الفصل 19 | من 21 فصل

رواية أحببت خادمتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
24
كلمة
5,658
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

صعد إلي غرفته وفتح الباب بهدوء، وأخذ يبحث عنها بالغرفة حتى وجدها بالشرفة. لم تره بالأساس لأنها نائمة، وظن أنها تجلس عادي بالشرفة كالصباح. بدل ملابسه وأُحْسِنَ من حاله، ثم اتجه إلى الشرفة ونظر عليها واستغرب عندما رآها نائمة. هز كتفها برفق وهو ينادي باسمها قائلاً: "ندي، ندي." استيقظت بفزع من صوته واعتدلت في جلستها وهي تقول: "إيه؟ في إيه؟ ابتسم على حالها وهو يقول: "قومي نامي جوه، عشان الهوا ما يتعبكيش."

هزت رأسها بنعم، فاتجه هو إلى الداخل، بينما هي ظلت مكانها برهة وضميرها يلومها على ما فعلته، وبالتالي معاملته الحسنة لها. فظلت مكانها وهي تحاول أن تُهَيِّئ نفسها لبدء الحديث معه. جلس على الفراش، ممسكًا بالهاتف الخاص به، ويتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي، كعادته. أما ندي، فاتجهت نحوه وجلست على الفراش أمامه وهي تلعب في يديها بتوتر مما جذب انتباهه. فأردفت بتوتر ممزوج بأسف قائلة: "أنا آسفة."

أخذ يرمش بعينيه عدة مرات وهو ينظر خلفه قائلاً: "إنتِ بتقوليلي أنا يا بنتي؟ هزت رأسها، فأكمل بحرج قائلاً: "آسفة على طريقتي الوحشة معاك امبارح والنهاردة، وآسفة على الكلام اللي قلته بس صدقني، أنا لما ببقى متعصبة بقول أي حاجة، أو يمكن عشان كنت متغاظة ومش طايقاك، وحاجات كتير كده." رفع إحدى حاجبيه باستنكار قائلاً: "مش طايقاني؟ هو أنا بيني وبينك طار يا بنتي؟ وبعدين ده يوم بريء اللي قضيناه مع بعض، لحقتي كرهتيني؟ ابتسمت

بحرج على ما فعلته قائلة: "ما كرهتكش بس يمكن اللي حصل امبارح وكمان قبليها وموت أسر، دخل كل حاجة ببعضها، صدقني مش عارفة أصفالك أو حتى أقبلك في حياتي عموماً كمان." ثم تنهدت باختناق قائلة: "أنا آسفة حقيقي، ما فيش أي حاجة تحق لي إني أعمل كده، بس جوازي منك بالطريقة دي، مش مخليني أقبلك." أكملت بتساؤل وهي تنظر له قائلة: "هو أنا ممكن أعرف انت اتجوزتني ليه؟ ابتسم بغموض وهو يقول: "مع الوقت هتعرفي." نظرت أمامها بسخرية وهي تقول:

"مفرقش. أنا مش عايزة أعرف حاجة، أنا كل اللي عايزاه، إننا هنتطلق امتى؟ عاد الكلمة مرة أخرى وهو يقول بسخرية: "نطلق؟ استهدي بالله يا حاجة وتِفِي من بؤك، وتجنبي السيرة دي خالص." استغربت من حديثه فأردفت بتساؤل: "ليه؟ هو إحنا مش هنطلق في الآخر؟ أجابها بنفي وهو يقول: "لأ." "يعني إيه؟ "يعني أنا جوزك، وإنتِ مراتي، حرم أدهم الحسيني طول عمرك." تحدثت وهي تهز رأسها بنفي قائلة: "لأ، بس أنا مش عايزة كده." اقترب منها ووضع يده بحنان

على وجهها وهو يقول بهدوء: "بس ده الواقع يا ندوش، مش هنهرب منه، وبعدين لازم ننسى أسر شوية بقى، هو مات خلاص ربنا يرحمه، ندي لحياتنا فرصة بقى ممكن؟ ابتعدت عنه وأخذت تهز رأسها عدة مرات بعنف وهي تقول بحدة: "بس أنا مبحبكش، مش بحبك، وقولتلك ميت مرة أسر مااااتش، وأنا بس اللي أقرر هو مات ولا لأ، وبعدين أنا المفروض أقرر أنا حابة أكمل ولا لأ، ومن رأيي نستنى شوية لحد ما الأوضاع تهدأ ونطلق، إنما قعاد مع بعض لاااا."

ضحك بسخرية وهو يقول: "ليه حد قالك إني بعض؟ ولا آكل لحوم البشر؟ ثم أكمل بحدة: "وبعدين فوقي بقى، أسر مات خلاص، فاهمة، أسر مااااااااااات." أخذت تهز رأسها بعنف وهي تقول: "لأ، قولتلك لاااأ، أسر عايش، فاااهم، عااايش." تحدث وهو يضيق عينيه بحدة قائلاً: "هتفيقي من الوهم ده امتى بقى، بطلي دلع وكلام فاضي، وفوقي لنفسك بقى، لإما آجي أنا أظبطك." أخذت تهز رأسها بعنف ودموعها تنزل بغزارة وهي تصرخ بشدة وهي تقول: "اطلع برة، امشييييي."

جلس على الفراش وهو يضع قدم فوق قدم وهو يقول: "مش طالع، وريني هتعملي إيه يلا؟ لم ترد عليه وسرعان ما جلبت السكين ووضعته على معصمها وهي تقول بحدة: "أقسم بالله إن ما طلعت لهموت نفسي." *** أخذت تهز رأسها بعنف ودموعها تنزل بغزارة وهي تصرخ بشدة وهي تقول: "اطلع برة، امشييييي." جلس على الفراش واستند على ركبتيه وهو يقول ببرود تام: "مش طالع، ووريني هتعملي إيه يلا؟

لم ترد عليه وسرعان ما جلبت سكين كانت موضوعة على طبق به فواكه، ووضعته على معصمها وهي تقول بحدة: "أقسم بالله إن ما طلعت لهموت نفسي." صدم من فعلتها هذه وخفق قلبه حزناً من موقفها، لهذه الدرجة أصبحت تبغضه؟ وأصبحت تعيش على ذكرى متوفى، ولم تعطِ لنفسها فرصة لكي تحبه. ولكنه لم يبدِ أي رد فعل على وجهه، وترك الألم بداخله يجلد به. بقي مكانه وهو يرسم قناع البرود على وجهه ويتحدث وهو ينظر في عينيها قائلاً: "تمام، يلا مَوِّتي نفسك."

نظرت إلى موضع السكين على يديها وهي تبتلع ريقها بخوف، فهي كانت تهدد فقط لا غير. فنظرت له وأردفت بتهديد وهي تقول: "هموت نفسي بقولك لو مطلعتش من هنا حالاَ." تنهد بضيق منها، وربع قدميه وجلس بأريحية وهو يقول: "وأنا منتظر أشوفك وانتِ بتموتي." لم تبدِ أي رد فعل وظلت تنظر له فقط. فتحدث مرة أخرى وهو يقول بضحك:

"يا بنتي مش قولتي هتموتي نفسك، يلا بقى، وبعدين مش انتي حلفتي بربنا إنك هتعملي كده، يلا بقى، ولا انتي بتحلفي كذب، ما هو الحلفان بالله مش سهل." خفق قلبها وازداد ضرباته، وشعرت بشعور قوي بالبكاء، فهي من المستحيل أن تؤذي نفسها، فستصبح خاسرة دنيا، بل وآخرة أيضاً. تركت السكين من يدها بدموع، واقتربت منه ووقفت أمامه وهي تتحدث ببكاء قائلة:

"أنا تعبت، واللهِ تعبت، ومعتش قادرة أكمل، وأسر مات فعلاً، بس بالنسبالي مماتش، هو قالي إنه هيفضل عايش في قلبي، وأنا هفضل على ذكراه، ومش هينفع أخونه." ثم صمتت ومسحت دموعها قائلة بتساؤل: "طب انت لو مكاني، وكنت بتحب واحدة أوي، وقدر الله ماتت، واتفرض عليك الجواز، مش هتفضل عايش على ذكراها؟ مش هتقدر تدي لنفسك فرصة صح؟ نظر لها برهة وهو يرى الحزن على عينيها، لم يفعل ماذا يقول، أو ماذا يفعل معها.

ولكن ما نقوله الآن، أنه مسك يدها برفق وأجلسها بجانبه بهدوء، وهي تستجيب له بصمت. لف بجسده ناحيتها، ونظر لعيناها وهو يمسح دموعها ويقول بحنان نابع من قلبه: "ممكن تبطلي عياط، وتسمعيني؟ هزت رأسها ومسحت دموعها وهي تقول بصوت خافت: "اتفضل." استجمع جميع قواته وتحدث بهدوء وهو يقول:

"أسر مات ياندي وانتِ معترفة بده، بس بتحاولي توهمي نفسك إنه عايش عشان بتحبيه، مع إنك متعرفيش إنه هييجي عليكي بالسلب في الآخر، لو كل واحدة جوزها مات وفضلت تعمل زيك كده عمرها ما هتقدر تكمل حياتها، وبتحكم على نفسها بالموت وهي عايشة. أما على موضوع إني لو بحب واحدة وماتت، فأه أنا هبقى متعلق بيها فترة بس بعدين هشوف حياتي، وبطبيعة الراجل إنه دايماً بيبص برة وعينه زايغة حتى لو متجوز أو مراته ميتة، وهتلاقيه بعديها بيتجوز واحدة واتنين وتلاتة؛ وديه على فكرة رسالة صريحة مني ليكي، حسي على دمك شوية بقى."

ضحكت بخفة على حديثه واردفت بصوت خافت من البكاء: "وهو حد منعك، ما تروح تتجوز عادي وبص برة." صاح بها بحدة مصطنعة وهو ينظر إليها بغيظ: "يا شيخة يخربيت دَبْشِك، هو ده اللي فهمتيه من الحوار كله." ضحكت أكثر على حديثه فابتسم هو عليها متحدثاً قائلاً: "وحياتك ما تزعلي أبداً ولا حتى تعيطي، عشان خسارة الدموع دي كلها مخبية الضحكة الحلوة دي." ابتسمت بخجل فأكمل وهو يمسك بوجهها بهدوء قائلاً:

"ندي عشان خاطري، إدي لحياتنا فرصة واحدة، حتى لو هتفضلي بعيدة ومع نفسك، بس بنتعامل مع بعض عادي، نضحك ونهزر، نبقى حتى لو صحاب، لحد ما تهدي وتبقي كويسة، أنا عارف إنك لسه بتحبيه، وإنه مش من السهل تفتحي قلبك تاني، لأن الفراق صعب، بس حاولي، مش مطلوب منك بس غير المحاولة، ولو معرفتيش، صدقيني هطلقك، أنا مش هفرض عليكي أي حاجة إنتي رافضاها." نظرت له وعلامات التساؤل تفضح وجهها وهي تعيد السؤال مرة أخرى بعد اقتناعها بكلامه،

فتحدثت قائلة: "هو إنت بتحبني؟ ابتسم لها وأردف قائلاً: "طب إيه رأيك نسيب نفسنا، ونخلي الأيام هي اللي بتتكلم؟ ابتسمت له وهزت رأسها بإيجاب وهي تشعر بكم من الراحة كبير، فهو نجح وبجدارة بإقناعها بكل حب. لم يقل شيئاً سوى أنه قبلها من جبينها وهو يردف بحنان قائلاً: "قومي يلا غيري هدومك، وتعالي نامي." وبالفعل نهضت من مكانها وفعلت مثلما قال. بينما هو، تسطح على الفراش والابتسامة تزين ثغره وبدون أي وعي، ذهب في ثبات عميق. ***

كانت تجلس على الفراش وتتحدث بهاتفها وصوت ضحكاتها تتعالى رويداً كل برهة، لم تصدق أنه لطيف بهذا الشكل، ويمتلك قدر من لذة دمه جميلة للغاية. أخذ يحكي لها عن مغامراته وهو صغير، وعن عدد المرات الذي كان يهرب منها في المدرسة، وفي الأخير كانت والدته تستكشف الأمر وما علينا قوله أن عينيه كانت تنظر مكان موضع الضرب فقط. وحكايات، ومواقف أخذ يسردها عليها وهي تضحك بشدة منه، وبالأخير،

نستطيع أن نقول: "ها هي المرة الأولى، التي تنام والابتسامة تزين ثغرها." *** كانا يجلسان في المنزل كعادتهما. "حنين" مستندة على الحائط وأصابعها تتخلل شعر "أحمد" النائم على قدمها والأفكار تتخبط في عقلهِ، بعد أن استلما الجرعة الكافية من المخدرات. "بقى أنا يا حِنٍّه حتة عيلة لا راحت ولا جات، تهين قدامهم وتقلل مني، لا ولما جيت آخد حقي، أدهم يقوم بالواجب." ثم تحدث بغل: "ياما نفسي البِتْ دي تقع تحت إيدي وأفصصها." مررت

يدها على شعره وهي تقول: "لسه بتراقبها؟ أجابها بخيبة أمل: "تعبت من المراقبة. البت ماشية مستقيم ومش بتعمل حاجة، واللي اتضح؛ إن هيَّ مش تبعهم." أخذت تفكر قليلاً، ثم طرحت في عقلها فكرة فتحدثت قائلة: "تمام جدا يا حمادة، أنا عندي فكرة، وده بما إنها مش تبعهم! *** في صباح يوم جديد. استيقظ القصر بأكمله على صراخ أدهم ويأمرهم جميعاً بالهبوط إلى الأسفل.

فهبط "أحمد، وعشق، وندي، وانتصار، عبير التي أتت مؤخراً ووقفت بعيداً عنهم، وجميع الخدم." وآثار النوم على وجوههم. فتحدث أدهم بحدة وهو ينظر إليهم جميعاً: "دلوقتي كان في ملف مهم جداً في المكتب، وتبع صفقة اللي لو خسرناها، شركات الحسيني كلها هتنهار، وأنا حاطه بإيدي امبارح على المكتب، وجاي دلوقتي أشوفه مش موجود، تقدروا تقولولي هو فين؟ نظرت له انتصار وهي تحاول تهدئته قائلة:

"أهدي يا أدهم، ممكن تكون سبته في الشركة أو حاجة ونسيت." ابتسم لها بمجاملة وهو يقول: "شكراً يا ماما على النصيحة، قمت أنا بالواجب ودورت هناك، ومش لاقيه يبقى هو فييين؟ واكيد حد من القصر هنا هو اللي أخده! فتحدث أحمد بحدة وهو ينظر إلى أدهم بغضب مصطنع قائلاً: "مش فاهمك يا أدهم واللهِ، ما تروح تدور عند اللي مدخلهم القصر وفارضها علينا على إنها واحدة من عيلتنا." أنهى حديثه وهو ينظر إلى عشق بسخرية. بينما تحدثت عشق وهي تنظر لهم

هما الاثنان ببراءة قائلة: "واللهِ يا جماعة بسيطة، ممكن يا أبيه تطلع تدور في أوضتي عادي، ولما تلاقوه ممكن تبقى تتكلم بعدها عادي يا أحمد." نظر لها باشمئزاز وتحدث وهو يشيح بنظره عنها: "بس ابت ما تتكلميش معايا." كادت أن ترد عليه، ولكن وضعت ندي يدها على فمها وهي تقول لها بهمس: "خلاص بقى يا عشق، مش وقته." وبالفعل صمتت واستمعت لكلامها، بينما أدهم تحدث وهو ينظر إليهم قائلاً: "خلصتم؟ وسرعان ما نادى على الخدم وهو يقول:

"عايز القصر ده كله يتقلب تدوير لحد ما تلاقوا الملف." وبالفعل بدأ الخدم بالبحث عن ذاك اللعين، في جميع الغرف وكل مكان. مرت برهة من الوقت، كان قد جلس الجميع على المقاعد منتظرين تلك البشارة. فتقدمت خادمة من أدهم وهي تمد يدها له بملف قائلة باحترام: "أستاذ أدهم، إحنا لقينا الملف ده في أوضة عشق محطوط في دولابها." نظر أدهم لها بصدمة وهي الأخرى كانت في صدمة أكثر منه، كيف ومتى أتى إلى خزانتها؟

فتحدثت وهي تهز رأسها يميناً ويساراً: "مش أنا، والله ما أنا، أنا معرفش إيه اللي جابه عندي في الأوضة." انتظرت منه إجابة ولكنه كان يتابعها بنظراته. فتحدثت وهي على وشك البكاء بسبب عدم تصديقها: "واللهِ ما أنا، والله، والله ما أنا، أنا عمري ما هسرق، وهعمل إيه بالملف أصلاً." تنهد أدهم بهدوء، وتحدث بهدوء أيضاً وهو يلتمس الصدق في عينيها قائلاً: "والملف إيه اللي هيجيبه في دولابك يا عشق." هبطت دموعها وتحدثت ببكاء قائلة:

"والله العظيم ما أعرف." بينما أحمد نهض من مكانه وهو يتجه إليها مما زاد من ذعرها قائلاً: "لأ سيبولي أنا الطلعة دي." وسرعان ما أمسكها من شعرها بحدة وهو يصرخ في وجهها قائلاً: "مين اللي وراكم يااا بت." أخذت تصرخ تحت يديه وهي تقول: "والله ما حد ورايا، أنا معرفش حاجة." تلقت صفعة تليها صفعة مما زاد من صراخها بعدم معرفتها بشيء، مما جعل ندي وانتصار يحاولان تخليص عشق من يده فتحدثت ندي بحدة وهي تشد عشق منه قائلة:

"سيب شعرها، إنت إزاي تمسكها كده أصلاًااا." ثم تحدثت بصراخ وهي تنظر لأدهم الجالس مكانه ينظر لما يحدث فقط وهي تقول: "أرجوك يا أدهم اتصرف." ولكن نفر "أحمد" ندي بعيداً عنه ونظر إلى أدهم وهو يقول بغل: "اتفضل، أدي اللي الخدامة اللي متجوزها، بتدخل في اللي مالهاش فيه." ثم شدد قبضته على شعرها قائلاً: "انطقي بقولككك." بينما عشق لا تفعل شيئاً سوى صراخها الذي أصبح يزداد وهي تشعر أن شعرها يكاد يقتلع من مكانه.

وفي حركة واحدة، قفز عليه أدهم وأصبح فوقه وأنهال عليه بالضرب والسب. نهض أدهم وشد أحمد نحوه والغضب يتلون وجهه وهو يقول: "الخدامة اللي بتتكلم عنها دي؛ أشرف منك وأحسن منك، وأنا مبقاش أدهم الحسيني، إن سبتك في القصر هنا تاني، عشااااان بعد كده، تهين في أهله وفي عشق وتتطاول عليها بالشكل ده." وسرعان ما شده بحدة وفتح الباب وألقاه بالخارج وهو يقول:

"يلا مشوفش وشك تاني هِنا، وإيدك اللي بتتمد على عشق كل شوية دي، بإذن الله هقطعهالك." مسح الدم من على وجهه وهو يقول بصراخ: "بس هو مش ملكك عشان تطردني برة!!! تحدث ببرود وهو يقول: "بس القصر مبياخدش كلاب شوارع شبهك." وكاد أن يقفل الباب ولكن يد انتصار كانت الأسرع وسرعان ما فتحته وشدت أحمد بالداخل وأغلقت الباب خلفه وهي تقول بدموع مما حدث الآن وأنها ترى أبنائها يضربون بعضهم هكذا، فحاولت أن تكون هادئة بعض الشيء

وهي تقف أمامهما قائلة: "كل شئ يتحل بالعقل، بس خروج برة القصرة لااا، والضرب اللي حصل دلوقتي ده، سواء كان منك يا أحمد لعشق أو أدهم ليك، فهعديه بمزاجي." ثم أكملت بحدة أول مرة تخرج منها هكذا: "بس قسمًا بربي، إن لاقيت حد منكم اعتدى على أهل القصر أو مع بعض، صدقوني، انتصار بتاعت زمان؛ هتيجي تاني وأقوى كمان." ضحك أحمد بسخرية وهو يتحدث لأمهِ بوقاحة قائلاً:

"وانتِ يا حجة انتصار، جاية تظهري دلوقتي؛ بعد ما قبلتي شوية زبالة يدخلوا القصر ويفرقوا بينا، دلوقتي انتصار السيسي هتظهر، أومال ساعتها كنتي مضروبة على دماغك ولا إيه؟ تمالك أدهم نفسه على ذاك الحديث السئ لأمه بالأخص والباقي، ولكن انتصار كانت الأسرع وسرعان ما تلقت صفعة قوية على وجهه، يليها مسكه من ذراعهِ بحدة وهي تشده نحوها بحدة قائلة: "واضح إني دلعتك بما فيه الكفاية، وإني معرفتش أربي فعلاً." وقامت بفتح الباب وأشارت

بيدها إلى الخارج وهي تقول: "بَرَّه.." أخذ يهدأ أعصابه ونظر إليهم جميعاً برهة، وبدون أي حديث؛ توجه إلى الخارج، وركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة. بينما بالقصر. أغلق أدهم الباب، ونظر إلى أمهِ التي جلت الدموع في عينيها بألم، فاقترب منها وهو يربت على كتفها قائلاً بهدوء وخوف على حالتها: "ماما، ممكن تهدي." ولكن سرعان ما نفرت يده بعيداً عنها، وهي تقول بحدة شديدة: "إبعد عني، وبعدين أهدي إيه؟

شايفني بشد في شعري قدامك. ومن هنا ورايح، القصر ده كله، مافيش ولا أي حاجة هتحصل فيه، إلا بعلمي، عشان للأسف كنت معتمدة على ولادي ومفكرةهم رجالة، بس اللي يعمل اللي إنتوا عملتوه ده، ما يحصلوش ربع عيل حتى." رمت كلماتها ودلفت إلى الأعلى. بينما صعدت خلفها عبير بتردد لتحاول ولو بقدر بسيط أن تخفف عنها؛ فهي معها بكل حرف خرج منها. أما عشق.

التي خرجت من أحضان ندي والبكاء حليف عينيها واتجهت إلى الأعلى لكي ترتدي ملابسها وتذهب إلى دروسها، وبداخلها؛ تتمنى من الله أن لا تعود مرة أخرى. وصعد خلفها أدهم وذهب إلى غرفته، بينما ندي جلست مكانها بحزن، وصداء كلمات "أحمد" تتردد في أذنيها، وهي كانت تعلم أنها في يوم من الأيام ستسمع حديث كهذا، ولكن ما يطمئنها أن أدهم قام بجلب حقها أمام الجميع، وهذا يكفي. وبجانب آخر تفكر كيف تراضي (عشق، أدهم) ولو بشيء بسيط. ***

وصلت الطائرة المحلقة من أمريكا إلى مصر بسلام. هبطت تلك المجنونة من الطائرة وهي تدور حول نفسها وضحكاتها تملأ المكان وكأنها تناست كل شيء حدث معها، وفي عقلها أنها أخيراً عادت إلى مصر. كان في خاطرها أنها ستذهب إلى قصر الحسيني أولاً، ولكن مَن المغفل الذي يرى تلك الحلويات الشهية ولم يأكلها؟؟؟؟ ركبت السيارة التي كانت تنتظرها، وهي تأمرُه بأن يمشي بجميع شوارعها والابتسامة تزين ثغرها.

"بل في نفسها، أنها تهرب من مواجهة عائلة الحسيني، نظراً لخوفها من مقابلتهم." *** دلفت ندي إلى غرفة عشق وهي ممسكة بالإناء الذي يحتوي على بعض السندوتشات وكوب من الشاي بالحليب، ثم نظرت إلى عشق التي كانت تقف أمام المرآة تمشط شعرها بعنف بعد أن ارتدت ملابس للخروج، وتبكي بشدة وهي تنظر إلى موضع يد أحمد، التي تركت علامة على وجهها.

تقدمت منها ندي بعد أن شعرت بغصة من منظرها وهي تجلب المشط من شعرها وتضعه على المنضدة وهي تقول بحنان مربتة على كتفيها قائلة: "ممكن تبطلي عياط؟! أجابتها وهي على نفس الحالة قائلة: "أنا معملتش حاجة واللهِ يا ندي، ولا أعرف إيه حتى الملف اللي بيتكلم عنه، ليه أنا اتظلمت واتضربت الضرب اللي اضربته تحت ده! ومعرفش كمان أبيه أدهم مصدقني ولا لأ؟ ثم ابتلعت ريقها وتحدثت مرة أخرى قائلة:

"قوليله يا ندي، لو هو متضايق من وجودي خليني أمشي، قوليله أنا لو كنت لاقية مكان تاني أروحه كنت هربت من زمان، قوليله إني تعبت أوي من اللي كل اللي بيتعمل فيَّا، كل ما بهدأ ونفسيتي تتحسن، يرجع هوَّ بهيبته وبيحطمها، قوليله إنكم في يوم هتصحوا على خبر موتي وده بقيت فعلاً بتمنى." أدمعت عينيها من حديثها وأخذتها داخل أحضانها وهي تربت بحنان على شعرها قائلة:

"استغفري ربنا يا حبيبتي، ومتدعيش على نفسك تاني، وبعدين انتي بتتمني بثقة أوي، هو انتي مجهزة نفسك عشان تقابلي ربنا؟ وبعدين حاولي تتخطي الموضوع، انتي عارفة إنه بقى كده على طول معاكي، وواخد عنك فكرة وحشة، يبقى خلاص قابلي أي حاجة هو بيعملها ببرود وطنشيه، وأحمدي ربنا إن موجود أدهم بيجيب لك حقه ولو بجزء بسيط بعد ربنا، خليكي باردة على طول، وهتعرفي تعيشي." ثم أكملت بمرح:

"وابقي قوليلي نفس الكلام ده واقنعيني بيه، عشان بنصح كل الناس، إلا نفسي." ضحكت بخفة وهي تقول: "يعني انتي مش مقتنعة؟ أجابت بضحك وهي تمد يدها لتجلب ساندوتش من على المنضدة: "يا ستيي، اهو كلام بنضحك بيه على نفسنا عشان الدنيا تعدي." ثم أكملت: "يلا كلي." أجابتها وهي تتنهد بحزن: "صدقيني مش عايزة، أنا يدوب هلحق أنزل، وبعدين مش هتفرق أكل ولا ما أكلش." أجابتها وهي تهز رأسها قائلاً:

"لا وحياتك مش ناقصة كآبة خالص، كفاية اللي الواحد فيه، وأنا عارفة إنك هتاكلي عشان أنا ليا خاطر عندك صح؟ صمتت برهة ثم هزت رأسها بابتسامة خفيفة، ثم قبلت رأسها وانهت معها الحديث متوجهة إلى الخارج، بينما هي تتنهد باختناق جالسة على قلبها، وفي بالها، أنها ستنهي طعامها وتصلي ركعتين لسبيل الراحة، ثم تتجه إلى الخارج. *** بغرفة ندي وأدهم.

فتحت الغرفة ببطء وأخذت تبحث عنه بعينيها، حتى وجدته يقف في الشرفة وهو ينظر إلى الفراغ والحزن يخيم عينيه. اتجهت إلى الشرفة ووضعت الإناء على المنضدة الصغيرة الموضوعة بزاوية الذي كان يحتوي على طعام لها ولهُ بالإضافة إلى كوبان من الشاي الممزوج باللبن. استمع إلى خطواتها ولكنه لم يعطِ للأمر اهتمام. أما هي، اتجهت إليه ووقفت بجانبه واستندت بمرقها على السور وهي تقول واضعة يدها أسفل ذقنها مضيقة عينيها باهتمام مصطنع قائلة:

"بيقولوا إن الجو هيطلع حلو النهاردة." رفع إحدى حاجبيه مستنكراً باستغراب قائلاً: "بيقولوا!!!! وحضرتك حاسة إن الجو عامل إيه النهارده؟ أجابته وهي تنظر إلى الطبيعة وتحاول أن تستشعر الأجواء حالياً قائلة:

"واللهِ أنا حاساه لطيف خالص ويفتح النفس، أصل مينفعش الإنسان يكون أنعم ربنا عليه بكل حاجة حلوة حواليه سواء صغيرة أو كبيرة ويضايق، وإن الحزن لو قعد يفكر فيه كتير يحس باليأس والانطفاء من كل شيء، مع إنه ميعرفش إن كل حاجة بإيد ربنا، وإن اللي ربنا عايزه هيكون." ابتسم على كلامها المتفائل بحب، ثم أردف بقليل من الخبث وهو يقول: "طيب بما إنك بتعرفي تقولي كلام جميل جداً زي ده، مش بتنصحي نفسك بيه ليه؟

مع إني شايف اختلاف فيكي كبير أوي، من النهاردة غير امبارح." نظرت أمامها وهي تتنهد بهدوء قائلة: "يمكن فكرت في كلامك وقولت أعمل بيه، قولت إني مش هخسر حاجة لو جَرَّبت، وأديني سايبة كل حاجة على ربنا؛ هو اللي يدبرها لي." ابتسم لها وهو يردد خلفها بإيمان قائلاً: "ونعم بالله." ثم نظر على المنضدة وهو ينظر على ما فيها قائلاً: "أومال، ما تورينا كده إنتي عملالنا إيه؟ ذهبت نحوه وجلبت الإناء وقربته نحوه وهي تقول:

"أنا عملت لينا سندوتشات وشاي بلبن، وعملت لماما وأستاذة انتصار، وعشـ" وقبل أن تكمل كلامها، قاطعها وهو يقول مصححاً حديثها: "اسمها ماما انتصار، هي خلاص بقت حماتك يعني بقت ماما." هزت رأسها بإيجاب ثم أكملت: "وعملت لعشق." "بس أنا مش بحب الشاي بلبن." "لأ هتحبه اسمع مني، وبعدين يكفي إني بحبه." نظر لها وهو يضحك ثم نظر أمامه قائلاً: "ماشي يا لمضة." ثم أكمل: "هو إنتي زعلتي من كلام أحمد؟

صدقيني هو عيل طائش ومش بيهمه اللي بيقول أو حتى يشيل المسئولـ" تحدثت هي بمقاطعة: "صدقني عادي مفيش حاجة، وبعدين اللي اتقالي ميجيش حاجة جنب اللي عمله في عشق." ثم أكملت برجاء: "أرجوك روح صالحها وراضيها، هي زعلانه أوي من اللي حصل، وأنا واثقة إنها معملتش أو سرقت حاجة." تنهد بضيق وهو يقول: "واللهِ أنا معرفش مين الصح، ومين الغلط، أنا بس اللي مجنني هو إزاي جه عندها في الأوضة، طار يعني ولا إيه؟

"خلاص بص، هي حالياً نزلت راحت درس، ولما ترجع ابقى استفسر منها بس بهدوء." أجابها وهو يرتشف من الكوب بتقذذ من طعمه، ويضغط على نفسه حتى لا يضايقها قائلاً: "إن شاء الله." *** في المستشفى لدى كريم. دقت شيرين على الباب وفتحته بهدوء بعد أن أذن لها. وجدت كريم جالساً مكانه على الفراش ووالدته على يمينه. ألقت عليهم السلام وهي تتحاشى نظرة كريم لها التي بعد قليل ستخرج نيران ملتهبة تأكلها. "عاملة إيه يا ماما." أجابتها بحنان

وهي تنهض من مكانها قائلة: "أنا كويسة يا حبيبتي في أحسن حال." ثم أكملت وهي تتجه ناحية الباب: "أنا هسيبكم شوية مع بعضكم عشان تاخدوا راحتكم." أومأت لها بابتسامة واتجهت إلى الخارج بينما هي جلست مكانها على المقعد وهي تنظر للفراغ. أما هو تصنع اللا مبالاة وأشاح بنظره عنها. مرت دقائق معدودة حتى مل هو من وضعها فتحدث بزهق وهو يقول: "هو حضرتك جاية توريني جمال خطوتك وتقعدي يعني ولا إيه؟ نظرت له بملل وهي تقول:

"واللهِ لو مش عاجبك همشي، أنا جايه بعمل الواجب مش أكتر." ضحك بسخرية وهو يقول: "بجد!؟ ماشي يا ستي واجبك وصل ألف شكر." شعرت بالخجل من حديثها فصمتت برهة وتحدثت مرة أخرى وهي تتنهد بضيق قائلة: "سلامتك يا سيدي متزعلش مكنتش أقصد." أومأ لها بالموافقة ونظر بعيداً عنها، بينما هي نهضت من مكانها وهي تدور أمامه بفرحة قائلة: "شفت الطقم الجديد، إيه رأيك فيه عجبك صح؟ صحبتي كانت جايباهولي هدية."

"مش عايز أكسر فرحتك بس البنطلون ضيق جداً، وموحشك، وانتِ عارفة إني نبهت عليكي بناطيل لأ، ومع ذلك بتلبسي عادي! أجابته بملل وهي تقول: "ليه يعني يا كريم، عايزني ألبس جلاليب وأنزل لك في الشارع عشان أعجبك! تحدث وهو يصحح مفهومها: "أنا مقولتش كده، أنا بقولك حاولي تخففي لبس بناطيل شوية، أو خليها واسعة، إنما بالمنظر ده لا." اتجهت لتجلس على المقعد وهي تردف ببرود قائلة:

"واللهِ بابا شافني قبل ما أنزل ومقالش حاجة، يعني طالما كده خلاص." لاحت ابتسامة سخرية عليه وهو يقول: "أومال بتوريني ليه؟ "فرااااااااغ." أجابها بغموض هادئ: "براحتك يا شيرين." ثم جلست معه قليل والحديث الذي بينهم معدود ومن ثم اتجهت إلى منزلها. ***** صعد أحمد إلى المنزل الذي يقابل به حنين وجلس ينتظرها بعد أن أخذ جرعة من المخدرات لعله ينسى قليلاً حتى جاءت أخيراً. نظرت له وجدته حزين لديه شعور قوي بالبكاء ولكن لا يستطيع.

اتجهت إليه وجلست بجانبه وهي تقول له: "فضفض." مال برأسه على كتفها وهو يقول: "تعبان ومخنوق." "ليه؟ "اتطردت من القصر." ثم قص لها كل ما حدث. وبعدها أكمل وهو يقول بتساؤل قائلاً: "هو أنا غلطت يا حِنَّه؟ أجابته بتأييد وهي تقول: "اكيد لا طبعاً، وانت عملت اللي الصح، وبكرة أدهم يعرف إن ضربك لعشق كان بحق، عشان بعد كده ينقي الزبالة اللي بيدخلهم." "بس أنا إزاي هقدر أكمل الخطة؟ أجابته بمرح وهي تقول:

"يا سيدي ربك يدبرها، أهم حاجة انت ارتاح بس ومتفكرش في حاجة عشان متتعبش." أجابها بابتسامة وهو يقول: "عندك حق." أخذت تربت على شعره بحنان وهو مستسلم لها، ويشعر بحنان منها يريحه بشدة ولكن تفاجأت هي عندما قال لها: "تتجوزيني يا حنين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...