ضحك يامن: هتعرف كل حاجة في ميعادها يا بركة. يكاد عقل يارا ينفجر من كثرة التفكير في المفاجأة. خرج يامن إلى الدكتور ليستفسر منه متى خروج والده من المشفى، فأخبره أنه يمكنه الخروج غداً، فحمد الله أن نجا له والده. بعد المحاضرة، أخذ عمرو يد يمنى بعصبية وهرول بها أمام الطلبة، مما جعلهم يستغربون حاله. قالت يمنى ببكاء شديد: فيه إيه ماسكني كده ليه؟ والناس دلوقتي تقول علينا إيه؟ قال عمرو بغضب: لا ناس بلا زفت، اركبي.
صعدت يمنى سيارته بصمت، لا تعلم أين يأخذها، ولكنها صمدت، فهي تعلم أنه يدور في خلده أسئلة كثيرة، ولكن لا تعلم بماذا تجيب. بعد دقائق معدودة، وصل عمرو بسيارته أمام مطعم فاخر. وقد قرر في داخله أن يستفسر منها ما يحدث لها ويفضح لها عن مشاعره تجاهها. ويمنى أيضاً قررت البوح بكل شيء، فهي قد تأكدت من مشاعرها هي أيضاً.
دخل عمرو بهدوء عكس الذي بداخله، ثم قام بسحب كرسي لتجلس. استغربت يمنى من طريقته، فمن دقائق فقط كان يخرج ناراً من عينيه. قال لها: تأكلي إيه؟ قالت يمنى بتوهان: ها، أي حاجة. قال عمرو ببسمة أظهرت بها غمازته وتوهجت بها عيناه وأظهرت جماله الجذاب: لا، قولي نفسك في إيه. قالت يمنى ببسمة هادئة: اللي تأكله. ودي المرة الأولى اللي تاخد بالها من جماله أوي كده. قال عمرو بهدوء: تمام، خلاص. وفجأة مسك يديها بدون مقدمات، ولكنها ارتجفت.
قال عمرو: متخافيش، قوللي مالك بقى ومش على بعضك ليه؟ بقالك فترة في حاجة مخبياها عني. قالت يمنى بتردد: أنا... قال عمرو: يا بنتي، أنا أقرأك من عيونك، قولي فيه إيه، متخافيش، عشان أنا كمان عايز أقولك على حاجة. قالت يمنى بفضول: طب قول. قال عمرو بضحك: لا، قولي أنتِ الأول، متضحكيش عليا. قالت يمنى بتردد وبقلب مرتبك: بصراحة كده أنا... قال عمرو: ها، أنتِ إيه؟ قالت يمنى بدموع: أنا بحب. قال عمرو بفرحة: طب وخايفة ليه؟
مين هو سعيد الحظ؟ أفلتت يدها من يده وأخذت تفركهما ببعض: هو واحد زميلي معانا في الكلية. وقعت الكلمة عليه كالصاعقة. صرخت كل خلية بجسده بالانتفاض والعصيان، كل خلية به تود أن تصفعها وبقوة. عينيه أصبحت كالحمم البركانية التي تكون على وشك الانفجار. يا الله، لماذا كل هذا الألم؟
يكاد قلبه ينفجر من كثرة الضغط، ولكن تذكر كلامه في أول زواجهما أنه مثل أخ لها ويحق لها أن تعجب بأي شخص كان. ليته لم يعش لهذه اللحظة. يأخذها غصباً أم يقتلها أم يتركها تفعل ما تفعل ويدعس على قلبه. قالت يمنى ببكاء صامت: عمرو، مالك؟ أنا آسفة بس غصب عني، حبيته.
ضغط عمرو على يديها بقوة ولم يأخذ باله مما يفعله، ولم يفق إلا على صرخة يمنى التي دوت المكان والتف الناس من حوله ينهرونه على فعلته. فاق والدموع متحجرة في عينيه، وجد يديها تنزف بغزارة. فهرول إليها برعب: مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه؟ تمتم الناس من حوله: أهذا شخص عادي أم أنه مجنون؟ بكت يمنى بفزع هي أيضاً من مظهر يديها، فحملها عمرو بسرعة فائقة وهرول بها على سيارته، وصت الهمسات والسباب اللاذع له. في فيلا كامل الأسيوطي.
قال يامن بفرحة عارمة: حمد الله على سلامتك يا بابا، نورت بيتك. قال كامل بابتسامة رائعة: دانت اللي منورة أنت ويارا يا حبيبي. قالت يارا بفرحة: مع إننا خرجناك بدري يا عمو، بس أنا فرحانة إنك رجعتلنا بالسلامة. ملس كامل على رأسها بحنان بالغ: كتر خيرك يا بنت الأصول على تعبك معايا. ال خلف ممتش صحيح. قالت يارا بعتاب: إزاي تقول كده يا عمو؟ دانت الخير والبركة. تقدمت الخادمة نعمة منه بترحاب شديد، فهو رب
عملها وتعزه لأنه يعولها: حمد الله على سلامتك يا باشا. قال كامل بابتسامة هادئة: الله يسلمك يا نعمة يا رب. قال يامن لنعمة: الأكل اللي بابا بيحبه كله جاهز يا نعمة. قالت نعمة: أيوه يا به، من بدري، ثواني ويكون جاهز. بعد فترة من الوقت، وبعد انتهائهم من تناول العشاء، جاء إلى يامن هاتف سريع من الشركة، فقام بالرد على الفور. قال الموظف: الحقنا يا يامن بيه. قال يامن بخوف: فيه إيه؟ قال الموظف: ... قال يامن بصدمة: نعاااااااام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!