فتح الباب واتصدم لما شاف ليلى. بلع ريقه بخوف. ليلى: أيوه ما نامتش. كانت بتمثل بس عشان تهرب منه. مكالمته وقلقه، خوفها هز ثقته فيه. فضلت مستنية تشوف إيه اللي هيحصل. بعدها حست بقلقه وحركته الكتير. ولما اتسحب ودخل الشرفة ومعاه التليفون وعصبيته بعد المكالمة وإزاي اتسحب وخرج من الغرفة خالص. قامت وراه لحد ما شفته واقف قدام بابها. وخرجتله. وقربها منه والطريقة اللي دخلتها بيها واللي تدل إيه هيحصل.
واقفة عيونها مليانة دموع. زقت الباب تشوف المشهد قدامها. وشافت جيلان بهيئتها والشموع. بصتله بلوم وكره وغضب وانكسار. سابته وجريت. اتحرك عشان يلحقها. جيلان مسكته بسرعة. جيلان: انت رايح فين؟ سيبها، وأحسن إنها جت منها. بصلها بعصبية ونفض إيدها عنه وهيتحرك. مسكته تاني ووقفت قدامه بشبه صريخ. جيلان: مروان سيبها. أنا بحبك مش هي. أنا اللي حبيبتك وحب طفولتك وشبابك. مش هي. مسكها من إيدها بعنف.
مروان: لا يا جيلان. أنا حبيتها وعشقتها ومش عايز غيرها. هي مش جاهلة ولا ناقصة، بالعكس هي إنسانة كاملة. صوته هدى وحاول يتحكم في نفسه. مروان: أنا عارف إن صعب عليكي اللي بقوله، بس صدقيني معاها حسيت إن عمري ما حبيتك، كان مجرد تعود لأنك متربية معايا من صغرنا. أنا آسف يا جيلان، حقيقي آسف. نزل راسه في الأرض بضعف وكسرة. مروان: بس أنا بحبها. دموعها نزلت. وبعدها مسحتها وحاولت تبتسم. جيلان: خلاص، روح لها.
بصلها بفرحة وبصيص أمل مستنيها تأكد كلامه. هزت راسها بموافقة. جيلان: أيوه، روح لها يا مروان. أنا يكفيني أشوفك سعيد. قرب منها حضنها. مروان: انتي بجد أحسن صديقة عرفتها في الدنيا. وأوعدك هنفضل أصدقاء دايماً. ابتسمت بوهن. جيلان: للأسف مش هينفع يا مروان. هزت راسها ودمعة نزلت من عيونها.
جيلان: مش هقدر أعتبرك صديق. أنا حبيتك من كل قلبي كحبيب وزوج. ما أقدرش أتخيلك صديق. بس أنا هبعد يا مروان، هسافر. بس عمري ما هحاول أنساك، هحبك عمري كله. رفعت نفسها توصل لمستواه وطبعت قبلة سطحية على شفايفه وبعدت. ابتسمت. جيلان: اعتبرها آخر مرة. روح يلا بسرعة الحقها. بعد خطوتين بسرعة وبعدين وقف فجأة ورجع لها. خدها في حضنه وغمض عيونه. مروان: آسف يا جيلان. بعد وبصلها. مروان: صدقيني هتلاقي اللي يعوضك ويحبك.
ابتسمت وبعدته عشان يمشي. جرى على غرفته بلهفة عشان يلحق ليلى. جرى برة الفندق خالص وهي بتبكي وقلبها واجعها من اللي شافته. جريت وهي مش عارفة هتروح فين ولا لمين. وما تعرفش حد ولا معاها فلوس ترجع. قعدت على مقعد جانبي تحت شجرة وفضلت تبكي. راح الغرفة بلهفة يشوفها. لقاها فاضية. دور في كل مكان والشرفة والحمام. مش موجودة. امتقع وجهه وبهتت ألوانه. نزل زي المجنون يدور عليها.
دخلت غرفتها بعد ما بعد عن عيونها و قفلت الباب و انهارت. حب حياتها ضاع منها ومن واحدة أقل منها في كل حاجة. إزاي في غمضة عين بعد؟ دي الرحلة اللي هي خططتها عشان تقضي معاه أيام حلوة تتقلب كدا. وما عاشتش غير الوحش. بس كانت جاية تقربه منها. ما تعرفش إنها كانت نهاية الطريق وهتسيبه خالص. حطت إيدها على قلبها وفضلت تبكي بحرقة و تخرج منها آهات من كل قلبها.
فضل ماشي على أمل يلاقيها لحد ما لمحها من بعيد. وقف مكانه بفرحة وجرى بسرعة ليها. حست بحد واقف قدامها. رفعت راسها تشوف مين. لقته هو. مسحت دموعها وقامت وقفت بسرعة عشان تمشي. مسكها من إيدها يمنعها. مروان: ممكن تسمعيني؟ بغضب وحقد. ليلى: مش عايزة أسمع منك حاجة. كفاية كل اللي سمعته منك من يوم ما شوفتك. من قبل ما نتجوز حتى. طلقني أنا مش عايزاك. اتحركت عشان تمشي. وقف قدامها تاني واعترض طريقها يمنعها تمشي.
مروان: ارجوكي ما تمشيش إلا ما تسمعيني. انتي فاهمة غلط. احتقن وشها باللون الأحمر من شدة الغضب. ليلى: غلط؟ بعد كل اللي سمعته بوداني وتقول لي فاهمة غلط؟ بعد المنظر اللي شوفتك فيه وتقول غلط؟ أنا بالنسبالك فلاحة جاهلة ومجرد شهوة؟ أهو يومين ترضي جدك وترضي نفسك؟ مروان: صدقيني غلط. أنا... عقد حواجبه باستغراب فجأة. مروان: إيه دا؟ استنى كدا. انتي قولتي إيه؟ سمعتيني بودانك؟ بصلها بأمل واتكلم. مروان: انتي بتسمعي؟ ضحكت بسخرية.
ليلى: أيوه بسمع. مش عارفة من حسن حظي ولا من سوء حظك. سمعت كل كلمة كنت بتقولها في حقي وكل تفكير وكل نظرة انت كنت بتترجمها. سمعت كل إهانة انت قلتها. سمعت كل كلامك مع جيلان وقد إيه انت مسكين ومتجوز واحدة جاهلة وفلاحة وما تستاهلكش. إني مجرد نزوة يومين وترميني وترجع لها.
وقف مصدوم من كل حاجة. عمره ما اتخيل ولا جه على باله إنها بتسمع. وكمان فهمت كلامه مع جيلان. يفرح إنها مش جاهلة ولا يزعل إنها بتضيع من إيده. يفرح إنها بتسمع ولا يزعل إن سمعها كان سبب في بعدها عنه. لا، فوق يا مروان. انت السبب في بعدها. ما ترميش اللوم عليها. انت الدون الوحيد في الحكاية دي وظلمت الاتنين. بصتله بسخرية. ليلى: طبعًا مش قادر تتكلم. سابته ومشيت. مسكها تاني يوقفها. زقته وجريت بسرعة.
وقفت في وسط الطريق وعربية جت من بعيد. اتسمرت مكانها. ما قدرتش تتحرك. مروان وقف بصدمة وبصريخ. مروان: احاسبي! جرى عليها بسرعة وشدها من قدام العربية وخدها في حضنه. وفضلوا وقت طويل أو قصير مش قادرين يحسبوه. دفن راسه في شعرها يتطمن بقربها. وهي دفنت راسها في حضنه تحس بالأمان. بعدت بسرعة عنه وجت تمشي. مسكها بكسرة. مروان: ليلى، ممكن تسمعيني؟ أنا عارف إني ما أستاهلش، بس لآخر مرة ارجوكي.
ضعفت قدام نظرة الكسرة والترجي اللي في عيونه ووافقت تسمعه. اتنهد.
مروان: أنا جايز فيا كل العيوب اللي في الدنيا وعارف إني ما كنتش زوج كويس أبدا وإني جيت عليكي كتير وقللت منك وإني كنت بفكر بسطحية دايما. بس صدقيني من يوم ما اتجوزتك وأنا بدأت أنجذب ليكي. بدأت أتغير واحدة واحدة وعايزك دايما جنبي. حابب إني أنكشك ونتخانق. بعدت عن كل البنات اللي أعرفهم وقطعت علاقتي بيهم. حتى جيلان ما قدرتش أقرب منها من ساعة قلبي ما دق ليكي. مش قادر أشوف غيرك.
مش هنكر إني قولت لبنات كتير إني بحبهم، بس ليكي حسيت ليها طعم تاني وكأني أول مرة أقولها. ليها حلاوة تانية. النهاردة لما روحت لجيلان كنت رايح أقطع علاقتي بيها. أقسم لك بالله إني كنت ناوي إني أبعد عنها للأبد، بس كان صعب عليا أواجهها. جيلان صديقة طفولتي. ورغم إني راجل شرقي بس متأثر بالغرب. ما تنسيش إني اتربيت هناك طول عمري بعد موت والدي وراجع هنا من سنتين. بس طبع الغرب غالب عليا. اتنهد.
مروان: بس أحلف لك بالله إني خلاص مش عايز غيرك. عايزك انتي وبس وراضي بيكي أيا كان حالتك. ارجوكي سامحيني وخلينا نبدأ من جديد. بصتله وسكتت. بصلها بأمل. مروان: ارجوكي. ابتسمت دليل على موافقتها. حست بالصدق في كلامه. كل كلمة قالها لمست قلبها. قرب منها بفرحة حضنها وفضل يلف بيها في الشارع وصوت ضحكهم مغطي على المكان. قامت من مكانها لمت هدومها وقررت ترجع بلدها وتبعد عن مروان للأبد وتقطع أي صلة بيه. هتحاول تأقلم حياتها من غيره.
سافرت وانتهت صفحة جيلان من حياتهم. بس أكيد ليها حياتها اللي هتبدأها من جديد. يمكن تلاقي العوض. خدها ورجع الفندق. قرروا يرجعوا. بس قبل ما يرجعوا هيمحوا أي أثر حزن أو ألم في المكان ده. هيداوي جرحها واحدة واحدة. قضوا يومين فسح وخروجات ورجع بيها. عملها فرح من أول وجديد وصمم طالما هيبدأ حياته من حديد يبقى يبدأها من أول الفرح ويعيشوا الفرحة اللي ما عاشوهاش في أول مرة. خدها وسافر يقضوا شهر عسل حقيقي كزوج وزوجة طبيعيين.
في الطيارة وهي جنبه. بصلها ببسمة. مروان: ممكن أسألك سؤال؟ بصتله باستفهام. ليلى: إيه؟ مروان: هو انتي كنتي متفقة مع جدي إنك ما تعرفيش إنك بتسمعي؟ ضحكت وبصتله. ليلى: لا. دي جت صدفة لما قابلتك في بيتنا أول مرة وسمعت كلامك. عرفت إنك ما تعرفش إني بتكلم وقررت أسيبك في وهمك وأقرفك. وبالصدفة جدي تاني يوم جوازنا بيوصيني ما أقولكش. فعرفت إنه هو كمان مش عايز يقولك. وقررت أربيك. بصلها بغيظ. مروان: تصدقي محدش عايز يتربى غيرك.
ضحكت باستمتاع من عصبيته. ابتسم على ضحكتها ومسك كف إيدها طبع عليه قبلة. مروان: ربنا يديم ضحكتك. سؤال تاني. اتنهدت. ليلى: انت هتقرفنا انجز. ضربها على راسها بخفة. مروان: بطلي لماضة. انتي مش بتتكلمي كدا من امتى يعني؟ حادثة وصدمة ولا إيه؟ اتنهدت وابتسمت. ليلى: لا يا سيدي. أنا اتولدت مش بتكلم، بس بسمع عادي. اتنهد وابتسم. مروان: رحلتنا طويلة. كلميني عن نفسك. ابتسمت.
ليلى: بنت بسيطة جدا. والدي ووالدتي توفاهم الله وأنا عندي 14 سنة. عشت مع جدتي. اتعلمت ودخلت كلية السون واتخرجت منها السنة اللي فاتت بتقدير امتياز. بس طبعًا مفيش شغل بسبب ظروفي. بس كدا. هو أنا قولتلك إني بحبك أوي؟ مروان: لا، قولتيلي إنك بتحبيني بس. ضحك وخدها في حضنه وتمتم بالحمد على تغيير حاله وحياته اللي هيبدأها مع حبيبته. حياة زوجية طبيعية زي أي شخص سوي. "بقاء الحال من المحال".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!