لقاء من جديد
3
أسير شارِدة بين الوجوه، باحثة عن وجهٍ واحد يغني عن كل الوجوه. أبحث عن ضحكة غائبة، أبحث عن عين شارِدة، أبحث عن دفء يؤويني، أبحث عن قلب يحميني، أبحث عن من تشرق شمسي برؤياه، أبحث عن من خفق قلبي لسماعه فقط. أبحث عن أمي.
قالوا أمي ماتت.
قالوا شمسي غابت.
فلعنت قلبًا خان ولم يتوقف عن النبض، ولعنت عقلًا خان ولم يُصاب بالجنون.
مجدي
************************
- دكتور يا دكتور، المريضة فاقت!
هتفت بها تلك الممرضة وهي تنادي الطبيب بعد إفاقة المريضة بعد غيبوبة دامت لأكثر من 10 أيام.
بدأت الرؤية تتضح أمامها، إنها في مستشفى، ولكن ماذا حدث؟
بدأت الأحداث تتدفق في عقلها: شجار، بكاء، حادث...!
- حاسة بإيه دلوقتي؟
هتف بها ذلك الطبيب وهو يقيس نبضها ويتأكد من مؤشراتها الحيوية.
ردت عليه "ميرا" بألم:
- صداع جامد وجسمي وجعني شوية، أنا بقالي قد إيه هنا؟!
أجابها بهدوء وهو يتابع قياس ضغط الدم:
- تمام، دي أعراض طبيعية، ده انتِ خارجة من الحادثة بمعجزة. وبقالك قد إيه؟ بقالك 10 أيام. إحنا حاولنا نوصل لحد تبعك، بس للأسف تليفونك باظ في الحادثة وملقيناش أي إثبات شخصية، والشاب اللي جابك هو اللي اتكفل بمصاريف المستشفى...
سألت باستغراب:
- شاب مين؟!
رد الطبيب وهو يغادر الغرفة:
- ده الشاب اللي أنقذك وطلعك من العربية، هو بيجي يزورك كل يوم. عمومًا هو شوية وهيجي، عن إذنك...
***********
Flash back.
صعد إلى سيارته ليلمح تجمهر الناس حول سيارة منقلبة! لا يدري لما توقف، ربما بدافع الفضول. اقترب من السيارة ليجد فتاة ملقاة بجانبها بعد أن أخرجها الناس من السيارة حتى وصول الإسعاف. حزم أمره وحملها لسيارته ليقرر نجدتها، وحقًا لا يدري لِمَا! هو بالفعل لم يساعد أحدًا من قبل ولا يهتم لأمر أحد، لكنه شعر وكأنه يعرفها. تعرف على وجهها بعد أن عالجها الأطباء ليقرر البقاء للاطمئنان عليها...
عودة للوقت الحالي
دخل إلى الغرفة ليقول بابتسامة بسيطة:
- ألف سلامة عليكي!
نظرت له للحظات بدا فيها مألوفًا. نعم، إنه الشاب المدلل الذي اشتبكت معه من قبل. عضت على شفتيها في حرج فلا تدري ما تقول.
أردف بلطف وهو يجلس بجوار فراشها:
- على فكرة أنا نسيت اللي حصل أول مرة شوفتك فيها، وبقترح نبدأ من جديد، إيه رأيك؟ أنا يوسف...
قالها وهو يمد يده ليصافحها، فمدت الأخيرة يدها وهي تهتف:
- أنا آسفة على اللي حصل المرة اللي فاتت، أنا كنت متأخرة على إنترفيو عشان كده اتعصبت شوية. عمومًا أنا ميرا...
- تشرفنا يا آنسة ميرا، ويا ترى بقى اتقبلتِ في الشغل؟!
لتوها تذكرت عملها الذي لم تكمل يومين به لتهتف بحرج:
- آه الحمد لله، على الرغم إن بعد الحادثة دي شكلي هادور على شغل جديد.
ابتسم وأخرج الكارت الخاص به وهو يستقيم ليغادر وهتف:
- عمومًا ده الكارت بتاعي لو احتجتِ أي حاجة أنا موجود، وسلامتك مرة تانية.
- أستاذ يوسف...!
هتفت بها قبل مغادرته ليلتفت لها وهو ينظر لها باستفهام، لتقول بامتنان:
- متشكّرة جدًا إنك أنقذتني من الحادثة، وكمان تكاليف المستشفى، أنا إن شاء الله أول ما أخرج من هنا هرجعلك فلوسك!
أجابها بابتسامة عابثة:
- أولًا اسمي يوسف، ثانيًا أي حد مكاني كان هيعمل كده، ثالثًا بقى وده الأهم أنا مش هاخد منك حاجة. تشاو يا قمر...
أنهى حديثه بغمزة مشاكسة وابتسامة ورحل تاركًا خلفه تلك الشاردة في ابتسامته الساحرة. فاقت على شرودها وهي تنهر نفسها لهذا التفكير، هو ساعدها وانتهى الأمر.
صدح رنين هاتفها لتجيب بتعب:
- ألو.
ليصيح الطرف الآخر بغضب:
- انتِ اتجننتي يا ميرا! بقى عايزة تعيشي لوحدك؟! ميت مرة قلتلك تعالي عيشي معايا مرضيتيش..!
تنهدت بتعب لتجيبها بصوت هادئ جاهدت لخروجه:
- مفيش داعي لانفعالك ده يا سمر، انتِ عارفة إني من زمان نفسي أعيش لوحدي وأبعد عن محسن وقرفه.
لتقول "سمر" بتوجس:
- انتِ مال صوتك تعبان ليه؟! ميرا انتِ كويسة؟!
- آه أنا كويسة يا سمر، ومتخافيش عليا أنا هاعرف أعيش لوحدي.
تنهدت بضيق فهي تعلم أن رأسها يابس ولا فائدة من الحديث لتردف باستسلام:
- أنا هاسيبك على راحتك عشان عارفة إن الكلام مش بيجيب معاكي نتيجة، بس أنا في الآخر أختك ومش هاتمنالك حاجة وحشة. عمومًا أنا هاقفل وربنا يريح قلبك يا ميرا!
************
بعد مرور أسبوعين.
دلفت بخطواتها الرشيقة والمتناسقة إلى مقر عملها (شركة الحديدي) وجمالها الطبيعي يسحر كل من يراها.
خرجت من المصعد لتقابلها زميلتها "ندى" التي هتفت بمرح:
- يا صباح الحلويات.
ضحكت "ميرا" بخفة لتهتف بهدوء:
- صباح الخير يا نودي.
صافحتها لتتجه لمكتبها، جلست بمكتبها بهدوء وهي تتابع عملها.
***********
وعلى الجانب الآخر سيارة مسرعة تصدر إطاراتها أصواتًا عالية من احتكاكها بالأرض حتى توقف سائقها فجأة وهو يركنها بمهارة. ترجل ليطل بعضلاته البارزة وابتسامته الجانبية وقميصه الأسود. دلف بخطوات سريعة، وصل إلى الطابق المنشود واتجه إلى مكتب أحد الأشخاص ليهتف:
- صباح الفل يا زيزو.
ليرد "زيزو" بهدوء:
- صباح الخير يا يوسف بيه.
- بقولك إيه! إيه أخبار الموظفين الجداد، فيهم مزز ولا كلهم بلح؟!
هتف "زيزو" بخبث:
- لا يا كبير، المرادي فيهم حتة بت إنما إيه تحل من على حبل المشنقة!
اتسعت ابتسامته ليهتف بخبث:
- أوبا! لا الموضوع ده عايزله قعدة كبيرة. هاروح أشوف حامد بيه وراجعلك!
وما كاد أن يلتفت حتى اصطدم بها لتسقط أوراقها وتتناثر على الأرض. ما أن رفعت رأسها توبخه حتى صدمت به، فهتف:
- إيه ده ميرا! مش معقول انتِ شغالة هنا؟!
ابتسمت ابتسامة ساحرة وهتفت وهي تنخفض لتجلس على ركبتيها لتلملم أوراقها:
- إزيك يا يوسف؟ إيه انت كمان شغال هنا في الشركة؟!
ضحك بسخرية وهتف وهو ينخفض لمستواها ويساعدها في لملمة أوراقها:
- شغال هنا؟!
انا صاحب الشركة
قطبت جبينها لتردف بتساؤل :
- معقول بس ازاي صاحب الشركة اسمه حامد الحديدي ؟!
ابتسم ليقول بغرور :
- انا اسمي يوسف حامد الحديدي
لم تتخلي عن ابتسامتها وهي تهتف :
- اهلا بيك !
هتف وهو يستقيم ليقف :
- عموما انا كنت جاي عشان اقابل بابا فرصه سعيدة !
- وانا أسعد !
تركها وانصرف ليتركها وهي تبتسم بسعادة لرؤيته فمنذ اخر مقابلة بينهم وهي لا تنفك تفكر فيه افاقت من شرودها وذهبت لتتابع عملها
*********************
ليدلف الي مكتب والده ويهتف :
- ازيك يا بابا ؟!.
تراجع والده واراح جسده قائلاً بسخرية :
- ياااه اول مره اشوفك جاي الشركة اؤمر ؟!
حك رأسه باحراج وقد لمعت بعيناه فكره فهتف :
- انت دايما فاهمني غلط علفكرة انا قررت اشتغل معاك !
صدم والده مما سمعه وهتف بجدية وحماس :
- بجد يا يوسف ده احلي خبر سمعته بقالي سنين بتحايل عليك تيجي تشتغل معايا بس عموما انا هكلمك فهمي هيعرفك الشغل كله وتقدر تبدأ من دلوقتي لو عايز ؟!.
فكر قليلاً ليجيب بلامبالاة :
- لا انا عايز ابدأ من بكره
- زي ما تحب المهم انك هتشتغل معايا
ليهتف بخضوع زائف :
- اه طبعا يا بابا انا ميهمنيش غير رضاك عليا !
وهتف في نفسه :
- حظك اني اشوفك اكتر من مره وتدخلي دماغي وانا بقي مش هسيبك الا لما تبقي بتاعتي يا ميرا.................!
*************************
في صباح اليوم التالي
- عايز كل الموظفين يسيبوا الي في ايديهم ويسمعوني
هتف بها "خالد الحديدي" والد يوسف لأحد موظفينه ليومأ بخفه ويخرج من المكتب , يدلف يوسف ووالده لخارج المكتب ليجد جميع الموظفين في انتظار ليهتف "حامد" بصوت عالٍ يملأه الفخر :
- من النهاردة ابني البشمهندس يوسف هو الي هيمسك اداره الشركة بدالي !
تعالت الهتافات والتنهئات ف "يوسف" محبوب في شركه والده خاصاً من النساء لوسامته ليهتف بصوت عالٍ حتي ينتبه له الجميع :
- ياريت الكل يسمعني طبعاً مفيش حاجة هتتغير في الشركة باستثناء حاجات بسيطة زي اني مش هتغاضي عن اي تقصير في حق الشغل وطبعاً لكل مجتهد نصيب فالي هيهتم بشغله كويس ليه أحسن مكافئات عندي أظن كلامي واضح ودلوقتي يلا كل واحد شغله !
من بين جميع من أمامه تعلقت عيناه بها فقط وهي مندهشة من هذا القرار , الي ان عادت لمكتبها كالجميع فدلف لمكتبه ويرفع سماعه هاتفه ويهتف بأمر :
- تبعتيلي ميرا السويفي علي مكتبي حالاً !
- حاضر يا فندم
********************
دخلت "ميرا" لمكتبه بابتسامة بسيطة وهي تهتف بلطف :
- مبروك يا أستاذ يوسف
رد بهدوء وعتاب بسيط :
- اتفضلي استريحي يا انسه ميرا وبعدين احنا اتفقنا انك تقوليلى يوسف بس صح ؟!.
هتفت بثبات وهي تجلس أمامه :
- صح بس بردو المقامات محفوظه وانا أفضل كده !
مط شفتيه بعدم رضا قائلاً :
- زي ما تحبي عموماً انا بعتلك عشان اقولك ان شغلك هيبقي معايا انا يعني اي تصاميم او اي شغل توصلي انا قبل اي حد !
ردت بجدية شديدة بعد ان اختفت ابتسامتها :
- أكيد يا فندم
سأل وهو يرفع سماعة الهاتف :
- صح مقولتيش تشربي ايه ؟!.
قالت بهدوء :
- لا ميرسي يا فندم مش عايزه حاجة !
لتفاجئ به يقبض علي كف يدها وهو يهتف بخبث :
- ماقولتلك مفيش داعي للرسميات دي ما بينا !
سحبت يدها بقوه لتقول بعنف هادر وهي تتمالك نفسها ألا تلكمه وتشوه وجهه الجميل..! :
- ياريت حضرتك متتخطاش الحدود الي بينا عشان رد فعلي مش هيعجبك عن اذنك !
دلفت للخارج وانفاسها الغاضبة تسبقها , بعد خروجها وضع قدم علي الأخرى ويده خلف رأسه وهو يسترخي في جلسته ويهتف بتحدي :
- عملالي فيها محترمه ماشي يا بنت السويفي هتروحي مني فين !
*************
في صباح اليوم التالي
دلفت الي مبني الشركة بخطواتها الرشيقة وهي ترفع رأسها بكبرياء وقوه الي ان وصلت الي المصعد وقبل ان ينغلق وجدت من يدلف بسرعه وقد كان رئيسها الوقح كما أسمته لتتنحي جانباً ليقف جانبها ويهتف بهمس مغري :
- صباح الخير يا أنسه ميرا !
قبضت علي كف يدها بقوه وهي تتماسك بصعوبة الا تركله بعنف وتصدم رأسه بمرايا المصعد لتهتف بغيظ وهي تجز علي أسنانها بقوه :
- صباح النور !
لتشعر به يحاول الالتصاق بها , أخذت تجز علي أسنانها لتتماسك ألا تلكمه بقوة الي ان وصل المصعد للدور الذي تعمل به لتتخطاه وتضغط بكعب حذائها العالي علي قدمه ليصرخ بألم ودهشه لهتف ببراءة زائفة :
- سوري يا مستر يوسف ماخدتش بالي !
لتخرج من المصعد وهي ترفع رأسها في كبرياء وعلي وجهها ابتسامة انتصار , ليضغط علي المصعد بغيظ وهو يتوعد لتلك المغرورة
************
وصلت الي مكتبها لترمي حقيبتها بعنف وهي تتوعد له, لمحت هديه علي مكتبها لتتجه وتفتحها وتجد عقد ألماسي ومرفق به رساله :
" الغالي ميلبسش الا الغالي أتمني تقبلي هديتي البسيطة دي يوسف 😉 "
تنفست بعنف لتقبض علي علبه العقد وتتجه الي مكتبه بخطواتها النارية وتقتحم مكتبه دون استئذان لتلقي بهديته علي مكتبه وهو يحلس وينظر لها ببرود , لتهتف بحده وغضب :
- ممكن أفهم ايه الي انت بتعمله ده وبمناسبه ايه جايبلي هديه غاليه زي دي
هتف ببرود وهو ينهض ويقف ليقابلها :
- ينفع تهدي وتقعدي نتكلم بهدوء ؟!.
لتردف بتهديد وغضب :
- لا مش هتكلم بهدوء ولو مقولتش دلوقتي حالاً تفسير لتصرفاتك الزبالة دي لهفضحك وأخلي الشركة كلها تيجي تشوف مديرها المحترم !
حاول الا ينفعل ليهتف ببرود :
- خلصتي ؟!
ليكمل بعد ان صمتت لتستمع لما سيقوله وليتها لم تفعل :
- اقولك انا الي عايزه بصراحه ومن غير لف ودوران....صمت ليردف من الاخر كده انا عايزك......!
•
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!