الفصل 6 | من 9 فصل

رواية أحببت عنيدتي الفصل السادس 6 - بقلم ايمي مختار

المشاهدات
22
كلمة
4,838
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ليل بصدمة: نرمين.. كان على وشك الاقتراب منها لتهدئتها، إلا أنها أطلقت صرخة جعلت قلبه يهوي إلى قدميه. نرمين بصراخ أكثر: الاااا ابعد متقربش. نظرت حولها، وجدت طبقًا به حبات فاكهة وسكينًا. التقطت السكين بيدين مرتعشتين. نرمين ببكاء ورعشة: لو قربت مني هموت نفسي... ابعد.. ابعد. انتفض ليل بخوف شديد، ولأول مرة لم يستطع معرفة من التي أمامه. للحظة، اعتقد أنها حبيبته نريمان. ليل بصراخ للممرضين حوله: انتو واقفين بتتفرجوا؟

حد ينادي الدكتور فورًا. انصرف جميع الممرضين بتوتر وخوف من حدته. أما ليل، فازداد توتره عندما رآها تقرب تلك السكين من يدها. ليل بزعر: نريمان.... نريمان حبيبتي اهدي.. متعمليش كده. نرمين بكسرة: بس أنا مش نريمان، أنا نرمين... نرمين اللي أنت دمرتها وذلتها وهنتها. الآن استوعب أنها ليست حبيبته، لكن مهلاً، لما هو مرتعب بهذا الشكل وقلبه يؤلمه هكذا؟ ليل بحزن وهدوء: نرمين اهدي، ارمي السكينة وصدقيني أنا مش هقربلك.

نرمين بعدم فهم: للدرجادي خايف عليا؟ ضحكت بسخرية: خايف عليا إيه؟ ده أنت نفسك أموت النهاردة قبل بكرة... أنت بتقول كدا عشان عايز تموتني على إيدك. ليل بهدوء: نرمين ارمي السكينة ونتكلم بهدوء. نرمين بسخرية: هدوء!! ... مبقاش فيه مجال للكلام بهدوء بينا ياليل بيه أنت خالص. دمرتني.... خليتني أترعب منك، بقيت أكبر مخاوفي... مش ده اللي كنت عايزه؟ وأهو اتحقق.... بقيت كابوسي اللي بشوفه وأنا صاحية...

أنت خليت نرمين البنت القوية العنيدة اللي مكانتش بتخاف من أي حاجة، خليتها ضعيفة ومكسورة، هنت كرامتها. ليل: أنا عارف إني آذيتك كتير، بس مكنش قصدي يحصل كل ده. نرمين بألم: بعد إيه.. ما خلاص، أنت دمرتني واللي حصل حصل... ثم أكملت بجنون وهي تضع السكين على معصمها: بس خلاص ياليل مش هسمحلك تهيني أكتر من كده. الموت أهون عندي من إني أعيش مذلولة مع واحد زيك.

كادت تقطع شرايينها، لكن ليل بحركة سريعة اقترب منها ومسك السكين ورماها بعيدًا. جرحت يداه، فأطلق تأوهًا بسيطًا. نظرت له نرمين في رعب. الآن، لا يوجد مهرب منه. عادت إلى حالتها الأولى، تصرخ وترتعش وتبكي بشدة. دخل الأطباء، فأشار لهم ليل بالوقوف وعدم الاقتراب منها. نرمين ببكاء وهي ترجع للخلف: حر.. أم عليك، سبني. أبوس إيدك.. أنا خلاص مبقتش قادرة، جسمي كله وجع... ني. ليل بهدوء وتقدم منها خطوة: نرمين اهدي.

صرخت برعب: الا ابعد والنبي ابعد، وهلاهسمع كلامك ومش هطلع من الأوضة... بس متضربنيش. اقترب ليل منها، ومع كل خطوة تبتعد هي إلى الخلف حتى التصقت بالحائط. ظلت ترتعش بشدة وتبكي وتترجاه ألا يقترب. أسرع إليها ليل وضمها إليه، كاد أن يدخلها بين ضلوعه. حاولت الابتعاد، لكن لم تستطع نظرًا لزراعيه القويين.

استسلمت وظلت تبكي في حضنه بشدة وهي تشد من احتضانه، وكأنها لم تكن تصرخ رعبًا منه منذ قليل، أو أنها نسيت خوفها منه وتصرفاته معها. الحقيقة هي أن كل إنسان يحتاج إلى حضن يحتويه، صدر يتسع هذا الألم الذي بداخلنا. نحتاج إلى شخص يدعمنا، يهون علينا، لا يهم حضن من، حتى لو حضن الشخص الذي تسبب في الأذى. المهم هو أن يكون ذاك الحضن أمانًا ووطنًا.

هذا ما حدث مع نرمين. على الرغم من أن ليل هو من تسبب في إيذائها، إلا أنها شعرت بالدفء والأمان في حضنه. بكت بحرقة، لم تجف دموعها لدرجة أن دموعها أغرقت قميص ليل. أشار ليل للموجودين بالانصراف. خرج الأطباء والممرضون وأغلقوا الباب. لأول مرة يشعر ليل بهذا الدفء بعد وفاة نريمان. كان يضمها إليه أكثر كلما سمع شهقاتها. كانت دموعها وشهقاتها تؤلمه، شعر وكأن خنجرًا ينغرس في قلبه. ليل بهدوء: ششش... خلاص يانرمين، اهدي وبطلي عياط.

لم تكف عن البكاء وزادت شهقاتها وزاد تشدها على قميصه. حملها ليل ووضعها على السرير وجلس بجانبها، وما زالت بحضنه. ليل: اهدي بقى كفاية عياط. نرمين بشهقات: ان... أنت هتضر.. ني. ليل: لو مبطلتيش عياط هزعقلك. نرمين بخوف خرجت من حضنه ومسحت دموعها بتوتر وخوف: ل.. لا لا خالص، هسكت بس والنبي متضربنيش تاني. أنا جسمي كله بيوجعني من ساعة ما ضربتني. ليل: أنت خايفة مني يانرمين؟

أشاحت بنظرها للأسفل وهربت دمعة من عينيها وهزت رأسها بخوف بالإيجاب. تألم قلب ليل لفعلتها. لا يعرف لماذا هذا الشعور، لكنه شعور سيء. قلبه لا يريد أن يرى هذا الخوف والرعب في عينيها. ليل بهدوء ورفع رأسها للأعلى: متخافيش يانرمين، أنا مش هضربك تاني. نرمين: بجد؟ ليل: أيوا بجد، بس تسمعي كلامي كله. نرمين بسرعة: حاضر، وهلاهسمع الكلام ومش هطلع من أوضتي وهنضف الفيال كلها كل يوم ومش هدخل المرسم تاني.

ليل بحزن: متخافيش، مش هخليكي تعملي كل ده.... إيه اللي دخلك المرسم؟ نرمين بخوف: كنت عايزة أعرف بتدخل تعمل إيه في الأوضة دي، ودخلت لقيته المرسم بتاع نريمان.... هيا وحشتني أوي والرسم فكرني بيها. حسيتها لسه عايشة، حسيت روحها لسه في الأوضة دي. فضلت ألمس لوحاتها بس، وهلاماحركتش حاجة من مكانها وانت ضربتني عشان دخلت. أنا آسفة مش هدخل تاني.... أنا بس كان نفسي أحس إنها موجودة معايا ولو لدقائق.

اعتصر قلبه بألم لكلماتها، ليس اشتياقًا لحبيبته، بل لفعلتها مع نرمين و ضربه لها هي فقط. كانت تريد تذكر شقيقتها ولها الحق أيضًا أن تلمس أشياءها. ليل بحزن: هيا وحشتني أوي أنا كمان. المرسم ده المكان الوحيد اللي بيحسسني بوجودها.... أنا مش هحرمك تحسي بوجودها يانرمين، تقدري تدخلي المرسم زي ما تحبي، بس ياريت متحركيش حاجة من مكانه. نرمين بامتنان: شكرًا.

ليل: متشكرنيش، ده من حقك، ألنها تؤمك، وأكيد مكنتوش متعودين تبعدوا عن بعض. أكيد أنتِ كمان وحشاها. نرمين بدموع: مكناش بنسيب بعض على طول، مع بعض على المرة قبل الحلوة. كانت صحبتي الوحيدة وأختي وأمي وكل حاجة ليا.... هي أكبر مني أي نعم، الفرق بينا تلت دقايق بس، لكن هي في تصرفاتها وفي كلامها وخوفها عليا كبيرة. فعال كأنها أمي....

كانت على طول تنصحني ودايمًا بتفضلني على نفسها. تعرف في مرة اتخانقنا خناقة كبيرة وساعتها ضربتني بالقلم، أنا اللي كنت غلطان ساعتها وأنا مبقتنعش بغلطي وبعاند كتير. يوميها عيطت شوية ودخلت أوضتنا ونمت. هيا عارفة إني لما بزعل بنام كتير، عشان كده مبتحبش تزعلني. نمت شوية وصحيت، كنت رايحة أكلمها ونسيت إنها ضربتني. سمعت صوت عياطها من البلكونة. جريت عليها هناك، لقيتها قاتلة نفسها من العياط.... شهقاتها كانت عالية. حاولت أهديها،

لكن كل اللي على لسانها: أنا آسفة، سامحيني، أنا آسفة ياريت إيدي كانت انقطعت قبل ما أمدها عليكي. أنا كنت مذهولة، العياط ده كله عشان ضربتني؟ دا أنا معيطتش نص العياط ده. خدتها في حضني وهديتها واتصالحنا. ومن يوميها، وهي لما تزعلني أو نتخانق، تخادني في حضنها في وسط الخناقة، وأنا بحاول أعرفها إني مش زعلانة عشان مشوفش دموعها أو أحسها بتأنيب الضمير. نظرت نرمين إلى ليل، وجدت الدموع تترقرق في عينيه وهو يحاول منعها من السقوط.

تنهدت بحزن، وفي لحظة أطلقت صرخة تأوه. نرمين: ااه. ليل بقلق: إيه مالك؟ نرمين بألم: رجلي بتوجعني. أزال ليل الغطاء ونظر إلى قدمها، وجدها تنزف بشدة أثر ضربة له. ليل بتوتر: هنادي دكتورة. تضمها إزاي؟ مش عالجوها البهائم دول. خرج ليل من الغرفة واستدعى الطبيبة لتفحص قدمها. _في مستشفى أخرى _أنا يا سيدي، إيهم الجمال اللي اختك أنقذته. حبيبة بصدمة: إيييه؟! .... إيهم الجمال؟ أيهم باستغراب: أيوا، فيه إيه؟ حبيبة

بسعادة شديدة وعدم تصديق: حضرتك أستاذ إيهم الجمال، أشطر محامي في مصر... أهلاً أهلاً يا فندم. أنا... أنا مش مصدقة. أنا من أكبر المعجبين بحضرتك، وواخداك مثل أعلى ليا. أيهم بابتسامة: ده شرف ليا... بس أنتِ تعرفيني منين؟ حبيبة: أنا بسمع عن حضرتك كتير، أنا طالبة في كلية حقوق، وبصراحة حلمي أكون زيك. أنا بجد مش مصدقة إنك قدامي. أيهم بابتسامة إعجاب: وهللا، أنا اللي مش مصدق إن القمر ده قدامي. حبيبة باستفهام: نعم؟

أيهم بتوتر: إن... أنا أقصد إني اتشرفت بمعرفتك، وشكرًا جدًا إنك ساعدتيني. حبيبة: الشرف ليا يا فندم، ده واجب. خرج أيهم شيك ووقع عليه: اتفضلي، دي فاتورة المستشفى اللي دفعتيهالي، وعليها عربون شكر ليكِ. حبيبة: حضرتك، أنا مسعدتكش عشان تردلي الفلوس بفلوس زيادة.... شكرًا، بس مش هقدر أقبلهم. أنا ساعدتك النهاردة واجبي كإنسانة إني لما أشوف إنسان قدامي محتاج مساعدة أساعده ومأسيبهوش. أيهم: بس ده حقك.

حبيبة: لا، ده مش حقي. أنا دفعت الفلوس وخلاص، مش هقبل منك أي فلوس. أيهم: بس أنتِ محتاجاهُم. أنا عارف إنك عايزهم لعملية أخوكي. حبيبة بابتسامة: لا، شكرًا جدًا لذوقك. أنا هتصرف، مش عايزة أي تعاطف من حد...... وبعدين، الفلوس طلعوا خالص، وأهم في ميزان حسناتي بقى. نظر لها أيهم بإعجاب، بالإضافة إلى جمالها وطيبتها، إنها أيضًا إنسانة ولها مبادئ وأخلاق. أيهم بحب: اللي تحبيه، بس أنا هفضل مدين ليكِ.

توجه لرحيم الذي يتابعهم منذ البداية بصمت وعينان بريئتان. أيهم بابتسامة: إيه يا بطل؟ قولي بقى أنت هنا ليه. رحيم ببراءة: عشان تعبان شوية صغار وهعمل عملية وأرجع البيت، بس لما حبيبة تجمع الفلوس عشان هيا بتش... حبيبة بتوتر ومقاطعة: رحيم... أيهم باستفهام: كمل، كنت عايز تقول إيه. حبيبة بصت لرحيم وتكلمت بتوتر: ل.. لا لا، وال حاجة، هو أكيد عايز يقول إن حبيبة دفعت الفلوس لحضرتك ومش هتاخدهم تاني، صح يا حيمو؟ رحيم بكذب: صح.

أيهم: طيب، أنا مضطر أمشي، إني اتأخرت. حبيبة: تمام، اتشرفت بمعرفتك يا فندم. أيهم بحب: الشرف ليا.... مع السلامة يا بطل. رحيم: مع السلامة. خرج أيهم، ونظرت حبيبة لرحيم. حبيبة: حبيبي، أنا مضطرة أمشي، ده معاد الزيارة خلص.... خلي بالك من نفسك، وأنا هاجيلك تاني بكرة. رحيم حضنها: وأنتِ كمان خلي بالك من نفسك. طبعت قبلة صغيرة على خديه، ثم خرجت. _مستشفى البحيري

_الدكتورة: حضرتك، هي كان عندها التواء في رجلها اليمين، ده غير الجرح اللي فيها، وتقريبًا اتعاملت عليها أكتر من اللازم. وده سبب لها كسر فيها.... أنا هركبلها جبس دلوقتي، ويا ريت متمشيش عليها لمدة شهر. نرمين بخوف: جبس... لا لا مش عايزاه... مش هركب جبس. ليل: نرمين اهدي، ده عشان تخفي بسرعة. نرمين بدموع وخوف: أنا خايفة. ليل بهدوء: متخافيش..... يالا يا دكتورة.

بدأت الطبيبة في تركيب الجبس وتضميد جرح نرمين، وهي تصرخ بين الحين والآخر وتشد من ضمها لذراع ليل. أما ليل، فكان يقف صامتًا ينظر إليها في شفقة على حالتها التي سببها لها. أنهت الطبيبة عملها وخرجت. ليل: بقيتي كويسة؟ أشاحت برأسها للجهة الأخرى، واجتمع الدموع في عينيها. نرمين: لو سمحت اخرج، عايزة أنام. ليل بهدوء: تمام.

خرج ليل، وهبطت دموع نرمين كالشلال على حالتها. فمن كان يتخيل أن نرمين، الفتاة القوية صاحبة الكبرياء، يحدث بها كل هذا وتصبح فتاة ضعيفة، جبانة، عاجزة؟ كل هذا بسبب ذاك الوحش. أغمضت عينيها وغفت في ثبات عميق من شدة التعب. _أما مستشفى أخرى _تقف حبيبة منتظرة تاكسي. لمحها أيهم وهو في سيارته، واتسعت ابتسامته واتجه إليها بسيارته. أيهم: اركبي. حبيبة: إيه ده، حضرتك لسه ممشيتش؟ أيهم: كنت همشي، بس لقيتك واقفة. تعالي أوصلك.

حبيبة بتوتر: ل.. لا لا، متشكرة جدًا. أيهم: متخافيش، أنا ابن ناس ومحترم على فكرة. حبيبة: مش القصد، وهللا، أنا بس مش عايزة أتعب حضرتك. أيهم بابتسامة: ولا تعب ولا حاجة، يالا أوصلك واعتبريه عربون شكر. ركبت حبيبة بجانبه: شكرًا. أيهم بابتسامة: الشكر لله. قاد السيارة بعد أن سألها عن وجهتها، وعم الصمت بينهما. _مستشفي البحيري _يجلس ليل أمام غرفتها شاردًا فيها وفي أفعالها معه. ليل في نفسه: أنت غلطت في حقها كتير.

قلبه: أيوا، آذيتها جدًا، شايف بقت خايفة منك إزاي. عقله: ورا المطلوب. قلبه: من امتى وأنت كدا بتأذي بني آدم بالشكل ده، وبعدت عن ربنا. أكيد هو غضبان عليك، وكمان نريمان أكيد متضايقة منك. أنت آذيت تؤمها، هي أكيد بتحبها. عقله: لو بتحبها، مكنتش قتلتها. قلبه: مش هي اللي قتلته، وأنت عارف كويس. عقله: بس بنت الراجل اللي قتلها. قلبه: ملهاش ذنب، دي في الأول والآخر تؤمها، يعني حتة منها، ومستحيل تأذيها.

عقله: هي وسيلة انتقامي لموت نريمان وحرماني منها. قلبه: ليه بتعمل كدا؟ ليه بتأذيها وأنت عارف ومجرب الشعور ده؟ عقله: مش عايز أفتكر خالص. قلبه: لا، هتفتكر، لأن ده ماضيك اللي بتخاف منه، ولحد دلوقتي لسه بيطاردك. ودلوقتي بتعمل نفس الشيء في إنسان بريء ملوش ذنب، بتعذبه على حاجة معملهاش. ليل بصراخ: كفاية... كفاية بقى، اسكتوا! مش عايز أفتكر. نظر له كل من كان بالممر بتعجب من حالته. ليل بصوت عالي وحدة: بتتفرجوا على إيه يااا؟

كل واحد على شغله. انصرف كل من كان بالممر. أما ليل، فدخل غرفة نرمين بهدوء، وجدها مستيقظة تنظر للاشيء ودموعها تتساقط بصمت. أغمض عينيه بضيق وحزن. ليل: لو بقيتي كويسة، يالا نرجع البيت. مسحت دموعها ونظرت إليه، لم تشعر به وهو يدخل. نرمين بجفاء: تمام، ياريت اخرج من هنا. مبحبش المستشفيات. ليل: تمام. نرمين: فين هدومي؟ ليل: لما جيتي المستشفى، كانوا مليانين دم، مش هتعرفي تلبسيهم تاني.... روحي في دول، وخلاص.

نرمين: هطلع بيهم إزاي؟ أكيد هنا مش هيوافقوا. ليل بضحكة خفيفة: المستشفى كلها بتاعتي يانرمين. نرمين: تمام. كادت أن تقوم، لكن أحست بألم شديد في قدميها وفقدت توازنها وكادت أن تقع، لولا يد ليل التقطتها بسرعة. ليل: حاسبي! أنتِ مجنونة؟ رجلك مكسورة، هتمشي عليها إزاي؟ حملها ليل، وشهقت بصدمة. نرمين: أنت بتعمل إيه؟ نزلني، أنا همشي لوحدي. ليل بحدة قليلة: مسمعش صوتك.

اتجه بها إلى الخارج وهو يحملها، وأدخلها إلى السيارة وانطلق للمنزل. _في أحد الشوارع _حبيبة: تمام، ممكن تنزلني هنا. أيهم: بيتك هنا؟ حبيبة: هو قدام شوية، أنا هكملها ماشي. أيهم: هوصلك لحد بيتك. حبيبة: لا لا، لو سمحت نزلني هنا... كدا هكون مرتاحة أكتر. أيهم بابتسامة: اللي تحبيه. أوقف السيارة ونظر لها بابتسامة. أيهم: شكرًا إنك ساعدتيني. حبيبة: الشكر لله، متشكرة ع التوصيلة. اتشرفت بمعرفتك يا أيهم بيه.

أيهم: بالش، إيهم بيه دي. حبيبة باستفهام: اومال أقولك إيه؟ أيهم بهيام وعدم وعي: قوليلي يا حبيبة. عقدت حاجبيها: أفندم؟ استوعب ما فعله وتحدث بتوتر: إني... أنا أقصد إيهم بس، من غير ليه دي وحضرتك وكده. حبيبة: ليه؟ لعب في شعره بإحراج: ملهاش لازمة الرسميات دي. حبيبة: دي حفظ للمقامات. أيهم: تمام، بس إحنا المفروض بقينا أصدقاء، فعادي يعني. حبيبة: بس أنا مبصاحبش شباب. أيهم بضيق: طب أقولها إيه دي... قاعد مع ثورة.

حبيبة: بتقول حاجة؟ أيهم بضحكة إحراج وتوتر: أنا لا أبدا.... بقول الفاتورة، فاتورة الغاز نسيت أدفعها. حبيبة: اممم تمام... عن إذنك. نزلت من السيارة وكادت أن ترحل، لولا أن سمعت اسمها، ولأول مرة تشعر أن اسمها جميل لهذه الدرجة. أيهم: حبيبة! التفتت إليه حبيبة: نعم! أيهم: اتفضلي، ده الكارت بتاعي، لو احتجتي أي حاجة، تقدري تكلميني في أي وقت. حبيبة بابتسامة: تمام، شكرًا. رحلت حبيبة من أمامه، وهو ينظر إلى طيفها بهيام.

أيهم: إيه ياربي، القمر ده زي الملكة بحجابها... هي أي نعم زي ماسورة المجاري ودبش، بس قمر. تنهد أيهم وقاد سيارته ورحل متجهًا إلى منزله. _أمام فيلا البحيري _وصلت السيارة أمام الفيلا. ترجل ليل إلى الجهة الأخرى وأخرجها، وحملها بين ذراعيه وهي نائمة، ودلف إلى الفيلا. دخل ليل الفيلا وهو يحمل نرمين وصعد الدرج. فتحت نرمين عينيها بتعب، وجدت ليل يحملها ويتوجه إلى غرفتها.

فزعت بشدة ونست ما حدث في المستشفى. كل ما تتذكره ضربه وتعنيفه لها في تلك الغرفة. سقطت دموعها وبدأت في نوبة من البكاء والذعر. نرمين برعب: ليل، سبني أرجوك متضربنيش، وهلاماهعمل كدا تاني... أبوس إيدك، سبني متضربنيش. نظر لها ليل باستغراب من حالته. ليل: نرمين اهدي، أنا هدخل أوضتك بس.... متخافيش، مش هضربك. نرمين ببكاء: متدخلنيش الأوضة دي، ارجوك، مش عايزة أدخلها. ليل: اومال هتروحي فين؟

نرمين: نزلني على الكنبة اللي تحت، هنام عليها، لكن متدخلنيش الأوضة دي، والنبي. ليل: مش هينفع تنامي على الكنبة، أنتِ لسه تعبانة. نرمين: مش مهم، بس مش عايزة أدخل الأوضة دي. ليل: خلاص خلاص، أنا هتصرف، بس اهدي. اتجه بها إلى غرفة أخرى، فتح الباب ودخل الغرفة، ووضعها على السرير برفق. نظرت إلى الغرفة حولها، بها سرير ولعب أطفال، وجدرانها ملونة بالوردي وعليها رسومات كرتونية. نرمين: دي أوضة مين؟

ليل بهدوء: نريمان كانت مجهزة اها عشان ابننا أو بنتنا لما نخلف. نرمين: بس هي جهزتها بإيدها، وأكيد غالية عليك، ألنها ذكرى منها. هتسبني أاقعد فيها عادي! ليل ببرود: ارتاحي دلوقتي، أنتِ تعبانة. هطلب لك أكل. خرج ليل تاركًا نرمين شاردة في تفكيرها. مرت نصف ساعة وعاد ليل إليها وأعطاها الطعام، ثم ذهب إلى غرفته. _ليل ليل: نريمان، أنتِ جيتي! نريمان: نريمان زعلانة منك أوي ياليل. ليل: ليه؟ أنا عمري ما أقدر أزعلك.

نريمان: أنت آذيت أختي وتؤامي ياليل. نرمين مش بس أختي، دي بنتي وحتة مني، ووجعها من وجعي... ليه ياليل ليه؟ تعمل فيها كده. ليل: أنا كنت متعصب ساعتها، ومشوفتش قدامي وأنا بضربها. نريمان: أنت جرحتني أوي ياليل... جرحت نريمان حبيبتك. ليل: أنا آسف، سامحيني.... قوليلي أعمل إيه عشان متزعلي. نريمان: اعمل اللي أنت شايفه يرضي ربك ويرضيني.... ليل: نريمان، نريمان، استني متمشيش... أنا ملحقتش أشبع منك.

تنهد بتعب وحزن وسقطت دموعه. دلف إلى المرحاض وأدى فرضه واستغفر ربه كثيرًا. مرت ليل لتشرق شمس يوم جديد حاملة معها أحداث جديدة. ليل: حبيبة، نرمين نايمة في الأوضة دي، خدي بالك منها كويس، ولو احتاجت أي حاجة، ساعديها، تمام! حبيبة: أوامرك ياليل بيه. ليل بابتسامة: رحيم عامل إيه؟ حبيبة: الحمد لله كويس. ليل: حبيبة، أنا لسه عند وعدي، ومستعد أتكلّف بكل مصاريف رحيم، والعملية يعملها في المستشفى بتاعتي.

حبيبة بابتسامة امتنان: شكرًا لحضرتك، بس أنا مش حابة أي مساعدة من حد. أنا هتصرف بنفسي. تنهد ليل بقلة حيلة: اللي تشوفيه. خرج من الفيلا، بينما حبيبة بدأت في عملها. مرت الساعات، واستيقظت نرمين. حاولت النهوض من الفراش، لكن آلمتها قدمها وأطلقت صرخة ألم. ركضت حبيبة إلى غرفتها وأسندتها وأجلستها على الفراش مرة أخرى. حبيبة: ما ناديتيش عليا أساعدك ليه؟ أنتِ باين عليكي تعبانة أوي. نرمين بدموع: ممكن تساعديني أروح الحمام؟

حبيبة: أكيد، يالا. أسندتها حبيبة حتى دخلت المرحاض، وغسلت وجهها وأدت روتينها الصباحي، ثم خرجت. ساعدتها على تبديل ملابسها، ثم أجلستها على الفراش. حبيبة: إيه اللي عمل فيكي كده؟ سقطت دموع نرمين كالشلال. احتضنتها حبيبة بحنان. حبيبة: يا حبيبتي، اهدي بس واحكيلي. نرمين: هو... هو... عذبني وضربني أوي.... أنا تعبت أوي. حبيبة: يا حبيبتي، اهدي وفهميني. هدأت نرمين قليلاً، ثم قصت عليها كل ما حدث وطبيعة علاقتها مع ليل.

حبيبة: بجد مش مصدقة إن ليل بيه يعمل كده، مع إنه بيتعامل معايا بمنتهى اللطف. نرمين بدموع: أنا تعبت ياحبيبة خالص، مبقتش قادرة، بقيت بترعب منه. حبيبة: متخافيش ياحبيبتي، أنا معاكي ومستحيل أسيبك. _شركة البحيري _دلف أيهم إلى مكتب ليل. ليل ببرود: امتى هتتعلم الذوق وتخبط على الباب؟ أيهم: أخبط ليه؟ هدخل عليك وأنت خالع راسك، مثال. ليل بنفاذ صبر: أيهم، مش فاضي لخفة دمك دي. أيهم: الحق عليا، وحشتني، قولت أجي أشوفك.

ليل: اتنيل اقعد. أيهم: متشكر يا رجولة.... ثم أكمل بجدية: ليل، فكرت في كلامي. ليل: متفتحش الموضوع تاني يا أيهم. أيهم: صدقني، هتندم يا صاحبي. ليل: مش هندم... إيه اللي هيخليني أندم إني أدفع اللي قتل مراتي التمن، وأنتقم منه كده؟ هندم وهو مش ندمان. أيهم: اللي ف دماغك أكيد مش صحيح. ليل: أيهم، يا تقفل الموضوع، يا تتفضل تمشي. أيهم: لا، وعلى إيه؟ أنا همشي. ياليل، بس لما هيجيلك يوم وتحتاجني ومتلاقنيش.

خرج أيهم من المكتب، وتنهد ليل بضيق، ثم ضرب المكتب بيده بعصبية. خرج من مكتبه ونزل وركب سيارته متجهًا للمنزل. أما أيهم، فركب سيارته وقادها إلى المستشفى. وصل بعد دقائق، ودلف إلى المستشفى وترجل إلى غرفة رحيم. أيهم: إزيك يا بطل؟ رحيم بسعادة: عمو أيهم. ضمه أيهم: أخبارك إيه يا برنس؟ رحيم: زي الفل يا سطا. قهقه أيهم على كلمات ذاك الصغير. أيهم بتساؤل: هيا حبيبة مش هنا؟ رحيم: لا، حبيبة مبتجيش دلوقتي.

أيهم: طيب، إيه رأيك نلعب لعبة لحد ما هي تيجي؟ رحيم بسعادة: موافق. أيهم: هسألك حزورة، ولو معرفتهاش، هطلب منك اللي أنا عايزه. رحيم: ماشى. أيهم: ليه القطر مهم؟ فكر رحيم وحك رأسه بتفكير: اممم، عشان بيوصلنا بلد تاني. أيهم: غلط. رحيم: اومال ليه؟ أيهم: عشان تحته خطين. هاهاهاها. رحيم: مبتضحكش على فكرة. أيهم: اممم، دا أنت طلعت دبش زي اختك. رحيم: مليش دعوة، أنت خسرت، يالا نفذ طلبك. رحيم: عايز إيه؟ أيهم: عايز رقم حبيبة.

رحيم: ليها. أيهم بتوتر: عشان... عشان... اه عشان أبقى أطمن عليك. رحيم بذكاء: امممم، أنت عايز رقمها عشان تعاكسها، صح؟ أيهم بصدمة: يخربيتك! أنت مستحيل تكون طفل. رحيم: بص، هقولك رقمها عشان عيونك حلوة وعجباني. أيهم بسعادة: هللا عليك يا رحيم يا حبيب الملايين. رحيم بتحذير وشر طفولي: بس عارف لو زعلتها، هقتلك وهخلي صحابي يقطعوك ويحطوك في أكياس ونرمي كل حتة في محافظة.

أيهم بخوف مصطنع: أزعل مين يا عم، دا أنا أزعل الدنيا ولا أزعلها. اخلص بقى، هات الرقم. رحيم: اكتب عندك ****** أيهم بسعادة في نفسه: خالص ياحبيبة، مش هتفلتي مني.... شكلك وقعت يا أيهم الجَّمال. _فيلا البحيري _ليل: حبيبة..... ياحبيبة. حبيبة: نعم ياليل بيه. ليل: فين نرمين؟ وانتي مش معاها ليه؟ حبيبة: أنا لسه نازلة من عندها وقالتلي هتنام، وأنا نزلت أحضر الأكل. ليل: تمام، روحي أنتِ.

ترجل ليل وصعد درجات الدرج حتى وصل إلى غرفتها، ولكن سمع كلماتها اللي جعلت الدم يتجمد في عروقه: "وحشتني أوي ياحازم..... هفضل مستنياك العمر كله، وإن شاء الله نكون مع بعض...... وأنا كمان بحبك." دفع الباب بقدمه ودخل كالعصار، والشرر يتطاير من عينيه. نرمين بصدمة وخوف: ليل! ليل بغضب: أيوا ليل ياهانم، اللي أنتِ بتستغفليه ورايحة تكلمي حبيب القلب من وراه. وضعت الهاتف جانبًا وتكلمت بخوف: استني، هفهمك. ليل بصراخ: تفهميني إيه...

تفهميني إنك بتضحكي عليا ودايرة على حل شعرك؟ ولا تفهميني إيه بالظبط؟ نرمين بشجاعة: مسمحلكيش تتكلمي عليا كده. ليل: للدرجادي الحقيقة صعبة، مش قادرة تعترفي لنفسك إنك وحدة حقيرة وزبالة. نرمين بصراخ: أنت عارف كويس إنك متجوزني غصب، وجوانا ورق، وأنا لسه بحب حازم ومستعدة استناه العمر كله. ليل بعصبية: اياكي أسمع الكلام ده تاني. أنتِ مراتي أنا وبس، فاهمة؟

نرمين بعصبية: لا، مش فاهمة. إحنا جوازنا صوري على ورق وبس. أنت اتجوزتني لغرض معين، عشان انتقام، وأنا حتى مش عارفة عايز تنتقم من مين. ليل بنفاذ صبر: نرمين، أنتِ لسه تعبانة، متخلنيش أتعصب عليك. نرمين: هتعمل إيه؟ هتضربني؟ اضرب يال، ما أنا عبدة عندك، تعمل فيا اللي انت عايزه، تذلني وتهني، بس لا، ياليل، المرادي لا. ليل: لا، وأنا لسه عند كلامي، وعايز أعرف، متجوزني ليه؟ ليل بتمالك: نرمين، اسكتي. نرمين بصراخ: انتقام إيه؟

بدأ صوته يعلو: قلتلك، آخرسي. صرخت بعصبية: تنتقم من مين؟ ليل بصراخ هد أرجاء القصر: من أبوكي! انتقم من أبوكي عشان هو اللي قتل مراتي، اللي هيا بنته. تتوقعوا إيه اللي هيحصل البارت الجاي مع نرمين وليل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...