الفصل 16 | من 21 فصل

رواية أحببت خادمتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
23
كلمة
7,020
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

ارتفعت صوت طلقات نيران. لتنهض من مكانها وتتجه إلى الخارج بعد أن أمرتهم بأن يظلوا في الخارج. صرخت بشدة عندما رأت معظم الحراس يفترشون الأرض والدماء حولهم. ومنهم من علامات التعب تملأ وجه ولا يستطيع النهوض. ورجل كبير في أوائل العقد الخامس، وجانبه شخص في أوائل العقد الثالث وبعض الحراس الخاص بهم يقتربون منهم. جحظت عينيها عندما رأتهم. فمن المفترض أن ذاك الرجل الخمسيني هو عمها ويدعى (ياسر)

، وذاك المدعو الثلاثيني هو ابن عمها ويدعى (جمال) وسرعان ما شعرت بحالة غير طبيعية في جسدها. وما هي إلا دقائق حتى فقدت الوعي أثر المخدر. *** مر شهران إلا عشرة أيام كما تحدثنا من قبل. بدأت عشق دروسها وأصبحت متفوقة للغاية بشهادة جميع معلميها. فأصبحت تستيقظ من نومها بنشاط، لأنها أخيراً ستبدأ دروساً لتتخلص من مللها المعتاد الذي أصبح يصيبها.

فبعد محادثة أدهم وإخباره بجميع ما حدث، أطمأنها وأخبرها بعدم حدوث أي شيء مرة أخرى أو احتكاك أحمد وتعديه عليها سواء كان بالضرب أو بالحديث. وأي شيء تحتاجه تطلبه من "أدهم". ومن بعد ذاك اليوم لم تره ثانياً، حتى ولو على الإفطار. ويأتي فقط على ميعاد النوم. شعرت ببعض الراحة الشديدة. وأصبحت تقابل أي شيء بلامبالاة. وهذه من أهم الصفات التي أرى أنه من المفترض الجميع يتخذها.

بينما أحمد، أصبح يأتي على النوم فقط ويخرج قبل الجميع ما يستيقظ. توترت علاقته بأخيه ولم يراه إلا في الشركة فقط، وإن حدث حديث فبخصوص العمل فقط. مداومته على أخذ المخدرات مستمرة بجانب تلك الفتاة التي أصبح يعشقها. تتصل عليه لتخبره أنها بانتظاره ليذهبا إلى أصدقائهما. ويبيتون يتحدثون ويمرحون. بجانب محاكاته لكل شيء يحدث له وهي أيضاً نفس الشيء.

أصبحت تعلم عنه كل شيء. وهو أيضاً. وتنتهي المقابلة ويذهب الاثنان إلى منزلهما. وتمر دقائق حتى يتصل أي أحد منهما على الآخر ويتحدثون لساعات. يستمر في مراقبة عشق وجمع التحريات عنها. وبالفعل تبين أنها من أسرة متوسطة الحال والباقي شرحناه من قبل. ولكنه لم يهدأ. فقام بمراقبة هاتفها. الذهاب إلى الماضي. عاد في وقت متأخر كعادته. أطمأن أن الجميع نائم. فآخذ يتسلل إلى غرفتها وفتح بابها بهدوء وأغلقه خلفه.

أخذ يبحث عن هاتفها فوجده على الكومود بجانب الفراش. أمسكه وقام بعمل بضع أشياء به ليتمكن من مراقبتها من جميع النواحي. وبعد أن انتهى اتجه إلى مكان معين في غرفتها ووضع به شيء كاميرا مراقبة. وألقى نظرة على التي كانت تغفو في ثبات عميق واتجه إلى الخارج.

بينما ندى. على حالتها. تستيقظ تبكي بألم على فراقها. ولكن عندما وجدت والدتها انشغلت به، تنشغل هي أيضاً. أصبحت تتعب من أجلها. فأصبحت تظهر أمامها أنها بخير. ولكن بداخلها جبل حزن وألم ينفجر أثناء النوم. أو في الصلاة. وأوقات في المرحاض. يأتي يوم ويوم. وليس كل يوم أدهم وانتصار وعشق يفطرون معهم على طاولة في الغرفة بعد أن رفضوا أن يفطروا معهم على المائدة.

ويحاول أدهم مداعبة ندى لكي تضحك بعد أن رأى حزنها الملحوظ. يجلس معها ويهتم بها. "الرغيف بتاعك لسه مخلصش عشان تقومي؟ "إيده هو خلص؟ طب استني خدي الرغيف ده كمان لسه مخلصش." "انتي مأكلتيش جبنة رومي ليه؟ "ولا انتي خلصتي رغيفك على الجبنة البيضة بس؟ "شايفه يا حاجة بنتك خلصت الجبنة وأنا لسه مأكلتهاش." "إيده. انتي خلصتي أكل. طب أنا كمان الحمد لله." "ماهو انتي لو قعدتي كلتي أنا كمان هاكل."

دق على بابها وسرعان ما فتحت وقال بابتسامة. "جبتلك الشوكولاتة دي وأنا راجع امبارح. وبعدين وسعي كده عشان جعان وعايز آكل." بالأخير تحسنت علاقتهم بطريقة جميلة وممتعة للغاية. تحسنت علاقة أدهم بربه شديداً. وعرف أشياء كثيرة عن دينه. لم تتخيلوا أنه أصبح يدعو بها في كل صلاته بأن يطيب بخاطرها. ويصلح حالها. ويداوي جرحها من ألم فراقه. ويطلبها من الله أن تصبح له.

علاقة شيرين وكريم معروفة وتحسنت كثيراً. ويحاول بقدر الإمكان تصليح أي طبع أخذته عنه. وعلاقة أرتي ومايكل تتقدم بشكل ملحوظ. *** فتحت عينيها بتعب على ضوء الغرفة. أخذت تفتحها وتغلقها عدة مرات لتعتاد على الضوء. نهضت من مكانها وأخذت تنظر يميناً ويساراً لتتعرف أين هي الآن. وسرعان ما تذكرت ما رأته قبل أن تغفو أثر المخدر. أخذت تبكي بشدة وتوجهت إلى الباب لتفتحه. وجدته موصداً من الخارج.

قامت بالدق الشديد على الباب وهي تقول ببكاء. "حد يفتح ليييي. أنا إيه اللي جابني هنااا." لتواصل الدق الشديد وهي تقول. "ياللى هنااا. في حد سامعنييي." ثم ابتعدت قليلاً عن الباب عندما استمعت إلى صوت فتح الباب ليظهر من خلفه عمها. دلف "ياسر" إلى الغرفة بهدوء وجلس أمامها على المقعد وهو يضع قدماً فوق الأخرى وهو يقول ببرود. "عاملة إيه يا بنت عرابي." نظرت إليه بكره ولم تعلق سوى بهذه الكلمات. "أنا عايزة أعرف انت جايبني هنا ليه؟

وجاي تفتكرني دلوقتي بعد موت بابا." ضحك بسخرية على تلك الحمقاء ثم تحدث بنفس نبرتها قائلاً. "مفيش داعي نرجع للماضي واللي حصل يا بنت عرابي. خلينا في المهم وسبب تشريفتك لينا هنا." نظرت له باشمئزاز قائلة بنفس لهجته. "وياترى معاليك جايبني هنا ليه. تكونش جايبني هنا عشان ترجعيلي حقي اللي أنت ذلتني أنا وأمي عشان ناخده ونعرف نعيش وفي الآخر مدتناش حاجة ورمتنا رمية الكلاب في الشارع. ولا يمكن ضميرك صحى ولا حاجة." ثم أكملت بسخرية.

"معلش أنا آسفة. نسيت أن حضرتك معندكش ضمير من أساسه." أجابها بغضب. "وأنا مش هرد عليكي دلوقتي. وزي ما قولت خلينا في المهم." ثم أكمل بخبث. "أنا قولت مينفعش بنت في سنك كده تبقى أرملة. فقررت حاجة كده عشان تعرفي بس قد إيه عمك بيحبك." نظرت له بعدم فهم. فأكمل وهو ينهض من مكانه ويتحدث ببرود ولغة أمر. "مبروك يا عروسة. النهاردة كتب كتابك على ابني." كاد أن يخرج ولكن أوقفه سؤالها قائلة. "هو انت اللي قتلت أسر؟ ابتسم بخبث قائلاً.

"وإلا مكنتيش دلوقتي هنااا." وسرعان ما غادر الغرفة. بينما هي. جلست على الأرض وأخذت تصرخ بصوت عالٍ وتضرب على الأرض بيدها بقوة. وهي تتحدث بصوت عالٍ. "حراااام عليييك. عملك إيه عشان تعمل كدههه." وأخذت تصرخ وهي تشعر بالذنب من اتجاهه. قُتل بسببها. ومن مَن؟ من عمها. *** نهض من على مكتبه الخاص به في الشركة وهو يتحدث بصدمة يغلبها الخوف. "يعني إيه اتخطفت. وأنتم كنتم فين؟

أجابه "حمدي" وعلى وجهه بعض الكدمات ويظهر عليه التعب قائلاً. "زي ما بقولك كده والله يا بيه. جه واحد كبير شكله في الخمسينات وجمبه واحد شاب ومعاهم شوية حراس واتهجموا علينا بسبب كثرة عددهم مقدرناش نقاومهم." ثم تابع قائلاً. "بس أنا أعرف شكلهم كويس جداً." وقف كالمجنون وأخذ يدور في المكتب بأكمله وهو يفكر في الحل. ثم وقف وتحدث قائلاً. "من دلوقتي تبعتلي حد ويدور على ندى. ومتجيش غير معاك مهما كلفك الأمر. مفهوم؟

أجابه الآخر قائلاً. "مفهوم يا باشا." وتوجه إلى الخارج. بينما هو أخذ يدعو ربه بأن تكون بسلام. تذكر أنه أخذ رقمها قبل أن تذهب إلى المقابر ليطمئن عليها من حين لآخر. وسرعان ما جلب رقمها من هاتفه وقام بالاتصال عليه ولكن كان يجده مغلقاً. عاد مرة ثانية وثالثة ولكن دون جدوى بعد. *** تذكرت أن معها هاتف وسرعان ما أخرجت هاتفها من العباءة التي كانت ترتديها وكان على وضع الصامت. وجدت مكالمات كثيرة من "أدهم".

وبالفعل ماهي إلا ثواني حتى وضعت الهاتف على أذنها منتظرة رده. جاءها صوته القلق وهو يقول. "أيوه يا ندي. انتي بخير؟ حد عملك حاجة؟ طب انتي فين؟ تحدثت وهي تبكي قائلة. "أرجوك الحقني وتعالى بسرعة. بليل هيكتبوا كتابي على ابن عمي." تحدث وهو يحاول أن يهدئها. "طب أهدي وإن شاء الله خير. هاتيلي بس العنوان." أجابته بعدم معرفة. "معرفش. معرفش أنا فين." ثم ذهبت إلى النافذة وجدتها مغلقة ولم يظهر أي شيء من الخارج.

ثم هتفت مرة أخرى وهي تقول ببكاء. "مش عااارفة." "طب أهدي. بصي خلي الموبايل مفتوح الخط مفتوح عشان أعرف أحدد مكانك وأوصلك." "حاضر." وبالفعل تركته مفتوحاً وجلست هي تدعو ربها. *** بينما بالخارج. "خلاص مفاضلش غير تكه ونوصل للي إحنا عايزينه. ده بما إنها مش راضية تتنازل." كانت هذه الكلمات من جمال وهو يتحدث بخبث. ابتسم الآخر وهو يقول. "اكيد يابا. ومتقلقش. هاخد منها كل حاجة. وارميها رمية الكلاب هيَّ وأمها."

وتابع هما الاثنان حديثهما بخبث. عودة بالأحداث. منذ وفاة والد ندى. ذهبت إليه "عبير" وأخبرته أنها تريد حقها في الميراث. رفض بشدة وأجبرها بالتنازل عنه مع الكثير من الإهانة التي توجهت لها منه. وانتهى الأمر بتلك الكلمات. "وأنا عند قولي يا عبير. يا تتنازلي عن الميراث. يا متوريناش وشك انتي وبنتك تاني." وتابع بسخرية. "أو نتقابل بالمحاكم." أردف بهذه الكلمات وهو يعلم أن مهما حدث لم يذهبوا إلى هذا الطريق.

فهم أصبحوا على خط الفقر ولا يوجد معهم بضع أموال. والأخير. استعوضوا تلك الأموال وتركوا حقهم لله عز وجل. ولم يعد على لسانهم. "حسبي الله ونعم الوكيل." *** إنتهت عشق من دروسها وذهبت إلى إحدى الكافتيريات هي وصديقتها بعد أن أمرت السائق بأن ينتظرها. تحدثت صديقتها بتلعثم وهي تدعى "همس" قائلة. "عشق. مازن عايز يرتبط بيكي." أجابتها الأخرى بفتور قائلة. "وإنتي عارفة يا همس رأيي في الموضوع ده. لأ يعني لأ."

"يأبنتي حرام عليكي. ده كل شوية ييجي يقولي أنا عايز أرتبط بيها وكل أما أدخلها تعملي بلوك." "وهو ده شافني فين أصلاً؟ "بيشوفك في الشارع كتير وبيشوف صورك على الفيس." أجابتها بنفي قائلة. "لا يا همس وأنا عمري ما هعمل كده." تحدثت الأخرى بنفاذ صبر. "خلاص يبقى روحي كلميه وقوليله يبعد عنك وعني. عشان كل شوية بيدخلني وأنا بصراحة زهقت." أومأت لها بالموافقة وهي تقول. "ماشي. أنا هكلمه لما أروح وأهزقه." ***

كان أحمد يجلس في مكتبه وهو كالعادة يهاتفها بحب. فأردفت حنين وهي تقول. "هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ ابتسم لها بحب قائلاً. "أكيد. انتي تأمري." "أنا الفلوس اللي معايا خلصت. وبابا مش هيبعتلي فلوس دلوقتي غير أول الشهر واحنا لسه مجناش لنصه. وفعلاً مش عارفة أعمل إيه. وأنا مينفعش يوم يعدي غير وأنا واخدة الجرعة." "خلصتي؟ تحدثت له بالموافقة قائلة. "آه." أجابها بابتسامة قائلاً.

"هعدي عليكي بليل عشان نروح وبعدها نتعشى بره. أو نكمل السهرة في أي حتة. واعملي حسابك كل يوم من ده." ابتسمت له بحب ومن ثم تحدث باعتذار قائلة. "أنا آسفة! أجابها بمرح قائلاً. "لااا هنعك هتزعلي. ويلا اقفلي عشان هنرش مَيَّه. وورايا شغل." ضحكت على كلامه وبادلها الآخر بضحكته. وأنهى معها كلامه وتابع عمله وعقله مشغول بها. وما الغريب؟ فكل يوم عقله مشغول بها. ***

هبطت الستائر الزرقاء مزخرفة بالنجوم البيضاء المتوهجة. معلنة عن بداية لأحداث شيقة للقارئ. كانت تجلس ندى في غرفتها وهي تبكي بشدة. تنتظر مجيء أدهم لينقذها. ولكن من المؤكد أنها أخطأت عندما هاتفته. أمسكت هاتفها لتهاتفه مرة ثانية ولكن وجدت هاتفها مغلقاً أثر نفاذ الشحن. أخذت تهدر بصوت مسموع وهي تقول بترجّي. "ياااااااااااااااارب. سااااعدنيي."

أخذت تكرر اسم ربها كثيراً، حتى فزعت من مكانها عندما وجدت "جمال" يفتح باب غرفتها ويطل منه ببرود شديد وهو يقول. "يلا يا عروسة عشان المأذون بره." نهضت من مكانها وهي تقول بحدة. "مأذون إيييييه انتم اتجننتوا؟ أنا مش هتجوز. على جثتي إن ده يحصل." أخذ يقترب منها وهو يقول بسخرية. "على جثتك ااااههه. طب وماله. نسب لك إني هتجوزك عادي." ومن ثم قام بشدها بعنف من يدها وكاد أن يخرج ولكن سرعان ما وضع يده على فمها وهو يقول بهمس.

"أنا هخرج معاكي دلوقتي. إن لقيتك صرختي أو عملتي أي حاجة. صدقيني. مش هتطلعي من هنا غير وانتي جثة. مفهوم؟ أومأت له بخوف وسرعان ما سحب يده ببطء وأخذها وتوجه بها للخارج. جلس المأذون وبدأت مراسيم الزواج ولكن قاطعهم اقتحام المنزل فوراً ليطل من خلفه "أدهم" وهو يمسك بعقد زواج وينظر إليهم بخبث قائلاً. "وهو ينفع يا سيدنا الشيخ البنت تتجوز مرتين؟ نهض "ياسر" من مكانه وهو يقول بحدة. "إزاي يا جدع إنت؟ والكلام ده حصل إزاي أصلاً؟

اقترب منه بثقة ووقف أمامه بشموخ وهو يقول. "الكلام ده بالورقة دي." وبالفعل أمسك منه الورقة وأخذ يقرأ ما فيها ليدل أنها قسيمة زواج ما قبل أسبوع. جن جنونه وأخذ يصرخ في وجهه وهو يقول. "ازااااااااااااااااي." أمر الحراس بإنهاء الأمر وأخذ "ندى" سريعاً اللتي كانت تجلس تشاهد الموضوع بصمت تام. وما على لسانها إلا كلمة واحدة وهي. "الحمد لله." توجهت معه إلى الأسفل وسرعان ما أخذ يتفحصها وهو يقول. "انتي كويسة؟ حد أذاكي؟

ابتسمت له وهي تبتلع ريقها قائلة. "متقلقش. أنا الحمد لله." ركب الاثنان السيارة وانطلقت بسرعة إلى القصر. وصلت السيارة إلى أمام القصر ليهبط منها الاثنان ويتوجهوا إلى الداخل. وبمجرد ما دلفت ندى إلى الداخل حتى أن هرول إليها الجميع وأولهم والدتها "عبير" اللتي كانت تتحدث ببكاء وهي تقول. "انتي كويسة يا حبيبتي؟ حد عملك حاجة؟ عمك أو ابنه أذاكي في حاجة؟ أجابتها ندى وهي تحتضنها ببكاء قائلة.

"متقلقيش. أنا كويسة والله. أنا بس محتاجاكي! أخذ يربت على ظهرها بحنو ويمرر يدها كثيراً كأنها تثبت لنفسها أنها عادت بخير. اطمأن عليها الجميع وبعدها توجهت مع والدتها إلى غرفتها. لتساعدها في أخذ حمام دافئ ومن بعدها تستريح. *** كانت تجلس "عشق" في غرفتها تنتظر رسالة من صديقتها "همس" برقم ذاك المدعو "مازن". فهي عندما يدخل إليها ويحدثها تقوم بوضعه في القائمة السوداء وتحذف الرقم سريعاً.

وبالفعل ماهي دقيقة حتى وجدت رسالة برقمة ومن بعدها رسالة أخرى تنص على. "خلصي بقى الحوار ده عشان أنا زهقت منه. وأتمنى تخليه ميكلمنيش تاني." "حاضر." قامت بالاتصال بالرقم ومن بعدها جاءه رده وهو يقول بفرحة. "ازيك يا عشق. أنا كنت عارف إن قلبك هيحن عليا وتكلميني." أجابته عشق بحدة وهي تقول.

"بص بقى يا جدع إنت. أنت تبعد عني خالص ومعادش تكلمني تاني. ومعادش تدخل لصاحبتي تاني لأنك مسبب لنا إحنا الاتنين مشاكل. وإن لاقيت رقمك تاني على الفون. آ. أنا هدخل بابا في الموضوع." بابا!!! أين ذاك المدعو "أبي".

تمنت لو كانت هذه الجملة حدثت وهي بالفعل في منزلها. ولكن بالإضافة إلى الحب بينهما. فهي لا تخبر أي شخص بخصوص حياتها الشخصية. وعندما يسألونها من أين أتيت بتلك السيارة ذات السائق. تقول أن أباها ذهب إلى عمل جديد وأصبح لديه الكثير من الأموال ولا يجعلها تحتاج لأي شيء. أجابها وهو يقول بفزع.

"إيه يا بنتي حيلك عليا شوية. أنا والله بحبك. وبحبك أوي. ونفسي أتكلم معاكي وتديني فرصة. ولو على صاحبتك فأنا معادش هدخلها تاني. أنما انتي مش هسيبك غير لما أكلمك." "إيه البرود ده يا أخي. إنت مفكر إنك لما تهددني وتعمل اللي بتعمله ده أنا هوافق يعني. روح شوفلك واحدة من اللي أنت بتكلمهم وقولها الكلام ده." "بس أنا بحبك وعايزك انتي. وهاجي أخطبك والله بس أنا عايز أتعرف عليكي الأول." رددت خلفه وهي تقول بسخرية. "تخطبني؟

روح يابني الله يسهلك." ولم تعطيه فرصة ليرد عليها وأغلقت الهاتف سريعاً. وهي تردد في نفسها قائلة. "قال يخطبني قال! مش لما أطلق الأول." قامت بوضع الرقم في القائمة السوداء ولكن وجدت رقم ثاني يدخل إليها وهو يقول. "على فكرة مش لطيف خالص اللي انتي عملتيه ده. ولو مفكرة إني هبعد. ففكري براحتك محدش واخد منها حاجة. بس نجوم السما أقربلك." ضحكت على محتوى الرسالة وقامت بحظره واتجهت إلى شات صديقتها وقامت بعمل تسجيل صوتي وهي تقول.

"خلاص يا همس الموضوع انتهى ومعادش هيدخلك تاني وادعي إنه يسيبني في حالي." *** كانت تقف عبير في المطبخ تفعل لابنتها مشروب دافئ وهي تحمد ربها على رجوعها. دخل عليها أدهم وهو يقول سريعاً. "ارجوكي حاولي تخلصي الموضوع ده بسرعة عشان المأذون على وصول. أنا مردتش أفتحها. وإحنا في العربية عشان أنا مش ضامن رد فعلها." أومأت له بالموافقة وحملت الكوب وتوجهت إلى الداخل سريعاً. بينما هو. أخذ يدعو ربه بأن يمر ذاك اليوم على خير. ***

جلس أدهم على الأريكة وهو يضع رأسه بين يديه بتوتر. ولكن وجد انتصار تجلس بجانبه وهي تقول بعتاب. "برضه هتتجوزها يا أدهم؟ نظر إليها وهو يقول. "لازم ده يحصل. لأنها هتكون في حمايتي بعدها. أنا زورت عقد جواز وظهرت بيه قدامهم كلهم. مينفعش بعدها متجوزهاش. وهي معرضة للخطر في أي وقت." ثم صمت قليلاً وأردف قائلاً. "وأنا بصراحة أما صدقت ألاقي فرصة عشان أتجوزها." "بس إنت عارف إن لو الخبر ده وصل للصحافة إيه اللي ممكن يحصل؟

أجابها بلامبالاة. "يحصل زي ما يحصل. وبعدين هما مالهم. هما اللي هيتجوزوا ولا إحنا. هما اللي هيعيشوا ولا إحنا. مش كل حاجة نعمل فيها حساب للناس. لازم نفكر لنفسنا ولو لمرة واحدة. وبعدين أنا مش هتجوز حيوانة. أنا هتجوز بني آدمة. من لحم ودم زينا. يبقى إيه المشكلة بقى." أجابته انتصار بتساؤل قائلة. "إنت بتحبها؟ نظر إليها ثم ابتلع ريقه بتوتر وهو يقول. "أنا عارف إنك هتقولي إنها خدامة وفقيرة ومينفعش. بس."

ثم صمت قليلاً وأردف قائلاً. "بس صدقيني أنا بحبها. وبحبها أوي. كنت بحاول أمنع نفسي عنها. بس كنت بلاقي حبها بيزيد جوايا. ومينفعش ألاقي الفرصة ومخدهاش." ابتسمت انتصار بحنان. ووضعت يدها على يده وهي تقول بلطف. "عُمر ما كان فرق الماديات كان عائق أبداً. وعايزة أفكرك إن الفقر مش عيب. ومين عالم ممكن إحنا دلوقتي نكون مكانها. وعايزة أفكرك برضو إني عمري ما هقف في طريق سعادتك أبداً." ثم أكملت وهي تقول. "ربنا يوفقك يا حبيبي."

ابتسم إليها وهو يتنهد ببعض الراحة وليس جميعها. فالراحة الأكبر. عندما توافق هي دون قلق. ولكن وقفوا جميعاً عندما استمعوا إلى صوت عالٍ يأتي من غرفة ندى. *** في غرفة ندى. جلست والدتها بجانبها على الفراش. ومدت يدها لندى بالكوب لترتشفه ندى وهي تقول بتعب يغلبه ابتسامتها المعتادة. "تسلم إيدك يا حبيبتي." ابتسمت عبير إليها ببعض من التوتر وهي تقول. "بالهنا والشفا." ثم صمتت قليلاً وهي تحسب الموضوع جيداً ومن بعدها تحدثت وهي تقول.

"طبعاً يا ندى إنتي عارفة إن ممكن عمك ياخدك في أي وقت ويجوزك ابنه. عشان ياخد ورثك. وبستر ربنا المرادي عدت وأدهم لحقك بعقد جواز مزور. ولو الموضوع اتكشف هتبقى العواقب وخيمة علينا." ثم صمتت قليلاً وتحدثت قائلة. "أدهم عايز يتجوزك." نظرت لها بصدمة وهي تقول. "إنتي بتقولي إيه؟ "لازم ده يحصل. عشان يحميكي منهم ومحدش يقدر يتعرضلك تاني. إنتي عارفة لو ابن عمك اتجوزك إيه اللي ممكن يحصل؟ ضحكت بسخرية وهي تقول.

"وياترى بقى هو أقنعك إزاي إنه يتجوزني؟ نظرت لها باستغراب ومن بعدها تابعت "ندى" حديثها وهي تقول. "أيوة!! أقنعك إزاي وخلاك توافق بالسهولة دي؟ أصل مفيش واحدة بتشتغل خدامة عند الناس تتجوز صاحب القصر!! ثم صمتت وتحدثت قائلة. "أنا راضية الحمد لله. بس إزاي؟ تنهدت عبير بحزن وهي تقول. "ليه يا ندى. وإنتي مش من حقك تتجوزي وتعيشي زي الناس. وبعدين لازم ده يحصل عشان تبعدي عن عمك وابنه." نهضت من مكانها وهي تقول بصوت عالٍ وبحدة.

"إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ ده لا يمكن يحصل. أنا واخدة عهد على نفسي إن جواز بعد أسر لا يمكن." ثم هدأت قليلاً وهي تتحدث بدموع. "إنتي ناسيه إحنا عملنا إيه ولا هو عافر قد إيه عشان ياخدني. رغم الظروف اللي إحنا فيها." نهضت عبير من مكانها ووقفت أمامها وهي تتحدث بنفس نبرتها. "وأسر. خلاص ماااات. وكمان لـولكنها تفاجأت بصراخها وهي تقول." "لااا مااامتشششش. اسر لسهه عااايشششش. وجواز مش هتجوززز."

ثم ذهبت سريعاً إلى الباب وقامت بفتحه بعنف وتوجهت إلى أدهم الذي نهض سريعاً عندما وجد صوتها العالي وقدومها إليه. وقفت قبالته وهي تقول بحدة. "إنت تقبل على نفسك. إنك تبقى مفروض على واحدة مش بطيقك." نظر إليها بصدمة من تلك الجملة. وأخذ يردد خلفها تلك الجملة لعله يستوعبها وهو يقول. "مش بطيقك!!!!! ليه؟ هو أنا بعمل كل ده عشان مين؟ أنا بحميكي من عمك. إحنا لو كتب كتابنا متمش النهارده ممكن يحصل حاجة والخطر هيكون عليكي إنتي!!

هدأت قليلاً ثم تحدثت وهي تقول. "وأنا بعفيك من المهمة دي وبقولك اللي يحصل يحصل. إنما أنا مش هتجوزك. أنا لا يمكن أخون أسر حتى بعد موته." ثم تابعت قائلة. "ثم إني أصلاً مبحبكش. ومش ممكن في يوم من الأيام أحبك. وبعدين قبل كل ده." علت نبرتها قليلاً وهي تقول. "راااجل غنييي. إزاي يتجوز خــدامــــه!!! نظر إليها برهة ثم ضحك بسخرية وهو يقول. "وهو أنا هكون عايز منك إيه يعني؟

أنا بعمل كل ده لصالحك. وقبل ما آخد أي خطوة. عرفت أمك. وأمي." نظرت ندى إلى "انتصار" وهي تقول بحدة. "وهو إنتي ترضي إن ابنك يتجوز خدامة عنده؟ تنهدت انتصار ثم تحدثت بهدوء تام وهي تقول. "ندى. أنا عارفة إنك دلوقتي متعصبة ومش على طبيعتك. وبعدين لو." قاطعتها ندى بصراخ وهي تقول. "وإنتي مالك إنتي أنا متعصبة ولا ولكن صمتت عندما وجدت "أدهم" يشدها من ذراعها بعنف وهو يقول بحدة.

"بت انتيي صوتك ميعليش على أمي مهما حصل. أنا مستحمل صوتك وطريقتك وكلامك من ساعة ما اتكلمتي. وعمالة اتكلم معاكي بهدوء عشان أنا مقدر اللي إنتي فيه. إنما قلة أدبك توصل لأمي فمعلش خط أحمر. وبعدين الموضوع انتهى ومافيش نقاش. وشوية والمأذون على وصول." نظرت له بدموع وبحدة. "وأنا مش عايزاااك." "ولا أنا عاوزك. واتفضلي خدي بعضك وادخلي أوضتك. وإن سمعت صوتك تاني فإنتي حُرة على اللي هيحصلك." ثم توجه إلى الخارج وهو يقول بلغة أمر.

"خمس دقايق وهاجي أنا والمأذون تكوني إنتي جهزتي." ومن بعدها غادر المكان. نظرت إليهم بدموع ومن بعدها ذهبت ندى سريعاً إلى غرفتها لتبكي كعادتها بين جدرانها. بينما عبير. نظرت إلى "انتصار" بأسف وهي تقول. "أنا آسفة جداً على اللي بنتي عملته. أنا أول مرة أشوفها كده وأول مرة ألاقيها بالطريقة دي والعصبية اللي هي فيها. أنا حقيقي آسفة." نظرت لها انتصار بابتسامة وهي تقول.

"ولا يهمك يا حبيبتي. هي أكيد عشان شايفة الدنيا ملخبطة حواليها فبقت بالطريقة دي. ربنا يكون في عونها برضو. اللي حصل معاها مش سهل." تحدثت بحزن وهي تقول. "ربنا معاها يارب." *** بالجانب الآخر لدى أرتي. "هعدي عليكي كمان شوية تكوني جهزتي عشان عايزك في موضوع مهم." أجابته بإستغراب وهي تقول. "موضوع إيه؟ "هتعرفي لما أجلك." كان هذا الحوار بينها وبين "مايكل" على أحدى وسائل التواصل الاجتماعي وبالتحديد (الواتساب)

خطر في بالها أنه سيفاتحها في موضوع خطبتها به. سعدت كثيراً ونهضت من مكانها وقامت بفتح خزانتها وقامت باختيار فستان فخم لا يليق سوى بها وهو باللون الأسود يكاد يصل للركبة. ثم تركت العناء لشعرها. مع بضع المساحيق الخفيفة على وجهها ثم نظرت إلى نفسها نظرة ثقة وهي سعيدة للغاية ثم أخذت حقيبتها الصغيرة من نفس لون الفستان وتوجهت إلى الأسفل. بل خارج المنزل. *** كان يجلس أدهم بالحديقة يلتقط أنفاسه لعله يهدأ قليلاً.

لأول مرة يراها بتلك الحالة وبتلك الطريقة. ليست على أكمل وجه. فهذه الطريقة ظهرت منها معه أثناء اتهامها بأنها جاسوسة. يعلم أن الأمر لم يكن هيناً بالمرة. وأن تقبلها من ناحيته لم يكن ولن يكون سهلاً أبداً. فهي تحب "أسر" وبشدة. وظهر ذلك الحب أكثر بعد وفاته. أخذ يذكر ربه سريعاً. ويخطط كيف سيتعامل معها بعد ذلك. *** في الجانب الآخر لدي أرتي. اتجهوا هما الاثنان إلى إحدى المطاعم. طلب مايكل مشروب غازي لأرتي وله كوب من القهوة.

وجلسوا هما الاثنان في صمت تام. حتى قطعت آرتي ذاك الصمت وهي تقول بابتسامة. "هو نزلني من بيتي عشان عايزني في حاجة مهمة وفي الآخر تقعد كده ومتتكلمش." نظر لها ببعض من التوتر وهو يقول. "مافيش أصلي بفكر في كام حاجة كده." أجابته بسعادة وهي تقول. "وإيه هي بقى؟ أخذ نفساً عميقاً ثم أخرجه بهدوء تام وأخذ يرتل حديثه بهدوء. "أنا مش هقدر أكمل معاكي يا أرتي." نظرت له بصدمة وهي تقول. "إيه؟ نظر لها بأسف وهو يقول.

"أنا فعلاً آسف. بس مش هقدر. أنا عارف إني علقتك بيا وانسحابي ده ملوش أي سبب وبالشكل المفاجئ ده. بس صدقيني حاولت أحبك ومقدرتش. طول الفترة دي بحاول أقنع نفسي إني بحبك بس تعبت من كتر المحاولة. وأكيد الحب مش بالعافية. ولا إيه؟ ابتسمت بسخرية وهي تقول بألم. "ومين قالك حاول؟ نظر لها باستغراب فأكملت هي بتأكيد. "أيوه مين قالك حاول؟ زي ما أنت محبتنيش. أنا كمان محبتكش. وكنت واخداك كصديق ليا مش أكتر."

ثم أخذت هاتفها ونهضت من مكانها وهي تقول بابتسامة ألم. "تشرفت بمعرفتك يا مايكل." وسرعان ما أخذت بعضها واتجهت سريعاً إلى الخارج. بينما هو ابتسم بخبث وسرعان ما أخرج هاتفه وطلب رقم ما وتحدث قائلاً. "كل حاجة حصلت زي ما حضرتك أمرت." أجابه المجهول وهو يقول. "تمام أوي كده. تعالي خد فلوسك." وسرعان ما أغلق الهاتف وابتسم بسعادة وهو يقول. "أخيراً هنقب على وش الدنيا." ***

دلفت عبير إلى غرفة ندى وجدتها تجلس على الفراش وتبكي بصمت وعندما نظرت ندى إليها نهضت من مكانها وهي تقول بدموع ونبرة رجاء. "أرجوكي يا ماما أنا مش عايزة أتجوز. عشان خاطري." ثم مسحت دموعها وتحدثت قائلة. "طب بصي. اطلبي مني أي حاجة وأنا هنفذها على طول." ابتسمت عبير لها بحنان وهي تقول. "وأنا مش عايزة حاجة غير إني أشوفك في أمان." "بس إنتي كده مش بتأمنيني عليا إنتي كده بتعذبيني أكتر."

جلبتها واتجهت إلى الفراش ليجلسوا عليه سوياً وسرعان ما تحدثت عبير بهدوء قائلة. "طب بصي. نسيبنا من جو الأمان والكلام ده. هو مش عادي إن الست لما جوزها يموت تتجوز غيره بس بعد أربعين يوم. صح ولا غلط." "صح بس أنا في حالتي تختلف. أنا بحبه وبحبه أوي ولا يمكن أدخل راجل غيره في حياتي." "وإن قولتلك إن لازم. وإن الجوازة دي هتبعدك عن شر ليكي." هزت رأسها بعناد وهي تقول. "لا. مهما قولتي. عمره ما هيحصل."

تنهدت بيأس من ابنتها وعلمت أن الهدوء لم ينفع معها وسرعان ما نهضت من مكانها وهي تقول بحدة. "وإن الجوازة دي متمتش يا ندي. لا إنتي بنتي ولا أعرفك. وغضبانه عليكي ليوم الدين." وسرعان ما تركت لها الغرفة واتجهت إلى الخارج. بينما هي. أخذت تنظر إليها حتى خرجت وهي في حالة من الصدمة. سيغصبوها على شيء محدد لمسير حياتها. بعد أن أخذت عهد أن لا تتزوج مرة ثانية. وكيف عودة الحبيب للقلب مرتين؟

وضعت يدها على وجهها وكالعادة ستفعل ما اعتادت عليه وهو البكاء. عادت أرتي إلى منزلها وصعدت سريعاً إلى غرفتها وسرعان ما ارتتمت على فراشها وهي تبكي بشدة. كيف لم يحبها بعدما كانت نظرات الحب تحاوط عينيه في كل فعل يفعله؟ كيف تركها بعدما اعترفت إلى نفسها بالحب وظنت أن خلف تلك المقابلة هو خطبتها منه؟ "ولكن أحياناً نتوقع شيئاً ونعيش في الكثير من الوهم والخيالات. وتبقى الحقيقة هي الواقع الأليم." ***

عاد أدهم إلى القصر وبجانبه المأذون وصديقه "مراد". ذهب إلى غرفة ندى ودق الباب خبطتين متتاليتين. حتى فتحت له والدتها التي كانت قد أنهت صلاتها. حوّل نظره إلى ندى اللتي كانت تنظر له برجاء أن لا يفعل ذلك. تعمد عدم التأمل في عينيها حتى لا يضعف أمامها وسرعان ما ظهر صوته الرخيم الحاد وهو يقول. "يلا عشان المأذون وصل."

ابتلعت ريقها وتنهدت بألم ونهضت من مكانها وتركت نظرة إلى والدتها التي أشاحت بنظرها عنها سريعاً. وسرعان ما خرجت مع أدهم خارج الغرفة بخطوات بطيئة. بدأت مراسيم الزواج وانتهت بـ "وبالرفاق والبنين إن شاء الله". كانت هذه آخر الكلمات التي طرقت سمعها. أهذه هي نهايتها؟ كانت تتمنى أن ذاك اليوم يصبح مع من تحب وهو "أسر". ولكن كيف لشيء ذهب يعود. كانت تود الصراخ بهم وتقول كفاااا. ولكن ذاك الشيء هو المسلط عليها.

هبت من مكانها وانطلقت بأقصى سرعتها إلى غرفتها في مكان الخدم. أخذت تقول بعض الآيات القرآنية لتكون وسيلة لتهدئتها. انطلقت سريعاً إلى المرحاض وتوضأت ثم قامت بارتداء الإسدال لتذهب في عالم الراحة والثبات. أما بالجانب الآخر ألقى تنهيدة يأس من هذه الفتاة. يود أن يقف أمامها ويخبرها أنه يحبها وليس جوازه منها حماية فقط. يود أن ينهض ويتوجه إليها ليصفعها عدة مرات على وجهها لعلها تفوق من الحالة التي بها.

نعم. هو يعلم ما يدور في بالها جيداً. فكيف لرجل غني وثري ويمتلك أكثر مما تتخيل يحب فتاة فقيرة معدومة المال. ولكن لو كان الحب بالماديات لتوقف الجميع عنه وأصبحت الحياة مختومة.

أمر صديقه بنهاية أمر هذا المأذون وتوجه عند غرفتها في مكان الخدم وأخذ يطرق عدة طرقات ولكن لم يأته الرد. فتح الباب بهدوء وأخذ يبحث بعينيه عنها في الغرفة حتى أن عثر عليها تجلس على سجادة الصلاة مربعة الأرجل في يدها المصحف وتقرأ الآيات بصوت عالٍ نسبياً ليهدأها قليلاً. كانت تبكي مع كل آية تخرج من فمها. تود أن يكون حلماً لتستيقظ منه. تريد أن يأتي أحد إليها ويهزها بعنف ويهدر بها بأعلى صوته.

اقترب منها ببطء وقلبه ملئ يتفتت من شدة حزنه عليها. جلس أمامها وسحب المصحف منها بهدوء ووضع الخيط على آخر صفحة قامت بقراءتها وقام بوضعه على المنضدة القريبة منه ثم وجهه أنظاره إليها وأخيراً استجابت الكلمات له بالخروج فقال بهدوء ممزوج بحزن قائلاً. "ممكن أفهم بتعيطي ليه؟ نظرت إليه بعيونها الحمراء من شدة البكاء ثم قالت بصراخ.

"إنت إيه يا أخي. إيه أنا مش عايزك. مش عايزك. مش هسمح ولا هقبل إن يكون جوازي عشان حماية. أنا رضيت بس عشان أمي هي اللي غصبت عليا. إنما غير كده. أنا لا يمكن كنت أوافق." ثم ابتلعت ريقها وأردفت بهدوء ولكن هذا لا يمنع بكائها. "كنت بتمنى اليوم ده ييجي مع إللي بحبه. إللي هكون عارفة أنا حياتي ماشية معاه إزاي. مع إللي هيكون قلبي بينطق بإسمه. ولما جه. الدنيا حرمتني من إحساس الفرحة وأخدته مني. إنما مش معاك. ومش عايزة أبقى معاك."

وانفجرت في البكاء مرة أخرى. بينما هو. نزلت هذه الكلمات كسكين حاد على قلبه. يمزقه بلا رحمة ويفرح بالدماء التي تهبط منه. فتحدث بهدوء عكس ما بداخله وهو يقول. "أنا مقدر الحالة اللي إنتي فيها يا ندى. وعارف إن اللي حصل ده جه بسرعة. بس صدقيني كان لازم ده يحصل عشان أحميكي منهم." وكاد أن يكمل كلامه ولكن تفاجأ بها وهي تقفز أمامه بصراخ قائلة.

"محدش قااالكك تحمينيي منهممم. أنا معااياا ربنا وحاامينييي. أنااا مشش بحبككك. مشش بحبككك." وتعالى صوت بكائها. نهض من مكانه واقترب منها مما جعلها تبتعد وهو يقول بحدة خفيفة. "صوتك ده لو عليَ تاني أو عملتي حركات الأطفال دي. فمتلوميش غير نفسك. أنا مش بموَّتك. أنا بعمل كل ده لمصلحتك." أجابته بنفس نبرتها وهي تقول. "وأنا مطلبتش منك تخاف على مصلحتي." "ولا أنا طلبت منك تقوليلي رأيك. وأنا يكفيني إني أخدت رأي والدتك."

تحدثت بحدة وهي تقول. "لييه. هي والدتي اللي هتتجوز. وبعدين إنت متجوز حيوانة هتمشيها على مزاجك." ضحك بسخرية وهو يقول. "والله لو هتبقي بنفس طريقتك دي. فحيوانة هتبقى أرحم." ثم تابع بجدية قائلاً. "يلا اتفضلي قدامي على الأوضة فوق." هزت رأسها بنفي واتجهت إلى الفراش وهي تقول. "لا أنا مش هتحرك من هنا." أجابها ببرود وهو يقول. "وأنا مش باخد رأيك."

وسرعان ما شدها من يدها بقوة وخرج من غرفتها متجهاً إلى غرفته بالأعلى. تحت صوت نحيبها العالي. أدخلها الغرفة وهو يقول. "أنا ماشي وراجع شوية كده. هقفل عليكي الباب عشان مش ضامن رد فعلك." هزت رأسها بنفي وهي تتجه سريعاً إلى الباب قبل أن يخرج ولكن هو كان الأسرع وقام بتوصيد الباب من الخارج وظلت هي تضرب على الباب بشدة وهي تصرخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...