الفصل 2 | من 12 فصل

رواية احببت فريستي الفصل الثاني 2 - بقلم بسمة مجدي

المشاهدات
25
كلمة
1,555
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

_ صدام _

_ 2 _


ضغط علي الفرامل الخاصة بسيارته بسرعة فائقة وتوقف السيارة علي بعد خطوات معدودة بمعجزة..! افاق من صدمته علي صوت "سامر" المتسائل :

- قولتلها حاسبي ؟!


اجابه بسرعة وهو يترجل من سيارته ليري تلك المجنونة التي ظهرت امامه فجأة فمن المختل الذي يقف امام سيارة سائقها "يوسف"....! :


- اقفل دلوقتي واكلمك بعدين


صاح بها في انفعال وعصبية مفرطة :

- انتي غبيه مش شايفه قدامك في حد يجري قدام عربيه كده و.....


كاد ان يكمل لكنه فوجئ بهيئتها فهي بشعرها الاسود ذو التموجات البسيطة والقوام الممشوق وبشره بيضاء كالحليب لتخلع نظارتها ليصدم بجمال عيونها الزرقاء التي تضاهي البحر بأمواجه ، ليصدم بصوتها الرقيق القوي بأسف وارتباك :


- انا اسفه بس انا كنت متأخرة و..

لتكمل بحده :

- وبعدين اصلا انت الي غلطان ايه السواقة دي انت داخل سباق


هتفت بعصبيه بعد هدوء اعتذارها كانت تنظر له بحده ووجدت عيناه تظلم بشكل غريب أسيتحول الان ام ماذا , رد بهدوء حاد :


- انتي الي بني ادمة غبية وانا اسوق زي مانا عايز واعتذري دلوقتي حالا والا الموضوع مش هيعدي علي خير

لتصرخ به " ميرا" في انفعال وعصبيه وهي تلوح بيديها في الهواء :

- لا بقولك ايه مش عشان سكت لما شتمت اول مره يبقي مبعرفش ارد لا احترم نفسك بدل ما الم عليك الناس واخلي الي ما يشتري يتفرج !


تفاجئ من تحولها من امرآه راقيه تعتذر الي امراءه سوقيه ذات صوت يجمع القريب والبعيد هتف بغضب وهو يتمالك نفسه بصعوبة الا يصفعها حتي تعود لرشدها :


- ما تحترمي نفسك يا بت انتي متعرفيش انا مين دانا ممكن اوديكي ورا الشمس !


نظرت له بسخريه وكادت ان ترد ولكنها تذكرت موعد المقابلة فنظرت له بحده وسرعه واردفت :


- انا لو كنت فاضيه كنت فرجتك انا محترمه ازاي بس انا بقي مش هضيع وقتي مع امثالك بتوع بابي ومامي !


وانصرفت لتلحق بموعدها

نظر لأثرها وهتف في نفسه :


- ايه الاشكال البيئة الي الواحد بيقابلها دي الله يخربيتك يا شيخه ضربتيلي اليوم..!


**********************

في صباح اليوم التالي


سمحت لضوء الشمس بالولوج للغرفة عبر فتح الستائر لتستدير وتنظر لذلك النائم بعضلاته البارزة وجزعه العاري تنهدت لتهتف بهدوء تام :


- يوسف بيه..! يوسف بيه....!


تململ في نومه ليهتف وهو مغمض العينين :


- عايزه ايه يا سهير علي الصبح اطلعي وسبيني انام


هتف بهدوء وتقرير وهي تنظر ارضاً

:

- انا اسفه يا يوسف بيه بس دي أومر مدام فريدة وهي بتبعلك ان الفطار جاهز ومستنين حضرتك علي السفرة


وانصرفت الخادمة, لينهض بتذمر فأمه امرأه أرستقراطية ابنة عائله عريقة من اغني العائلات في الإسكندرية ولذلك تلتزم ببعض القواعد الصارمة اهمها الاستيقاظ مبكراً , دلف الي المرحاض ليغتسل وبعد نصف ساعه , هبط علي الدرج بخطواته السريعة وطلته الساحرة التي تجعل الخادمات تهيم إعجاباً به ببنطاله "الجينز" وتيشرته الأسود, وصل الي امه لينحني ويلثم كف يدها برقه ويهتف بابتسامة تزيده جمالاً :


- صباح الجمال يا فريدة هانم


هتفت بتذمر وعبوس :


- متفكرش انك تقدر تضحك عليا بكلمتين وتنسيني تأخيرك كل يوم عن معاد الفطار...


هتف بهدوء وابتسامه بسيطة لوالده :


- صباح الخير يا بابا


اجابه بهدوء وهو يقرأ الاخبار ويرتشف من قهوته الصباحية المعتادة :


- صباح النور يا يوسف


التفتت لوالدته قائلاً بلطف :


- يا فريدة هانم مانا نزلت أهو وبعدين كمان انا مسمعتش المنبه


أجابته بحنق :


- ما طبعاً لازم متسمعوش ماإنت كل يوم ترجعلي وش الفجر ومش دريان بروحك !


تأفف بضيق قائلاً :


- ما خلاص بقي يا ديدا مانتي عارفه اني بحب ارفه عن نفسي شويه !


لتصيح بحدة :


- بس مش كده يا يوسف مش كل يوم ترجعلي سكران..!


رفع كفها ليقبله برقة قائلاً بلطف :


- حاضر يا ديدا أوعدك هحاول أقلل الموضوع ده اتفقنا ؟!.


ابتسمت من تدليله لها فبرغم غضبها لا تسطيع ان تقسو عليه فهو ولدها الوحيد و"الحيلة" كما تزعم وهتفت :

- ماشي يا سي يوسف اما نشوف أخرتها معاك


**********************

جلست بتوتر وهي تبتهل الله سراً حتي يوفقها فقد سأمت من تلك الوظائف الصغيرة قطع تفكيرها صوت السكرتيرة :


- أنسة ميرا..! تقدري تتفضلي البشمهندس في انتظارك !


أومأت بخفة لتقترب من الباب وتأخذ نفساً عميق وتهندم ثيابها رفعت خصلاتها السوداء ذات التموجات البسيطة ، دلفت ليقف بترحيب وهو يتأملها بجمالها الساحر :


- نورتي يا انسة اتفضلي استريحي...

جلست قائلة بابتسامة متكلفة :


- شكراً..


ظل يتطلع اليها لثواني لتتنحنح بحده ، ارتبك وعاد ينظر للأوراق التي امامه ويقول بجدية :


- مكتوب عندي في ملفك انك مشتغلتيش في شركة قبل كده ياتري اشتغلتي في مكان تاني ؟!.


اختفت ابتسامتها لتجيبه بجدية شديدة :

- اه حضرتك انا اشتغلت في اماكن كتير بس مقدرتش اشتغل في شركة عشان الشهادة واللغات الي بمجرد ما ظبطتها قدمت


ادرك انها ليست من نوع الفتيات الذين يعجبهم الاطراء وتحديق الشباب بهم ليردف برسمية :


- وبتتكلمي 3 لغات ممتاز ، تقدري تتفضلي واحنا هنتصل بيكي نبلغك قرارنا !


اجابته بحده خرجت رغماً عنها :


- تمام ، شكراً لوقت حضرتك.!


غادرت بهدوء تاركة خلفها ذلك الذي ينظر لأثرها بنظرات جائعة ومخيفة فهي قد اعجبته وبشدة...!


**********


أغاني غربية...صخب...ضجيج... دلف "سامر" ذو البشرة الحنطية لكنه يتميز بوسامة وجاذبية وجسد رياضي بالإضافة لعينه البنية التي ورثها عن جدته ، ولج الي تلك الحفلة المنزلية التي يطلق عليها "bole party " سار محدقاً بكل تلك النساء من حوله وهن بملابس السباحة وكأنهم شبه عاريات..! أوقف احداهن ليقول بابتسامة ونظراته تتأكلها :


- بقولك يا مزة متعرفيش الاقي يوسف الحديدي فين ؟!.


أجابت بضحكة خليعة :


- قصدك چو هتلاقيه هناك في البسين...


قالتها ورحلت وهو ينظر لأثرها بنظرات جائعة افاق لنفسه ليكمل سيره حتي وصل الي المسبح...


- چو ! كفاية سباحة بقي اطلع خلينا ننبسط شوية !


هتفت بها احدي الفتيات برقة شديدة...تأففت بحنق لتستدير لتغادر ولم تكد تخطو حتي شعرت بيدين يلتفان حول أسفل قدمها ولم تشعر بعدها الا والمياه تغمرها..! رفعت رأسها من الماء تشهق بعنف والجميع يضحك من حولها ، نظر لها "يوسف" وهو يضحك بمرح قائلاً :


- أنا قولت بدل ما أطلعلك تنزليلي !


احمر وجهها غضباً لتصيح بغضب :


- انت مش هتبطل جنانك ده يا يوسف !


لف يديه حول خصرها امام انظار الجميع بلا خجل وكذلك لم يهتم أحد لانهم اعتادوا علي تلك المشاهد وأسوء ! همّ ان يقبلها وهم مازالوا في المسبح حتي قاطعهم هتاف "سامر"العالي :


- ما ترحم نفسك بقي يا عمنا ! هو انا كل يوم الاقيك مع واحدة شكل ؟!.


دفعته الفتاة بحنق فقد أخبرها انه لم يحب فتاة من قبل..! خرجت من المسبح وهي ترمقه بنظرات حانقة غاضبة حتى رحلت. خرج خلفها قائلًا بلهفة مزيفة: - استني يا رودي، قصدي يا جيجي يا راندا حتى! توقف ليلتفت لسامر الذي كاد يسقط أرضًا من شدة الضحك، ليلكمه بمعدته بحنق قائلًا: - ده أنت عيل رخم كده، طيرت مني المصلحة! ليجيبه من ضحكاته وتأوهاته من ضربة يوسف: - يا عم راحت سوسو جات نادية، والحريم على قفا مين يشيل! جلس على أحد المقاعد التي أمام المسبح ليلتقط منشفة ويبدأ في تجفيف نفسه قائلًا: - على رأيك... إيه اللي جابك بقى؟! جلس على مقعد أمامه ليهتف بجدية: - أبوك يا سيدي عمال يكلمك من امبارح بالليل وأنت مكبر، وكلمني وقالي إنك لو ما رحتلوش الشركة النهاردة هيبقى نهارك أسود! تنهد بسأم قائلًا بضيق: - مش عارف أبويا خنقني بحوار الشغل ده، كل يوم زن وخناقات وقلت له كتير ما ليش في الجو ده بس ما فيش فايدة! ليقول سامر بهدوء: - معلش يا صاحبي، هو بس عايز يتطمن عليك. عدي عليه النهاردة الشركة وقوله كلمتين يراضوه، وبعدين يا عم مش أنا اللي هقول لك تراضي أبوك إزاي! تأفف بضيق ليهتف: - بقول لك إيه، فكك منه، تعالى نسهر في أي حتة النهاردة. ضحك على صديقه اللامبالي ليردف بابتسامة: - إيدي على كتفك، عايز تسهر فين؟! - سمعت عن نايت كلوب فتح جديد، خلينا نجربه. - أشطا يلا، هطير أنا ونبقى نتقابل بالليل. دلفت إلى المنزل بتعب لتدخل غرفتها وتخرج ثيابها وتعدها للذهاب، فهي قد قررت العيش بمفردها والانتقال. انتهت من إعداد حقيبتها ومتعلقاتها لتخرج فتجده جالسًا كعادته بنظراته الحزينة لينهض قائلًا بتساؤل: - أنت واخدة هدومك كده ورايحة على فين؟! نظرت لعينيه بتحدٍ وقالت بحدة: - أنا ماشية، خلاص قدرت أشتري شقة وهعيش فيها براحتي وبعيد عنك..! ليقول بغضب: - يعني إيه تعيشي لوحدك؟ هو أنا موت عشان تعيشي في شقة لوحدك..؟! لتقول بحقد وغضب وعيناها تلتمع بالقسوة: - يا ريتك كنت موت وريحتني بس نقول إيه نصيب، ابعد عن طريقي عايزة أمشي! لم يبدُ عليه التأثر بكلماتها ليقول في محاولة فاشلة لإقناعها: - يا بنتي كلام الناس مش هيسيبك، ومينفعش أساسًا أنا يعتبر مش موجود معاكي، أنا بشوفك مرة كل فترة لأني برجع بالليل وأنت بتبقي نايمة..... صمتت وهي تنظر له بحقد دفين ليظن صمتها موافقة على حديثه فيقول بتساؤل: - ها؟! برضه مصممة تعيشي لوحدك؟! نظرت له نظرة تحمل معاني كثيرة وهتفت بقسوة: - يا ريت ما تشغلش بالك بيا يا أستاذ محسن، مش أنت كاره حياتك وإحنا فيها، خلاص دلوقتي تقدر تنبسط ما عادش حد فينا في حياتك. ليصيح بانفعال: - أنتم ولادي، إزاي أكره وجودكم؟ ده أنا محدش بيحبكوا ولا هيخاف عليكوا قدي. ترقرقت الدموع بعينيها وذكرى أليمة تمر على ذاكرتها لتصيح بشراسة وشرارات الغضب تندلع من عينيها: - قصدك محدش هيكرهنا قدك، عارف يا أستاذ محسن أنت أسوأ حاجة حصلت لي في حياتي، عامل زي الإعصار ما يهمكش غير نفسك والباقي في داهية، افرح مش كنت بتتضايق من صوت الضحك العالي في البيت أهو ما عادش فيه صوت أصلًا. توتر من حديثها ليقول بلامبالاة: - أنت عارفة كويس إن ما ليش ذنب، والأعمار بيد الله. فردت بانفعال هادرة: - لا أنت قتلتها وأنت عارف كده، قتلتها بالبطيء، قتلتها بتصرفاتك، قتلتها بكلامك، أنا أمي ماتت من الاكتئاب! وأكملت بصوت يشوبه الألم: - اترجيتك كتير تسيبنا في حالنا، اترجيتك تسيبنا نعيش، طلبت كتير كنت مستعدة أسيب تعليمي وأصرف على البيت بس عشان تبعد، حاولت أحميها منك بس فشلت، حاولت أعوضها عن أذاك فشلت، بس أنت كسبت، أنت عايش وهي لأ. أنا عشت بعدها السنين دي كلها وأنا ساكتة عشان كنت محتاجة لفلوسك عشان مصاريفنا أنا وأختي بس دلوقتي لأ، أنا ما عدتش محتاجاك، أنا همشي وأتمنى ما أشوفكش تاني وكفاية قوي لحد كده.! وخرجت مسرعة من المنزل وصعدت سيارتها وأخيرًا سمحت لدموعها بالتحرر وهي تبكي بقهر وألم، وأخرجت صورة والدتها لتنظر لها بألم وتحضنها وتهتف ببكاء: - وحشتيني قوي يا روح قلبي، وحشتيني 5 سنين ولسه بتعذب بفراقك، تعالي خذيني بقى أنا تعبت، أنا على طول محتاجاكي جنبي، محدش بيفهمني زيك! ومسحت دموعها بحزن وهي تقود سيارتها بسرعة هائلة إلى أن اصطدمت بشاحنة لم تنتبه لها من شدة سرعتها... توقف الزمن في هذه اللحظة وهي تغمض عينيها بقوة وتتلو الشهادة وتستعد لما هو آت... صراخ، ضجة، تحطم زجاج، أصوات متداخلة، دماء، ممر أبيض، ظلام دامس............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...