الفصل 1 | من 21 فصل

رواية أحببت خادمتي الفصل الأول 1 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
25
كلمة
1,836
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كان أمامها إناء كبير من البلاستيك مملوء بالمياه وبه قطعة من القماش بيضاء اللون مربوطة بعصا طويلة مزينة بأشكال مختلفة. قامت بإخراجها من الإناء وأخذت تمررها على الأرض لإزالة المخلفات منها لتصبح ناصعة البياض واللمعان. ثم قامت برش القليل من المعطر في الهواء لتستنشق رائحة ليس لها مثيل. ثم توجهت للمطبخ لتعد طعام الغداء. حتى أن دلفت للمطبخ بوجه غاضب. امرأة في أواخر العقد الثاني من عمرها وهي تقول بوجه لا يبشر بالخير أبداً:

"انتي يابت الأوضة بتاعتي متنضفتش ليه؟ أجابتها باستغراب قائلة: "أوضة حضرتك أنا منظفاها مع البيت كله والله." هدرت بها بغضب وصاحت بأعلى صوتها قائلة: "انتي هتقوّحيني ولا إيه يابت روحي شوفي شغلك من سكات." نظرت أرضاً احتراماً لها قائلة: "تحت أمرك يا أستاذة." وانصرفت اتجاه غرفة هذه المتعجرفة. وما أن رأتها اتسعت عيناها فاغرة من هول المنظر.

الملابس ملقاة على الأرض والفراش غير مرتب والارض بحالها غير نظيفة والماء والعصائر مسكوبة في كل ركن بالغرفة. أيعقل أن منظر هذه الغرفة من دقائق معدودة هو منظر هذه الغرفة للتو؟ ولكن ليس باليد حيلة. أخذت بلم الأشياء وترتيبها بنظام وبدأت بالعمل في الغرفة. أما الأخرى، أخذت تنظر للبيت بإعجاب ودهشة من نظافته وبريقه. *** دلف للقصر وهو شبه يركض. يده ممسكة بعدد ليس بقليل من الأكياس البيضاء وبداخلها الكثير من الطعام والخضروات.

قام بوضعها على الأرض قائلاً: "الحاجات اللي حضرتك طلبتيها يا أستاذة." نظرت للأكياس قائلة بابتسامة رضا: "تمام يا أسر اتفضل على شغلك." ابتسم هو الآخر قائلاً: "تحت أمر معاليكي." وانصرف مسرعاً للخارج ليحرس العمارة مع والده. أما بداخل القصر، أردفت نفس المرأة وهي تدعى انتصار في أواخر العقد الرابع من عمرها قائلة: "قوم يا أحمد ودي الحاجات ديه المطبخ." نظر إليها باستغراب ثم قال وهو يشير على نفسه قائلاً: "أنا." تحدثت بنفس

تعبيره ولكن بتأكيد قائلة: "أيوه انت.. وبعدين أصلاً في حد غيرك قاعد معايا عشان أقوله قوم." تحدث بثقة وهو يضع قدم فوق قدم: "طيب اتحايل عليا أكتر." "يا سلام." جاءه الرد بثقة عمياء أكثر قائلاً: "آه." أخذت تجول أنظارها على الأريكة التي توجد بجانبها ثم قامت بجلب الوسادة وألقتها عليه قائلة: "قوم يلا." تحدث بتأفف قائلاً: "على فكرة أنا كنت قايم مش لازم يعني الإهانة ديه." وأخذ يتمتم بغضب وهو يحمل الأكياس قائلاً:

"شايفاني البواب عشان أشيل الحاجات ديه." وتوجه للمطبخ. *** بينما بالحديقة وبالأخص عند بوابة القصر كان يقف هو ووالده ليقوموا بحرس بوابة القصر. ولكن غير الحرس الذي يملأ المكان. إذا قمت بعدهم سوف تمل من كثرتهم. بَعُدَ عن والده بمسافة ليست بكبيرة وأخرج هاتفا من جلبابه صغير ويوجد به أزرار. أخذ يضغط على أرقام حتى أتاه اسمها ووضعه على أذنه ليتحدث معها. "إزيك يا ندي."

جاءه صوتها المتعب الذي يسمعه يقول إنها مريضة وتفارق الحياة. "إزيك اسر عامل إيه." "الحمد لله.. مال صوتك." "مافيش في الشغل كنت بنظف البيت مش أكتر." اعتصر قلبه من نبرتها. لا يعلم بماذا سيقول ليخفف عنها الآلام. قال لها عدة مرات بأن تترك هذا العمل اللعين. المال سوف يأتي من عند الله وهو عليه تحمل هذا ولكن بلا فائدة. فكيف سيتزوجون بدون المال ولجلب الأثاث. أجابها بتنهيدة ألم قائلاً:

"واللهي يا ندي أنا ما عارف أقولك إيه. انتي الكلام معاكي مافيش فايدة." "يا عم أنا مششتكتلكش. وقولت إنني مش بحب الشغل. بل العكس ناس طيبين وبيعاملوني أحسن معاملة." "ربنا يريحك ديما. يلا هطير أنا علشان ورايا شغل." "ربنا معاك. يلا سلام عليكم." أجابها بابتسامة قائلاً: "وعليكم السلام." *** أغلقت الهاتف معه وهي جميع كلامها كذب. هل يعملونها أحسن معاملة؟ هل هي تشعر بالراحة في هذا المنزل الأحمق؟

أسرعت بتخبأة الهاتف وواصلت طهي الطعام وكأن لا يحدث شيء. *** وصلت سيارة كبيرة سوداء أمام القصر تلمع من شدة سوادها. منظرها يغري من يراها. قام البواب بفتح الباب. يخرج منها بكبريائه المعهود ونظارته السوداء التي تليق مع الحلي الذي يرتديه أيضاً. وتوجه إلى الداخل بخطوات واثقة. بينما أسر أخذ يضرب كفاً بكف على هذا المتعجرف المغرور الذي دلّف للتو. *** "واللهي يابا ما أنا عارف آخرت غروره ده هيوديه لفين."

أجابه والده وهو يدعى عبد الرحمن قائلاً: "يابني واحنا مالنا. هو في حاله واحنا في حالنا." "يا شيخ ده حتى مارميش السلام ولا أي حاجة." بينما الآخر دلّف للداخل بيأس من هذا الفتى الذي يتدخل بكل الأمور. وترك هذا المسكين يتحدث إلى نفسه بعجب. ولكن لا يعلم أن بداخله طيبة غامضة يخرجها وقت ما يحب. *** أما الآخر دلّف بخطوات واثقة إلى القصر. ثم قام بخلع نظارته وعلقها على القميص. ولكن أوقفه صوت الأحمق أحمد وبفمه الطعام قائلاً بمرح:

"تعالي يا أدهم حماتك بتحبك." نظر له بقرف قائلاً: "ميت مرة أقولك اقفل بؤك وانت بتاكل. مانتاش حمار. ده أنا بعتذر أصلاً للحمار." ابتلع الأكل ثم تحدث قائلاً: "على فكرة مبتبقاش مقصودة يعني." وأكمل بخبث: "انتي بس يا بيضة اللي بتحطي مناخيرك في كل حاجة." تحدث بمكر قائلاً: "والله." هز رأسه بتأكيد من كلامه. ولكن سرعان ما نهض من مكانه حينما رآه يتوجه نحوه واختبأ خلف والدته قائلاً: "الحقي ياما ابنك هياكلني." تحدث بسخرية قائلاً:

"مش عيب عليك وانت شحط كده تستخبي ورا أمك." "ه.. هعمل إيه يعني ما أنا خايف." نظر له باستحقار ثم توجه إلى غرفته بالأعلى. بينما هو جلس على المائدة وأخذ يأكل ببراءة. ولكن توقف عن الطعام حينما رأى أمه تنظر له باشمئزاز. فابتسم على الفور ابتسامة باردة. *** وضعت الطعام لهم على المائدة. وبجانبهم إناء كبير به ماء وكوب فارغ. ثم ذهبت إليهم أخبرتهم بأن طعام الغداء جاهز للتو. وذهبت سريعا إلى المطبخ لتأكل أو تمثل أنها تأكل.

فهذه أوامر صاحبة المنزل. تحضر لهم الطعام وتذهب للمطبخ. تضع أمامها طبق فارغ به طعام منتهي. حتى لو قصد زوجها المطبخ في يوم من الأيام يراها تأكل. نعم، فهي تتحمل كافة الإهانات والذل حتى تأخذ حقها بالنهاية. أخذت تنظر للطبق بدموع تمتلئ عيناها وتدعو ربها أن ينجيها من هذا العمل. *** كانت تركض في الشوارع ودموعها تنهمر بغزارة كأنهم يتسابقون فيمن يهبط أولاً. قلبها ينبض بخوف كاد أن ينقلع من مكانه.

تنظر خلفها تارة ويمينها تارة ويسارها تارة كأنها لص يجري من أصحاب المنزل خوفاً من القبض عليه. حتى أن وجدت مبنى به باب لونه أسود مفتوح فتحة صغيرة. لن تتردد لحظة وفتحتها سريعاً. حتى أن التقطها حارس وأخذ يركض خلفها. وتجمع الباقي من الحراس وركضوا خلفها أيضاً. ثم وجدت قصراً كبيراً يلمع من شدة جماله. أخذت تضرب على الجرس حتى أن فتح الباب ثم أغلقته خلفها فوراً. مما زاد من هلع وإفزاع من في القصر. تحدث أدهم بحدة وغضب قائلاً:

"انتي مين يا آنسة وازاي دخلتي من البوابة أصلاً." تحدثت الفتاة بانهيار: "خبئوني أبوس إيديكم لو شافوني هيقتلوني." صمت برهة ثم تقدم نحوها وفتح الباب وقام بالنداء بأعلى صوت على الحراس. وما أن شاهدت منظرهم سقطت مغشياً عليها. *** انتهت من غسيل الأطباق وترتيب ما يستحق أن تفعله. ثم توجهت إليها قائلة: "أستاذة سناء أنا خلصت كل اللي ورايا تسمحي لي حضرتك أمشي." نظرت إليها من أعلاها لأسفلها قائلة: "غوري." سمعت إليها ولم تعلق.

كادت أن تذهب إلى أن أوقفها صوتها قائلاً: "استني." "أيوه حضرتك." أخرجت بضع من المال ثم قامت برميها عليها قائلة: "بكرة عندي عزومة فعايزاكي كده زي الشاطرة تاخدي الفلوس ديه وتجيبي بيها حاجة عدلة تلبسيها. أصل مش هيبقا منظري وحش عشان حتة خدامة شبهك." هل ستقبل بأخذ المال منها؟ هل ستستمر هذه الفتاة تتحمل الإهانة بهذا الشكل؟ ما هي حكاية تلك الفتاة التي اقتحمت عليهم القصر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...