الفصل 20 | من 21 فصل

رواية أحببت خادمتي الفصل العشرون 20 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
23
كلمة
3,323
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

_" تتجوزيني يا حنين؟ نظرت له بصدمة من حديثه وهي لم تصدق أذنيها على ما سمعته للتو. فأعاد السؤال مرة ثانية وهو ينظر لها قائلاً: _" يا حِنَّة؛ تتجوزيني" انفرجت شفتيها فرحاً والابتسامة زينت ثغرها وهي تقول تكراراً: _" ده بجد؟ رفع إحدى شفتيه مستنكراً ويقول بسخرية: _" ليه شايفاني بلعب قدامك ولا إيه؟ ثم أكمل: _' أنا طالب أتجوزك يا حنين على سنة الله ورسوله موافقة؟

هزت رأسها بالموافقة والدمع يهبط منها فرحاً ولم تشعر بنفسها إلا وهي داخل أحضانه مردفاً بهمس: _" أوعدك هخليكي ملكة." *** _" طيب عشان خاطري أعرف مالك حتى.؟ كانت هذه الكلمات من فارس بقلق وهو يعدو خلفها بعد أن رأى علامات الحزن والاختناق تعلو وجهها، وهي رافضة تماماً الجلوس معه للحديث. استدارت له والدمع يترقرق في عينيها وهي تقول بألم فاضح في نبرتها: _" أرجوك سيبني وملكش دعوة بيا" وقف أمامها ويتحدث بنبرة

عاطفة يغلبها التساؤل: _" ليه يا عشق؟ ، هو مش إحنا صحاب، والصحاب بيفضفضوا مع بعض، ليه بقي بتبعدي؟ مسحت دمعة هبطت من عينيها وهي تقول بصوت مختنق: _" صدقني أنا مش ببعد، أنا بس عايزة أكون لوحـ" ولكن وقفت عن حديثها عندما باغتها هو بتساؤل وعلامات الذعر تظهر عليه قائلاً: _" إيه علامات الضرب اللي في وشك ديه؟ لم ترد عليه إلا وهي تصيح بصراخ خفيف وتمشي من أمامه قائلة: _" فارس أرجوك سيبني بقي!!!!! أمسك يدها سريعاً وأجابها

بنفس نبرتها وهو يقول: _" وأنا مش هسيبك لوحدك، انتي مش شايفه منظرك عامل إزاي؟ وقفت صامتة ودموعها تهبط واحدة تلو الأخرى ويليها بكاء شديد وهي تردف برجاء قائلة: _" عشان خاطري سيبني أمشي، أرجوك." شعر بغصة من بكائها وصمت برهة ثم ربت على كتفها سريعاً وسحبها مرة أخرى حتى لا تغضب قائلاً بهدوء لحالتها: _" ماشي يا عشق أنا همشي، بس عشان خاطري بلاش عياط."

هزت رأسها ومسحت دموعها ثم لوحت له بيدها واتجهت سريعاً، بينما هو وقف متأملاً آثار خطواتها. *** هبطت الستائر الزرقاء معلنة وصول الليل بسلام مع صعقة لأهل القصر بما يسمعونه للتو. كان الجميع يقف في حالة من الذهول، وعلامات التساؤل تفضح وجوههم. كيف؟ أهي لعبة أم حقيقة؟ وسرعان ما تحدث أدهم والسخرية محل وجهه قائلاً: _" مش فاهمك بصراحة! ، عايزانا نصدقك إزاي وواحدة جاية بتقولنا إنها أرتي الحسيني والمفروض إنها اختنا.!

نعم يا عزيزي القارئ شكك في صوابه، وهو أن "أرتي" ذهبت إلى القصر بسلام، والتوتر أصبح محاوطها. فتحدث بصدق وهي تخرج من حقيبتها شهادة ميلاد لها وتتقدم ناحيته وهي تقول: _" اللي يثبتلك ديه" أمسك بالورقة وأخذ يقرأ ما فيها وفي حركة سريعة رمى الورقة على الأرض وهو يقول بحدة: _" الورقة ديه مزورة، ومش حقيقية، وإنتي واحدة نصابة، وقولي للي بعتك إن قريب هوصل له ومش هرحمه" حاولت أن تكون هادئة قدر الإستطاع قائلة:

_" طيب ممكن حضرتك تهدي وتفهمني، وتسمع حكايتي للآخر؟ أجابها على مضض: _" اتفضلي." ابتلعت ريقها بخوف وبدأت تسرد له حكاية والدتها حتى وصلت لوقتها الحالي. وختمت بدموع: _" وصدقني، أنا اتصدمت زيك زيي، وكل ده مفكرة إني ماليش إخوات وماليش حد، وإن أهل بابا كلهم ماتوا، ولسه عارفة وحقيقي اتصدمت زيي زيكم، فأرجوكم؛ متحرمونيش من لمتكم حواليا" ثم تابعت: _" وتقدر يا سيدي تعمل تحاليل وتتأكد، وأنا هبقى معاك في أي حاجة هتعملها."

حولت نظرها إلى انتصار التي كانت تقف بعيد تشاهد بضربات قلب متسارعة وهي تدعي ربها أن لن تكون شقيقتهم بالفعل، فهي لم تصدق أن زوجها قد خانها بعد كل هذا! فتحدثت أرتي وهي تنظر لها بابتسامة: _' أكيد إنتي ماما انتصار صح؟ ، طيب إنتي مصدقاني ولا لا؟ ، والله مش بكذب عليكم، وعندي استعداد نعمل تحاليل دلوقتي.' أجابت بوقار وهي توجه حديثها لأدهم: _' خليك معاها يا أدهم واعمل كل اللازم، ونقدر نتأكد بعدها.'

ولم تنتظر ردها وصعدت سريعاً إلى غرفتها. بينما أدهم، حاول أن يتمالك نفسه حتى يبقى هادئ. فتحدث بلغة أمر وهو يقول: _" خليكي هنا، هطلع أغير هدومي وأنزل." أومأت له بالموافقة وصعد سريعاً إلى الأعلى. ثم وجهت أنظارها إلى ندي التي قابلتها بابتسامة بسيطة وعشق التي تقف بجانبها تائهة في حياة أخرى تماماً. فتحدثت ندي وهي تشير لها على المقعد قائلة: _" تعالي اتفضلي ارتاحي."

ابتسمت لها بسعادة وهي ترى أول شخص يعاملها باحترام ولطف في هذا القصر المريب، قائلة: _" يزيد فضلك" جلست على المقعد فتحدثت بتساؤل وهي تقول: _' هو إنتي تبقي مين؟ أجابتها ندي بهدوء قائلة: _' أنا أبقى مرات أدهم." إجابتها وعلامات الصدمة على وجهها قائلة: _' بجد!! ، أنا كنت مفكراه مش متجوز.' ثم أكملت بمرح: _' بس شكله عرف ينقي صح." ضحكت على حديثها وهي تقول: _" باين كده." وسرعان وجدوا أدهم يقترب منهم وهو يطالع ندي بنظرات حارقة

ويقول بحدة موجهة لأرتي: _' يلا عشان نمشي." انصاعت له بضيق من طريقته وتوجهت للخارج بينما هو اقترب منها وهو يقول بحدة: _' هو إنتي أي حد كده تتكلمي معاه وتضحكي! ضحكت بخفوت وهي تقول: _" هو أنا عملت إيه؟ ، وبعدين ديه شكلها جميلة أوي وطيبة." تحدث بسخرية وحسرة قائلاً: _' طيبة! ، والله إنتي اللي طيبة، أنا معتش عارف إيه المصايب اللي عمالة تتحدف على القصر ديه." أجابته بسماجة واستفزاز قائلة: _" حلاوة جوازك متقلقش." نظر لها

باشمئزاز مصطنع وهو يقول: _" والله إنتي رخمة ولمضة." ثم توجه إلى الخارج. ليذهبوا إلى المعمل. بينما هي ابتسمت بهدوء ولفت جسدها لترى عشق وجدتها صعدت إلى الأعلى. فاتجهت هيَ لغرفة والدتها، وهي تحمد ربها على أنه لم يوصد الباب ككل مرة وتركها بالأسفل. ولكن الوضع هنا يختلف، فهو اطمأن لها بعد محادثتهم أمس. *** بغرفة عشق. كانت تجلس على سجادة الصلاة رافعة يدها إلى السماء والدموع تنساب على وجنتيها، قائلة بضعف:

_" يارب أنا تعبت، معتش قادرة أكمل، معرفش هو ليه بيعمل معايا كده، وكل مرة لما بيبقى موجود بيفضل يحرجني قدامهم، ويتعمد يضربني، مع إني والله ما بعمل أي حاجة معاه، وبحاول أتجاهله قدر الإستطاع." ثم مسحت دموعها وأكملت: _" يارب يكون إبيه أدهم مصدق إني معرفش أي حاجة عن الملف ده، يارب إنت عالم إني معملتش كده، ومعرفش مين اللي حاطه، إظهر كل الحق يارب قدامهم، اظهر الحق يارب قدامهم واقلب الشر على اللي كان السبب في ده."

خفضت يدها وبقيت مكانها وانفجرت في البكاء مرة أخرى وهي تمتم بكلمات توحي بظلمها، وقلبها يكاد يتفتت من كثرة الحزن والاختناق. "تتعالى ضربات قلبي بشكل مخيف، وتنفسي للصعداء زاد." "تألم فؤادي بشدة، وروحي أُرهِقَت." "عقلي أصبح مريض للغاية بسبب ضوضاء من حولي." "الجميع يراني كائن ظالم، وأنا أقسم ما لي ذنب اتجاه أي شيء." "مسألة التنازل التي تفعلها دائما، سيئة للغاية." "فسرعان ما تنقلب النتيجة، والعواقب أنت من يتحملها لا غير."

"وها أنا أجلس وحيدة، وأنتظر من يواسي روحي قبل دموعي." نهضت من مكانها وخلعت أسدالها ووضعته في مكانه، ثم توجهت إلى الخزانة وأخرجت منها ملابس وذهبت إلى المرحاض لتنعم بحمام دافئ، لعله يزيل آلام قلبها وتوتر فكرها. *** وصلت السيارة أمام المعمل، ترجل منها كل من "أدهم، وأرتي". كان يسير بخطوات واثقة محتقرها تمامًا وكأنها ليست موجودة من الأساس. قابلهما الطبيب الذي رحب بأدهم بشدة، وأخذهم إلى غرفة التحاليل.

وبعد مدة من الوقت كانت قد تمت الاختبارات المطلوبة فأخبرهم الطبيب بأن يأتي لأخذها بعد يومين، فأومأ له أدهم بالموافقة. خرج من المعمل وركب سيارته، أما هيَ، فوقفت مكانها وهي تقول بابتسامة: _" هنتظر لما التحاليل تطلع وتتأكد بنفسك، وأنا حالياً هبات في فندق لحد ما اليومين يعدوا."

لم ينظر وأومأ لها وركب سيارته واتجه بأقصى سرعته ناحية الشركة، بينما هي، شعرت بالخجل من تصرفه وهي تزفر بيأس وتعلم جيداً أن القادم لم يكن هيِّن أبداً! وبالفعل أوقفت تاكسي، بعد أن أمرت السيارة الخاصة بها الذهاب وأنها ستتحرك هنا بحرية وإن احتاجت له فستطلبه. واتجهت إلى الفندق المطلوب! *** بغرفة عبير "والدة ندي". دخلت ندي عليها الغرفة بابتسامة وحب وهي تقول: _" عاملة إيه يا بيبو."

تعالت ضحكاتها وهي لأول مرة تسمع منها ذاك الاسم بعد أن تملك الحزن قلبها، وأصبح اليأس صديقها. فتحدثت قائلة: _" شكلك كده مبسوطة وريئة." قفزت على الفراش ونامت على فخذها وهي تقول: _" لا عادي والله، أنا يمكن لما صدقت ساب الأوضة مفتوحة فعشان كده فرحانة." أخذت تربت على شعرها وهي تقول: _" وليه كان بيقفل الأوضة." _' عشان كان خايف أهرب! _" ودلوقتي؟

_' لا دلوقتي غير خالص، يمكن عشان اتكلم معايا امبارح وحسيت ساعتها إني فعلاً مزوداها، ورغم اللي حصل مني، كان هو هادي ومتفهم! ، فده زاد الخجل من نفسي أكتر! أجابتها الأخرى بخبث وهي تقول: _" ويمكن برضه عشان بيحبك." نهضت من مكانها وهي تقول بعد فهم: _" أنا معرفش أدهم بيحبني ولا لأ، ومعرفش هو اتجوزني ليه؟

، ومعرفش برضه إيه سبب موافقتك الجامدة ديه؛ اللي تخليكي تزعقيلي يومها عشان أطلع معاه الأوضة، مع إنك عارفة إن مستحيل إحنا نكون ليهم." تنهدت عبير بهدوء وهي تربت على يديها و تتحدث قائلة: _" وإحنا مش أقل منهم يا ندي، إحنا الحمد لله راضيين، وهما شايلنا على كفوف الراحة، وخلوني كمان أسيب الشغل عند أستاذة سحر وأستاذ محمود ( أم شيرين، كانت عبير بتشتغل عندهم، للي ناسي)

بس اللي خلاني يومها أقولك اطلعي؛ لما شوفت الحب في عينيه وكلامه، اللي أكدلي فعلاً إنه بيحبك وعايزك، ومع مرور الأيام هتعرفي ده." تحدثت وعلامات التساؤل على وجهها قائلة: _" يعني هو قالك إنه بيحبني؟ ، قالك أنا متجوزها عشان بحبها؟ أومأت برأسها وهي تقول بابتسامة: _" خلي الأيام هي اللي تتكلم." إجابتها بملل وغيظ قائلة: _" يادي أم الكلمة اللي كل شوية تتقالي ديه! ثم فردت جسدها وأخذت وضعية النوم بجانبها وهي تقول:

_" بصي احضنيني وبلاش نتكلم." إجابتها بضحك وهي تقول: _" حاضر." وبالفعل أخذتها داخل أحضانها حتى غطت في ثبات عميق. *** بغرفة عشق. استيقظت من نومها على صوت رنين الهاتف، التي قد كانت أخيراً نامت بعد حزن وبكاء دام. نظرت للهاتف ووجدته فارس، فاعتدلت في جلستها وهي تعلم أنه لم يرحمها من كثرة الأسئلة الذي سيقولها، وهي بالطبع لن تجيب على أي سؤال سيقال. فمن المستحيل أن تخبره عن حقيقة زواجها أو أي شيء حدث.

ردت على المكالمة ووضعته على أذنها وكادت أن تتحدث ولكن وقفت عندما استمعت إلى صراخه وهو يقول: _" أومال إنتي مالك يا صايعة من الصبح، مش عايزة تتكلمي وسبناكي، وقولت البت هتحس على دمها وهتتصل، لكن ما شاء الله عليكي ما صدقتي ومسمعتيش حِسِّك، وحالياً عايز منك تقرير عن حالتك وفوراً وبلاش كذب." ثم صمت قليلاً وتابع قائلاً: _" ، بس سيبك من كل ده، إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ ضحكت على حديثه، ثم تحدثت بابتسامة هادئة قائلة:

_" أولاً أنا تمام الحمد لله أحسن منك، ثانياً... ولكن توقفت عندما تحدث هو بمرح قائلاً: _" أحسن مني! ، حاسك بتشتميني فيها بس بشياكة مش عارف ليه؟ ضحكت وهي تقول: _' لا طبعاً أنا أقدر،" ثم أكملت حديثها: _" ثانياً، مافيش أنا كنت متشاكلة مع ماما بس قبل ما أنزل وشدينا مع بعض." أجابها باستنكار: _" شديتوا!!! ، طب واللي كان على وشك ده إيه؟

، مافيش أم بتعمل في بنتها بالطريقة اللي شوفتها النهارده ديه، وبعدين ديه تحسيها إيد راجل مش ست.." _" وإيه اللي مأكدلك إنها إيد راجل." _" عشان إنتي مشوفتيش وشك النهاردة، وهو كان وارم وصوابع معلّمة في وشك بطريقة تخوف! تنهدت بضيق وحزن والدموع ترقرق في عينيها وهي تقول بهدوء: _' هو هيفرق معاك حاجة يعني لما تعرف.؟ _' أكيد طبعاً هيفرق يا عشق، باباكي ضربك طيب." وكأنها كالنجدة فأجابت بتأكيد وهي تقول:

_" أيوه أه، كنت بتشاكل مع إخواتي واضربنا كلنا." شعر بالكذب في نبرتها، ولكن لم يبين ذلك، فتحدث وهو يغير مجرى الحديث قائلاً: _' وعندك كام أخت على كده." ابتلعت ريقها وهي تقول: _" عندي أختين أصغر مني، وأخ أكبر مني في الجيش واسمه خالد." تحدث بابتسامة قائلاً: _" ربنا يحفظهم لك." أجابت بدموع من ذاك الخداع والكذب الذي جعلها تشعر بالاختناق الشديد قائلة: _" يارب." وفي بالها، تتمنى لو كان لها بالفعل أم وأب وإخوة! ***

عاد أدهم إلى القصر في منتصف الليل، صعد إلى غرفته بإرهاق بسبب كم العمل الذي كان يفعله بالإضافة إلى ظهور أرتي فجأة في حياتهم وهو لم يعرف أهي كاذبة أم لا، فجعله متوتر التفكير ومتعب. فتح الباب بهدوء ظناً منه أن ندي بالداخل نائمة ولكنه نظر على الفراش ولم يجدها! حرك أنظاره على الغرفة بأكملها وهو يبحث عنها ولكن بلا فائدة بعد، فظهر في خاطره أنها بالمرحاض.

لم يعط للأمر أهمية بعد أن وجد بالفعل باب المرحاض مغلق فتيقن أنها بداخله. فجلس على الفراش وخلع ملابسه ببطء وألم من جسدهِ، حتى صدح رنين الهاتف معلناً عن صديقه مراد. أخذ الهاتف ودخل الغرفة وأخذ يحكي معه في أمور لا أهمية لها، بالإضافة أنه أخبره بوجود أرتي، وكالعادة نصحه بأن يكون هادئ إلى نهاية الأمر، وأن يجب عليه البحث خلفها أيضاً، فانصت له بصدر رحب للغاية.

انتهت المكالمة بعد تعدي الكثير من الوقت واستغرب بشدة أنها بالداخل أيضاً. فتقدم من الباب وخبط عليه وهو يهتف باسمها قائلاً: _" نــدي، يلا يا بنتي إنتي متي ولا إيه." ولكن بلا إجابة بعد. أخذ يخبط ثانيةً حتى فتح الباب وجده فارغ! صدم بشدة وأخذ يبحث عنها في كل مكان ظناً منه أنها هربت، وهذا كان آخر شيء يتوقعه.

خرج من الغرفة وبحث عنها في القصر ثم ذهب إلى غرفة والدتها وذاك المكان الذي ستوجد به، وإن لم يجدها، فلا محالة قد هربت!!!! خبط على الباب وانتظر برهة حتى وجد "عبير" تخرج من الغرفة مرتدية أسدال الصلاة موضحاً أنها كانت تصلي. فسألها بلهفة وهو يقول: _' إزيك يا ماما، هي ندي عندك؟ أجابته بابتسامة من قلقه عليها قائلة: _" اه يا حبيبي نايمة جوه." ثم أكملت: _" سيبها نايمة جمبي النهاردة وبكرة تبقي تجيلك."

هدأ قليلاً واستغرب منها فتحدث بتساؤل قائلاً: _" ليه هي زعلانة مني؟ أجابته بابتسامة موضحة قائلاً: _" لا يا حبيبي هي كانت قاعدة معايا وبعديها نامت، فسيبها النهارده جمبي عشانها وحشتني أوي والله، وأهي معاك الأيام كلها." تنهد بضيق وهو يفكر ماذا سيقول، فهو يريدها بغرفته، تعود على وجود شخص معه بالغرفة وبالأخص هيَ، وبجانب آخر شك أنها حزينة منه، فلذلك هي تنام بجانبها ولم تقول، وأصبحت الفكرة مشحوذة عليه!

وبعد المحايلات الكثيرة، انتهى الأمر كما هو، وصعد أدهم وحيداً إلى غرفته. ارتمي على الفراش، وهو يحاول أن ينام، ويعرف ما بها في الصباح، ولكن كأن التعب الذي به اختفى، ولم يكن يريد النوم، ويريد أن يجلبها الآن ليعرف ما بها، وأنها حزينة منه لسبب لا يعلمه. مرت ساعة وهو على الفراش ولم ينام، فنهض من مكانه وذهب إلى غرفة والدتها الذي وجدها فارغة. فكانت عبير ذهبت لتجلب مياه من الأسفل.

فاستغل تلك الفرصة واقترب منها واخذ يهزها برفق سريعاً لكي تنهض معه قبل أن تأتي والدتها. فأفتحت عينيها وهي تنظر له وحولها باستغراب وتحاول أن، تستوعب الأمر. فسرعان ما تحدث أدهم بغيظ منها وهو يقول: _" لا وحياتك ما ناقصه عَتَهْ، قومي انْجَرِّي على الأوضة قبل ما أمك تيجي، وقوليلي مالك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...