"علي فكرة الأكل وحش جداً.. ياريت متعمليش أكل تاني." قالتها عشق وهي تنهض من على المقعد متوجهة إلى غرفتها، صافعة الباب خلفها. ولكن سرعان ما نهض أدهم من مكانه، ونهض سريعاً خلفها إلى غرفتها. فتح الباب وعلامات الغضب تحتل وجهه، يكاد أن يشقه. اتجه إليها، وجدها تمسك بالهاتف ببرود، وكأن لم يحدث شيء. ولكن سرعان ما تركته عندما وجدته يشدها بعنف من معصمها ويضعها أمامه بغضب قائلاً: "إيه اللي انتي عملتيه تحت ده؟
تحدثت ببرود، عكس ألم يديها الذي يعتصر تحت قبضته، قائلة: "عملت إيه يعني؟ طلبت رأيي وأنا قلتها." ثم تابعت وهي تنظر إليه بعيون ساخرة قائلة: "ولا هي الصراحة حرام؟ احتد من قبضته على يديها وتحدث بهدوء مخيف قائلاً: "وهو انتي عايزة تقنعيني إنك لحقتي دقتي الأكل أصلاً؟ "آه دوقته.. ومعجبنيش.. إيه عندك مانع؟ ترك يديها وأمسك كتفها بغضب قائلاً: "بت انتي.. احترمي نفسك معايا! تحدثت بحده وهي تنفر يده من عليها قائلة:
"شيل إيدك من عليا.. انت إزاي تمسكني كده أصلاً؟ "والله أنا حر.. مش حتة عيلة زيك هتعلمني أعمل إيه ومعملش إيه." حاولت النفور وهي تضرب يديه بصراخ قائلة: "شيل إيدك قلتلك! تحدث الآخر بصوت مخيف قائلاً: "وإن مشلتهاش.." "لأ هتشيلها.. عشان انت إنسان متخلف وبارد." ولكن سرعان ما تلقت صفعة قوية منه جعلتها تسقط على الأرض قائلاً: "كان عنده حق لما أبوكي يرميكي لراجل قده." ثم تابع بسخرية:
"تلاقيه ياعيني مستحملش سفالتك فقال يرميكي أرحم." ألقى آخر كلماته واتجه سريعاً إلى الخارج. *** بينما بالأسفل... بعدما صعد أدهم إلى الأعلى، تحدثت ندي بحزن قائلة: "هو.. هو أكلي وحش؟ تحدثت انتصار بابتسامة جميلة قائلة: "وهو انتي أي حاجة تتقال كده تتصدقي؟ ده الأكل تحفة." تحدثت بشبه ابتسامة قائلة: "بجد ولا حضرتك بتجامليني؟ "ليه.. هو انتي معندكيش ثقة في نفسك؟
وبعدين مالكيش دعوة بيها.. دي حتة عيلة صغيرة مبتفهمش. وبعدين هو أدهم طلع لها خلاص؟ كادت أن تتحدث.. ولكن سرعان ما رأوا أدهم وهو يهبط من على السلم، وانكماش وجهه واضح عليه. أخذ مفاتيحه من على الطاولة واتجه سريعاً إلى الخارج. بينما تحدثت ندي قائلة: "أنا آسفة لو عملت مشاكل بسببي، بس والله.." قاطعتها انتصار قائلة: "بس بس بس.. هو انتي ليكي دخل في حاجة؟
هما أحرار مع بعض، مالكيش فيه. وبعدين حتى اسألي أحمد أهو، وهو هيقولك على رأيه في الأكل." ثم نظرت إليه قائلة: "ولا إيه يا أحمد؟ "أحمد.. يا أحمددد! نظر إليها بفاهه الملئ بالأكل وملبخ بالدهون قائلاً: "هاه.. بتقولي حاجة؟ "بقول حاجة.. هو انت مشوفتش اللي حصل؟ تحدث وهو يبلع الطعام ويأخذ مرة ثانية قائلاً: "لأ.. أكيد طبعاً.. شوفت.. هو باين كده.. إن عشق تعبت وأدهم طلع يشوف مالها.. أصل الأكل طعمه حلو، فاندمجت وده اللي لقطوه."
ثم أخذ قطمة من قطعة الدجاج قائلاً: "عملتيها إزاي دي؟ وفي ذلك انفجر الجميع ضاحكاً عليه بالخدم. *** بينما بالجانب الآخر لدى شيرين.. أنهت حديثها مع والدتها دون قص عليها أي شيء مما حدث. اتجهت سريعاً إلى الخزانة، وأخرجت منها ملبس مناسب إليها للخروج. وارتدته سريعاً، وأخذت هاتفها وانطلقت مسرعة إلى الخارج بعد إخبار والديها بأنها سوف تذهب عند صديقتها تعطى لها شيئاً وتأتي على الفور.
وصلت السيارة أمام مبنى متوسط في منطقة شعبية. ترجلت من السيارة وصعدت إلى الطابق الخاص به، وقامت برن الجرس وابتعدت خطوتين إلى الخلف. فتحت إليها امرأة بشوشة الوجه وهي تقول: "أهلاً يا بنتي، اتفضلي." دلفت إلى الداخل بعد أن سلمت عليها واتجهت لتجلس على الأريكة أمام والدتها. تحمحمت بخفوت فأردفت قائلة: "بعد إذن حضرتك يا ماما.. هو كريم موجود؟ "يعني أفهم من كده إنك مش جايه عشاني؟ ثم أكملت بدراما قائلة:
"هانت عليكي العشرة يا بنت بطني." انفجرت في الضحك قائلة: "أعمل إيه يا ماما؟ مانتي عارفة أخويا مطلع عيني ومزهقني.. وأهي خلاص هتفرج." لم تفهم معني كلماتها، ولكن صمتوا هما الاثنان عندما خرج كريم من الغرفة وهو يتثاءب ويضع يديه على فاهه قائلاً: "بقولك إيه يا أميمة.. روحي حضريلي الأكل لأني جعان." ولكن استوقف عن الحديث عندما وجدها تجلس على الأريكة وتنظر له بحزن. رمى السلام عليهم.. وكاد أن يدخل مجدداً، ولكن وقف عندما
وجد أمه تهتف باسمه قائلة: "استني يا كريم.. مش هتسلم على خطيبتك؟ نظر إليها بطرف عينه وهو يقول بابتسامة مصطنعة: "إزيك يا شيرين؟ ابتسمت هي الأخرى دون النظر إليه قائلة: "تمام الحمد لله." بينما تحدثت والدته قائلة وهو تنهض من مقعدها قائلة: "طيب أنا هقوم أعمل حاجة لشيرين تشربها.. وأنت يا كريم تعال اقعد مع خطيبتك." وغادرت من مكانها مسرعة، بينما هو جلس مكانها دون أن يتفوه بأي حرف.
طال الصمت بينهما لمدة تصل لنصف ساعة، بعد أن دلفت والدته ووضعت لها المشروب واتجهت لغرفتها. تنهد تنهيدة طويلة بضيق وهو يستغفر ربه بصوت يكاد يكون مسموع. نظر إليها وجدها تخلع الخاتم الخاص بخطبتهم وتضعه على المنضدة وتحدثت بصوت مختنق قائلة: "بص.. أنا هريحك مني وهنهي كل حاجة ما بينا.. وحاجتك أكيد هتوصلك مع بابا.. لإني مش هقدر أكمل في علاقة كلها شك." أكملت بتنهيدة قائلة:
"أتمنى أكون كنت ضيفة خفيفة على قلبك ومزعجتكش بتصرفاتي اللي وحشة بنسبالك." وكادت أن تنهض، ولكن سرعان ما تحدثت قائلة: "وعايزة أقولك على حاجة.. محمد اللي بتقول عليه معلق لي ده كان خالي.. وده في مقام أبويا ويمكن أكتر.. فياعايزة أعرفك إني محترمة غصب عن أي حد.. وقبل ما يبقى ليك حكم عليا.. فأهلي شايفين إني أنا بعمل إيه كويس جداً.. وفي الأول والآخر.. انت خطيبي.. يعني زيك زي الغريب بالظبط."
ونهضت من مكانها وهي تجاهد على إخفاء دموعها. وكادت أن ترحل، ولكن أوقفها يده برفق وهو يقول بصوت رخيم: "اقعدي مكانك عشان عايز أتكلم معاكي." نفرت يدها من يده برفق قائلة: "الكلام انتهى من زمان يا كريم.. عن إذنك." كادت أن ترحل مرة ثانية، ولكن كانت يده هذه المرة بقوة وتحدث بصوت حاد قائلاً: "أنا لما أقول اقعدي.. يبقى اقعدي."
ونفرها بحدة على الأريكة. ولكن لا مانع أن بمجرد ما رأى دموعها تهبط بغزارة.. جلس هو الآخر على الأريكة أمامها وتنهد بضيق من نفسه أولاً.. ومن دموعها ثانياً. "مكنتش متوقع أبداً يا شيرين إن توصل بيكي الدرجة إنك تتخلي عني في يوم من الأيام." كانت هذه الكلمات منه وهو ينظر إليها بحزن بارز على عينيه. نظرت إليه وهي تمسح دموعها قائلة: "انت اللي اضطرتني إني أعمل كده بتصرفاتك." وأكملت بسخرية قائلة:
"لأ.. تصرفاتك إيه.. نقول تحكماتك بقى وشكوكك المؤرفة." أظلمت عينيه بغضب وهو يقول بتأكيد: "شكوكك المؤرفة." ارتفع صوتها قليلاً قائلة: "أيوه.. شكوكك المؤرفة.. اللي ميعديش يوم غير لما تتهمني بكلام باطل وتهيني فيه.. ومع ذلك.. بجي وبصالحك.. وبقول معلش يا بت يا شيرين.. عدي المرادي.. أومال الحب عبارة عن إيه.. مش عن تنازلات برضو.. ولا انت إيه رأيك؟ بس خلاص.. خلقي ضاق ومعتش قادرة أستحمل." ابتسم بسخرية قائلاً:
"يااااااه.. كل ده شايلاه مني." "نظرت له نظرة لا يستطيع تحديها قائلة: "وأكتر يا كريم.. وأكتر." وضع كفيه الاثنان على وجهه وهو يتنهد بتعب من هذا الموقف. نعم، يعلم أنه يبالغ في تصرفاته معها. ولكن هذا طبعه. عندما يحب أحد.. لن يستطيع أن يرى أفعاله معه. ولكن دعونا نحن نشخص هذه الحالة بعنوان: "حب التملك." "وفر على نفسك التفكير.. لأن خلاص الموضوع انتهى.. عن إذنك." واتجهت سريعاً إلى الخارج وهي تبكي ألماً على ما حدث. ***
عدت ساعتين بتحديد.. كانوا قد انتهوا من حفلة الشاي، فأخبرت انتصار ندي أن تحضر القليل من الطعام وتصعد ورائها إلى غرفة عشق، وبالفعل ذهبت انتصار إلى غرفتها، والأخرى إلى المطبخ. دقت على الباب وسرعان ما استمعت إلى صوت صراخها من الداخل وهي تقول: "مش عايزة حد يخش." لم تلبي رغبتها بعد.. ودلفت إلى الداخل وهي تقول: "بس أنا عايزة أدخل.. ممكن؟ مسحت دموعها بيدها وأدارت وجهها الجهة الأخرى وهي تقول بصوت مختنق من البكاء:
"بعد إذن حضرتك.. عايزة أبقى لوحدي." ابتسمت بخفة واتجهت نحو فراشها وجلست بجانبها وهي تفرد ذراعها إليها، وسرعان ما ارتمت الأخرى داخل أحضانها.. ومن المؤكد بنسبة لانتصار أن ابنها فعل أمر ما. حركت يديها نحوها ومسحت دموعها وهي تقول بحنان أمومي: "ممكن تفهميني إيه اللي حصل وخلاكي تنهاري بالشكل ده؟ اعتدلت في جلستها ونظرت إلى الفراغ بصمت تام. "إيه اللي خلاكي تعملي كده تحت مع ندي؟ نظرت إليها وهي تقول بحدة خفيفة:
"يعني حضرتك مش شايفة طريقتها وهي بتتكلم بمياعة وعمالة تدلع من ساعة ما حطت الأكل تحت." نظرت إليها باستغراب وهي تقول: "ولو إني مش شايفة إنها عملت أي حاجة غلط.. البنت محترمة من ساعة ما دخلت هنا البيت." ثم صمتت برهة وأكملت: "يعني انتي عايزة تقنعيني إن هو ده السبب اللي يخليكي تنهاري بالشكل ده؟ "أكيد لا." "أومال؟ "أصل أنا معملتش أي حاجة غلط تستدعي إنه يمد إيده عليا ويسمعني كلام زي السم ويحسسني إني تقيلة عليكم."
ثم تابعت بسخرية: "لأ.. وكل ده بسبب إيه.. بسبب ست زفت اللي جت وعاملين لها قيمة على الفاضي." "بغض النظر في اللي قلتيه عليها.. بس هعديها المرة دي.. وإياكي ثم إياكي تتكلمي عنها بسوء بعد كده.. طالما مشوفناش منها أي حاجة وحشة." نظرت لها فابتسمت بسخرية قائلة: "يعني هو ده اللي لفت نظرك في الموضوع؟ "أكيد لا.. أنا بس حبيت أعرفك.. أما بالنسبة إن أدهم مد إيده عليكي.. فانا متأكدة إنه عمره ما يعمل كده إلا لو انتي عملتي حاجة معاه."
نظرت إليها برهة فأكملت الأخرى بحدة خفيفة قائلة: "إيه اللي حصل يا عشق؟ تعلم أنها أخطأت عندما أفرطت معه بالحديث، ولكن يا أعزائي، فالغيرة على الحبيب تفعل أسوأ من ذلك. فأدارت وجهها بعيداً وسحبت الغطاء وأخذت وضعية النوم وهي تقول: "مفيش حاجة.. وبعد إذنك عشان عايزة أنام." "يبقى انتي غلطانة يا عشق." كانت هذه الكلمات منها بقليل من الخبث، بينما اردفت الأخرى بلامبالاة قائلة:
"مش فارقة صدقيني.. أنا خلاص عرفت اللي فيها واللي مفروض أعمله." "بمعنى... نظرت إليها بابتسامة قائلة: "تصبحى على خير." نظرت إليها برهة وهي لم تفهم أي شيء من هذا الحديث الفارغ، فنهضت من مكانها وهي تقول: "وانتي من أهله." وابتعدت عنها وذهبت إلى الخارج. *** بينما بالجانب الآخر لدى شيرين..
كانت تسير بالطريق وهي تبكي على فقدان حبيبها. دموعها تنساب على وجنتيها وكأنها تصفعها على ما حدث لها. كانت دائماً تطلق عليه في بالها أسماء عديدة كـ.. اسم.. "كريم المشكك.. كريم البائع.. كريم الذي يحبها.. ولاااا.." وفي كل مرة يسامحها.. تمسح هذه الأسماء وتطلق أسماء جديدة له.. كـ.. "المحب ذو قلب من ذهب.. عشيق القلب.. حبيبي اللاصق.." أفاقت عن ذلك عندما وجدت صياح من خلفها وهو يقول: "حاسبااااااااااااااايييي!
" وتعالت صرختها عندما وجدت ضوء السيارة يغطي عينيها، فسرعان ما أغمضت عيناها واستسلمت إلى الأمر الواقع. *** دقت ندي على الباب الخاص بعشق بخفة، فأتاها الصوت من الداخل ليخبرها بالدخول. كانت تمسك الصينية بيدها وجاءت لتضعها أمامها، ولكن أفاقت على صرخة تلك الحمقاء قائلة: "انتي إيه اللي دخلك هنااا.. هااااه؟ فزعت من صوتها وفأردفت بهدوء قائلة: "أستاذة انتصار طلبت مني أجيب لحضرتك الأكل."
أمسكت الصينية من يديها بعنف وسرعان ما رمته بغضب على الأرض قائلة بصراخ: "مش عايزة طفححح.. واتفضلي اطلعي برره بالذوق بدل ما أطلعك أنا بالعافية." غضبت بشدة من صوتها فأردفت بحدة قائلة: "هو حضرتك بتتكلمي معايا كده ليه؟ أنا من ساعة ما دخلت البيت ده وانتي مش طايقاني." قفزت عليها الأخرى وسرعان ما أمسكت حجابها بغضب قائلة: "انتي صوتك ده ميعلاش عليا تاني.. انتي فاهمة؟ انتي خدامة هنا في البيت ده.. و.."
وسرعان ما ابتلعت آخر كلماتها عندما وجدت صفعة من انتصار تهبط على وجهها. تركتها من يدها وصاحت بدموع قائلة: "انتي بتضربيني ليه دلوقتي؟ هو أنتم كلكم هتفتري عليا؟ "أفتري عليكي.. ده انتي مفترية لوحدك.. على كده بقى أدهم مغلطش لما ضربك." فأمسكتها من ذراعها بقسوة قائلة: "أول وآخر مرة ألاقي أعملي كده تاني.. انتي فاهمة." وسرعان ما تركتها واتجهت سريعاً لتلحق بندي. ***
وصلت لغرفتها بالخدم ودلفت للداخل وجدتها تنهار رويداً رويدا في البكاء. اقتربت منها وجلست أمامها وأخذتها داخل أحضانها وهي تقول: "خلاص.. معلش.. متزعليش.. أنا جبتلك حقك والله.. وبعدين هي عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة." خرجت من أحضانها وهي تقول بسخرية: "عيلة صغيرة.. في عيلة صغيرة تعمل كده؟ وبعدين ده لسه أول يوم يا أستاذة انتصار.. أومال بعد كده هتعمل معايا إيه؟ ربتت على كتفها بحنان قائلة:
"متزعليش عشان خاطري.. امسحيها فيا أنا.. وبعدين ده انتي تبع الغالي يا ندوش.. ولا إيه؟ وتأتي يمين وتأتي يسار، فبالنهاية أعلنت مسامحتها وأكدت عليها أن هذا الموقف لم يتكرر أبداً، وعندما سيأتي أدهم ستقص له، وخرجت من الغرفة وكل شيء على ما يرام. *** بينما بالجانب لدى شيرين.. استطاع هذا الشاب إلحاقها وأمسكها سريعاً وسحبها إلى الخلف معه حتى أدى إلى وقوعهما هما الاثنان على الأرض. فأردف بغضب قائلاً:
"مش تحاسبي.. ولا انتي ماشية مسطولة وخلاص." نهضت من مكانها وهي لم تنظر له قائلة: "أنا آسفة.. صدقني.. أنا آسفة." وانهارت في البكاء وسرعان ما أوقفت تاكسي وانطلقت إلى المنزل. أما هو أخذ يضرب كف بكف بضيق وتوجه إلى سبيله. *** هوت كتلات النار في السماء على شكل نجوم بيضاء ذات بريق متوهج، وأعلنت السماء استسلامها واستحالت حالتها إلى اللون الأزرق الغامق معلنة على وصول الليل بحدث مثير للقارئ.
كانت الساعة في منتصف الليل.. نجده يدلف إلى القصر، وبالطبع وهو يحمل أثقالاً من الضيق في صدره. فهو لم يقصد ضرب عشق، ولكن هي من ضايقته بتصرفاتها. ولكن بالاخير.. فلم يجب أن يمد يده عليها مهما كان الأمر. رمى مفاتيحه على المنضدة وتوجه سريعاً إلى مكتبه. أخذ يفرك عينيه بتنهيدة حتى جعلها تتحول للون الأحمر، وكأنه يخرج ما في قلبه على عينيه. ..... استمع إلى طرقات الباب وسمح له بالدخول.
دلفت وهي تمسك صينية بها الطعام الذي أعدته للغذاء من قبل. وضعته أمامه ووقفت مستقيمة أمامه. بينما هو تحدث باستغراب قائلاً: "على فكرة أنا مكنتش طلبت أكل." نظفت حلقها وهي تقول: "لأ.. ماهو أستاذة انتصار طلبت مني إني أجيب لحضرتك الأكل أول ما تيجي من بره." "اممم.. أستاذة انتصار.. طيب." "تؤمرني بحاجة تانية؟ "لأ.. اتفضلي." أومأت له بالموافقة وجاءت لتخرج، ولكن أوقفها صوته وهو يقول بتساؤل: "انتي كنتي بتعيطي؟
استدارت إليه ونظرت أرضاً وهي تقول: "لأ.. حضرتك.. محصلش حاجة." انحنى بظهره واستند بمرفقه على المكتب قائلاً: "لأ.. فيه.. ومنتيش ماشية من هنا إلا لما تقوليلي مالك." صمت برهة فتحدث قائلاً: "لو على موضوع عشق.. فمتقلقيش.. الموضوع انتهى خلاص وحقك رجع." "صدقني يا أستاذ.. محصلش حاجة و.." ولكن جاء صوته الحاد قائلاً: "ندي.. بلاش كدب.. وقولي طول." تنهدت بضيق وأردفت قائلة: "أستاذة انتصار هتقول لحضرتك." تحدث بحدة مرت ثانية قائلاً:
"وأنا قولت عايزة أسمع منك.. هااه.. قولي بقى." جاءت لتقص عليه، ولكن سرعان ما انهمرت دموعها وجعلها لم قادرة على الحديث. أما هو اعتصر قلبه ألماً على بكائها وتنهد هو الآخر قائلاً: "امسحي دموعك يا ندي وبطلي عياط.. مينفعش كده." صمتوا برهة، ثم قام بمد يده بمنديل ورقي لتأخذه منه، وبالفعل أخذته منه ومسحت دموعها وارتشفت القليل من المياه الذي كان هو بالطبع من أصر عليها، فتحدث بابتسامة هادئة وهو يقول: "أحسن دلوقتي."
هزت رأسها بنعم، فكاد أن يتحدث، ولكن سرعان ما اقتحمت خادمة أخرى وهي تقول بلهفة: "أستاذ أدهم.. آنسة عشق ما لقيناها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!