عاد للخلف، وضع يده على خصرها والأخرى عند رقبتها، قربها منه ودفن وجهه بها يقبلها من شفتيها. اتسعت عيناها بصدمة كبيرة وتجمدت بمكانها. نظرت له وهو يقبلها بتعمق، وأنفسه التي ارتطمت ببرودتها لشدة قربه. ابتعد عنها، أسند جبهته على جبهتها وينظر إلى شفتيها وجنتيها الحمراء. قال: "كنت أحاول حمايتك مني ومن ما تخطو إليه قدماك." رفع عينيه لعيناها مباشرة لتلقى كمر البرج حين يلتقيا.
لمس وجهها بيده وقال بجمود: "لتعلمي أن المافيا لا تترك من أصبحوا ضعفاء أمامهم. احذري الاقتراب من أحد، فقد تركت عليك علامة امتلاكي." كانت صامتة، لا تتحدث، غير مستوعبة ما حدث للتو. متوترة من نظراته ويده الموضوعة عليها. كان صوت قلبها المرتفع هو الشيء الذي يؤكد أنها لا تزال حية. ابتعد عنها، طالعها لثوانٍ، ولصدمتها التي لا تزال بها، التفت وذهب، وهو يتركها لا تأبى التحدث. ***
فتح الباب وجد فتاة واقفة، كانت تحمل طفلًا رضيعًا. نظرت له، ابتسمت، اقتربت منه وعانقته. فبادلها العناق. "اشتقت لك." قالت بمزاح وهي تبتعد عنه: "لماذا لا تسأل عن أختك أيها الأحمق؟ "وجدتك نسيتيني يا مريم منذ يوم زفافك." "بل اختبئ من مصائبك." ابتسم، ثم أفسح لها للدخول وأغلق الباب. "ظننتك مريض أو بك شيء، بعيد الشر." "لماذا تقولين ذلك؟
"طبيعي أن أظن أنك لست بخير وأنا أرى كل فتاة تراسلني وتخبرني بانفصالك عنها وتبكي لي، وأنا أريد إخبارهم أنك لعوب ولم تحب أحداً من البداية، لكنك أخي على كل حال." قالت آخر جملة بقله حيلة. ضحك. "لماذا لم تخبريهم؟ نظرت له، قالت: "حقًا؟ "أجل، غير مبالٍ بذلك." "ألا تريد أن تحدثهم ثانية؟ كيف انفصلت عنهم هكذا جميعًا؟ "شعرت بخطئي تجاههم." فور انتهاء جملته، فلتت ضحكة من مريم. "من أنت؟ وشعرت بالخطأ؟ عن من تتحدث يا عمر؟
نظرت له وأردفت قائلة: "أخبرني ما الأمر." ابتسم عليها، قال بهدوء: "لقد هداني الله." نظرت له بشدة، قالت: "حقًا؟ مبارك لك، على الرغم أني لا أصدق وأشعر بأن هناك ما تخفيه." حمل عمر طفلها، انحنى إليه وقبله بحب، ويقوم بمداعبته دون أن يهتم بأخته التي تلقي عليه بنظرات استغراب. ***
في صباح اليوم التالي، كانت أفيلا لا تزال نائمة، وكأنها استغلت أنها ليس لديها جامعة، فبدلت وقتها بالنوم. رن هاتفها أيقظها من غفلتها. أبعدت الغطاء وزفرت بضيق. ردت. "أين أنتِ؟ "في المنزل." "لما صوتك يشبه وكأنك كنتِ نائمة؟ "أجل." "إنها الرابعة عصرًا وكنتِ لا تزالين نائمة. ألم تذهبي لجامعتك؟ "لا." "حسنًا، على كل حال، حتى لا أطول عليكِ، أمي تخبرك أن تأتي لنا اليوم." قالت بتساؤل: "هل يوجد شيء؟ "اشتقت لكِ لا أكثر."
ابتسمت أفيلا، قالت: "حاضر، آتيه." كانت بهيرة تحب أفيلا مثل ابنتها بالضبط، ومنذ وفاة والديها تقربت منها حتى لا تشعرها بنقصهم، لكن لم تستطع، فكان حب أفيلا لهم كبيرًا جدًا على أن يأخذ مكانهم أحد، وإن كان عمها وزوجته التي لطالما كانت صديقة والدتها. لطالما كانت تبتعد عن الجميع خشية عليهم منها. ما رأته كافٍ على أن يجعل حياتها بأكملها سوداء ولا يفارق مخيلتها. تنهدت، وقفت، دخلت الحمام، اغتسلت وهي حذرة من إصابتها.
خرجت، فتحت خزانتها، رأت الملابس التي كانت ترتديها وهي مع كاسبر في المطعم. نظرت لهم لثوانٍ، ثم وضعت يدها على وجهها بصدمة وتذكرته البارحة. قالت بضيق وحرج: "ما الذي فعلته؟ *** كانت بهيرة جالسة تقطع الطعام، سمعت صوت الباب. ابتسمت وذهبت لتفتح، لكن عندما فتحت الباب تبدلت ملامحها. *** وصلت أفيلا لمنزل عمها. فتحت لها بيرى. دخلت، رأت عمها جالسًا وخالتها بجانبه وينظرون لها. كانت الأجواء غريبة. اقتربت منهم، جلست. نظرت له،
وفور جلستها: "هل فصلتِ من الجامعة؟ قال وجيد ذلك دون أن ينظر لها. صمتت، وكانت تدرك الأمر، ثم ردت ببرود: "أجل." "ما الذي فعلتيه؟ قالها بضيق. صمت أفيلا ولم ترد. قالت بيرى: "أبي." "اصمتي. من سيقبل بكِ والامتحانات على الأبواب، ولن يقبلوا أحدًا الآن. هل تريدين أن تتأخري سنة وتتخرجي بالمقبله؟ تضايقت، ثم قالت: "ماذا تريدني أن أفعل؟ أن أذهب لهم وأترجاهم أن يعيدوني؟ تنهد بهدوء، ثم قال: "حسنًا، أخبريني فقط ما الذي حدث."
لم ترد عليه، مما أثار غضبه، لكن بيرى أمسكت يده وأعطته هاتفها. نظر لها وهو لا يفهم، ثم أخذه، فرأى فيديو لفتاة تمسك أفيلا من شعرها واثنان عند ذراعها، ثم يدفعانها على الأرض. تبدلت ملامحه وهو ينظر للفيديو إلى أن انتهى. صمت، ولم يرد. مد يده بالهاتف لابنته. أخذته. "أحسنتِ." قالها وجيد. نظرت له أفيلا. أكمل: "إذا لزم الأمر، سوف أذهب أنا الآخر وأحطم هذه الجامعة وأكمل عليهم. لم تخطئي." ابتسمت بهيرة،
قالت: "كما قال عمر، أنها لم تخطئ." نظرت لها أفيلا بدهشة، وقالت: "عمر؟ قالت بيرى بتوضيح: "لقد جاء عمر لهنا." "اعتذر على زيارتي المفاجئة." قال عمر ذلك لبهيرة التي كانت مستغربة لأنها توقعت أنها أفيلا. قالت: "لا بأس، تفضل بالدخول يا بني." "سألت عن المنزل فوجدت من يدلني، سيد وجيد بالداخل." "لا، إنه في... "لماذا تقف بالخارج؟ نظروا، كان وجيد خلفه وقد عاد من العمل للتو. قال عمر: "على الرحيل، فقد جئت من الجامعة إلى هنا."
تعجب وجيد، نظر له، قال: "هل هناك شيء؟ صمت قليلاً، ثم نظر له، قال: "أريدك أن تعجل بأفيلا، لتلحق بجامعة لأن السنة الدراسية على وشك الانتهاء، أما تعود ل... قاطعه وجيد وهو يقول: "ماذا تعني؟ أية جامعة؟ أليست معكن؟ نظر له بتعجب، قال: "ألم تخبرك أنها فصلت؟ نظر له بشدة، وظهر على وجهه الدهشة. استغرب عمر أنه لم يكن يعرف. قال: "لم يكن الخطأ خطأها." "ماذا فعلت؟ قالها وجيد بتساؤل. فرد عليه عمر: "هي ستخبرك. على الذهاب."
استأذن بالرحيل. أومأ إليه وجيد وشكره، ثم ذهب. وأحس أنه أخطأ عندما ذهب إلى عمها بدلاً منها، فقد خشي الذهاب لمنزلها فتُساء فهمه، لذلك ذهب لعمها ليخبرها من خلاله، لكن اتضح أنه لا يعلم، وهو من أخبره. قالت أفيلا: "لماذا لم يخبرني أنا بذلك؟ قال وجيد بتعجب: "كيف يخبرك؟ قالت بيرى: "ألم تفهمي؟ لقد خجل أن يذهب لمنزلك وأنتِ تجلسين بمفردك." "لا أظن ذلك." قالتها أفيلا بشرود. نظروا لها باستغراب. قالت بهيرة: "ماذا تقصدين؟
فاقت من قولها ذلك: "لاشيء." بينما هي مستغربة لماذا عمر جاء، ولما لم يخبرها هي بالتأكيد ليس خجلًا كما تظن خالتها، فهي لم تنسَ عندما خدعها وحاول أن يقترب منها. *** في المساء، كانت تسير أفيلا بعدما غادرت وتفكر فيما قاله عمها عن الجامعة وانتهاء السنة وأنها حقًا سوف تضيع عليها. وجدت سيارة توقفت بجانبها. فزعت. نظرت لها بضيق لأنه كان سيدهسها. "ألا ترين؟ قالتها بغضب. فتح الباب وخرج. نظرت له وصدمت حين وجدت كاسبر.
"إن كنتِ خائفة على حياتك، لا تسيري وأنتِ شاردة." غضبت، وكانت سترد، لكنه كان محقًا. زال غضبها لوهلة. نظرت له وتذكرت البارحة، فتصاعدت الدماء لوجنتيها. "اصعدي." قال كاسبر ذلك، فقالت وهي تذهب دون أن تنظر إليه: "علي العودة للمنزل." اقترب كاسبر منها، فتوقفت وعادت للخلف. نظر لها بتفحص. "لماذا تخفضين وجهك؟ "لاشيء." قالت ذلك بارتباك، ثم ذهبت. "عندما أتحدث، لا تذهبي وتتركيني."
قال ذلك بجمود، فتوقفت لسامعها تلك النبرة. التفت، ووجدته يذهب إلى سيارته. فتح الباب ونظر لها ببرود. سارت تجاهه ببطء، اقتربت منه بتردد، وهي لا تزال تخفض أنظارها، ثم دلفت للداخل. أقفل الباب ودلف هو الآخر، ثم ذهبوا. نظرت أفيلا له وهو يقود. "أين نذهب؟ وماذا كنت تفعل هنا؟ "لماذا كنتِ عند عمتك؟ فاجأت أفيلا كثيرًا. "أتراقبني؟
نظر إليها، فنظرت بعيدًا، فهي لا تستطيع أن تنظر لعينيه ومتوترة من وجودها معه. لكن لفت انتباهها ابتسامته الجانبية وهو يقود، كانت تجعله وسيمًا أكثر مما يبدو عليه. كانت متعجبة، فقد ظنته جامدًا دائمًا ولا يعرف معنى الابتسامة حتى، لكن ما هذا الآن؟ توقفوا عند حديقة بجانب مول كبير. يستندان على السيارة. أحضر كاسبر لهما قهوة. نظرت له أفيلا. قال: "لا أحب القهوة مثلك، لكن سأجرب."
تعجبت من أنه يعلم أن مشروبها المفضل القهوة. أخذتها بتردد. نظرت له، قالت: "ينتابني القلق حيالك." لم يعلق على كلامها. وقف بجانبها. ساد الصمت قليلاً، إلى أن قاطعته أفيلا قائلة: "لماذا حراسك ليسوا معك؟ "أرى خوفك منهم." "ماذا عنك؟ قالت ذلك. نظر لها بعدم فهم. فأكملت: "هل رأيتِ خوفى منكِ أيضًا؟ "كان في البداية." نظر لها وأردف قائلاً: "لم أعد أراه الآن." خجلت ونظرت أمامها بتوتر.
قالت أفيلا: "ألم تحاول العثور على والدتك يومًا؟ تفاجأ كاسبر من كلامها وذكر والدته فجأة. قال ببرود: "لم أفكر في هذا." تعجبت من نبرته. قالت: "هل والدك... أقصد الذي أخذك لم يبحث عن والديك؟ "لا أعلم شيئًا حول هذا الأمر، كنت صغيرًا، لكن لو كانت قد بحثت عني لكنت معها الآن." "بالتأكيد بحثت عنك وقلبت الدنيا رأسًا على عقب من أجلك." نظر لها، قال ببرود: "لنقفل هذا الحديث." أومأت له وشعرت بتضايقه، فصمتت.
نظرت خلفها إلى المول، وقد رأت مكان تزلج جليد. ابتسمت. نظرت لكاسبر الذي تعجب ولم يفهم نظرتها له. وجدها تمسك يده وأخذته. *** "أتريدين أن تدخلي حقًا؟ قالها كاسبر باستغراب وهما بالداخل. أومأت أفيلا بابتسامة وحماس. عكسه كان بارد الملامح كعادته. قال: "اذهبي، سوف أنتظرك." "هل ستجلس هنا بمفردك؟ تعجب ونظر لها، قال ساخرًا: "هل أنتِ خائفة أن يأتي أحد ويختطفني؟ "بلى، خائفة على الناس منك." ابتسم كاسبر من كلامها. نظرت إليه،
قالت: "أتعلم، لوهلة ظننتك لا تبتسم مثلنا." نظر لها. تنهدت، وقالت: "هيا لتدخل معي." "لا." قالها بجمود. اقتربت منه، قربت وجهها وهي تنظر في عينيه وتقول بمكر: "أنت لا تعلم كيفية استخدامه، أليس كذلك؟ نظر لها كاسبر واقترابها منه. اقترب هو الآخر، قال: "أراكِ ودعتِ حرجك ورفعتِ وجهك الآن." كانت قريبة منه. بلعت ريقها بتوتر وعادت للخلف بتوتر. قالت وهي تخفض أنظارها: "لنذهب، لم أعد أريد الدخول."
التفتت تعلن رحيلها. أمسك يدها وأجلسها. نظرت، وجدته أخذ حذاء التزلج، وصدمت حين وجدته ينحني ويجلس على ركبتيه ويلبسه لها. كانت تنظر له بذهول ولا تصدق ما تراه. وجدت جميع من حولها ينظرون لهم وإليه تحديدًا ويبتسمون. دخلا، ووقفا على الجليد. كانت أفيلا تمسك في ذراعه، وكان يتطالعها. تنهد بضيق. قال: "هل بإمكانك الوقوف بغير ذراعي؟ نظرت له أفيلا. ابتعدت عنه بحرج، وذهبت تسير بحذائها المتحرك. وجدته واقفًا مكانه. اقتربت منه.
قال وهو ينظر لها: "تشبهين الأطفال." "حسنًا، أنت محق." صمتت قليلاً، ثم أضافت: "لم أستمتع بطفولتي بسبب خوفي من الجميع." لم يفهم كلامها، وطالعها باستغراب. "هل جئت لتشاهدني؟ دعني أعلمك." قالت ذلك وهي تقترب منه، تمسك يداه الاثنتان، وسارت ببطء للخلف وهي تنظر للأسفل على قدميه، بينما كاسبر ينظر لها وهي قريبة منه. قالت أفيلا باستغراب: "اتزانك جيد."
رفعت رأسها، فتلاقت أعينهما. ارتبكت وشعرت بتوتر من أنظاره. ابتعدت عنه وتركته. كانت ستقع، لكن كاسبر أمسكها. نظرت له بتفاجؤ. قالت: "أنك تستطيع استخدامه، هل كنت تتدعي الجهل؟ "لم أقل شيئًا، إنكِ من قلتِ ذلك." "ولماذا لم تخبرني؟ صمت، ولم يرد عليها، فكان قد تعمد هذا. نظر، لاحظ أنظار تثقبهم لشكلهم معًا، فأعدلت أفيلا وابتعدت عنه بحرج. *** نزلت أفيلا من سيارته. نظر لها. قال: "الوقت متأخر لأنزلك عند منزلك أفضل."
"لا بأس، لم يعد هناك الكثير." صمت قليلاً، ثم قالت: "أشكرك." نظر لها، التفت وذهب، وهي ترسم ابتسامة خفيفة على وجهها. نظر إلى المرآة بجمود، التي تعكس الزاوية خلفه، ويلقي بنظرات مجهولة، ثم قاد وذهبا. وصلت لمنزلها وتشعر بالسعادة مجهولة. فتحت الباب ودخلت، لكن وهي تقفله، تبدلت ملامحها بصدمة عندما وجدت شخصًا يخفي وجهه، يرتدي ملابس سوداء، ينظر لها ويسند على الحائط خلف الباب، وكأنه كان في انتظارها.
عادت للخلف ببطء وهي تنظر له. سرعان ما ركضت، لكنه أمسكها من يدها ودفعها بقوة. اصطدمت بالحائط ووقعت من شدة ضربته. شعرت بألم شديد في كتفها. اعتدلت بضعف، نظرت خلفها، وجدته يقترب منها ويمسك حبلًا ويلفه حول يده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!