الفصل 28 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور

المشاهدات
26
كلمة
1,747
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

ضغط على الزناد فأطلق عليها رصاصة اخترقت أذان الجميع. انفزع مازن من الصوت وكتم أذنيه، وكان الجميع مصدوماً. فتحوا أعينهم وشافوا فريدة واقفة ورجليها بتترعش ومصدومة، ولا تصدق أنه أطلق عليها. رفعت يديها ببطء ولمست أذنيها لتجد دماء على أناملها. لفت وشافت الطلقة مخترقة الجدار وقريبة من موقعها، حيث كادت أن تصيبها. ارتجف قلبها وعادت ونظرت له، وكانت عينه مخيفة، باردة، مليئة بالقسوة. لقيته بيعدل مسدسه وبيقول:

"تلك المرة ستكون في منتصف رأسك." قام ليعمر مسدسه غير مبالٍ بها. بينما هي سمعت ما قاله، عادت أنظارها إليه بصدمة وخوف شديد من الذي يقف أمامها. لم تكن ترتعب منه هكذا يوماً، لم تراه مخيفاً. أصاب قلبه رجفة الموت هكذا. كانت لا تستطيع أن تأخذ أنفاسها حتى وقعت مغشياً عليها. نظر لها، اقترب منها وأمسكها ليجدها مقفلة عيناها. "ما الذي فعلته؟

قال مازن ذلك بغضب. لم يرد عليه. حملها واقترب من فراشه، وضعها عليه، ثم ابتعد عنها. نظر إلى رجاله، قال ببرود: "أحضروا طبيباً إليها." أومأوا بالطاعة فخرج من الغرفة وتركهم. وكان مازن يطالعه إلى أن غادر، ثم نظر إليها وهي فاقدة الوعي لفرط صدمتها. فلقد أشفق عليها بما رآه ورؤيتها ترتجف من الخوف بما فعله أخيه. فهو أيضاً خاف منه. سمع رنين هاتفه وجده رد عليه ليجده يقول: "أعلم أنك آخر شخص ممكن أن أسأله عن أفيلا، لكنها ذهبت...

"إنها هنا." قال ذلك وهو يقاطعه. فتعجب عمر كونه يعرف مكانها. كان يقود السيارة. قالت مازن: "سوف أرسل لك العنوان." "حسنا." قال ذلك ثم أنهى المكالمة وهو مستغرب كونه يعرف مكانها. ليتذكر ما أخبره به حارس المبنى. فهل كان الرجال هم رجاله هو؟ سمع صوت هاتفه قاطعه، وكان العنوان. فالتف بسيارته وتوجه إليه. ترجل بعدما وصل. أسرع ليدخل، لكن رجاله أوقفوه ويسألونه من هو وكنيته. "اتركه، إنه الطبيب."

قال مازن ذلك. نظروا له فسمحوا إليه. فدخل عمر. نظر إليه ليجده يذهب دون أن ينطق بكلمة. تعجب، إلى أنه تبعه. دخل إلى غرفة لتقع عيناه على أفيلا التي كانت مستلقية على السرير. اقترب منها سريعا: "ماذا حدث لها؟ "أغشي عليها أثر خوفها." استدار. نظر له باستغراب، قال بتساؤل: "خوفها من ماذا؟ لم يرد عليه. حين تذكر ما حدث. ليدخل كاسبر. نظر إليهم لينظر إلى من يجلس عند أفيلا. التفت عمر ونظر، ويبدو عليه معرفته، ليقول: "أنت."

فكان رآه في المشفى مع مازن منذ ثلاث سنين لتلك الواقعة التي حدثت له. "جئت لأطمئن على أفيلا ونذهب." قال عمر ذاك. تعجب كاسبر، فهل يعرفها؟ ليجده يمسك يدها. وكان سيحملها. قبض على يده. نظر له فأبعده عنها وهو يقول ببرود: "لن تذهب إلى مكان." قالت باستغراب: "كيف لن تذهب؟ "كما سمعت.. لن تخرج من هنا حتى أعلم أمرها." نظر عمر إلى مازن باستغراب وعدم فهم من ما يجري. فتح أفيلا عيناها بأرق. نظرت الغرفة. اقترب

وجلس على حافة السرير وقال: "أنتِ بخير." نظرت إليه ثم وقعت عيناها على كاسبر، فتذكرت ما حدث قبل أن تفقد وعيها. لتشعر بالخذي والخزف. لا تصدق. مستحيل أن يفعل ذلك. بتأكيد كان حلماً. فهل أطلق عليها؟ هل كان سيقتلها؟ وأنجدها غثيانها. "ماذا حدث لك؟ قال عمر ذلك بتساؤل. نظرت لتمسك صوته بنبرته الباردة: "يمكنك المغادرة."

كان يقصد عمر، الذي نظر إليه ليجد من تمسك بيده وكانت أفيلا. نظر لها لتنفِ برأسها، ألا يتركها. ليستغرب من خوفها الشديد ويداها الباردتان. نظر كاسبر إليها وهي تمسك بيده. نظرت أفيلا إليه وتذكرت عندما كانت توصل عمر لشقته وكان سكيراً وتقرب منها، إلى أنه أبعدها عنه. وكان في يده مسدس على وشك قتله. "تذكري ما أخبرتك به يا أفيلا. من يقترب منك يحكم على نفسه بيده." هل هي تكترف خطأ وممكن أن يؤذيه بسببها؟

لكن في ذاك الوقت كان يحبها. أما الآن فلن، فهي لا تمثل أي شيء عنده. فلن يصيب عمر مكروهاً. "أفيلا، أنتِ بخير." قال ذلك، فأومأت برأسها خوفاً، وقد رأى ذلك، فقال: "لنذهب." "أراك لم تفهم كلامي." جاءه ذلك الصوت. نظر له بلامبالاة ليقول بثقة: "لن أغادر من هنا غير وهي معي." "مقدار تلك الثقة يكلف المرء حياته أحياناً."

تعجب ولم يفهم ما قاله. سرعان ما سمع صوت، وكان أصوات أسلحة رجاله التي تصوب ناحيته. لتفزع أفيلا منهم. وينصدم مازن من رؤية ذلك. نظر إلى أخيه الذي لم يعد يعرف من يكون، إلى أنه خائف منه. كان عمر ينظر إليهم، ليعود بأنظاره إلى كاسبر ويقول: "هل تظن أني سأخاف وأتركها؟ لم تعلم أفيلا ما سيقدم كاسبر على فعله. فهل يظنه يهدده أو يمزح معه، أم أنه حقاً غير مبالٍ بحياته من أجلها؟ لتترك يده التي تمسكها على الفور وهي تقول: "عمر، اذهب."

نظر إليها بدهشة. فهل تطلب من الرحيل؟ قال: "لا تخافي، أنا معك، سأخرجك من هنا." "غادر يا عمر، أرجوك." قالت ذلك رجاءً من أجل أن يستمع إليها، فهي لا تريده أن يتأذى من تحت رأسها. "إلى الخارج."

قال ذلك ليجده ينظر إليه ولا يزال موجوداً. اقترب مازن منه وأمسك ذراعه وأخذه ليهتف به أن يبتعد عنه. لن يصغي إليه وأخرجه. لينظر كاسبر إلى رجاله. أومأوا برؤوسهم وذهبوا. نظرت أفيلا إليهم لتجدهم يقفلون الباب خلفهم. خافت. لتجده يجلس على حافة السرير. ابتعدت عنه من تلقاء نفسها. نظر لها، لم يعر الأمر اهتماماً، قال: "من أين تعرفيني؟ نظرت له بخوف، لم ترد عليه. تنهد ثم أضاف:

"لا أريد إيذاءك، لكنك تضطرني لذلك.. يجب أن أعلم من أين لك أن تعرفي أنني من المافيا.. أنكِ تعرضين نفسك للخطر، وهذا ليس بشيء سهل أن تتفوهي به." "قابلتهم من قبل." قالت أفيلا ذلك ثم أضافت: "ممكن أن تلقبها أن بيني وبينهم علاقة وطيئة منذ زمن... لذلك فأنا أعلم أساليبهم." نظر لها، وكيف لها علاقة معهم؟ كيف توقع نفسها مع ناس كهؤلاء؟ هل تبدو له سهلة؟ أما هي غير كذلك.

"عندما رأيتك وأنت تصوب على ذلك الرجل الذي كان يحاول قتلك، ورؤية رجالك يأخذونه ليخفوا أثره من المشفى، وعندما أحضروني لهنا... شعرت أنك منهم، لكن لم أكن متأكدة.. كنت أمزح معك في قول أنك تنفذ أساليب المافيا عليا، لكن... لم أعلم أنك حقاً منهم." كانت تجمع كلماتها ومتوترة. "وكيف علمتِ بمبادئي؟ "لقد قلتها هكذا بغير حسبان." لتردف بخيبة ساخرة: "لكني كنت خاطئة." "ألم تخافي على نفسك بقول ذلك وإن كان بمزاح؟

كونك لديك علاقة بالمافيا فأنتِ تعلمين أن يلعبوا بأرواح البشر.. وأنا منهم.. أي أني لا أهتم بحياة أحد، فتأخذي حذارك." "رأيت ذلك." كان يتحدث بجمود وينظر لتعبيراتها. "أتمنى ألا تكوني تكذبين." قال ذلك بنبرة تحذير غامضة. فشعرت بالخوف. هل تكذب؟ هل تخبره أنها تعلم عنه كل شيء؟ حتى لقبه بين المافيا الذي كان السبب فيما فعلته قديماً.

لتجده ينظر لها ثم يقترب منها. نظرت له بشدة. ومن تقربه مد يده لوجهها. توترت كثيراً وارتفعت نبضات قلبها لتشعر بلمسة أنامله من أذنها. "أعتذر على إخافتك."

نظرت له ومن ما قاله بتلك النبرة الحنونة التي ترجف قلبها حباً. شعرت بأن خوفها يبتعد عنها، بل دقات قلبها تتواثب شغفاً وحنيناً. شوقها يغترق بها. نظر كاسبر إليها ليجدها تنظر له وتتلاقى أعينهم. وهي افتقدته بتلك النظرة كثيراً. ليقتحم رأسها مشهد يفيقها على الواقع. لتتذكر وهو يضمها بحب. لتخرج سكينها وتقم بطعنه بكل دم بارد. لتجده ينظر لها بصدمة وعين متجمعة بها الدموع بعروقه البارزة، ولا يفعل لها شيئاً غير أنه مستسلم بين يديها.

أحمرت عيناها لتغلغل حبيبات الدمع بين جفونها، وكأنها تعيش المشهد ذاته. ابتعدت عنه. نظر لها كاسبر ومن ابتعدت. لتسيل من أعينها الدموع وتنظر إليه بحزن وعما فعلته به قديماً. كان متفاجئاً كثيراً وهو يراها تبكي، ولتحولها بين لحظات كانت هادئة. ابتعد عنها، وقف وخرج من الغرفة وتركها. مسحت وجهها وذهبت للأسفل. خرجت من الفيلا، نظرت إلى البوابة، كان بها رجاله. علمت أنهم لن يسمحوا لها بالرحيل، فذهبت.

وقفت في حديقة خلفية تلعن نفسها لأنها لا تستطيع التقرب منه، بل كل ما تراه يهيئ لها ذلك المشهد بالذنب الذي اقترفته بحقه. أخرجت هاتفها تفتحه وتفعل به شيئاً، لتتوقف عند إحدى الصور الذي قامت بفتحها، وكانت صورة لهما وهما معاً حين التقطتها له على غفلة بفمه تفاحة وينظر لها. "أفيلا." "امسحي ذلك." "لماذا؟ تبدو لطيفاً." تسمع تلك الأصوات تجول برأسها وصوت ضحكات تتبعه من قلبها وهو يركض خلفها سعياً للحصول عليه.

ابتسمت حين تذكرته، لتقلب على صورة أخرى وهو يحاول أخذ الهاتف، وصورة أخرى وهم يضحكون، لتتعمق في سعادتهم وكيف بيدها دمرت كل شيء. "أنا أفتقدك كثيراً."

قالت ذلك بصوت ضعيف تخاطب نفسها بحزن شديد يحتل دمعتها التي تساقطت من شدة قهرها. لتسمع صوت خلفها. انفزعت وخبأت الهاتف، لكن كان سيقع منها، لكن هناك من التقطه. زفرت باطمئنان أن لم يقع. لم يحدث له شيء. لتنظر إلى من أمسكه وتجده هو. أسرعت بأخذه قبل أن يراه ما فيه. نظر لها، جد وجهها محمر والدموع تملؤه. "أعتذر. كنت أشعر بالضيق، وقفت هنا قليلاً." "لما تبكين؟ نظرت لنفسها ثم مسحت وجهها، يكفيها وهي تقول: "لا شيء." "هل تذكرتيه؟

نظرت له بعدم فهم، فقال بتوضيح: "زوجك." "لم أنساه حتى أتذكره." "تحملين صورة له؟ قال ذلك بتساؤل، ليضيف: "أريد أن أعلم لأي حد يشبهني مما جعلك تبكين وأنتِ تنظرين إلى." وكان يقصد بتحولها بالغرفة. نظرت أفيلا إليه قليلاً، ثم قال: "إنه واقف معي الآن." تبدلت ملامحه. نظر لها بعدم فهم من ما تقوله وماذا تعني بتلك النبرة. فقالت بتفسير: "أقصد أنه معي دائماً." أومأ بتفهم، ثم قال: "كيف لك علاقة بالمافيا وتعرفينهم؟

"تمتد علاقتي بهم في كل مرة... فلقد قتل والداي على يدهم." نظر لها. فظن أنها تعمل معهم. يبدو أن ثمة أمراً ما خاطئ. فلما والديها قتلو؟ ماذا فعلت؟ أوقعتها بهم. "كيف؟ ابتسمت. نظرت له، قالت: "تستطيع أن تعرف كل شيء عني، لا داعي لسؤالي." "لما تتحدثين معي الآن بتلقائية بينما ارتجفتِ وأنتِ تتكلمين عنهم؟ أردف ببرود وهو ينظر لها: "أنا أيضاً منهم." "إنك مختلف." قالت ذلك بثقة. تعجب، إلى أن ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه وقال:

"وما الاختلاف؟ أتشوق لمعرفته." نظرت له ومن نبرته، لتتعمق في ابتسامته، وكأنما تتأمل ملامحه وتحفظ صورته وتكونها داخلها من جديد. فلم تراه منذ سنين وجهاً لوجه بتلك الابتسامة. نظر لها كاسبر وإلى صمتها، وجدها تنظر له. أفاقت بتوتر ونظرت بعيد، قالت: "متى سأغادر؟ "كنت أريد أن تكوني أنتِ الطبيبة التي تتابعني، لكن لا أستطيع منعك." أن أردتي أن تغادري، لم هذا؟ لكن من الأفضل أن يكون غداً صباحاً، سوف، فالوقت متأخر.

ذهب فور انتهاء ما قاله، أوقفته وهي تقول: لماذا أنا؟ توقف وصمت قليلاً، فهو لا يجد جواباً، ليكمل سيره دون أن يرد عليها، وهي تتابعه بنظرات مستغربة، إلى أن تشعر بالسعادة لأنه أخبرها أن تبقى بسبب الوقت، هل يقلق عليها ويهتم لأمرها؟

في صباح اليوم التالي، استيقظ كاسبر، نزل ليجد مازن جالساً، نظر له، لم يهتم بنظراته من البارحة التي كانت تشي بالصدمة، ذهب، لكن تذكر أفيلا، نظر إلى غرفتها، صعد وأطرق الباب برفق، فوجده مفتوحاً، فتحه ودخل، وجدها لا تزال نائمة.

اقترب منها ونظر إلى وجهها الذي كانت تسدل عليه بعض خصلات شعرها، عندما كان يراها ويشعر وكأنه يرى بداخلها حزن كثير وغموض لا يعرف تفسيره، لكن الفضول ينهشه هذه اللحظة عكس طبيعته. نظر لنفسه ووجوده هنا، فهل جن ليدخل لغرفتها أثناء نومها؟ خرج منها ونزل، جلس بالأسفل. هل غادرت أفيلا؟ قال مازن ذلك بتساؤل، نظر له ونفى برأسه وصمت، فبعد قليل سوف تستيقظ ويرسل أحد معها يوصلها لمنزلها كما أحضرها. وقف مازن وذهب.

استيقظت أفيلا من نومتها على صوت هاتفها، أمسكته، وجدته عمر، كان قد اتصل بها كثيراً، ردت عليه، قال: أنتِ بخير؟ علمت أنه يطمئن عليها، فقالت: أنا بخير، أشكرك. جيد. أتحدث معك لاحقاً. حسناً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...