غسان بتهكم: هو دخول الحمام زي خروجه، يلا معايا. أنتِ شكلك محتاجة أعيد عليكِ الدروس من أول وجديد عشان معاذ شكله بوظلك دماغك. ثم سحبها ورائه بقوة رغم صراخها وتألمها. أشجان بصراخ: سيبني يا وقح. فتلون وجه غسان من الغضب فدفعها بيده داخل الغرفة حتى سقطت على وجهها. أشجان بألم: حسبي الله ونعم الوكيل.
ثم حاولت الوقوف فتقدم إليها وجذبها من غطاء شعرها لينسدل شعرها البني الطويل على ظهرها. فلمعت عين غسان واقترب ليلمس شعرها فانتفضت أشجان ودفعت يده بقولها: أبعد إيدك عني يا قذر. غسان بضحك هستيري: بجد والله، أنتِ بتقوليلى الكلام ده؟ أعتدلت أشجان وعينيها تنذر بالشر قائلة: أيوه يا غسان، لو مديت أيدك هقطعهالك. أنسي أشجان بتاعة زمان خلاص ماتت ودلوقتي أنا أشجان وحدة تانية خالص. غسان بسخرية: ماتت مش كنتِ تقوليلى عشان أجي أعزي.
ثم أقترب منها بغضب وأمسك بمعصمها بقوة وبفحيح الأفعى: امال الهانم اللي قدامي دي مين؟ عفريتة صح؟ حاولت أشجان إفلات يدها منه ولكنه كان ممسك بها بقوة. أشجان: أنا بقيت إنسانة بعد ما كنت مجرد دمية بتحركوها يمين وشمال ومتاحة للجميع بإهانة وذل. لكن خلاص ربنا أكرمني بزوج وبقيت ليه هو وحده ويستحيل أكون لغيره ولو على موتي. أحمر وجه غسان وبرزت عروقه من الغضب وقام بلف ذراعها حول ظهرها فصرخت. غسان:
يبقى أتشهدي على روحك يا حلوة. عشان هاخدك حية أو ميتة متفرقش. فخليكِ هادية كده أحسن بالذوق وارجعي أشجان العاقلة الحبوبة اللي بتريحنا. وسيبك من شعار العفاف ده والكلام اللي ولا بيقدم ولا بيأخر ومش لايق عليكِ أصلاً. وفكري بس إزاي تراضيني وتبسطيني. ثم ضحك بسخرية وهمس: وهتاخدي ثواب برضه عشان طالعين عملية بكرة، فلازم دماغي تكون رايقة ومرتاحة وأنتِ هتسعديني وتجاهدي معايا. أشجان بسخرية:
أنت لسه مصدق الكلام الفارغ ده، ولا عارف وفاهم بس بتضحك على نفسك أو شكلك مش فارقة معاك أصلاً والمهم التمويل اللي بيجي من الخارج، عشان تعيشوا ملوك وتضحكوا على عقول الشباب الصغيرة وهما اللي يروحوا في الرجلين يا عيني وفاكرين إنهم بيخدموا الدين. غسان: قولي زي ما انتي عايزة، مش فارق معايا. بس كفاية ولمي لسانك ده شوية، عشان صدعت، وتعالي نتكلم في المفيد.
فأقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الحارقة على عنقها فارتعشت أوصالها ثم قامت بكل قوتها بدعس قدميه. فتاوه غسان من الألم فترك يديها، لتبتعد هي مسرعة للباب ولكن للأسف كان الباب مغلق من الداخل. غسان بغضب: يا بنت *** وفاكرة نفسك هتقدري تهربي، يا ويلك مني، أنتِ شكلك حفرتي قبرك بإيدك. أشجان بخوف وإسترجاء: ربنا يخليك يا غسان، لو لسه في قلبك أي معزة ليه، سبني أخرج مع ولادي. أنا مش هفيدك في حاجة وعندك البنات كتير غيري في الجماعة.
تحرك غسان نحوها وعلى وجهه ابتسامة خفيفة: اه البنات كتير، لكن أنا عايزك أنتِ يا أشجان. إنسي الخاين معاذ وارچعي حبيبتي وأنا هخليكي أميرة الجماعة والأمر الناهي فيها ولو مش عايزة حد غيري ماشي، مش هسمح لحد غيري يلمسك. أشجان: أنت مبتفهمش، قولتلك لا يمكن أرجع المستنقع ده تاني أبدا بعد ما ربنا كرمني بالحلال الطيب. غسان بنفور: وبعدين معاكِ بقى، متخلينيش أوريكِ وشي التاني، عشان متندميش. خلينا حلوين أحسن.
ثم أقترب منها وانحنى بجذعه يريد تقبيلها ولكن تفاجئ إنها بصقت على وجه. أشجان: أبعد عني يا قذر. كور غسان يده بغضب ثم هوى بها على وجهها صارخا: لا أنتِ كده جبتي أخرك معايا. انهمرت الدموع من عين أشجان ووضعت يدها على وجنتها متألمة مهمهمة: أنت حيوان. فأمسكها غسان من شعرها قائلا: هوريكِ دلوقتي الحيوان ده هيعمل إيه؟ دفعها غسان على الفراش وامتدت يده الدنيئة إليها محاولا نزع ملابسها ولكنها قاومته بكل قوتها ودفعته عنها.
أشجان بصراخ: قولتلك مش هتلمس شعرة مني، موتني أحسن. غسان بغضب: كده يا أشجان، أنا هخليكي تتمني الموت بس مش هتلاقيه. هعذبك عذاب الدنيا والآخرة. ثم نادى بصوته الجهوري الغاضب على إحدى رجاله. فجاء على التو واللحظة وفتح له غسان الباب. جاسر: أمرك يا أميرنا. غسان: خذ هذه الشقية وألقى بها في بهو الفيلا بالأسفل وقيد جميع أطرافها حتى آتي لها. جاسر: وهو كذلك سيدي الأمير.
أخذها جاسر بالفعل وقيدها ولم يهتم لبكائها وطلبها في رؤية أطفالها والإطمئنان عليهم. وصلت خديجة مع أطفالها الأربع إلى بيت والدتها أم خالد وكانت جويرية وأطفالها ينتظرونها بفارغ الصبر. أنس محدث عائشة وحفصة: أنا هلعب مع الولاد وأنتم مع البنات فاهمين. نظرت عائشة إلى حفصة فأومأت الأخرى لها بغمز هامسة: قوليله ماشي، خلي الليلة تعدي وخلاص ونستمتع باليوم من غير نكد. عائشة بابتسامة صفراء من زاوية فمها: حاضر يا عم الشيخ أنس.
أنس مبتسما: بارك الله فيكن. ولجت خديجة لهم فأسرع إليها أنس وعائشة وحفصة. خديجة بحب: أهلا أهلا بحبايب عمتو، وحشتوني أوي. غمضوا عنيكم، عشان عملتلكم مفاجأة. جويرية: خوخة يا حبيبتي، ربنا يسعد قلبك، بس أنتِ كده على طول مدلعاهم. خديجة: مكنتش أدلع حبايب قلبي ولاد الغالي خالد، هدلع مين يعني؟ أم خالد بابتسامة: ربنا يحنن قلوبكم ديما على بعض يا بنتي، وما يفرق بينكم أبدا. خديجة:
يارب يا ست الكل. وعامللنا إيه النهاردة من إيديكي الحلوة. أم خالد: والله النهاردة جويرية هي اللي صممت تعمل الأكل من فرحتها إنك جاية وهتباتي معاها، ربنا يبارك لها مردتش تتعبني. خديجة: والله جوري دي أختي اللي تمنيتها وربنا كرمني بيها. جوري: وأنتِ كمان والله يا خوخة. خديجة:
يلا نفتح هدايا الولاد. دي بقى يا ست عائشة عروسة ليها برونة بترضع عادي وبتغيرلها البامبرز كمان هههههههه. ودي يا ست حفصة أدوات المطبخ اللي بتحبيها عشان تطلعي أحلى شيف. أما الشيخ أنس حبيب عمتو، فأنا عرفاه سابق سنه، عشان كده جبتله المصحف المتكلم مع قصص الأنبياء للأطفال. فرح أنس بهديته كثيرا وقبل عمتها قائلا: أحلى هدية بجد يا عمتو، أنا متشكر أوي لحضرتك. خديجة: العفو يا حبيبي، عقبال لما أشوفك كده إمام الحرم المكي.
فدمعت عين جويرية متمتمة: يااااارب. جويرية: شيخ أنس يلا خد أخواتك وولاد عمتو وألعبوا مع بعض عقبال ما نجهز الغدا. أنس: أنا هعملهم مسابقة حلو نستفاد بيها أكتر من اللعب. تعالوا بس كده لو سمحتم. البنات تقعد جمب بعض (حفصة، عائشة، ياسمين، بسمة) والولاد (باسم وياسين) باسم: تمام يا شيخ أنس، مع إنك أصغرنا سناً بس مش عارف حاسس إن كلامك كبير ديما وبتعلمنا حاجات مش عارفينها وبنحب نسمعك. أنس بتودد:
وأنا بحبكم. نبدأ المسابقة والفريق اللي هيفوز، أنا هعزمه على آيس كريم. فصاح الجميع: هيييييييييييه. أنس: نبدا أول سؤال لفريق البنات "من هو الذي اهتز له عرش الرحمن؟ تهامس عائشة وحفصة وبسمة وياسمين ثم صاحوا بالإجابة: (سيدنا سعد بن معاذ) أنس: أحسنتم. والآن سؤال لفريق الولاد... من هو غسلته الملائكة؟ تهامس باسم وياسين ثم صاحوا بالإجابة: هو حنظلة ابن أبي عامر رضي الله عنه. أنس: أحسنتم. سؤال آخر لفريق البنات... من أول من قال
(السلام عليكم) فريق البنات: سيدنا آدم عليه السلام. أنس: أحسنتم. سؤال لفريق الولاد... ما هي الأسماء الأخرى لسورة الفاتحة. فريق الولاد: سميت بالسبع المثاني، والشافية والكافية والحمد وأم الكتاب، أم القرآن، الصلاة. أنس: أحسنتم. كده غرمتوني كلكم شاطرين، كلكم هجيب لكم الآيس كريم بعد الغدا إن شاء الله.
مكث معاذ عدة ساعات في غرفة العمليات لإنقاذ المريض الذي جاء في الحادث. وبفضل الله تم إنقاذه وحمد الله إنه جاء في الوقت السليم ثم خرج بعد العملية مجهد وأخرج هاتفه ليطمئن على زوجته (أشجان) . فإذ به يجد إشعار إنها قامت بالاتصال به منذ عدة ساعات. معاذ: خير يارب. ثم قام بالاتصال بها فوجد الهاتف يرن بدون إجابة فكرر الاتصال عدة مرات ولم يتلقى استجابة. فانقبض قلبه وأسرع إلى سيارته وهو يتمتم:
أستر يارب، ده أنا مليش في الدنيا غيرهم، سلم سلم يارب، يارب يكون خير، يا ترى مبتردش ليه؟ حصل إيه؟ يارب أستر. وظل هكذا حتى وصل إلى منزله وكاد قلبه أن يتوقف عندما وجد باب الشقة مفتوح، فارتبك وارتعدت أوصاله وولج للداخل بخطوات متثاقلة خوفا أن يرى فيهم مكروها أو قد يكونوا فارقوا الحياة. ولكننه لم يجد لهم أثرا فظل يردد بصوت فزع:
أشجان، خالد، مكة. انتوا فين، فين، فين. مش هسامح نفسي أبدا لو حصلكم حاجة. يارب لطفك بينا، يارب أنا مليش غيرهم. أعمل إيه دلوقتي؟ ثم استند برأسه على الحائط يبكي بغصة مريرة للحظات حتى جال في عقله المقدم أدهم. الذي كان وصيته له في آخر لقاء بينهم. أدهم: معاذ لو احتجت أي شيء أو وقعت في أي مشكلة مترددش في الاتصال بيه. فأخرج هاتفه من سرواله بيد مرتعشة وأتصل به: الووو مقدم أدهم، أنا معاذ، ألحقني. أدهم:
معاذ أهلا، خير، بهدوء كده احكيلي حصل إيه؟ معاذ متوترا: جيت البيت لقيت الباب مكسور وأشجان والولاد مش موجودين، أنا خايف يكون حصلهم حاجة. ثم غلبه البكاء. أدهم: طيب اهدى كده وقولي فيه حاجة اتسرقت ولا المقصود الخطف بس. فتجول معاذ بنظره في المكان وفي غرفة النوم ثم قال: لا مفيش أي شيء مفقود غيرهم. أدهم: طيب أنا هجيب معايا قوة حالا وهاجي أتابع الآثار الموجودة فمتحاولش تلمس حاجات كتير. معاذ بانهيار: حاضر. أدهم:
حاول تمسك نفسك معلش وإن شاء الله هنلاقيهم في أقرب وقت. معاذ: يارب. وبعد مرور بعض الوقت أتى أدهم ومعه رجاله. احتضن أدهم معاذ بحب وربت على كتفه مطمئنا إياه ووعد بأن يعثر عليهم في أقرب وقت. وتم البحث في المكان ولكن للأسف لم يستدلوا على أي آثار لهم. الخبير: مفيش أي آثار لأصابعهم على أي شيء لمسوه، أكيد كانوا لابسين جوانتي. أدهم بعبوس:
ومفيش أثر لسرقة ولا دماء. يبقى الهدف الخطف بس، وأنتم ملكوش أي اختلاط بحد أو أعداء. يبقى إيه السبب؟ معاذ: مش عارف، أنا هتجنن، ومش قادر أفكر. أدهم: مقدمناش غير كاميرا المراقبة لأي محل موجود في الشارع عشان نشوف مين هما؟ فتوجه سريعا أدهم لأخذ كاميرا المراقبة من محل أمام منزل معاذ. ثم توجه لقسم الشرطة لفحصها ومعه معاذ، فظهر بها سيارة جيب سوداء، ترجل منها عدة رجال ملثمين. فانقبض قلب معاذ ووضع يده على قلبه من الألم شاهقا:
مين دول؟ وعايزين إيه من مراتي؟ وليه عملوا كده؟ أدهم: اهدأ وإن شاء الله نتوصل ليهم. فأتصل أدهم بالمرور لمتابعة كل سيارة بهذا الوصف ثم أجرى بعد التحريات للبحث في المنطقة. وعاد معاذ للبيت يجر أذيال الخيبة ولا يعلم ما حدث لهم وشرد في ما قالته له أشجان في الصباح وان قلبها كان غير مطمئن، فندم على تركه لها. معاذ: ياريتني ما نزلت بس أعمل إيه؟ ده واجبي. إفرجها من عندك يارب. قام خالد بالاتصال بجويرية للاطمئنان عليها. خالد:
أم عيالي عاملة إيه وحشتيني. جويرية: الحمد لله، أنت أكتر، عامل إيه؟ والشغل ماشي تمام. خالد: الحمد لله، كله ماشي بفضل الله. جويرية: طيب مترجع، مش لازم تبات بره. خالد: معلش أنتِ عارفة، مش بحب أسوق بالليل لما يكون مشوار سفر، فالنهار رباح. جويرية: بإذن الله، ترجع لنا بألف سلامة. وخديجة هنا والعيال مبسوطين أوي. خالد: تمام ربنا يجعلهم ذرية طيبة وسلميلي عليهم عشان مضطر أقفل دلوقتي، معايا ناس. جويرية: سلام يا قلبي.
خديجة بمداعبة: قفشتك بتكلمي منين؟ جويرية بضحك: بكلم حبيبي. خديجة: يا عيني يا عيني. يا سلام عليك يا شيخ خالد، يا حبيب أنت ولا كأنكم مخطوبين لسه، وعينيكِ بتلمع ووشك مورد كده. جويرية: إحنا حبنا لبعض بيزيد مع الأيام وفي كل مرة بيكلمني أو بشوفه بيكون إحساسي زي أول مرة أشوفه، نفس هزة القلب، ورعشة الإيد، والعين يا ستي اللي بتلمع صح. خديجة: سيدي يا سيدي، ربنا يزيد ويبارك ويدوم الحب لأخر العمر. جويرية: وأخبار المقدم أدهم إيه؟
ثم غمزت لها بإحدى عينيها. خديجة بضحك: أدهومي ربنا يبارك لي فيه، الحمد لله ربنا عوضني بيه خير، وكفاية حنيته وحبه لولاده، أنتِ تشوفيه وهو بيلعب معاهم كأنه عيل صغير زيهم. جويرية: معلش عشان ما عاش طفولته زي باقي الأطفال فبيعوضها مع أولاده. خديجة: ايوه، بس بيدلعهم زيادة وخايفة يبوظهم. جويرية: لا مهو ده دورك توجهيهم، أنتِ الأم وبيقعوا معاكِ أنتِ أكتر، لكن هو برده مشغول في شغله وقته معاهم محدود. خديجة:
ايوه عندك حق. بس إيه القعدة الناشفة دي، مفيش تسالي كده قبل ما أنام مع حضرتك. جويرية بضحك: بس كده عيوني، هروح أجيب شوية فاكهة وأعمل للولاد فشار. خديجة: هو ده الكلام، واستنى هاجي معاكِ، نعمل كيك شوكولاتة للولاد يفطروا بيه بإذن الله.
وأثناء ذلك كان سامر ومن معه يراقبون المكان وينتظرون اللحظة الحاسمة للانقضاض عليهم ولكن ينتظرون خلو الشارع من المارة في ساعة متأخرة من الليل لعلهم يكونوا خلدوا للنوم فيكون الأمر سهلا بدون مقاومة. حدث سامر غسان هاتفيا: سيدي الأمير، اقتربنا من تحقيق الهدف الثاني ولكن هناك شيء. غسان: ما الأمر؟ سامر: زوجة هذا الفاسق المقدم أدهم لم تغادر المنزل وأظنها ستبيت معهم لأن الوقت تأخر. فماذا نفعل هل نؤجل ليوم آخر؟ غسان
بابتسامة مكر من زاوية فمه: ولما التأجيل، بل زيادة الخير خيرين. فل تأتي بزوجة أدهم أيضا وأولاده لنعلمه درس لا ينساه طيلة حياته، حتى لا يقترب منا مرة أخرى. سامر: كنت أود أن أسأل شيئا. غسان: أنجز يا سامر، فلدي خلق ضيق ولا أحب التحدث كثيرا. سامر بحرج: معذرة... ولكنه شيء هام بالنسبة لي. غسان: فل تتحدث إذا، ما هو؟ سامر: لما ناخذ الأطفال، أليس يكفي أمهاتهم، لأنهم يعذبوننا بالبكاء والنحيب. غسان: أنت أبله أظن....
نعم يتعبوننا من البكاء، لكن لسنهم الصغير، فهم أفضل للتربية على معتقداتنا وأفكارنا للنشء جيل صاعد يتحدى الصعب ونكون إمبراطورية لجماعتنا لا يستطيع أحد التصدي لها. محمح سامر بحرج قائلا: نعم أصبت القول. فل نستعد إذا، السلام عليكم. غسان متأففا: وعليكم السلام. ثم نادى غسان على إحدى رجاله، ليأتي له بفتاة أخرى تدعى جميلة لعلها تُنسيه تلك العنيدة أشجان. فولجت إليه تتغنج بجسدها هامسة بصوت خافت على مقربة منه:
مش مصدقة، أخيرا يا غسان طلبتني. فلطمها غسان على وجهها بغضب: غسان كده من غير سيدي الأمير، أنتِ أجننتِ. وضعت جميلة يدها على وجهها بألم وقهر ثم ابتسمت بتصنع مردفة: آسفة سيدي الأمير. غسان بتكبر: ايوه كده اتعدلي ومتنسيش نفسك. جميلة: لا أبدا مش ناسيه. بس كنت إيه وبقيت فين مش فارقة يعني، من رقاصة، لدلوقتي ستارة بس من بره لكن من جوه هو هو الحال. غسان متفحصا لها بشوق: طيب مش عايز كتر كلام، تعالي.
وعندما انتهى منها دفعها بنفور. جميلة بقهر: ليه بتعمل كده معايا؟ ده أنا بعمل كده عشان بحبك. غسان: وأنا مش بحبك وأنتِ عارفة كده. جميلة وقد تساقطت دموعها: لسه بتحب أشجان؟ ومتعذب بحبها وبرده مش طايلها مهما عذبت فيها، لأنها مش بتحبك ولا عمرها هتحبك، افهم كده. فقام غسان غاضبا ليركلها بقدميه منفثا فيها ما فعلته أشجان به حتى أخرجها من الغرفة باكية. ليعود إلى فراشه متوعدا أشجان بشتى أنواع التعذيب حتى ترضخ له.
في ظلمة الليل وهدوء الحركة بدأ سامر ورجاله من أفراد الجماعة في التقدم لبيت خالد العطار حيث زوجته جويرية وأطفاله بعد التأكد من سفر خالد. وبالفعل تسللوا لشقتهم خفية واستطاعوا فتح الباب بطريقتهم الخاصة. وكان الجميع قد غط في نوم عميق إلا جويرية كانت تتلو بعض آيات من الذكر الحكيم لتطمئن قلبها بسبب انشغالها ببعد معشوقها خالد. أما خديجة فكانت على اتصال بزوجها المقدم أدهم. خديجة بدلال:
وبعدين بقى يا أدهم، اقفل بقى، عايزة أنام. أدهم بحب: وأنا هنام إزاي وأنتِ بعيدة عني يا خوختي؟ مش قادر. طيب أجيلك أطمن عليكِ؟ فضحكت خديجة هامسة: تيجي إزاي؟؟ أشرب اللبن يا حبيبي ونام يلا تصبح على خير. أدهم متصنعا الحزن: كده. طيب احكيلي حدوتة يمكن أعرف أنام. ابتسمت خديجة وبدأت تقص له: كان زمان في سالف العصر والزمان فارس مغوار اسمه أدهم. ثم توقفت خديجة لسماعها صوت خافت في الخارج. أدهم:
ها يا خوخة كملي ماله الفارس أدهم، سكتي ليه؟ خديجة بقلق: استنى يا أدهم، شكل فيه عفريت بره ولا إيه؟ أدهم بضحك: عفريت يا جبانة، أنا قولتلك بلاش تبعدي عني، اديكِ التهيؤات رجعتلك عشان بعيدة عني، مفيش عفاريت ولا حاجة يا قلبي. ثم تفاجئت خديجة بفتح الباب عليها من قبل ملثمين، فذعرت وسقط الهاتف من يدها. لتصرخ: أنتم مين؟؟ أدهم بفزع: خديجة، خديجة، ردي عليه، فيه إيه؟ مالك؟ فلم يسمع أدهم غير صوت صرخاتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!