"يعني إيه؟ عايز تجوزني غصب يا جدي؟ هو أنا بنت هيتغصب عليها؟ وقف بعصبية، عيونه حمرا وبيواجه جده اللي قاعد بهدوء ساند على عكازه بوقار. "جده بقوة وحزم: والله عال يا سي مروان، كبرت وصوتك اخشن وبقى يعلى على جدك." "كتم غضبه واتكلم بحرج: "أنا آسف يا جدي، مش قصدي. بس اللي أنت بتقوله ده يستحيل. يا جدي، في زماننا ده مفيش بنت بيتجبروها على جواز، مش راجل." "وقف
بصرامة وأداله ضهره: "ولما يبقى الراجل دا مش عارف مصلحته، يبقى لازمه حد يعرفه." "رفع حاجبه بزهول: "تقوم تجوزني؟ لأ، ومش أي حد، دي فلاحة بقى؟ أنا اللي ألف بنت تتمناني وبيجروا ورايا، أتجوّز على آخر الزمن فلاحة؟ لأ، وكمان خرسة؟ وجيلان حب حياتي؟ أنا كنت خلاص بخطط أتقدملها وكنت جاي أقولك على قراري." "بسخرية: "جيلات إيه دي؟ دا حتى اسمها ماسخ، شبه خلقتها. بنت مايعة زي الأكلة اللي ناقصة ملح، مالهاش طعم."
"بضيق: "يا جدي، اسمها جيلان. جيلان مش جيلات. وبعدين يا جدي، عجباني وبحبها." "بصرامة: "حبك برص. اللي أنا قولته هو اللي هيتنفذ. هتتجوز العروسة اللي اخترتها، ومش عايز دلع ماسخ." "باحترام: "لأ يا جدي، آسف. أنت عارف أنا قد إيه بحبك وبحترمك وبنفذلك أي طلب، بس دا بالذات مش هقدر أنفذ رغبتك." "رفع عكازه في وشه بتهديد: "ما هو اسمع بقى، يا تتجوزها، يا أنت لا حفيدي ولا أعرفك، واعتبر إن جدك مات." "قرب منه يقنعه: "بس يا جدي...
"أداله ضهره وقاطعه بحزم: "مبسش. أنا قلت اللي عندي. يا تتجوزها وتبقى حفيدي اللي بفتخر بيه، يا تعتبرني مت." "اتراجع بضيق وخرج من الثرايا بسرعة، ركب عربيته وخرج يلف بيها في البلد بضيق، بيفكر في كلام جده وسرحان. فجأة لقى بنت بتجري قدامه، حاول يوقف العربية بس ما لحقش وخبطها." "نزل بسرعة بضيق يشوفها. لقاها قاعدة على الأرض ماسكة رجلها وبتتوجع، ومغطية راسها ووشها بشال ومش باين غير عيونها.
قرب منها بعصبية وزعق: "إنتي ما بتشوفيش؟ عامية؟ "بصتله بخوف وتوتر. اتعلق بعيونها لون غريب، مش عارف يحدد لونها. وخصلات من شعرها البندقي بتداعب رموشها. وقف مكانه مش عارف ينطق. عيونها أجمل من أي بنت شافها في أوروبا، ويكاد يجزم إنها أجمل من عيون جيلان. جيلان؟ جيلان أجمل بنت واللي الرجالة كلها تموت بس عشان نظرة منها. بل بالعكس، مفيش أوجه مقارنة بينهم. يتمنى يزيح الشال عن وشها يشوفها. لحد هنا وفاق من تفكيره."
"لقاها لمّت الفاكهة اللي وقعت منها بسرعة وهي بتتلفّت وراها. خدت الفاكهة وسابته وجرت." "ابتسم ابتسامة لعوب: "شكلنا هنتسلى كتير هنا." "ركب عربيته ورجع على الثرايا بعد ما قرر يوافق على العروسة إرضاءً لجده، ومفيش مانع يتسلى شوية معاها تحت نطاق شرعي." "ضحك على تفكيره الخبيث ودخل الثرايا يصفر وراح لجده أوضته." "جدّي." "بثبات: "أتمنى تكون جايب رد يسعدني." "قرب منه وعلى وشه ابتسامة: "أنا موافق يا جدي، كله إلا زعلك."
"مسك إيده وطبع عليها قبلة احترام وحب." "جده بابتسامة رضا طبطب على كتفه: "كنت متأكد إنك هتوافق، وصدقني مش هتندم أبداً. النهاردة بإذن الله هنروح نشوف البنت ونقرأ الفاتحة، والفرح بعد أسبوع." "بابتسامة غامضة: "اللي تشوفه يا جدي، أما حاجة رضاك." "سابه ومشي وهو بيخطط للي جاي وعلى وشه ابتسامة خبيثة، وجده بيتمتم بالأدعية وفرحان إنه وافق."
"جه الليل وراحوا للعروسة. وقعد بلا مبالاة. وفجأة سمع صوت زغاريط. دخلت وهي في إيدها صنية شربات، ولابسة فستان بسيط يشبه الفساتين المنتشرة في الأرياف، وعلى راسها شال شفاف وبيّن خصل من شعرها. قربت منهم تقدم الشربات وعيونه متابعها بتسلية ومركز مع تفاصيل جسمها. من أول ما عينه وقعت عليها لحد ما قربت منه. تقدمله كوبايته واتلاقت عيونهم. اتصدمت وفضلت متوترة. لا يعرفها؟
بس فات الأوان. عرفها من عيونها زي البصمة، مالهاش مثيل. اتبدلت ملامح الصدمة على وشه بابتسامة خبيثة." "قطع نظراتهم صوت جدتها وهي بتزغرط." "قعدت في وسطهم بتوتر، خايفة لا يتكلم أو يكون عرفها." "جده 'سليمان': "طب نسيب العرسان شوية." "جدتها بلهفة: "آه طبعاً، أمال اتفضل يا حاج من هنا." "خرجوا وسابوهم، وهو بيراقبها بتسلية واتكلم: "إنتي بقى الفلاحة الخرسا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!