الفصل 29 | من 33 فصل

رواية احببت ملتحي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
18
كلمة
3,975
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

خديجة، خديجة، ردى عليه. إيه؟ مالك؟ فلم يسمع أدهم غير صوت صرخاتها. لاحظ سامر الهاتف في الأرض وصوت أدهم ينبعث منه فالتقطه ليبث سمومه ساخراً. سامر: أهلاً بالباشا الكبير، متقلقش إحنا هنظبطلك المدام والولاد. أدهم: أنتم مين يا سافلة؟ يا ويلكم لو مسيتوا شعرة منها أو من ولادي مش هرحمكم. سامر: مش لما تلاقينا الأول. أدهم: هجيبكم ولو تحت سابع أرض. فضحك سامر وألقى بالهاتف على الأرض ثم دعسه بقدميه حتى تناثرت أشيائه.

أدهم: خديجة خديجة، يا ولاد. هب أدهم واقفاً بنظرات تائهة غير مستوعب أو مصدق ما سمعه متسائلاً: معقول الإنسانة الوحيدة اللي ليا وأولادي اللي تمنيتهم من ربنا يروحوا مني في لحظة؟ فصرخ: لاااااااااااا! ثم قبض على يديه بقوة وضرب الحائط بها حتى تألم قائلاً: هجيبكم وساعتها محدش هيرحمكم من تحت إيدي ولو خسرت فيها وظيفتي. بس ألاقيهم وألاقي خديجة والولاد بخير، أما لو حصلهم حاجة أنا مش هعيش ولو لحظة وحدة من غيرهم.

ثم ارتدى ملابسه على وجه السرعة واستدعى رجاله من أفراد الشرطة ثم توجه إلى منزل خالد. ثم شرد في معاذ وما حدث لزوجته وأطفاله وربط ما حدث لزوجته فهتف: دول قصدنا بقه. ثم تساءل: إيه الرابط بيني وبين معاذ وخالد؟ ثم أجاب: ااااااااااااااااه الجماعة معقول، تاني. ليييييه، انتقام أكيد. أنا هنسفكم من وجه الأرض يا كلاب وهوريكم مين هو أدهم.

خلال هذا الوقت كان استطاع سامر ومن معه تخدير خديجة وأطفالها ثم ذهب لغرفة جويرية. فوجدها تتلو آيات الله وكأنها بذكر الله لا تنتبه ولا تشعر بما يحدث حولها. فوجئت به خديجة أمامها فشهقت وبحثت بيدها عن حجابها حتى تستر نفسها. فالستر عندها أهم من روحها نفسها. حولت جويرية مد يدها لجذب حجابها ولكن باغتها سامر وأمسك بيدها. سامر بنظرات إعجاب لجمال جويرية الذي أذهب عقله من أول نظرة: ملهاش لزمة الطرحة، إنتِ كده أحلى وأطعم يا قمر.

انتفضت جويرية وانهمرت دموعها وحاولت جذب يدها منه قائلة: إبعد عني يا قذر، إنت إزاي تسمح لنفسك بدخول حرمة البيوت كده والتهجم علينا. إنت أكيد متعرفش ربنا. ضحك سامر بسخرية قائلاً: منه هخدك عشان تعرفيني وتعلميني بس الأول تدلعيني. صفعته جويرية بيدها الأخرى على وجهه صارخة: إنت مجنون، اتقي الله، أنا لا أحل لك، أنا زوجة وأم، أسئلك بالله أن تتركني لوجه الله حتى لا يحل عليك سخط من الله. تلون وجه سامر من الغضب

وبرزت عروقه وبصوت جهوري: وفرّي الخطبة بتاعتك دي لبعدين وهدفعك تمن القلم ده غالي أوي، بس مش وقته دلوقتي. حاولت جويرية الاستغاثة ولكنه باغتها بالمخدر فسقطت بين يديه مغشى عليها. سامر: ياه اللي يشوفك وإنتِ بريئة كده وإنتِ نايمة، ميشوفكيش وإنتِ قطة شقية بتخربش من شوية. حملها سامر وأمر رجاله بحمل خديجة والأطفال ثم أسرعوا إلى السيارة هاربين إلى موقعهم. سامر في اتصال مع غسان: كله تمام سيدي الأمير، والغنيمة معايا في السيارة.

غسان بسرور: أحسنت يا سامر، ولك ما تريد جزءاً لإخلاصك ونجاحك. سامر: أريد جويرية لي وحدي. غسان بضحك: ساحرتك تلك الشقية من أول نظرة هكذا. سامر: نعم وصدقت شقية جداً، وسوف تتعبني كثيراً حتى تلين. صمت غسان وشرد في أشجان فهي كتلك ثم قال: لا تخشى، نحن أقوى وسنجعلهم كما نريد، لا مجال أمامهم سوى الانصياع أو القتل. سامر: إن شاء الله الانصياع، ونحن قد اقتربنا إليك، فلتفتح البوابة. غسان: يا مرحبا.

غسان: افتحوا البوابة واستقبلوا الظافر سامر. وصل أدهم بقلب مرتجف لمنزل خالد وصعد الدرج سريعاً ليجد شقة خالد مفتوحة، فولج للداخل سريعاً وأتبعته القوة. ولكنه لم يجد لهم أثراً ووجد هاتف خديجة محطم في الأرض. فكز على أسنانه بغضب وتلألأت الدموع في عينيه قائلاً: مش هرحمكم بس أعرف أنتم فين، يا ويلكم مني. ثم همس في داخله: خديجة فرحة قلبي، متخافيش يا ضي عينيه، هجيلك.

ثم نزل أدهم لشقة أبو خالد الذين لم يشعروا بأي شيء وتفاجئوا بما قاله أدهم، فصرخت أم خالد: بنتي ومرات ابني، والعيال. لا إله إلا الله، يا رب ارحمنا برحمتك واسترها بسترك يا كريم. أما أبو خالد فقد أمسك بقلبه واستند للحائط وكاد أن يغشى عليه فأمسكه أدهم بوهن على ما أصابهم وأجلسه على المقعد. وانحنى بجسده إليه وأمسك يده ونظر في عينيه قائلاً: متخافش يا عمي، ووعد مني هجيبهم ومش هرحم اللي عمل كده أبداً.

أبو خالد بهمس: يا رب يا ابني، استرها يا رب. ثم اعتدل أدهم قائلاً: ودلوقتي هسيبك ومش هرجع إلا ومعايا خديجة وجويرية والعيال. ثم رن هاتف أم خالد والمتصل (خالد) . فبكت أم خالد بمرارة حتى تقطع قلبها مردفة: هقوله إيه دلوقتي. فأقترب منها أدهم وعناقها وبكى هامساً: والله يا أمي هرجعهم، أنا واثق في ربنا سبحانه وتعالى، وهو مش هيخيب ظني، دعواتك بس. أم خالد: ونعم بالله، يارب فرجك. ثم التقط الهاتف وتحدث خالد.

خالد: الباشا بيرد عليه بنفسه، يادي الهنا. أدهم بصوت حزين: إزيك يا خالد؟ خالد بقلق: هو فيه إيه؟ صوتك ماله؟ أمي وأبي كويسين؟ أدهم: بخير الحمد لله. إنت فين؟ خالد: خلاص قربت أوصل في الطريق. أدهم: طيب تعال على مكتبي، متروحش البيت. خالد بصوت جهوري: متقولي فيه إيه؟ كتم أدهم أنفاسه لثواني ثم تنهد بألم قائلاً: أظاهر إن الجماعة إياها افتكرتنا تاني بس الدور المرة دي كان مع الستات للأسف. خالد بغصة مريرة: يعني إيه؟

أدهم بتعلثم: يعني جويرية، خديجة، أشجان مع الأولاد اتخطفوا. خالد بصراخ: يااااااااااا الله. جوري، ولادي. أدهم بصوت مكلوم: مستنيك في المكتب، سلام. ثم أغلق الخط وارتدى نظارته السوداء حتى لا يرى أحد دموعه. وأخذ كاميرات المراقبة أيضاً. ليتضح في مكتبه بعد تفريغها إنهم نفس الرجال اللي خطفوا أشجان ونفس السيارة.

أدهم: يا ولاد *** ومش قادرين على الرجالة المرة دي، أخدتوا الحريم. إيما خليتكم شبه الحريم مبقاش أنا أدهم. يا عرة الناس والدين بريء منكم ومن أمثالكم. ثم اتصل على معاذ. معاذ بلهفة: ها خير، اتوصلت لحاجة يا سيادة المقدم. أدهم: للأسف يا معاذ، الجماعة اللي كنت معاهم زمان ظهروا بشكل جديد، وهما اللي خطفوا أشجان وكمان خطفوا مرات خالد ومراتي. عشان ينتقموا منا فيهم. معاذ: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم بكى وانتحب: ياريتني ما عرفت الطريق ده ولا مشيت فيه. ثم نظر للسماء قائلاً: يارب لو لسه متقبلتش توبتي، وبتعاقبني، فعاقبني أنا ومتخليهاش في أشجان والأطفال ملهمش ذنب. يارب أنا ندمت وتبت ليك، وإنت أعلم بيه مني. أدهم: اثبت يا معاذ وربنا عالم أكيد، وإن شاء الله هنرجعهم وهتعدي. بس تعال المكتب وخالد كمان جي، عشان إنت أكيد لسه فاكر إزاي بيفكروا وبيتجمعوا وبيعرفوا مين؟ ومين بيساعدهم؟

واحتمال وجودهم في أماكن معينة، كده، إنت أكيد أدرى بالحاجات دي. معاذ: أيوه، بس أنا بقالي سنين وديما بيحصل تغيير في الأفكار والخطط وحتى القادة بتتغير وكمان الحلفاء بيتغيروا حسب التمويل. أدهم بنفاذ صبر: خلاص تعال ونشوف، هنعمل إيه في المصيبة دي. ثم أغلق الخط بعصبية. فدمعت عين معاذ وتمتم: كفاية ذنبي، كمان هتحمل ذنب الناس الطيبة دول معايا. يارب رحمتك.

ولج سامر ورجاله إلى غسان ويدفعون بيديهم أمامهم جويرية وخديجة أما الأطفال فقد أودعوهم مكان تربية الأطفال مع شاب في مقتبل العمر يدعى همام يعلمهم المعتقدات الخاطئة ويفسر لهم القرآن على هواه. وشابة صغيرة تقوم على خدمة الطعام والشراب لهم تدعى رتيل. لم تتحمل جويرية الدفع فسقطت على وجهها، فأسـرعت لها خديجة لتساعدها على الوقوف. غسان بسخرية: لا حلوة أوي روح الإيخاء والمساعدة دي. نظرت له خديجة باشمئزاز ثم أشاحت وجهها عنه.

غضب غسان واقترب منها ولمس وجهها ليعيده له. فضربت خديجة يده صارخة: أوعى إيدك القذرة دي تلمسني تاني إنت فاهم. ضحك غسان ضحكته الشيطانية مردداً: لا مش فاهم ومش عايز أفهم، عشان منزلش من بعضنا كده من أولها، خلينا حلوين مع بعض، عشان القعدة هتطول. خديجة: ده بعينك، وهتشوف بنفسك جوزي المقدم أدهم قدامك في أي لحظة، وساعتها هتندم ندم عمرك كله على اللي عملته. فالأحسن إنك تسيبنا ناخد ولادنا ونروح قبل ما تقول ياريت.

غسان بتصنع الخوف: لا لا أنا بخاف. ثم ضحك بسخرية قائلاً: هو أدهم مش هو اللي هيجي، إحنا اللي هنجيبه ويشرف معانا هنا، ونشغله ونديله أضعاف ما بياخد مع الكفرة بتوعه. جويرية بإستنكار: لا حول ولا قوة إلا بالله. ده مين اللي يخليكم تكفروا أي حد كده بدون بينة.

قال الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً". والحديث

قال صلى الله عليه وسلم: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما". غسان وقد أحتقن وجهه: اسكتي، إنتِ مش فاهمة ولا عارفة حاجة، وإحنا هنعلمك الدين من أول وجديد. خديجة بسخرية: إنتوا اللي تعلمونا، مهو واضح، تعاملكم كويس معانا وأخلاقكم بتعبر عنها. الرسول صلى الله عليه وسلم ما ضرب امرأة قط. وعندما سُئلت السيدة عائشة عن أخلاقه: كان قرآناً يمشي على الأرض. إنتوا فين من ده كله؟

أنا مش شايفة غير مناظر، شكل بس لحية من غير أساس، بتضروا أكثر مبتنفعوا. الرسول صلى الله عليه وسلم قال الدين معاملة. غسان بتهكم: خلصتي درسك؟ نبتدي درسنا. طبعاً عارفين حاجة اسمها الجهاد وكان الرسول محلل جهاد المتعة في الغزوات. فإنتوا وظيفتكم جهاد المتعة وليكم الأجر والثواب عشان هتأهلوا المقاتلين نفسياً ويخرجوا لعملياتهم بنفس راضية.

جويرية بغضب كامح: إنت قذر، وبتألف في الدين، اتقي الله، وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمح بده في غزوة كانت طويلة جداً يعني حرب، وكمان حرم هذا الزواج في خطبة الوداع، يعني دلوقتي محرم. فإنتوا بتحللوا الحرام ليه دلوقتي. وإحنا زوجات فاتقوا الله، ربنا هيحاسبكم. غسان: مش شوفي يا سامر الحلوة بتاعتك، أنا مش ناقص محاضرات، أنا ورايا شغل كتير.

فأقترب سامر من جويرية متودداً وأمسك بيديها هامساً: سيبك من كل ده وتعالى معايا، أكيد جعانة صح؟ في الجناح بتاعي هتلاقي كل اللي بتتمنيه. ضيقت جويرية عينيها بغضب وحررت يدها من قبضته قائلة بنفور: إبعد عني، والله ما هتمس شعرة مني ولا هاجي معاك إلا على جثتي. ثار سامر كالطـور الهائج وصرخ في وجهها: مش سامر اللي تكلم معاه وحدة زيك كده. ثم جذبها من شعرها ولم يأبه لصراخها ودفعها ورائه إلى حجرته.

دب الذعر في قلب خديجة وانتفضت وحاولت أن تخلصها من هذا المجرم وأسرعت ورائها وهي تنادي: سيبها يا قذر، ولكن وجدت من تصدى لها من الرجال. غسان: هاتوها القطة الشقية دي أوضتي. فحملوها رغم مقاومتها إلى غرفة غسان. ولج عليها غسان في غرفته. وعندما اقترب منها، فوجدها انقضت على ذراعه وعضته كالكلب الشرس. فـتأوه غسان ألماً قائلاً

بغضب: يا بنت العضاضة. لا ده أنا هاخدك تحت عند صاحبتك أشجان تشوفيها بعينيكِ حصلها إيه يمكن تتعظي وتلينـي يأما هربطك زيها. فأخذها غسان إلى بهو الفيلا، لتصعق خديجة عندما وجدت أشجان معلقة من ايديها وارجلها ومشعثة الشعر بملابس ممزقة ويظهر على جلدها أثر السوط من كثرة الضرب. خديجة بقهر: آه يا كفرة إنتوا بجد. غسان بسخرية: مش كنتِ بتقولي حرام نكفر.

خديجة: بس إنتوا اللي بتعملوه ده، يستحيل تكونوا فعلاً مسلمين ولا حتى أي دين ولا إنسانية، إنتوا حيوانات. فلطمها غسان على وجنتيها ثم أشار أن يفعلوا بها كما فعل بأشجان حتى ترضخ لمطالبهم. ثم اقترب من أشجان ورفع خصلات شعرها من على وجهها متأملاً وجهها بحب وتألم من داخله ولكن كبرياؤه يمنعه أن يغفر لها ما تفوهت به تجاهك.

غسان بحب: يا قلبي لسه محنش يا أشجان، مش معقولة مش حاسة إني بحبك وإني معملتش كده إلا لما جرحتيني بكلامك وبعدك عني وأنا بحلم من سنين باليوم اللي أشوفك فيه. مش كفاية زمان كان صهيب وخدك مني أغلب الوقت وفين وفين لما كان بيرضى تروحي لغيره. كنتِ باللنسبة لي حلم ونفسي أحققه وقعدت سنين أخطط لليوم ده ويوم ما يتحقق ألاقيكِ بتقوليلي جوزي ومعاذ يعني برده حبتيه، طيب وأنا ماليش أي نصيب في قلبك. ضيعتي كل أحلامي، وعذبتيني بجد، عشان كده عذبتك يمكن تحسي بالنار اللي جوايا. وبكلمة وحدة بس منك تقدري تطلعي من هنا لأحلى قصر ليكي لوحدك نعيش فيه سوا مع بعض ونعوض السنين اللي راحت من عمرنا.

نظرت له أشجان

نظرة مزرية ثم تفوهت بألم: شكلك ضيعت سنين كتير فعلاً في حب ملهوش أي معنى ولا أساس، إنت غلطان للأسف يا غسان، اللي كنا بنعمله ده مكنش حب أبداً، ده كان نزوات متسترة، الحب الحقيقي بيكون في الحلال الطيب، بين روحين همهم رضا الله سبحانه وتعالى وإنشاء بيت يحبه الله ورسوله. لكن غير كده بيبقى ضياع ووهم وانكسار وذل صدقني لإني جربته مع خالد فاكره اللي اتهمه صهيب ظلم، فصدقني الحب لازم يكون متبادل ولازم يكون طريقه النور، عشان كده

نسيت خالد لأنه مش نصيبي ولقيت معاذ في طريقي وكان هدفنا واحد وهو طريق ربنا الصح بعيد عن طريق الشيطان بتاع الجماعة، ولقيته بيبصلي نظرة مختلفة عن كل اللي شوفتهم، اللي كان بيبصولي على إني جسد بس، لكن هو حب فيه الروح اللي جوايا، اللي مكنتش شايفاها أصلاً وساعتها حسيت بنفسي وحبيتها لأول مرة معاه لما اتجوزنا وبقيت حلاله وحبيبته فعلاً لأنه راجل بيتقي الله وبيخاف عليّ من الهوا وعوضني عن كل سنين الذل والهوان اللي شوفتها معاكم.

فجاي تقول لي دلوقتي أرجع لنفس الذل والهوان بعد ما شفت العزة باسم الحب المزيف، فلا يا غسان، أبداً مش هطاطي وعذبني زي ما انت عايز لغاية ربنا يمن عليّ بالشهادة الحقيقية.

انقبض قلب غسان وتأثر للحظات لكلماتها ولكن سرعان ما عاد لنفسه الشغوفة بحب المال والسلطة والتحكم فصرخ في وجهها: ماشي يا أشجان هأديكي الشهادة اللي عايزاها. ثم أشار إلى إحدى رجاله بضربها مرة أخرى بالسوط. فبكت خديجة على حالها ودعت الله بالفرج القريب. في حجرة الأطفال سمع نحيب أكثر الأطفال يتسائلون عن أمهاتهم. وكان يعنفهم الشاب الصغير القائم عليهم (همام)

. ولكن أنس رغم صغر سنه كان رجلاً بحق، فلم يبكِ مثل باقي الأطفال بل كان يأخذ بيديهم ويربت على ظهورهم ويذكرهم بالله والصبر وأنها محنة ستتحول إلى منحة وسنعود قريباً إلى أحضان أمهاتنا. لاحظ همام سكوت طفل بعد طفل عن البكاء ممن يقترب منه هذا الطفل أنس الذي يرى في عينيه بريق لامع وحنو لا يراه في باقي الأطفال. فأقترب منه ليسمع ما يقوله لهم حتى يكفوا عن البكاء. فوجده يقول: إنت بتعيط ليه يا جميل؟

الطفل: عايز ماما وخايف من الراجل الوحش اللي بيضرب ده. أنس: ماما أكيد هتيجي تاخدك بس نصبر شوية وبلاش عياط، وتعال أحكيلك عن الجنة الجميلة اللي ربنا خلقها لنا عشان إحنا صبرنا في الدنيا وسمعنا الكلام. الطفل: وفيها إيه الجنة دي؟ يارب يكون فيها حلويات وألعاب وملاهي وبحر، لو فيها أنا هصبر ومش هعيط تاني.

أنس بإبتسامة بريئة: آه فيها كل حاجة إنت عايزها أو تيجي في بالك هتلاقيها قدامك وكمان مش بتخلص أبداً وهتلاقي منها كتير وكمان مش بتتعب فيها أبداً ومش بنام وفيها قصر كبير بجنينة فيها أشجار وورد وفيه أنهار وفيه دهب وفيه لبس جميل زي ما إنت عايز. الطفل: الله ياريت، أنا عايز أدخل الجنة. أنس: طيب إنت بتحفظ قرآن ولا بتصلي؟ الطفل: لا.

أنس: عشان ندخل الجنة لازم نصلي ونحب القرآن ويا ريت لو حفظناه، عشان على قد ما تحفظ على قد ما تدخل جنة أكبر. الطفل: خلاص هصلي وأحفظ بس أنا معرفش. أنس: هعلمكم إزاي نصلي وهحفظكم قرآن. فاجتمع الأطفال حول أنس وعلمهم الصلاة وحفظهم سورة قصيرة بصوت عذب أثر في قلب همام وتعجب لقلب هذا الصغير. ثم قام أنس بالصلاة على أكمل وجه.

فتساءل همام: أنا مش بشوف حد هنا بيصلي كده وكل اللي يعرفوه إن ده حرام وده كافر ولازم نقاتل عشان الجنة، لكن مفيش صلاة بالجمال اللي صلى بيه الطفل ده. شعر همام ببعض الدوار ولاحظ أنس هذا فأسرع إليه، ولكن سقط همام أمامهم فهو يعاني من السكر ويصيبه إغماء كل فترة. أسرع إليه أنس وأخرج من جيبه حلوى صغيرة ووضعها في فم همام، فبدأ همام في استعادة وعيه ورأى أنس أمامه بإبتسامته العذبة قائلاً: ألف سلامة عليك يا عمو.

همام بصوت رخيم: إنت ليه مش خايف مني؟ زي باقي العيال. وكمان بتديني حاجة حلوة وأنقذتني من الغيبوبة. ليه بتعمل كده وإنت أصلاً صغير كده؟ أنس: عشان بابا علمني، إني مخافش غير من ربنا وإني أساعد الناس الحلوين والوحشين عشان آخد الثواب من ربنا. وأنا عطيتك حاجة حلوة عشان كنت بشوف تيتا بتعمل كده مع جده لما يغمى عليه. همام: إنت جميل أوي يا أنس وعشان كده أنا هعلمك إزاي تبقى راجل وتمسك سلاح. أنس: هنروح نحارب اليهود، ونحرر فلسطين.

همام: لا إحنا بنحارب الناس اللي مش بتسمع الكلام. أنس: لا اللي بيحارب عشان تحرير الوطن لكن اللي مش بيسمع الكلام ده حسابه مع ربنا، إحنا مش بنحاسبه، كده غلط يا عمو. تعجب همام من تفكير هذا الصغير وشرد في طفولته قبل أن ينضم للجماعة. حاولت جويرية الابتعاد عن سامر كلما اقترب إليها. سامر بسخرية: هتروحي مني فين؟ مفيش مهرب من هنا. جويرية بذعر: إبعد عني، الموت عندي أرحم من اللي عايز تعمله. سامر: متنشفيش دماغك إلا هكسرهالك.

ثم اقترب منها بشدة فانتفض جسد جويرية وتذكرت دعاء السيدة سارة زوجة إبراهيم عندما روادها ملك مصر فدعت جويرية قائلة: اللهم أنت تعلم أني آمنتُ بك وبرسولك، وأحصنتُ فرجى إلا على زوجي، فلا تسلط عليّ هذا الفاسق. فأصاب سامر نوبة صرع شديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...