في الصباح، استيقظت يارا في تمام الساعة السادسة لتؤدي فرضها. وقع نظرها على شريكها البغيض في الغرفة، كما تسميه. وجدته ينام كالطفل، شعره مشعث وعاري الصدر، يحتضن وسادته ويضع قدمًا في الغرب وقدمًا في الشرق، كما وصفته. فضحكت مستهزئة وقالت بصوت هامس: "غبي."
دَلفت إلى المرحاض لتتوضأ وتستعد للصلاة، فهي مقتنعة كل الاقتناع أن دواؤها في الصلاة، فبها تنفرج العقد. نظرت لوهلة للمرآة تتحسس ملامحها وتتذكر كلام يامن. فلاحت من عينيها دمعة. هل هي حقًا مثل العفريت كما قال لها؟
فخلعت نظارتها لتظهر حدقتها الزرقاء الداكنة التي يلمع بها الدموع، لتظهر كسماء صافية بالليل يلمع بها النجوم. ثم تحسست شعرها البني الغزير الذي يصل إلى ما بعد خصرها. ولكن كل هذا لا يظهر، فهي حقًا تظهر بصورة الفتاة البشعة. ولكنها تراجعت عن تأملها بنفسها واستغفرت الله قائلة: "إنتي إتجننتي يا يارا؟ لا عاش ولا كان اللي يخليني أغير في شكلي وعشان مين؟ واحد قليل الأدب زي دا ما يعرفش حاجة عن الذوق."
ثم توضأت وخرجت. صلت فرضها في همس تام لكي لا يشعر بها، فبالتأكيد شخص مثل هذا، علاقته النسائية متعدده، لا يصلي. وبعد أن انتهت، نهضت لتنام مرة أخرى على الأريكة، متكورة، واضعة يديها تحت رأسها. ***
في مكان آخر، وتقريبًا في بلدة في الصعيد، تقف فتاة في شرفة منزل كبير جدًا يقال عنه سرايا. تسرح بخيالها بعيدًا وترى نفسها وهي تدرس في جامعتها وتتعرف على بنات من مختلف الطبقات. ويقع في حبها معيد المادة. فهي حقًا تنسج في خيالها رواية كاملة. فاقت على صوت جدتها وهي تصرخ بها بأعلى صوتها: "بت يا يمنييييي! إنتي يااابت!
بكفايكى عاااد وجفه في الشوباك ده. إنزلي ساعديني في العجين ده. زمن جدك عتمان على وصول ومعاه كبارات البلد. النهارده هيعملوا جعده يصالحو فيها عيله...... يمنى بتعجب: "ياااه يا جدتي، هما لسه متصالحوش؟ جدتها بزنزقة: "تعرفي يابت لو جدك سمعك وانتي بتحكي باللهجه ديي هيجطع رجبتك." يمنى بزهق: "أنا بحب أتكلم بيها، حتى دي محرمينها عليا. ماواد عمي بيتكلم بيها." الجده:
"واد عمك دكتور جد الدنيا وسافر كتير واتعامل مع الأجانب، عشان أكده لقجط اللهجه منيهم." يمنى بتغيير محور الحديث: "طيب أنا نازلالك اهو." ***
في منزل يامن، فاق على أشعة الشمس في عينيه لينظر في هاتفه ليجدها الساعة الثامنة صباحًا. فانتفض واضعًا يده على رأسه، فقد تأخر على ميعاد شغله. فقام بسرعة ولم يخطر على باله ليلة الأمس. فقد نسي تمامًا أنه تزوج أو أصبح معه شريك آخر في الغرفة. دلف لينعم بحمام دافئ، خارجًا وهو يلتف بفوطة على خصره وعاري الصدر. ثم رفع الفوطة ليجفف شعره ليتفاجأ بيارا تنام على الأريكة. فصرخ صرخة أفزعتها. قامت هي على أثرها ثم صرخت مما رأته. ففزع يامن مرة أخرى وهرول إلى الحمام.
أخذ صدر يارا يعلو ويهبط من شدة التوتر والإحراج. وأخذت تبرطم بكلمات غير مفهومة: "آه يا وقح! هو مفكر إنه قاعد مع صاحبه." ثم بكت بطفولية وقالت: "منك لله يا شيخ عاااا... عند يامن في الداخل: فلقد ارتبك ارتباكًا شديدًا مما حدث، ولكنه نظر إلى أسفل قدمه ليتفاجأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!