توقف فجأة عندما وجد أحداً مستلقياً على الطريق. نظر حوله، ثم عاد للخلف وانطلق بسيارته بعيداً. ظهرت سيارة بجانبه، وكما علم أنه فخ للإيقاع به. فتح زجاج النافذة وأخرج مسدسه وصوبه تجاههم، لكن ظهرت سيارة أخرى على يساره وأصبحوا من الجانبين يحاصرونه. نظر لهم وهم يحاصروه: "سحقاً." قالها وهو ينظر أمامه ويزيد سرعته بشدة يبتعد عنهم.
فتحت زجاجات السيارات وخرج رجلان يشيرون نحوه. نظر كاسبر للمرآة، وسرعان ما أدار بسيارته إلى طريق آخر، ولحقوا به. كان طريقاً مهجوراً وهناك بناء قديم. أوقفوا سياراتهم عندما رأوا سيارة كاسبر، خرجوا، اقتربوا منها وهم يمسكون مسدساتهم. فتح رجل الباب ورفع مسدسه، لكنه لم يجد أحداً داخلها. تعجب كثيراً، بحث في السيارة، فأطلقت رصاصة. توقف الرجل، ثم داخل السيارة كجثة هامدة. تلفت الجميع حولهم ومن أين الصوت الذي أطلق عليهم.
كان كاسبر واقفاً خلف حائط في البناء ممسكاً بقلمه ويضغط عليه، وفي يده مسدسه وعلى وجهه الجمود. ذهبوا ليروا، ثم وجدوا أحد من بينهم سقط هو الآخر. نظر أحدهم وقد لمح طيف كاسبر، ذهب إليه.
أقترب من الحائط، وسرعان ما وقف أمامه وهو يشير المسدس بسرعة، لكن تفاجأ حين لم يجده. سمع صوتاً، تلفت سريعاً، فركله كاسبر في ذراعه بقوة فسقط مسدسه. نظر الرجل لمسدسه، ثم نظر لكاسبر، فأكل عليه بلكمة، لكنه تفادى لكمته وضربه بالمسدس من الأسفل على رأسه بقوة فوقع أرضاً.
نظر الآخرون إلى الصوت، فركضوا تجاهه ووجدوا رجلاً منهم على الأرض. نظروا خلفهم، صدرت طلقة أصابت أحدهم في صدره. نظروا له الاثنان بصدمة وتلبس بجسدهم الخوف. استجمعوا قواهم وذهبوا لكاسبر بعدما رأوه. كانوا ممسكين مسدساتهم ويأخذون وضعيتهم للإطلاق.
سرعان ما اقتربوا. أمسك كاسبر ذراعه ولفه حول عنقه وموجهاً سلاحه على رأسه وركل الآخر فوقع، وقع مسدسه منه. ركض الرجل ليلتقط سلاحه. اقترب كاسبر وركل المسدس بعيداً. رفع أنظاره إليه وهو خائف ورفيقه الذي بين يديه والسلاح موجه على رأسه يرتجف. "Du Idiot, hat Robert dich geschickt?" هل أرسلكم روبرت؟ ألا يسأم مني؟ قالها كاسبر ببرود. نظر له الرجلان بخوف، وعلم من أرسلهم له.
أطلق كاسبر طلقات نارية على الذي أمامه لينتفض جسده ويستلقي بدمائه. ثم أطلق على الذي بيده فتناثرت الدماء على وجهه المليء بالجموح. تركه فوقع على الأرض. التفت وذهب، تاركاً جثثهم خلفها. اقترب من سيارته، أمسك بجثة مرمية بالداخل، أبعده، ثم دخل. وضع مسدسه بجانبه وقاد السيارة. *** في اليوم الذي كانت أفيلا في المحاضرات، فتح الباب. دخل عمر. نظر له الدكتور بتعجب. قال عمر: "هل بإمكاني الحضور؟
" نظر له الدكتور لثوانٍ ثم أومأ له بالموافقة. دخل عمر، نظر إلى أفيلا، ذهب وجلس بجانبها. نظرت له والقى الجميع أنظارهم عليهم. سمعوا صوت الدكتور فالتفوا. انتهت المحاضرة، خرجت أفيلا وعمر معها. لم تفهم شيئاً، ظنت أنه لن يتقرب منها أو يحدثها ثانياً، ورؤيته يبتسم لها وكأن شيئاً لم يكن. هل يعلم أنه نسي حديثهم البارحة؟ أو يمكن أن استمع لطلبها له بالتوقف؟ سعدت لأنه نساها ولم يهتم بالأمر. رات هدير عمر وأفيلا مع بعضها،
قالت بإستغراب: "ما هذا؟ هل عادوا كما كانوا بهذه السرعة؟ قالت نيرا بضيق: "لم يكن هناك داعٍ أن تجعلي أصدقاءه يتحدثون عن ذلك الرهان وتحضريها في ذاك الوقت." قالت هدير بضيق: "كنت أريدها أن تعرف أنه يتلاعب بها وليس لطيفاً كما يظهر." قالت نيرا: "لكنه يحبها." نظروا لها بشدة، وهل معهم أم معها؟ قالت: "لم أر عمر هكذا خلال السنوات الماضية، لكني سعيدة بتغيره حتى وإن كان سبب التغير أفيلا."
ذهبت نيرا. نظرت نسرين إلى هدير التي كانت تشتعل غضباً من الكلام الذي سمعته، والتي كانت تعلم أنه حقيقياً. *** في المساء، كانت أفيلا تدرس وقهوتها بجانبها. قاطعها رنين هاتفها. تعجبت حين كان عمر المتصل. ردت عليه. "مرحباً." "أفيلا." "مرحباً. عمر، هل هناك شيء؟ "هل يمكنك أن تقابليني في المقهى بالقرب من منزلك؟ "لماذا؟! "عندما أراكِ سأخبرك."
قال ذلك ثم أغلق الخط. نظرت لهاتفها بإستغراب ولا تعلم هل تذهب أم لا، وفيما يريدها. تنهدت ثم ذهبت. *** كان عمر جالس في المقهى يمسك بهاتفه، ينشغل به قليلاً. رأى أفيلا من بعيد، أشار لها. رأته فذهبت إليه. اقتربت. قالت: "ماذا هناك؟ "اجلسي أولاً." نظرت له قليلاً، تنهدت، ثم جلست وهي تنتظر حديثه. "هل يمكنك أن تساعديني في فهم هذا؟ نظرت، وجدته يخرج مذكرة لدكتور في الجامعة. نظرت له، وهل كان يريدها لذلك؟
ابتسمت، فقد ظنت أنه تحدث معها لفراغه وتضايقت، لكنه يريد شيئاً في الدراسة. أخذت المذكرة وفتحتها. قالت: "ما الذي لا تفهمه؟ أشار لها عمر بإصبعه على ما لا يفهمه. قالت أفيلا: "اقترب." كان يجلس مقابلها. وقف عمر وقرب كرسيه منها وجلس. نظرت له، وهو الآخر توترت. فتحت الصفحة، وضعت المذكرة على الطاولة وأشارت له، ثم بدأت تشرح له وتفهمه، ويسألها وهي تجيبه.
كان عمر ينظر لأفيلا وهي تنظر للمذكرة وتتحدث، وكأنه يشاهد فيلماً لا يريد الانتهاء منه. كان يتابعها بصمت ويحاول أن يبعد نظره عنها عندما تنظر له حتى لا تراه وتضايق. كان يفهم تلك الجزئية جيداً، لكنه أراد بعض الوقت معها ليتقرب منها. مر الوقت إلى أن انتهيا. قال عمر بإمتنان: "أشكرك يا أفيلا، فهمت أكثر من الدكتور." "على الرحب، إذا احتجت شيئاً أخبرني." قال عمر بابتسامة بلهاء: "ألن أكون ثقيلاً عليك؟ ابتسمت أفيلا،
قالت: "لا بأس، سأتحملك، إنها السنة الأخيرة على كل حال." ابتسم لها. ذهب، أوقفها وأخبرها أنه سيوصلها لمنزله فهو معه سيارته، لكنها لم تقبل لأن منزلها قريب من هنا. ودعته وذهبت. ***
كانت أفيلا تسير متجهة لمنزلها. توقفت عندما سمعت صوتاً خلفها. التفتت وألقت نظرة، لكن لم تجد أحداً، فأكملت سيرها وهي مستغربة. ثم توقفت مرة أخرى، نظرت حولها وتلفتت، لم تجد أحداً. شعرت بالخوف، فأسرعت خطواتها وهي تسمع الصوت خلفها وخائفة. وكان أحد يلحقها، فركضت لتعود لمنزلها سريعاً. نظرت خلفها وهي تركض، اصطدمت بجسد. أمسكها من كتفيها برفق. سرعان ما ركلته من الأسفل.
"يا مجنونة." قالها كاسبر ذلك بإختناق. نظرت له أفيلا وتفاجأت عندما رأته هو. كان يتألم ويكبح توجعه. قالت بحرج: "اعتذر." اقتربت منه، قالت بقلق: "أنت بخير؟ قال بضيق: "ماذا ترين؟ نظرت له ولغضبه، فلتت منها ضحكة. قالت: "لم أكن أعرف أنه أنت." نظر لها كاسبر وهي تضحك، فتوقفت عن الضحك وكتمته داخلها. قالت: "اعتذر، لم أقصد." تنهد كاسبر ثم اعتدل. قال: "لماذا كنتِ تركضين؟ "شعرت بأن هنالك من يلحقني، لكن أظن أنني توهمت."
نظر كاسبر لها وألقى نظرة خلفها. قالت أفيلا: "ماذا تفعل هنا؟ "أردت رؤيتك قبل أن أذهب." نظرت له بإستغراب. قالت: "ت.. تذهب؟ لأين؟ "عائد لألمانيا. هناك أعمال كثيرة يجب علي إنهاؤها." تبدلت ملامحها لضيق وحزنت، فهي تعلم ما هي هذه الأعمال. قالت: "لا تذهب، ابق." رفعت أنظارها إليه وأضافت: "دعنا نبحث عن والدتك، لتعيش حياة عادية. إنها لن تسعد إذا علمت أن ابنها أحد ر... قاطعها كاسبر قائلاً: "لكنها سعيدة بالفعل." نظرت له بشدة.
قالت: "كيف لك قول هذا؟ إنها أمك، كيف تكون سعيدة وأنت بعيد عنها؟ هذا عقلك الباطل من يظهر لك هذا. أنا واثقة أنها تتمنى لقاءك." نظر لها كاسبر، ابتسم، قال ساخراً: "ليتَ كان هذا حقيقاً." "ماذا تقصد؟ "توقفي يا أفيلا، لنغلق هذا الحديث." "لماذا نغلقه؟ "لأني لا أريد التحدث عن هذه المرأة." تعجب كثيراً. قالت: "ل.. لكنها والدتك، إنك من قلت ذلك حين كنا جالسين على الشاطئ."
"لم تعد كذلك. كان هذا قبل أن أعلم أنها تزوجت ولديها أبناء. لقد نسيتني تماماً. لديها عائلة أخرى." صمتت أفيلا وطالعته بصدمة. تنهدت، قالت بهدوء وتساؤل: "كيف علمت؟ هل عثرت عليها؟ "بل جاءت في طريقي. إنها التي اصطدمت في السيارة وأخذناها للمشفى." صمت قليلاً ثم قال: "عندما رأيتها تذكرتها، فملامحها لم تتغير كثيراً. ظننته أنه تشابه لا غير، لكن حين بحثت حول الأمر تمنيت ألا تكون هي." "هل كانت هي والدتك..؟
" قالتها أفيلا بتساؤل. فلم يرد عليها. تفاجأت كثيراً إذا كانت هي. تذكرت عندما كانت تسندها، وجدته واقفاً في مكانه ينظر لها، ونادته ولم يستمع إليها، وكان شارداً. ثم اقترب وساعدها. وفي المشفى عندما كان يسألها عن عائلتها. وعندما دخل ذاك الشاب عليهم ولقبها بأمي، خرج كاسبر فور دخوله ورأت على ملامحه الضيق. وعندما جاء إليها في الليل في نفس اليوم وصوته
الحزين وذكره لوالدته: "أنا متعب، لماذا لم تبحثي عني مثل أي أم يفطر قلبها لأجل ابنها، ألم تكوني تريديني من البداية.. هل تركتني عمداً هناك؟ هل كنت عائقاً في حياتها لهذه الدرجة؟ نظرت أفيلا لكاسبر، قالت بتردد: "من الممكن أن لديها أسباب، لا تظلمها. أنت لا تعلم ما في داخلها." "وماذا عني؟ أتعلمين ما بداخلي؟ " قال ذلك بغضب،
ثم أكمل: "كنت صغيراً أبكي في الليل أنتظر عودتها وأنها قلقة علي، بينما هي تتزوج وتكون حياة وعائلة جديدة. لم تكن تريدني من البداية، كان أبي محقاً عندما قال أن أجعلني بدون مشاعر حتى لا يراني أبكي مجدداً. أتُشكره كثيراً على جعلي هكذا." اقتربت أفيلا منه، نظرت لوجهه وملامحه لثوانٍ، حزنت، ثم عانقته بحب، فقد شعرت من صوته أن بداخله بركاناً لا يهدأ ومحاولته في إخفاء ضعفه.
تفاجأ كاسبر منها كثيراً، نظر لها. كان يحتاج هذا العناق كثيراً، فضمها إليه هو الآخر. بقوا هكذا قليلاً إلى أن ابتعدت أفيلا. قالت بتساؤل وحزن: "سوف تعود، صحيح؟ سترجع لهنا ثانياً؟ "ماذا تريدين أنتِ؟ "ألا تبتعد." ابتسم بخفة، قال: "لن أبتعد إذاً، سأكون معك دائماً." أومأت بتفهم، فهي تعلم تلك الأقاويل. قالت: "لا تتأخر." تنهدت، ثم أردفت قائلة: "متى موعد الطائرة؟ نظر كاسبر إلى الساعة التي بيده، قال: "بعد نصف ساعة من الآن."
"حسناً." "أخبريني ماذا كنتِ تفعلين معهن؟ نظرت له أفيلا، وأستغربت من كلامه، إلى أن صدمت. فهل يقصد عمر؟ نظرت له، وكيف علم؟ تذكرت ما قاله في المرة الأخيرة، فشعرت بالخوف على عمر. قالت بتفسير: "كنا ندرس، كان يحتاج مساعدتي في شيء لا أكثر. نحن أصدقاء فقط." "اهدئي، لن أفعل شيئاً. كنت أريد أن أعلم منك فقط." نظرت له بتعجب من كلامه المتغير، فلقد عندما رآها واقفة معه فقط حذرها وطلب الابتعاد عنه. "لا أريدك أن تخافي مني."
دهشت أفيلا أكثر، وضعت يدها على جبهته، نظرت لها بإستغراب. قالت: "أنت مريض؟ هل حرارتك مرتفعة؟ ابتسم، أبعد يدها من على جبهته، أمسكها. قال: "علي الذهاب." أومأت له بتفهم وقلة حيلة. سرعان ما طبع قبلة على خدها. صدمت أفيلا واتسعت عيناها وتصاعدت الدماء لوجنتها. نظر لها كاسبر في عينها والصدمة التي تعتريها. ابتسم عليها ثم ذهب.
نظرت له أفيلا بعدما غادر. وضعت يدها على خدها. ارتسمت ابتسامة على وجهها. تذكرت أنها لن تراه لمدة، فحزنت كثيراً، وأن كاسبر أيضاً لم يعترف لها ولم يخبرها بالكلمة التي تود سماعها قبل رحيله ليثبت مكانته عندها داخل قلبها، وأن هذا حبيبها، لكنه ليس كذلك الآن.
《من كان يعلم أني سوف أحب، وتقع في حب رجل، وليس رجلاً عادياً بل رجل مافيا أكثر الناس كرهاً بالنسبة إلي. في البداية تمنيت أن لا أراه أبداً، والآن أريده أن يبقى معي وألا يبتعد. ماذا حل بي.. أنني أتساءل من الآن متى سيعود ومتى سنتقابل؟ هل سيطول الغياب أم سيعود سريعاً كما قال؟ أشعر بخوف الفقدان، لكنني أثق به》
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!