بعد مرور شهر على الأحداث، كان مليئًا بالأحزان. اكتشف والد إنجي وفاتها وكل ما حدث لها. فذهب ليبحث عن والدتها التي تعيش في عالم آخر من اللهو والمحرمات. كان يتبعها منذ فترة، أين تذهب وأين تبات. دخل البار ليجدها تترنح على أنغام الموسيقى، وبيدها الكأس، وتجلس مع شاب من سن أولادها. ذهب لها وأمسك بها من شعرها. "ااااه، سيب شعري! " صرخت. "اخرصيييي! منك لله، ضيعتي بنتك وموتيّها وضيعتيني معاكي. انتي مش لازم تعيشي!
صرخ مرة أخرى، والتف الناس حوله. حاولوا إخراجها من بين يديه. "ليييييه؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا ليل نهار بشتغل عشانك انتي وبنتك. لا لا لا، انتي لازم تموتي! أمسك بزجاجة فارغة وكسرها فوق رأسها. تهشمت، وسقطت جثة هامدة. صرخ الناس من حوله وهربوا. انقبض عليه، وتحولت القضية إلى قضية شرف. *** "عايزة أشوف يمنى بقى،" قالت يارا بعبوس وهي في أحضان يامن. "بس كدا، من عيوني. اعتبريها النهاردة عندك يا ستي،" قال يامن بضحك وهو يقبل وجنتها.
قفزت يارا من أحضانه ودهست رجله بفرح. "ااااه، يا مجنونة! " صرخ يامن. "معلش، أنا فرحانة أوي،" قالت يارا بفرح طفولي. "يارب دايماً يا حبيبتي،" قال يامن بفرحة. "الأ قوللي صح." "قول،" قالت يارا باصطنات. "ها، أقنعتي سلمى ترجع الشغل، على الأقل تفك عن نفسها شوية، أو تنزل الجامعة؟ انتو بقالكم شهر مبتروحوش!؟ "لأ، أنا أقنعتها. ما يجيبها إلا يارا." "يا واد يا جامد،" قال يامن بضحك. "أنا كنت حاسة إن زياد بيحبها. إيه اللي حصل؟
" سألت يارا. "والله ما أعرف. بس أنا استشفيت كدا كمان. الواد دا عايز ياخد على دماغه ويحس إنها بتضيع من إيده، الأول وبعد كدا نجوزهم لبعض،" قال يامن بتفكير. "ياريت، عشان هي كل شوية تقوللي: أنا همشي من الفيلا عشان مبقاش عالة عليكم،" قالت يارا بفرحة. "والله صحبتك هبلة زيك بالظبط،" قال يامن بضحك. "وبعدين،" قالت يارا وهي ت বাক্য كتفه بضحك. "آسف يا باشا،" قال يامن وهو يرفع يده مستسلمًا. *** عند عمرو.
فاقت يمنى من أحضانه، وأشرقت أشعة الشمس في عينيها الزرقاء، لتعطي منظرًا طبيعيًا خلابًا. "عمرووو، كفاية. قوم،" قالت يمنى بإحراج. "بحبك،" قال عمرو بضحك وهو يقبل رأسها. "وأنا كمان أوي،" قالت يمنى بضحك وهرب من عينيه. "قوم، وديني عند أختي. نفسي أشوفها. انت وعدتني. وكمان مرحتش الجامعة بقالي شهر. انت بتروح وتيجي، وأنا لسة مكاني. وبتشوفها كمان،" قالت يمنى بصراخ وهي تجذبه مرة أخرى.
"صدقيني مش بشوفها، بس أنا جبت عنوانها وعرفت إنها متجوزة راجل أعمال كبير أوي ومشهور،" قال عمرو بنفي. "بجد!؟ " قالت يمنى بفرح. "آه بجد. يلا قومي نفطر ونلبس يا زوجتي المصون،" قال عمرو بضحك. "أحلى فطار لحبيبي،" قالت يمنى وهي تقفز على السرير بفرح. "مجنونة، بس بموت فيها،" قال عمرو بضحك من ورائها. *** بعد بضعة دقائق، فُوجئ عمرو بصرخة عالية ليمنى وصوت شهقات. هرول إلى الأسفل ليجد يمنى تحتضن تؤامها بعناق عنيف.
تفرست جميع ملامحها، وكذلك يارا، الذين دخلوا في دوامة من البكاء المتواصل. "من زمان وأنا حاسة إن في نص جوايا مفقود. متخيلتش إن هلاقيكي. أنا كنت وحيدة أوي ومحتاجاكي،" قالت يارا ببكاء. "أنا مش مصدقة إن بقا ليا أخت. أبداً، ولا كمان تؤامي. مش هبقى تعيسة تاني بعد كدا، ولا في حاجة جوايا. أنا مش مصدقة إن لقيتك. أنا دورت عليكي كتير أوي،" قالت يمنى على نفس نبرة البكاء.
احتضنت بعضهما البعض مرة أخرى. أخذ الجميع نظرة ذهول من حولهم، سواء يامن أو عمرو أو والدته أو سلمى أو الجدة. جذبت الجدة يارا إلى أحضانها لتشم عبيرها، واحتضنت يمنى معها أيضًا. بكت في صمت وهي تردد بالحمد، فهما قد عوضاها عن وجود ابنتها. نظرت يمنى إلى يارا بانبهار. "الله! انتي جميلة أوي. أجمل ما كنت أتخيل. أجنبية، أجنبية، يعني مفيش كلام،" قالت لها. انفجر من حولهما في الضحك دون توقف. فهما نسخة طبق الأصل من بعضهما.
نظر يامن وعمرو إليهما بامتنان ولغبطة. انفجرت الجدة من الضحك، فقد فهمت ما يدور بخلدهما. سألها يارا ويمنى عن السبب. غمزت بإحدى عينيها وقالت: "الظاهر أكده إن جوازتكم مش عارفينكم من بعض." قام الجميع بالضحك مرة أخرى. *** مر أسبوعان على أبطالنا في سعادة. انتقل عمرو ويمنى والجدة ووالدته إلى القاهرة للمكوث بها واقتناء منزل جديد بالقرب من يامن. ترك مهنة التدريس واشتغل معه في الشركات ليدخل معه مناصفة.
"انت ناسي إننا هنعمل فرح كمان أسبوع عشان نفرحهم،" قال يامن لعمر. صمت عمرو قليلاً. سأله يامن ما به. رد عمرو بحيرة. فهم يامن ما يدور في خلده، فهو يخشى أن يختلط الأختان في بعضها وتبدأ وصلة النكد. كانت يمنى ويارا تقومان في تجهيز الفساتين ومعهم سلمى، التي احتارت معهم كثيرًا. عادة ما تنادي يمنى بـ "يارا" ويارا بـ "يمنى". "بصراحة يا بنات، أنا جالي عريس ومستعجل،" قالت سلمى بضحك وهي في سنتر الفساتين الخاصة بالعرائس.
"هااا، مين؟ بسرعة،" قالت يمنى بفرح. "علاء زميلنا في الشغل،" قالت سلمى بنفس غير متلهفة. لتجد من ينقض على شعرها من الخلف ويقول بجنون: "بس يابت، يلا عالماذون." نعم، إنه زياد، صاحب الأفكار المجنونة. صرخت سلمى تحت يديه. "مستحيل اتجوزك." "مش مزاجك، ويالا،" قال زياد وهو يرفع إحدى حاجبيه. "هو مش بالعافية يا ابني،" قال عمرو وخالد بضحك. "اطلعوا منها، محدش هيتجوز البت دي غيري، عشان بحبها يا ناس،" قاطعهم زياد. ضحكت سلمى بإحراج.
ليغني زياد في وسط ضحكاتهم: "ضحكت يعني قلبها مال." أقيم بعد أسبوع فرح من أجمل الأفراح في مصر، وقامت بتصويره مجموعة من الصحفيين. صوت صرخات يمنى التي يحملها عمرو. ومن ورائه يامن وزياد وسلمى المنتفخ بطنها. "اااااااه منك لله، مش قادرة،" صرخت يمنى. "اسكتي بقا، هتفضحينا،" قال عمرو بإحراج. ضحك زياد وسلمى ويامن عليهما. لتدخل غرفة العمليات.
وبعد فترة ليست بقصيرة، سمع صوت صراخ الأطفال. خرج الدكتور ليبشرهما بطفلتين مثل القمر، تشبهان بعضهما كثيرًا. قام يامن وزياد بالضحك، فقد أنجبت أيضًا يارا من يومين تؤام ولدان نسخة من بعضهما. وضع عمرو يده على رأسه بتمثيل الحزن. "يادي اللغبطة، ههههههه." تمت النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!