الفصل 18 | من 21 فصل

رواية أحببت خادمتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
21
كلمة
3,099
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

كانت تقف ندى أمام المرآه، والابتسامه تزين ثغرها. بيدها مجموعة فساتين اختارت نصفهم، والنصف الآخر من اختيار "أدهم". كل دقيقة تجلب فستان منهم وتضعه على جسدها وتدور به أمام المرآه والسعادة تتطاير من أعينها. تحاول بقدر الإمكان تخطي جميع الأزمات التي مرت بها، وإسعاد نفسها ولو حتى بالملابس الجديدة، وكأنها كانت تحتاج إلى موقف حسن يسعدها، لكي تتخطى الحزن ولو شيئًا بسيطًا. ***

كانت تقف على باب المطار وبيدها حقيبة ملابسها، وتنظر إلى حالها وعلى الصدمات التي أخذت تتلقاها واحدة تلو الأخرى. تذكرت والدتها عندما أخبرتها بالحقيقة، وصعدت سريعًا إلى غرفتها، وما هي دقائق، هبطت وهي تخبرها. "حجزت لكِ الطيارة وهتتحرك على الساعة ستة، قومي يلا جهزي عشان تلحقي تروحي." كانت لا تعلم بماذا سترد وتقول لها. فكل الصمت حل بها وهي ترى والدتها تستغني عنها بكل سهولة. ولا تعلم أثر كل حرف على روحها.

خائفة من مواجهة أهلها. كيف سيقابلونها؟ هل سيصدقوها؟ وإن صدقوها، فماذا عن المعاملة؟ لم تنكر أنها كانت تشتاق إلى مصر بشدة، ولكنها كانت تتمنى، لو أنها هبطت إلى بلدها، والسعادة تملأ قلبها، وليس الحزن! *** بغرفة عشق. كانت تجلس على المنضدة وأمامها كتبها الدراسية وتذاكر بجد، ولكن ليس بأكمل وجه. عقلها مشغول برسالة "فارس" صباحًا، هي ليست المرة الأولى التي يراسلها من الأساس.

ولكن لا تعلم هذه المرة يوجد إلحاح داخلها لتراسله وتشكرها على ما فعله معها. فوسط حزنها، كان هو يراسلها برسالة صغيرة وترد عليه بقائمة الحظر. ولكن أليس من واجبنا شكره ولو بجزء صغير على اهتمامه؟ بالطبع نعم! أمسكت الهاتف وجلبت رقمه وكتبت له رسالة سريعة. "بشكرك على سؤالك عليا، واهتمامك بيا، حقيقي محدش بيعمل كده غيرك، شكرًا جدًا." ومن ثم بعثت إرسال. وما هي دقائق حتى استمعت صوت رسالة وكانت:

"أخيرًا رديتي عليا مرة، حقيقي فرحان جدًا إنك كلمتيني، وبعدين عيب يا ستي كده، إحنا أهل ميصحش برضه." ابتسمت على محتوى الرسالة ثم وجدت رسالة ثانية بعدها قائلة: "هو إحنا ممكن نبقى صحاب؟ ولكن يا ترى، هل ستوافق أم لا؟ *** بينما أدهم. ركن سيارته أمام النيل، واستند بظهره عليها، وهو يستنشق الرياح لعلها تريح من ثرثرة قلبه. فلا هدوء يأتي معها، ولا غضب يأتي معها.

أو يأتي بنتيجة، وهو الخوف، ولكن هو هدفه أن يجعلها تأمن له وتحبه، وليس تخاف وترهب معه. كان يعلم أن زواجه منها ليس بأمر سهل، وأنه سيمر بحياة أخرى، مليئة بمشاكل وعوائق. ولكن كان تخيله لم يصل إلى ما هو عليه الآن. فهي الآن أصبحت زوجته من يوم واحد فقط، بينما إذا تعدت الأيام قليلاً ماذا سيفعل. ستجرحه بالحديث مثلما قالت صباحًا. فهو صمت هذه المرة، بينما باقي المرات؟ لا نعلم ماذا سيفعل. فشيطانه هو من سيتحكم به.

ركن سيارته وخرج منها وهو يتجه إليه بمرح قائلاً: "إيه يا عريس عاش مين شافك." نظر له بحدة ومن ثم أخذه بين أحضانه قائلاً: "كنت عايز أزعللك عشان مش وقته بس للأسف وحشتني يا زفت." ضحك مراد بشدة ثم قال: "عشان تعرف إن قلبك طيب، عامل إيه يا برنس." خرج من أحضانه وحك مقدمة أنفه وهو يقول بحيرة: "عايش." نظر له وهو يضيق عينيه وينوي تبويخه قائلاً: "قولتلك ميت مرة اسمها الحمد لله، هفضل أعلمك لامتى؟ "الحمد لله."

ثم تنهد بضيق وهو يقول: "تعبت أوي يا مراد." نظر له باهتمام فأكمل هو حديثه قائلاً: "من أول يوم معايا ومتجوزين، ومعتش قادر أتعامل معاها، بتحاول بقدر الإمكان تستفزني وتقولي كلام مافيش أي راجل مكاني يقدر يستحمله، عايشة على ذكرى واحد ميت لدرجة إنها بقت بتشوفني هو." ثم ابتسم بسخرية. "بتقولي إن هو ما يجيش معايا في مقارنة، وإن هو أحسن مني وأرجلي مني." نظر إليه وهو يكمل حديثه بتساؤل قائلاً:

"لو أنت مكاني هتقدر تستحمل الكلام ده؟ ابتسم دون رد، ولكن تحدث هو بتساؤل أيضًا وهو يقول: "وأنت عملت معاها إيه؟ "كنت عايز أضربها، وأطلع غضب امبارح والصبح عليها، بس أنا عايز أحببها فيا، مش أكرهها، وحقيقي قدرت أمسك نفسي بالعافية عنها، بس المرة دي بس، الله أعلم المرة الجاية إيه اللي هيحصل، أنا آخري بهددها إني ممكن أقلب عليها، بس ممكن أقلب بجد." "تبقى أنت فعلاً مش راجل يا أدهم."

نظر إليه بصدمة واستغراب في آن واحد فأكمل هو حديثه. "لو أنت فاكر إنك لما تهددها تبقى كده صح وبتخوفها منك تبقى غبي، لأنك بتعمل إثم كبير وعظيم والإسلام حرم كده." "إنما بالنسبة للضرب ففي حديث الرسول عن ضرب النساء رُوي عن جابر بن عبدالله أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم -قال: (...

اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم ، أحدًا تَكْرهونَهُ ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ...

[صحيح أبي داود | يعني في الحديث ده بيدعونا إلى انصاف النساء ومراعاة حقوقهنّ، وتأمين المأكل والمشرب والملبس والمسكن لهنّ، ومعاشرتهنّ بالمعروف، ويُبيح ضربهنّ ضربًا غير مبرح إن تمرّدن وعصين الزوج عصيانًا غير مسوّغ، ومن أقوال بعض أهل

العلم في تفسير قوله تعالى: "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" [النساء: 34]؛ رُوي عن ابن أبي حاتم في تفسيره عن عطاء في قول الله تعالى: {واضربوهن} قال: "بالسواك ونحوه". ورواه ابن جرير عنه قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه. وجاء في الموسوعة الفقهية: قال المالكية، والحنابلة،

وبعض الشافعية: يؤدبها بضربها بالسواك ونحوه، أو بمنديل ملفوف، أو بيده، لا بسوط، ولا بخشب، ولا بعصا؛ لأن المقصود هو التأديب، ويأتي ذلك بعد النصح والإرشاد والسعي للإصلاح المرأة في الإسلام."

"جاء الإسلام ليقلب الموازين، وليعطي للمرأة حقوقها جميعها، فكرّمها كزوجة وكأم وكابنة، ومنحها حقها بالتعبير عن رأيها، وأمر بالرفق بها، وأعطاها حقها في الميراث، ومنع ضربها دون وجه حق، حتى أن مجيء الإسلام لم يفرض على المرأة أن تخدم في بيتها في حال لم ترد هي ذلك. ومن أوجه التكريم وأوضحها أنّ الله -عزّ وجل -أنزل سورة كاملة تحمل اسم النساء، وأنّ الرسول أولى المرأة الكثير من الاهتمام في أحاديثه، وقد أوصى بهن

-عليه الصلاة والسلام -في مواضع كثيرة فقد كان يقول دائمًا (استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا) (رفقًا بالقواريرِ) وغيرها من الوصايا المختلفة." تنهد أدهم بضيق ومن ثم ابتسم لصديقه وهو يقول بحديث نابع من القلب. "حقيقي أنت جوهرة يا مراد." ضحك له مراد وهو يربت على كتفه قائلاً: "يلا روح لمراتك، وعاملها بالحسنى، وتعالى على نفسك شوية." أومأ له بابتسامة، ثم عانقه بحب أخوي ومن بعدها ذهب كل واحد إلى بيته. *** بالجانب لدى ندي.

وضعت كل ملبس بمكانه بنظام وترتيب، ورتبت الغرفة على ذوقها، وذهبت إلى المرحاض لتأخذ حمامًا دافئًا لعلها تريح دوامة قلبها قليلًا. انتهت من أفعالها وكانت ترغب في شرب كوب من الشاي، ولكن كالعادة الباب موصد بالخارج. وما فعلته الآن، أنها ذهبت إلى الشرفة، وجلست على المقعد وهي تستنشق الهواء وفي خاطرها عبارة واحدة فقط. "يجب أن أعتذر على ما قلته صباحًا."

فهي زادت عن حدها بكثير، وهي بالتأكيد تعلم حقوق زوجها عليها، وما هي حدود التعامل، والعكس صحيح. سندت رأسها على سور الشرفة ودمعة من عينيها تنزل بألم وحيرة وتعب، وما هي ثوانٍ، حتى ذهبت في النوم. *** كان يجلس كريم على فراش المشفي ويفكر بالكلام الذي قالته. أهي بالفعل ملّت منه؟ لم يقصد التحكم بها أو ما شبه ذلك ولكن عندما سمع الحديث الذي دار بينهما، صار الغضب بجسده وتملكه. تفهم مثلما تفهم.

أي أنه عاد مثلما قبل، الشخص المتملك القاسي. ولكن لا، لم يكن يقصد مثلما حدث أبدًا. لا يعلم بماذا يشخص حالته ولكن هو يريد الآن البعد عن كل شيء، فهو تعب من طبعه ومن كل شيء. *** بينما شيرين. ذهبت إلى منزلها دون التفكير فيما حدث أو ما شبه ذلك. فيمكننا أن نقول. إن قلبها أرهق، من كثرة المشاكل. فلا تفرق تلك المشكلة عن قبلها بكثير. فهي تعلم أنه لم يتغير مهما حدث. *** "تقبل نكون صحاب؟

تأملت عشق الرسالة برهة وظلت تفكر ماذا تفعل؟ أتقبل؟ أم ترفض؟ ولكن أين توجد المشكلة عندما نجد شخصًا يحبنا ولم نعطه فرصة ليبين ذلك؟ فهي لم تجد ذرة حب أو اهتمام من أي أحد حولها. فعلينا القبول، لكي نخوض تجربة جديدة، في إطار الصداقة فقط. وممكن غير ذلك. لتمسك هاتفها وتضغط أصابعها على عدة أحرف هي: "موافقة." "أعطني ذرة اهتمام، وستغرق أنت في بحور الحنان." *** عاد أدهم إلى قصره بعد إنهاء حديثه مع مراد.

وفي عقله أنه يحاول بقدر الإمكان تحمل أي شيء منها مثلما قال، ويبقى هادئًا معها، أما إذا بقيت على حالها، فهو قد يكون فعل ما ينهي عليه ضميره. صعد إلى غرفته وفتح الباب بهدوء وأخذ يبحث عنها بالغرفة حتى وجدها بالشرفة. لم تره بالأساس لأنها نائمة، وظن أنها تجلس عادي بالشرفة كالصباح. بدل ملابسه وأحسن من حاله، ثم اتجه إلى الشرفة ونظر عليها واستغرب عندما رآها كل هذا نائمة. هز كتفها برفق وهو ينادي باسمها قائلاً: "ندي، ندي."

استيقظت بفزع من صوته واعتدلت في جلستها وهي تقول: "إيه في إيه؟ ابتسم على حالها وهو يقول: "قومي نامي جوه، عشان الهوا ما يتعبكيش." هزت رأسها بنعم، فاتجه هو إلى الداخل بينما هي ظلت مكانها برهة وضميرها يلومها على ما فعلته، وبالتالي معاملته الحسنة لها. فظلت مكانها وهي تحاول أن تهيئ نفسها لبدء الحديث معه. جلس على الفراش، ممسكًا بالهاتف الخاص به، ويتصفح إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، كعادته. أما ندى.

اتجهت نحوه وجلست على الفراش أمامه وهي تلعب في يديها بتوتر مما جذب انتباهه لوضعها. فأدرفت هي بتوتر ممزوج بأسف قائلة: "أنا آسفة." أخذ يرمش بعينيه عدة مرات وهو ينظر خلفه قائلاً: "أنتِ بتقوليلي أنا يا بنتي؟ هزت رأسها فأكملت بحرج قائلة: "آسفة على طريقتي الوحشة معاك امبارح والنهاردة، وآسفة على الكلام اللي قولته بس صدقني، أنا لما ببقى متعصبة بقول أي حاجة، أو يمكن عشان كنت متغاظة ومش طايقاك، وحاجات كتير كده."

رفع إحدى حاجبيه باستنكار قائلاً: "مش طايقاني، هو أنا بيني وبينك طار يا بنتي؟ وبعدين ده يوم بريء اللي قضيناه مع بعض، لحقتي كرهتيني؟ ابتسمت بحرج على ما فعلته قائلة: "ما كرهتكش بس يمكن اللي حصل امبارح وكمان قبليها وموت أسر، دخل كل حاجة ببعضها، صدقني مش عارفة أصفالك أو حتى أقبلك في حياتي عمومًا كمان." ثم تنهدت باختناق قائلة: "أنا آسفة حقيقي، مفيش أي حاجة تحق لي إن أعمل كده، بس جوازي منك بالطريقة دي، مش مخليني أقبلك."

أكملت بتساؤل وهي تنظر له قائلة: "هو أنا ممكن أعرف أنت اتجوزتني ليه؟ ابتسم بغموض وهو يقول: "مع الوقت هتعرفي." نظرت أمامها بسخرية وهي تقول: "مفرقش، أنا مش عايزة أعرف حاجة، أنا كل اللي عايزاه، إننا هنطلق امتى؟ عاد الكلمة مرة أخرى وهو يقول بسخرية: "نطلق؟ استهدي بالله يا حاجة وتفي من بؤك، وتجنبي السيرة دي خالص." استغربت من حديثه فأردفت بتساؤل: "ليه؟ هو إحنا مش هنطلق في الآخر؟ أجابها بنفي وهو يقول: "لا." "يعني إيه؟

"يعني أنا جوزك، وأنتِ مراتي، حرم أدهم الحسيني طول عمرك." تحدثت وهي تهز رأسها بنفي قائلة: "لأ، بس أنا مش عايزة كده." اقترب منها ووضع يده بحنان على وجهها وهو يقول بهدوء: "بس ده الواقع يا ندوش، مش هنهرب منه، وبعدين لازم ننسى أسر شوية بقى، هو مات خلاص ربنا يرحمه، ندي لحياتنا فرصة بقى ممكن؟ ابتعدت عنه وأخذت تهز رأسها عدة مرات بعنف وهي تقول بحدة:

"بس أنا مبحبكش، مش بحبك، وقولتلك ميت مرة أسر ما ماتش، وأنا بس اللي أقرر هو مات ولا لأ، وبعدين أنا المفروض أقرر أنا حابة أكمل ولا لأ، ومن رأيي نستنى شوية لحد ما الأوضاع تهدأ ونطلق، إنما قعدة مع بعض لااا." ضحك بسخرية وهو يقول: "ليه حد قالك إني بعض، ولا آكل لحوم البشر؟ ثم أكمل بحدة: "وبعدين فُوقي بقى، أسر مات خلاص، فاهمة، أسر مااااااااااات." أخذت تهز رأسها بعنف وهي تقول: "لأ، قولتلك لأ، أسر عايش، فاهم، عايش."

تحدث وهو يضيق عينيه بحدة قائلاً: "هتفيقي من الوهم ده امتى بقى، بطلي دلع وكلام فاضي، وفوقي لنفسك بقى، لإما آجي أنا أظبطك." أخذت تهز رأسها بعنف ودموعها تنزل بغزارة وهي تصرخ بشدة وهي تقول: "اطلع بره، امشي." جلس على الفراش وهو يضع قدم فوق قدم وهو يقول: "مش طالع، وريني هتعملي إيه يلا؟ لم ترد عليه وسرعان ما جلبت السكين ووضعته على معصمها وهي تقول بحدة: "أقسم بالله إن ما طلعت لهموت نفسي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...