كان حالته مرعبه، جسمه كله عرق، بينهج بسرعه رهيبه. كنت دايما أشوف المدمنين في التلفزيون بالشكل ده يصعبوا عليا، مع إنّي عارفه إنّه مجرد تمثيل. بس عمري ما كنت أتوقع أشوف أقرب حد ليا بيعافر، بيموت قدامي زيهم. عمري ما كنت أتخيل أتحط في الموقف ده! طب هعمل إيه؟ هتصرف إزاي؟ هسيبه يموت؟ هسيبه يعافر لوحده؟ ياريتني ما كنت رميت المخدرات على الأرض، أنا السبب في اللي هو فيه. دموعي نزلت وأنا بحاوط وشه: "قاسم حبيبي، قاسم بصلي."
كان مغمض عينه وهو بيهز رأسه بهستيرية وبيجرّح في دراعه وجسمه كله: "مش قادر يارغده، مش قادر. ابعدي عني." هزيت راسي وأنا بقول بدموع: "لا مش هبعد، هفضل معاك، هنعافر سوا." لقيته زق إيدي وهو بيقوم يقف بغضب: "بقولك ابعدي عني، ابعدي. روحي الأوضة واقفلي الباب على نفسك، أنا مش مسؤول عن اللي هعمله، هيكون خارج إرادتي. ابعدي عني يارغده، ابعدي."
مكنتش فاهمه كلامه، كنت ببصله بخوف وهو متشنج وعروق رقبته بارزة. مكنتش قادرة أفهم ليه عايزني أبعد عنه، هو إيه اللي ممكن يعمله ويأذيني؟! قررت أفضل مكاني وأشوف هنوصل لإيه. أنا مش جبانة، أنا بحبه وهفضل جنبه لآخر نفس فيا. طول ما أنا بتنفس هفضل أحاول، هفضل معاه، مش هسيبه لوحده أبداً، لأني ببساطة محبتش ولا هحب زيه. معنديش حد أخاف عليه غيره، حتى نفسي مش خايفة عليها. "عااااااا!
صرخت بفزع لما لقيته بيهبد دماغه في الحيطة بجنون، مرة ورا التانية. جريت عليه وأنا ببعد دماغه اللي متغرقة دم وبصرخ في وشه بفزع: "ليه؟ ليه بتعمل كده؟ حرام عليك! اتفاجئت لما اترمي في حضني وفضل يصرخ بهستيرية: "مش قادر، مش قاااادر يارغده، عايز جرعة. انتي السبب، انتي السبب لو مكنتش رميتي آخر كيس مكانش حصل كده. حرام عليكي." دموعي كانت نازلة على خدي وأنا بضمه وبهمس بوجع: "أنا آسفة، آسفة ياحبيبي، حقك عليا."
بعدت عنه بفزع لما سمعنا صوت الباب بيخبط بعنف. بلعت ريقي وأنا ببصله، كان واقف باين عليه التعب، بس بالرغم من كده شاور لي بثبات إني ما أتكلمش. "هش، ادخلي جوا واقفلي الباب على نفسك." "بس... قاطعني وهو بيبص لي بتحذير: "اسمعي الكلام يارغده، بسرعة."
هزيت راسي أكتر من مرة ودخلت وقفلت الباب، بس فتحته نص فتحة. أما عنه، اتنهد وراح يفتح الباب بثباته المعتاد. برقت بخوف وأنا بحط إيدي على بوقي لما شفت واحد داخل هو وكام شخص باين عليهم الحراس بتوعه. ضحك بخبث وهو بيحط إيده في جيبه: "إزيك ياقاسم؟ ولا نقول ياعريس؟ بص له قاسم بثبات وحط إيده في جيبه زيه: "اتفضل ياخالد بيه." ضربات قلبي زادت لما عرفت إن ده خالد، وفضلت مراقبة الحوار وأنا حاطة إيدي على قلبي. خالد
وهو بيبص في كل ركن بخبث: "أومال فين عروستك؟ مش هتسلم علينا؟ قاسم بغيظ: "معلش، أصل هي تعبانة شوية." خالد بسخرية: "لا، ألف سلامة. لا ده إحنا لازم ندخلها ونقولها سلامتك بنفسنا، صح ولا إيه يا شباب؟ لقيت قاسم اللي كان كاتم تعبه وغضبه انفجر وهو بيزعق في وشه: "تدخل فين ياخالد؟ انت اتجننت؟! قرب منه خالد برفعة حاجب: "اتجننت؟! مسح قاسم على وشه وهو بيقول بهدوء ظاهري: "انت عايز إيه؟ شده خالد من قميصه وهو بيجز على أسنانه:
"أشرب من دمك، أدمّرك، أمحيك من على وش الدنيا." ابتسم قاسم بسمة جانبية وهو بيقول بهدوء: "يبقى عرفت." خالد بتشنج: "عرفت حقيقتك الزبالة، عرفت خيانتك، بس اوعي تفتكر إنها هتعدي! رفع حاجبه بتحدي: "وهتعمل إيه؟ مردش عليه، إنما بص للحراس اللي اتحركوا ناحية الأوضة بتاعتي. فبلعت ريقي برعب وأنا بقفل الباب بسرعة بالمفتاح. سمعت صوت قاسم اللي اتحرك ناحيتهم يمنعهم: "لو حد مس شعرة منها هموته."
سمعت صوت ضحكة خالد العالية، واللي كانت بمثابة رد وسخرية من تهديد قاسم اللي ملوش لازمة بالنسبة لحد في سلطته وقوته! كنت ساندة ضهري على الباب وسامعة قاسم بيضرب الحراس، اللي مسمعتش ليهم أي صوت يدل على وجعهم. وفجأة قلبي اتنفض لما سمعت صوت قاسم بتوجع وهما بيضربوه. كنت لسه هفتح الباب، بس سمعت صوته بيقول بضعف: "اوعي تفتحي الباب مهما حصل، اوعي تفتحي لو بتحبيني."
مكنتش عارفة أعمل إيه، قلبي كان بيتعصر وأنا سامعة نبرة صوته اللي كلها وجع وتعب. في حيرة بين قلبي وعقلي اللي بيصور لي أبشع سيناريو لو فتحت الباب وقدر خالد واللي معاه يطولني، وقتها ممكن يحصلي إيه؟! غمضت عيني وأنا بترعش وبعيط بصمت وبقول: "يارب، يارب انقذني أنا وحبيبي، يارب. انت كنت بتقف معايا في كل لحظة، يارب كمان المرة دي يارب."
ولأن ربنا سامع صوتي وشايف وحاسس بخوفي، لقيته فوراً بيستجيب. وسمعت صوت فون مكانتش رنة الفون بتاعي. بصيت على الكمود، لقيته الفون بتاع قاسم. روحت بسرعة البرق وأنا برد من غير ما أعرف مين المتصل. "ألو." "ألو رغده، إزيك؟ كان صوت نديم اللي وكأنه رجعلي الروح. رديت بخوف ورعشة: "نديم، الحقني." نديم بقلق: "رغده، في إيه؟ قاسم كويس؟ هزيت راسي بهستيرية وأنا بقول بدموع:
"لأ، بلغ البوليس بسرعة وتعالى. إحنا مش كويسين، بيضربوا قاسم و...... الفون وقع من إيدي وأنا ببلع ريقي وبرجع خطوة لورا وبهز راسي بهستيرية لما الباب اتفتح فجأة وظهر قدامي خالد اللي كان بيضحك بشر وخبث وهو بيقول بصوت مرعب: "يا أهلاً بالعروسة." تلقائياً لقيت عيني بتبص على قاسم اللي كان نايم على الأرض غرقان في دمه، مش قادر يقاوم من كتر التعب والضرب اللي اتعرضله. عينه اتقابلت في عيني، كانت
عينه مدمعة وكأنه بيقول لي: مش بإيدي، كأنه بيتأسف لي على ضعفه اللي مش بإيده. كنت بتنفس بسرعة وخوف وأنا بدعي ربنا ينقذني وبرجع خطوة. وكل ما أرجع هو يقرب، كل ما أرجع يقرب لحد ما وصلت للحيطة وهو قدامي. عيوني كانت مليانة رعب. لأول مرة في حياتي أتحط في موقف مرعب بالشكل ده. لقيت خالد بيلف لقاسم اللي كان متكتف وبيغمز له: "لأ، بس ذوقك حلو."
قال جملته ولف مرة تانية. كنت أنا في الوقت ده ساحبة كوباية ميه كانت على الكمود وضَربتُه على دماغه بأقصى قوة عندي. وقبل ما يستوعب أي حاجة، زقيته وطلعت أجري. بس للأسف مقدرتش أخرج لأن الحراس مسكوني: "عااااااا! سيبوووني! عاااااا! الحقونااااااااي! ياناااس الحقونااااااااي! عاااااا! ياقاااااسم! ياقاااااسم! الحقني! فوووق! متنامش ياقاااااسم عشان خاطري! فووووق! لو بتحبني! فووووووووق! عاااااا!
كنت بصرخ برعب حقيقي وأنا بعيط بحرقة وبنادي على قاسم يلحقني، بس للأسف لا حياة لمن تنادي. كان فاقد الوعي من كتر التعب والضرب. كان خالد ماسك رأسه اللي كلها دم وببص لي بغيظ وشر: "لعبتي في عداد عمرك." قال جملته وقرب مني والحراس مثبتني وأنا بهز راسي بهستيرية: "لأ، لأ، لأ، لأ، لأ، يارب، يااااارب، يااااارب، اقف جنبي ياااارب، يااارب...
وقفت جملتي لما باب الشقة اتكسر مرة واحدة ودخل نديم ومعاه مجموعة من الظباط. وقربوا من خالد والحراس وبعد معافرة سابوني. واتقبض عليهم. واول ما سابوني، على عكس توقعاتهم، جريت ناحية قاسم اللي كان بالتقريب بيصارع الموت. "قاسم حبيبي، قاسم رد عليا عشان خاطري. قاسم، أنا رغده حبيبتك، فوق ياحبيبي، فوق خلاص الكابوس انتهى. خالد ورجالته اتقبض عليهم خلاص، وانت هتتعالج وهتكون كويس، صح؟ صح ياحبيبي، انت هتكون كويس عشاني."
قرب مني نديم وقعد قدامه على ركبته بدموع: "قاسم، فوق عشان خاطري وخاطر رغده. مش انت كنت بتقولي إنك بتحبني وبتحبها؟ مش قولتلي قبل كده إن أنا وهي نقطة ضعفك، وإن إحنا لو جرالنا حاجة ممكن تموت فيها؟ وقتها كنت عايز أقولك إن أنت اللي نقطة ضعفي، كنت عايز أقولك إن أنت اللي بتقويني. فوق عشان خاطري أنا، من غيرك ولا حاجة."
وبعد دقائق جت الإسعاف ونقلته على المستشفى. والدكتور بلغنا إن هو دخل غيبوبة، وإن المخدرات أثرت عليه مع الضرب. وأنا ونديم محدش فينا سابه لحظة واحدة. بعد مرور خمس شهور.
كنت واقفة في الأوضة بحضر شنطة هدومه، مستعدين نخرج من المستشفى بعد ما اتعالج من الإدمان. كنت واقفة مبتسمة وقلبي بيرقص بفرحة وأنا مش قادرة أصدق إن أخيرًا قاسم اتعافى بعد تعب خمس شهور، بعد معافرة، بعد دموع وسهر وهروبه أكتر من مرة من المصحة لأنه مش قادر يكمل. بعد جري وتدوير أكتر من يومين عليه وبعد ما ألاقيه يكون رجع لنقطة الصفر وشرب من تاني. كانوا أصعب خمس شهور يمروا عليا، بس كان اللي مصبرني حبي ليه. حتى لو اضطريت أضحي بنفسي لأجل يكون بخير، هعمل كده. قاسم مش مجرد شخص ظهر في حياتي وحبيبته، قاسم حب عمري، شخص ساكن جوايا من وقت ما كنت بضفاير. قاسم نصي التاني، وأنا استحالة أتخلى عنه، حتى لو كان التمن عمري يضيع، بس الأهم يكون هو بخير.
فوقت من شرودي لما خرج من الحمام وهو بينشف وشه ورأسه وبيقرب مني بابتسامة مشرقة وجميلة زيه. "حبيبي، خلصتي ولا لسه؟ هزيت راسي وأنا ببتسم برقة وبتأمل كل ذرة في ملامحه. اللي بالرغم من تغيرها شوية بسبب التعب والعلاج، بس في نظري كانت أحلى وأجمل ملامح ممكن أشوفها في حياتي! قرب مني ومسك إيدي بحب: "سرحانة في إيه؟ مسكت إيده بحب وأنا عيني بتلمع: "فيك." رفع حاجبه بمشاكسة: "للدرجادي جمالي ميتقاومش؟ ضحكت وأنا
بحضنه وبسند راسي على صدره: "حمد لله على سلامتك." اتنهد وهو بيضمني لقلبه وبي بوس راسي: "الله يسلمك ياحبيبتي، وأسف." رفعت راسي وأنا بسأله باستغراب: "آسف على إيه؟ اتنهد وهو بيبعد عني وبيديني ظهره وبيتكلم بوجع: "آسف على كل لحظة عيطتي فيها بسببي، آسف على تعبك معايا، آسف إني خليت حقير زي خالد يأذيكي، آسف على كل حاجة حصلت بسببي، آسف إني موفتش بوعدي وكنت الزوج الصالح ليكي، آسف." قربت منه وأنا بضم وسطه وبسند
راسي على ظهره وبقول بهمس: "متتأسفش، أنا نسيت كل حاجة لما قمت بالسلامة. خلينا ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة." لف وضمني لقلبه وهو بيتنهد: "أنا بحبك أوي." غمضت عيني بحب: "وأنا بحبك ياقسومتي." طب وهي! هي ضلي وهي أجمل شيء فاضلي هي روحي وهي ناسي وببقى ناسي معاها حزني هي بالملي مقاسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!