الفصل 11 | من 12 فصل

رواية احببت فريستي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بسمة مجدي

المشاهدات
25
كلمة
1,724
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

ألقت المجلة التي بيديها بضجر، فقد ملَّت من البقاء بالمشفى ما يقرب الأربعة أيام، ولكن ما يثير حيرتها حقًا هو "يوسف". فمنذ استيقظت من غيبوبتها المؤقتة وهو يهتم بها بعناية ويطالعها بنظرات تجزم أنها لم ترها بعينيه من قبل، ولكن ربما حزن عليها من إصابتها، هذا ما أقنعت به عقلها ليتوقف عن التفكير بالأمر. ليقطع تفكيرها وهو يدلف إليها ويهتف بمرحه المعتاد: -يا صباح الجلاش! أخفت ابتسامتها وهتفت بعبوس زائف:

-كويس إنك افتكرت إن ليك زوجه تعبانة والمفروض تيجي تطمن عليها! قطَّب جبينه لينظر خلفه وحوله ويعيد النظر إليها ويهتف بتعجب: -أنا يا ميرا؟! سلامة عقلك يا حبيبتي، ده أنا كنت بايت معاكي إمبارح وطلعت قبل ما تصحي أشوف الدكتور وأسأله على حالتك. أردفت بعبوس زائف: -أنا افتكرتك مشيت. هتف بحنان وهو يغمزها: -لا يا حبيبتي مقدرش أسيب القمر ده لوحده وأمشي! أخذت تطالعه بغرابة كأنها تراه لأول مرة وهي تجزم أن نظراته نحوها تغيرت.

هتف باستغراب: -مالك يا ميرا؟! بتبصيلي كده ليه؟! -مش عارفه، حاساك متغير كده من ساعة ما اتصبت! صدم من ملاحظتها، ألهذه الدرجة تحفظ نظراته وملامحه؟ ألمه قلبه لحديثها وازداد ندمًا، كيف كان ينوي أذية من تحبه بهذا الشكل؟ هو بالفعل تغير وقرر أن يكمل زواجه بها. هتف بارتباك حاول إخفاءه: -إيه اللي هيغيرني يعني؟ إنتي بس متهيئلك يا روحي من التعب... تنهدت لتقول بضجر: -يوسف أنا زهقت من قعدة المستشفى، مش هخرج بقي؟! رد بحزم:

-الدكتور قال إنك لسه تعبانة ومفيش خروج قبل يومين. لتُسبل عينيها وهي تقول بتوسل: -عشان خاطري، أنت لو قلت هتخرجني محدش هيكلمك! اقترب من وجهها هامسًا بخبث: -يعني عايزة تخرجي؟! أردفت باندفاع: -آه جدًا. ليقول بعبث وغرور زائف وهو يرفع كفه أمام وجهها المصدوم: -يبقى بوسي إيدي الأول! اتسعت حدقتاها في دهشة لتبتسم بخبث وهي تهتف بطاعة مزيفة: -آه طبعًا، ده أنت سيدي وتاج راسي ولازم أبوس إيدك كل شوية...

أمسكت بكفه وعضتها بقوة جعلته يصيح ألمًا. سحب كفه بصعوبة من تلك المفترسة وهو ينظر لها بتوجس ومزاح: -حد يعض تاج راسه كده؟! قالها لينفجر كلاهما ضاحكين بقوة. هدأت ضحكاته ليردف بابتسامة: -عمومًا، لو إنتي زهقتي فعلًا من المستشفى أنا هخرجك النهاردة. ليُكمل بصرامة: -بس مفيش شغل ولا حركة وكلامي هيتسمع!

أومأت متجاهلة أوامره الأخيرة حتى لا تبدأ نقاشًا حادًا عن حقوق المرأة وأنها لا تتلقى الأوامر، والذي بالتأكيد سينتهي بقراره بالبقاء بالمشفى! اتسعت ابتسامتها لتردف براحة: -أخيرًا أنا مليت أوي من رقدة المستشفى. أوك، هروح أغير هدومي وأجي. هتف ببراءة ذئب وهو يغمز لها: -محتاجة مساعدة يا قلبي؟! هتفت بمرح: -لا تسلم يا حنين، أنا هتصرف! خرجت بعد مدة من المرحاض لتهتف بهدوء: -يلا يا يوسف أنا خلصت.

لم يرد واقترب منها بهدوء ليباغتها بانحنائه وحملها بين ذراعيه لتشهق بصدمة وتهتف: -إيه اللي بتعمله ده يا يوسف، نزلني... نظر لها بحب وهتف: -هنزلك في بيتنا يا مزتي! *************

وصل بها إلى المنزل وهي تتشبث به وتدفن وجهها في صدره خجلًا، فقد حملها من المشفى إلى المنزل وكم أثار استغراب الكثيرين. وصل إلى الفراش ليضعها برفق ويغادر. عاد إليها حاملًا طعامًا، فنعم هي لم تأكل منذ أمس، فهي منذ أصيبت وهي تمتنع عن الأكل وهو يجبرها على الأكل. جلس بجانب الفراش ليهتف: -يلا يا حبيبتي عشان تاكلي، أنا عارف إنك ما أكلتيش من إمبارح!

اتسعت حدقتاها بصدمة جلية، فمنذ متى وهو يعاملها بذلك الاهتمام بل ويحضر الطعام للفراش؟ نعم هو يعاملها جيدًا ولم ترَ منه سيئًا، لكن هذا الاهتمام والحنو جديدان على علاقتهما. بدأ يطعمها وهي تنظر له باستغراب، إلى أن انتهت لتجده يرحل حاملًا الصحون ليعود إليها ويدثرها جيدًا بالفراش ويعطيها دوائها ويهتف بحنو: -ارتاحي يا حبيبتي، أنا هسيبك تنامي شوية عشان الجرح ما يتعبكيش.

قبل جبينها ليسرق قبلة من شفتيها ويغادر الغرفة ليتركها محدقة به بصدمة لتقول في نفسها: -يوسف بقي حنين كده إمتى؟! ولا الحرامية خبطوني على دماغي! ******** ارتدت معطفها الأبيض وهي تبتسم بسعادة فأخيرًا استردت حياتها وعملها كطبيبة. فاقت على نداء أحد الممرضات: -دكتورة سارة محتاجينك في جناح 13. عدلت البالطو الأبيض عليها لتباشر عملها. وصلت إلى الغرفة التي أخبرتها بها الممرضة لتجده شخصًا يرتدي الزي الميري (زي رجال الشرطة)

وذراعه ينزف. اقتربت لتباشر عملها وتبدأ في إخراج الرصاصة من ذراعه. الغريب أنه لم يهتز فقط يغمض عينيه بقوة لتقول بلطف: -ما تقلقش بسيطة إن شاء الله... لم يجبها لتحضر عدتها لتبدأ في تقطيب الجرح ليقول أخيرًا بصوت رجولي ذو بحة مميزة: -بتعملي إيه؟! رفعت حاجبها لتقول بسخرية: -هرسم! هكون بعمل إيه؟ هخيطلك الجرح! غامت عيناه بغضب لترتجف قليلًا فيقول بهدوء نسبي: -أنا قصدي على البنج... مش عايزه، خيطي على طول من غيره! -أفندم!

هتفت باستنكار فمن يتحمل تقطيب جرحه بلا مسكن مؤقت؟ أيظن نفسه الرجل الحديدي؟! ليكمل بنفس الهدوء: -كلامي واضح، مش عايز بنج أنا حر! نهضت من جواره لتقول بجمود: -هبعتلك دكتور غيري أصل مليش في التعذيب! وغادرت دون أن تنتظر رده لينظر بأثرها بحنق ويشيح بوجهه بعيدًا... ********** بعد مرور شهرين

وضعت اللمسات الأخيرة على زينتها البسيطة فهي تمتاز بالجمال الطبيعي ولا تحتاج لمساحيق التجميل. التفتت لتصدم بوقوفه مستندًا بجذعه على الحائط ويتطلع إليها بابتسامة وهو يتأملها. اقتربت منه ووجهها يعلوه ابتسامة عاشقة لتنهدم بذلته برقة ليقول بإطراء: -هتفضلي مجنناني بجمالك كده كتير؟! اتسعت ابتسامتها لتجيبه بمكر: -عارف يا چو إيه اللي مصبرني على جنانك؟! ليحيط خصرها بذراعيه لتصدم بصدره وهو يقول بتسلية: -إيه يا قلب چو؟!

لفت ذراعيها حول رقبته لتجيبه بهمس: -كلامك الحلو. دي أحلى حاجة فيك. من يوم ما اتجوزتك وأنت واكل بعقلي حلاوة! ليقهقه بخفة وبعد ثوانٍ أظلمت عيناه ليلتقط شفتيها بقبلة خاطفة. ليبتعد ويقول بأنفاس متقطعة ونبرة عابثة وهو يستند بجبينه على جبينها: -ما تيجي نخلع من الفرح ونخلينا هنا آكلك حلاوة للصبح! ضحكت بخفوت ودفعته من صدره بخفة وهي تجيبه بشماتة: -لا يا حبيبي ده فرح صاحبتي ومينفعش ما أحضرش ويلا علشان اتأخرنا!

لتسبقه للأسفل تحت نظراته الحانقة والمتوعدة. بعد قليل وصلوا إلى قاعة الحفل ليدلف "يوسف" بوسامته المعتادة التي تخطف الأبصار وهو يحتضن كفها ويده تلتف حول خصرها بتملك أثار دهشتها فـ "يوسف" ليس بمتملك! لا تدري لما شعور قوي بداخلها يخبرها بتغيره حتى نظراته لم تعد متلاعبه بل صادقة! قطع شرودها صياح أحدهم: -مش معقول ميرا السويفي! لترتسم ابتسامة بسيطة على ثغرها قائلة بدهشة: -رامي! إزيك؟! أنا ما توقعتش أشوفك هنا!

أحس بشعور غريب.. جديد.. قوي.. يشعر بنيران مشتعلة بقلبه. رغبة ملحة بلكم ذلك الأبله المدعو "رامي" وطرحه أرضًا! لا يدري ماهية شعوره، ربما غضب أو ربما ضيق أو... غيرة! لم يتمالك نفسه حين اقترب ليصافحها، وقف أمامها وصافحه قائلًا بابتسامة سخيفة من بين أسنانه: -معلش ميرا مش بتسلم! قطَّبت جبينها في دهشة من تصرفه الغريب ليتنحنح "رامي" قائلًا: -أصل أنا زميل ميرا من أيام الجامعة ومتعود أسلم عليها بس أنت مين؟!

ليضغط على كفه بقوة حتى كاد يكسره قائلًا بابتسامة سخيفة: -أنا أبقى جوزها! لتتدخل ميرا في تلك اللحظة بابتسامة متوترة: -معلش يا رامي، يوسف كده بيحب يهزر! لم يرد فقط طالعها بنظرات غاضبة وكأن الجحيم تمثل بعينيه. لا تنكر أن هذه النظرة جعلت الرعب يدب بقلبها، لكنها تجاهلته موجهة بصرها لـ "رامي" الذي أردف بمرح: -لا بس شكلك اتغير كتير عن أيام الجامعة بقيتي زي القمر يا مي...

لم يكد يكمل جملته حتى قاطعه "يوسف" بلكمة قوية أفقدته توازنه من المفاجأة! فهو لم يستطع السيطرة على رغبته في لكمه أكثر من ذلك، وليته اكتفى بذلك بل انهال عليه بالضرب المبرح! بعد أن استطاع المدعون فض الاشتباك سحبها من يديها مغادرًا وأنفاسه الغاضبة تسبقه! توقف بالحديقة الخارجية هادرًا بغضب: -إنتي أي حد يجي يكلمك تهزري معاه بالشكل ده؟! وكمان سيباه يعاكسك؟! انتزعت ذراعها من بين قبضته لتصيح بشراسة: -أتكلم بأسلوب أحسن من كده!

ده زميلي من أيام الجامعة وكان بيسلم عليا، أنت اللي مش عارفة مالك اتعصبت وضربته ليه من غير سبب... ليجذبها من خلف رأسها قابضًا على خصلاتها لتصدم بوجهه، ولم يفصلهم سوى أنفاسه الغاضبة، ليزمجر بحدة: -يعني واحد بيعاكس مراتي قدام عيني، عايزاني أسكت؟! ولا أروح أجيب لكم اتنين لمون! قابلته بنظراته الشرسة المتحدية وكأن كلماته لا تؤثر بها، ولكن من داخلها تكاد تبكي من صراخه الهادر ومظهره الغاضب، ولكنها لم

تعتد على الخوف لتصيح بحدة: -يعني تضربه بالشكل الهمجي ده؟! ليهمس بأذنها بشراسة تراها لأول مرة: -أنتِ ملكي ومراتي أنا وبس، ومش من حقك تكلمي حد غيري ولا تضحكي لغيري ولا تبتسمي لحد وعيونك متلمعش لحد غيري أنا وبس! طوال حياتها تغضب من تحكم وتسلط الرجال، وقد أخذت عهدًا على نفسها بألا تترك رجل يتملكها كغرض من أغراض منزله. ولكنها تشعر بشعور مختلف لا تدري ماهيته وللعجب أحبته! أحبت نبرته وتملكه وإعلانه لملكيته لها!

هو فقط شعور فريد! قطع حيرتها قبلته العنيفة التي لم تعهدها من قبل! وكأنه يثبت ملكيته بها! بعد تلك الليلة تأكد "يوسف" أنه يعشقها حد النخاع، فقرر تعويضها عما كان ينتويه، فأخذها في عطلة إلى منزل صيفي كان قد ابتاعه من قبل، ويكاد يجزم أنه لم يرَ الحياة قبلها! قطع شروده ألم في وجهه ليقول بغيظ لتلك الجالسة على قدميه وتقوم بحلاقة ذقنه في شرفة المنزل: -أبوس إيدك ارحميني أنا وشي باظ... -على فكرة ده خدش صغير ميعملش حاجة!

هتفت بها "ميرا" بلا مبالاة مصطنعة، نظر لها بغيظ وهتف بغضب طفيف: -بذمتك ده خدش بسيط؟ ده أنا وشي متبقاش فيه حتة سليمة يا مفترية. ضيقت عيناها وهي تزمجر بضيق: -بأقولك إيه اثبت بقى، عايزة أخلص! هتف بحدة وهو يستقيم: -لا بأقولك إيه اضبطي كده بدل ما أقوملك! لتقول مسرعة وهي تثبته مكانه بابتسامة سخيفة: -لا مكانك والنبي ما أنت قايم، ده أنا بأهزر معاك إيه مبتهزرش يا رمضان! ابتسم ابتسامة جانبية وهو يهتف بتهديد:

-أيوه كده اتعدلي، ولو عملتي أي خدش تاني لهأقلبلك وشك خريطة. أومأت لتكمل، وبعد دقائق معدودة قالت بابتسامة راضية وهي تقف وتضع أمامه مرآة: -خلاص يا باشا متزعلش نفسك أنا خلصت أهو! ليغمغم ببطء وعيناه تحمران بغضب ودهشة: -نهار أبوكي أسود! إيه ده؟ ده أنتِ شوهتيني خالص! هتفت بابتسامة متوترة وهي تتراجع بخوف: -ما ما أنت حلو أهو! التقط أداة الحلاقة الحادة وهو يهتف بوعيد: -مهو أنا بقى علشان حلو لازم أخليكي حلوة زيي!

لتصيح بخوف وهي تركض بأقصى سرعتها وهو يلحق بها بخطوات غاضبة: -لا بأقولك إيه اعقل يا يوسف، ده أنا مراتك حبيبتك! أخذ يعدو خلفها بتوعد وهي تصرخ بفزع حتى خرجت من المنزل الصيفي الذي يتصل بالبحر، وكانت تبعد خطوة واحدة عن البحر، هتفت بخوف: -خلاص يا چو قلبك أبيض... ابتسم ابتسامة جانبية قائلًا بوعيد: -أنا بقى قلبي أسود ومبسـامحش في حقي أبدًا! هتفت ببراءة وهي تتوسل ألا ينتقم من تلك الخدوش التي أحدثتها في وجهه:

-كده هأقع في البحر والجو تلج، أهون عليك يا چو ده أنا حبيبتك. رمى من يده أداة الحلاقة وهو يقترب ببطء وحذر ويهتف بحنو مصطنع: -لا طبعًا متهونيش يا قلب چو! تنفست الصعداء حتى باغتتها بجذبها إليه بسرعة وحملها إلى صدره، لفت ذراعيها حول رقبته تلقائيًا، فهتف بمرح: -متهونيش عليَّ تقعي في المياه الساقعة..... وغمز لها بابتسامة ماكرة وأكمل: -لوحدك! اتسعت حدقتاها في فزع وهي تصرخ به برعب ما أن أدركت معنى حديثه:

-لالالا يا يوسف بلاش جنان.! ولكن سبق السيف العذل فقد عزم على سباحتهم في تلك المياه الباردة، فهتف بمرح وهو يقفز بقوة في تلك المياه الباردة وصوت صراخ ميرا يكاد أن يصم الآذان: -امسكي كويس يا مزة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...