خرجت لكن توقفت مكانها بصدمة عندما رأت كاسبر وامرأة قريبة منه تقبله. وحين رأت وجهها كانت ذاتها التي كانت واقفة على الشاطئ بذاك اليوم ولوحت إليه. بعدها كاسبر ونظر لها بضيق: إذا انتهيتم، افسحوا لي. أفاق على ذلك الصوت الذي بجانبه، وكانت أفيلا تنظر له ببرود. نظر لها كاسبر وقد رآها، وتساءل إن كانت قد رأت ما حدث. وجدها تذهب وتتخطاهم. تنهد. نظر إلى المرأة التي بدت مستمتعة. ذهب خلفها.
خرجت أفيلا من المطعم. نظر لها الحراس. وجدوا سيدهم أتى هو الآخر ويبحث عنها بعينيه. وجدها واقفة بعيداً. رفعت أفيلا يدها وتحركها على عينيها لترسل الهواء لها، تحاول أن تخفف من الحرارة التي بها أثر دموعها التي لا تعلم سببها، وما هذا الغضب والحزن. فحاولت أن تهدأ نفسها. "أفيلا." قالها كاسبر وهو خلفها. التفت وقالت: أريد الذهاب. تعجب، فما زال الوقت باكراً. قال: الم تكوني تشعرين بالملل؟ قاطعته قالت:
أنا متعبة. أريد العودة إلى منزلي. رجاءً. نظر لها لثوانٍ، فهي قالت منزلها، أي أنها لن تعود معه. لقد أحب وجودها بجانبه وغرفتها القريبة منه. قال ببرود: حسناً. أومأت له وذهبت. كانت تنظر من النافذة ولا تنظر إلى وجهه، والصمت يحوم حولهم طوال الطريق. توقفت السيارة. ترجلت أفيلا دون أن تتحدث بأي كلمة. تقدمت من منزلها، فتحت الباب ودخلت. ووجدت عمها. تعجبت. أين كنتِ؟ قلقت عليكِ.
قال وجد ذلك يتساءل، ثم نظر عند الباب للخارج، وجد كاسبر واقفاً ورجال وسيارات خلفهم. من يكون؟ نظرة أفيلا للخلف، رأتـه يدلف لسيارته ويرحل. ليس أحداً. منذ متى وأنت هنا؟ منذ البارحة. هل انتظرت طويلاً؟ كنت عند صديقتي. أي صديقة؟ صديقة من الجامعة. سوف أنام قليلاً، فأنا متعبة. قالتها وهي تذهب، وهو يطالعها باستغراب كأنه لا يصدق، لكن لا يريد تكذيبها. نظر إلى الباب وذلك الرجل الذي رآه.
دخلت إلى غرفتها. استلقت على السرير برفق ونامت. في اليوم التالي، ذهبت أفيلا للجامعة على الرغم أن يجب عليها المكوث في المنزل. حين كانت تدخل، أوقفها الأمن. نظرت لهم قالت: ماذا هناك؟ ممنوع دخولك الجامعة. صمتت، ثم قالت باستيعاب وسخرية: هل فُصلت؟ لم يردوا عليها. نظرت لهم وذهبت وهي متضايقة. نادوا عليها وذهبوا خلفها، لكن لم تهتم بهم.
دخلت للمبنى. نظر الجميع لها وهي غاضبة. أفسحوا لها، فقد كانوا يعلمون سبب غضبها. رآها عمر. تعجب. إلى أين تذهب؟ دخلت أفيلا لمكتب عميد الجامعة. نظر لها بغضب من دخولها عليه مندفعة بهذا الشكل. قال: كيف تدخلين هكذا؟ لماذا يمنعني الأمن من الدخول؟ أظن أن الظرف لم يصل لكِ. أي ظرف؟ ظرف فصلك. أنكِ مفصولة، دكتورة أفيلا. نظرت له، ثم ابتسمت بسخرية. تعجب ولم يفهم سبب ابتسامتها. هل بسبب الفيديو؟
لا أظن أنه هو، وإلا كنت فصلتهم هم الآخرين. سارت تجاهه قالت: أم جاءت إليك وأخبرتك أن تفصلني؟ صمت ولم ينظر لها، فعلمت أنها محقة. أنكِ أخطأتِ. هذه جامعة ذات مكانة عالية، وليس شارع. ردت عليه بإنفعال وصوت مرتفع يضاهيه: مع من تجادل؟ تعلم أنهم من بدأوا وأهانوني بين الجميع. ولم يكن يجدر بي الصمت وعدم الرد على هذه الإهانة. هل تحاول أن تسكتني بصوتك المرتفع يا هذا؟ اقترب منه قالت بضيق:
اسمعني جيداً. جاءت لي منحة من ألمانيا متكفلين بإقامتي كاملة خصيصاً من أجل تفوقي، فكيف لي أن أتمسك بجامعة قذرة كهذه. قال ذات مكانة عالية. إنها جملتها الأخيرة بسخرية، فغضب قال: كيف تتحدثين معي هكذا؟ اخرجي من هنا. ذهبت أفيلا دون أن تعيره اهتماماً، وتركته غاضباً. خرجت، وجدت عمر أمامها وهدير وصديقاتها يبتسمون بشماتة، والبعض واقف ينظر لها. تضايقت من نظرتهم لها، فذهبت.
طالعها عمر وهي تغادر، ثم ألقى نظرة ساخطة على هدير التي كانت تنظر له بتحدٍ. ذهب من أمامها متوجهاً لمكتب العميد. دخل. نظر له كان يهدأ نفسه. هل ما سمعته صحيح؟ هل قمت بفصلها؟ أجل. هل تريد قول شيء؟ رد عليه ببرود: يجب أن تفصلهم أيضاً. من تقصد؟ أنت تعلم جيداً عن من أتحدث. أما أن تعيدها أو تفعل معهم كما فعلت معها. لدي أفيلا شعبية من ألمانيا وفي مصر إذا علموا بأمر فصلك لها وأنها كانت تدافع عن نفسها، سوف تقع في ورطة.
شعر بالتوتر، نظر إليه قال: ومن سوف يخبرهم؟ صمت عمر، وكان ينظر له ببرود. فقال: أنت؟ "أجل." قالها عمر، ثم التفت وذهب وتركه في كومة غضبه وضيقه. خرج، نظر إلى هدير وأصدقائها بغضب وذهب، فكان خائفاً أن تفعل ذلك، فوالدها مساهم كبير في الجامعة، وبتأكيد استخدمت نفوذه لجعل أفيلا تطرد. عادت أفيلا للمنزل، رمت دفاترها بضيق. شعرت بألم في كتفها من حركتها. استندت على الحائط بضعف. أخذت أنفاسها. اللعنة، لم ينقصني غير ذلك.
وضعت يدها على إصابتها، ثم دخلت غرفتها وبدلت ملابسها برفق. في اليوم، كان عمر مغادر من الجامعة. أثناء سيره في الممر، قابل هدير. لم يعيرها اهتماماً وذهب. كان يبدو عليك الضيق لرؤيتها وهي تغادر. توقف عند قولها ذلك. نظرت له، ابتسمت بسخرية، ثم قالت: أظنه كان الفراق. محق في أن تضايق، فأين ستراها ثانية. نظر عمر إليها، كانت تطالعه بغرور. قال: لماذا فعلتِ ذلك؟ ألا تعلم؟ أخبريه أن يعيدها. أتريدني أن أفعل ذلك من أجلك حقاً؟
اقترب منها قال: مشكلتك معي، ليس معها. نظرت له ولقربه قالت ببرود: تريدها أن تعود؟ نظر لها باستغراب من ما تقوله بعد ذلك. رفعت أنظارها إليه، اقتربت منه، وضعت يداها عليه قالت: نعود كالسابق. نظر لها بشدة. أكملت: سأعيدها من أجلك يا عمر، لكن مقابل هذا... ستعود أنت إلي. صمت، وكان ينظر لها بتعجب، وهي تطالعه تنتظر رده. ماذا قلت؟ قرب يده منها، أمسك يداها وأبعدهما عنه. نظرت له باستغراب وماذا يعني هذا.
لا أصدق أنك ترغمين رجلاً على أن يكون في علاقة لا يريدها ويمثل الحب لأنك تريدين ذلك. ولأني أريد ذلك، فهذا ما سيحدث. رقمها. نظرت اشفاق، ثم ابتعد عنها وذهب. جمعت قبضتها وهي تنظر له ولكرامتها التي تبعثرت على الأرض وتحاول تجميع شملها، وهي تتواعد له أن يعود لها نادماً.
في الليل، كانت أفيلا جالسة تدرس، تجمع شعرها للأعلى وعلى وجهها التركيز. إلى أن جاء مشهد في مخيلتها قاطعها. كان لكاسبر وهذه المرأة في المطعم حين رأتهم قريبان من بعضهم. شعرت بشعلة داخلها تقاد من تذكر ذلك. أمسكت رأسها بضيق، توقفت عن التفكير به. سمعت صوت جرس. تعجبت كثيراً. نظرت إلى الساعة، تساءلت عن الوقت التي قد يأتي أحد لها الآن.
تقدمت من الباب وفتحت، وتفاجأت عندما وجدته كاسبر. نظرت له باستغراب وألقت نظرات خلفه. كان بمفرده وليس معه رجاله. قالت بتساؤل: ماذا تفعل هنا؟ أريد التحدث معك. لماذا لم تقتحم البيت كعادتك؟ قالتها بسخرية وهي تذهب. دخل كاسبر. أغلق الباب. نظرت له وإلى الباب الذي أغلقه. توترت، فليس أحد معها. استجمعت قواها قالت: ما سبب مجيئك؟ أتريد إخباري عن مهمة جديدة؟ لماذا لا تنظرين لي وأنتِ تتحدثين؟ لم ترد عليه. تنهد وقال:
ما رأيته لم يكن صحيحاً. جئت لأعطيكِ هاتفك في ذاك اليوم. حين اقتربت مني، أبعدتها عني على الفور. نظرت له أفيلا قالت: ولماذا تفسر لي؟ لا أعلم. أردتك أن تعلمي الحقيقة. قالت بسخرية: لا تعلم؟ تعجب من نبرتها. أضافت: لكن يجب أن تعلمي ذلك. أنا أيضاً... يجب أن أعلم لماذا غضبت عندما رأيتك قريب منه. نظرت له وأكملت: عندما أنظر لك، أراك شخص لطيف وأنت غير ذلك. لماذا أسعد عندما تبدو لي شخص جيد؟
عندما كنا نجلس على الشاطئ وكانا هاتين ينظرون لك، لماذا شعرت بالضيق؟ لماذا عندما تقترب أشعر بشيء غريب لم أعهده من قبل؟ لماذا شعرت بحرقة عندما رأيتكما قريبان من بعضكما؟ هل هو جرح لكبريائي لأنني كنت معك في ذاك اليوم ويجب عليك أن تقدرني، أم هناك سبب آخر؟ لماذا لا أعرف ذلك السبب؟
كان يطالعها بهدوء من اعترافها له بمشاعرها التي يشعر بها هو الآخر، لكن يكذب نفسه وأنه لا يجدر به أن تكون أفيلا من يكن لها المشاعر. اخفض أنظاره بضيق وبرود. نظرت له وقد لاحظت كلامها التي أبوحت به للتو. شعرت بالحرج من نفسها. ستندمين على ذلك. قالها كاسبر ذلك. نظرت له، وجدته يرفع عيناه إليها ويسير تجاهها. تعجبت. عادت للخلف. سرعان ما وضع يده على خصرها والأخرى عند رقبتها وقربها منه ودفن وجه بها يقبلها.
اتسعت عيناها بصدمة كبيرة وتجمدت بمكانها. كان عمر جالس في شقته يفكر في أفيلا وأنها لم تأتِ إلى الجامعة منذ مدة. كان يريد أن يتصل بها، لكن ليس معه رقمها. سمع صوت الجرس قاطع تفكيره. قرب وفتح الباب، ووجد فتاة واقفة. نظرت له ابتسمت، اقتربت منه وعانقته، فبادلها العناق. اشتقت لك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!