الفصل 2 | من 9 فصل

رواية أحببت عنيدتي الفصل الثاني 2 - بقلم ايمي مختار

المشاهدات
24
كلمة
3,552
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

فاروق بصراخ: ليل، نرمين هربت. ليل وقف وتشنجت أوصاله. دلف إلى غرفتها مسرعاً، توجه إلى الشرفة ليجد قطعاً من القماش متصلة ببعضها بعشوائية وتؤدي للأسفل. ليل بغضب حارق: ورحمة أمي ما هسيبها. فاروق بضعف: آآآه يانرمين، أبوس إيدك يا ليل رجعها. ليل بإصرار: هرجعها، قسمًا بالله لترجع وأعلمها الأدب. أمسك هاتفه وعبث به لثوانٍ، ثم رفعه على أذنه. ليل بحدة: عشر دقايق وتكون قدامي. هيا مبعدتش كتير عن هنا. أحد رجاله: أوامرك ياليل بيه.

أغلق الهاتف ونظر لفاروق الذي يجلس على طرف الفراش بضعف ودموع بعينيه. ليل بفحيح كالثعبان: ورحمة مراتي لجايبها. وساعتها محدش هيقدر يرحمها مني غير الموت. فاروق: حرام عليك، كفاية. أنا خسرت واحدة، مش هقدر أخسر التانية. ليل بتهكم: الأولى أنت اللي ضيعتها بإيدك، والتانية أنا اللي هضيعهالك.

خرج ليل وجلس على أحد المقاعد بغرفة الاستقبال، واضعاً قدمًا فوق الأخرى ببرود وكبرياء. نظر لساعته ويدور بعقله بعض الأمور، ليبتسم ابتسامة خفيفة مليئة بالشر. ما يقرب العشر دقائق ودق الباب. قام ليل وتوجه إليه بخطواته الثابتة وبروده. فاروق من مكانه عندما سمع طرقات الباب واتجه إليه مسرعًا. نظر له ليل بنظرة جانبية وتنحى جانبًا مفسحًا له الطريق ليفتح الباب.

أمسك فاروق بالمقبض وفتح الباب بخوف وأمل. وجد أحد رجال ليل بملامح جامدة ويمسك نرمين من معصمها بإحكام، أما هي فتتحرك بعشوائية بين يديه تحاول الإفلات من قبضته وتنظر في عيني ليل بتحدٍ. اشعلت عيناه بالغضب عندما رأى الحارس يمسكها بهذا الشكل. نظر إليه نظرة حارقة بمعنى: كيف لك أن تمسكها هكذا أيها الحقير؟ لكن سرعان ما تحولت نظراته إلى البرود. أفلتها الحارس بسرعة عندما رأى نظرة الغضب والتحذير في عيني ليل.

توجه إليها فاروق وضمه إليه بعمق وشوق وحزن. فاروق بعتاب: كدا يانرمين تهربي؟ نرمين بجمود ولم يهتز لها جفن: وهفضل أهرب طول ما أنت جابرني أتجوز واحد مبحبوش. نظر لها ليل ببرود ثم وجه كلامه للحارس: لقيتها فين؟ الحارس: كانت قريبة من هنا وبتجري في الشارع بسرعة. أول ماشافتنا حاولت تهرب واتصلت على حد بس إحنا لحقناها. ولما مسكنها فضلت تصرخ وتنادي باسم حازم. ليل ببرود: انزل أنت وجهزوا العربية يلا عشان هنمشي.

الحارس بطاعة: أوامرك ياليل بيه. ترجل الحارس إلى الأسفل ونظر ليل لنرمين التي تنظر له بتهكم، وفاروق الذي ينظر لها بضعف ودموع. ليل ببرود: يلا ياعروسة. نرمين بعند: لأ مش هاجي معاك. أنا مش عايزة اتجوزك. ليل بهدوء: بس أنت اتجوزتيني واللي حصل حصل. ومن غير كلام كتير يلا عشان أنا صبري قليل. نرمين: مستحيل أجي معاك يا ليل. أنا بحب حازم وهتطلق منك وأتجوزه. ليل ببرود: مش بمزاجكم. أمسك معصمها بإحكام وسحبها وراءه.

ليل: تصبح على خير يا... يا حمايا. فاروق: ليل أرجوك متعملش فيها حاجة، أرجوك. لا يعيره أي اهتمام وترجل للأسفل وهو يسحب تلك العنيدة وراءه، وهي تتمتم ببعض الكلمات وتصرخ فيه لكي يتركها، لكن الحياة لمن تنادي. كان يمشي بخطى ثابتة غير عابئ بتلك التي تصرخ فيه. وصلوا إلى السيارة. نظر للحارس ففتح الباب بسرعة. ليل: اركبي. نرمين: مستحيل. أمسك يدها ودفعها داخل السيارة وركب بجانبه. ليل ببرود للسائق: اطلع على الفيلا.

أومأ السائق بطاعة وقاد السيارة متجهًا لفيلا ليل البحيري. نرمين بصراخ: وقف العربية، وقف العربية، أنا عايزة أنزل. نظر لها نظرة حارقة بمعنى أن تخرس. خافت من نظراته لكنها لم تهدأ بل زاد صراخه. نرمين بصراخ: بقولك وقف. نظر السائق في المرآة لليل وبادله ليل نظرات تحذير: إن أوقفت السيارة حتماً ستُقتل. استمر السائق بالقيادة ونرمين تصرخ وتضرب زجاج السيارة بعصبية. نرمين بصراخ وجنون: بقولك وقفه.

ليل بصوت كالرعد: اخرسييي. مش عايز أسمع نفسك، فاااااهمة. ارتعبت من هيئته وابتلعت كلماتها بخوف وصمتت. أسندت برأسها على زجاج السيارة وظلت شاردة طوال الطريق. بعد نصف ساعة، وقفت السيارة أمام بوابة ضخمة وأمامها الكثير من الحراس. فتحوا البوابة فور معرفتهم هيئته ودخلت السيارة للفيلا حتى وقفت أمام باب الفيلا. ليل ببرود: انزلي.

ترجلت للأسفل بهدوء تام وتوجه ليل للباب. طرقه عدة طرقات، فتحت له الخادمة وعندما رأته أخفضت رأسها السفلى باحترام. دلف ليل إلى الداخل وخلفه نرمين التي تتطلع إلى الفيلا بصدمة. صدمة؟ نعم صدمة وليس انبهارًا من مظهرها وضخامتها، بل بصدمة من تلك الفيلا التي كانت مليئة بالروح والفرحة. أشهر فقط، عدة أشهر مرت والآن أصبحت هذه الفيلا مظلمة، باهتة، مخيفة، خالية من الروح. وكيف لها أن تأتي بالنور ومصدره لم يعد موجودًا.

يا إلهي كم هي قاسية هذه الحياة. من كان يتخيل أن فيلا البحيري ستصبح يومًا ما بهذا الانطفاء. أفاقت على صوت ليل البارد الخالي من المشاعر. ليل ببرود: هتفضلي واقفة عندك كتير؟ نرمين: اسمع أما أقولك. أنا مش عايزَاك واستحالة أرضى بيك مجوز ليا أبدًا. أنا بحب حازم وبس. ليل ببرود: ومين قالك إني هرضى بيكي كزوجة؟ نرمين باستفهام: أمال اتجوزتني ليه وهترضى بيا كـ إيه؟ ليل: خدامة. نرمين: نعم!!

ليل: شكلك مسمعتيش. مفيش مشكلة، هعيد تاني. أنا متجوزاكيش عشان دايب في دباديبك ياحلوة. أنا هرضى بيكي كـ خدامة. نرمين بانفعال: ده على أساس إن ناقصك خدمات.... آه لحظة لحظة. قول قول كدا بقا، أنت اتجوزتني عشان أنا نسخة من نريمان. ليل بعصبية وعينان يتطاير منهما الشرر: اياكي، ثم اياكي تجيبي سيرة نريمان على لسانك تاني. مفيش وحدة في الدنيا تشبه نريمان. يمكن انتوا الاتنين شبه بعض بالشكل، لكن نريمان متدخلش في مقارنة معاكي.

نرمين بهدوء ووجع: هي فعلاً مفيش زيها. ربنا يرحمها. ليل ببرود: اسمعي يابتاعة إنتي. أنا اتجوزتك عشان تكوني وسيلة وبس. وسيلة لـ انتقامي. إنتي هنا زي الخدمة. يمكن الخادمة أعلى منك شوية. تلتزمي بقواعدي أحسن لك واتفادي عصبيتي لو حابة تحافظي على نفسك وتعيشي. أشار بسبابته: دي أوضتك. مش مسموح لك تلمسي أي حاجة هنا أو تدخلي أي أوضة تانية. حتى المطبخ مش مسموح لك تدخلي غير بإذني.

ترجل إلى أعلى الدرج بخطوات ثابتة ودلف إلى غرفته بهدوء. قدميها لم تستطع الصمود أكثر. وقعت على الأرض بانهيار. نرمين بدموع: يعني إيه؟! ... يعني هو جايبني عشان يشغلني خدامة عنده.... ولما هو لسه بيحب نريمان اتجوزني ليه؟ وانتقام إيه دا اللي بيقول عليه؟ وضعت رأسها بين يداها: آآآه ياربي ساعدني. أنا مبقتش فاهمة حاجة. استندت على المقعد بجوارها حتى وقفت على قدماها. ترجلت أعلى درجات الدرج حتى وصلت إلى الطابق.

نرمين: هو قال أوضتي فين. أيوا تقريبًا دي. ترجلت إلى الغرفة حتى وقفت أمام الباب وأمسكت بالمقبض. لحظات، كانت على وشك فتح الباب حتى منعتها تلك القبضة القاسية التي اعتصرت معصمه. نرمين بدموع: آه، ليل، إيدي بتوجعني. ليل بفحيح قاتل: هو أنا مقولتش متدخليش أي أوضة في البيت دا غير أوضتك. نرمين بألم: ما أنا داخلة أوضتي أهه. ليل بصراخ هز أرجاء القصر: دي مش أوضتك. أوضتك هناك. غوري من وشيييي.

ودفعها بقسوة باتجاه الغرفة حتى وقعت على الأرض. أما هو فدلف إلى غرفته وهو في قمة غضبه وأغلق الباب بعصبية حتى كاد ينكسر. قامت نرمين بصعوبة واتجهت إلى غرفتها. فتحت الباب وانصدمت من شكلها. في غرفة ليل: يجلس على حافة الفراش ممسكًا بصورة ما ويتحدث معها. كانت الصورة عبارة عن شاب مفتول العضلات ذو جسد رياضي ولحية خفيفة وملابس رياضة بابتسامة واسعة وجميلة.

نعم، هذا الشاب هو ليل. تغير مئة وثمانون درجة. تكثفت لحيته وأصبحت عيناه حادتان قاسيتان خاليتان من المشاعر. أصبحت معظم ملابسه بلون واحد فقط وهو الأسود. كانت بجواره في الصورة فتاة جميلة ذات ملامح رقيقة وطفولية. كانت ترتدي ملابس رياضة أيضًا وترفع شعرها بعشوائية للأعلى وترتدي قفازات ملاكمة وتوجه يدها لوجه ليل بتعبير وجه مضحك. كانت صورة مليئة بالبهجة والحياة، لكن انتهت تلك الأيام. لم يبق سوى ذكراها.

ليل بحزن: وحشتيني أوي يانريمان، وحشتيني يا حبيبتي. ثم أكمل بشرًا: خلاص يانريمان، خطتي بدأت وهاخد لك حقك. أخدت أول خطوة للانتقام. مش هسيب اللي عمل فيكي كدا غير لما أذوقه من جحيمي. في غرفة نرمين: انصدمت عندما رأت الغرفة مليئة بالغبار وشبكات العنكبوت. كانت غرفة صغيرة جدًا وغير مرتبة. نرمين: يا ربي، أنا لسه هنضف دي. أنا تعبانة. لأ خالص، هنام دلوقتي كدا والصبح أخلي حد من الخدم ينضفها.

تكوّرت على نفسها في ركن في الغرفة وغطت في سبات عميق. مر الليل على أبطالنا، منهم من يتعهد بالانتقام وينصب الخطط، ومنهم من هو حزين على دمار حياته. حسنًا، ولكننا ننتظر الليل لنهرب من مصاعب الحياة ومن قدره. في الصباح: نرمين بصراخ: آآآه، بغرق، بغراااااق. فتحت عيناها بفزع وجدت ليل واقفًا بهيبته المعتادة ممسكًا بدلو ماء. وسرعان ما فهمت أنه هو من فعل هذا. نرمين بصوت عالٍ: أنت إزاي تعمل كدا؟ أنت مجنون! أمسك شعرها

وشدد عليه وتحدث ببرود: اياكي ترفعي صوتك أو تغلطي. قومي ياروح أمك، نايمالي لحد الضهر ليه؟ فاكرة نفسك في فندق؟ نرمين بوجع: آه، سيب شعري، بيوجع. ليل ببرود: إنتي لسه شوفتي وجع. دا أنا هخليكي تتمني الموت. نرمين: أنت مجنون؟ لأ يمكن تكون بني آدم طبيعي. كان من نصيبها صفعة قوية. أشاحت برأسها للخلف من قوته. ليل ببرود: لتاني مرة بتغلطي وأنا مبحبش الغلط.

نظر حوله ببرود: اممم، الظاهر إنك بتحبي البهدلة. عشان كدا منضفتيش المكان اللي هتعيشي فيه. نرمين: هنادي حد من الخدم ينضفه. ليل: لأ، تصدقي حلوة. خدامة وتنادي على خدامة زيها تنضف غرفتها. أنتِ اللي هتنضفيها كلها وبإيدك. نرمين: لأ مستحيل. أنا أصلاً عندي حساسية من التراب. ليل: إنتي بتعانديني. نرمين: أيوا بعاندك. أنت مش متجوزني وجايبني من بيت أبويا عشان اشتغل عندك خدامة؟ كان ممكن تشتري واحدة بسهولة.

ليل ببرود: وأنا قولت امبارح إنك إنتي خدامة عندي. وأظن إن الخدامة مش بتناقش. بتشتغل وبس. نرمين: وأنا مش هعمل حاجة. وأعلى ما في خيلك اركبه. وصل أقصى مراحل غضبه. أمسك معصمها بقسوة وسحبها خلفه للخارج ووقف في ممر الطابق العلوي وأوقفها بجانبه. ليل بصوت مرتفع: يا عفاف. عفاف. خرجت عفاف رئيسة الخدم من المطبخ الموجود في الطابق السفلي بسرعة ووقفت في منتصف الصالة خافضة رأسها السفلى باحترام. عفاف: أوامرك ياليل بيه.

ليل ببرود وغرور: بلغي كل الخدم يلموا هدومهم ويمشوا. إجازة شهر ليكوا كلكوا وكل واحد هيوصله مرتبه لحد البيت. في ظرف عشر دقايق ملقيش حد في الفيلا. يلاااا. عفاف: حاضر ياليل بيه. جلس ليل على مقعد صغير في الممر واضعًا قدمًا فوق الأخرى بغرور ونظر لها ببرود. تطلعت إليه نرمين باستغراب: أنت هتعمل إيه وليه مشيتهم؟ ليل ببرود: متستعجليش ياحلوة.

مر عشر دقائق وها هو يقف في منتصف الفيلا ينظر إلى الخدم المغادرين ببرود. واحدة تلو الأخرى حتى خرجت آخر خادمة. التفت لها وتعابير وجهه لا تبشر بالخير أبدًا. ليل ببرود: ودلوقتي البرنسيسة نرمين هانم مش هتنضف أوضتها بس، لا هتنضف الفيلا كله. نرمين بجنون وعصبية: أنت بتقول إيه؟ لأ طبعًا مش هعمل كدا. وإيه اللي يجبرني أسمع كلامك؟ اقترب منها ليل بخطوات ثابتة وتلاحقت أنفاسهما. أمسك فكها بقسوة وضغط عليه.

ليل بفحيح: مش ليل البحيري اللي يتقاله لأ.... لو لسه متعرفيش فأنا هعرفك بنفسي. أنا ممكن أعيشك أسوأ أيام حياتك. أخليكي تتمني الموت ولا تطوليه.... هروح الشغل كام ساعة. أرجع ألاقي الفيلا كلها متنضفة وبتلمع. مفهوم؟ لم تظهر أي علامات للخوف لكن بداخلها ترتجف. لم تعطيه أي رد مما أثار جنونه. ليل بصوت عالٍ وضغط على فكها أكثر: لما أتكلم تردي عليا. مفهووووووووم؟ نرمين بزعر: مفهوم. مفهوم. ليل ببرود: شطورة.

دفعها بقسوة لتسقط على الأرض وتتأوه بألم. أما هو فتوجّه لأعلى لتبديل ملابسه. مر نصف ساعة نزل ليل بعد أن انتهى من تبديل ملابسه لملابس عمل رسمية وصفف شعره. وجدها تقف ممسكة بأدوات تنظيف ترتدي بيجامة بيتي وترفع شعرها للأعلى بعشوائية. للحظات تخيلها حبيبته نريمان. فنريمان أيضًا كانت تحب ارتداء هذا النوع من الملابس ذات الرسومات الكرتونية. كانت بالنسبة له طفلته المدللة. أفاق من شروده وتنهد بحزن ثم ترجل للأسفل.

ليل ببرود: تنضفي كل ركن في الفيلا كويس. الطابق اللي تحت بس. اياكي تنضفي أي أوضة من الطابق اللي فوق. ما عدا أوضتك... نرمين فقط. تنظر إليه بغضب. أما هو فتحرك للخارج ببروده وغروره المعتاد. نرمين بعصبية وهي تضرب الأرض بقدميها: آآآآه، بارد. بدأت نرمين في التنظيف وهي تسعل بين الحين والآخر، فهي تعاني من حساسية من الغبار. كانت تلعن ليل بسبب وقاحته وبروده وقسوته، لكن ليس بيدها شيء لتفعله. لا تستطيع الوقوف ضده.

في شركة البحيري: يجلس على مكتبه منشغلًا بملفات تخص العمل. سمع طرقات الباب فأذن للطارق بالدخول. دخلت مايا السكرتيرة. كانت ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي. ترجلت مايا إلى ليل بدلع حاملة معها بعض الملفات. وقفت بجواره ومثلت أنها توقع بعض الملفات لتنحني وتحضر له. لم يعرها ليل أي انتباه. أما هي فقامت وهي تحمل الملفات. مايا: اتفضل ياليل بيه الملفات اللي طلبتها. ليل ببرود ولم يرفع نظره: حطيهم هنا.

اقتربت مايا منه وفتحت ملف: ليل بيه، اقرأ البند ده. ليل ببرود: أوك، هشوفه. ابعدي واتعدلي شوية. مايا بتهكم وهي تضع يدها على وجهه: إيه، ما أنا حلوة كدا. اشتعل الغضب في عينيه. أمسك يدها وابتسم بهدوء ابتسامة خفيفة. اتسعت ابتسامة مايا عندما رأت ابتسامته وظنت أن مخططها نجح. لكن سرعان ما أطلقت صرخة تأوه من ألم يدها. أمسك ليل يدها وضغط عليها وثناها خلف ظهرها حتى أصدرت صوتًا. مايا بألم: آآآه، أنت عملت إيه؟ إيدي اتكسرت.

ليل ببرود: عشان تتعودي متمديهاش على حاجة متخصكيش..... مشوفش وشك في الشركة تاني. أنتِ مرفودة يالغوووووري. وكان صوت ليل عاليًا لدرجة أن الموظفين قد سمعوها. أحد الموظفين: هو كل يوم هيطرد واحدة كدا وكلهم أجمل من بعض. موظف آخر: ما أنت عارف ليل بيه كان بيحب مراته. الله يرحمها قد إيه. موظف ثالث: طب اسكتوا بقا واشتغلوا أحسن ما يسمعكم ويجي بـ طين عيشتكم. داخل المكتب: تنهد ليل بضيق ونظر لصورة نريمان الموضوعة على مكتبه.

التقط الصورة بيده وقبلها بحزن. ليل: ربنا يرحمك ياحبيبتي. وحشتيني أوي. محدش هيقدر ياخد مكانك أبدًا يانريمان. ولا أي حد. عاود ليل العمل مرة أخرى وهو يحاول أن يشغل عقله بأكبر قدر ممكن حتى ينسى تلك الذكرى الحزينة. في فيلا ليل: مرت ساعات وهي مازالت مشغولة بالتنظيف. حسنًا، هذا متعب جدًا بالنسبة لها، لكنه أفضل من الاشتباك مع ذاك القاسي عديم الرحمة. نرمين بتعب: آآآه، تعبت بجد. كفاية كدا منك لله ياليل. أشوف فيك يوم....

هيا الساعة كام؟ لازم أخلص قبل ما يرجع. ترجلت إلى غرفتها وأمسكت هاتفها ونظرت إلى الساعة. نرمين: كويس. إن شاء الله ألحق أخلص قبل ما يرجع عشان يجي يلاقيني نايمة وميقوليش اعملي حاجة تاني. شردت قليلاً ثم ابتسمت بخبث: أو يرجع ميلاقنيش بس. ههرب إزاي؟ نظرت إلى يدها وضربت رأسها بخفة: يا غبية، أنا معايا تليفون. عبثت ببعض الأرقام ووضعت الهاتف على أذنها حتى جاءها الرد. نرمين بلهفة: الو، حازم. وحشتني أوي. حازم بصدمة: نرمين؟!

أنتِ بتكلميني إزاي؟ أنتِ مش اتجوزتي. فين جوزك؟ نرمين بدموع: متقولش جوزي. أنت الوحيد اللي المفروض تكون جوزي.. حازم، أرجوك ساعدني. حازم: طيب، أعمل إيه؟ أساعدك إزاي؟ نرمين: هو برا دلوقتي. أنا ههرب وأجيلك. حازم، أنا لسه بحبك. انقذني منه أرجوك. حازم: طيب، هستناكي في البيت عندي. نرمين: تمام. شوية وأكون عندك. بس متعرفش حد، ولا حتى بابا. ده ممكن يسلمني ليه. حازم: متخافيش، مستحيل أعرف حد.

أغلقت المكالمة وأسرعت بتبديل ملابسها بسعادة وهي تتخيل نفسها خارج هذا السجن القاسي. في منزل فاروق سالم: يجلس على طرف السرير ممسكًا بصورة له مع زوجته وبناته الاثنتين. كانت الدموع تملئ عينيه ويتحدث مع الصورة. فاروق: سامحيني يا كريمة، سامحيني يا حبيبتي. مكنتش قد الأمانة اللي سبتيهالي. ضيعت بنتي الأولى وآدي التانية بتضيع أهي. أنا آسف... آه يارب، كنا عايشين حياة هادية وجميلة. ليه يحصل كل دا؟

ليه أخسر عيلتي كلها واحد ورا التاني...... استغفر الله العظيم... استغفر الله العظيم... ياترى أنتِ عاملة إيه دلوقتي يا نرمين يا بنتي. عودة إلى فيلا ليل: ارتدت ملابسها واستعدت للهروب. التقطت هاتفها وترجلت لخارج الغرفة، بل لخارج الفيلا بأكمله. نرمين بضيق: ياربي، هعمل إيه دلوقتي؟ في حراس كتير هنا. مستحيل أقدر أهرب. خاطرت ببالها فكرة. ابتسمت بخبث: آه، كويس كدا.

تسللت إلى الحديقة واتجهت لسلم في إحدى الجوانب. حملته بصعوبة وأسندته على سور الفيلا بإحكام وبدأت في الصعود. تجمدت الدماء بعروقها وابتلعت الغصة المتحجرة في حلقها بخوف عند سماعها ذاك الصوت من خلفها. ليل ببرود: محتاجة مساعدة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...