الفصل 19 | من 49 فصل

رواية احببت مافيا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور

المشاهدات
23
كلمة
4,796
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهرين كانت السعادة تغمرهم. تقرّب كاسبر من والدته. كان ودّ أن يسفرها للخارج لتتعالج، لكن أفيلا أخبرته أن النتيجة واحدة ولن يفعلوا شيئًا أكثر.

مرّت أيامهم كعائلة إلى أن مرض والدته بدأ يحطم فرحتهم ويشتد عليها ويظهر أعراضه أكثر. كان في الأيام الأخيرة يأخذونها إلى العناية من وقت لآخر، وكاسبر خائف من فقدانها مرة أخرى. أوقات تكون بصحة جيدة لتطمئنهم، وأوقات تكون مريضة والمرض بادٍ على وجهها. إلى أن ابتسامتها لم تكن تفارق وجهها، لأن الله منحها أوقاتًا جميلة مع عائلتها. لم تكن تريد من دنياها أكثر من ذلك. كان كاسبر جالسًا، رأسه بين يديه، وعلى ملامحه الشرود.

جلست أفيلا بجانبه قالت: "ستكون بخير". نظر لها قال وأومأ بتنهيدة. وهم جالسين وجدوا الأطباء وممرضين يركضون. نظر لهم وجدوهم يدخلون إلى غرفة والدته. وقف سريعًا وذهب إليهم. رأى الهلع على وجوههم ويجهزون الصدمات الكهربائية، ليسير بقلبه رجفة وتزداد نبضات قلبه خوفًا.

دخلت أفيلا إليهم لتساعدهم، فاخبرها الطبيب أن تضع أنظارها على الشاشة تتابع النبض، ليشحن الجهاز ويوجه إليها ليحسن نبضها، لكن دون جدوى. ليفعلها ثانيًا: "نبضها يتوقف".

صاحت أفيلا بهم بقولها ذلك، لأن الخط على الشاشة بدأ بالاستقامة. فأعطوها صدمة أخرى لتنعش قلبها، ثم الأخرى، لكن لم يجدي نفعًا. إلى أن توقف ونظروا لبعضهم بقله. نظرت أفيلا إلى كاسبر التي كان قلبه سيتوقف. خرجت له ووجهها حزين. نظر لها ولا يفهم، ثم نظر من زجاج الغرفة وجدوهم يضعون الغطاء على وجه والدته ويفصلون الأجهزة. صدم دخل على الفور وتخطاها. اقترب من والدته فأفسحوا له. جلس بجانبها، رفع الغطاء عنها، نظر لوجهها

التي كان يغفو في نوم عميق: "أمي". دخل مازن بعدما أخبرته الممرضة بأن والدته تلفظ أنفاسها الأخيرة. فركض إليها. نظر إلى الأطباء الواقفين وإلى كاسبر. اقترب منه، نظر إلى والدته التي كان وجهها شاحبًا، فسالت الدموع من عينه. حاول التماسك، وضع يده على كتف كاسبر التي كان يغمض عيناه ويجز على أسنانه بحزن. فقد اشتاق لها، وبلفعل أنه يتمنى الآن أن تستيقظ للحظة ليعانقها.

أقام كاسبر أفضل جنازة لها، وأملا قبرها زهورًا، وأحضر شيوخًا كثيرة تقرأ القرآن لتبث داخل قبرها الأمان لها. وكانت أفيلا تقف مع النساء وصديقاتها، وبهيرة وبيري يمسكون بمصاحف القرآن ويقرأون بصوت منخفض. غادر الجميع عدا كاسبر وعائلة أفيلا ومازن وعمر بقوا. فاكاسبر لم يكن يريد أن يغادر ويتركها، فهو قد سمع عن وحشة القبر.

اقترب مازن منه قال: "أخي، يجب أن نغادر، لقد حل الليل". لم يرد عليه، كان وجهه خاليًا من التعبيرات، ممتزجًا بالبرود. نظر مازن إليه. قالت أفيلا: "غادروا أنتم، سوف أبقى بجانبه". نظر لها مازن، ثم نظر إلى كاسبر وذهب، ولحقوا به. اقتربت أفيلا من كاسبر قالت: "يجب أن تذهب لتنام، فأنت لم تنم منذ البارحة". "لا أريد". نظر له ثم قالت: "أنت خائف أن تتركه؟ ". لم يرد عليها.

فأضافت: "إنها عند الله أحن عليها منك ومنّا جميعًا، بقاؤك هنا لن يفيدك بشيء". "كنتِ محقة، لقد اشتقت لها". ربتت أفيلا على كتفه بحنان قالت: "لنذهب". أمسكت يده وذهبا.

دخلت أفيلا لمنزلها وكاسبر معها. لم تدعه يذهب إلى الفندق. أدخلته إلى غرفتها لينام وخرجت. قامت بتشغيل قرآن بصوت منخفض. فتحت الثلاجة، أخذت زجاجة ماء وشربت. سمعت صوت هاتفها، كانت رسالة. فتحتها "ai". تعجبت. أقفلت الهاتف وهي لا تفهم شيئًا من ذاك الرجل الخفي الذي يبعث لها حروفًا لا تفهمها، وكأنها شفرة. قررت أن تخبر كاسبر بهذا الأمر، لكن ليس الآن، حتى لا يتضايق. أنها لم تخبره من البداية. ليهدأ الوضع قليلاً ثم تفاتحه أنه ليس بحال جيد لتلك الأمور، ثم أنها باتت تشعر أنها يتم التلاعب بها، وهذه الرسائل لا يوجد خلفها شيء.

استيقظ كاسبر من نومته، وجد أنه في غرفة أفيلا. وقف وخرج ليسمع صوت القرآن المنخفض التي دخلت إلى قلبه وكأنه أراحته من هموم هذا العالم وثقلها. نظر وجد أفيلا تخرج من المطبخ وهي تحمل أطباقًا وتضعها على الطاولة. نظرت له وابتسمت قالت: "كنت في طريقي لإيقاظك، لنأكل هيا". "لست جائعًا، كم الساعة؟ صمتت أفيلا قالت بحزن: "إذا كنت لا تريد طعامي، سوف أطلب لك".

نظر لها كاسبر قال: "أفيلا، لم أقصد ذلك، لكنني لست جائعًا حقًا". لم ترد عليه أفيلا ولا يزال وجهها عابسًا. فذهب وجلس على المائدة. نظرت بعيدًا وارتسمت ابتسامة على وجهها، ثم جلست معه. صنعت أفيلا قهوة لهما. جلست وأعطتها له. نظر إليها قال: "أصبحت القهوة مشروبي المفضل". ابتسمت قالت: "هذا شيء جيد".

مرت أيام كانت أفيلا تعتني بكاسبر. ينام بغرفتها وهي بغرفة أخرى. كان ذلك يشعره بالضيق، لكن لم يكن يريد أن يضغط عليها أو يجبرها على شيء هي لا تريده. في كل مرة يتذكر وجهها في هذا اليوم حين تقرب منها وتحولها، فلا يريد أن يرى شيئًا كهذا بها ثانيًا. في المساء كانا جالسين، رن هاتف أفيلا. كان مازن. رديت عليه قال: "كيف حالك؟ هل الأمور على ما يرام؟ ". كانت تعلم أنه يطمئن على أخاه،

فقالت: "أجل". "حمدلله، أشكرك يا أفيلا على اعتنائك به". قالت بابتسامة: "إنه زوجي، أنسيت؟ ". "ذاكرتي ضعيفة بعض الشيء". "بل كثيرًا". أنهت المكالمة ثم عادت. قال كاسبر: "مازن؟ ". "أجل، إنه يطمئن عليك". أومأ بتفهم ثم قال: "لماذا لا تذهبين إلى المشفى؟ نظرت له عقدت حاجبيها قالت: "أراك مللت مني". اقترب كاسبر منها. نظرت له قال: "بل أريدك جنبي دائمًا". توترت أفيلا، بلعت ريقها

وهي تنظر في عينه قالت: "أخذت إجازة من أجلك". "من أجلي؟ ". قال ذلك بابتسامة. أومأت أفيلا برأسها إيجابًا. شعر بتوترها فابتعد لكي تهدأ وهو يبتسم عليها. وقعت عينه على غرفة لم يرا أفيلا تقترب منها قط. "طلبت من قبل رؤيتها". قالت ذلك. نظر لها كاسبر بعدم فهم ثم تذكر عندما كان في بيتها وسألها عن غرفتها التي تجلس فيها كمخترقة ماهرة. قالت: "ألا تزال تريد أن تراها؟

". قالت ذلك وهي تقف تذهب تجاهها. أخذت نفسًا. لا تصدق أنها ستفعل. ها هي يدها تلمس مقبض الباب وتفتحها من جديد. نظرت إليه وأشارت له. وقف، ذهب إليها. دخل الغرفة. أضاءت أفيلا الأنوار فظهرت أجهزة وحاسوبات وكرسي. نظر الغرفة بدهشة. تخيل أفيلا داخل رأسه وهي تجلس على الكرسي وتفعل بإصبعها على لوحة كما رآها من قبل. "لم أدخل أحد هذه الغرفة غيرك، حتى والداي". أردفت قائلة تأكد له: "أنت فقط".

نظرت له قالت: "أخاف بمجرد دخولها أتذكر كيف كنت جالسة وأخذني الحماس للقاع بأن أخترق حساب وبالصدفة اكتشفت أنه حساب لدى.... ". صمتت قليلاً

ثم أكملت: "المافيا. كنت كالذي عرفت قنبلة موقوتة بإمكانها إيقافها، لكنها ستنفجر في وجهها، وبإمكانها تركها لينتهي تعدادها وتفتك بها. لكنني اخترت الخيار الثاني، أنني تجاهلتها. أقفلت الأجهزة والغرفة ولم أدخلها مجددًا خشية العودة إلى الماضي. ظننت أن هكذا أكون ابتعدت عن الخطر، لكن الخطر كان آتيًا من الطريق قد أسلكه. لا عبث مع المافيا..". تلك الجملة التي تتردد بذهني قبل رحيلهم تاركين جثث والداي خلفهم. صمتت حين شعرت أنها على وشك الانهيار. أخذت نفسًا تكبح بكائها. "قومي بإشغالهم". قال كاسبر ذلك بجدية.

نظرت إليه بشدة قالت: "إن فعلت هذا من الممكن أن يعلموا أنني عدت". نظرت له ببرود وقال: "لن يمسك أحد مادمت على قيد الحياة". نظرت له ومن نبرته عادت أنظارها إلى الأجهزة. استجمعت قواها ثم أوصلتهم بالكهرباء، فصدر صوت. ثم عادت للخلف وأخذ كل جهاز يعيد تحميله وشاشته تضيء. نظرت إليهم بخوف وعادت خطوة للوراء وتظهر صورتها قديمًا وهي جالسة على الكرسي. أمسك كاسبر يدها. نظرت له كان وكأنه يطمئنها. قربها

من الكرسي وأجلسها قال: "تغلبي على ثاني شيء تخافين منه". نظرت له تذكرت عندما أعطاها مسدسه وجعلها تصوب. صدر من الأجهزة صوت مثل الذي سمعته عندما كانت تأكل مع وجيد وعائلتها وعمر. نظرت إلى الشاشات. قربت يدها من لوحة المفاتيح وكان أصابعها اشتاقت لها. فبدأت تدخل على هذه الإشعارات وتحذفها، فكانت إشعارات منذ سنين. وتقوم بمسحها جميعهم وتعيد برمجتهم وتحذف ذلك العالم، عالمها الذي بنته وقضى عليها. هي ستقوم بدفنه. إنها تفعلها.

دخلت أفيلا مع كاسبر لغرفتها ونام. جاءت لتذهب وجدته يمسك يدها يمنعها.

نظرت له: "نامي بغرفتك كما كنتِ تفعلين، لن أقترب منك إن كنتِ خائفة، لأذهب..". لم يكمل جملته حتى وجدها تجلس وتنام بجانبه. نظرت له. اقترب منه. لم تكن تريد أن تسمع منه تبريرات. نظر لها كاسبر رآها أقفلت عيناها وتخلد للنوم بثبات. كانت قريبة منه. ينظر لها، يدقق في ملامحها ويشعر بضعف. وتمنى لو أنه لم يطلب منها ذلك. فهو يعلم كم يضعف وهو معها ويتحكم بنفسه بصعوبة. فكيف إن نامت بجانبه. أبعد عينيه التي ستهلكه عما قريب.

في الصباح فتحت أفيلا عيناها لم تجده بجانبها. جلست نظرت حولها. خرجت وتفاجأت حين وجدته نائمًا على الأريكة. تعجبت كثيرًا لماذا نام هنا. لقد طلب منها النوم بجانبه من أجل أن ينام على الأريكة. دخلت غرفتها، اغتسلت وبدلت ملابسها. خرجت ثم دخلت المطبخ تحضر فطورًا لهم. وأثناء تحضيرها سمعت صوت الهاتف. فتحته وجدت رسالة ثانيًا "o". لم تفهم أفيلا.

قالت: "lu ci an o". كانت تحاول أن تفهم لتتسع قدحتا عيناها وتتبدل ملامحها. نظرت للهاتف وترى أن كان حقًا ما في رأسها. فهي رأت ذلك الاسم في الحساب الذي اخترقته وكان من إحدى الأسماء الغريبة التي رأيتهم. لكنه المميز بالنسبة إليها، فهي لن تنسى يوم مقتل والديها. كان وجهها يخلو من التعبيرات. تتطلع لجثث والديها بصمت ليتركوها ويخرجوا من

الغرفة يتركوها في صدمتها: "نفذنا أوامر سيد لوسيانوس". سمعت أحد الرجال يقول هذا عبر الهاتف بجمود وهو يغادر. أجل، تتذكر الاسم. شعرت بالخوف. تركت ما في يدها ليقع الهاتف وعيناها ترتجف وحمراء أثر دموعها للعودة للماضي. كيف لم تربط أحداث تلك الأمور؟ كيف لم يأتِ ذلك في خاطرها؟ وما معنى الرسالة هذه؟ : "هل هذا اسم الرجل الذي قتل والداي؟

لكن لم أعلم بعد من يكون". نظرت للهاتف وإلى الرسالة ومن يكون وراء تلك الرسائل. سار لديها رغبة في معرفته. هل تعود للبحث حول الأمر؟ تنهدت ثم أنفضت أفكارها. وضعت الفطور على الطاولة. نظرت وجدت كاسبر يفتح عيناه. اقتربت منه قالت: "لماذا نمت هنا؟ ". "لم أكن أريد مضايقتك". اقتربت منه نظرت في عينه. نظر لها بإستغراب لتقول بمكر: "حقًا، أم هناك سبب آخر؟ ". نظر لها كاسبر ومن نبرته لم يعيرها اهتمام ثم ذهب. ابتسمت عليه.

كانوا جالسين على المائدة يأكلون. كانت أفيلا شارده لا تأكل. هناك ما يحتل تفكيرها لتقول بصوت منخفض تخاطب نفسها: "لوسيانوس". سمع كاسبر الاسم التي نطقته للتو. سرعان ما سعل وكأن الطعام توقف في حلقه. نظرت له. أخذت ماء سريعا وسكبت في كوب واقتربت منه أعطته الماء وهي تنظر له بقلق. أخذه منها وشرب حتى توقف سعاله. نظرت إليه قالت: "أنت بخير؟

". أومأ برأسه دون أن ينظر إليها ثم وقف وذهب. نظرت إليه فهو لم يكمل طعامه. دخل دورة المياه اغتسل وجهه وهو يتذكر الاسم التي نطقته أفيلا. تنهد ثم أغلق الصنبور. قام بتجفيف وجهه وخرج. نظرت له أفيلا قال: "سنخرج. بدّل ملابسك...

لا ترتدي الأسود". "اليوم". أومأ لها وذهب. دخلت وارتدت فستانًا بنفسجيًا رقيقًا ومشطت شعرها وخرجا من المنزل. وجدت أفيلا سيارة كاسبر وسيارتين بها حراسة واقفين ينتظرونه. صعدوا السيارة وذهبوا وهي لا تعلم بعد أين هم ذاهبون.

توقفت السيارة. كانوا أمام محل مجوهرات كبير ورجل وامرأة يقفان على الباب وكأنهم ينتظرون وصولهم. أمسك كاسبر بيدها. نظرت له فتقدم ودخلوا. رحبوا بهم. جلسوا على كرسيين أمام ثم جاء امرأتان يمسكان صندوقًا به مجموعة من الخواتم مرصعة بالألماس. أخذهم الرجل وقربه من أفيلا. نظرت له ثم إلى كاسبر ولا تفهم شيئًا. أشار لها بعينه بمعنى أن تختار خاتمًا. كانت صامتة. فشكل الخواتم فاخرة للغاية وهي لا تهتم بهذه الأشياء. علم أنها لن تختار شيئًا. قرر مساعدتها. نظر وأخذ خاتمًا رقيقًا. أمسك يدها. نظرت له وجدت أنه يلبسها خاتمًا. أعجبها حقًا. نظر إلى يدها وكان شكله جميلًا عليها.

نظر إليها قال: "أعجبك". ابتسمت وأومأت برأسها إيجابًا. ابتسمت ابتسامة خفيفة وهو يطالعها. "تتمتع بذوق راقٍ". قال الرجل ذلك ثم سألهم أن كانوا سيأخذون ذلك الخاتم. أخذ كاسبر وأعطاه بطاقته الائتمانية ليأخذوها لثوانٍ ثم أعادوها إليه. في السيارة كانت أفيلا تنظر إلى الخاتم من وقت لآخر سعيدة بذوقه وأنه من اختاره لها. نظرت للطريق وأنه ليس للعودة للمنزل.

مر الوقت. توقفت السيارة. نزل كاسبر وأفيلا. وجدت نفسها أمام الفيللا التي كانت معه فيها من قبل. نظرت. أمسك يدها: "ماذا نفعل هنا؟ ". قالت أفيلا ذلك بإستغراب ليرد عليها: "لا أعلم، أردت أن آتي هنا وأنتِ معي". ابتسمت قالت بخبث: "حقًا، هل لك ذكريات هنا وأنا لا أعلم؟ ". "تأكدت من مشاعري تجاهك هنا". "كنت تتجاهلني". قالت ذلك بضيق وهي تعقد حاجبيها حين تتذكره.

ابتسم قال: "بل كنت أحاول الابتعاد عنك، لم أعلم أن بهذا سيزداد الأمر تعقيدًا". "ماذا تعني؟ هل أبدو لك بورطة؟ ". نظر لها قليلاً وصمت. أبعد عينيه عنها. نظرت له أفيلا وملامحه التي تبدلت فجأة قالت: "ما بالك؟ ". "أريدك أن تعلمي أن كنت خبأت عنك شيئًا أما من أجلك أم خشية من فقدانك". "ما الأمر؟ لما تتحدث هكذا؟ ". قالتها بإبتسامة حيرة.

نظر لها قال: "سأخبرك فيما بعد، سأعلمك بكل ما يجري. أريد أن آخذك ذات يوم ونعيش بعيدًا عن هنا.. في مكان هادئ". اقترب منها قال بخبث: "أنا وأنت فقط". "فقط... إلى أين إذا؟ ". صمتت قليلاً كأنه يفكر ثم قال: "جزيرة مثلا...

نبني عليها حياتنا الخاصة بعيدًا عن هذا الضجر". "تعلمين أنني أخاف من البحر". تذكر عندما كانوا جالسين أمام الشاطئ "البحر من مخاوفي، كانت أمي تحاول أن تعلمني السباحة وتحببني إليه لكن لم تنجح في ذلك". ابتسم وكان هناك ما جاء بخاطره. أمسك يدها وأخذها. تفاجأت أفيلا منه. توقفوا في الحديقة الخلفية عند مسبح. نظرت له وهي لا تفهم شيئًا. "أتريدين التخلص من خوفك؟

". نظرت له بإستغراب وعلى ما يقصد. نظرت إلى المسبح الذي بجانبها الذي أتوا إليه. نظرت إليه: "لا تمزح معي". قالت ذلك بخوف ثم أضافت: "لن أفعلها، مستحيل". قالت ذلك وهي تذهب، لتجد من يمسكها وسحبها للخلف. صرخت إلى أن وقعوا في المسبح. نظر وجدها بالأسفل فكان المسافة عالية. نزل وضع يده على خصرها وسبح بها للأعلى. شهقت أفيلا فور أن خرجت تأخذ أنفاسها وهي خائفة. كان كاسبر يبتسم من رؤيتها هكذا. لف ذراعها حول عنقه متعلقة به.

قالت بارتجاف: "أخرجني من هنا.. أرجوك لا أستطيع". "أنتِ في الماء بالفعل، اهدئي، أريدك أن تهدئي فقط". صمتت ولم تتحدث ثانيًا. كانت قريبة منه للغاية. نظر لها وإلى وجهها وشعرها المبلل. توترت من نظرته لها فابتعدت عنه على الفور. كانت ستنزل للاسفل فامسكته بسرعة مرة أخرى تتشبث به. ليضحك عليها: "لا تأخذي فعل غير أن تحسبيه". ضاقت ملامحها فهو يسخر منها.

قال: "انظري لعيناي يا أفيلا". نظرت له. ابتعد عنها بطئًا وأمسك يداها وهي تنظر لعيناه التي تعمقت بهم. ثم فاقت. نظرت أنه بعيد عنها وهي بين الماء. فخافت كثيرًا: "أفيلا انظري لهنا. لا تقلقي، سوف ترفعك المياه". نظرت له وهي خائفة فهدأت قليلاً. تخبرها أن تحرك قدماها. فعلت كما يقول فترك يدها تدريجيًا وأمسك بواحدة. نظرت لنفسها وأنها غير مصدقة، لكن خوفها لم ينتهِ وما زالت تشعر بالخوف. لكن تعلمت السباحة. أخبرته أنها تريد الخروج. اقترب كاسبر منها وضع يدها على خصرها ثم رفعها للأعلى.

جلست ثم خرج هو الآخر قال: "بدّلي ثيابك حتى لا تمرضين". "سيكون بسببك". قالت ذلك بغضب. ابتسم عليها. في المساء كانت أفيلا لغرفتها بعدما بدلت ملابسها وتقوم بتجفيف شعرها. كانت تشعر بالدوار. دخل كاسبر اقترب منها. نظرت له. رأى وجهها متغير. وضع يده على جبهتها وجدها حرارتها مرتفعة قليلاً قال: "هل مرضتي؟ ". "لا، أنا بخير.. متى سنغادر؟

". "لنَبقى حتى تتحسن". وضع كاسبر يداه على كتفها وأخذها إلى السرير. أنامها وجلس بجانبها. ابتسمت أفيلا ووضعت يدها في يده ونامت بطمأنينة. في اليوم التالي استيقظت من نومتها لم تجده بجانبها. خرجت، ذهبت لغرفته لم تجده أيضًا. دخلت لغرفة أخرى لم تجده. ركضت وكانت تدخل لجميع الغرف تبحث عنه. إلى أن صدمت بجسد. رفعت أنظارها كان هو. نظر لها بإستغراب قال: "لماذا تركضين هكذا؟ ". "أين كنت؟ ابتسم عليها قال: "هل خشيتِ أن أتركك وأذهب؟

". صمتت ولم تعلق على كلامه. وجدته يضع يده على جبهتها يتفحص حرارتها: "جيد، عادت لطبيعتها. هيا لنأكل". نظرت له أفيلا ثم ذهبا. جلسا على المائدة كانو يأكلون إلى أن قاطعهم رنين هاتفه. نظر لأفيلا التي كانت تطالعه بصمته وأنه تأخر في الرد. آخذ الهاتف وقف وذهب ليرد عليه بعيدًا. عاد لجلسته بعدما أنهى مكالمته. نظرت له ليخبرها من يكون. لاحظ نظراتها قالت: "من؟ ". "صديق". "ماذا كان يريد؟

نظر لها من أسألتها قال: "يخبرني بمعادنا الليلة". "أين؟ ". "لماذا تسألين؟ ". "ألا يحق لي السؤال؟ ". صمت قليلاً ثم قال: "ملهى ليلي". نظرت له بشدة واعتارتها الصدمة قالت: "ماذا... هل تذهب لهناك؟ ". "إنهى العمل لا أكثر". كان يتحدث بهدوء لترد بسخرية: "عمل... قال... سوف آتي معك". قالت آخر جملة بإصرار ليصدمها رده عليها وهو يقول: "لا". عقدت حاجبيها بضيق قالت: "لماذا... ما الذي يمنعني من الذهاب معك، ما الذي لا تريدني أن أراه؟

نظر لها ببرود قال: "لا يوجد شيء". "ماذا إذا؟ ". "المكان لا يناسبك يا أفيلا". "لكن يناسبك أنت... لن تذهب غير وأنا معك". "قلت لا". قال ذلك بنبرة حادة. نظرت له ضاقت ملامحها. ذهبت وتركته. تنهد بضيق فهو لم يقصد أن يحزنها منه. بعد قليل وجدها ترتدي ملابسها وتنزل. نظر لها كانت تتوجه للباب. قال: "توقفي". توقفت أفيلا كما قال لها. وقف كاسبر وذهب إليها قال: "إلى أين؟

قالت دون أن تنظر إليه: "ذاهبة". "انتظري لأوصلك". "لا أريد". قالتها وهي تذهب. إلى أنه أمسك كاسبر ذراعها قال ببرود: "عندما أقول شيئًا عليك الاستماع له". "ليس معي، إذا أردت أن أسمع منك فانت أيضًا يجب أن تسمع لي". ترك ذراعها وهو يقول: "لا يوجد خروج. اذهبي لغرفتك". قال ذلك بحده. نظرت له أفيلا صعدت لغرفتها. دخلتها وأغلقت الباب وهي غاضبة منه.

في مساء اليوم كانت أفيلا متضايقة من حديث كاسبر معها. "ملهى ليلي، ولا يريدني أن أذهب معه.. هراء". كانت تخاطب نفسها بضيق. فتح الباب دخل كاسبر. نظرت إليه كان قد بدل ملابسه. علمت أنه ذاهب. "أعتذر بشأن حديثي معك في الصباح". لم ترد عليه. نظر لها وخرج. صدمت أنه اكتفى بهذا فقط. توقف عند الباب. فنظرت بعيدًا تظهر أنها غير مبالية. "بدّلي ملابسك، سوف انتظرك بالأسفل". ظنت أنها سمعت خطأ. نظرت له بشدة. فذهب. سعدت كثيرًا. فتحت الخزانة.

وقف كاسبر بالأسفل ينتظرها ثم ظهرت أفيلا. نظر إليها كانت ترتدي فستانًا أسود وترفع شعرها لأعلى بطريقة جميلة وقلادتها التي تزين رقبتها. تمنى لو بقوا ولم يذهبوا. نظرت إليه

ابتسمت ثم اقتربت منه قالت: "لنذهب". أفاق من شروده. أومأ لها وذهبا. خرجوا من الفيللا كانت سيارته ورجاله ينتظرونهم. اقتربوا منهم. فتح الباب. كانت أفيلا سوف تدخل لكن توقفت عندما رأت تلك المرأة التي رأيتها قريبة من كاسبر في المطعم بذلك اليوم. وجدتها تبتسم. تعجب. نظرت لكاسبر بجانبها. وجدته ينظر لها ثم نظر إليها ليمتغض وجهها وذهبت. أمسك يدها. أبعدتها عنه. أوقف رجاله ولحق بها. وقف أمامها. نظرت له بغضب. ابتعدت وتخطته. فامسك يدها.

هتفت به غاضبة: "ابتعد". نظر الناس إليهم. وقد لاحظ كاسبر ذاك. نظر لها قال: "ماذا فعلت؟ ". "ألا تعلم تنظر لها وكأني لست بجانبك". دفعته بعيدًا عنها وأردفت قائلة: "اذهب لها، لقد اشتاقت لك بالتأكيد". ذهبت أفيلا. أمسكها وسحبها إليه ثم طوق عليها بذراعيه يضمها. قالت بحنق: "ماذا تفعل؟ ابتعد". "أحبك". قال ذلك بهدوء ليطفأ ثورتها. ويلفعل زال غضبها ولم تعد تدفعه وتحاول الإفلات. ابتعد

عنها ونظر في عينيها قال: "كيف أنظر لغيرك وأنتِ معي؟ إنني مقيد بك يا أفيلا، لا أستطيع أن أفكر في أي امرأة غيرك". "حقًا؟ ". ابتسم من تساؤله. قال: "أجل... الناس تنظر إلينا. هلا ذهبنا؟ ". نظرت أفيلا حولها. وجدت أنظار ملقاة عليهم. أومأت برأسها ثم ذهبا. فتح لها السيارة وهو يبتسم. دخلت ثم ركب بجانبها وذهب. وفي السيارة كان يلقي أنظاره عليها. وقد لاحظت ذلك. نظرت له قالت: "هل هناك شيء؟

". "أتساءل لما تضايقتي هكذا وكأني فعلت جريمة". اقترب منها قال بمكر وهو ينظر في عيناها: "هل تحبيني لهذه الدرجة؟ ". أدارت بوجهها ولم ترد عليه. تضايقت من سخريته. فهل بالغت بما فعلته حين هذه المرأة؟ وجدته يمسك يدها فابتسمت.

توقفت السيارة أمام ملهى كبير ورجلين ضخمان على الباب. دخلو وكان يمسك بيدها وهي تتطلع لهذا المكان. وجدت فتيات يرتدون ملابس شبه عارية ويتكسلون. اشمئزت منهم. دخلوا لمكان آخر ليس به أحد غيرهم. ثم وجدت طاولة يجلس عليها رجل ورجلان بجانبه. اقتربوا منهم وجلسوا. نظرت له أفيلا. رجل أجنبي يمسك بلفافة تبغ في يده وينفث الدخان قال: "منذ متى وأنت تهتم بالنساء؟ ". تفاجأت أفيلا أنه يتحدث العربية، لكن هل يقصدها هي؟

رد عليه كاسبر بجمود: "تحدث معي". نظر له ابتسم قال: "كما تريد". "أين سوف تستلمون؟ ". "أنك بارع في الأماكن التي لا تكشف لأحد، لهذا أترك لك الأمر". رن هاتف أفيلا. أمسكته. وجدته عمر. نظرت لكاسبر. وقفت وذهبت لترد عليه. كان ينظر إليها وهي تغادر. "أتريد أن أقلع عيناك يا باول؟ ". وقال كذلك ببرود. نظر إليه باولو شعر بالخوف من نبرته ونظرته إليه. اعتدل بحرج يظهر أنه لم يخف من نبرته لكبريائه الذي يهتز أمام ذلك من يصغره.

وقفت أفيلا بعيد، ردت على عمر الذي قال: "نحتاجك في المشفى يا أفيلا". كانت قد تغيبت كثيرًا. قالت بتساؤل: "متى؟ ". "غدًا باكرًا، لا تتأخري". "حسنًا". عند كاسبر كان جالسًا ليسكب له باولو في في كأسه ويضع زجاجة النبيذ جانبًا ويمسك كأسه: "نستلم هناك إذا". قال ذلك وهو يشرف شرفة ليرد عليه كاسبر بجمود: "لن يحدث أي تدخل، لهذا لا تقلق". ابتسم وهو ينفث الدخان من فمه ليقول: "لا أظن أن القلق سيتملكني وأنا أعمل مع لوسيانو".

أحببت مافيا البارت 19 تفااااااااااااااااااعل❤️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...