صباح يوم جديد. ليلي صحيت وجهزت الفطار. نزل كريم ومالك عشان يفطروا. ليلي: صباح الخير يا حلوين. كريم ومالك: صباح النور. ليلي: اقعدوا افطروا على ما أطلع أصحّي ليث وأنزل. قاطعها صوت ليث وهو نازل السلم. ليث: صباح الفل يا لولو. ليلي بابتسامة: صباح النور يا عيون لولا. يلا حبيبي نفطر سوا. دخل سليم من الباب. سليم: يا سيدي على الدلع ده كله على الصبح، يا بختك يا عم ليث. صباح الفل.
الكل ردوا عليه الصباح. وليلي اتكسفت من نظراته ليها. ليث: إيه يا عم جاي تنق عليا ولا إيه. سليم: أكيد، المهم ليا مكان أقعد أفطر يا ليلي ولا أطلع على شغلي من غير فطار. ليلي: يا خبر، لا طبعًا اقعد افطر معانا. ليث بص له وسليم غمزه واتكلم. سليم: احم، ها يا ليث هتيجي معايا المستشفى نعيد لك التحاليل تاني عشان نطمن. ليث بخبث: لا لا مستشفى تاني مش هروح، أنا تعبت وأصلًا قايم مدروخ وتعبان. سليم: طب وبعدين؟
أنا لولا عندي عمليات مينفعش تتأجل، كنت خدت منك العينة عملت لك تحاليل ورجعت بالنتيجة عشان الأدوية لو هتتغير ولا حاجة. ليث: مفيش مشكلة، اسحب مني العينة وليلي تروح معاك تعمل تحاليل وتشوف الأدوية وتفهمها كل حاجة وترجع هي بالعربية مع الحرس، سهلة أهي، ولا تودوني ولا تجاوبني. ليلي بدهشة: وليه كل ده؟ ما نكلم معمل تحاليل موثوق فيه يبعت مندوب وخلاص.
سليم: مينفعش طبعًا، أنا ضروري أشوف النتيجة فورًا عشان أحدد إيه يتغير في الأدوية وإيه لأ، والمعمل هيقول لك على الأقل يومين. ليث: إيه يا ليلي المشكلة إنك تروحي ساعة زمن وترجعي، أنا مش قادر بجد. ليلي بحب: مفيش مشكلة يا حبيبي، طبعًا حاضر. على ما تخلصوا فطار هكون جهزت ونمشي على طول يا سليم.
سليم هز رأسه وابتسامة بلهاء اترسمت على وشه، وليث بص له أوي وكتم الضحكة. وكريم ومالك في دنيا تانية بيفكروا إزاي يقنعوهم إنهم لازم يرجعوا النادي من تاني عشان الملل اللي بقوا فيه. *** ناريمان كانت قاعدة في أوضتها معظم اليوم، لا بتتكلم مع حد ولا بتخرج، بس قاعدة وخايفة من رد فعل مازن اللي متأكدة إنه مش هيكون سهل أبدًا. تلفونها رن برسالة، فتحتها بتردد.
📲 والله والقطة بقت تعرف تتمرد وتقول لا كمان. ناريمان لو النهاردة مشفتكيش في نفس المكان ونفس المعاد، والله كل الورق والسي دي هات اللي معايا هتكون عند جوزك وأبوكي. النهاردة، إنتي عارفة مازن الوكيل مبيهددش، بينفذ على طول. قفلت الرسالة ودموعها نزلت. مش عارفة تعمل إيه خصوصًا إنه متوقع وشبه متأكد هو عايز منها إيه. فضلت تعيط وهي محتارة، تتفضح ولا ترجع لماضي هربت منه بأعجوبة. ***
نرجع لـ ليلي. خرجت مع سليم واتحركوا بعربيته، ووراهم عربية الحرس. سليم: بقالنا كتير متكلمناش لوحدنا. ليلي بتوتر: ا ا هـ. سليم بابتسامة: تعرفي إن توترك وكسوفك ده أكتر حاجة وحشتني فيكي. ليلي اتكسفت أكتر ومعرفتش ترد. بس لاحظت إنهم مش في طريق المستشفى. ليلي: هو انت رايح فين؟ دا مش طريق المستشفى. سليم: حالا هتعرفي.
العربية وقفت في مكان على الكورنيش، وليلي بصت له باستغراب. وهو نزل من العربية وراح ناحية الباب بتاعها، فتحه وقالها انزلي. ليلي نزلت وهي مش مجمعة. ليلي: سليم، هو فيه إيه؟ إحنا فين؟ وجبتني هنا ليه؟ سليم: ممكن تيجي معايا وهفهمك كل حاجة، متقلقيش. يلا. أخدها ناحية يخت كبير متزين بطريقة جميلة أوي. مد إيديه وهي بصت له وبصت لإيديه.
مشاعر كتير جواها: توتر، كسوف، حب متداري. بس الأكيد إن فيه إحساس بالأمان وهي معاه. حطت إيديها في إيديه وطلعت اليخت. وبتتفرج على المكان. لقت ورد في كل مكان، لونه أبيض، اللون المفضل ليها. ولسه هتتكلم اتفاجأت باليخت بيمشي. ليلي بخضة: إيه ده! هو اتحرك! الحق يا سليم اليخت اتحرك. سليم مسك إيديها وشدها على ترابيزة صغيرة في وسط المكان، عليها شمع وورد أحمر منثور بطريقة جميلة. وسحب ليها الكرسي وقعدها. ليلي: سليم، فيه إيه؟
أنا مش فاهمة بجد. سليم بابتسامة: عايز أحكيلك على حاجة، ممكن؟ ليلي هزت رأسها وهو كمل. سليم: أنا ولد وحيد، مليش إخوات. أبويا رباني بصرامة شوية عشان أكون راجل قد أي مسؤولية تتحط عليا. كان حلمي أكون جراح مشهور في العالم كله. اجتهدت وتعبت أوي، لا يوم خرجت من بنت ولا جربت الحب والشوق والحاجات دي. كنت ديمًا شايفاها حاجات تافهة للناس اللي معندهاش لا هدف ولا طموح. ولما بابا وماما أصروا إني خلاص لازم أتجوز،
قلت لهم: خلاص، دوروا أنتم وشوفوا بنت مناسبة وأنا أقعد معاها ونشوف. ماما عرفت سلمى عن طريق أصدقاء مشتركين من النادي. اتجوزنا جواز تقليدي بصراحة، ولا أنا ولا هي حاولنا ننجح الجواز ده. أنا بالنسبالي كان أمر لابد منه، وهي الله يرحمها ما علينا بنتها ناحيتي. المهم سافرت لندن وكنت من أشطر الجراحين هناك. كنت بطلب بالاسم، حققت نجاح كبير، ومكنتش مبسوط للأسف. الغربة خلتني إنسان بارد جدًا، فاضي من جوة، مفيش حاجة بتفرحني غير صوت
كريم في تليفون أو صورة ليه وهو بيكبر يوم بعد يوم وأنا مش جنبه. لحد ما وقعت تقريبًا، قلبي مستحملش الصحراء اللي كنت معيش فيها ونهار تمامًا، ووقعت وأنا لوحدي. كان بيني وبين الموت ثواني، ثواني بس يا ليلي، وكنت هموت في بلد غريبة لوحدي بين أربع حيطان. ولما فوقت، خدت قراري إني لازم أرجع، لازم حتى لو هموت أموت وسط أهلي. رجعت ومرت بالأحداث اللي حكيت لك عليها قبل كده. عارفه، متوجعتش أوي عشان أكون صادق معاكي ومع نفسي، أنا
رجولتي اللي اتهانت، لكن قلبي لأ. كنت بتعامل ببرود مع الموضوع، وكل اللي حواليا شايفيني بمثل إني بارد، لكن أنا حقيقي كنت بارد. مكنتش حاسس بوجع في قلبي ولا غيرة. هي كرامتي، كرامتي بس اللي تعبتني. وقتها لحد ما شوفتك 😍. حصلي إيه مش عارف. بعد ما كنت سليم اللي كانوا مسمينه كتلة تلج متحركة، على إيديك دابت. بقيت شخص معرفوش وأنا معاكي. قلبي ده دق ليكي إنتي، بغير عليكي بجنون من أي حد. عينيكي بتخليني أغرق يا ليلي، أغرق لدنيا
مكنتش أعرف ولا أحلم إنها موجودة أصلًا. معرفش إزاي وامتى حصل دا، كل اللي أعرفه إني بعشقك، لأن أكيد اللي جوة قلبي ليكي ده عدى الحب من زمان. ليث كشفني بسهولة،
بيقولي: نظرة عينيك فضحتك. وطلبت منه أيديك، واستأذنتُه إني أقولك اللي في قلبي كله النهارده، وهو وافق...
كان بيتكلم وعينيه بتلمع وابتسامة صافية على وشه مفارقتوش طول الوقت. كان حاسس إنه طاير وهو شايف تعبيرات وشها، من حزن الأول على حاله قبل ما يعرفها، لتوتر وكسوف من بعد كلمة. لما شوفتك، تنهدت بارتياح لأنه مشافش منها أي نظرة رفض له. كل اللي كان شايفه توتر وكسوف وبس، دا اللي كان مشجعه ومخليه مكمل كلام بدون توقف. ولما خلص، هي فضلت ساكتة ومنزلة رأسها لتحت، مش قادرة تبص في وشه بعد تصريحه بالعشق اللي قاله. سليم: إيه؟
هتفضلي ساكتة كتير؟ ليلي، عايزك تتكلمي معايا بصراحة زي ما عملت معاكي، بليز. إنتي مشاعرك إيه ناحيتي؟ ***
إسراء كانت في شقتها. صحيت وعملت فنجان القهوة بتاع كل يوم مع سندوتش صغير وقعدت على السفرة لوحدها تفطر وتشرب قهوتها قبل نزولها على شغلها. كانت سرحانة في معاملة ليث المتغيرة معاها واللي مش لاقية ليها أي تفسير، غير إنه فكر تاني مع نفسه وعاد حساباته وعرف إنها مش مناسبة ليه، بس محرج يقولها كدة صراحة، فغير طريقة معاملته معاها.
فاقت من تفكيرها على صوت جرس الباب. استغربت لأن هي لا حد بيجيلها ولا بتروح لحد. قربت من الباب وبصت من العين السحرية، ملقتش حد. فتحت الباب وبصت يمين وشمال، مفيش حد. لسه هتقفل لمحت ظرف صغير قدام باب الشقة. خدته ودخلت وقفلت ورجعت مكانها وفتحته. الظرف كان فيه كارت مكتوب فيه الآتي:
💌 حبيبتي اللي أكيد قاعدة بتفكري أنا متغير معاها ليه، لو عايزة تعرفي السبب اللي بعدني عنك الأيام اللي فاتت، تعالي على العنوان اللي في آخر الكارت، وأنا هقولك على كل حاجة. مستنيكي، متتأخريش. حبيبك ليث. وكتب لها عنوان فيلا في طريق مصر إسكندرية الصحراوي في آخر الكارت. إسراء قامت بسرعة لبست واتصلت عملت إجازة من شغلها واتحركت للعنوان اللي مكتوب في الكارت، وهي مش قادرة تحدد إيه اللي ممكن يكون مستنيها هناك. ***
ناريمان حسمت قرارها إنها هتروح لمازن وتعرفه إنها مبقتش ناريمان بتاعت زمان، وإنه ميقدرش يهددها. أقنعت نفسها إنه لو فكر يتكلم، هتتكلم هي كمان، وبكدة هو كمان هيخسر مكانته الاجتماعية ومراته وأهلها اللي ديمًا مقويينه. رجعت بذاكرتها لورا، لقبل ما تسافر مع أبوها وأمها دبي، لما كانت بتدرس في القاهرة وقاعدة عند جدتها واتعرفت وقتها على مازن في سهرة من سهراتها في الديسكو.
ناريمان في الفترة دي كانت طلباتها كتير جدًا، ديمًا عايزة فلوس، عايزة تسافر زي فلانة، عايزة تعمل شوبينج زي علانة، عايزة وعايزة وعايزة. وأبوها مهما بعت وعمل، إلا إنه مش ملاحق على طلباتها نهائي، وبدأت هي تضايق وحاسة ديمًا إنها أقل من صحباتها.
مازن أعجب بيها من أول نظرة وبدأ يرمي شباكه عليها وفهم نقطة ضعفها، وبدأ يغرقها في هدايا وفسح وشوبينج لحد ما اتعلقت بيه وبقى كل حياتها. بس حياتها كلها اتغيرت لما عرض عليها عرض مغري يحقق ليها كل اللي بتتمناه، ومن غير ما تخسر أي حاجة. دموعها نزلت بندم وقت ما افتكرت إزاي وقتها هي وافقت بكل سهولة على عرضه اللي يبان إنه عرض ذهبي لا يقاوم، لكنه في الحقيقة دمرها وخلاها تهرب وتسيب البلد كلها وتختفي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!