كان يجلس والد عشق أمام ذاك العجوز، حالته لا توصف من شدة ارتباكه، قلبه ينبض بعنف كأنه يعذبه على ما فعله بهذا المال. مال دخل البيت وجلب الفرحة، وذهب بعد أن استحالت الفرحة بالتعاسة. ولكن ليس كأي تعاسة، فقد كانت سببًا في ضياع المال وهروب ابنته. فتحدث العجوز وهو يدعي عبد الرحمن، قائلاً بصوت حاد: "وبعدين يا متولي؟ بقالك يومين والبت لسه مرجعتش البيت. كل شوية تقولي هنلاقيها ومبتجيش."
"طيب ما تصبر عليا يا عبده، ده هما يومين بس اللي عدوا." تحدث الآخر بحدة قائلاً: "يومين! وهما يومين دول كفاية ولا إيه يا متولي؟ هو أنت ناسي يا أخينا إن الفلوس أنا عايزها؟ ثم تحدث بوقاحة قائلاً: "أوعى تكون فاكر إني همي البت والكلام الفاضي بتاعكم ده، أنا بنتك أجيب عشرة زيها ولا يهمني. إنما يا متولي... الفلوس! الفلوس اللي أنت واخدها، لأ وكمان صارفها، وأنا عايزها." "طب وأنا أعرف منين بس إن كل ده هيحصل؟ احتدت
نبرة صوته بحزم وهو ينهض: "مهمنيش والله بقى. أهم حاجة إن الفلوس تجيلي وخلاص." ثم تابع بتحذير: "قدامك يومين، يومين بس، والاقي الفلوس عندي." نهض الآخر من مكانه مسرعًا قائلاً: "يومين إيه بس؟ طب خليها أسبوع، على الأقل أكون دورت على البت تاني وتتجوزها وخلاص." تنهد بضيق قائلاً: "ماشي، آخر الأسبوع. وبعديها ابقى قابلني في المحكمة." وسرعان ما توجه إلى الخارج، وتقدم منه ابنه قائلاً: "وبعدين يا بابا، هنعمل إيه؟
ارتمى على الأريكة ووضع رأسه بين يديه قائلاً: "واللهي مش عارف. أنا ولا معايا حق الفلوس، ولا لاقي بنت *** ديه." مرت برهة وهما يفكران كيف يعملان، ولكن بلا جدوى. بعد يا مجيء "عشق" يا سجن "متولي". وبالنهاية نهض ابنه من مكانه وهو يدعى "ذياد" وتوجه إلى الخارج، وهو يعزم أنه سيعمل بأقصى جهده على أن يجدها. بالنهاية، الله معك. *** "أستاذ أدهم، آنسة عشق محناش لاقيينها."
هب واقفا من مكانه والصدمة تحتل معالم وجهه وهو يقول بصوت حاد وعالي نسبيًا: "يعني إيه مش لاقيينها؟ هتكون راحت فين يعني؟ تحدثت الأخرى قائلة: "معرفش واللهي يا بيه. أنا كنت داخلالها الأوضة ملقتهاش هناك." تحرك من مكانه وخرج خارج مكتبه، وأخذ يبحث عنها بجميع أركان القصر، وهو يصيح بصوت عالٍ قائلاً: "عشششقققق.... ياااا عشققققق.... ولكن بلا جدوى. ذهب خارج القصر وسأل أحد الحراس قائلاً: "في حد خرج من باب القصر؟
"لا يا سعادة البيه، ما فيش حد خرج والله." بينما هو صاح بغضب قائلاً: "هتكوون راااحتتت فييين يعنييي؟ وسرعان ما أمر أحدهم أن يبحث عن تلك الحمقاء ولم يأتي إلا وهي معه. ***** بالجانب الخاص بشرين. وصلت إلى بيتها عن طريق مفاتيحها الخاصة، ووضعتها على الطاولة، أو بالاحرى، رمتها. وعينها تبكي دماء على عكس ماء، مما فزع والدتها بشدة وهي تهرول عليها قائلة: "مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
وسرعان ما ارتمت داخل أحضانها وهي تبكي بشدة وتنهار. رويدًا رويدًا. خرجت من أحضانها وهي تمسح دموعها قائلة: "اللي كان المفروض يحصل من الأول حصل يا ماما." نظرت إليها بعدم فهم، فأكملت الأخرى: "أنا وكريم سبنا بعض." وسرعان ما دلفت إلى الداخل، لتتم أحزانها بين جدرانها. "السلام لمن أحبه قلبي. الفراق لمن نطق به هذا الأحمق وهو يترنم بالذكريات. رويدا...
مرة أخرى رويدا. أصيبت بالانهيار. واشتاق لليلة أتحدث فيها سواك. ولكن التحمل يصيب الإنسان بما لا يتوقعه، حتى وإن كان هذا الفراق ينشأ من اتجاهك أنت. انسابت الدموع، وعنفت دقات القلوب. وهذا أنا، غريقة حتى أنسى." "ولكن تفعلي ذلك وما هي إلا بضعة ساعات مرت فقط. ولكن دعونا نحن نتحدث. إن فراق الحب فجأة يفقد العقل، وكأنه مرت سنين وليس ساعات." ****** بينما بالجانب الآخر. كانت تجلس على إحدى المقاعد بالشارع، تبكي بصوت عالٍ
وهي تقول في نفسها: إلى أين ستذهب؟ المرة السابقة، هربت من والدها بسبب هذا العجوز، وذهبت إلى بيت أسوأ من هذا. ولكنها لم تنكر أنها عثرت على حنان وعطف منهم، سواء كان من "انتصار" التي وجدت فيها روح الأم، و "أدهم" الذي وجدت فيه روح العشيق. ولكنه مثل ما يقولون: حمار ولا يبالي، أو أحمق أيضًا، أيهما أقرب.
تساقطت حبات المطر الخفيف على جسدها، جعلتها تنتفض من مكانها وتضع يديها على ذراعيها لتولد لنفسها الحرارة. أخذت تنحب بخوف وتدعي ربها أن تمر هذه الليلة بسلام. حتى الهاتف الذي كان لديها وقع منها وهي تجري بخوف من أن أحد يكشفها. ولكن سرعان ما نهضت من مكانها عندما وجدت أخيها يقترب منها وعيناه تلمع بشر، كأنه يقول: هربتي ودخلتي في عريني من جديد. أخذت تعدو من مكانها ودموعها تنساب بغزارة. والآخر يجري خلفها أيضًا وهو يقول:
"والله ما هسيبك يا عشق، حتى لو فيها موتي هجيبك بردو." ****** "يعني إيه مش لاقيينها؟ رد أحد الحراس قائلاً: "والله يا باشا لفينا حوالين المنطقة كلها، ملهاش أي أثر، وبعتنا حد من حراسنا يدوروا عليها برة." شدد على خصلات شعره بغضب وهو يقول: "خلاص روح أنت، وتابعلي الموضوع لحد ما نلاقيها." "تحت أمرك يا باشا." وتوجه إلى الخارج. تقدمت ندى من تارة وهي تقول: "هي معاها تليفون؟ نظر إليها وهو يقول: "آه، ليه؟
تحدثت الأخرى ببراءة قائلة: "اصل كنت هقولكم رنوا عليها." نظر إليها بغضب وهو يضيق عينيه قائلاً: "يعني أنا لو كان معايا رقمها، كان زماني واقف مكاني دلوقتي. إيه التخلف ده؟ حمحمت بإحراج وابتعدت خطوتين للخلف. بينما هو كان معلقًا نظره عليها وهو يلعن نفسه ويقول بصوت خافت: "إيه اللي أنا قولته ده." ثم تقدم منها وهو يتنهد قائلاً بأسف: "أنا آسف، متزعليش. ما كانش قصدي." أجابته بابتسامة قائلة:
"ولا يهمك، محصلش حاجة. أنا بس كنت عايزة أساعدك." أجابها بضحك قائلاً: "لا، ما هو من ناحية المساعدة، فمتساعدنيش تاني، لأنك لما بتشغلي دماغك بتروحي في داهية." ضحك كلاهما معًا وهو يقول إليها بابتسامة: "تدوم." .. حتى أن وجدوا "أسر" وهو يتقدم اتجاه "أدهم" وهو ينهج. مد يده له بشيء قائلاً: "أنا لقيت التليفون ده في الشارع، شوفوه كده يا بيه، ممكن يكون بتاعها."
أخذه منه وفتحه. وبالفعل وجد صورتها خلفية للهاتف. فسرعان ما تحدث قائلاً: "انت لاقيته فين؟ "أنا لاقيته في... ****** هناك كده." وسرعان ما توجه للخارج، ولكنه توقف عندما وجد.. اقترب أسر من ندي والابتسامة تزين ثغره قائلاً: "عاملتي إيه في الشغل النهارده؟ ابتسمت هي الأخرى قائلة: "الحمد لله يا أسر. ناس محترمة جدًا ومرتاحة جدًا جدًا." أمسك يدها بحب قائلاً: "ربنا يفرحك ديما يا ندوشتي." سحبت يدها بخجل وهي تبتسم.
بينما الآخر رمقهم بضيق واضح وذهب إلى الخارج. ****** أخذت تدخل بين طرق ضيقة لعلها تهرب منه، إلا أن وجدت سيارة "أحمد" وهو يجلس بها ويتحدث بالهاتف. ولكن سرعان ما ركبت بجانبه وهي تهزه بعنف قائلة ببكاء: "اطلع بسرعة الله يخليك." بينما هو نظر إليها بصدمة. وسرعان ما تحدث بقلق قائلاً: "عشق، إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أردفت ببكاء وهي تنظر خلفها بخوف قائلة: "عشان خاطري خلينا نمشي من هنا، قبل ما يشوفني." "مين ده اللي اللي يشوفك؟
أردفت بصراخ وهي تقول: "عشااااان خاطرييييي نمشي من هنااااا." "حاضر، حاضر." وانطلق سريعا من موضعه. بعد برهة من الزمن كانت السيارة ابتعدت الكثير عن هذا الطريق اللعين، فقام بركنها في زاوية وهو يقول بحدة قليلة: "هاااه؟ ممكن أفهم إنتي إيه اللي جابك هنا وفي الطريق المقطوع ده؟ وإيه أصلًا اللي مشاكي من القصر؟ نظرت إليه بتوتر. وسرعان ما انفجرت في البكاء. تنهد بضيق ومسح على وجهه عدة مرات وهو يقول: "ممكن تهدي وتفهمني."
صمتت. لالالا، بل ازدادت في البكاء ذو الشهقات العليا. ربت على كتفها بحنان وهو يقول: "خلاص بقا اهدي. إنتي ليه محسساني إني ضربتك بالنار يعني." هدأت قليلاً فقام بجلب إليها منديل ورقي وهو يقول: "خدي المنديل وامسحي دموعك." ثم أكمل بمرح قائلاً: "اصل أنا أكيد مش همسحلك دموعك وجو النحنحة ده، ده قرف يا بنتي." ابتسمت رغماً عنها. فأردف وهو يلكزها في كتفها قائلاً: "اضحكي، اضحكي، والله ما حد واخد منها حاجة."
ضحكت هي الأخرى بخفة، فابتسم هو الآخر وأردف بهدوء: "ممكن بقي أفهم مالك؟ وإيه اللي جابك هنا؟ نظرت له بارتباك وأخذت تفرك يدها ببعضها وأردفت بتلعثم قائلة: "ه... هقولك، بس اوعدني بالله عليك متتنرفز عليا." أردف بمرح قائلاً: "أتنفز عليكي مرة واحدة؟ ده أنا يا عشق عيل تافه والله." ابتسمت له وأخذت تسرد له كل ما حدث. وبالطبع، نفس الحديث الذي ذكرته هناك لدى انتصار، ذكرته هنا.
انتهت من حديثها وسرعان ما نظرت إليه وجدت عيناه كفيلة بإحراقها. فأردف بهدوء مخيف: "عايزة تقنعيني إن أدهم هيمد إيده عليكي من الباب للطاق يعني؟ "ما هو، ما هو، يعني." أردف بمقاطعة: "ماهو إيه يا عشق؟ نظرت إليه بدموع مرة أخرى، فأردفت بشجاعة قليلة قائلة: "ماهو الصراحة، أنا بجحت فيه." "إزاي؟ وبالفعل نجح "أحمد" بإخراج الصواب منها وأين الحق فيهم. "بص، هو كان بيكلم البت الزفتة اللي اسمها ندي ديه، وعمالين يتمايصوا هم."
وقبل أن تكمل كلامها قاطعها بضربة خفيفة على فمها لكي تصمت وأردف بوعيد قائلاً: "تاني مرة أسمعك بتقولي الكلام ده، سواء كان على أدهم أو ندي، قسماً بالله ما تلومي إلا نفسك، فاهمهه." نظرت إليه ببكاء وهي تهز رأسها قائلة: "فاهمه." وانفجرت بالبكاء مرة نحسبها الثالثة. بينما تنهد هو الآخر بضيق وأخذ يستغفر ربه وهو يمسح على وجهه عدة مرات. نظر إليها بطرف عينيه وتحدث وهو ينظر للطريق قائلاً: "يعني هو ده السبب اللي خلاكي تهربي؟
نظرت إليه ببكاء وسرعان ما أدارت وجهها عنه ونظرت هي الأخرى إلى الطريق ودموعها تنساب بغزارة. ولكن سرعان ما انتفض جسدها عندما سمعت صريخه قائلاً: ".عششق ... خلييكي معاااياا وبطلي زفتت عياط .. عشان نشوووف حلل للمصييبه ديه .. " ثم أكمل بهدوء إلى حد ما: "إنتي عارفة لو أخوكي عرف مكانك إيه اللي ممكن يحصل؟ طب سيبك من كل ده.. إنتي عارفة أدهم ممكن يعمل إيه فيكي لما تروحي دلوقتي؟ ولا البعيدة جبله." أردفت هي
الأخرى بصراخ مماثل قائلة: "وانتت لو مكاااني هتعملل اييه .. هاااه .. رد عليااا .. عارفه ان انا مكنشش المفروووض اعمل كده مع ادهم .... بس لما ألاقي الكل جاي عليا انا اعمل ايه .. هربتت من بييت ابويااا .. عشان كنت شايفاه بيرميني في النار .. وجيت عندكم .. لقيتكم بتعملوا معايا كده .. طبب قوليي انت .. انا اعملل ايييه .."
ووشهقاتها ارتفعت وبكائها ازداد. ولكننه لم يتحمل رؤيتها هكذا وسرعان ما جذبها لأحضانه لعله يخفف من ألم قلبها. نعم لديه الحق، فهي بالاخير طفلة لم يتعدى عمرها الخامسة عشر بعد. عاشت مظلومة طوال حياتها وجاءت هذا البيت.. استخدمت قوة عقلها فذهبت معه إلى الهلاك. أخذ يمسد على شعرها وهو يقول: "خلاص، متزعليش، إن شاء الله خير. وبعدين يا بنتي اللي عايزة ربنا هيكون. وصدقيني، أنا هفضل جنبك لآخر العمر."
ثم مسح لها دموعها بحنان قائلاً: ".خلاص متزعلش بقا " خرجت من أحضانه وهي تضحك قائلة: "هو مش إنت كنت بتقول على اللي بيمسح دموع حد محن؟ بتمسح دموعي ليه بقيي؟ نظر مكان يده بصدمة قائلاً: "أنا مسحت دموعك؟ قم قام بمسح يده في ثيابها قائلاً باشمئزاز مصطنع: "يعععع... إيه القرف ده؟ بابنتي غير المحن. أنا بقرف أصلًا." ثم أكمل بخيبة أمل: "أنا لازم أحط فيها ديتول لما أروح." وتعالت السيارة بمرح أحمد وضحكات عشق.
ولكن هل سيكون هذا حالهم بعد مرورهم؟ أم ماااذااا؟ **** بينما بالجانب الآخر لدى أرتي. كانت تحادثه بالهاتف وهي تقول: "هو أنا ممكن أطلب منك طلب يا مايكل؟ "آه طبعًا." أردفت بتلعثم قائلة: "ا.. أنا عارفة إني لسه عارفاك النهارده الصبح، بس ممكن متسبنيش كصديق؟ ابتسم بخفوت وهو يقول: "وأنا عمري ما هقدر أسيبك." ثم أكمل قائلاً: "لأن زي ما كنتي سبب في تحويل حزني لسعادة فخلال ساعات، أنا كمان هحاول إني أغير كل أثر فيكي تعيس...
أخليه قرير يبكي من الفرحة." أنهت المكالمة وسرعان ما رمت الهاتف على الفراش وهي تتمنى أن تزغرط من كثرة الفرحة. جاءت في الآونة الأخيرة انعدمت عن محادثة أحد، أو بالاحرى، الجميع ابتعد عنها بسبب تعاملها وحدتها معهم. ولكن كثرة الضغط من جفاء معاملة والدتها لها، فأخرجتها في جميع المقربين لها. *****
ترجل الاثنان من السيارة ودلفوا إلى الداخل وهو ممسك بيدها. ولكن توقف عندما وجد قبضتها تحتد على يده وسرعان ما نظر إلى عينيها وجدها تمتلئ من دموع الخوف. ابتسم إليها بطمئنان وأخذها ودلفوا إلى الداخل. عادت انتصار إليها بخوف وهي تقول: "إنتي كنتي فين؟ حرام عليكي قلقتنا عليكي." وأخذتها بأحضانها وهي تربت على كتفها. فأردف أحمد وهو يبحث بعينيه قائلاً: "أومال فين أدهم؟ "أدهم راح يدور عليها... اتصل بيه يا بني طمنه."
وبالفعل أخرج الهاتف من بنطاله واتصل به وأخبره بمجيئها، ولكن باغته بصراخ قائلاً: "أناا جاااييي حااالااااا." مر نصف ساعة بالتحديد وسرعان ما نجد أدهم يدلف إلى القصر بخطاه السريعة، وهو يقول: "هييي فيييييين؟ تقدم الجميع خلفه باستثناء عشق التي كانت تختبئ في أحشاء انتصار. وقع عينيه عليها وهي بجانب والدته. وسرعان ما تقدم منها وكان سيمسكها من شعرها ولكن وجد يد تمنعه عن ذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!