عشان خاطري يا هنونه. لأ يعني لأ يا رقيه، انتِ مدركة عايزاني أعمل إيه؟ آخر مرة والله مش هطلب منك كده تاني. رقيه، انتِ فاهمة بتطلبي مني إيه؟ عايزاني أروح أقابل العريس اللي بابكي جايبهولك مكاني وأطفشه، وعشان إيه؟ عشان أحمد بتاعك ده مش راضي تقبليه، انتِ ترفضيه. عشان حقه يعني، إيه يعني يسيبني أقابل عريس أبويا جايبهولي وأنا وهو مرتبطين. كلمتها بإنفعال. وهو ميجيش يتقدم ليه، فهميني، ناقصه إيه انتِ؟
أبوكي رجل أعمال، فاهمة يعني إيه؟ يعني كل اللي هيتقدمولك هيبقوا زيك وأحسن كمان، إنما أحمد ده إيه؟ الدموع بدأت تتجمع في عينيها. عشان بحبه، أحمد الحاجة الوحيدة اللي أنا اخترتها، وانتِ عارف أحمد بيحبني إزاي؟ هو الوحيد اللي حاول عشاني، ساب أهله واتغرب عشاني. خلصت كلامها وعيطت بصوت عالي. أخدت نفس وخرجته، رحت قعدت جنبها وحضنتها. متزعليش مني، مش قصدي، بس أنا خايفة عليكي، افرضي باباكِ عرف. مسكت إيدي بلهفة.
مش هيعرف، وافقي انتِ بس. هزيت راسي بمعنى موافقة. حضنتني بسرعة وبست راسي. مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. عدى يومين وأنا لسه مش عارفة أنا إزاي وافقت على حاجة زي كده، وإزاي هطفشه أصلًا. قاطع تفكيري رنة تليفوني، وكانت رقيه. أحلى مسا على أحلى واحدة في الدنيا. ضحكت على طريقة كلامها. ساعات بشك والله إنك من عيلة غنية. بصي يا ستي، هتقبليه بكرة في مطعم انتِ بتهزري؟ المكان ده غالي جدًا، ده أنا بخاف أعدي من قدامه.
بقولك هتقبلي ادم الصياد، فاهمة يعني إيه؟ يا ستي لأ صياد ولا قناص، أنا مش عارفة هعمل. هتعرفي، بكرة هجيلك بدري أظبطك. تاني يوم الصبح رقيه جاتلي ورحنا الكوافير، عملت شعري وحطتلي ميكب. أنا استحالة البس الفستان ده، انتِ مجنونة. تكلمت بصوت عالي في المحل. هش وطّي صوتك، وبعدين ماله الفستان. انتِ مش شايفة ضيق إزاي ده، عامل زي كأني بنت… حطت إيديها على بوقي بسرعة. اسكتي يخربيتك، هتفضحينا، خلاص نقي فستان على ذوقك.
نقيت فستان أسود ستان ضيق من فوق ونازل على واسع، كان بسيط، مكنش أوڤر، ولبست هيلز فضي. شكلي كان مختلف، لكن حلو، وحلو أوي كمان. ما شاء الله، إيه الحلاوة دي، أنا خايفة يحبك. لأ متقلقيش، هخليه يكره الصنف كله النهارده. وصلت أخيرًا المطعم، كنت حاطة الإير بودز في وداني بكلم رقيه. هتلاقيه قاعد على ترابيزة ٩. بدأت أمشي للترابيزة، كان وشه مش باين لحد ما قربت شوية وشوفته. احيه يا رقيه، ده أحمد. ردت رقيه بإستغراب. أحمد مين؟
إزاي أحمد؟ ده أحمد عز يا بت، ده قريبه ده ولا إيه، هو إزاي حلو كده وإيه العضلات دي. هديكي قلم أشوحك، أحمد عز إيه وهباب إيه، متنسيش تخليه يرفض يشوفك تاني. يرفض إيه بس، مش كنت تشوفيها بدل أحمد بتاعك ده. الو الو، رقيه، الكلب قفلت في وشي. ظبطت شعري وقربت منه واتكلمت بأرق نبرة عندي. مساء الخير أستاذ أحمد، قصدي ادم. وقف وبان فرق الطول بينا، كان لابس بدلة كحلي، كان بيبصلي وهو ساكت. أنا رقيه الكيلاني.
مديت إيدي ليه، بادلني السلام وهو نظراته متفحصة ليا. أهلاً بيكي، أنا ادم الصياد. كل واحد قعد مكانه، نظراته مكنتش مريحاني، كان بيدقق في ملامحي أوي. تحبي تطلبي إيه؟ مش عارفة، أي حاجة على ذوقك. وافرضى ذوقي معجبكيش. اتكلمت بسهوكة. سمحيني يا رقيه. لأ طبعًا، إزاي تقولي كده؟ أكيد هيعجبني. حاجتين الراجل مش بيحبهم، إن الست ميبقاش ليها رأي أو شخصية، وأنا هطلع عليكي الاتنين. بدأ يتكلم عن نفسه.
أنا عندي شركة من أكبر شركات في مصر للاستيراد والتصدير، دي بتاعتي إن… قاطعته وأنا بضحك بصوت عالي. مش معقول، دمك خفيف. رد بحده. هو إيه اللي دمى خفيف؟ أنا بقولك عندي شركة. كملت وأنا لسه بضحك. ما أنا لازم أطفشه. معلش، أنا ساعات بيطلع مني حاجات كده. كملت وأنا بتمسكن وبأمثل العياط. أصل أنا مريضة، عندي اوكسي. قولت أول حاجة جت في بالي ولا كأني دكتورة. هو مش اوكسي ده بتاع الغسيل؟ خرجت منديل من شتتي وأنا بأمثل إني بعيط.
لأ، دي متلازمة بتخليني أضحك وأعيط مرة واحدة. سند إيده على الترابيزة. طب ما تحكيلي شوية عن متلازمة اوكسي دي. حضرتك بقولك اوكسي، انت خريج إيه على كده؟ حاولت أغير الموضوع. هندسة، وانتِ؟ أنا بقا دكت… هندسة برضو. أدركت الموقف بسرعة إني بتكلم عن رقيه مش عن نفسي. بتشتغلي بقا ولا لاء؟ أنا بشت… قاطعني صوت جنبي. شلة ولاد وبنات مجتمعين بيحتفلوا بعيد ميلاد وبيغنوا. لحظة، دول زمايلي من الكلية.
وطيت مرة واحدة تحت الترابيزة لما لقيت حد بيلف. مالك، انتِ كويسة؟ كان بيتكلم بإستغراب من حركتي. كنت منزلة راسي تحت الترابيزه، عملت أول حاجة جت في بالي، وهنا هثبت إني مجنونة رسمي. هش هش، متتكلمش بصوت عالي، هي بتكلمني. هي مين؟ شورتله على رزية كانت واقعة على الأرض. بتقولي انقذيني، عايزة مساعدتي. بصلي بإستغراب، هو تقريبًا اتأكد إني مش طبيعي. خدت شنطتي من على الترابيزه واتكلمت بسرعة.
أنا لازم أمشي، هي زعلانة مني، ابقى وصلها معاك. قولت كلامي وهربت من قدامه، مش هنسى نظرتة ليا كده، هو عرف إن دماغي تعبانة. مش قادرة من الضحك، يخربيتك، ده انتِ فعلًا كرهتيه في الصنف. أعمل إيه؟ ده اللي جه في دماغي كده، بقا هيكلم أبوكي وهيقوله ياعمي أنا مش عايز بتك. قعدت أسبوع، هو لسه مكلمش أبو رقيه يقوله إنه مش موافق، شكله محرج. الشغل كتير أوي النهاردة يا حسون. ميت مرة أقولك متقوليش حسون دي، بتضيع هيبتي.
هيبة إيه بس، ده انت اللي يشوفك يفتكرك في ثانوي. خلصت كلامي وضحكت. طول عمري بحب أنكشه، حسن ابن خالتي وأخويا في الرضاعة، قضيت حياتي كلها معاه، حتى الكلية دخلناها مع بعض. هنا دكتور عاصم عايزك. كان صوت زينب، دكتورة جديدة معانا ولسه متخرجة. وده عايز إيه، مقلكيش. لأ، هو قالي خليها تيجي على مكتبي. طلعت زينب من المكتب، وبصيت على حسن لقيته كان متنحلها ولسه باصص على أثرها. اقفل بقك يا نجم، حاجة تدخل. بصلي بقرف ومشي.
رحت لمكتب دكتور عاصم. خبطت ودخلت لما سمعت إذن الدخول. صباح الخير يا دكتور. صباح النور يا دكتورة هنا. حضرتك كنت طالبني. ساب الورق قدامه وبصلي. انتِ عارفة إن دكتور حازم سافر صح؟ أيوا يا فندم، تقريبًا سافر النهاردة. آه للأسف، ولدته تعبت واضطر يسافر، المهم هو معاه حالة مهمة جداً، ولسه عملها عملية، وهي من عيلة كبيرة جداً، يعني عايزة اهتمام زيادة. بصتله مستنية أشوف عايز يوصل لإيه.
أنا وزعت حالاته على بقيت الدكاترة، بس الحالة دي عايزها تبقا معاكي. مدلي ملف الحالة، أخدته منه. انتِ من أحسن الدكاترة عندنا، وأنا واثق فيكي. ابتسمت على كلامه واتكلمت. وثقتك في محلها يا دكتور. خرجت من مكتبه وبدأت أقرأ ملف الحالة، كانت ست فوق الخمسين، حالتها صعبة، لكن ممكن تتحسن مع الانتظام في الأدوية بعد العملية والعناية بيها. رحت لأستاذة منال، المريضة الجديدة. لما دخلت الأوضة كانت فاقت، ابتسمتلها لحد ما غميزاتي بانت.
صباح الخير، أنا دكتورة هنا، وأنا اللي هبقى مسؤولة عن حالتك. ملامحها كانت باين عليها الطيبة والمودة. صباح النور يا بنتي. حضرتك حاسة بإيه؟ حاسة إن دماغي تقيلة أوي. ده شيء عادي من أثر البنج. فضلنا نتكلم أنا وهي، كنت بحاول أخرجها من التعب، بس هي دمها خفيف، خلتني عايزة أفضل قاعدة معاها. سمعت صوت الباب بيفتح، كنت واقفة وشي ليها وضهري للباب. إيدا يا ماما، انتِ صحيتي. آه يا حبيبي. قرب منها ومسك إيديها وباسها وشوفته كان هو.
الدكتورة هنا جت تطمن عليا. اتكلمت وهي بتشاور عليّ. دريت وشي بسرعة بشعري واتكلمت وأنا بحاول أغير نبرة صوتي. عن إذنكم، لازم أروح أشوف بقيت المرضى، وألف سلامة على حضرتك. طلعت من الأوضة جري، رحت على مكتبي، قفلت الباب وأنا بنهج وبكلم نفسي. أعمل إيه؟ احي لو عرفني، ده أكيد هيفضحني ويمشيني من المستشفى. سمعت خبط على المكتب، جاوبت بصوت مهزوز. مين؟ لقيت الباب فتح، كان حسن، اتنفست براحة. كنتِ بتجري كده ليه؟
قربت منه بسرعة ومسكت إيده. حسن، أنا محتاجة مساعدتك. مالك، في إيه؟ أنا في مصيبة، أنا عايزاتك تاخد الحالة 306. وده ليه بقا إن شاء الله؟ عشان أنا في مشكلة. ابتسم ابتسامة سمجة ونعكشلي شعري. العبى غيرها يا شاطرة، عايزة ترمي عليا الحالات بتاعتك. هظبطلك الدكتورة زينب. لأ، متتدخليش، انتِ هتبوظيلي الدنيا. يا حسن افه… سمعنا خبط على الباب. اتكلمت بسرعة. اسأل مين بسرعة. بصلي بإستغراب، لكنه سأله وقابلنا صوته.
أنا ادم ابن الأستاذة منال، عايز أطمئن على حالتها. طب يلا، استأذن أنا. بعدت إيدي عنه وراح يفتح الباب. جربت بسرعة ولبست كمامة. حاولت أتكلم بثبات. اتفضل حضرتك. قعد على الكرسي اللي قدامي. كنت عايزة أعرف حالة والدتي. طلعت ملفها من درجي واتكلمت. مؤشراتها كلها مظبوطة، بس هي محتاجة عناية شديدة عشان نعرف وضعها وإذا كانت محتاجة عملية تانية، ومحتاجة وجود أهلها جمبها لتحسين حالتها الصحية، وتبعد عن أي ضغط، وياريت تحاولوا تفرحوها.
رفعت عيني من على الملف، كان بيبصلي بتركيز. يعني تقدر تخرج إمتى؟ أنا شايفه إنها متطلعش غير لما نقرر الأول في عملية تانية ولا لأ. وانتوا هتعرفوا إمتى؟ بعد شهر. خرج من مكتبي بعد ما كان مركز جدًا في عينيّ. عدى يومين وأنا بتجنب إني أشوفه، وتقريبًا مبقتش بقلع الكمامة. كنت ماشية في ممرات المستشفى، كنت منزلة الكمامة لحد ما لقيته جاي قدامي. لفت بسرعة. دكتورة هنا. اتكلمت في سري. بينادي ليه ده، احي لو شاف وشي.
لبست الكمامة بسرعة وبصتله. اتفضل حضرتك. بصلي بتركيز زي عادته. أنا جايب أكل لوالدتي، كنت عايز أعرف إذا كان مناسب ليها ولا لأ. انت وأمك يا أخي. حضرتك اسأل الممرضة المسؤولة، وهي هتقولك. ربع إيده وبصلي وأنا بتكلم. هو انتِ مش بتقلعى الكمامة ليه؟ حطيت إيديا على الكمام أعدلها. عشان عندي برد. والبرد ده يخليكي تلبسيها أول ما تشوفيني؟ ثانية، هو شاف وشي؟ قرب مني شوية.
ده حتى ماما بتقول إنك جميلة وعندك غمّزات كمان، وبتقبليها عادي من غيرها. عملت نفسي كأني بعطس وبكح، اتكلمت بتقطيع. عن… إذن حضرتك… لحسن البرد زاد عندي. تقريبًا جريت من قدامه. عدى يومين وأنا مبقتش بعدي على والدته بحجة إني تعبانة، كنت ببعت حسن أو زينب مكاني. إحنا في مصيبة يا هنا. مصيبة إيه؟ ادم طلب مني إنه يشوفني تاني، ولما رفضت، قال لي إنه هييجي يتقدم رسمي. اتكلمت بإنفعال. يعني إيه؟ عايز يشوفك تاني؟ إيه الكلام ده؟
أنا أثبتله إنك مجنونة، لو شافني تاني هيعرفني، قولي له أي حاجة، قولي إنك مرتبطة. انتِ مجنونة؟ عشان يروح يقول لبابا؟ بقا أنا خايفة ييجي يتقدم رسمي بجد؟ وقتها هيعرف إحنا عملنا إيه. قربت مني وهي بتحط إيديها على كتفي. لازم تروحي عشان ميعرفش، عشان مصلحتي ومصلحتك. آدم لو عرف هيمشيكي من شغلك. جه تاني يوم، لبست عشان أقابله، نزلت قصتي على عيني ولميت شعري عشان ميعرفش طولي.
دخلت المطعم، كان قاعد بهيبته المرعبة دي ولابس بدلة زي العادة. قربت منه وأنا بقعد على الكرسي اللي قدامه. عامل إيه يا أستاذ ادم؟ كان بيبص لملامحي بتركيز. أنا الحمد لله، انتِ عاملة إيه يا آنسة رقيه؟ سند على الترابيزة وقرب مني واتكلم بخبث. ولا تحبي أقول يا دكتورة هنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!