الفصل 5 | من 9 فصل

رواية أحببت عنيدتي الفصل الخامس 5 - بقلم ايمي مختار

المشاهدات
25
كلمة
4,452
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

فزعت نرمين وانتفضت من جلستها عند سماعها ذلك الصوت الذي يشبه الرعد. بغضب: نرمييييييييين! جن جنون ليل عندما دخل الفيلا ونظر للطابق العلوي ووجد باب الغرفة مفتوح. كان يصرخ باسمها كالمجنون ويهرول أعلى بغضب شديد، كان صوته يهز أرجاء القصر. أما عند نرمين، فكادت أن تموت من شدة الخوف. تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها، لا تعرف ماذا تفعل لتهرب منه، فهي تعلم أنه سيعاقبها وبشدة على هذه الفعلة.

هرولت باتجاه باب الغرفة وأغلقته ووقفت خلفه لتمنع ليل من الدخول. وقف ليل أمام الباب وهو في قمة غضبه. دق الباب عدة طرقات. ليل بصوت عالٍ كالرعد: افتحي الزفت دا فورًا! نرمين ببكاء من شدة خوفها: أرجوك متعاقبنيش أنا... أنا أسفة. ليل بصراخ: بقولك افتحييييي! نرمين بزعر: ال... ال أنت هتضربني!

لم يرد ليل أن يحطم الباب، فبالطبع لديه القوة ليفتكه، لكنه لا يريد فعل هذا، فتلك الغرفة غالية عليه. وهو يعلم أنها أغلقها على نفسها بدون مفتاح. النه وحده من يملك المفتاح، فمن السهل أن يفتحه. ليل بتحذير: نصيحة مني، لو ورا الباب ابعد. ترجلت نرمين إلى الخلف بخطوات مرتعشة ودموعها تغرق وجهها وقلبها يدق بسرعة. أمسك ليل المقبض وفتح الباب ودخل الغرفة وداخله بركان من الغضب، ينظر إليها وهي ترجع إلى الخلف خوفًا منه.

ليل بهدوء مميت: امشي قدام. نرمين بخوف: هتضربني؟! ليل بصراخ: يالااااااااا! هرولت نرمين بسرعة باتجاه الباب وخرجت وخلفها ليل الذي أغلق الباب خلفه بإحكام. ألنت نرمين في موقف لا تحسد عليه، تتمنى لو تصعد روحها إلى الخالق وعدم مواجهة غضب هذا الليل. التفت إليها ونظر لها بعينان تشتعلان غضبًا، حمراء ككاسات الدم. لحظات وكانت خصالات شعرها الناعم بين يديه، ويسحبها خلفه إلى غرفته.

دلف إلى الغرفة وهي بين قبضته القاسية وأغلق الباب خلفه. ألقى بها على الفراش بعنف. ليل بهمس مريب: أنا قولتلك متدخليش أي أوضة هنا، صح؟ نرمين ببكاء وتوتر: صصص... صح. ليل بنفس النبرة: وقولتلك متتحدنيش عشان تحافظي على نفسك، صح؟ هزت رأسها برعشة: صصص... صح. ليل: وحذرتك بدل المرة عشرة وقولتلك تتجنبي غضبي، صح؟ نرمين ببكاء ورجاء: أنا أس... فة. صفعة قوية كانت من نصيبها، لخرج صوت تأوّه وصرخة بسيطة. أمسك شعرها في قبضة وشدد عليه.

ليل بصراخ: ولما هو صح بتتحديني ليه هاااا.... بتعصي أوامري لييييه.... شيفاني عيل قدامك عشان متسمعيش كلامي؟! نرمين ببكاء: حرام عليك، أنت بتوجعني.... اااه. صفعة أخرى سقطت على وجهها، أشاحت برأسها للخلف. تمسك بشعرها مرة ثانية حتى أحسّت أنه سيخرج في يده. ليل بعصبية وغضب: انتي لسه شوفتي وجع، دا أنا هخليكي تتمني الموت وماتطلبهوش. صفعها عدة صفعات جعلت فمها وأنفه ينزفان بشدة.

صفعة وراء الأخرى، وتلك المسكينة تتألم وتصرخ تطلب الرحمة، وليل مثل المغيب عن الواقع، كل ما يدور برأسه أنها دخلت تلك الغرفة وعصت أوامره. نرمين بوهن: حر... ام عليك، سبني. ليل بفحيح: عصيتي أوامري مرة واتنين وبسكتلك، بس المرادي لأ، نرمين، انتي اتجاوزتي حدودك.... أوعدك هخليكي تخافي تسمعي صوتي، هكون كابوسك اللي هتشوفه وانتِ صاحية... أنا في الأول تعاطفت معاكي وكنت بدأت أتراجع عن اللي في دماغي، لكن دلوقتي لأ....

دلوقتي هتشوفي ليل تاني خالص، ليل اللي مبيرحمش، انتي دخلتي جحيم برجلك ياحلوة. ابتعد ليل عنها وخلع حزامه ولفه على يده بإحكام، ورفع يده أعلى وأسقطها على جسدها، لتصرخ نرمين بألم. يكرر فعله وهي تحت يديه، غير قادرة على الحركة، تصرخ بألم، صرخاتها تملأ القصر، تمزق القلب لو كانت للجدران عيون. بكت من هول المنظر. أصبح جسدها ملطخًا بالكامل، علامات الضرب في كل مكان، تمزقت بعض ملابسها من شدة الضرب.

بدأت الرؤية تتشوش أمامها، لم تعد قادرة على فتح عيونها، لقد قاومت الكثير، لكن الآن نفذت طاقتها. أخيرًا وبعد وقت ليس بقليل من العذاب، ابتعد عنها ليل وهو يلهث بغضب. ألقى الحزام على الأرض. نظر إليها بكره، وإلى جسدها الذي ينزف من عدة أماكن، لم يرق قلبه ولم يندم عن ما فعله. خرج من الغرفة وترك الباب مفتوحًا. لم تستطع نرمين التحرك أو الهرب، فقط تفتح عينيها بصعوبة وتغلقهما مجددًا، تحاول المقاومة وتحمل هذا الألم.

مرت دقائق ودخل ليل إلى الغرفة مجددًا ممسكًا بحبل سميك، وملامح وجهه جامدة. فزعت نرمين عند رؤيته يعود إلى الغرفة، ظنًا منها أنه سيضربها مجددًا. اقترب منها بخطوات ثابتة، أمسك معصمها بقسوة وجرها إلى أول الفراش وهي تتأوّه بوهن. أمسك الحبل وربط معصمها بالسرير بإحكام. نرمين بتعب وهي تتنفس بصعوبة: أنت... هتعمل... إيه.... ارجوك... سب... ني. ابتعد

عنها ليل وتحدث ببرود: دا مكانك خالص، بكدا مش هتقدري تطلعي من الأوضة أو تلمسي حاجة مش من حقك. نرمين بتعب: أبو... س ايدك... سبن... ني... أنا... تعبانة. توجه ليل إلى الباب ونظر إليها بكره: لو سمعتي الكلام وبقيتي مطيعة هعاملك حلو وأعطيكي أكل واحتمال أفكك. أما لو فضلتِ تعانديني، فانسي إنك تفضلي عايشة ليومين كمان. خرج وأغلق الباب خلفه بشدة، ثم أخرج مفتاح الغرفة وأغلقها بإحكام. *** المستشفى حبيبة بقلق: هو كويس؟!

الدكتور: متخافيش حضرتك، هو بخير. الرصاصة كانت في الكتف والحمد لله قدرنا نخرجها. هو بس فقد دم كتير وده سبب الإغماء، بس احنا نقلناله دم. حبيبة: طيب هو هيفوق امتى؟! الدكتور: ساعة بالكتير. ياريت تروحي الاستقبال تسددي الفلوس. ذهب الطبيب وترجلت حبيبة إلى مكتب الاستقبال. أروى موظفة الاستقبال: حبيبة إزيك. حبيبة: الحمد لله يا أروى، انتي أخبارك إيه؟ أروى: بقيت كويسة لما شوفتك.... اتأخرتي على رحيم النهاردة.

حبيبة: لأ، أنا هنا من زمان بس انتي اللي ماخدتيش بالك وأنا داخلة... المهم يا أروى عايزة أدفع مصاريف المريض اللي في الأوضة رقم 29. فتحت أروى الدفتر وبحثت عن رقم الغرفة ورأت حالة المريض. الموظفة: اسم المريض إيه؟ حبيبة: معرفش اسمه، هو كان تعبان في الشارع وأنا ساعدته. أروى بابتسامة: هتفضلي كدا على طول، فاكرة لما ساعدتيني لما اغمى عليا؟ حبيبة بابتسامة: ساعتها كان أول يوم لرحيم هنا، وإنتي لما فقتي اتعرفنا على بعض.

أروى: وأحلى معرفة والله.... المهم اسمك إيه بالكامل؟ حبيبة: حبيبة محمد متولي. الموظفة: تمام، المفروض تدفعي تلات آلاف جنيه. النهاردة كان احتاج لنقل دم كتير غير الدكتور والاتنين ممرضين. حبيبة بتوتر: طب أنا هعمل إيه، كل اللي معايا خمسة وكنت بجمعهم لعملية رحيم. أروى: مش لازم تدفعي انتي، استني لحد ما يصحي وهو يسدده. حبيبة: لأ، ممكن يكون مش معاه....

بصي خدي يا أروى دول التلات آلاف وأنا هبقى أجمع تاني لرحيم وساعتها ربنا يحلها. أروى بحزن: ياحبيبة مينفعش كدا، رحيم محتاج العملية في أسرع وقت، وانتي رايحة تتبرعي بالفلوس اللي معاكي لواحد متعرفيهوش. حبيبة: ربنا هيرزقني بغيرهم، أما دلوقتي محدش عارف اللي جوه دا حاله إيه.... المهم انتي متعرفيش حد إني أنا اللي دفعت، وإلا هو هروح أنا بقى لرحيم عشان اتأخرت عليه. أروى بنفاذ صبر: حاضر، اللي تشوفيه. *** فيلا البحيري

يجلس في تلك الغرفة ينظر لكل ركن فيها يستعيد ذكريات معها. كانت الغرفة عبارة عن مرسم كبير من أكبر الغرف في القصر، الجدران مليئة بالألوان والرسومات، بها الكثير من اللوحات الجميلة، تبدو وكأن أبرع فنان هو من رسمها بفرشاته. السجادة ملطخة بالألوان كما لو أن طفلًا صغيرًا كان يلعب عليها. أكبر لوحة موجودة معلقة على الحائط كانت عبارة عن شخصين على وجههما ابتسامة جميلة.

اللوحة موجود فيها نرمين وليـل، لكن لحظة، أهذه نرمين أم نريمان؟ بالطبع ليست نرمين، فليل لن يبتسم بوجهها يومًا. مؤكد أنها نريمان معشوقته، إدمانه. كانت نريمان ترتدي فستانًا جميلًا من اللون الذهبي وقفازات في يديها وتضع تاجًا مرصعًا بالألماس أعلى رأسها، شعرها مرفوع أعلى بشكل ملفت وتسقط بعض الخصلات من الجانبين. كانت تبدو وكأنها أميرة من أميرات العصر الفيكتوري.

أما ليل، فكان يرتدي بدلة رسمية مثل بدل الأمراء باللون الأبيض وبيون بنفس لون فستان نريمان. يمد يده لنريمان بابتسامة جذابة كإذن منها للرقص معه، ويده الأخرى خلف ظهره وينحني قليلًا. أما هي، فتضع يدها في يده واليد الأخرى تمسك بفستانها وتبتسم ابتسامة جذابة. من يرى اللوحة يقسم أنها تستحق المركز الأول على العالم في أجمل اللوحات. تحرك ليل ناحيتها قليلًا وأنزلها بحذر، وجلس على الأرض والدموع تتساقط في عينيه.

وضع يده على اللوحة في مكان وجه نريمان وحركها بخفة ودموعه تتساقط. تذكر ليل عندما رسمت نريمان هذه اللوحة. *** فلاش باك يقف ليل أمام غرفة المرسم الخاصة بريمان ويطرق الباب بضيق. ليل بعصبية: يا نريمان بقى افتحي أنا زهقت. نريمان بصوت رقيق وطفولي: استني شوية. ليل بضيق: يعني راجع من الشغل تعبان وأنا متعود أحضنك لما أرجع وأجي ألاقيـكي قافلة على نفسك، قولتيلي روح غير هدومك وتعالى، هكون خلصت. غيرت وجيت وبرضو مش راضية تفتحي.

نريمان بتذمر طفولي: ليييييل! انت زنّان ليه؟ قولتلك بعمل حاجة مهمة، استني شوية. ليل بحزن: على فكرة انتي وحشتيني وأنا كنت عايز أشوفك بس مش أكتر، بس طالما انتي مش عايزة ومشغولة خلاص. براحتك. تعطيه نريمان أي رد بسبب انشغالها بشيء ما. زفر ليل بحزن وترجل إلى غرفته وعلى وجهه علامات الضيق. دخل الغرفة وتمدد على الفراش وأغلق عينيه بتعب. *** بعد دقائق ليل بصدمة: إيه دا، اللي اللي انتي عاملة في نفسك دا؟ نريمان ببرآة: إيه مالي؟

ليل: انتي مش شفتي نفسك عاملة إزاي؟ سحبها وأوقفها أمام المرآة، وبمجرد أن رأت انعكاسها بالمرآة شهقت بصدمة. نريمان: يانهار أبيض! إيه دا؟ أنا بهدلت نفسي كدا ليه؟ كانت ترتدي بيجامة من اللون الأبيض عليها بعض الرسومات البسيطة، أصبحت ملطخة بالألوان ويداها ووجهها وقدميها. كانت تبدو كالطفل البريء الذي يلعب بالألوان. ليل بضحكة: ههه شكلك يجنن. نريمان بتحذير: متضحكش. ليل كتم ضحكاته: حاضر يا نريمان هانم.....

هههه مش قادر بجد شكلك زي الأطفال. اقتربت منه نريمان ورفعت سبابتها في وجهه كعلامة تحذير. نريمان: قولتلك متضحكش. اقترب ليل منها أكثر وعلى وجهه ابتسامة خبيثة: وإيه؟ نريمان بتوتر: وإيه؟ .... وإيه؟ .... آه... أنا أصلاً مش هعمل حاجة، أنا بس بوق. ليل: هههههه مش قادر، لأ خالص، هههه. نريمان بضيق وكبرياء: تعالي ورايا. أشارت بإصبعها ونظرت إليه بطرف عينها وذهبت خارج الغرفة.

رفع ليل كتفيه باستسلام: أما نشوف آخرتها معاكي يا نريمان. ذهب خلفها إلى غرفة المرسم، وقبل أن يدخل... نريمان: لحظة لحظة لحظة... غمض عينيك الأول. فعل ليل ما قالته، أما هي فأمسكت بيده وأدخلته الغرفة. نريمان بسعادة: فتح. بمجرد أن فتح ليل عينيه، وقع نظره على لوحة جميلة، بل أكثر من رائعة. فتح عينيه وفمه بصدمة. ليل بصدمة: انتي اللي راسماها؟! نريمان بفخر: أيوا.... عجبتك! ليل بإعجاب شديد: عجبتني بس!

دي أجمل ما شافت عيني بعدك طبعًا. نريمان بفرحة: بجد حلوة. أمسك يدها وضمها إليه بعشق: جميلة، انتي بجد أبدعتي، حقيقي حبيتها. نريمان: الحمد لله، كنت خايفة إنها متعجبكش. ليل بحب: قمر زي اللي رسمتها... بس قوليلي انتي إزاي رسمتيها؟ أعتقد عشان ترسمي حاجة لازم تكون قدامك. نريمان

بابتسامة وأشارت على قلبها: تؤ تؤ، هي هنا من لما بدأ قلبي يدق باسمك والصورة دي مرسومة في قلبي ومحفورة في خيالي، كان نفسي أرسمها من زمان بس كانت محتاجة وقت وتركيز كبير.... انت عارف إني بحب العصر الفيكتوري بكل حاجة فيه، عشان كدا لما اتخيلتنا مع بعض في العصر دا، ملقيتش غير الشكل دا اللي يعبر عننا. ليل قبل خدها: هتفضلي تبهريني بمواهبك وكلامك وتأسريني بحبك كدا لحد امتى؟ نريمان بابتسامة: لآخر نفس فيا....

فاكر لما عملتلي المرسم دا، يوميها الفرحة مكانتش سايعاني، من وقتها وأنا برسم في اللوحة دي والنهاردة وأخيرًا خلصته. ليل: مش هنسى فرحتك في اليوم دا.... أوبس شوفي رجلي اتبهدلت من الألوان بتاعتك. نريمان بضحك: اومال أنا أعمل إيه؟ انت رجلك بس، لكن أنا كلي متبهدلة. ثم أكملت بخبث: تصدق عيب عليا تدخل مرسمي ومرحبش بيك. وضعت يديها في بعض الألوان واتقربت من ليل بابتسامة خبيثة. ابتعد ليل بحذر: نريمان لأ... متعمليش كدا... نرى......

فات الألوان ولطخت وجهه بالكامل بالألوان. اقترب منها ليل بغيظ واحضر بعض الألوان ووضعها على وجهه. نريمان بضحك: اعاااا ليل بس.... ههههه بهدلتني. ليل بضحك: هههه انتي اللي بدأتي. نريمان بابتسامة وحماس: تعالي نطبع علامات إيدينا على الحيط. ليل بابتسامة: يلا. وضع الاثنان الألوان على كفيهما واتجهوا للجدار وطبعوا علامات كفيهما ونظروا لبعضهما بسعادة.

نريمان بحب: أقسم إنك أجمل ما رسمت فرشاتي، منذ أن وضعت فرشاتي بالألوان لرسم ملامحك، أصبح للوحاتي معنى آخر. ليل بعشق: ووقعت في عشقك الليـل، وأصبحت ملامحه ملكًا لفرشاتك يا رسامة الليل. *** باااااااااك وقف ليل من على الأرض ووضع اللوحة في مكانها وتحرك ناحية الجدار، حرك أنامله على علامات يديها بالألوان. سقطت دموعه ولم تعد قدماه تحمله. وقع على الأرض بانهيار. ليل بصراخ هز أرجاء القصر: آآآآآه يا نريمان......

وحشتيني يا نريماااااان........ آآآآآه محتاجك أوي يا حبيبتي.... ليه روحتي مني لييييه....... ياااارب خدني عندها يارب. كان صوت ليل عاليًا جدًا لدرجة أنه وصل لغرفة نرمين. كانت مكبلة بالسرير وتتمدد بتعب وألم ودموعها تسقط على وجنتيها. سمعت صوت صراخه، فزادت دموعها وأصبحت كالشلال. نرمين ببكاء وألم: آآه يا رب ارحمه وارحمني يا رب، ريح قلبه... أنا عارفة إنه غلط في حقي بس عارفة كمان إنه كان بيعشق نريمان....

عارفة إنه اتضايق لما فتحت المرسم ولمست الحاجات اللي فيه، بس دا من حبه فيها.... يا رب ريح قلبي وقلبه يا رب. لحظات ولم تعد تتحمل ألم جسدها، أغمضت عينيها تمامًا، مرحبة بذلك الظلام. *** المستشفى بدأ يفتح عينيه مرات كثيرة حتى استطاع فتحهما واعتاد على ضوء الغرفة، وجد الممرضة تضع له محاليل. بتعب: أنا فين؟ الممرضة: حضرتك في المستشفى يا فندم، انت كنت مصاب بطلقة في الكتف والحمد لله قدرنا نخرجها.

لحظات وتذكر كل شيء وعندما فقد الوعي. باستفهام: مين جابني هنا؟ الممرضة: في واحدة ساعدتك ومشيت. طيب متعرفيش اسمها إيه؟ الممرضة: لأ يا فندم، بس ممكن حضرتك تسأل في الاستقبال. حاول الوقوف لكنه فقد توازنه وأسندته الممرضة وجلس مجددًا. الممرضة: حضرتك لسه تعبان، مينفعش تتحرك. بجدية: لأ، أنا كويس، اخلعيلي المحاليل دي، عايز أمشي. الممرضة: يافندم مينفعش. بحدة: اللي أقوله يتنفذ. اقتربت منه الممرضة بخوف وخلعت أسلاك المحاليل.

أعدل ملابسه وتحامل على قدميه وخرج من الغرفة. ترجل في الممرات حتى وصل إلى الاستقبال. عايز أسدد مصاريف الغرفة رقم 29. نظرت إليه أروى: حضرتك في حد سددها. _حد مين؟ ممكن الاسم! أروى: آسفة يافندم، بس هو مش حابب حد يعرف مين. بغضب: دا اللي هو إزاي....... يعني واحد يدفعلي مصاريف المستشفى وأنا معرفش اسمه حتى. أروى: أنا آسفة يافندم، بس دي حاجة مش بإيدي. بحدة وعصبية: قوليلى اسمه فورًا. أروى ببعض الخوف: حاضر حاضر.

بتوتر: اسمها حبيبة محمد متولي. بضيق: ودي أعرفها إزاي دي كمان؟ أروى بهدوء: أنا أعرفها. بسرعة: بجد؟ طب مكانها فين؟ أروى بهدوء: أخوها بتعالج هنا في المستشفى وهي عنده دلوقتي. _رقم الأوضة بسرعة. أروى: الأوضة رقم 217. _تمام، شكرًا جدًا. ترجل الس الغرفة وعلى وجهه علامات السعادة والامتنان. *** فيلا البحيري، خاصة المرسم كان يجلس في ركن من الغرفة ضامنًا قدميه إلى صدره، واضعًا رأسه بين كفيه.

حسنًا، ربما تكون هذه تهيؤات من عقله الباطن، لكن لا يهم، المهم أنه يراها ولو لدقائق ويتحدث معها. اعتدل في وقفته ومسح دموعه وتوجه إلى غرفته بعد أن أغلق غرفة المرسم بإحكام. دخل إلى غرفته وتوجه إلى المرحاض، غسل وجهه جيدًا ونظر إلى نفسه بالمرآة. ليل بجمود: مش هضعف أبداً وهفضل ليل البحيري الصلب اللي انتي بتحبيه يا نريمان، عشانك انتي. بصلى، واحضر سجادة الصلاة وبدأ في أداء صلاته حتى وصل إلى السجود، خانته دموعه وهبطت كالشلال.

ليل ببكاء ورجاء: يارب ارحمني يارب.... أنا محتاجها أوي جنبي يارب، خدني ليها يارب.... استغفر الله العظيم وأتوب إليه.... استغفر الله العظيم وأتوب إليه. أنهى صلاته وبدأ يردد بعض الأذكار، وبين الحين والآخر تجول بباله ذكريات مع معشوقته ويتذكر كلامها. نريمان بحب: ليل، لو في مرة بعدت عنك أو غبت، افتكرني، متنسانيش وادعيلي كتير واطلبني من ربنا، خليك متأكد إني بعشقك ومش عايزة غيرك.....

وربنا لو شايف إن تجمعنا مع بعض فيه خير لينا، هيجمعنا بكل الطرق، لأن ربنا رحيم بينا ومستحيل يعلق قلبنا بحاجة مش من نصيبنا. خلي ربك ملجأك الأول والأخير، متشكيش لحد غيره، لأن محدش هيفيدك غيره..... اصبر لحد ما يتحقق دعاك وربنا لو لقاك تستحق الحاجة دي، هيعطيهالك، بس انت اصبر وادعيه وطبعه، ومتتحاولش تعصيه أبداً يا ليل، ومتأذيش غيرك، لأن ربنا هيردهالك في حد بتحبه، سامح عشان تعيش مبسوط وبالك مرتاح.......

ربنا يريح قلبك يا حبيبي. نزلت دمعة منه يتحسر على تلك الذكريات وتنهد بتعب واستغفر ربه. وقف ليل وخرج من غرفته وترجل لغرفة نرمين. فتح الباب. صُدمت عيناه من هول المنظر، أهذه نرمين فعلاً؟ يا إلهي! إنها تبدو كقطعة لحم ملطخة بالدماء. ماذا فعلت أنت يا ليل؟ أوصل غضبك لهذه الدرجة أن تفعل بإنسان هذه الأفعال الوحشية؟ بالتأكيد نريمان غاضبة منه ولم تسامحه أبدًا، فالنهاية هذه أختها الوحيدة.

هرول إليها وفك قيدها وضرب على وجهها بخفة ينادي اسمها لكن لا استجابة. كانت مغمضة عينيها وملامح وجهها اختفت من كثرة الدماء والجروح. حملها سريعًا واتجه بها إلى خارج الفيلا وهو يشعر ببعض الندم بداخله على ما فعله. *** المستشفى وقف أمام الغرفة رقم 217 ونظر من فتحة الباب الضيقة. وجد فتاة تجلس أمام طفل صغير بالكاد عشر سنوات ويبدو عليه التعب الشديد، وفي يديه أسلاك المحاليل. لم يرى وجه الفتاة لكن استمع إلى صوتها الرقيق.

حبيبة بتمثيل الزعل: كدا يا حيمو تزعلني منك؟ يلا عشان خاطري اشرب دول بس. رحيم بطفولة: وهل أم مش قادر خالص، أكلت وشربت كتير. حبيبة بحزن: كدا، طب متكلمنيش تاني، أنا مخصمـاك. اقترب من وجنتيها وقبّلها: لأ، متخاصمنيش، هشرب شوية صغار بس عشانك. ابتسمت له وأمسك رحيم علبة العصير وأخذ بعض الرشفات. رحيم باستفهام: حبيبة، أنا هخرج من هنا امتى بقى؟ أنا زهقت وأصحابي وحشوني. أدمعت عيناها وضمتـه إلى صدرها: قريب... قريب أوي يا حبيبتي.

رحيم: انتي جمعتي فلوس العملية صح؟ حبيبة بتوتر: ا... آه... آه. كان يقف خلف الباب يراقب حركاتها ويستمع إلى كلامهما وعلم أنهم غير مقتدرين، لكن كيف لشخص أن يكون بهذه الطيبة؟ محتاجة إلى المال وعلى الرغم من ذلك ساعدته. _احم احم، السلام عليكم. التفت حبيبة: وعليكم السـ... انت؟! _إيه دا انتي..... مش انتي اللي قابلتك على باب المستشفى؟ حبيبة بتوتر: آه آه أنا. _وانتي اللي ساعدتيني. حبيبة بتوتر أكبر: لأ.... لأ.

_متكدبيش، أنا عارف إنه انت. حبيبها: ولما انت عارف بتسألني ليه؟ _كنت حابب أشكرك جدًا على اللي عملتيه عشاني. حبيبة: العفو على إيه؟ اقترب من رحيم: إزيك يا بطل؟ رحيم: الحمد لله. أنا مين؟ _أنا يا سيدي أيهم الدمنهوري اللي أختك أنقذته. حبيبة بصدمة: إيييييه؟! *** مستشفى البحيري ليل بقلق: هي كويسة؟! الدكتور: بصراحة يا ليل بيه، مخبيش عليك، هي اتعرضت للضرب الشديد وجسمها مليان جروح وفي بعض الكسور، دا غير حالتها النفسية....

احنا لازم نبلغ البوليس. ليل بحدة: اخلص قول هي عاملة إيه دلوقتي. الدكتور بتوتر وخوف: هيا حاليًا تمام، بس لازم من الراحة التامة والانتظام على الدوا لحد ما جروحها تخف. ليل: هتفوق امتى؟ الدكتور: في أي وقت ممكن تفوق. أشار ليل للطبيب لكي يرحل ووقف يفكر فيما فعله بها وكيف كان قاسيًا معه. ليل في نفسه: إيه اللي عملته دا؟ أنا بهدلتها ضرب... لأ بس هي تستاهل ليه تدخل المرسم وتلمس حاجات نريمان.....

بس دي أختها واكيد مشتاقة ليها زيك بالظبط.. يا ربي إيه اللي هببته دا؟ أمسك المقبض ودخل إلى الغرفة بحذر. وقف أمام سريرها يتطلع إلى ملامحها بندم، التي لم تعد طاهرة من شدة الضرب. لاحظ أنها بدأت تفيق وتفتح عينيها بصعوبة للاعتياد على ضوء الغرفة.

وأخيرًا استطاعت فتح عينيها وما إن رأته أمامها بهيبته المعتادة وجسده الضخم وملامحها الباردة، وكأنها رأت وحشًا أمامها، أصبحت كالمجنونة تصرخ بزعر وخوف شديد وتتحرك بهستيرية تردد بكلمات غير مفهومة. نرمين بصراخ ورعب: آآآآآه ابعد عني والنبي سبني وهل أمـاهعمل كدا تاني ابوس ايدك سبني والنبي..... أنا آسفة وهل أمـا هكررها والنبي متضربنيش ارجوك أنا تعبانة وجسمي كله وجعني.... والنبي ابعد يا ماما... يا ماما خليه يبعد والنبي.

ثم ضمت قدميها إلى صدرها وتكورت كالجنين في آخر الفراش وبدأت تهز بهستيرية وشدة وتردد كلمات غير مفهومة. نرمين برعب وهستيرية: نرمين خايفة.... نرمين خايفة.... نرمين مش هتعمل كدا تاني..... نرمين تعبانة... نرمين خايفة. كل هذا وليل ينظر إليها بصدمة، ألهذه الدرجة أذاها؟ أصبحت ترتعب منه؟ نعم، هذا ما كان يريده، لكن الآن هو نادم، لم يكن يعلم أن هذه نتيجة قسوته معها. ليل بصدمة وتوتر: نرمين...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...