في صباح يوم جديد، استيقظت بطلتنا ليلي. حضرت الفطار وذهبت لتوقظ ابنيها. "ليلي... مالك.. حبيبي، يلا اصحى." "مالك بنعاس... شوية بس." "ليلي... يلا يا لوكا، هتتأخر عن باص المدرسة." "مالك بابتسامة... صباح الخير يا مامي." "ليلي... صباح الخير يا قلب مامي، يلا حبيبي." بعد وقت قليل، كان مالك قد فطر وجهز ونزل إلى مدرسته. وليلي بدأت روتينها اليومي. نتعرف عليهم:
(ليلي: 29 سنة، طيبة، مرحة، تقدس بيتها. أهلها كلهم متوفيين، ملهاش غير أخ من رضاعة ومسافر. ليلي خريجة حاسب آلي، بتحب البرمجة بس فضلت بيتها على شغلها.) (مالك: في أولي ابتدائي، طفل شقي وجريء، بس واخد طيبة مامته. الحياة بالنسبة له أمه وبس.) ليلي، بعد أن نزل مالك من المدرسة، نزلت هي أيضًا إلى شقة حماها وحماتها لتفطرهما وتبدأ في توضيب البيت وتحضير الغداء.
ليلي ساكنة في بيت عيلة: بالدور الأول حماها وحماتها، وهي بالدور الثاني، وأخو جوزها بالدور الثالث يعيش لوحده، عازب لم يتزوج. ليلي نزلت وفتحت بالمفتاح الذي معها ودخلت بهدوء المطبخ لتحضير الفطار. "ناهد، حماتها... صباح الخير يا حبيبتي." "ليلي بابتسامة... صباح النور يا ست الكل." "ناهد... يابنتي أنا والله بقيت كويسة، ملوش لزوم كل يوم تتعبي نفسك كده." "ليلي كشرت... إيه يا ماما، انتي زهقتي مني ولا إيه؟ "ناهد...
مش هرد عليكي، أنتي عارفة إني عاملة على تعبك بس." "ليلي... تعبك راحة يا ست الكل، يلا روحي خدي الدوا اللي قبل الأكل وصحي عمك على ما أحط الأكل على السفرة." "ناهد... حاضر يا حبيبتي." بعد وقت قليل، جلس حماها وحماتها وهي على السفرة لتناول الإفطار. "نعمان، حماها... ياريت يا ليلي تنجزي في الغدا وشغل البيت النهارده عشان يحيي راجع من السفر على العصر كده." "ليلي... يرجع بالسلامة إن شاء الله، حاضر يا عمي." "ناهد بحب...
وأنا هساعدك يا لولو." "نعمان بغضب... ليه وهي صغيرة ولا ناقصة إيد ولا رجل؟ "ناهد بحرج... وفيها إيه لما أساعدها بدل قعدتي كده من غير حاجة." "ليلي وهي بتحاول تبتسم... حبيبتي ارتاحي أنتِ، وكل حاجة هتبقى تمام." "نعمان وهو يغادر... أنا نازل المعرض، سلام." بعد ما نعمان مشي، ناهد حاولت تلطف الجو، ولسه هتتكلم قاطعتها ليلي. "ليلي... ماما متقوليش حاجة، أنا عارفة عمي وحافظة طبعه، مش زعلانة صدقيني." "ناهد...
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي ويهديه هو ويحيي، هما اللي تعبان قلبي معاهم، لكن انتي ويونس روحي وقلبي من جوه." "ليلي... إيه الكلام الحلو ده يا نونو." "ناهد... انتي تستاهلي كل خير يا ليلي، ربنا يكرمك ويحفظك ويبارك لك في ابنك يا رب ويرجع لك جوزك بألف سلامة يا بنتي." "ليلي... الله أحلى دعوة والله، ربنا ما يحرمني منك أبداً يا ماما." نتعرف عليهم: (ناهد: 56 سنة، حماة ليلي، ست طيبة وبتحب ليلي كأنها بنتها، مسامحة لأقصى درجة.)
(نعمان: 60 سنة، حما ليلي، راجل متسلط وعنيف وعصبي، دايماً عايش دور سي السيد. عنده معرض أجهزة كهربائية بيديره مع ابنه يحيي.) بعد حبة كلام، قامت ليلي وأصرت أن ناهد ترتاح ومتعملش حاجة، وبدأت هي تنضف البيت وتحضر الغداء قبل ما حماها يطلع ويسمعها كلمتين كالعادة. بس في عز ما هي مندمجة، تلفونها رن بمكالمة من جوزها. سابت كل حاجة وردت بسرعة. "ليلي بلهفة... الو حبيبي." "يونس... وحشتني أوي أوي أوي." "ليلي...
وانت كمان وحشتني أوي أوي أوي." "يونس... معلش يا حبيبتي، انشغلت شوية امبارح ومعرفتش أكلمكم بالليل." "ليلي... ولا يهمك يا حبيبي، بس شفت الصور اللي بعتهالك." "يونس... آه شوفتها، جميلة جداً، بس الفيلا دي شكلها غالي أوي يا حبيبتي." "ليلي... ده سعرها تحفة ومش هتلاقي زيها في المكان اللي بنحلم من زمان نسكن فيه، عجباني أوي يا يونس." "يونس...
حبيبتي أنا نفسي أجيب لك الدنيا كلها، بس على إيدك. الفلوس كلها في حسابك، وأنتي عارفة اللي معانا. الفيلا تحفة بس مش على قد إمكانياتنا." "ليلي... ما هو يا حبيبي أنا عندي حل، وارجوك وافق عليه." "يونس بشك... حل إيه ده؟ "ليلي بخوف... بقولك إيه، مترفعليش صوتك كده، خليني أعرف أتكلم." "يونس... اتكلمي يا ليلي." "ليلي... اتكلمي يا حبيبتي، حلو كده." "ليلي...
اه حلو، بص يا حبيبي، أنا فكرت، يعني بما إن ده بيتنا سوا وأنا وأنتِ واحد، أنا هفك الوديعة اللي بابا الله يرحمه كان عملهالي، وعليه الدهب اللي ماما الله يرحمها سبتهولي، ولمدة يكون معانا ثمن الفيلا وجزء كبير من العفش كمان. ها، إيه رأيك؟ "يونس بحزم... الموضوع ده تنسيه خالص، مش هتحطي قرش من ميراثك في أي حاجة بينا، فاهمة ولا لأ؟ "ليلي... فيه إيه يا يونس، اسمعني بس." "يونس بغضب، صوت مرتفع...
ليلي، هي كلمة. الموضوع خلص خلاص، مش هتحطي قرش من فلوسك في الفيلا، نشوف غيرها على قد فلوسي. ميراثك ده ليكي أنتِ وبس، أنتِ حرة فيه، لكن موضوع الفيلا ده تنسيييييييه تماماً، مفهوم ولا هأعيد تاني؟ "ليلي بصوت مخنوق من عياط... أنت بتزعقلي يا يونس؟ دي أول مرة من يوم ما عرفتك تتكلم معايا كده. عموماً، شكراً أوي، عرفتني إن فيه حدود كتير بيني وبينك. عن إذنك، أنا عايزة أقفل." "يونس... حبيبتي أنا... "ليلي ببكاء...
يونس لو سمحت اقفل." وقفت الفون قبل ما تسمع رده. دخلت بسرعة الحمام وقفلت على نفسها. صعب عليها منه أن لأول مرة يكلمها كده. مسحت دموعها وغسلت وشها وطلعت بسرعة تخلص اللي وراها. (يونس: 32 سنة، بيشتغل مهندس في الكويت، بقى له تلت سنين هناك. مش هوضح عنه حاجة، هنكتشفه سوا مع الأحداث.) وبعد وقت قليل، كان مالك رجع من المدرسة، ونعمان طلع من المعرض ومعاه يحيي. "ناهد وهي بتحضن يحيي... حبيبي وحشتني أوي، حمد لله على السلامة."
"يحيي... الله يسلمك يا أمي، ده هو أسبوع واحد لحقت أوحشك." "ناهد... ولو يوم ومش قدام عيني، توحشني يا ضنايا." "نعمان بصوت عالي... ليلي، يا ليلي." "ليلي وهي بتجري وتقف قدامه... أيوه، أيوه يا عمي." "نعمان... فين الغدا؟ "ليلي بتوتر... ح حاضر، خمس دقائق بس وهيكون جاهز." "نعمان... إيه الدلع ده؟ أنا مش نبهت عليكي كل حاجة تكون جاهزة قبل العصر؟ حصل ولا لأ؟ "ليلي... حصل، أصل والله يونس اتصل ورديت عليه، معلش خمس دقائق بس."
(وبصت ل يحيي بتوتر) "حمد لله على السلامة يا يحيي." "يحيي... ياريت ننجز عشان جعان وعايز أنام." "ليلي بحرج... حاضر حالاً." مالك قاعد بيتفرج عليهم وعلامات الغضب باينة على وشه. "يحيي بابتسامة... إيه يا بطل، مش هتيجي تسلم عليا ولا إيه؟ "مالك... لأ، مبسلمش على حد بيضايق ماما." "نعمان... ولد، عيب تكلم عمك كده، هي دي التربية اللي أمك ربتهالك؟ "ناهد... ما كفاية بقى أنت وهو، هو في إيه؟
سيبه في حاله يا نعمان، مش هتستلم الواد وأمه كمان؟ "نعمان... وهو حد مارع أمه علينا غيرك أنتِ يختي." "ناهد لسه هترد، قاطعتها ليلي." "ليلي... اتفضلوا، الغدا جاهز." قعدوا كلهم على السفرة، ومالك رافض ياكل. "ليلي... حبيبي، يلا اتغدى." "مالك كشر... مليش نفس، ممكن نطلع بقى؟ عندي هوم ورك كتير ومحتاجك معايا فيه." "ليلي لسه هترد، قاطعها نعمان... وأنت كل شوية تتقمص على الأكل؟ مفيش راجل قماص." "مالك... جدو، لو سمحت."
"ليلي بحزم... مالك، اتكلم كويس ومتعليش صوتك، ومفيش قوم إلا لما تخلص طبقك كله، يلا اتفضل." "ناهد... براحة يا ليلي عليه." (وبصت ل مالك) "حبيب تيتة، أول ما يخلص طبقه هيطلع على طول، يلا يا بطل." اتغدوا في جو مشحون، وكله نظرات غضب من نعمان ل ليلي، ونظرات غل من يحيي، ونظرات حب وتعاطف من ناهد. نتعرف على أستاذ يحيي:
(يحيي: أخو يونس الصغير، 30 سنة، مش بس بيشتغل مع أبوه، لا ده وارث كل صفاته اللي مفيش واحدة قدرت تتحملها، عشان كده عايش لوحده.) في تحدي شقق لندن الراقية، يدخل سليم شقته وهو مرهق بشدة من ضغط الشغل عليه. رمى هدومه على الأرض وحدف نفسه على السرير، ويدوب هيغمض عيونه، تلفونه رن. جاهد النوم اللي كان بيسيطر عليه ورد. "سليم بتعب... الو." "سلمي... هاي يا بيبي، شكلي لحقتك قبل ما تنام، صح؟ "سليم... خير يا سلمي." "سلمي...
بغض النظر عن طريقتك دي، بس ياريت متتأخرش في تحويل الفلوس الشهر ده، محتاجة حاجات كتير." "سليم بسخرية... وأنتي من أمتي مش بتحتاجي حاجات كتير أوي؟ ما علينا، حاضر يا سلمي، ممكن أنام شوية بقى، ولا فيه طلبات تانية؟ "سلمي بضيق... لا يا سيدي، شكراً، بايو." سليم قفل من غير ما يرد عليها، وفي ثواني كان رايح في النوم. كانه بيهرب من واقع بيطارده دايماً. نتعرف عليهم:
(سليم: 33 سنة، دكتور أعصاب، بيشتغل في مستشفى كبير في لندن، وله أبحاث ودراسات كتير هناك. مسافر بقاله سبع سنين، وبينزل إجازة كل سنة عشر أيام. بيعشق كريم ابنه الوحيد.) (سلمي: 30 سنة، مغرورة، رفضت السفر مع سليم بحجة إنها متقدرش تبعد عن أهلها.) نرجع ل ليلي، بعد ما طلعت شقتها عشان تعمل الهوم ورك مع ابنها، تلفونها رن. "ليلي... حبيبتي، ازيك." "أمنة... وحشتني يا جزمة." "ليلي... احترميني شوية، مالك قصادي." "أمنة...
ماشي، عشان خاطر لوكا بس." "ليلي... خير، صوتك شكله مبسوط، هو أبو الهول نطق ولا إيه؟ "أمنة... هييييييي، بقا أقولك إيه ولا إيه." "ليلي... تقولي كل حاجة بالتفصيل الممل." "أمنة... مش هينفع في التلفون." "ليلي... طب ما تعدي عليا ونرغي براحتنا." "أمنة... تمام، بعد المغرب كده هكون عندك، سلام يا قطتي." "ليلي... سلام يا حبيبتي."
(أمنة: 29 سنة، صديقة ليلي الوحيدة، كانوا جيران وصداقتهم مستمرة لحد دلوقتي. بتشتغل في الشئون الإدارية في شركة كبيرة.)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!