أرجوك لا تقترب مني. أدرك ما وراءها بما تفعله، ضاقت ملامحه. اقترب منها، أمسك ذراعها بقوة فبكت أكثر، لكن لم يهتم. هذه الحركات الحقيرة دفعها إلى الباب يخرجها، لكن وجده قد فتح. وقعت الممرضة، لكن هناك من أمسكها. رفعت أنظارها، وجدتها "أفيلا" التي نظرت لها بشدة، وإلى "كاسبر" من خلفها الواقف، وتريد تفسيراً لما يحدث. اعتدلت الممرضة وتشهقت بخوف ووجهها غارق في البكاء، لتتطلع إلى ثيابها وشكلها المبهدل، لتنظر إليه بصدمة مما تراه.
سمعت صوت بكائها وهي تقول: طبيبة "أفيلا"، جيد أنك أتيت. انقذيني من ذاك الوحش. نظرت إليها لتردف برجاء: لقد كان يحاول الاعتداء علي، احميني منه أرجوكي. كان "كاسبر" متفاجئاً أن "أفيلا" لم تذهب من المشفى بعد، ومتضايقاً أنها تلك العاهرة وهي تفتريه عليه أمامها. و"أفيلا" تنظر له بصدمة. لم يعلم نظرتها هذه، هل تعني أنه يصدقها؟
فهي لا تعرفه وهذه امرأة مثلها، بالتأكيد ستقف بجانبها. وجدها تقترب منه وتقف أمامه مباشرة وتنظر في عينيه. نظر لها، استدارت إلى الممرضة. دققت النظر إليها والحزن البادي على وجهها بانهيار. اقتربت منها، مدت، أمسكت ملابسها لتعدلها من عليها، لتسعد من داخلها أنها انخدعت بها. أخبريني ماذا كنتِ تفعلين هنا؟ قالت "أفيلا" ذلك وهي ترتب هندامها. نظرت الممرضة إليها وسؤالها، شعرت بتوتر من كيفية الإجابة. لتجدها ترفع أنظارها ببرود.
ارتبكت ثم قالت: كنت أسأله أن كان يريد أي شيء. لتنظر إلى "كاسبر" وتضيف: أخبرتني أن أعتني به، لكن هذا الحقي... ولم تكمل كلمتها. سرعان ما تلقت صفعة قوية على وجهها، أصمتتها بصدمة كبيرة تعتريها. وتفاجأ "كاسبر" كثيراً من فعل "أفيلا". نظر إلى الممرضة التي رفعت وجهها ببطء. نظرت إليها وهي لا تزال في صدمتها. من يلقب بالحقير، هي أنتِ. لم تصدق تحولها وما تقوله. ابتسمت ساخرة:
أخبرتك أن تعتني به لأنه مريض، لا أن تحاولي إغراءه بتسكعك حوله. استعادت رباط جأشها لتدافع عن نفسها وتقول: لا طبيبة "أفيلا"، أنا فقط كنت أرى محتجاته. إنه من كان يستغل الأمر ويحاول التقرب مني و... لتصمتها صفعة قوية صافحت وجهها. ومن هول صدمتها لم تعد قادرة على النطق ثانية. أمسكتها من ملابسها وقالت بحدة: لا تحاولي الكذب... إنه ليس هكذا.
نظرت لها بحنق لأن حيلتها قد فشلت. وعيناها تشتعل غضباً. اقترب "كاسبر" من "أفيلا" الذي كان قد تابع ما حدث. وضع يده على يدها التي تمسكها بها. نظرت له، ليتطاير غضبها. علمت أنه يخبرها أن تتركها. نظرت إلى الممرضة بحنق وقرف، فتركتها. بينما كانت تريد تلقينها درساً لأنها حاولت التقرب منه. بل رؤية ملابسها وهي بتلك الحالة يجعلها تشتعل غضباً، وتعلم أنه لم يفعل شيئاً، إلا أنها غيرتها تأكل قلبها. لتجدها تنظر إليهم وتذهب للخارج، تتركهم وهي غاضبة. فما الذي أتى بـ "أفيلا" في ذلك الوقت؟
لكانت نجحت بما أرادته. بينما هي سعدت، فقد علمت وهي تغادر برحيل "كاسبر" غداً من المشفى، فذهبت لتراه لتودعه بعينيها. ومن الجيد أنها أتت. لم يكن هناك داعٍ بما فعلتيه. سمعت ذلك القول وكان منه. السترات، ونظرت إليه بدهشة وقالت: ماذا؟ كنتِ أخرجتها فقط، هذا ما كنت سأفعله بدون أن أمد يدي عليها. ابتسمت بسخرية قالت: هذا النوع عليك أن تأخذ ردة فعل لتوقفها عند حدها. نظرت له، كان بارد الملامح. فأردفت بغضب: ألم ترَ ما قالته عنك؟
وبعد كل ذلك لا تريدني أن أقترب منها.. أي هراء ذلك. قالت آخر جملة بضيق وهي تتذكرها. وماذا في ذلك؟ قال "كاسبر" ذلك ببرود. نظرت له، واردة لتجده يقترب منها. عادت للخلف بإرتباك. قال هو يقترب منها: هل كلامها ضايقك؟ نظرت له وتوترت كثيراً. عادت للخلف إلى أن توقفت مع توقف قدماه من الاقتراب منها، لينظر لها عن قرب. بلحظات صمتت ليقطعه وهو يقول: لا داعي أن تضايقي، فأنا لست زوجك. نظرت له بشدة وصدمت. ابتعد عنها قالت بإرتباك: زوجك؟!
علمت أن زوجك يشبهني، لذلك أريد إخبارك أني لست هو حتى تفعلي ذلك. احمرت عيناها وتجمعت داخلها الدموع بحرقة، فقد ظنت أنه تذكر ويعرف من تكون. أنت بالفعل لست هو. قالت "أفيلا" ذلك ببرود. نظرت له لتكمل بصوت ضعيف: أنك لا تشبه في شيء. نظر لها "كاسبر" ومن نبرتها، وكانت على وشك البكاء. ليجد دموع تسيل على وجنتها وهي تنظر له بحنق وتخرج. شعر بالضيق من نفسه، فهل جرحها بكلماته ليسبب في بكائها كالآن.
دخلت إلى مكتبها والدموع تسيل من عينها بحزن وغضب تتذكره وهو يخبرها أنه يشبه زوجها الذي يكون هو. هل ظن أنه "علي"؟ بل إنه "كاسبر" الذي كنت أخاف منه دوماً. صمتت لوهلة وتلاشى غضبها، فهي أحبت "كاسبر" قبل أي شيء، من ثم أحبته لـ "علي". إنهم شخص واحد ذاته الذي تحبه. تنهد تنهيدة طويلة تحمل هماً وحزناً. قربت يدها من وجهها تمسح دموعها، ثم خلعت جاكتها وذهبت لتغادر.
في اليوم التالي كان "كاسبر" يغادر. وقف ليذهب، دخل "مازن" والطبيب "ياسر" الذي ابتسم ابتسامة خفيفة قال: لو كنت أعلم أنك بخير هكذا لسمحت لك بالخروج البارحة على الفور. حمد الله على سلامتك. أومأ إليه أردف قائلاً: سوف تذهب، لكن يجب أن يعتني بك أحد وتتابع مع طبيب. أشكرك. قال "مازن" ذلك. أومأ "ياسر" برأسه وذهب.
خرج كل من "مازن" و"كاسبر" من المشفى المغادرة، لتتوقف عيناه عندما وجد "أفيلا" تترحب من السيارة وتتقدم من المشفى إلى أن توقفت مكانها حين رأته. نظر "مازن" إليه ولما توقف، نظر على ما ينظر ليجدها واقفة. تذكرت ما حدث البارحة. شعرت بالخذلان. ذهبت لتدخل للمشفى متخطية، نظر لها. الن نذهب؟ قال "مازن" ذلك. نظر له ثم ذهب. فتح رجاله السيارة لهم ليدلفوا لداخل ويغادروا.
كانت "أفيلا" جالسة في مكتبها وهي حزينة من رحيله، فهي لم تمل من رؤيته بعد. هل غادر؟ الن تراه ثانية؟ وجدت هاتفها يرن. أمسكته لتجده عمها وجيد. ردت عليه. مرحباً يا أفيلا. مرحباً عمي، هل هناك شيء؟ أريد التحدث معك. تعجبت فيما يريدها. قالت: أنا في المشفى الآن. حين تنتهي تعالي للمنزل. حسناً.
في المساء كانت "أفيلا" وصلت إلى منزل عمها التي لم تكن تراه ولم تطأ قدماها لداخل لفترة كبيرة. ضغطت على الجرس. فتح الباب وكانت "بيري" لتبتسم فور رؤيتها. اشتقت لكِ. قالت ذلك وهي تعانقها. تفاجأت "أفيلا" منها كثيراً. ابتسمت ابتسامة خفيفة وبادلتها العناق لثوان ثم ابتعدا وأشارت لها بالدخول وتسألها عن حالها.
دخلت وجدت عمها وخالتها جالسين. اقتربت منهم. نظرت لها "بهيرة" وابتسمت وأشارت أن تجلس بجانبها. لم تفهم "أفيلا" شيئاً، إلا أنه شعرت بصمة أمر ما. جلست، نظرت لعمها قالت: خير يا عمي، فينا تريدني. هناك أمر أريد أن أحدثك به. ماذا هو؟ لتسبقه "بيري" في الفور بمرح: لقد خطبك رجل للزواج. نظرت لها بصدمة ومن ما سمعته. لينظر "وجيد" إليها بحدة فأرتبكت وخفضت أنظارها أسفاً. هل ما قالته صحيح؟ قالت "أفيلا" ذلك. نظر لها قال:
أجل، إنه مهندس، رجل صالح يعرف الله. أعجب بك وأخبرني أنه يريد أن يتزوجك. تنهدت بضيق وقالت: ألم تمل من هذا يا عمي؟ أعطي لنفسك فرصة، أنك لم تريه بعد. لا داعي لرؤيته، هذا الزواج لن يتم على أي حال... بل إنه مستحيل. لكني وافقت. قال ذلك يضعها أمام الأمر الواقع. لكنها قالت ببرود: هذا لا يعتمد على موافقتك، إنه غير قانوني وشرعي، فأنا امرأة متزوجة بالفعل. نظر لها بغضب وقد طفح الكيل منه قال: كفاكي جنوناً به، لقد مات.
لم يمت، إنه حي. تنهد ثم قال: داخلك... إنه حي بداخلك، أما في الواقع فلا... لتقاطعه وهي تقول: إنه على قيد الحياة، علي لم يمت. نظر لها وانتابته الصدمة مما تقوله، فهو سمع كثيراً منها ذلك، لكن هذه المرة تتحدث مختلفة عن أي مرة، وكأنها لا تقنع هو، بل نفسها ذاتها مقتنعة وتتحدث بثقة. كيف لم يمت؟ كان ينظر لها ويشعر بالقلق عليها قال: أنتِ بخير يا أفيلا. أخبره أني متزوجة.
قالت ذلك وهي تقف تعلنهم برحيلها وهم يتطلعون بها في تفاجؤ واستغراب. بينما "وجيد" انتابه الخوف حياله وباله مشغول بالتفكير بها. في الفيلة كان "كاسبر" بغرفته يقوم بتبديل ملابسه. وأثناء ذلك تذكر "أفيلا" وهي قريبة منه وتلف القماش الطبي حول ذراعه ورأسه. تذكرها عندما لم تصدق الممرضة وصدقته هو وصفعتها لأنه اتهم عليها. "لا تحاولي الكذب، إنه ليس هكذا". تلك الجملة كانت غريبة بالنسبة إليه. فمن أين لها أن تعرف؟
فكل رجل بداخله غريزة. كيف كانت واثقة في كلامها هكذا؟ هل كانت تقصد زوجها وتتحدث عنه؟ لكنه شعر وكأنما تتحدث عنه هو حقاً وليس أحد أخر.
"علمت أن زوجك يشبهني، لذلك أريد إخبارك أني لست هو حتى تفعلي ذلك". ليتذكر صورتها والدموع من عينها أثر كلماته التي جرحتها. ضغط على يده عندما تذكرها ولا يعلم. شعر بالضيق لرؤيتها منكسرة، وكأنما لم يراها هكذا من قبل. وهو لا يعرفها، بل لم تجمعهما غير لقاءات لدقائق وحدود رسمية بينهم. لماذا يفكر فيها؟ هل يشعر بالشفقة عليها؟ لكن منذ متى وهو يشفق أو يتأثر بأحد.
في مساء اليوم خرجت "أفيلا" من المشفى تحب الوقوف بالخارج وتنظر حولها. نظرت يمينها في حديقة المشفى تذكرت وهي جالسة مع "كاسبر" ويشربون القهوة وتبتسم له. ابتسمت وسالت من عينها دمعة. رفعت يدها ومسحت وجهها ودخلت. في اليوم التالي نزل "كاسبر" من غرفته وجلس على المائدة يأكل هو و"مازن" الذي كان يلقي أنظاره عليه ثم قال: سوف أحضر طبيب ليتابعك. لا داعي. قال ذلك بغير اهتمام. نظر له بتعجب قال:
لكنك مريض، جرح رأسك لم يلتئم بعد وزراعك، يجب أن يتابعك طبيب. نظر له ببرود ثم عاد لطعامه ولم يرد عليه. لكن لوهلة تذكر شيئاً. صمت "مازن" ولم يشأ إزعاجه. أريد تلك الطبيبة. قال "كاسبر" ذلك. نظر له وسعد، لكن ما يقصد ليردف: صديقتك. تبدلت ملامحه. نظر له قال: من؟ "أفيلا"؟ أومأ إليه. تعجب، فهل تذكر شيئاً ويخبأ؟ قال بتساؤل: هناك أطباء كثيرون، لماذا هي؟ لم يرد عليه. تنهد ثم قال: لن توافق. نظر له أكمل بتوضيح:
توافق بشأن عملها في المشفى فقط. ستأتي. نظر "مازن" إليه ومن نبرته الجامحة لا يعلم ما يفكر به ولما قالها بثقة ومأنما يعلم بذلك. هل ممكن أن يكون تذكرها؟ لكن هل سيكون بذلك الهدوء لذا تذكرها؟ لماذا إذا يريدها هي بالتحديد. جاء أحد رجاله ليقاطعهم. اقترب من "كاسبر" ليخبره بشيء في أذنه بصوت منخفض، ثم ابتعد. ليسود الصمت قليلاً، ثم يقف بجمود ويذهب. نظر له مازن وهو يغادر ليخرج هاتفه.
كانت أفيلا في العمل تتحدث مع مريض، سمعت رنين هاتفها. استأذنت وهمت بالذهاب. وقفت بالخارج، أمسكت الهاتف وتعجبت كثيراً حين كان المتصل "مازن". فهل يتصل بها؟ لكن سرعان ما أصابها القلق أن يكون حدث شيء لـ "كاسبر". رديت، لكن قبل أن تتكلم سبقها في القول: "إذا طلب 'علي' منك أن تتابعي حالته، ارفضي." تعجبت وقالت باستغراب: "ماذا؟! "فهمتي، أليس كذلك؟ "ولماذا ليطلب مني أنا ذلك؟ صمت قليلاً ثم قال: "لا أعلم."
تنهدت ثم قالت: "حسناً، على كل حال لم أكن سأقبل، لتطمئن." "جيد." قال ذلك ثم أنهى المكالمة. بينما هي كانت تفكر فيما قاله، فهي لم تكن لتقبل حتى لا تتعلق به. لا تريد ذلك، بل تريد الابتعاد عنه حتى لا تسببه له أي أذى آخر. إن كان سيكون بخير في ابتعادها، فلتبتعد.
فتح رجلان باباً ليدخل "كاسبر" بجمود، فيقلوه من خلفه. ليسير بثبات وفي يده ذاك القلم الأسود. ليقترب من أحد مقيد، مشوه من كثرة الضربات التي تعرض إليها، وكان هو ذاته حاول قتله في المشفى. جلس على قدميه مقابله، ونظر في عينه نظرة لا تبشر بخير. ليجده يقول بهموء وهو ينظر لقلمه: "أتُشعر بالخوف؟
لم يرد عليه خوفاً. إذا نطق بحرف واحد تنطلق رصاصة تنهيه باكراً. فالتزم الصمت تماماً. سرعان ما أكل عليه، لكنه قواه، عند صدفيه ترنح بسببها وسالت الدماء منه. قرب يده ليشعر بالخوف. ليجده يضعه عند فمه ويبعدها وينظر لإصبعه. وكأنما يتذكر دماء "أفيلا" وجرح شفتاها وضربه لها. قال: "هكذا أرضيت ضميري بعض الشيء." نظر له ببرود واردف قائلاً: "من أرسلك؟ لم يجاوب عليه. ثم وجده يقف. نظر له وينصدم حين وجده يخرج مسدسه ويصوب عليه.
ارتعب بدنه وقال: "انتظر، إنه باولو." ليردف قائلاً وهو يرتجف: "باولو هو من أرسلني لأقتلك." لتنطلق رصاصة تصيبه في منتصف رأسه، ليقع الرجل أرضاً. ذهب كاسبر ببرود، وكأنما لم يندهش لسماع الاسم. ولم يكن ليتركه حياً، فقد حاول قتله ورأى كيف هجم على امرأة بعنف وكاد أن يقتلها وهي ليس لها دخل به.
ليمر اليوم التالي، وكانت "أفيلا" عائدة لشقتها لتدخل وتجلس على الأريكة بتعب. ثم وقفت، دخلت غرفتها لتبدل ملابسها، لكن سمعت صوت جرس الباب يوقفها. تعجبت. نظرت إلى الساعة، كانت منتصف الليل. فمن سيأتي لها في هذا الوقت؟ فتحت، وجدت رجلان. نظرت لهم باستغراب، فاخبراها أنهم رجال "كاسبر" وأنه يريدها. لم تكن تفهم شيئاً. قالت: "لماذا؟ وتذكرت حديثها مع مازن البارحة. قالت: "لن أذهب. أخبره أني أرفض ذلك. سوف أرسل له طبيب آخر إن أراد."
"لقد أخبره شقيقه أنكِ رفضتِ، فطلب منا أن نحضرك." كانا يتحدثان بجمود. لم تعر كلامه اهتماماً. قالت: "لن أذهب. أعتذر له." كانت ستقفل الباب، لكن وضع يده يمنعه. نظرت له، قالت: "ماذا هناك؟ "أعتذر سيدتي، لكننا ننفذ الأوامر فقط." نظرت له باستغراب وعدم فهم. فأمسكوها من ذراعها. نظرت لهم بشدة وصدمت. قالت: "ماذا تفعلان؟ أخذوها وذهبا. لتهتف بصوت مرتفع: "أبتعدوا!
لم يردوا عليها. نزلو من العمارة وهي معهم، تحاول الإفلات منهم وتأمرهم بأن يتركوها. "أنتم! توقفوا عند ذاك الصوت، لينظروا ليجدوا رجلاً في أواخر عقده الأربعين كهلاً، وكان حارس المبنى. نظر إلى أيديهم ليقل بسخط: "كيف تمسكون الطبيبة هكذا... اتركـوها." نظروا لبعضهم بجموح من تحدث معهم هكذا. فنظرت "أفيلا" إليهم وشعرت بالخوف. فقالت: "لا بأس يا عم صالح، أعرفهم."
نظر لها بشك، ثم ذهبوا وعينه معلقة عليهم ويشعر بالريبة. ومن هؤلاء الرجال؟ فهو لا يرى لها زائرين كثيراً وتبقى في حالها. أمسك هاتفه وأقام مكالمة حتى أتاه الرد. قال: "الطبيب عمر معي." "مرحباً يا عم صالح، كيف حالك؟ "أنا بخير الحمد لله... أردت أن أخبرك أن هناك رجلين يمسكان الطبيبة ويأخذونها." "ماذا؟ رجلان؟! "أجل، لم أرتاح لهم، لهذا اتصلت بك لأعلمك كما طلبت مني." شعر بالقلق. فعن أي رجلين يتحدث؟ قال: "لماذا لم تمنعهم؟
"منعتهم، لكن الطبيبة قالت أنها تعرفهم وذهبت معهم، لكن شعرت بالريبة منهم." "حسناً، أشكرك." أغلق الهاتف وذهب. وشعر أنه لم يكن جيداً إعطاء رقمه لحارس المبنى الذي كان مريضاً عنده. فأراد أن يطمئن عليها خشية لما كانت عليه "أفيلا" قبلاً، فكانت تثير القلق. فتحوا السيارة ليدخلوا أفيلا. لكنها سرعان ما ركلت أحدهم فابتعد عنها، ثم لكمت الآخر وركضت بعيداً عنهم. لتجد آخرين يقفان أمامه ويعيقوها. قال رجل: "سيدتي، لا نريد إيذاءك."
"قلت أني لن أذهب معكم." كانوا متضايقين ولا يريدون أن يغضبوا احتراما لها ولسيدهم، فيمنع أن يتصرفوا معها بأسلوبهم الآخر. أمسكها أحد من الخلف. حاولت الإفلات، لكنها أمسكها بإحكام مانعاً الحركة. صرخت. ووضع يده على فمها وأدخلها إلى السيارة، ثم ذهبوا مبتعدين من هنا. وصلوا إلى الفيلا، ليتجلوا وهي معهم، ويأخذوها للداخل وهي متضايقة كثيراً ومحاولات للفرار التي باتت فاشلة.
كان "مازن" ماراً ليتوقف وينظر إلى "أفيلا" بصدمة من وجودها وكيف يمسكها الرجلان. نظرت له وقد رأته، فاخذوها للأعلى. أدخلوها إلى غرفة. وجدت "كاسبر" الذي نظر لها بدهشة من إمساك رجاله لزراعيها هكذا. ليرمقهم نظرة غاضبة، فتركوا زراعيها وابتعدوا عنها. ليقل أحدهم: "نعتذر يا سيدي... لم تكن تريد أن تأتي معنا." قال ذلك بتبرير، برغم أنهم كانوا يمسكونها، إلا أنهم كانوا عيناً معها. نظر إليها. كانت تعادل في وقفتها. نظرت له، قالت:
"لماذا طلبتني؟ "ألم يخبرك "مازن"؟ "بلى، أخبرني ورفضت... فقمت بإرسال لى رجالك ليحضروني رغماً عني." نظر لها، فهو أرادهم أن يخبروها لا أن يأتوا بها هكذا. ليجدها تبتسم ابتسامة ذات معنى، وتقترب منه. نظر لها، فباتت قريبة كثيراً، لتقل بصوت منخفض في أذنه: "أتنفذ أساليب المافيا علي؟ تصنم بما سمعه منها. ابتعدت عنه. لينظر لها بصدمة وتفاجؤ. فكيف عرفت أنه من المافيا؟ سرعان ما أخرج مسدسه ووجهه نحوها ليقل بجمود: "من أنتي؟
شعرت بالخوف من حركته وإخراج المسدس. نظرت، وهل يرفع مسدس حقاً في وجهها؟ لم يفعلها من قبل ويفعلها. دخل "مازن" للغرفة وتوقف بصدمة حين رأى "كاسبر" في يده مسدس ويوجهه على "أفيلا" التي كانت واقفة أمامه تنظر إليه. أعاد بأنظاره لأخيه بخوف وقال: "ما... ماذا تفعل؟ لم يرد عليه. لينصدموا حين وجدوه يقوم بتعميره وهو يقول ببرود: "لا أكرر كلامي." خطت "أفيلا" خطوة تجاهه. نظر لها بتعجب، كونها لا تبالي بحياتها، أم استعان بها؟
إلا تعرف ما تفعله سيكلفها حياتها. "أنك لا تقتل النساء." قالت ذلك، لينظر لها باستغراب ومزيج من الدهشة. لتكمل: "أليس هذا من ضمن مبادئك؟ "أراكِ تعلمين عني الكثير." قال هذا بذهول، إلى أن تبدلت ملامحه لجمود. ليردف قائلاً: "لكني إذا اضطررت، أتخلى عن هذه المبادئ."
نظرت له، ومن لهجته المخيفة. ليضغط على الزناد ويطلق عليها. لينفذ "مازن" من الصوت، نظر إلى "أفيلا" بصدمة وهو يوفى. ليجدها واقفة على قدماها متصنمة، تصطك ساقيها ببعضهما من ارتجافها. كانت في حالة من الصدمة، أنفاسها مقطوعة من هولها. لتتحرك عيناها وتنظر لكاسبر، الذي كانت عيناه باردتين مخيفتين بقسوته، عكس عيناها المرتجفة خوفاً. رفعت أفيلا يدها ببطء شديد. قربت أناملها من أذنها، ثم نظرت ليدها. كان على أناملها دماء، أثر جرح الطلقة التي مرت بجانبها. ألقت نظرة خلفها وهي ترتجف. وجدت الطلقة أصابت الجدار، فقد كادت أن تصيبها. قام "كاسبر" بتعمير مسدسه مرة أخرى بجمود، غير مبالٍ بصدمتها.
"تلك المرة ستكون في منتصف رأسك." قال ذلك بتحذير، وهو يعيد تصويبه عليها بنظرته المخيفة الباردة، يعلن جديته فيما قاله، غير مكترث لحياتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!