الفصل 18 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور

المشاهدات
20
كلمة
5,998
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

قالتها بصدمه وصدمت أكثر حين رأت حالتها متأخره بل أيامها أصبحت معدوده ويبدأ العد التنازلي من الآن. حزنت كثيراً، ثم ذهبت بدون بند كلمة. عادت إليهم وأشارت لمازن أن يأتي. نظر لوالدته ثم ذهب إليها. "ماذا حدث؟ ما هي نتيجة... أمي بخير مجرد صداع في الرأس كما توقعت." صمتت أفيلا، حزنت من كلامه. وجدها تعطيه الأوراق. نظر لها بتساؤل وقرأ ما فيها فتبدلت ملامحه لتجمع الدموع في عينيه لكن لا تتساقط، يحاول تمالك نفسه.

ليسود الصمت بينهم، فيلقي نظرة على والدته ويقول: "إذا بقيت هنا ستكون بخير صحيح؟ "أجل، كنت سأخبرك بذلك أيضاً." أومأ برأسه وحزن بقلبه، يحاول كبحه. وقد لاحظت ذلك. أسند والدته وذهبا. أدخلها إلى غرفة، أمسك يدها وقبلها بحزن وخوف. رأته أفيلا من الباب. وكانت والدته تنظر بعيداً وكأنها لا تشعر بما يحدث حولها. تنهدت ثم ذهب. "هل يمكنك أن تأتي للمشفى؟ قالت أفيلا ذلك عبر مكالمة. كانت تقف بعيداً. ليقول: "ماذا هناك؟ أنتي بخير؟

"أنا بخير. هل أتيت؟ "حسناً." أغلقت أفيلا الهاتف وهي تنظر إلى الغرفة التي بها مازن ووالدته. وبعد مرور وقت. كانت أفيلا واقفة أمام المشفى. ثم ظهرت سيارته وسيارتين خلفه. ترجل واقترب منها. "ما الأمر؟ "لنتحدث بالداخل." ألقت نظرة على رجاله وأنهم لا يسمح بدخولهم. فنظر لهم يخبرهن بذلك. فأومأوا له إيجاباً. ثم ذهب.

دخل معها وهو لا يعلم شيئاً. ثم توقفت أمام غرفة. نظر لها كاسبر، فنظرت من الزجاج للغرفة. نظر هو الآخر إلى أن وجد أمه جالسة على فراش ومازن يمسك يدها. تبدلت ملامحه لبرود. نظر إلى أفيلا. "هل أحضرتيني لأرى هذا المشهد الجميل للأم وابنه؟ تفاجأت كثيراً من قوله هذا. قالت بتفسير: "لا، ليس الأمر كذلك. أنت لا تعلم ماذا بها." "لا أريد أن أعلم." قال ذلك ثم ذهب. نظرت له أفيلا ثم نظرت لوالدته ومازن لتذهب وتلحق به.

"لا يجب أن تذهب قبل أن تستمع لي." "إن كان بقائي لأسمع شيئاً عنها فأنا أفضل الرحيل." التفت ليذهب. فوقفت أمامه. "توقف يا علي، أنت لا تعلم ما بها." "علمي لن يفيد أو يضر بشيء. ابتعدي." "إنها لديها السرطان بالمخ، مرحلتها متأخره أي لا علاج سينفع معها. إن أيامها قليلة والعد التنازلي لحياتها يبدأ." زال غضبه تدريجياً وهو يسمع ذلك. لينظر لها ويقول: "ماذا بعد؟ أتريدينني أن أدعو لها... لن يقبل الله دعائي."

نظرت له بشدة متفاجئة من لهجته وبروده. فلقد ظنت ردة فعله ستكون غير هذه. البتا لقد خاب ظنها. "ألم تحزن من أجلها حقاً؟ ... ألا يشعر قلبك بالخوف عليها ولو قليل؟ "لا." نظرت له بصدمة ولا تصدق ما سمعته. لتقول بغضب: "كيف أمكنك هذا؟ إنها أمك." "أخبرتك من قبل أن ليس لدي أم. إلى متى ستظل تخبريني؟ "هل تتبرأ من والدتك حقاً؟ "بل هي من فعلت ذلك." "أنا معك أنها أخطأت، لكن أشعر أنها لها أسباب. لعلها تكون نادمة."

لا يزال في بروده. إلى أن بدأت ملامحه بالضيق ويجمع قبضته بغضب الذي يكبح. ولا يريد أن يخرجه عليها. "ظننت عندما أخبرك سوف تذهب إليها على الفور. ستشعر بالخوف لأنك لن تراها ثانياً. لم أتوقع منك أن تكون هذه ردة فعلك." ليرد عليها بغضب بعدما طفح الكيل لصمته: "هل أذهب إليها وهي لا تريدني؟ نظرت له أفيلا. تنهد ليتحدث بهدوء. نظر لها. "اسمعيني يا أفيلا، إنها لا تتذكرني. لا تكترث بي البتا. لقد تركتني لسنين. فهل ستريدني الآن؟

إنني لست داخلها، هناك من أخذ مكاني. بل لن تكون لدي مكانة من البداية. إنها لديها ابن آخر، لكن ليس أنا." "لكن أنت ابنها أيضاً." ليثير غضبه ويقول وهو على وشك فقد أعصابه: "ألا تفهمي أنها لا تريدني؟ لا تريدني؟ هل أذهب إليها كطفل ثقيل يهتف بأمه التي تخلت عنه؟ هل ستفتح لي ذراعيها الآن بينما نفرتني منها سابقاً؟ لينظر لها بخذلان ويقول: "لن تفهمي."

قال ذلك وهو يذهب بغضبه. إلى أن توقف عندما وجد عمر أمامه. نظر إليه ولجأته ليعلم أنه يعمل في المشفى. ألقى نظرة خلفه على أفيلا بضيق وأنها لم تخبره أنه معها في العمل. ثم ذهب. نظرت أفيلا لعمر ثم ذهبت تلحق به. خرج، فتح له حارسه السيارة ليدلف ويذهبو. وقفت أفيلا. نظرت له وشعرت بالحزن من آخر جملة قالها إليها. "أنني أكثر ما أفهمك يا علي." تساءلت أن كانت أخطأت بما فعلته. تنهدت ثم أدارت ظهرها لتدخل. وجدت عمر أمامها.

"هل تكون أمه حقاً؟ علمت أنه سمع حديثهم. أومأت برأسها. ثم دخلت. مر يومان من محاولات أفيلا على الاتصال لكاسبر الذي لم يكن يرد عليها أو يكلمها منذ ذلك اليوم. كانت تقيم مكالمة دون أن تمل. حتى يأست فأقفلت الهاتف وذهبت لغرفة والدته من المشفى. فلقد انتهى دوامها. وهي مارّة توقفت عند غرفتها. نظرت لها. وجدت مازن يطعمها وهي لا تفتح فمها. ويحاول مرة أخرى. كانت أفيلا سوف تدخل لكن توقفت عندما وجدتها تتحدث أخيراً. "أين علي؟

اتسعت قدحتا عيناها ولا تصدق أن كانت تفوهت بهذا الاسم حقاً. وهل تعرف ما تقوله. هل نطقت باسمه. قال مازن بقله حيلة: "يحضر شيئاً وسوف يأتي لتأكلي. هيا." "لا، سوف أنتظره لنأكل سوياً. أخبره أن يسرع." تنهد وقال: "هيا أمي كلي الآن لتأخذي دوائك." نظرت له بحده وقالت: "لا." غضب مازن وترك الأكل وقال: "يجب أن تأكلي. ألا يكفي ما حدث لكِ؟

أنتِ مريضة بمرض خبيث بسبب كثرة تفكيرك به ولا تخرجينه من عقلك. تخرجين للبحث عنه بالشوارع وتظنين أنك ستجدينه بهذا. يأتينى اتصالات عن مكانك لمعارفي فأذهب وأحضرك ولا أستطيع التفسير. بسبب ما تفعليه يظن الجميع أنك تخرفين باكراً. حتى أني تنازلت عن الذهاب للجامعة للجلوس بجانبك حتى لا يصيبك مكروه. ماذا أفعل أكثر من ذلك؟

ماذا أفعل لأخذ الحب والعطف منك الذي لم أراه بسبب هذا الأخ المجهول الذي لا أعرفه وليته لم يكن موجوداً. حتى أنك تناديني باسمه. جعلتيني أكرهه لأنه نال محبتك وسرق أمي. ما ذنبي أنا لأخذ منك كأما والآن سأحرم حتى من رؤياك." قال آخر جملة لتسيل الدموع من عينيه ويقول:

"يكفي أرجوكِ. توقفي عن التفكير به. بحث أبي عنه كثيراً ولم يجده لأنه ليس معنا. إذا كان حي لوجدناه أو قام هو بالبحث عنك مثله، فاظنه صار كبيراً كفاية لكنه لم يفعل. فلماذا تفعلين أنتِ؟ كفاكِ هوساً به أرجوكِ. لماذا لا نعيش حياة عادية وننسيه؟ لتنسيه يا أمي، ألست ابنك أيضاً؟ لماذا لا تهتمين لأمري مثله؟ ما هو ما يشغل تفكيرك حد الجنون؟ افهمي، علي ليس معنا." نظرت له بضيق وقالت: "اخرج من هنا." نظر لها. فأكملت بغضب وحده:

"علي لم يمت. أنا أشعر بنبضه. لم يتوقف بعد. اذهب." صمت مازن يزيل غضبه الذي خرج على والدته وكلماته الذي لم يجب أن يقذفها نحوها دون أن يهتم كيفيه التأثير عليها وأن ممكن أن تسوء حالتها. تنهد وقال: "حسناً، أنا آسف. لا تحزني مني." اقترب منها بأسف وأمسك يدها وأخفض وجهه ودموعه تنسال منه بصمت يحاول إخفائها. يعلم مقدار ما تعنيه والدته منذ سنين وندمها وتأنيب ضميرها على شيء ليس بيدها ولم تكن لها ذنب فيه.

كانت أفيلا مصدومة وعيناها على وشك البكاء من ما سمعته ورأته. لن تستطيع الوقوف أكثر من هذا. فذهبت. تمنت لو سجلت هذا الحديث وتسمعه لكاسبر ليرى كم تحبه أمه ويظلمها بقسوة قلبه.

كان يقينها صحيح أنها أم مستحيل أن تنساه. بل يبدو الندم يتملكها لحد الجنون. تذكرت حين اصطدمت بالسيارة وكانت في الشارع بمفردها وحالتها تلك. تذكرت في المشفى وهي تسألها لماذا كانت تسير على الطريق بمفردها "أبحث عن ابني". لم يكن مازن بل كان هو. كانت تبحث عنه وقد نجحت تلك المرة، فهي التقت به بالفعل ووجدته. استجاب الله لها وجعلها تقابله. "أنت مخطئ يا مازن، فلو لم تكن تخرج للبحث عنه لما كانت وجدته."

عادت للمنزل، بدلت ملابسها. جلست على الأريكة وهي تفكر في كاسبر ونظرته لها قبل مغادرته. أمسكت هاتفها واتصلت به. لم يأتِ لها رد كما توقعت. تنهدت بيأس واستسلام. ثم دخلت لتمام. في الصباح الباكر في الفندق، خرجت أفيلا من المصعد بعدما وصلت لطابقها. دخلت لجناحه. لم تجده. ألقت أنظارها بحثاً عنه. ثم سمعت صوت مياه من الحمام. أصدرت صوت ليعلم بوجودها. وقفت تنتظره على ما يخرج.

وضعت حقيبتها. نظرت له. وجدته قد خرج واتسعت عيناها. فكان عاري الصدر ويلف حول خصره منشفة. نظر لها وقد تفاجأ من وجودها. التفت على الفور ونظرت بعيد بضيق وتكسو حمرة وجنتها من الحرج. نظر إليها ثم ذهب أخذ ملابس من خزانته. دخل إلى غرفة ارتدها ثم خرج. نظرت له أفيلا. اقتربت منه. "شعرك مبتل. سوف تأخذ برد." "ما الذي أتى بك؟ قال ذلك بتبرع باردة وهو يبتعد عنها. اقتربت منه. "كنت أريد رؤيتك." "ورأيتني. يمكنك المغادرة."

قال ذلك وهو يذهب ويتركها. فوقفت أمامه. "هل أنت غاضب من أجل حديثنا السابق، أم بسبب رؤيتك لعمر؟ نظر لها كاسبر بضيق من ذكر اسمه أمامه. "نحن زملاء في العمل فقط." "لماذا لم تخبريني؟ "لم يكن الأمر مهم لأخبارك." "هل حكمت عليه من وجهة نظرك أنتِ؟ قال ذلك ببرود. فعلمت أفيلا أنها بالفعل أخطأت. كان يجب عليها تخبره. لا تعلم أن كانت نسيت أن تعمدت هذا. اقتربت منه. "حسناً، أعتذر." نظر لها وإلى ولتقربها. لتقترب منه ثانية وتلف ذراعيها

حول عنقه بتدلل وتقول: "هيا ابتسم قليلاً. ألم تلاحظ أن فور استيقاظي جئت إليك؟ نظر لها ومن لهجتها الذي لم يعهدها منها. قال: "أكلتِ؟ ابتسمت حين علمت أن بقوله هذا يخبرها أنه لم يعد حزيناً منها. ذهبت جلست على الأريكة. "لست جائعة، لكن لا مانع لدي في الأكل معك."

ابتسم كاسبر ثم ذهب أقام مكالمة. ثم بعد قليل أحضر الفندق لهم طعام. جلست وأخذوا يأكلون. كان ينظر لها وهي تأكل يتابعها بتوجس. نظرت له أفيلا وقد رأته وهو يتطلع بها. أمسكت تفاحة وبحركة سريعة وضعتها في فمه. نظر لها بشدة. "لا أستطيع أن آكل بسببك."

ليخطر شيء في ذهنها. أمسكت هاتفه وسرعان ما التقطت لهم صورة بهذا الشكل. ليفيق كاسبر وينظر لها يجدها تضحك عليه. اقترب منها لينتشل الهاتف من يدها. لكنها رفعت يدها وأبعدته قبل أن يحصل عليه. كانت ذراعه تفوقها. فوقفت حتى لا يصل إليها. اقترب منها فابتعدت وهي تبتسم له وتغيظه. "كاسبر، امسحي هذا." نظرت أفيلا للهاتف لتبتسم وتقول: "لماذا تبدو لطيفاً؟

اقترب منها دون أن تنتبه. فركضت على الفور. وهو خلفها. إلى أن أمسك ذراعها وسحبها إليه. فصرخت وهي تقف على أطراف قدميها لتعلو ذراعها. ثم اخذت تلتقط صور أخرى وهو يمسكها. ثم ابتسم. نظروا إلى الكاميرا وأخذوا يتصورون صوراً جميلة وهم يضحكون. ليشعر بالسعادة وكأنه يمتلك العالم بأسره لحبيبته الذي جعلته يذوق طعم الضحك والسعادة الذي لم يعرفه يوم. لقد جعلت دنياه جميلة. دنياه الذي لم يعرف لها وجود يوماً.

كانت أفيلا في المشفى. سمعت صوت من إحدى الغرف. وكانت غرفة والدته. ذهبت إليها. وحين دخلت وجدت مازن يحاول إطعامها. وعلى ملامحها الضيق ولا تنظر إليه. والممرضة بجانبه تحمل كوب ماء والدواء في يدها. "ماذا هناك؟ نظروا لها وقد انتبهوا لوجودها. "لا تريد أن تأكل، لا تأخذ دوائها." اقتربت أفيلا منها. جلست على كرسي مقابل لها. "تتذكرينى!؟ لم ترد عليها. "لماذا لا تأكلين؟ لا تزال في صمتها. نظرت لمازن. ثم عادت بإنظارها إليها لتقول:

"تريدين رؤية علي؟ تبدلت ملامحها وزال ضيقها لأن هناك من ذكر اسم ابنها. بينما وجه مازن اعتارته الدهشة. نظرت إليها. "ع.. علي." أومأت أفيلا برأسها. "أجل، علي. سوف أجعلك ترينه." "حقاً؟ قالته بلهفة وعدم تصديق. ليقول مازن بحدّة: "طبيبة أفيلا، ما الذي تقولينه؟ لم تهتم أفيلا به. "إذا أردتِ رؤيته، اهتمي بصحتك. أتريديه أن يحزن حين يراكِ؟ سالت دموع من عينيها بشوق ونفت برأسها. أمسكت بيدها. "إنه حي، أليس كذلك؟ أين هو؟ أريد رؤيته."

نظرت أفيلا ليدها. "سأحضره لهنا، أما اليوم أو غداً." قالت ببكاء وترجّي: "أوعديني بذلك." نظرت أفيلا إليها وصمتت. نظرت لمازن الذي كان يطالعها. نفى برأسه ألا تفعل ذلك. تنهدت. ثم قالت: "أعدك." ارتسمت ابتسامة على وجهها كطيف سعادة. مسحت أفيلا وجهها بحنان. ثم وقفت. أخذت الطعام من مازن وعادت لجلستها وتأكلها. وترى في عينيها الأمل لرؤية ابنها. وتبتسم من رؤيتها تبتسم لها. أعطتها الدواء وذهبت.

فور خروجها وجدت مازن واقف وغاضب. نظر لها وكان يبدو وكأنه ينتظرها. "أقدر مهنتك كونك طبيبة. لكن لا يحق أن تتلاعبي في مشاعر مريضة. أعطيتها أملاً لشيء يستحيل حدوثه. أعلم أني لن أتغاضى عن هذا." "ومن أخبرك أنه مستحيل أن يحدث؟ "لأن علي مات." "ليس صحيح." نظر لها بإستغراب من ثقتها. "كيف عرفتِ؟ وإن كان كذلك لن نستطيع إحضاره. بحثنا عنه كثيراً بدون جدوى. كيف نعثر عليه في هذا الكوكب الملئ بالبشر؟ نحتاج لمعجزة."

"بعض المعجزات تتحقق أحياناً." "ماذا تقصدين؟ "أعلم أين هو." طالعها بصدمة وقال: "تعلمين... كيف؟ "لا تقلق، سوف أحضره لها." لتتحول ملامحه ويقول: "لا تقولي أنكِ سوف تحضرين أحداً وتدعين أنه هو." "لن أفعل ذلك." قالت ذلك وهي تذهب. تتركه في غضبه منها وبسبب ما فعلته. قرر أن يشكوها لمدير المشفى. فهي تلاعبت بوالدته الذي إن علمت أنها لم تكن جادة في وعدها لهتت وساءت حالتها أكثر.

دخل إليها. نظر لها وهي جالسة مفعمة بالحيوية. نظرت له ثم ابتسمت. تعجب. اقترب وجلس بجانبها. "أمي، أنتِ بخير." "أجل يا بني."

شعر مازن بسعادة تدخل إلى قلبه من تحدثها بطبيعتها. وقد اشتاق لصوتها الحنون وكلمة "بني" التي طال وقت على سماعها. شعر بالسعادة لعودة أمه إليه وتصرفها بطريقة كطبيعية كالسابق. ود أن يشكر أفيلا لأنها أعادت والدته من جديد وتراجع عن فكرة شكواها. بينما كان خائف وقلق من القادم. فوالدته لا تعلم أنها قالت ذلك ليجعله يأكل لا أكثر. عادت أفيلا لمنزلها وهي مرهقة. ارتمت على السرير. "كيف سوف أخبره أن يأتي معي؟

يطلب أن أحضره لتراه. إنها تضع آمالها علي." وضعت أفيلا يدها على وجهها وزفرت بضيق. أطفأت الأنوار ونامت. في اليوم التالي دخلت أفيلا لغرفتها. ابتسمت لها فور رؤيتها واعتدلت في جلستها. نظر عمر على ما تنظر. وجد أفيلا. "كيف حالك اليوم؟ قالتها إليها لترد: "بخير." "سعيدة بذلك." أومأت لها إيجاباً. وكانت ستخرج. أوقفتها وهي تقول بتساؤل: "أين علي؟ ألم يأتِ بعد؟ نظر عمر لأفيلا. الذي صمتت وكأنها تبحث عن مخرج. نظرت إليها. ثم قالت:

"سأخبره اليوم. أوعدك." ابتسمت لها. ثم خرجت. دخلت للغرفة. أسندت ذراعيها على المكتب تمسك وجهها. "كيف سوف تحضريه؟ رفعت وجهها. رأت عمر أمامها. "لا أدري. لكنه يجب أن يعرف أن أمه تحتاجه. سوف أفعل أي شيء لأحضره لرؤيتها." قاطعهم طرقات على الباب. نظرت. وجدت مازن. دخل. نظر إليها. "سأسألك سؤال. أرجوك جاوبي بالحقيقة. الحقيقة فقط." أومأت أفيلا برأسها. فقال: "أتعرفين علي حقاً ومن يكون وأين هو؟ "أجل." لم يصدق. نظر لها. قال بلهفة:

"أين هو إذا؟ لأخبره عن أمي." صمتت أفيلا قليلاً. ثم قالت: "إنه يعرف." تبدلت ملامحه بصدمة. "يعرف ماذا... هل هو يعرف أمي؟ لا بأس، أظنه لا يعلم أنها مريضة." نظرت أفيلا له ولم ترد. وكذلك عمر. صمت. نظر لهم مازن. "هل لديه علم بمرضها؟ أومأت برأسها. فصدم كثيراً. قال بغضب: "وكيف لم يأتِ لها؟ "اهدأ، إنه يظن أنها لا تريده." نظر لها بتعجب. فأكملت:

"يحسب أنها لا تهتم بوجوده بسبب زواجها عندما ضاع منها وأنها كونت حياتها وتركته عمداً. يظن أنها تخلت عنه." "ما الذي تقولينه؟ "اعذريه." قال أفيلا ذلك له. ليصمت مازن ولا يصدق ما يسمعه. قالت: "لقد رأيته. أنكم قابلتموه من قبل." نظر لها عمر بتفاجئ وعدم فهم مما تقوله. قال مازن بإستغراب: "رأينا من؟ علي!؟ عن من تتحدثين؟ "إنه الذي كان برفقتي بذاك اليوم."

لم يكن قد فهم بعد. إلى أن استوعب ونظر لها بشدة. أخبره عمر أن يجلس. فاستمع إليه. وسردت أفيلا له عنه والسبب أنه لم يأتِ لرؤيتها. وفكرته عن أمه الذي يبغضها الآن. وأنه ذاك الرجل الذي كان معها عندما جزعت قدمها في المشفى. "أين هو؟ أريد رؤيته." قال مازن ذلك بإصرار. فقالت أفيلا: "دعني أتحدث معه أولاً حتى لا يزيد الأمر تعقيداً." فهم ما ترمق إليه. فهو بالتأكيد لن يسر برؤيته إن تحدث معه. فأومأ بقله حيلة.

كانت أفيلا بالمنزل تنتظر كاسبر. بعدما أخبرته أن يأتي لها. سمعت صوت الجرس. فتحت له وأدخلته. ثم أقفلت الباب. جلس وجلست أمامه. نظر لها وهو لا يفهم شيئاً. "أفيلا، ما بك؟ لماذا اتصلتِ وأحضرتيني هكذا؟ "أريدك أن تأتي معي." "إلى أين؟ أخذت أفيلا نفساً. نظرت له. قالت: "إلى المشفى لرؤية والدتك." تبدلت ملامحه لبرود وضيق. "ألم ننتهي من هذا الأمر؟ "لقد وعدتها. أرجوك، إنها تريد رؤيتك."

ابتسم كاسبر بسخرية. ثم وقف وذهب. فتبعته. ثم أمسكت يده توقفه. "إنها تحبك يا علي كثيراً. لقد رأيتها. إنها تسأل مازن دائماً عنك. وأوقات تناديه باسمك." "هل تذكرتني الآن؟ أم أنها خشيت من ذنبي حين تقابل ربها؟ نظرت له بشدة من ما يقوله. "دعيني أذهب. لا أريد أن أريكِ شيئاً لن يعجبك." "ما هو يا علي؟ ماذا ستفعل؟ جمع قبضته بغضب. نظر لها. ثم اقترب منها. "ماذا ترينني؟ أنا شخص بلا قلب. أتسمعي؟

لم تذرف دمعة مني حين عرفتها وما فعلته بي. لأن عيناي قد جفت. امتلأت بجفاف بسببها. حتى وإن كانت شعرت بذنبها وقد شفقتِ عليها، فأنا لن أعطيها أي شفقة. أتعلمي لماذا؟

لأنني لم آخذ شفقة منها وهي تتركني. بل تلقيت نظرات شفقة من الجميع عداها. كنت مشرداً. أذهب هنا وهناك في بلاد غريبة. لا أستطيع أن أفهم ما يقولونه. ولا جسدي قادراً على تحمل طقسهم. كنت منبوذاً غريباً من بينهم. أسير وأناديها. أنا من كنت أبحث عنها وليست هي. كنت سأموت من البرد قبل الجوع والعطش. إلى أن رآني رجلاً وأواني في منزله. ومنه رأيت هذه الحياة بنظرة أخرى. تظنيني أكرهه لأنه جعلني هكذا من المافيا؟

بل أنا من أريد هذا. في البداية كان كرد جميل له. أما الآن فهذه كنايتي." كانت صامتة تطالعه بشدة. ومن كلامه لا تعلم أن كان عليها أن تخاف من نبرته أم تحزن. "كنايتي أنا أكثر ما أعرفها." قالت أفيلا ذلك بهدوء. ثم أضافت: "كنايتي هي علي. الرجل الذي أحببته. هذا هو أنت. لا يهمني بكل ما قلته. ما يهمني من واقف أمامي الآن." نظر لها. اقتربت منه وامسكت يداه بحنان. رفعت أنظارها إليه.

"حان الوقت أن تعرف الحقيقة. وهي أن والدتك لم تنساك قط. لم تتخلى عنك. لقد كانت تبحث عنك كل هذه المدة. وزوجها بحث عنك طيلة ذاك الوقت. هل تعلم سبب مرضها هو أنت؟ إنها لا تقف عن التفكير بك ولا تأكل بحجة أنك تأتي. وقتها ستأكل معك. إنها تبحث عنك بين الجميع. لم يكن ذنبها. أنت قلت ذلك من قبل. قلت أن نسميه القدر... القدر الذي فرقكم شاء وأن يجمعك بها من جديد." كان ينظر لها ولا يعرف هل يصدقها أم لا. قالت أفيلا:

"صدقني يا علي، لقد رأيتها بنفس عيني وهي تغضب في وجه مازن أخاك من أجلك. رأيتها وهي لا تأكل. وعندما أخبرتها أني أعلم بك وسوف تأتي لرؤيتها ابتهج وجهها واللمعت عيناها. وكأنها استردت عافيتها بسماع ذلك. لقد قطعت لها وعداً. أرجوك لا تفعل بها ذلك. إنها أمك. لا تحاسبها على ما ليس لها دخل فيه."

كان كاسبر صامتاً. لكن طغى على ملامحه الحزن الذي كان يحاول إخفاءه. فهو لم يكن مبالياً بها. بل حين علم بمرضها حزن. لكن شعر أن ذلك الحزن غباء منه لأنه لا يزال يتذكر أوقاته معها وهو صغيرها. حنانها وحبها الذي كان صادقاً. وهذا ما زاده تعقيداً أنها كانت تمثل الحب. لكنه الآن يسمع أن والدته تحبه ولم تتركه.

"اجعلها تعيش أيامها الأخيرة وأنت معها. لا تحرمها منك. إنك أمنيتها الأخيرة. لا تحاسبها على شيء ليس لها دخل فيه. لا تجعل عقلك يقسو قلبك. ومن ثم تندم على هذا... ندم شديد سوف يرافقك الحياة بأكملها. أفيق قبل أن تفقدها مثلي وتندم أنك لم تقم بتوديعها وتتمنى لو لحظة واحدة رؤيتها وتعانقها." صمتت قليلاً. ثم قالت: "أنا لم يكن لدي أي فرصة. لم أخبرهم كم أحببتهم. أما أنت، فلديك فرصة. لا تضيعها."

"إن كنتِ تقولين هذا من أجل أن أذهب. فلا تفعلي هذا يا فيلا. سيكون عنق الجرح كبير أن ذهبت لها." وكانت قاطعته أفيلا برجائها لها. "ثقي بي وبحبها الشديد لك." نظر لها. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها لتبث إليه الطمأنينة. في اليوم التالي كانت أفيلا واقفة مع مازن بالخارج. يلقون بأنظارهم وكأنهم ينتظرون أحداً. قال مازن بخيبة: "لن يأتي." صمتت أفيلا ولم ترد عليه. فهي كانت خائفة أن يكون قد غير رأيه من البارحة. تنهد مازن.

ثم قال وهو يلتفت ليذهب: "لندخل. لا فائدة من وقوفنا." لم ترد عليه. لترتسم ابتسامة على وجهها بسعادة وتقول: "لقد جاء." توقف مازن. نظر لها وعلى ما تنظر. وجدت سيارات تصطف. ترجل كاسبر من سيارته وأخبر حرّاسه أن يقفوا بالخارج. نظر. وجد أفيلا واقفة معه. تنهد. ثم سار تجاههم. رآها تبتسم له. اقترب منهم. وكان مازن ينظر له بشدة وكأنه لا يصدق أن هذا يكون أخاه. لاحظ كاسبر بنظراته. لكن لم يعره اهتمام. ثم ذهبوا.

وصلوا إلى الغرفة. توقف عند الباب. نظرت له أفيلا وعمر بإستغراب لأنه واقف. تقدمت منه. أمسكت يده. نظر لها. فأخذته للداخل. اقتربت أفيلا منها. نظرت والدته إليه وتنظر إلى أفيلا وعمر ومازن وممرضة. لا تفهم شيئاً. جلست أفيلا بجانبها. "وعدتك أن تر... قالت بلهفة تسرعها: "علي، أجل. أين هو؟ ألقت أفيلا نظرات لكاسبر وابتسمت. وأنه سمع ردها بنفسه. عادت إليها. "إنه هنا."

نظرت لها بإستغراب. ثم نظرت إلى كاسبر. وقفت أفيلا. ابتعدت عنها. أمسكت يده. نظر إليها. وأجلسته بجانبها. فهي تعلم أنه لن يتقدم بفعل شيء. كان يطالعها. ثم نظر لوالدته التي حدقت به. وجدها ترفع يدها ببطء. وقربتها من وجهه. نظر ليدها التي شعر من ملمسها الدفء وحنان لم يشعر به غير وهو صغير. ليسود الصمت للحظات. ثم ابتسمت له بسعادة. وسالت الدموع من عينيها. وكأنها علمت أنه ابنها. لتحتضنه بشوق ولهفة.

تفاجأ كثيراً. نظر إليها وهي تضمه وتبكي. زال جمود وجهه. ليرفع يديه ويبادلها العناق. لتُزاح شعوره بغربته عنها. خبأ وجه بها. وسالت دمعة من عينه. كالطفل الذي قسى عليه الزمن وأخذ منه والدته باكراً. كانت تشكر الله غير مصدقة أنه أعاده إليها بعد طيلة هذه السنين.

كانت أفيلا سعيدة كثيراً. نظرت. وجدت مازن واقف ينظر لهم بصمت. أمسكت بيده وقربته منهم ليشارك في هذا القناع العائلي. ثم ابتعدت. نظر لها باستغراب. سرعان ما وجد يد كاسبر تسحبه بقوة وتضمه إليهم. ابتسمت أفيلا. وكانت تريد الضحك. "أحسنتِ يا أفيلا." قال عمر ذلك بصوت منخفض. نظرت له وابتسمت. ليذهب وهو يشعر بالحزن من رؤيتها تحبه هكذا. بينما هو حبه يزداد لها كلما رأى ما تفعله بأنسانيتها. يتعلق قلبه بها أكثر. هل سيبقى هكذا كثيراً؟

أنه يريد أن ينساها. هل يعود إلى نفسه قديماً والفتيات والشرب والسهر؟ هل يضيع نفسه بعدما وجدها؟ لم يعد يعرف شيئاً. لكن إن كان هذا هو دوائه منها. سيفعل ذلك. هذا أهون من شعوره بالاحتراق يوماً بعد يوم. فلم يكن يحزن يوماً ولم يعاني هذه المعاناة تحت ما يسمى الحب. وما أوجع أن يكون ذلك الحب من طرف واحد. في مساء اليوم، كان كاسبر جالس بجانب والدته. ومازن وافيلا جالسون على الأريكة ينظرون لهم. "أصبحت رجلاً يا علي." ابتسم.

"ما زلت صغيراً." بادلته الابتسامة. "بالطبع أنت كذلك." "انظروا إلى الأم وابنها. وكأني لست من قائمة هذه العائلة." قال مازن ذلك بضيق ومزاح. ابتسموا عليه. "لا أصدق أنكم الاثنان معي." نظرت إليه. ثم أردفت قائلة: "علي، ألم تتزوج بعد؟ نظر لها كاسبر لثوانٍ. ثم ألقى نظرة على أفيلا. توترت. وأبعدت عيناها خجلاً. ابتسم. ثم عادت أنظاره لوالدته. قال: "بلى، تزوجت." "أين هي؟ لماذا لم تأتِ معك؟ "إنها معنا الآن بالفعل."

قال ذلك وهو ينظر لأفيلا. نظرت والدته إليه. وابتسمت ابتسامة خفيفة. "أحسنت الاختيار." ابتسم إليها. بينما أفيلا كانت سعيدة وخجلة في ذات الوقت. "أنتِ زوجة أخي." نظرت له. "اصمت." "تحدثي معي جيداً. أنا أخو زوجك." "تحدث أنت مع الكبار جيداً." ضحك بسخرية. "ما هذا الهراء؟ نظرت إليه. فقال بضيق وتذمر: "حسناً، لكن ليس بكثير عامين أو ثلاثة تقريباً." ابتسمت. "لتكن لي الاحترام من الآن فصاعداً." "حمقاء."

قال ذلك بصوت منخفض. إلى أن سمعت. قالت بغضب: "من أنا؟ ابتسم كاسبر ووالدته عليهم. نظروا إليهم. ثم نظروا لبعضهم بضيق وصمتوا. سمعوا رنين هاتف. كان لكاسبر. أخذه وذهب. "أين ذاهب؟ نظر لها. ربت على يدها. قال: "سأجيب على الهاتف." كان وكأنه يطمئنها. فدعته يذهب بتردد. وقف خارج الغرفة. نظر لهاتفه. ورد عليه. ليأتيه صوت ذكوري يقول: Du hast eine schöne Familie. أصبح لديك عائلة جميلة.

نظر للغرفة. إلى والدته وشقيقه وزوجته وهم يبتسمون ويتبادلون الأحاديث. علم أن ذلك شبه تهديد بنقاط ضعفه. عاد للهاتف ببرود. قال: Wer bist du? من تكون؟ "Kennst du mich nicht, mein geliebter Bruder?" الم تعرفني يا اخي الحبيب؟ "Robert der Feigling, ich verstecke mich hinter dem Telefon, um mit mir zu sprechen." روبرت الجبان. أتختبئ من خلف الهاتف لتتحدث معي.

"Versteh mich nicht falsch, ich will nur Spaß haben, dann will ich nicht, dass du dir Sorgen machst, du wirst mein Gesicht nicht sehen, ich sehe dich, wenn du tot bist." لا تسئ فهمي. فقط أريد التسلية. ثم لا أريدك أن تقلق. فأنت لن ترى وجهي. أنا من سوف يراك عندما تكون قد مت. ابتسم ابتسامة جانبية ساخرة. "Und wer würde das tun, du?" ومن سيفعل ذلك؟ أنت؟ ليكمل ببرود: "Sie zittern, mich zu sehen." أنك ترتجف برؤيتي.

"Nicht ich werde dich töten, sondern jemand anderes." لست أنا من سيقوم بمهمة قتلك. بل شخص آخر. تعجب من كلامه والمعنى وراء ما يقول. "Lass den Ereignissen ihren Lauf, Bruder." دع الأحداث تأخذ مجراها يا أخي. رد عليه بلهجته الاعتيادية: "Viel Glück bald mit deinem Grab." أبشرك بقبرك عما قريب. قال ذلك. ثم أنهى المكالمة. واتصل بأحد. ليجيبه على الفور: "ابحث عن عنوان ذلك الرقم واذهبوا له على الفور."

أقفل الهاتف. وكان البرود يعتري وجهه. ويتساءل لماذا يكترث لحديثه. هل السبب لأنه شعر بثقة في نبرته؟ لم يعدها منه من قبل.

في الليل، كان كاسبر نائم برأسه على سرير والدته. ومازن على الأريكة. وأفيلا باتت في المشفى الليلة حتى لا تتركه. دخلت الغرفة ورأته كيف نائم. خشيت أن يؤلمه ظهره من هذه الوضعية. اقتربت منه. همست له بصوت منخفض حتى لا يوقظهم. قربت يدها. وهي خائفة أن ينقض عليها كما فعل من قبل وهو نائم. وضعت يدها على كتفه. فاستغربت. أحست أنه يشعر بالأمان وهو جانب أمه. أفاق كاسبر. اعتدل. "لا يجب أن تنام هنا. تعال معي." نظر لها. "لا داعي."

أمسكت ذراعه وأخذته معها دون أن تسمع رأيه. نظر لها. "دعنا نجلس بالخارج قليلاً." توقفت. نظرت له. قالت بتساؤل: "ألا تريد النوم؟ "أريد قضاء وقت معك." نظرت له. ارتسمت ابتسامة تكسوها حمرة طفيفة. كانوا يجلسون على مقعد بالخارج ويشربون قهوة ساخنة. كان كاسبر ينظر من حين لآخر لهاتفه. وإن لم يتصل أحد به ليخبره أنهم أمسكوا به. نظر لافيلا. صمت قليلاً. ثم قال: "أشكرك." "على ماذا؟ "على كل شيء."

ابتسمت. فبادلها الابتسامة وهو ينظر لها. شرد قليلاً. واختفت ابتسامته. قال: "هل ممكن أن يأتي يوم تبتعدي عني لسبب ما؟ "ما هو السبب لأحدد؟ "هذا يعني أنكِ سوف تبتعدين." قالها بخذلان. فقالت: "إذا ارتكبت خطأ الآن سوف نتحاسب عليه. وإذا كان في الماضي لا أستطيع. فنحن كنا نكره بعضنا على أي حال."

نظرت له وابتسمت. بينما هي أخطأت. أنه لم يكن يكرهها البتا. ولم يكن ليؤذيها كما كان يظهر لها ويخيفها. لكنها من كانت تكرهه بصدق. يتساءل أن كان هذا الكره سيعود. بادلها ابتسامة خفيفة وصمت. والشرود يحوم وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...