق ترفضني لمجرد إنك عايز كدا. اديني مبرر واحد يخليك تبعدني عن نرمين بالشكل ده. صمت فاروق. تحركت نرمين باتجاهه بخطى مضطربة. أمسكت بيده ونظرت لعينيه بدموع ورجاء. نرمين: أبوس إيدك يابابا متعملش كدا. أنت عارف إني مقدرش أعيش من غير حازم. ارجوك متفرقناش عن بعض. فاروق كاد أن يحن، ونظر بداخل عينيها بأسى وضعف. لحظات واستعاد وعيه وانتشل يده من بين يديها وهب واقفًا بجمود.
فاروق: الكلام انتهى، واتفضل يا أستاذ حازم. عايزين نرتاح. حازم أحس بالإحراج، نظر لنرمين بحزن وعاود النظر إلى والدها. نظرات كره وتحدي واصرار. حازم: تمام يا عمي. الموضوع بالنسبة لك انتهى، لكن بالنسبة لي لأ. وأنا مش هسيب خطوبتي. افتكر إنك اللي بدأت. اتجه حازم للباب وخرج من المنزل بخطوات سريعة ومالامح غاضبة.
نظرت نرمين إلى والدها الذي يحاول التماسك ويشيح بنظره في كل مكان ماعدا عينيها. وما هي إلا لحظات حتى خرج مسرعًا من الغرفة بل من المنزل بأكمله. نرمين بدموع رافعة يدها أعلى: يارب ساعدني. أنا مليش غيرك. توالت الأيام ونرمين تحاول إقناع والدها بإنهاء هذا الاتفاق، وباتت محاولاتها بالفشل. فاروق ثابت على قراره ولا يعير أي اهتمام لنرمين ودموعها ومشاعرها.
كانت مذهولة من موقف والدها، فهو لم يجبرها يومًا على شيء ودائماً يبحث عن سعادتها هي وشقيقتها، وهو أيضاً يحب حازم بشدة ويعرف أن سعادة ابنته مع حازم. لكن لم يتراجع عن قراره بزواجها من ليل. ها هو اليوم المنشود، يوم عقد القران. نرمين برجاء: أبوس إيدك يابابا أنهي الموضوع ده. أنت عارف إني بحب حازم. ارجوك. فاروق بجمود: يلا يا نرمين اجهزي. ليل على وصول.
وخرج من الغرفة بخطى ثابتة خالية من المشاعر، لكن لا أحد يعلم ما يحدث بهذا القلب من صراعات وضعف، فقلب فاروق الآن يحترق، لكن ليس بيده شيء ليفعله. *** بعد ساعتين.
كانت تعد نفسها وترتدي فستانها الأسود. نعم الأسود. فبالنسبة لها هذا ليس يوم زواج، هذا يوم إعدامها. كم تمنت أن ترتدي فستان زفافها باللون الأبيض، وذاك الذي ينتظر بالخارج كم تمنته أن يكون حبيبها. لكن ليس كل شيء يجري بإرادتنا أحيانًا تجبرنا الظروف على تقبل أشياء تقودنا للهلاك، لكننا لا نعلم نهايتها. فوحده من يحدد النهايات هو خالقها. *** خارج غرفة نرمين.
يجلس فاروق وفي مواجهته ليل وبينهما الشيخ. يصافحان بعضهما وعلى أيديهما منديل أبيض، ويتمتم الشيخ ببعض الكلمات لينتهي كلامه بجملته الشهيرة: (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير) ليل ببرود: مبروك يا حمايا. فاروق برجاء: ليل، ارجوك متأذيهاش. ورحمة... ليل قاطعه بحده: متتطقش اسمها على لسانك. ويلا نادي لي مراتي عشان آخدها وأمشي. مش متحمل أقعد في البيت.
تأجل فاروق إلى غرفة نرمين بقدمين مرتعشتين وقلب منكسر. دق الباب عدة دقات لكن لم يتلقى أي جواب. فوضع يديه على المقبض وفتحه بهدوء. ذلف فاروق إلى الغرفة لكنه لم يجد أحدًا بها. بحث في جميع الأركان وهو يردد باسمها لكن لم يجد جوابًا. خرج إلى الشرفة لعله يجدها هناك، لكنه تلقى جزئًا من صدمته عندما رأى ذاك المظهر. *** في الخارج. كان ليل يجلس على أحد المقاعد ينظر لساعته بملل ويلعن هذه الفتاة في نفسه على هذا التأخير.
هب واقفًا وتحمد الدم في عروقه عند سماعه صوت فاروق يردد بتلك الكلمات. فاروق بصراخ: ليييييييل! نرمين هربت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!