الفصل 32 | من 33 فصل

رواية احببت الوجه الاخر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,888
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

عمرو برعب: في أي إيه! الجدة ببكاء متقطع: جدك بيموت ولازم تحضر دلوقتي. عمرو بسرعة وهو يهرول بسيارته ويمنى تتبعه: أي في إيه! عمرو بخوف على جده: اركبي هفهمك. بعد مدة من الزمن ليست بقصيرة... وصل عمرو ويمنى التي قابلتهم والدته بالصراخ والنحيب وقد اجتمع كبار البلد في المكان. الجدة ببكاء وهرولة ناحية عمرو ويمنى لأن الجد طلبهم بالاسم.

يمنى بصراخ وهرولة ناحية جدها الذي وجدته ينكمش في فراشه ويحتضر. هل هذا جدها الذي كانت تخشاه السباع؟ برغم كل الذي فعله بها إلا أنها تحبه من قلبها، فلا تعرف مكان أباها وقد توفت والدتها وهي صغيرة. الجد وهو يطلب، ويتنفس بصعوبة، أن تقترب منه يمنى ليتلمس وجهها بيده بحنية.

وبكاء: سامحيني يا بنتي على كل اللي عملته فيكي، ما كانش قصدي، كنت فاكر إن كده بحافظ عليكي عشان ما تعمليش زي ما عملت أمك وخرجت عن طوعي واتجوزت واحد أنا مش راضي عنه، بس تعرفي أبوكي كان راجل زين جوي وأنا ما عرفتش ده إلا بعد فوات الأوان، وأمك كمان يا بنتي كانت زينة، بس هو العشق اللي بهدلها. يارب تسامحني. بكاء مكتوم وشهقات حوله، وما زال يطلب العفو والسماح من حفيدته. عايز أقولك على حاجة يا بنتي.

يمنى ببكاء وارتجاف: أرجوك يا جدي ما تتكلمش كتير عشان صحتك. الجد بصعوبة: أمك قبل ما تموت قالتلي إن ليكي توأم بنت، بس عشان أبوكي ما يموتش بحسرته أخدها وتبقى ليه سندي. يمنى بصدمة: إنت بتقول إيه! ولكن لم يستطع الجد الرد، فقد وافته المنية، وانطلقت الصرخات تدوي في هذا المكان. يمنى وقد أغمي عليها، وكذلك الجدة جلست مكانها ولم تنطق. عند إنجي قد كبرت بطنها بعض الشيء.

والدتها بصراخ: أدي آخرة القذارة اللي إنتي فيها، نعمل إيه دلوقتي في اللي في بطنك ده! أبوكي لو عرف هيودينا في داهية، وأولهم أنا. إنجي بعصبية: ماما سيبيني في حالي دلوقتي وسيبيني أفكر. والدتها بخبث: قلتلك حاولي تلفي على يامن وتتجوزيه، رحتي للنمر الحيوان اللي مع كل يوم ست من شكل. إنجي

بغل وهي تجز على أسنانها: أول حاجة هعملها إني هقضي على النمر وأدمره، تاني حاجة هقتل الحيوانة اللي اسمها يارا، هي اللي أخدت مني كل حاجة، وأخدت مني يامن ووصلتني لكده، وبكده يخليلي الجو وأتجوز يامن وهو اللي يشيل اللي في بطني. والدتها بلا مبالاة وهي تقوم: إنجي بتهكم: راحة فين يا عنايات هانم؟ عنايات بقرف: مالكيش دعوة، خليكي في مصيبتك دي. إنجي وهي تضحك بسخرية: ما تفكريش إني ما أعرف إنتي بتتسرحي فين كل يوم.

عنايات بصراخ: قطع لسانك، اخرسي. إنجي بحالة ضياع: بابا ميستاهلش منا كده، منك لله إنتي اللي وصلتينا لكده، أنا بكرهك. ولكن لم تعنِ لها أمها وخرجت للرجال كما تفعل كل يوم. لتبكي إنجي على حالها وعلى ما وصلت له، وقد عقدت النية على فعل مخططها، فلا مجال لتأنيب الضمير الآن. في فيلا كمال الأسيوطي. تجلس يارا حائرة منذ مدة، ولم يستطع يامن فهمها ولا فهم ما يدور بخلدها، وكذلك والده. كمال وهو يربت على كتفها: يا يارا يا يارا.

فزعت يارا بإحراج: خير يا عمو، في إيه؟ كمال: يا بنتي بقالي فترة بنادي عليكي، مالك بس في إيه؟ احكيلي. يارا ببكاء: مش عارفة يا عمو أحكي ولا لا، بس إنت الوحيد اللي ممكن تساعدني عشان إنت كنت صاحب بابا. كمال باهتمام: احكي يا بنتي، أنا معاكي وسمعاك. سردت عليه يارا كل ما حدث مع دكتور عمرو ورؤيتها ليمنى التي أيقنت أنها تؤامها وليس مجرد شبهه. ليصدم كمال مما سمعه. ويقول بلهفة: متأكدة من الكلام ده يا بنتي؟

يارا ببكاء: آه والله يا عمو، ومن ساعة الامتحانات وهي اختفت، وما أعرفش عنها حاجة، على أمل أشوفها تاني، والترم فاضل عليه أسبوع ويبدأ. كمال بتأثر: هي فعلاً أختك يا بنتي. يارا بصدمة: نعم! إنت بتقول إيه! كمال ببكاء بسبب

تذكره لصاحب عمره عادل: زي ما بقولك كده. من عشرين سنة كنا عايشين في هدوء وكنا بنساعد بعض، لحد ما جه أبوكي وحكالي إنه بيحب بنت العمده، وإنه مستحيل يوافق عليه عشان هو مجرد طالب وكمان مزارع، وإنه عايز يجوزها لواحد من كبارات البلد، بس أبوكي كان بيحبها أوي وما قدرش ينساها، ويوم فرحها على الراجل ده اكتشفت إن أبوكي بيخبط عليا الساعة اتنين بليل ومعاه المأذون وراجل صاحبنا تالت وعقد على والدتك. أنا طبعًا حاولت أرجعه كتير عن اللي في دماغه عشان إحنا مش قد العمده ولا سطوته، ولكن لا حياة لمن تنادي.

كنا في بلد بعيدة شوية عن العمده، وده اللي ضمنلنا إن محدش هيعرف يوصلنا لأننا كنا مستخبيين. سكنت أنا في الدور الأول في بيتي ومعايا مراتي ويامن ابني، وسكن أبوكي في الدور التاني. وعدت الأيام والشهور واحنا كويسين وبنشتغل، بس أنا كان ليا شغل في مصر، فقلت لابوكي كتير واتحايلت عليه كتير إنه ينقل معايا ونبقى شركة، لكن هو فضل يعيش في المكان اللي كنا فيه.

وبعد فترة كان بيتصل بيا وبيقولي إن مراته حامل وإنه فرحان أوي، ولا كمان حامل في توأم هيشرفوا الدنيا بعد خمس شهور. أنا فرحتله جدًا وعرضت عليه ييجي مصر تاني، بس هو كان مصر على قراره. وولدت أمك على خير وجابت بنتين زي القمر، ما يختلفوش عن بعض حاجة، إنتي وأختك كنتو إيه في الجمال، أنا حضرت سبوعكم، يارا ويمنى كانت أسماءكم حلوة أوي، ومامتك هي اللي اختارتها، كنتوا طالعين لها في كل حاجة. عدى سنة وفوجئت بعادل

بيتصل بيا وبيصرخ وبيقولي: لقونا يا كمال، لقونا، وعايز أهرب بولادي. قلت له خليك عندك وأنا هبعت لك حد يأمنك دلوقتي ويخرج بالعيال، بس بعد ما رحنا كان فات الأوان، لقينا أبوكي سايح في دمه وأمك مش موجودة ولا أختك، وإنتي كنتي نايمة ومحطوطة في الأوضة ومقفول عليكي عشان كده مش شافوكي. بعدها عرفت من عادل إن مامتك سابتك ليه عشان لو معرفتش ترجع من بطش أبوها وقوته، يبقى إنتي تصبريه على فراقهم.

قلبنا عليهم الدنيا ورحنا الدوار والعمده، طفشوا وقالوا محدش جانا هنا وإنه ما عندوش بنات، كانت بنت واعتبرها ماتت. وبعد سنتين كمان أعلنوا خبر وفاتها هي وبنتها. أبوكي من ساعتها مرض ومبقاش زي الأول من قهرته على أختك ومامتك، لغاية ما كلمني وصاني آخدك عشان كان خلاص. كل هذا وهو يحكي ويبكي ويتذكر فراق أعز صديق له. يارا بشهقات متتالية ولا تتوقف، لتصرخ فجأة عما عاناه أبويها.

يامن ببكاء من وراها، وقد سمع كل ما حدث، وهم ليختطفها في أحضانه ويعتصرها ليخفف عنها مما تعانيه وحدها وما عانته وعن ظلمها لها طوال الأشهر التي مضت. لياخذوا فترة على هذا الوضع. ليخرجها يامن من أحضانه بصعوبة ويهتف بحماس أنه سوف يرجع لها أختها وسوف تعيش حياة مليئة بالحب والسعادة، يفرحها بالعوض هذا. لتتأمل يارا بسعادة خفية، فهي متحمسة للعيش مع توأمها. ليتذكر يامن ما رجع له من العمل:

أنا كنت جاي عشان أقول إن مامة سلمى توفت، زياد لسه مكلمني حالا وقال إن سلمى معاها، وأنا جاي أقولكم. يارا بصراخ وهرولة إلى الخارج، فهي تعلم ما معنى الفقدان، وخصوصًا أحد الوالدين. هرول معها يامن وكمال إلى المشفى لتصل وتجد صديقتها في صدمة عصبية، وقد أخذت مهدئًا ودخلت في عالم آخر. زياد وهو يتنهد بحرارة بعد أن تم الدفن والإجراءات وجلسوا في الغرفة التي بها سلمى، ليظهر عليهم الحزن جميعًا.

بعد أسبوع قد مر على الجميع من الحزن والذكريات الأليمة وفقدان الأحبة واكتشاف الحقيقة. إنجي وقد علمت أن النمر دخل مصحة نفسية ليتعالج من كثرة المهدئات وما حل به من يامن، فقد دفعت للمرض لتدخل له وتشمت به. دخلت ووضعت قدما على قدم، فهو رغم حالته يتذكرها جيدًا. ضحكت ضحكة عالية وصاخبة بتشفٍ: ههههههههههههههههه، عاش من شافك يا نمر. النمر بعصبية: إيه اللي جابك هنا يا ********، جاية تشمتي فيا؟

إنجي بضحك: هههههههه، الصراحة آه. مش عايز تشوف ابنك ولا إيه؟ النمر باستهزاء: لا، ده مش ابني، شوفي غلطتي مع مين غيري. إنجي بغل وهي تخرج سكينًا حادًا وتنقد عليه بصراخ: حقي هاخده منك وأموتك. حاول النمر تفادي الضربة ولكنها غرزت في صدره، ليصرخ صرخة قوية يأتي على أثرها الممرضين ويحاولون فتح الباب ولكنه محكم الإغلاق من الداخل.

لتتركه غارقًا في دمائه وتحاول الهرب، ولكن حدث الغير متوقع، ليعطيها طعنة من الظهر تخترق الكلى، تسبب في موتها، لتغلق الستار على هذه الحياة المليئة بالمعاصي والخمر والمحرمات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...