غادر من مكتبها بغضب وهو يتوعد لها. وصل إلى جراج السيارات ليُخرج هاتفه وهو يسب ويلعن في سره، ليهتف بالطرف الآخر بحدة: -اسمعني كويس، البت اللي اسمها ميرا السويفي دي تبعتلها 3 من رجالتك يستنوها في شقتها ويخلصوا عليها ولا من شاف ولا من دري، مفهوم؟! أغلق هاتفه ليصعد إلى سيارته وينطلق بها بسرعة وهو يشتعل غضبًا، غافلًا عن تلك الأعين التي اتسعت دهشة بعد استماعه لحديثه، ليهرع إلى الشركة. وصل إلى الدور المنشود
ليقابله زميله وهو يهتف: -إيه يا عم سمير ما براحة شوية... ليزيحه من طريقه وهو يهرول لدور الإدارة. وصل إلى مكتب المدير ليهتف بالسكرتيرة بتقطع: -الأستاذة ميرا فين؟ عايز أقابلها ضروري؟ -للأسف الأستاذة ميرا مشيت من شوية. زفر بحنق وهو يفكر في حل لتلك المعضلة. كيف سيساعدها؟ فهي فتاة جيدة ولا تستحق الموت بتلك الطريقة. ولكن مهلًا، إذا أخبرها بالفعل قد يُحاسب قانونيًا، من أين علم؟
وقد يطاله أذى من ذلك المدعو "حازم الشرقاوي". حسم أمره بإخبارها دون الإفصاح عن هويته، ليتجه إلى شؤون العاملين للحصول على رقم هاتفها لعله ينقذها من مصيرها المجهول. -ألو! أيوه أنا ميرا السويفي، مين حضرتك؟ هتفت بها "ميرا" وهي تدلف إلى شقتها وتضع مفاتيحها وترتمي على الأريكة بإنهاك. ليجيب الطرف الآخر بخفوت:
-مش مهم أنا مين، المهم إن حياتك في خطر. بلاش تروحي بيتك دلوقتي عشان في حد باعتلك رجالة يقتلوكي وهما دلوقتي مستخبيين في شقتك!
ابتلعت ميرا غصة في حلقها ودقات قلبها تعلو. نظرت في أنحاء شقتها لتُصدم برؤية شخص مختبئ خلف الستار، وسلاح أبيض يظهر من خلف إحدى الأرائك، وخيال شخص يظهر بالمطبخ. حاولت التفكير في حل سريع ولكن عقلها لم يسعفها سوى بالفرار. وعندما أسرعت تقترب من الباب، من حسن حظها انقطعت الكهرباء. بعد دقائق معدودة عادت الإضاءة وخرج الرجال واختفت "ميرا"، فهتف ذلك الرجل السمين بصوته الغليظ وهو يخرج سلاحه الأبيض: -هي راحت فين؟!
أجابه أحد رجاله طويل القامة ذو الحاجب المقطوع: -ملحقتش تخرج من الباب وإلا كنا سمعنا صوتها يا ريس... فأردف بغلظة: -بقولكوا إيه دي لسه في الشقة، اقلبوا المكان وهاتوها خلونا نخلص! خلف خزانة ملابسها الضخمة تقف هي وتضع يدها على قلبها لعله يهدأ من دقاته، وتحاول الاتصال بـ "يوسف" ولكنه لا يجيب، فهتفت في نفسها وهي توشك على البكاء: -يوسف أنت فين...
ارتشف ما بقي من كأسه ليتناول كأسًا آخر وهو يفكر بها. لمَ يشعر بالضيق من نفسه حين يتذكر ما فعله أو ما يقرر فعله؟ لا ينكر أنه سعيد برفقتها، بل هي تناسبه تمامًا، وشعر تجاهها بمشاعر ليس بقادر على تفسيرها. قطع شروده صوت "سامر" المرح وهو يربت على كتفه: -إيه يا جو شايفك واخد جنب كده ومش عادتك إنك تقعد لوحدك؟! نظر له بضيق ليتجرع كأسًا آخر. سأله "سامر" بجدية: -مالك يا جو؟
أنت من ساعة ما اتجوزت وأنت اتغيرت خالص، لا بقيت بتسهر ولا بقيت تخرج زي الأول، عقلت ولا إيه؟! ضحك بسخرية ليردف: -لا مش للدرجادي يعني، بس زي ما تقول عريس جديد. التقط "سامر" كأسًا من أمامه ليردف بخبث: -قولي بقى يا عم يوسف المزة طلعت جامدة فعلًا ولا بلاستيك؟! انكمشت ملامحه للضيق ليقول: -ملكش دعوة يا سامر، دي بقت مراتي خلاص! رفع حاجبه بدهشة، فمنذ متى يرفض الحديث عن امرأة؟ ألم يصف له مفاتنها من قبل؟ فماذا تغير؟
ليقول ساخرًا: -أنت هتصيع عليا يا يوسف؟ داحنا دافنينه سوا. أنت متجوزها كام شهر تنبسط وبعدين ترميها زيها زي غيرها! شعر بالضيق والندم يغزوه، وقلبه يؤكد أنها ليست كسابقاتها أبدًا، ليل بضيق: -اللعبة دي طولت أوي يا سامر، خلاص أنا هطلق ميرا قريب! سأله بحيرة: -هو في حاجة حصلت؟! أنا قولت إنك مش هتزهق قبل سنة مثلًا؟!
-ميرا إنسانة كويسة وأنا مش هأذيها أكتر من كده. أنا هقولها إننا مش مرتاحين سوا وكل واحد يروح لحاله وهكتبلها الشقة باسمها وهحطلها مبلغ كويس في البنك كتعويض مناسب... -متقولش إن ضميرك وجعك؟! نظر له ليقول بحزن: -أنا مش وحش للدرجادي يا سامر! أشفق عليه فيبدو أن صديقه عاشق، ليربت على كتفه قائلًا بابتسامة: -لا مش وحش يا يوسف، ارجع لمراتك ومتسبهاش، شكلك وقعت يا صاحبي! توتر ليقول بارتباك: -وقعت إيه يا بني؟
هي بس صعبانة عليا مش أكتر... ضحك بخفوت ليجيبه بابتسامة: -عارف! استقام ليهتف وهو يصافحه: -طيب يا جو، هروح أنا أشوف المزة بقى لتطفش، دانا سايبها لوحدها بقالي شوية! -يلا وأنا كمان تعبت وهقوم أروح. ارتشف ما بقي في كأسه دفعة واحدة ودلف خارج الملهى الليلي. استقل "يوسف" سيارته في طريقه لمنزله وفتح هاتفه ليفاجأ من المكالمات الفائتة من ميرا التي تتعدى الـ 30 مكالمة، فماذا حدث؟ أعاد الاتصال بها ليرى ما الأمر. -اختفت فين دي؟!
هتف بها ذلك السمين بغلظة وغضب. -إيه ده يا ريس؟ ده في باب وراني بينزل من العمارة، تلاقيها نزلت منه. -أكيد ملحقتش تبعد، يلا ورايا. لم يكد هؤلاء الرجال يبتعدوا قليلًا عن باب الطوارئ إلا وصدع رنين هاتف في أرجاء المنزل ووصل إلى سمعهم، مما جعلهم يتأكدوا بوجودها في الشقة ويلتفتوا عائدين إلى الشقة. انتفض الهاتف من يدها بسبب رنينه المفاجئ فأجابت مسرعة وهي ترتعش بشدة: -يوسف.! يوسف.! الحقني في مجرمين في الشقة وعايزين يقتلو....
(في سيارة يوسف) انطلق بأقصى سرعته وبداخله قلق عظيم وأنفاسه متسارعة ليصرخ حين انقطع الخط: -ألو ألو ميرا إيه اللي بيحصل عندك؟ ميراااااااااااااااا! انتفض قلبه فزعًا وخياله ينسج له الآلاف السيناريوهات عما يحدث بها الآن. اندفع راكضًا نحو شقتهم، وصل إلى الطابق الخاص بهم، دق ناقوس الخطر لديه حين رأى الباب مفتوحًا. دلف بعنف وهو يهتف بقلق عظيم: -ميراااااااااااااااا!
ظل يبحث عنها بجميع الغرف إلا أن وصل إلى غرفة نومهم وقلبه يكاد يخرج من محله من الخوف والقلق. دلف بترقب وهو يهتف باسمها، صدمة شلت حركته، ميرا ملقاة على الأرض غارقة في دمائها. انتفض جسده بقوة وأسرع إليها قائلًا بجزع: -ميرا حبيبتي أنتي كويسة؟ ردي عليا أنا يوسف... أنا جيت أهو.. اطمأن قلبه قليلًا حين وجدها تتنفس إذا ما زالت حية. حملها بين يديه بسرعة وأسرع بها لأقرب مشفى وهو يدعو الله أن يحفظها له.
يقف أمام غرفة العمليات يتحرك بقلق، فهي بالداخل لأكثر من ثلاث ساعات ولم يطمئنه أحد. خرج الطبيب وهو يزفر بتعب وهتف: -هي عدت مرحلة الخطر، الحمد لله إن الطعنة مصابتش مناطق حيوية بس مضطرين نستنى 24 ساعة عشان نطمن على حالتها... غادر الطبيب وهو ظل واقفًا شاردًا في الفراغ، وهو في تلك اللحظة تحديدًا أدرك أنه لم يحبها بل يعشقها بجنون. تذكر ما حل بها، فأخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله وهتف بتهديد وانفعال:
-في خلال 48 ساعة اللي عملوا فيها كده لو متجابوش هقتلكم بدلهم. ********* أعطى الممرضة حفنة من النقود ليدلف إلى غرفة العمليات ليرى جميلته، فانقبض قلبه ألمًا لرؤيتها راقدة لا حول لها ولا قوة. جلس على مقعد بجوارها ليمسك كفها ويهمس بضحكة ساخرة: -شوفي الحظ، أنا كمان اتحطيت في نفس الموقف اللي حطيتك فيه إجباري قبل كده، بس المرة دي أصعب بكتير! صمت ليقول بنبرة مختنقة:
-أنا كنت وحيد أهلي لحد ما في يوم أبويا رجع ومعاه بنتين صغيرين، واحدة أكبر مني بكام سنة والتانية صغيرة، وقالي إن دول أخواتي. ما كنتش فاهم حاجة بس لما كبرت عرفت إن أبويا كان متجوز واحدة تانية ولما ماتت جاب البنتين يعيشوا معانا. وقتها أمي قلبت الدنيا بس مع ذلك ما طلبتش الطلاق لأنها بتخاف جدًا من كلام الناس ووافقت تربيهم! تنهد وأكمل:
-بس طبعًا كانت بتعاملهم أسوأ معاملة، وأنا وكل طلباتي مجابة، وحتى لو غلطت أخواتي اللي يشيلوا المسؤولية ويتعاقبوا لغاية ما أخواتي البنات كرهوني. كبروا واتجوزوا وسافروا وفضلوا السنين دي كلها ما أعرفش عن حاجة، وكل لما أحاول أتواصل معاهم فريدة هانم تمنعني وتقولي إنهم بخير، وأنا كنت بصدق أو بعمل نفسي مصدق عشان أريح دماغي! صمت قليلًا وأكمل:
-اتعودت أي حاجة بعوزها باخدها، أي بنت بشاورلها كانت بتجيلي راكعة لحد ما قابلتك. دخلتي دماغي بشخصيتك القوية المختلفة والرقيقة في نفس الوقت، ولما رفضتي دخلتي دماغي أكتر وصممت آخد اللي عايزه وأرميكي! وتنهد مرة أخرى بألم: -بس لما شوفتك غرقانة في دمك اكتشفت إني ما أقدرش أعيش من غيرك، واكتشفت إنك أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. أنا خلاص قررت إن جوازنا هيستمر وهعوضك عن كل لحظة خدعتك فيها أو زيفْت حبي ليكي... ميرا أنا بحبك!
ثم قبل جبينها برقة وهدوء وغادر الغرفة لتظلم عيناه وهو يتوعد لمن حاولوا سلبه حبيبته. قطع أفكاره رنين هاتفه فأجاب ليهتف الطرف الآخر: -كل اللي طلبته اتنفذ يا باشا. ليبتسم ابتسامة جانبية لا تنبئ بخير وهو يهتف: -حلو أوي، أنت عارف هتوديهم فين وأنا جايلكم ومحدش يلمسهم دول بتوعي أنا خلاص! دس هاتفه بجيب سترته وهو يلقي نظرة أخيرة على تلك الراقدة لا حول لها ولا قوة ويهتف لنفسه بغضب وتصميم:
-وحياة كل لحظة خوفتي أو اتوجعتي فيها لأخليهم يندموا ويتمنوا الموت من اللي هعمله فيهم! وغادر بهدوء ومن خلفه رجاله وهيبته تفرض نفسها بقوة. ************* دخل إلى ذلك المخزن المتهالك وأنفاسه المشتعلة تسبقه، وما إن وصل حتى ألقى سترته على أحد رجاله وخلع ساعته الغالية وهو يشمر عن ساعديه وهو يهدر بقوة: -قدامك عشر ثواني وقولوا مين اللي باعتكم وإلا ما تلومونيش على اللي هيحصل! ارتجفوا من نبرته القوية التي لا تبشر
بخير ليقول أحدهم بارتباك: -محدش بعتنا يا باشا، إحنا كنا عايزين نسرق الشقة مش أكتر! اقترب ليبتسم بشر قائلًا من بين أسنانه: -ويتري ما سرقتوش ليه؟ ابتلع غصة في حلقه ليردف: -عشان البنت اللي هناك صرخت وكانت هتفضحنا فاضطرينا نأذيها وهربنا! ربت على كتفه ليقول ببطء: -وأنا مصدقك! التفت لرجاله وهو يردف بأمر وحدة: -أنا مش عايز أشوف فيهم حتة سليمة!
انصاع رجاله لأوامره واندفعوا بعصيانهم الحديدة وأخذوا يضربون الثلاث رجال بعنف وصوت صراخهم يصم الآذان ولكنه كان كالموسيقى في أذن "يوسف" فقد أذوا حبيبته وكاد يفقدها بسببهم. ظلوا على هذا الحال لبضع دقائق حتى فقد الثلاث رجال وعيهم من شدة الضرب. أشار لرجاله بالتوقف وهتف بجدية: -تجيبولهم دكتور ولما يتعالجوا ترجعوا تكسروهم تاني لغاية ما أعرف مين اللي وراهم مفهوم؟! رد أحد رجاله: -مفهوم سعادتك!
وانطلق في طريقه للمشفى ليطمئن على معذبته. *********** دلفت إلى منزلها بهدوء، لتتسع حدقتاها من أصوات الصراخ لتلقي بحقيبتها المدرسية وتهرع للداخل لتجد ذلك المشهد المعتاد أن تراه والدها القاسي يضرب والدتها في محاولة لاستعراض رجولته المفقودة! لتندفع بحدة وتبعده عنها وتدخلها إلى غرفتها وتقف بقوة كالسد أمام الباب، ليهدر بغضب: -وسعي يا بنت **** خليني أدخلها أنا مش هسيبها النهاردة! لتردف بقوة وجمود لا يليق بطفلة لم
تبلغ الخامسة عشر من عمرها: -لو عايز تضربها عدي عليا جثة الأول! اشتعلت عيناه بقوة من جرأتها ليصفعها بقوة، لم تتحرك الأخيرة قيد أنملها وكأنه لم يصفعها للتو! لتهتف بنبرة قوية وشرارات التحدي تطل من عينيها: -ده آخرك... لم يتوان عن صفعها لعدة مرات لعلها تبكي أو تخاف كالماضي لكن لم تتحرك ساكنة، صامدة كالجبال مما أثار دهشته وغضبه معًا ليهتف بانفعال: -غوروا في ستين داهية!
ليغادر بانفعال لهزيمته أمام غريمته الجديدة التي تتحداه بصلابة "ابنته". وعلى الجانب الآخر التفتت لوالدتها لتأخذها بأحضانها وهي تهمس بكلمات مهدئة كانت تدعمها وتهدئها وهي تهدئ نفسها معها وكأنها هي الأم وليست الابنة لتخرج الأم من أحضانها وهي تهتف بحزن: -أنتي كويسة يا ميرا؟! ضربك جامد؟! لتغتصب ابتسامة حزينة على محياها وهي تهتف بهدوء: -ما تقلقيش عليا أنا كويسة المهم أنتي؟! لتجيبها بقهر: -هقول إيه ربنا ينتقم منه!
لتجيبها "ميرا" بأمل: -ما تقلقيش بكرة ربنا يجبلنا حقنا وأنا وعدتك إني هشتغل وهصرف على البيت بس لما أخلص ثانوي ومش هنحتاجله تاني وهنعيش مبسوطين أنا وأنتي وبس! لتبتسم الأم بحزن فابنتها التي تطمح بأحلام عالية ودائمًا ما تنتظر الغد ولا تدري ما قد يخبئه لها لتهتف بحزن: -ده لو ما كانش جاب أجلي وموتني بحسرتي! لتهتف بانفعال: -هو أنا مش قولتلك ما تجيبيش سيرة الموضوع ده تاني إن شاء الله هو اللي هيموت ويريحنا!
لتومئ لها الأم بهدوء لتهتف ميرا بنبرة مهزوزة: -أنا هدخل أوضتي استريح شوية ماشي... لتدلف إلى غرفتها وتغلق الباب جيدًا وتنخفض لتجلس على أحد الجوانب ضامة ركبتيها إلى صدرها لتسمح لدموعها بالتحرر أخيرًا وتضع يدها على فمها حتى لا تستمع لها والدتها لتشرع في بكاء وارتجاف عنيف وبداخلها ترغب في صراخ قوي حتى يدمي صوتها وينقطع كما ترغب أن تنقطع أنفاسها اللعينة لتتخلص من هذا الجحيم.
لتشهق ببكاء وهي تفتح عينيها لتقطب جبينها في استغراب لتجد نفسها في غرفة بيضاء وبيدها إبر طبية لتستعيد ذاكرتها ما حدث مؤخرًا من اقتحام بعض المجرمين شقتها ومحاولة قتلها. لتدرك سبب وجودها بالمشفى لتتنهد بألم فيبدو أن القدر لن يقبض روحها بسهولة بل ستتعذب حتى الخلاص الذي تتمناه. استلقت بتعب ليدلف "يوسف" ومعه شقيقته "سارة" ليقترب منها وهو يجلس بجوارها ويهتف بارتياح بائن في نظراته:
-حمد لله على سلامتك يا ميرا، ما تعرفيش أنا فرحت إزاي لما الممرضة قالتلي إنك فوقتي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!