تحميل رواية «احببت من لا يراني» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منتصف الليل كانت تتسلل دون أن يراها أحد، لكن أدهم انتبه لغلق باب شقة عمه التي بجوار شقته، فذهب ليرى من الذي خرج في ذلك الوقت المتأخر. وجد سماء تصعد إلى السطح بهدوء وحرص ألا يسمعها أحد، ودخلت الغرفة المخصصة لوضع الكراكيب، وسمعها تقول: "أنا جيت يا حبيبي اتأخرت عليك… عامل إيه. لا أسكت أحسن حد يسمعنا… بس بس بالراحة… هههههه لا مش هتاخد حاجة غير بمزاجي. هااه… أي كدة… طيب خد زعلانة منك… هههههه طب خلاص أوعى بقى خليني أنزل أحسن حد يحس بيا بعدين تبقى مشكلة." طرق أدهم باب الغرفة بشدة، فخرجت وهي مرتع-بة...
رواية احببت من لا يراني الفصل الأول 1 - بقلم سحر السحرتي
في منتصف الليل كانت تتسلل دون أن يراها أحد، لكن أدهم انتبه لغلق باب شقة عمه التي بجوار شقته، فذهب ليرى من الذي خرج في ذلك الوقت المتأخر.
وجد سماء تصعد إلى السطح بهدوء وحرص ألا يسمعها أحد، ودخلت الغرفة المخصصة لوضع الكراكيب، وسمعها تقول:
"أنا جيت يا حبيبي اتأخرت عليك… عامل إيه. لا أسكت أحسن حد يسمعنا… بس بس بالراحة… هههههه لا مش هتاخد حاجة غير بمزاجي. هااه… أي كدة… طيب خد زعلانة منك… هههههه طب خلاص أوعى بقى خليني أنزل أحسن حد يحس بيا بعدين تبقى مشكلة."
طرق أدهم باب الغرفة بشدة، فخرجت وهي مرتع-بة من نظراته، فامسكها من ذراعها بقوة:
"مين اللي جوة وبتعملي إيه معاه؟"
حاولت جذب يدها منه، لكنه أحكم قبضته عليها:
"سيب ايدي ما تمسكنيش كدة بتوجعني."
"دي أنا هشرب من دمك، مين اللي جوة؟"
"أي… أي… هقول بس أوعى تقول لبابا."
"دي أنا هقول وأفض-حك عشان يعرف المصيبة اللي بنت مراته عاملاها ويط-ردك من بيته."
امسك هاتفه واتصل على عمه، وهي بدأت في البكاء من كلماته الج-ارحة:
"الو معلش يا عمي صحيتكم من النوم اطلع على السطح ضروري دلوقتي… لما تطلع هتعرف."
أغلق الخط ثم نظر إليها بانتصار، أنه أخيراً سوف يتخلص منها هي ووالدتها:
"دقائق وأخر يوم ليك هنا أنت وأمك في البيت ده."
نظرت باستغراب من كلماته وتفكيره الغير متوقع:
"انت بتعمل كده ليه ومش طايقنا؟ هو كان عمك اتجوز على مامتك؟"
"دي اتجوز بعد مراته ما مات-ت."
"أصله ما عرفش يختار، اتجوز خياطة مش من مستوانا."
قبل أن يكمل باقي كلامه الج-ارح، كان عمه قد صعد:
"إيه ده، أنت ماسك سماء بالشكل ده ليه؟"
"طلعت تتسحب ومعاها واحد جوة وخا-يفة يطلع ويا عالم كانت بتعمل إيه معاه، تخيل أنت."
تعص-بت سماء وسحبت ذراعها من بين يديه:
"أنا ما اسمحلكش."
"مش مكسوفة من نفسك؟ إيه البجاحة دي؟ لك عين تردي وتعلي صوتك؟ اللي زيك يحط عينه في الأرض. اصبري فضي-حتك هتبقى على كل لسان في الشارع."
امسكت يد زوج والدتها وقبلتها:
"أيوه أسلوب الدحل-بة مش هياكل معانا المرة دي لو مفكرة إنك كده بتنقذي نفسك."
لم تعره اهتمام وأكملت:
"أنا آسفة يا بابا، حقك عليا، كان المفروض استأذن منك عشان أجيبه، بس هو مريض وخفت ترفض، كان هيم-وت لو سبته في الشارع."
"هو مين؟ وفهميني بالراحة واحدة واحدة كده."
"ده عنتر اتعور في رجله ومش قادر يمشي عليها، وكنت بطلع له أكل."
"وحبيبك ده ملوش بيت يلمه؟"
"لا يا بابا."
قبل أن تكمل:
"طلعيه ولا مش راجل ما عندوش الشجاعة يواجهنا ويدافع عنك… شفت بتعمل إيه من وراك، وعاملة حجتها إنه تعبان. لازم تتط-رد من البيت، دي هت-سئ لسمعتنا بأخلاقها دي."
"بالراحة يا أدهم، خلينا نفهم الأول… نادي عليه يا سماء خليه يخرج عشان نفهم كل حاجة، لأن لغاية دلوقتي مش فاهم أي حاجة، إزاي تدخلي حد غريب البيت لمجرد إنه مريض."
وضعت يدها داخل فمها وأطلقت صافرة صغيرة، فخرج جرو جري-ح قدمه مربوطة، فحملته وقبلته:
"هو ده يا أدهم اللي مصحيني من النوم عشانه وعامل الهليلة دي؟ طب استفسر الأول بدل ما تصحيني من أحلى نومة… الله يكسفك، عايزني أعمل مشكلة وفضي-حة عشان ده."
بحنية أمسكها من أذنها:
"وانت يا بنت يا سماء مش قايل لك كام مرة بلاش تدخلي الكلاب في البيت."
"أنا دخلته على السطح، وانت شايف هيم-وت، أسيبه؟ يرضيك ده ابن بسبوسة."
"يق-طع بسبوسة اللي كل شوية تز-ر-ع عيال وانت شاغلة نفسك بيهم."
احتضنت عنتر وردت بكل براءة:
"ما تقولش كده يا بابا، دي بسبوسة طيبة."
"طيبة قوي يا أختي، بتدي لها أكلك من اللحمة ومخلصة على مصروفك."
"مش لسه والدة وعايزة تتغذى."
"هتف-قعي مرارتي من حبك للحيوانات. حطي سي عنتر في الأوضة جوة، واما يخف ما أشوفش وشه لا هو ولا أمه. آخر مرة قربتي تقلبي البيت جنينة حيوانات، وربنا يستر لما أمك تعرف مش هحوشها عنك."
"لا يا بابا بلاش تقول لها، هتطير شبشبين على راسي."
"أحسن تستاهلي، زي ما طيرتي النوم من عيني."
وشد أدهم من ذراعه وهمس في أذنه:
"طلع سماء من دماغك وسيبك من الكلام اللي خطيبتك كل شوية بتملاه في ودانك."
"لمياء مش بتقول لي حاجة."
"لا يا أدهم، بنتي وأنا عارفها، وكانت رافضة جوازي بعد أمي… لكن انت شفت بنفسك قاعد لوحدي بعد ما سافرت زي قرد قطع… البنت وأمها شايلينني في عينيهم… انت طول عمرك راجل يا أدهم ووقفت معايا بدل أبوك اللي سافر وساب شغلتنا ومست-عر منها، وأنا بعتبرك أكتر من ابني، فخليك دايماً في نظري كبير."
"حاضر يا عمي، أنا آسف."
"يلا يا ست سماء، وبعد كده ابقي اطلعي لعنتر بتاعك بالنهار، بلاش تجيبي لنا الكلام من اللي ما يسواش."
"أنا ما يسواش يا عمي."
"مش قصدي عليك، خدتها على نفسك ليه."
وضحك:
"حاضر يا بابا، نازلة وراك، اسبقني هلف له الرباط كويس وأحصلك."
"اقف معاها يا أدهم لغاية لما تخلص."
"حاضر يا عمي، أمر."
بدأت سماء في إعادة ربط الج-رح للكلب وتحدثت بسخرية:
"إيه يا عنتر، سامع حد عايز يعتذر… أنا ما افتكرش، هو بيتهم الناس ظل-م؟ مش… مش مشكلة هي يعني، كانت أول مرة."
قال بتافف:
"اخلصي وانجزي بقى، عايز أنام."
"ما تروح تنام، هو أنا كنت ماسكاك."
"عمي قال لي استنى البرنسيسة."
"ولما انت رافض تستنى، ما قلتش الكلام ده له ليه؟"
"مش بحب أزعله."
"خلاص قربت أخلص، لو عايز تنزل اتفضل."
"لا، مت-نيل، مستنيك."
"مش هتعتذر بقى؟"
"على إيه؟ انت اللي غلطانة، طالعة تتسحبي زي الح-رامية، واللي يسمعك وانت بتكلميه يفكرك بتعملي حاجة غل-ط."
"وطلعت س-ئ الظن، مش هسيبك غير وانت معتذر."
رد وهو مغ-صوب ومن بين أسنانه:
"آسف، كويس كده، اخلصي بقى."
"هي دي طريقة اعتذار؟… هو أنا ليه حاسة إنك مش طايقنا وعايز عمك يطلق ماما؟"
"هو أنا فعلاً مش طايقكم… وبعدين ما أنا قلت لك إنكم مش من مستوانا."
"هو المستوى المادي هو اللي بيحكم، يعني الأخلاق مش في حساباتك؟"
"أكيد في حساباتي، بس لازم يكون الشخص من نفس الطبقة."
"آآآه، عشان كده هتتجوز بنت عمك؟"
"هو انت هتصاحبيني؟"
ردت بس-خرية:
"لا، هو أنا أطول… اتفضل، خلصت."
نزلت معه وكل واحد منهم دخل إلى شقته.
أدهم شاب في الـ 24 من عمره، متخرج من كلية الهندسة، لكنه يعمل مع عمه في محلات الجزّارة، مهنة أجداده. وعمه أكبر إخوته وشيخ الجزارين في المنطقة.
رفض عاصم والد أدهم أنه يعمل جزار وهرب وسافر يعمل في الخارج، ويأتي كل إجازة، وأخوه سلطان هو الذي يتولى مسؤولية الأسرة، لهذا أدهم يحترمه كثيراً.
سماء فتاة ذات 16 سنة، تزوجت أمها من والدها وهي صغيرة السن، لم تحتمل العيش معه لس-وء خلقه، فتطلقت وهي حامل بها.
لم تر سماء والدها نهائياً، فقد أخذتها أمها وابتعدت عنه حتى لا يؤذي-هم أو يحرمها منها.
أما عن والدها فلم يبحث عنهم أبداً.
تزوجت أميرة والدة سماء من سلطان منذ عام تقريباً، بعد أن ظل عازباً وحيداً بعد وفاة زوجته، ولمدة عام تقريباً، ولقد عوض كل منهم الآخر بما يفتقده… هي وابنتها عوضهما عن حب والاهتمام… أما أميرة وسماء عوضاه عن الدفء الأسري.
أحبته سماء وأصبحت تناديه "بابا" بدلاً عن والدها الذي لم يكلف نفسه العنا-ء لرؤيتها مرة واحدة طوال عمرها، رغم أنه يعلم أين توجد.
كانت أميرة تعمل بالتفصيل، فهي موهوبة ولم تحتاج لمساعدة أحد، كل الناس تحترمها وتتسابق للتفصيل عندها. كانت تصمم ملابس سماء بنفسها، وكانت تبدو دائماً في منتهى الجمال.
***
**عودة للماضي منذ عام قبل زواج أميرة من سلطان**
يوم عيد الأضحى، كان سلطان يوزع الأضحية على سكان المنطقة كعادته، وكان من ضمنهم أميرة وسماء، فهو يصر على جميع الناس أن تأخذ منه، وهم احتراما له ولشراء وده، وحتى لا يحزن لأنه دائماً حنون وكريم معهم، لا يردون يده.
همست سماء في أذنه:
"ممكن يا معلم شوية عضم؟"
"ليه يا سماء؟ عايزة شوربة؟"
"لا عشان بسبوسة أصلها حامل."
"بسبوسة دي خالتك؟"
"لا، الكلبة اللي في الخرابة."
"وإيه اللي بيوديك هناك؟"
"عشان أحطلها أكل وآخد بالي منها، أصلها طيبة وغلبانة."
سحبتها أمها من ذراعها:
"بتعملي إيه؟"
"مفيش، بسلم على المعلم وأشكره على اللحمة."
"إحنا أخذنا لحمة، عيب كده، عايزة إيه تاني؟"
ضحك سلطان:
"سيبيها، أنا وهي أصحاب."
"مش عايز-ها تض-ايقك."
"تض-ايقني، ده أنا بحبها زي لمياء بنتي. ادخلي يا سماء المحل، خلي أدهم يكلمني."
جريت بسرعة قبل أن تعترض أمها:
"أدهم… أدهم… أدهم… كلم المعلم سلطان."
رد بحده من عفويتها:
"اسمي المعلم أدهم… هو أنا بلعب معاكي في الشارع؟"
ردت بسخرية:
"طب كلم يا معلم أدهم، عمك عايزك بسرعة بس."
نظر لها بتعجب وذهب لعمه.
همس سلطان لأدهم أن يعطيها بعض العظام، فأخذتهم سماء وكانت في منتهى السعادة وأسرعت بالجري.
"هي مالها بتجري كده ليه؟ مبسوطة بشوية عضم ولا كأنها واخدة 5 كيلو لحمة؟"
"طيبة وعلى نياتها وبتحب الحيوانات، وهتاخدهم للكلبة اللي في الخرابة."
ما زال الناس في الشارع يحتفلون بالعيد.
عادت سماء بعد أن وضعت العظم لبسبوسة، وهي تركب عجلة قد استأجرتها.
وقفت إحدى جاراتهم بجانب أمها:
"هي بنتك مش كبرت على ركوب العجل؟"
"سيبيها تفرح، النهارده عيد، وإحنا ملناش قرايب، وأنا واقفة معاها."
"أخليها إيه؟ هي مش بته-م-د أبداً، طول ما هي رايحة جاية في الشارع كده ومفكرة نفسها بنت 8 سنين."
لم يمر سوى عدة دقائق حتى سقطت سماء من فوق العجلة وبدأت في الص-راخ من ال-م في قدمها.
فدف-عت أمها جارتها:
"حرام عليكي، منك لله، قولي ما شاء الله، هتجيبي أجل البنت."
أسرعت لترى ابنتها وهي تبكي:
"مالك يا حبيبتي؟"
"رجلي يا ماما، مش قادرة أحركها، ولا عارفة وقعت إزاي."
"قومي معايا في البيت نشوفها."
"يا ماما بقول لك مش قادرة أدوس عليها."
بدأت أميرة تستنجد بالناس في الشارع حتى يساعدها أحد على حملها.
هب سلطان لنجدتها، فقد كان ما زال في الشارع ينهي بعض الأعمال أو يتظاهر بذلك، فقد كان يراقب أميرة دون أن يلحظ أحد. وهب سريعا لمساعدتها قبل أي شخص.
نادى على ابن أخيه:
"شيل يا أدهم البنت وديها البيت، وأنا هتصل على الدكتور."
"مفيش داعي يا معلم، وديها البيت، وأنا هبعت للشيخ حسان يرقيها، منها لله اللي كانت السبب."
"هي أم زغلول اللي عيدت عليها؟"
"هي بتحسدنا على إيه؟ هتجيب أجل البنت اللي حيلتي عشان ركبت العجلة شوية تفرح بالعيد."
"معلش، ربنا يهديها، أهي كل عيد لازم تستلم حد، ويظهر سماء اللي عليها الدور، بس خير إن شاء الله."
حمل أدهم سماء بين يديه وكانت تبكي:
"اجمدي شوية، ما كنتي مش مبطلة كلام وتنطيط."
"ما القر ده اللي وقعني."
"واضح إنك كويسة، لسانك زي المبرد."
"طب امسكني كويس، أوعى توقعني."
"انت كمان هتتأمري؟ مش تحمدي ربنا إني شايلك كل المسافة دي."
"لو مش قادر، قعدني على الرصيف وريح شوية، رغم أن المسافة قريبة."
"مش من تقلك."
"آه، أنا رفيعة وخفيفة، ولو ريحت الناس هتقول عليك خ-ر-ع."
"أنا مش هقعدك على الرصيف، أنا هرزعك في الأرض، مش عارف الوقعة ليه صابتك في رجلك، كانت تبقى في لسانك وارتحنا."
بمسكنة وحزن بعد أن تذكرت حالها:
"آه يا رجلي… آآآه."
"دلوقتي افتكرتي، وآه يا رجلي."
شعر الاثنان بشعور غريب، لكن كل منهم لم يشغل باله وتعمد تجاهله.
أسرعت أميرة تفتح باب شقتها التي كانت في الدور الأرضي وقريبة جداً من منزل ومحل سلطان.
دخلوا جميعاً وبعض الجارات كي يطمئنوا على ابنتها.
"أحطها فين يا أم سماء؟"
"أوضتها على اليمين."
"شكراً يا معلم أدهم، تعبناك معانا."
"لا تعب ولا حاجة، بس هي تقوم وتصدعنا."
"يا رب… أنا كلمت الشيخ حسان وجاي بعد نص ساعة… تسلم يا معلم سلطان، ما اتحرمش من ذوقك."
"خلينا معاكي على ما يجي ويمشي عشان ما تبقيش معاه لوحدك. كل الستات راحوا بيوتهم يعيدوا."
"متشكره، بس هعطلك."
"ولا عطله ولا حاجة، إحنا خلاص فرقنا اللحمة، وانت عارفة العيال عندي كلهم مسافرين… وأول ما يوصل الشيخ، أدهم ممكن يمشي."
"يبقى تفطروا معانا لقمة كده صغيرة… ده أنا مشوّحة حتة كبدة، إنما إيه تستاهل بقكم."
"ما لوش لزوم نتعبك معانا."
"أبداً والله، ما تيجي، دي أول مرة تنوروني في بيتي، وطول عمرنا بنفطر لوحدنا. أول يوم العيد أختي مسافرة مع جوزها وبتنزل كل كام سنة. أمانة ما تكسفني."
"خلاص، اللي تشوفيه."
أعدت أميرة الطعام ووضعته، وتناولوه جميعاً بجانب سماء حتى تستطيع مشاركتهم.
كانت الجلسة كلها ضحك مع سماء وعليها حتى تبتعد عن الحزن على ما أصابها.
بجانب أن الطعام كان لذيذاً، مما زاد إعجاب سلطان بأميرة، التي كان دائماً يشعر بالإعجاب والاحترام لها، لأنها حملت مسؤولية ابنتها وحدها ولم تمد يدها لأحد، حتى في أحلك الأوقات.
كما حافظت على نفسها، فهي صغيرة وجميلة جداً. لقد تزوجت وأنجبت في سن صغيرة، من يراها بجانب سماء يعتقد أنها أختها الصغيرة.
قد حاول الكثيرون التقرب لها، ولكنها اختارت أن تربي ابنتها وتكتفي بها.
حضر الشيخ حسان، واستأذن أدهم بالانصراف.
قام الشيخ برقيه سماء، التي كانت تردد معه آيات القرآن، فهي تحفظ الكثير منه.
كانت سماء تبكي وتتساءل:
"هو أنا مش هعرف أمشي تاني؟"
رد عليها الشيخ:
"لا يا بنتي، إن شاء الله كام يوم وربنا يكتب لك الشفاء. أنا عديت على أم زغلول وخليتها تتوضأ وجبت ميه الوضوء معايا."
أعطى والدتها الماء:
"خليها تستحمى وترقي نفسها كل يوم الصبح وبالليل، وربنا يحفظها ويشفيها ويهدي أم زغلول… أنا تقريباً بقيت شغال معاها، هي تحسد وأنا أعالج."
ضحكوا جميعاً، فقد قال ذلك كي يذهب عنهم ال-ه-م قليلاً.
انصرف الشيخ، واستأذن سلطان أيضاً بالذهاب، لكن قلبه كان معلقاً مع أميرة، فقد كانت جلستها من أسعد لحظات حياته، حتى زوجته المتوفية لم تكن جلستها بهذه الروح.
فبعض النساء ترزق حلاوة روح تجعل المكان كأنه الجنة، وقد كانت أميرة… وابنتها ورثت ذلك منها.
نفذت أميرة كلام الشيخ، وبدأت سماء تتحرك قليلاً.
حضرت أم زغلول وهي خجلة، تعتذر عما بدر منها لأميرة.
"خلي بالك يا أم زغلول، ممكن حد يم-وت بسببك. قولي على طول ما شاء الله. الناس بدأت تبعد عنك وانت طيبة وعارفة إنك مش قاصدة."
"تصدقي انت الوحيدة يا أم سماء اللي بتقولي عليا طيبة، حقك عليا بالله عليك ما تزعليش."
"ولا يهمك، بس خذي بالك، أنا بحبك زي أختي وبنصحك لوجه الله."
"حاضر، ما هو المرة دي الشيخ اداني كلمتين وقال إن الناس كلمته عشان يبلغني أعزل من الشارع."
"يا خبر! للدرجة دي؟ شفتي وصلت لإيه؟ اعملي بس زي ما بقول لك وما حدش هيكلمك."
"هو أنا يعني بعمل إيه؟"
"بتبصي للي في إيد غيرك، الرضا بالمقسوم عبادة، ربنا بيكافئ الإنسان الصابر."
"أنا أصلي اتبهدلت قوي."
"وانت مفكرة إن الناس كلها مرتاحة؟ حتى الأغنياء تعبانين، بس ربنا بيراضينا والحمد لله دائماً وأبداً على كل شيء."
"الحمد لله، عندك حق."
عاد سلطان على بيته وهو يفكر في أميرة التي لم تغب عن تفكيره.
عاد أدهم أيضاً لمنزله الذي كان عبارة عن شقة بجوار شقة عمه.
يسكن أدهم وسلطان في منزل العائلة المكون من عدة طوابق، كان يسكنها عدد من المستأجرين، لكن بعد أن أصبح سلطان ميسور الحال، أخرجهم وعوضهم حتى لا يكون أي غريب يسكن معهم.
استخدم سلطان هذه الشقق في تخزين بعض الأغراض إلى أن يقوم بتجديدهم واستغلالهم لأغراض أخرى.
قام أدهم بتغيير ملابسه واستعد ليكلم خطيبته لمياء ليعيد عليها.
لمياء هي ابنة عمه، سافرت لتكمل دراستها في الخارج وتقيم مع والده عاصم، لولا ذلك لما سمح لها والدها بالسفر.
أرادت لمياء دراسة الطب، ولكنها لم تتوفق في المجموع الخاص بتلك الكلية.
"صباح الخير يا قلبي، كل سنة وانت طيبة يا حبيبتي."
"وانت طيب يا حبيبي، اتأخرت ليه؟"
"على ما وزعنا اللحمة وحصلت حاجة كده، هبقى أحكي لك عليها بعدين."
"لحمة تاني؟ هو انت مش ناوي تشتغل بشهادتك بقى وتسيبك من مهنة الجزّارة دي؟"
"هو إحنا هنبدأ نفس الموال؟ انت وحشتيني… ومش كفاية بابا سابها لعمي، ودي مهنة جدودنا."
"الدنيا بتتطور يا أدهم، وعمي أخذ القرار الصح، وإحنا دلوقتي معانا فلوس كتير، إيه المانع لما نتغير… سيب بابا عمره ما هيتغير وهيعيش ويم-وت جزار."
"أنا عمي هو اللي رباني أنا وأختي، لأن بابا هرب وكان بعيد عننا بنشوفه في الإجازات بس، فعمي له حق عليّ أكتر من أبويا، وعمري ما هزعله… كفاية إخواتك كمان قلدوا بابا وشافوا شغل في محافظات تانية بعيد عشان تبقى حجة يبعدوا عن المهنة اللي ما تقللش من قيمة حد."
سمع صوت والده:
"شكراً يا أستاذ أدهم، هي دي المعايدة بتاعتك لابوك؟ بتقول عليه هرب؟ أحب أفكرك إني ما حبيتهاش، ولما جيت تشتغل مع عمك سألتك إذا كنت مغ-صوب عشان هو اللي رباك، قلت إنك بتحبها… وأنا بأيد إن كل إنسان يشتغل اللي بيحبه."
"بابا، كل سنة وانت طيب، وعقل بنت أخوك بلاش تملى دماغها، لأن من أيام جدي وأنا بحب المهنة دي زي ما انت قلت، وأنا بقيت مهندس، بس عشان أليق بالدكتورة لمياء، أكتر من كده ما حدش يضغط عليّ في الموضوع ده، سلام."
أغلق المكالمة وهو غاض-ب من محبوبته التي كان يريد أن تغمره بكلمات الحب في هذا العيد، وحدث نفسه:
"قفلتيني منك يا شيخة، ح-رام عليكي."
سمع طرقاً على الباب، فأذن للطارق بالدخول.
كان عمار صديق عمره وابن خالته:
"إيه يا وحش، كل سنة وانت طيب… مالك؟ شكلك كلمت الجماعة وكالعادة نك-دت عليك… هي خلصت وصلة النكد الدائم بدري؟"
"ناصح قوي طول عمرك… آه يا سيدي، نفس الموضوع، ما بتزهقش."
"أوعى يا أدهم، عمك يروح فيها، ده مسنود عليك، غير إنك بتحبها."
"عارف، ومستغرب إزاي بنته وبتحر-ض-ني أسيبه."
"ما هي واخواتها طول عمرهم بيكرهوا مهنته، رغم إنهم عايشين في عزها… سيبك، يلا نخرج، حاكم أنا بستنى إجازة العيد عشان أستريح من سحلة الشغل."
دخلت أخته دون أن تطرق الباب:
"ادهم، ماما بتقول لك يلا عشان تفطر."
"مش تتن-يلي تخبطي؟ يمكن بغير."
"بتغير قدام عمار إزاي يعني؟"
"طب يا لمضة، قولي لماما إني فطرت."
عمار بسرعة:
"أنا لسه يا سماح، وجاي، مش هتأخر."
بضحكة شقية:
"هو حد عزم عليك؟"
"عندك حق، ده بيتي، آكل من غير عزومة."
أغلقت الباب وهي تضحك، وأكمل كلامه مع أدهم:
"يا أخي، عامل وحش الشاشة على الناس كلها، وتيجي مع لمياء وتبقى قط سيامي."
"عمار، ملكش دعوة، أنا بحبها من واحنا صغيرين."
"وأنا طول عمري حاسس إنها مش بتحبك، مش عارف ليه، وكل همها مصلحتها."
"عمار، هنعيدها لم الدور، كفاية عليا هي… ويلا عشان تط-فح وننزل."
"اطف-ح يا عم الملافظ سعد، هي تنكد عليك ويطلع على جتتنا، افرد بوزك ده في الخروج أحسن، أسيبك وأخرج من غيرك."
بنظرة تهديد:
"هو انت تقدر؟"
"مش بقولك وحش الشاشة."
دفعه بمزح:
"يلا يا أخويا."
"لا، مكسوف آكل."
"من إمتى يا واد؟ دي انت ناقص تاكلنا."
والده أدهم:
"أمال انت فطرت فين يا أدهم… اقعد يا عمار يا حبيبي."
"عند أم سماء، أنا وعمي مسكنا فيها عشان نشكرها بعد ما ساعدناها في موضوع بنتها."
"آه صحيح، أخبارها إيه؟ أنا كنت في البلكونة وشفتها. يا حبيبتي، زي ما يكون حد زقها من فوق العجلة."
"الحمد لله، الشيخ حسان عمل الواجب، وبدأت تحرك رجلها على خفيف."
"ربنا يعين أمها، ياما اتبهدلت عشانها، بيحسدوها على إيه؟ دول ناس غلابة."
"بس تصدقي، الفطار كان طعمه حلو قوي."
"هي أميرة الشارع بيشكر في نفسها؟"
"وانت دُقّت أكلها؟"
"آه، يوم ما سماء نجحت في الإعدادية وزعت أرز باللبن، إنما كان طعم بشكل."
بعد الأكل، كان أدهم يستعد للخروج. فتح باب الشقة ووجد عمه خارج من باب بيته.
"أدهم، لما ترجع عايزك في موضوع."
"خير يا عمي، لو ضروري بلاش ننزل."
"لا يا حبيبي، بس أخذت قرار وعايز رأيك."
"حاضر يا عمي، أول ما أرجع هعدي عليك."
رواية احببت من لا يراني الفصل الثاني 2 - بقلم سحر السحرتي
عاد ادهم وذهب لعمه كي يعرف لما يريده.
خير يا عمي.
أنا نويت أتجوّز وعايزك تكون معايا وأنا بتقدّم للعروسة.
تتجوّز إزاي مش فاهم.
زي الناس. مراتي ماتت من سنة وأنا من يومها لوحدي. ولاد عمك كل واحد في محافظة شكل. حتى البنت اللي حيلتي هربت زي أبوك، بس بحجة إنها تكمل دراستها.
رد دفاعاً عن محبوبته: وهي هتتحجج ليه يا عمي، ما أنت عارف إن كان نفسها تجيب مجموع وتدخل كلية الطب، بس مرض مراتك وقتها ما ساعدهاش.
هي يعني كانت بتقعد بيها؟ دي حجج فارغة. وقلت لها تدخل هنا جامعة خاصة، رفضت.
أصل الجامعات الخاصة هنا غير معترف بيها.
أدهم بلاش نضحك على بعض، بنتي وأنا فاهمها. وإذا مش عايز تيجي معايا وخايف منها، هروح لوحدي.
إيه خايف منها دي؟ هو ليه كل الناس بتقول كده؟ أنا خايف على زعلها مش منها.
لأن طول عمرها شخصيتها قوية عليك، وأنت بتخاف تزعلها. ولما جيت تخطبها، حذرتك لإني بحبك، بس أنت مستسلم لها. مش فاهم إزاي، وأنت كلمتك بتمشي على الكبير قبل الصغير في المنطقة.
يا عمي، أنا بحبها، واللي بيحب بيحافظ على مشاعر حبيبه وبيحاول يسعده مش يزعله.
أنا حذرتك يا أدهم منها، وأنت حر. هتيجي معايا؟
طبعاً ما أقدرش أرفض لك طلب، بس هي مين العروسة؟
أميرة أم سماء. أول ما بنتها تقدر تمشي نروح نتقدم على طول.
مين أميرة أم سماء؟ بس دي مش من مستوانا.
مستوانا اللي هو إيه؟ اشرح لي. أنا معلم ومش معايا شهادة، بس معايا شوية فلوس. وهي كمان مش معاها شهادة، بس ربت بنتها لوحدها أحسن تربية، وكل الناس بتحلف بأخلاقها. إيه الاختلاف اللي بينا بقى؟ شوية الفلوس اللي معايا. أظن مش مطلوب منها تبقى غنية، لأن الراجل هو المسؤول عن بيته.
بس ولادك هيرفضوا.
أنا مش قاصر عشان أستنى موافقة حد. بعد العيد هنروح.
حاضر. هتبلغ ولادك؟
لما آخد موافقتها هبلغهم إني هتجوز. وطبعاً ما تجيبش سيرة للست لمياء، لآني عارفها هتقلب الدنيا وممكن الست ترفض أصلاً، نبقى عملنا لها شوشرة من غير داعي.
هي كمان ممكن ترفض.
إيه مش من حقها؟
طب ما أنا ممكن أشوف لك واحدة أحسن.
ليه؟
عشان حاسس إنها مش مناسبة لك.
هو ينفع أشوف لك واحدة أحسن من لمياء، لأن أنا كمان شايف إنها مش مناسبة لك؟
لا طبعاً، أنا بحبها.
وأنا كمان ارتحت لأميرة وعايز أكمل باقي عمري معاها.
بس فرق السن مش ملاحظ إنه كتير؟
هي اللي تحكم مش أنت. قوم نام وأنت شبه خطيبتك كده، بدل ما تشجعني.
ما تزعلش مني، أرجوك.
مش زعلان، بس وأنت بتتكلم، فكر فيا وفي وحدتي قبل ما تفكر في رد فعل خطيبتك.
ذهب كل منهم إلى فراشه.
وبعد عدة أيام، كانت سماء قد استردت عافيتها.
طلب سلطان موعداً من أميرة كي يقوم بزيارتها هو وأدهم وفوزية والدة أدهم.
اعتقدت أميرة أنه يرغب في الاطمئنان على ابنتها، فرحبت.
جاء موعد الزيارة، فتحت أميرة الباب.
أهلاً وسهلاً، نورتونا. ما كانش له لزوم تعبكم، كفاية سؤالك يا معلم عليها في التليفون كل يوم.
حمد الله على سلامتها، طبعاً، بس إحنا مش جايين عشان نطمن عليها.
خير يا معلم.
كنا طالبين القرب منك.
إيه بس، سماء لسه صغيرة، والمعلم أدهم خاطب بنتك.
لا، مش أدهم العريس، ده أنا.
بصت له بصدمة: نعم، إزاي؟
تسرعت سماء بالرد: وأنا موافقة أتجوّز المعلم سلطان، هو أنا هلقي أحسن منه.
ضحك سلطان والجميع، وطبعاً أميرة لم تضحك، فقد توترت.
لا يا سماء، أنا مش طالب الجواز منك، أنا طالبه من مامتك.
وأنا برضه موافقة، أصل بحبك قوي عشان أنت طيب.
وأنا كمان بحبك زي بنتي، بس خلي ماما ترد. قلتي إيه يا ست أميرة؟
مش عارفة أقول إيه. أنا طول عمري برفض الجواز عشان سماء، كل اللي كان بيتقدم كان بيقول لي ارميها لأبوها، وأنا عمري ما أعمل كده.
وأنا مش عايزك ترميها، سماء هتكون بنتي ومسؤولة مني، وهعوضها عن أبوها اللي ما شافهاش.
معلش يا معلم، اعذرني. موضوع الجواز ده أنا شايلاه من دماغي خالص، وراضية بنصيبي وعوض ربنا ليا في بنتي، هي كل حياتي.
طب بعد إذنك، ينفع نتكلم كلمتين لوحدنا.
اتفضل في غرفة التفصيل جوه.
دخل، وتركت الباب مفتوحاً.
اسمعي يا ست أميرة، أنا من زمان وأنا معجب بكفاحك وأخلاقك، من قبل ما مراتي تموت، بس طبعاً ما كنتش أقدر أتجوّز عليها، دي عشرة عمري وأم أولادي. وبعد ما ماتت، فكرت عيالي هيعوضوني عن وجودها، لقيت الوحدة بتاكل فيا. أنا محتاج ست تاخد بالها مني، وأنت محتاجة أب لسماء، وهي بتكبر وقربت تتجوز، محتاجة راجل يقعد مع العريس اللي هيتقدم، وحد يصرف عليها ويجوزها.
اعذرني بس يا معلم، ما حدش بيشيل عيال غيره.
أنا عيالي كبروا ومقتدر، يعني مسألة الفلوس محلولة. والخلفة مش محتاجها كمان، إلا لو أنتِ عايزة. هتبقي ونس ليا، وأنا سند لك.
طب والشغل، هتمنعني عنه؟
هتحتاجي شغل ليه؟
عشان أصرف على بنتي، أحسن يجي يوم تقول لي أنا مش مسؤولة عنها.
أنا راجل مش برجع في كلمتي، ولا أنتِ شايفه حاجة ثانية؟
العفو، طول عمرك سيد الرجالة، والشارع يحلف إن كلمتك عمرها ما اتغيرت.
وعشان أطمنك، الدين بيقول إن العروسة لها مهر، خديه حطيه في البنك، تبقي أمنتِ مستقبل بنتك. قلتي إيه؟
قلت الناس هتقول إني طمعانة فيك، وضحكت عليك، وأخدت فلوسك.
مش لازم حد يعرف، ده بيني وبينك، رغم إنه مش حرام أو عيب يا ست أميرة. أنا شاريكِ، وظروفنا متوافقة مع بعض.
طب سيبني أفكر وأشوف رأي سماء إيه.
يومين بالعدد. ولو حصل ووافقتي، بعد أسبوعين تكوني في بيتي، وننزل قبلها نشتري كل طلباتك وشبكتك، وأفتح لك حساب في البنك نحط فيه مهرك زي ما اتفقنا.
اتفقنا. كمان يومين يوصلك الرد.
سجلي رقم أم أدهم عشان تكلميها، وأعفيك من الحرج لو رفضتي.
بس بعد إذنك، لو رفضت، نفضل جيران وحبايب.
نظر لها بهيام اقشعر له بدنها، فمنذ زمن لم تر هذه النظرة.
طول عمرنا حبايب يا أم سماء.
خرج سلطان ولديه أمل أن توافق أميرة على الزواج منه، رغم معارضة والدة أدهم لمعرفتها بالحرب التي سوف تشتعل من أولاده بسبب ذلك.
بعد انصرافهم، جلست أميرة مع سماء تستشيرها.
ها، رأيك إيه؟
بعفوية وطفولة: ما أنا قلته وهما قاعدين.
سماء، الموضوع مش هزار، الموضوع جد. لازم نفكر، حياتنا هتتغير، وممكن ما تبقيش مبسوطة في وسط عيلته. أنا أهم حاجة عندي في الدنيا انت وراحتك.
بمنتهى الرزانة والعقل: أنت شفتيه كان بيبص لك إزاي. حتى لو مش هبقى مبسوطة شوية، كفاية تعب عليك لحد كده، ويبقى راجل يسندك ويعوضك. وبعدين أنتِ عارفة، لما تتجوزي جزار، إحنا هنستفيد إيه.
أنا مش طمعانة فيه يا بت.
بمنتهى المرح المعهودة بها: ما أنا عارفة، بس فكري في كمية العضم اللي هاخدها لبسبوسة.
يقاطع: بسبوسة وسنين بسبوسة، هتجوز الراجل عشان تاخدي شوية عضم للكلبة اللي زيك.
هههههه، بضحك معاكي يا مرمورة، فكيها بقى. ده فعلاً طيب، معايا من سنين، وإيده فرطة قوي. أول يوم العيد اداني شوية عضم، إنما إيه. بسبوسة لو بتعرف تبوس، كانت باسته.
ألقت على وجهها المخده: ده اللي باخده منك يا مطيورة، عمرك ما هتعقلي.
استني بس نتكلم بجد. جربي، إيه اللي قالقك؟ هتخسري إيه.
هخسر زبايني، لأنه مش عايزني أشتغل، وهخسر الشقة دي اللي لمتنا.
الزباين مقدور عليهم، لو ما حصلش نصيب وقلت أنا رجعت، هيجروا هوا. بالنسبة للشقة دي، ممكن ندفع الإيجار على ما تطمني وتستقر حياتك معاه.
بقلمي سحر السحرتي: وهندفع من أين يا فالحة؟
مش هو هيحط المهر بتاعك في البنك، وده هيطلع لك فلوس شهرية تقدري تدفعي منها.
وتفتكري المبلغ ده فلوسه هتكفي الإيجار؟
خلاص، فاتحيه إنك مش عايزة تفرطي في الشقة دي دلوقتي، بحجة إني داخلة ثانوية وعايزة أذاكر، ويمكن أحتاجها في المذاكرة أو آخد فيها دروس. واضح إنه عايزك ومش هيرفض، ولو رفض هو الخسران، واحدة قمر زيك.
بت، أنا كنت بتكلم معاكي عشان تشجعيني على الرفض.
ليه يا ميرو، مش آن الأوان تستريحي؟ بقالك 16 سنة شايلاني، وخلاص كبرت. ويمكن ربنا بعته في الوقت المناسب، لأني كلها شوية وأخلص دراسة وأتجوز، وتبقي لوحدك تونسوا بعض.
خلاص، هفكر وأحسبها.
من غير تفكير، كلمي أم أدهم في الميعاد، وقولي إنك موافقة.
طيب، من هنا لغاية لما أكلمها، هفكر.
وما تقبليش شغل تاني. ابقي قولي، عندك شغل كتير، يا دوب الأسبوعين تلحقي تسلمي الناس اللي عندك.
أنتِ خلاص ظبطتيها، إني وافقت.
هتوافقي يا ميرو، أنا ولي أمرك، وبقول لك إني موافقة، وده أهم.
طب اتخمدي، لما أشوف آخرتها.
آخرتها عضم لبسبوسة.
ألقت عليها فرده شبشب: ده أنا هخليه يذبح بسبوسة وأطبخها لك. اتخمدي.
لا، إلا بسبوسة حبيبتي، ده حتى قربت تولد.
وأنتِ عرفتِ منين؟
أصل بقيت خبرة وياها، وبقعد كتير أقرأ عن علاج الحيوانات.
صبرني يا رب، بدل ما تذاكري.
ما ده مذاكرة برضه، ما أنا هدخل طب.
طب، من بقك أنتِ؟ شكل طب.
آه طبعاً، هبقى دكتورة بيطرية قد الدنيا.
يا لهوي، هتدخلي طب بيطري، أظن عشان خاطر بسبوسة بتاعتك دي.
لا، وشنكل كمان.
مين شنكل ده لآخر؟
قط ناس مسربينه، خليت بسبوسة تاخد بالها منه، أصلُه محتاس ومش بيعرف يتصرف.
أنا هنام، بدل ما أتنيّت وأتيتِمت بدري، يا آخرة صبري.
مين صبري؟ أنتِ هتتجوزي سلطان مش صبري.
كانت فرده الشبشب الأخرى تصطدم بوجهها في منتصف الرأس.
أي، بقيتي أحسن في النشّان، استمري على التمرين عشان يدخل في عيني المرة الجاية.
تركتها أميرة قبل أن تموت من الغيظ وذهبت لتنام.
بقلمي سحر السحرتي.
بعد يومين، اتصلت أميرة على فوزية والدة أدهم واستشارتها.
شوفي يا ست فوزية، بصراحة، أنا عن نفسي مش موافقة، لآني شلت فكرة الجواز دي من دماغي من زمان. بس سماء بنتي طايرة من الفرح، نفسها في أب، والمعلم طول عمره حنين معاها. فحبيت أسألك بحكم عشرتك له عن رأيك فيه، وتنصحيني كأخت. إحنا جيران وبينا عشرة طيبة، فأكيد مش هتبخلي عليا بنصيحتك. إحنا كلنا نعرفه كمعلم، راجل حقاني وجدع، لكن في بيته ما حدش يعرف عنه حاجة. وأنا طول عمري من غير جواز خايفة على بنتي.
شعرت فوزية بطيبة أميرة، وأي امرأة في مكانها كانت ستوافق دون تردد، وقبل نهاية مدة التفكير.
شوفي يا أم سماء، المعلم سلطان راجل في بيته وبره بيته، ومراته كانت بتشكر فيه. مشاكل بيته جوه بيته، ما حدش يعرف عنها حاجة. بالعكس، الشهادة لله هي اللي كانت مقصرة، وهو مستحمل.
تفتكري هيستحمل سماء بنتي؟
هو قال لك هيعتبرها بنته، وهو قد كلمته طول عمره. وبعدين سماء حتة سكرة ومش متعبة، وبصراحة أكتر، أنتِ مربياها أحسن تربية، هتتعبه في إيه.
رأيك، أولاده هيوافقوا؟
عايزة الصراحة؟ ممكن يعترضوا، بس هو مش محتاج موافقتهم، ولا هيسمع لهم. ده بقاله سنة لوحده، وهما في حياتهم ما حدش بيدور عليه. وأنتِ عارفة، الست ممكن تقعد من غير راجل، لكن العكس لا. وهو قرر يتجوز، سواء أنتِ أو غيرك. وأنتِ طيبة، واحدة ثانية كان عمرها ما تفكر في موافقة ولاده، ولا همها.
طب ما يشوف رأي عياله الأول.
بقول لك، هينفذ من غير رأيهم، أنا عارفة دماغه. أنتِ ناوية على إيه؟
طب شوري عليا، أنا متلخبطة.
وافقي يا أم سماء، ظروفك وظروفه مناسبة، غير إنه مرتاح لك. وأنتِ طول عمرنا نسمع عنك كل خير، وربنا يكتب لكم التوفيق.
خلاص يا ست فوزية، معلش، اطلبي منه كمان يومين، وهرد عليك. هصلي استخارة تانية.
حقك. حاضر، هبلغه.
ظلت أميرة تستخير، وبعد يومين أبلغتها بالموافقة.
سلطان بدوره أبلغ أبناءه، وكما توقع، عاد ابنيه سريعاً كما حرضتهم لمياء ابنته، وتحدثوا جميعاً معه بالاشتراك مع لمياء فيديو كول.
كان حديثهم معه في سياق واحد، رفضهم لهذا الزواج.
فرد بخبث: خلاص، موافق، بس كلكم تيجوا تقعدوا معايا هنا عشان ما أفضلش لوحدي.
حسن، أحد أبنائه: إزاي يا بابا؟ وشغلنا، وهنقعد فين بالعيال؟
العماره اللي على أول الشارع اللي بنيتها لكم، كل واحد له شقة جاهزة زي ولاد عمكم.
طب والشغل؟
انقلوا القاهرة، والست لمياء تنزل تكمل تعليم.
لمياء: إزاي يا بابا؟ أنا فاضل لي سنتين وأخلص، لو نزلت ممكن أنزل في الدراسة سنة أو اتنين، أو ما أتقبلش خالص لاختلاف المواد. هو حضرتك بتمسكنا من أيدينا اللي بتوجعنا؟
لا يا ست لمياء، أنتم كل واحد عايز يعيش حياته سعيد ومتهني، وأنا أفضل لوحدي، مش مهم عندكم عايش إزاي. آخر كلام عندي، بعد أسبوعين هتجوز، وما أسمعش اعتراض من حد فيكم.
لمياء: وبنتها هتقعد فين؟ أوضتي؟ لا، ولا مش عايزني أنزل فيها.
أنتِ بتعجزيني؟ تقعد في أوضة أخواتك.
اعترض كليهما أيضاً: ولا تزعلوا نفسكم، هفضي غرفة الكراكيب، وتقعد فيها. هي مش كبيرة ومش صغيرة. لو فاكرين نفسكم بتعجزوني، يبقى بتحلموا.
لمياء: أنت مرتبها بقى، وأظن هتنيم أمها على سرير ماما.
لا، هغير الأوضة كلها. ما يصحش تدخل على غرفة قديمة. كويس إنك فكرتي فيها ونبهتيني.
صدمت لمياء، لأن ذلك لم يكن غرضها: هتفرط في عفش أمي؟
محتاجة له أحطه في شقتك مع أدهم اللي هتتجوزوا فيها.
لا، أنا هاخد عفش قديم أعمل بيه إيه.
أراد استفزازها: أنا حاسس إنك زعلانة. إيه رأيك آخد شقة ثانية لهم، وعفش جديد كمان؟
لا، وتبعد عن شغلك ومحلاتك.
لا، ما أنا هاخد شقة من بتوع أخواتك في العمارة اللي على أول الشارع، بما إنها فاضية.
بعد أن فشلت جميع محاولاتهم في رجوعه عن ما سيفعله، وخوفاً من غصبه: خلاص يا بابا، اللي تشوفه. عارفة إن كلامنا معاك مش هيجيب نتيجة، بما إنك قررت، أكيد هتنفذ مهما قلنا.
كويس إنك عارفة، وبطلي تقيسي الناس بالفلوس زي عوايدك.
هو أنا اتكلمت.
مش هدي لك فرصة تضايقيها لما تنزلي، فاهمة؟ أنا حافظك كويس.
خلاص يا بابا، مضطرة أقفل. عندي محاضرات، سلام.
أغلقت الخط معه، ولكن في نفسها قررت التفكير في طريقة أخرى لتطفّشها.
استعد سلطان بتجهيز أثاث المنزل وتغيير بعض الغرف.
قام باصطحاب سماء لاختيار غرفتها، التي كانت سعيدة بذلك.
انتهى سلطان من الإعدادات، ونفذ ما اتفق عليه مع أميرة، وتم تحديد موعد عقد القران.
قبلها بيوم، سماء تتحدث مع أمها: ماما، بقول لك، أنا هقعد هنا أسبوع، وبعدين أبقى أنقل معاكي.
تقعدي هنا ليه، ولوحدك؟
عشان أنتم عرسان لسه، زي أم فتحي ما قالت. وبعدين أنا جنبك بعمارتين، مش بعيد.
هي أم فتحي اللي قالت كده؟ أما أشوف وشها.
ما فيهاش حاجة، دي زي أختك وبتحبك وبتنصحني، ما تعمليهاش مشكلة، لأنها نبهتني لحاجة تايهة عني.
هبقى قلقانة عليك.
ما تخافيش، هي أول مرة. ما أنتِ سافرتي عند خالتك لما كانت تعبانة وقعدتي شهر. دي كلها أسبوع وهبقى أجلك شوية بالنهار.
عقبال ما أجلك في بيتك.
لما آخد الشهادة وأطمن على بسبوسة.
لو نطقتي اسمها تاني، هشيلها من الخرابة وأرميها في محافظة ثانية. ده أنتِ بقيتي بتحبيها أكتر مني.
معقول يا مرمورة، أنتِ الحب كله. ادخلي بقى، اعملي شوية حركات عرايس.
حركات إيه يا قليلة الأدب؟
اغسلي رجلك المقشفة دي بالحجر، وصنفري وشك.
لم تستمع لأي رد سوى فرده الشبشب الدائمة الطيران عليها، ثم زعيق أميرة: أنا رجلي مقشفة يا بنت المقشفة، وحياة أمك ما أنا سيباكي.
خلاص، خلاص، بهزر معاكي. امسكي، جبت لك شوية ماسكات عشان تعيشي دور العروسة. عدي الجمايل، وافتكريني بشوية عضم من عند العريس.
ده أنا هفتكرك بعظمة في دماغك.
بعتيني ولسة ما دخلتيش دنيا؟ أنا قلت من الأول، ماليش غيرك يا بسبوسة.
جرت خلفها أميرة، لكنها هربت.
تم عقد القران، وانتقلت سماء مع أمها.
تعرفت على سماح أخت أدهم، وشعرت سماح بالألفة والراحة في التعامل مع سماء، وشعرت أنها أخت أرسلها الله لها، وكان الشعور متبادل لدى سماء.
ذات يوم، كان يصعد أدهم لشقته، وجد سماء تقف أمام باب شقتهم. فتحدث بصوته الرجولي الساحر: واقفة كده ليه؟
مستنية سماح.
طب ما تدخلي، واقفة على الباب ليه؟
لا، شكراً.
بلا مبالاة: براحتك.
دخل يستفسر من والدته: أصلها مش بتدخل أي بيت فيه رجالة.
هو أنا غريب؟ ما أنا زي أخوها، وأنتِ موجودة.
أمها بتخاف عليها ومربياها على كده. وبين وبينك، دي الأصول اللي الناس نسيتها.
عادات غريبة.
اسمها أصول. وبعدين عايز الحق، البنت من يوم ما جت، واختك فرحانة بيها قوي.
على إيه؟ دي بنت الخياطة.
أدهم، عمك لو سمعك بتقول كده، هيزعل منك، وعارفة إنه مش كلامك، دي كلام خطيبتك اللي بتملى دماغك بيه.
يعني كلامها غلط؟
آه، والناس أخلاقهم من أحسن ما يكون، هنعوز إيه منهم أكتر من كده. ربنا يهديك ويهدي خطيبتك.
خلاص، نقفل الموضوع عشان هنبدأ.
تمر الأيام، سماء تدرس بجد من أجل الثانوية العامة، وسماح في جامعتها، فقد كانت تكبرها بسنتين، وفي بعض الأوقات يتقابلون.
عادت لمياء هي وعمها عاصم لحضور رمضان مع العائلة.
هل ستمر زيارة لمياء بكل هدوء؟ وكيف ستتعامل مع زوجة والدها ومع سماء؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الثالث 3 - بقلم سحر السحرتي
أصرت أميرة أن يكون فطار العائلة عندها أول يوم رمضان كي يشعر سلطان باختلاف عندما تزوجها، وتشعر هي بتجمع العائلة التي حرمت منه هي وابنتها بسبب ظروفهم.
أعدت وليمة افتخر سلطان أمامهم بها، وساعدتها سماء.
ظل عاصم والد أدهم يشكر في الطعام ومذاقه هو وزوجته، لكن هذا الأمر لم يكن على هوا لمياء.
لمياء: الأكل عادي يعني يا عمي، ماما كانت بتعمل أحلى من كده.
عاصم: أمك عمرها ما عزمتنا وجمعتنا مع بعض بالشكل ده، ويوم ما كان بيحصل كانت بتخلي سلطان يشتري من بره... آه ما كنتش بنزل كثير بس فاكر إني عمري ما دقت أكلها.
لمياء: ليه كده يا عمي، ما أنا أكلي شبه أكلها.
عاصم: بس يا لمياء ما احنا دافنينه سوا، أنا اللي بطبخ هناك هههههه.
أرادت أميرة أن ترفع عنها الحرج.
أميرة: أكيد أكل والدتك كان أحلى الله يرحمها.
بكل غرور وتعالى.
لمياء: وأنت عرفتي منين؟ آه لما كانت بتوزع وجبات على الغلابة.
سلطان: لمياء احترمي نفسك، ولو ما كناش في أيام مفترجة كنت علمتك تتكلمي إزاي.
لمياء: ما اقصدش يا بابا حاضر.
سلطان: اسمها آسفة لمرات أبوكي اللي في مقام والدتك، ولا قعدتك بارة نستك الأدب.
بطريقة لا مبالاة غير مهذبة نطقت.
لمياء: آسفة.
أميرة: ما حصلش حاجة يا بنتي.
تحدث محسن أخوها.
محسن: تسلم إيدك يا طنط، الأكل تحفة، أنا بعد كده أول يوم رمضان والعيد هنا، اعملي حسابي.
أميرة: ألف هنا من عينيا، بس كده وهعمل لك وجبتين تاخدهم معاك تفطر بيهم بكرة أنت ومراتك عشان هي مش هتلحق مع السفر تعمل أكل.
محسن: شكرًا يا طنط، حقيقي بابا عرف يختار.
تحدث ممدوح أخيه الثاني.
ممدوح: وأنا كمان لو سمحت يا طنط، أنت عارفة الطريق طويل معايا، ويا ريت تزودي شوية أصله طعمه تحفة.
أميرة: عيني، بس هو حلو عشان اللمة بتخلي طعم الأكل في حتة ثانية، وإن شاء الله طول ما أنا عايشة وحس المعلم في الدنيا، السفرة دي تلمنا على طول كل مناسبة بس تنورونا.
سلطان: ما اتحرمش منك أبدًا.
نده على سماء.
سلطان: سماء إيه، مش هتفطري عشان المذاكرة؟ أنتِ ما فتحتيش كتاب النهاردة من وقفتك مع ماما في المطبخ.
سماء: هصلي يا بابا الأول وآجي.
لمياء: بابا ده مش أبو...
قبل أن تكمل كلامها، كان سلطان ينظر لها بحدة فابتلعت ريقها بصعوبة وامتنعت عن إكمال كلامها.
بعد أن انتهت سماء من الصلاة، تسحبت ودخلت البلكونة ومعها سماح وعادوا يركضون إلى السفرة وهم يضحكون بشدة.
سلطان: إيه ما تضحكونا معاكم.
سماح: أبدًا يا عمي، ما فيش حاجة.
سمع سلطان أحد في الشارع ينادي باسمه.
المنادي: يا معلم سلطان... يا معلم سلطان.
سلطان: قوم يا أدهم شوف مين بينادي.
عاد أدهم وهو يريد أن ينفجر في سماء.
سلطان: في إيه يا أدهم، مين اللي كان بينادي؟
أدهم: ده الحاج محمود بيسأل عندنا أطفال كانوا بيرموا صواريخ في الشارع... قلت له آه عندنا ضيوف واعتذرت له.
ضحك سلطان.
سلطان: وأنا عارف مين الأطفال دي طبعًا.
لمياء: إيه شغل العيال ده، شكلنا إيه قدام الناس ومجرجرة معاكي سماح كمان.
سماح: أنا اللي قلت لها، إحنا... بنحب نفرقع صواريخ، أنت مالك أصلًا... وإحنا آه عيال ولسه صغيرين، خليك أنت الكبيرة العاقلة.
لمياء: شايف يا أدهم أختك بترد عليا إزاي.
أدهم: سماح عيب، ومن إمتى بتفرقعي صواريخ.
سماح: لو سمحت يا أدهم، بابا أو عمي هما اللي يتكلموا، ومش مجرد كلمتين من خطيبتك هتزعقلي، أنا ما قلتش حاجة غلط، هي مالها فعلًا، عمي عرف وضحك معانا.
سلطان: خلاص كلوا، وأنتِ يا سماء ابقي اطلعي على السطح اعملي اللي أنتِ عايزاه بدل ما الناس تزعل مننا.
سماء: يا بابا الشارع كان فاضي دلوقتي هو اللي طلع فجأة، والصاروخ نازل من البلكونة وقعد يرقص ويتنطط هههههه كان شكله مضحك قوي ما كانش قصدنا والله نرميه على حد.
سلطان: خلاص يا شقية، خليها على السطح أحسن، هيبتي تروح في المنطقة، يرضيكي؟
سماء: معاش يا قلبي اللي يمس هيبتك... أنا شبعت الحمد لله.
سلطان: وأنا كمان الحمد لله، يلا نصلي جماعة.
سماء: على ما تصلي يا بابا هجيب لك طبق قمر الدين عاملاه بإيدي مخصوص عشانك.
سلطان: بس أنا بحبه بطريقة معينة.
سماء: عارفة، وهتاكله وتقول مش واكلة ثاني غير من إيدك يا بت يا سماء يا أحلى شيف في مصر.
سلطان: أو أقول مش واكلة خالص بعد كده هههههه.
سماء: كده يا بابا ماشي... أجيب لك طبق يا أبلة لمياء.
لمياء: إيه أبلة دي، لا مش باكل الكلام ده.
سماء: بحترمك عشان أنتِ أكبر مني، وبعدين هو أنا بقول لك هجيب لك خمور، ده قمر الدين.
لمياء: امشي من وشي.
سماء: حاضر يا أبلة.
ذهبت وهي تضحك مع سماح لأنها نجحت في إثارة غيظها.
مرت الأجواء في مرح، وسماء تقوم بمشاكسة سلطان وعاصم والد أدهم، واشتركت معها سماح ومحسن وممدوح بعد أن عاد الجميع من صلاة التراويح.
بعد فترة دخلت سماء غرفتها بصحبة سماح ليتحدثوا سويًا.
كانت غرفة سماء بجانب غرفة أدهم، والبلكونة تطل مع خاصته.
كانت لمياء في غرفة أدهم وعلمت بعودة سماء من نور غرفتها، فأخذته ودخلت البلكونة وتحدثت بصوت عالٍ حتى تسمع سماء ما تقول.
لمياء: يعني يا أدهم ما كنتش عارف تمنع جواز بابا من الست البيئة دي وتشوف له واحدة مستواها من مستوانا.
أدهم: أعمل إيه يعني، كان هيزعل مني.
لمياء: لا وكمان البنت وأمها واكلين عقله قوي، يلا سيبه يعيش يومين ويزهق ويطلقها ويرميهم في الشارع، وعلى ما يعمل كده أكون خلصت دراسة ورجعت ومليت عليه البيت وهيبقى مش محتاج لهم ثاني.
أدهم: سيبك من الموضوع ده، تعالي في حضني بقى عشان أنتِ وحشتيني قوي، مش كفاية إنك نازلة أسبوع بس.
لمياء: اللي قدرت آخده إجازة، أنت عارف إجازتي صعب قوي، بس هعوضها، تعالي ندخل جوه أحسن حد يشوفنا.
لمت تعرف سماح كيف تتصرف كي تخفف أثر كلام لمياء عن سماء بعد أن رأت الدموع في عينيها.
سماح: على فكرة بقى دي طول عمرها مغرورة وطالعة فيها، وأنا مش بحبها عشان بتتحكم في أدهم وما كنتش بلعب معاها وإحنا صغيرين.
سماء: ما فيش حاجة يا سماح، أنا من الأول عارفة إنها وأخوك مش بيحبونا، وواضح من تصرفاتها ومش زعلانة، أنا خايفة بس لما تستقر نهائي تتعبني وتضايق ماما.
سماح: لا عمي مش هيسمح لها، وهي أصلًا أول ما هتنزل نهائي هتتجوز أدهم، ما تقلقيش، رغم إني بتمنى إنهم يسيبوا بعض.
سماء: ليه كده، واضح إن أخوك بيحبها قوي.
سماح: ده بيعشقها، بس هي ما تستاهلش، وإيه رأيك كلنا حاسين إنها مش بتحبه، أقول لك على سر كمان بس أوعي تقولي لحد.
سماء: في بير قولي.
سماح: سبب إنها جابت مجموع وحش في الثانوية العامة إنها كانت مرتبطة بواحد وبتخرج وتقعد تتكلم معاه طول الليل.
سماء: معقول وأدهم يعرف ومع ذلك خطبها؟
سماح: لا أنا بس، أصل غرفتي جنب غرفتها زي غرفتك أنتِ وأدهم، فسمعتها كذا مرة من البلكونة، أنتِ عارفة البيت قديم وتصميمه بيخلي اللي جنبك تقريبًا معاكي في نفس الأوضة.
سماء: سيبك من ده كله... قوليلي جالك فانوس رمضان.
سماح: آه يا قردة، بعته مع أدهم بحجة إني أخته الصغيرة وكده.
سماء: وناوي يتقدم إمتى؟
سماح: هو خايف أدهم يرفض.
سماء: وهيرفض ليه؟
سماح: يعني عشان مستوانا المادي أعلى شوية من مستواه.
سماء: عاوزة رأيي، اتكلمي معاه واستعملي نغمة أنت أخويا وما ليش غيرك، ابلفيه بكلمتين.
سماح: خايفة قوي يا سماء أحسن يرفض، ولو رفض قلبي هيتكسر أصلًا بحبه قوي.
سماء: أقول لك أنا ممكن أبقى معاكي وأنتِ بتكلميه.
سماح: إزاي؟
سماء: تحطي السماعة في ودنك وأقول لك تعملي إيه لو غلس عليكي في الكلام.
سماح: طب أكلمه بكرة عشان لو هيتقدم يكون بابا لسه موجود.
سماء: تمام، وبكرة العقربة رايحة تزور خالاتها عشان ما تتدخلش وتوقف لك الموضوع.
سماح: أهو أنا مش خايفة غير منها، بعد ما يوافق تلعب في دماغه تخليه يغير رأيه.
سماء: ما تخافيش، وأنا معاكي هخليه يوعدك بالموافقة.
في اليوم التالي ذهبت سماح لتتحدث مع أدهم، وكانت سماء معها وتلقنها الكلمات عبر سماعة الهاتف.
سماح: أدهم، عايزة أتكلم معاك في موضوع كأخويا الكبير، وأرجوك تفهمني، أنا ما ليش غيرك وأكيد هتقف معايا وتحس بيا.
أدهم: في إيه يا سماح، اتكلمي ما تقلقيش، أنا طول عمري في ظهرك من وإحنا صغيرين.
سماح: أنا بحب واحد وهو بيحبني وعايز يتقدم وخايف ترفضه، وخايف يفاتحك في الموضوع من الأساس.
أدهم: وبتخرجوا مع بعض بقى وبقالكم كثير على كده.
سماح: لا يا أدهم، دماغك راحت فين، أنت فهمت غلط...
أنا متربية، هو كل واحد بيحب الثاني من بعيد لبعيد، ما فيش بينا كلام ولا مقابلات.
عرفتي منين بقى إنه بيحبك؟
بعث لي رسالة يسألني رأيي عشان يكلمك مش أكثر ويتقدم رسمي بما أن بابا موجود.
حد أعرفه؟
عز المعرفة وبيعتذر إنه ما اتكلمش معاك الأول، هو حب يعرف رأيي الأول عشان لو رفضت يعفي نفسه من الإحراج.
مين هو؟
اديني وعد إنك مسامحه وإنك هتوافق.
ما أقدرش أوافق غير لما أعرفه بس مسامحة.
عمار ابن خالتنا.
الكلب وخايف ليه؟ هو أنا هلاقي عريس أحسن منه لك؟
ما أعرفش، هو بعث رسالة واحدة حتى ما ردتش عليه لسه، لو مش مصدقني شوفها بس مضمونها إنه عايز يستغل إن بابا هنا يطلبني منه لو موافقة على الجواز.
طب أنا هتكلم معاه.
لا اوعدني إنك موافق وهتساعده.
موافق يا ستي بس هضربه الأول عشان خبى عليا، ده أنا أفرح له ده أكتر من أخويا.
حضنته في فرحة وقبلت خده.
شكرًا يا أحلى أخ.
توجهت لتخرج من الباب ثم عادت لتنفذ باقي كلام سماء.
أدهم لو سمحت بلاش لمياء تغير رأيك.
ليه بتقولي كده؟
أنا عارفة إنها هتقول عليه مش من مقامنا، بس هو متربي معانا وعارفينه كويس وكفاية عليا إنه طلع بيحبني ودخل البيت من بابه، غير إني كنت باحبه في صمت ومفكرة إنه مش حاسس بيا.
ما تقلقيش، أنا اديتك كلمتي خلاص، غير إني هابقى مطمن عليك لو متجوزة واحد زي عمار، لو كان بإيدي كنت طلبت إيده يتجوزك.
ذهب أدهم لمقابلة عمار وعند رؤيته قام بضربه لكمة في وجهه.
أي... في إيه يا أدهم؟
لما أبقى أخوك وتخبي عني إنك بتحب أختي، ده أنا أفرح لك يا حمار.
آسف يا أدهم، خفت ترفض وعلاقتي بيك تتهز، وأنا باحبك أكتر من أخويا وما عنديش استعداد أخسرك لأي سبب، وأنت عارف إن في فرق مادي بينا.
وإيه اللي خلاك تتكلم دلوقت؟
جمعت فلوس الشبكة ووالدك هنا قلت فرصة قبل ما حد يطلبها لإني مش عارف مشاعرها من ناحيتي.
لا الشبكة هدية مني لأختي.
أرجوك يا أدهم ما تحرجنيش.
يا جحش أنت أخويا وهي أختي يعني هدية لكم أنتم الاثنين، وما تعملش فرق بينا أحسن أرفض.
لا أنت حبيبي.
هابقى أنا وأختي بكرة تيجي تتقدم قبل بابا ما يسافر.
هو مسافر إمتى؟
كمان كام يوم ونعمل الشبكة أول يوم العيد بس يقرأ معاك الفاتحة.
قام عمار باحتضان أدهم والدموع في عينيه من الفرحة.
ذهبت سماح إلى سماء في غرفتها وحضنتها.
أنت أحلى صديقة في الدنيا، لا أنت أحلى أخت في الدنيا.
ظلت تقفز من الفرحة.
وافق.... وافق... أدهم اتصل دلوقتي وهيتقدم بكرة وهألبس الدبلة... يا خبر مش هألحق أشتري فستان.
عيب عليك، افتحي الدولاب وخذي اللي يعجبك، عندي كام واحد حلوين تفصيل مامتي حبيبتي، ولو محتاج تعديل ثواني وماما تخلصه، وعدي الجمايل.
بجد؟
فتحت الدولاب واندهشت من روعة ما رأت.
إيه الفساتين الحلوة دي؟ معقول مامتك اللي عاملاهم؟
آه مستغربة ليه؟
ما أعرفش إن مامتك بتفصل حلو قوي كده.
ده ماما فنانة بس مش واخذة حقها.
طب أنا هاخذ ده وأنت البسي ده.
لا بلاش خليني في غرفتي على ما البومة تسافر.
اسمعي أنت معايا بكرة أحسن أقول لعمي على كلام لمياء أخليه يمنعها تحضر، وأحسن أنا مش عايزاها في فرحتي عشان عارفة حركاتها.
لا بلاش تنكدي على بابا، هو فرحان إنها رجعت وكلها يومين وتسافر.
في ذلك الوقت كان أدهم يشرب قهوته في البلكونة واستمع إلى حوارهم.
هو صحيح يا سماء شايفاك بتحبي عمي قوي؟ هو أنت بجد بتناديه بابا من قلبك؟ كل ما أجي أسألك اتكسف قلت استني أما علاقتنا تبقى أحسن.
مش قادرة أوصف لك هو طيب وحنين قد إيه، وطول عمري مفتقدة حضن الأب.... هههههه أقول لك إن يوم ما طلب ماما للجواز فكرته بيتقدم لي ووافقت.
هههههه يا مجنونة ده فرق سن كبير.
طول عمره طيب معايا ولما كان حد بيزعلني في الشارع كان بيزعق له، فاتمنيت قربه بأي شكل غير إني مفتقدة حنان الأب.
هو عمي طيب وحنين جدًا وكان بيعوض غياب بابا لدرجة إننا ما كناش بنحس إن بابا مسافر أصلًا... هأسيبك وأروح أستأذن مامتك.
على إيه؟ الفستان بتاعي وأنا حرة.
لا عشان تسيبك تدخلي بكرة عندنا وما يبقاش عندك حجة عشان نجهز ونحط مكياج سوا.
ذهبت سماح وهي سعيدة بتحقيق حلمها.
في تلك اللحظة دخلت لمياء بعد عودتها من زيارة خالتها غرفة أدهم وكانت في منتهى العصبية واستمعت لهم سماء من غرفتها.
معناه إيه الكلام اللي قلته في التليفون ده؟
في إيه يا حبيبتي مالك متعصبة قوي كده من كلامي؟ قلت إيه زعلك؟
الجوازة دي مش لازم تتم، عمار مين ده ومعاه إيه؟... يعني لما نتجوز ونتجمع أقدمه للناس أقول عليه إيه؟
أولًا عمار خريج كلية زراعة يعني مهندس زراعي.
آه يعني أقول عليه للناس فلاح شغال في مزرعة بهايم؟ ما تنقي لأختك دكتور، مش كفاية أنت مش عايز تسيب محلات الجزارة وساكتة ومستحملة.
لمياء اهدي ووطي صوتك، مش معنى إني بأسكت تتكلمي بالطريقة دي... أنت زودتيها قوي ومستقبل أختي ممنوع تدخلي فيه فاهمة؟... هما الاثنين بيحبوا بعض وعمار طيب وأخلاقه كويسة، وده اللي محتاجاه من جوز أختي.
كده يا أدهم؟ طب أنا مش هأحضر بكرة، وأقول لك أكتر، ادي دبلتك، أنا عايزة أخرج من المكان ده وأنت بتثبت رجلي أكتر.
أمسكها من معصمها بقوة.
هو أنت يا تمشي كلامك يا إما تفسخي الخطوبة؟ حذرتك كام مرة تبطلي العادة دي... طب إيه رأيك بقى بكرة هأكتب كتابي عليك قبل ما تسافري، وإذا رفضتي أنت عارفة عمي عمره ما هيسفرك تكملي تعليم.
أنت بتمسكني من إيدي اللي بتوجعني وعايز تتجوز واحدة رفضاك.
آه أنا بقى هتجوزك غصب عنك، كل شوية تهدديني وأنا أصلًا مستنيكي بقى لي كام سنة وما حدش أقنع عمي إنك تكملي تعليمك بره غيري، كنت حمار بس حالًا هأصلح الغلطة دي.
طيب يا أدهم أنا هأرفض الجواز منك وهأرفض السفر وخلال كام يوم هتجوز واحد ثاني وهو اللي يسفرني، أنا ما حدش يجبرني على حاجة وأنت عارف كده.
تراجع ذاك الغضنفر واستسلم وقال بكل حنية حتى تستجيب له، وبدأ يستميل قلبها بكلماته ووضع يده يتحسس خدها.
يعني بسهولة كده بتبيعي حبنا وأهون عليك تسيبيني وتتجوزي حد غيري؟
مش أنت اللي موافق على جواز أختك من واحد أقل منها؟ مش كفاية جوازة بابا المهببة.
طب أعمل إيه؟ أختي بتحبه وهو بيحبها، وأدينا له كلمة، يرضيك حبيبك يبقى مش راجل ويرجع في كلمته؟... ولو اضطرتنا الظروف تعرفي عمار على حد قولي مهندس مش لازم تكملي إنه زراعي وهأحاول عشان خاطرك ما نخرجش سوا، ها يا حبيبتي إيه رأيك؟
خلاص يا أدهم بس ما تبقاش تتصرف في حاجة إلا لما تأخذ رأيي أنا، مش كرسي لازم يبقى لي وجود في حياتك.
أنت كل حياتي إزاي بتقولي كده؟ أصلحك بقى.
ابتسمت بخبث فقد تمكنت مما تريده وهو السيطرة الكاملة عليه.
أمسكت الدبلة وارتدتها وتركته يقبلها بعشق واشتياق حتى تتم سيطرتها الكاملة... فهي دائمًا تسمح له بتقبيلها كمكافأة مثل الطفل الذي تعطيه حلوى جائزة لأنه استمع للكلام.
استمعت سماء لحوارهم واستعجبت من ذلك الرجل قوي الشخصية يهابه كل من بالشارع بل المنطقة وينقلب إلى أرنب بين يديها.
أكثر ما أحزنها هو استهزاء لمياء من مستوى والدتها ومستوى عمار... لكنها لم تهتم لتلك المغرورة، المهم أن تتم خطوبة صديقتها على من تحب.
في اليوم التالي بعد الفطار استعدت الفتاتان وارتديتا أجمل الفساتين وتم تصفيف شعرهما بطريقة جذابة ووضع مكياج رقيق.
انبهر أدهم من رؤية سماء بشعرها فقد كان أسود ناعم كالحرير متوسط الطول مع الفستان الذي يبرز جمال ورشاقة جسدها ولكنه تذكر خطيبته فنهر نفسه.
إيه اللي أنت عاملاه في نفسك ده؟ فين طرحتك؟
أنا أصلًا مش محجبة، ماما بتلبسني الطرحة خايفة على شعري من الحسد.
في نفسه: عندها حق فعلًا.
ولكنه أصر يتحدث معها بطريقته الفظة.
بس الناس فاكرينك محجبة عمومًا، أوعي تنزلي بشعرك ده في الشارع فاهمة؟
لا مش فاهمة، أنا أصلًا أما أدخل الجامعة هأشيل الطرحة.
أنا قلت اللي عندي وابقي اعمليها.
لا يدري لما قال ذلك هل هي غيرة على أهل بيته أم غيرة عليها هي شخصيًا؟
أجلت سماء المجادلة معه حتى تمر خطوبة سماح على خير.
حضر عمار وأهله وتم الاتفاق على كل شيء وتمت قراءة الفاتحة وألبس سماح دبلة الخطوبة.
هل سيكتمل زواجهما أم أن لمياء تخطط لافتراقهما؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الرابع 4 - بقلم سحر السحرتي
بعد قراءة الفاتحة فتحت سماء بعض الأغاني كي تفرح صديقتها وقامت بالرقص، وكانت تتمايل مع الإشارة لكلمات الأغنية والضحك مع سماح التي جذبتها لترقص معها فرحاً بهذه المناسبة السعيدة.
كان الجميع معجباً برقصها المتقن والهادئ.
رأت لمياء نظرات الإعجاب من أدهم وعمار والجميع، فقامت بكل غضب، أغلقت الصوت وقالت بحدة:
"إيه الطريقة البلدي دي؟ ومش المفروض إنك محجبة؟ احترمي حجابك وأنك بترقصي قدام أغراب مش أهلك."
تحدثت سماء والدموع في عينيها:
"آسفة يا أبلة لمياء، عندك حق. مكاني مش هنا، عن إذنكم."
قبل أن تذهب، أوقفتها سماح وتوجهت بالحديث بحدة إلى لمياء:
"استني يا سماء، إنتِ أختي وصاحبتي ومش عيب إنك تفرحيلي. على الأقل أحسن من ناس عاصرة على نفسها ليمونة وهي قاعدة، حتى كلمة مبروك ما قالتهاش."
تدخل سلطان:
"لمياء، اتكلمي مع سماء أحسن من كده، لأنه لو اتكرر تاني إنتِ عارفة هتصرف إزاي."
أميرة:
"هي ما تقصدش يا معلم."
سلطان:
"اسكتي إنتِ، أنا فاهم هي بتعمل إيه كويس قوي."
سماء:
"خلاص يا بابا، ما حصلش حاجة. أنا كنت راجعة عشان أذاكر، إنتَ عارف عندي مذاكرة كتير... مبروك يا موحه... عن إذنكم، ربنا يديم الأفراح عليكم."
وانسحبت من بينهم بهدوء.
نظر سلطان إلى لمياء بغضب، ولكنه فضل السكوت كي تكمل سماح فرحتها.
بعد انتهاء الاحتفال، ذهب سلطان إلى غرفة سماء كي يعتذر لها، وجدها نائمة. لكنها لم تكن كذلك، فقد تظاهرت بأنها نائمة، وعندما تأكدت من ذهابه، جلست في البلكونة تبكي.
بالصدفة دخل أدهم وشاهدها، فالفصل بينهم سور صغير، فكح:
"احممم."
فانتبهت سماء، وقبل أن تدخل، تحدث إليها:
"سماء، استني. ما تزعليش من لمياء، هي طيبة بس ساعات بتبقى زي القطر ومش بتفكر هي بتقول إيه."
سماء:
"ما أظنش واحدة في مستواها ومكانتها الاجتماعية والعلمية تكون ما بتفكرش هي بتقول إيه... هي فاهمة وعارفة... وعموماً، أنا أكبر من إن واحدة زيها تزعلني. أنا متضايقة من حاجة تانية."
أدهم:
"ممكن أعرفها؟"
سماء:
"للأسف لا، وشكراً إنك بتحاول تطيب خاطري... بس على فكرة، إنتَ كمان ما تفرقش عنها كتير، معاملتك لينا زيها، بس الفرق إنك بتخاف على زعل عمك شوية وبتعمل له حساب."
أدهم:
"مين قال لك كده؟"
سماء:
"أنا، آه صغيرة بس بفهم في نظرات الناس كويس، وعندي خبرة من شغل ماما... لما كانت واحدة بتيجي تفصل عند ماما فستان وتشوفه وتنبهر بيه وتقول لها 'يعني مش بطال' عشان تدفع فلوس أقل، كنت أنا ببقى فاهمة نظرة عينيها، وياما شفت."
أدهم:
"بمناسبة الفستان، شكراً على فستان سماح. عرفت إنه تفصيل والدتك وإنه بتاعك، أكيد سماح كسفتك عشان تاخديه."
سماء:
"أنا اللي عرضت عليها تاخده لأنها ما كانتش هتلحق تشتري."
أدهم:
"إنتِ بتقبلي عادي الناس تستخدم حاجاتك؟"
سماء:
"أنا من يوم ما جيت وسماح اعتبرتها أختي، لأني ما ليش أخوات بنات وكان نفسي في أخت وربنا كرمني بيها، وافتكرت إنها أفضل هدية من ربنا."
أدهم:
"طب عدي عليا بكرة في المحل عشان أشكرك على الفستان وأعتذر عن اللي عملته خطيبتي."
سماء:
"ليه وإزاي؟"
أدهم:
"هدي لك شوية عظم حلوين لبسبوسة."
سماء:
"مش عايزة... إيه، أحلف؟"
أدهم:
"نوع محترم."
سماء:
"إذا كان كده موافقة، وحتة دهن لشنكل."
أدهم:
"مين شنكل؟"
سماء:
"ده قط غلبان."
أدهم:
"هههههه، حاضر يا ستي، المهم ما تبقيش زعلانة."
نظرت له بتعجب:
"بتبصيلي كده ليه؟"
سماء:
"إنتَ بتعرف تضحك أهو."
عاد إلى وقاره:
"شايفاني تمثال مثلاً؟"
سماء:
"ما أقصدش، أوقات... أقول لك إيه، ادخل أنام عشان ما ألبخش تزعل إنتَ وتحرم بسبوسة من شوية العظم."
وغادرت من أمامه مسرعة وهي سعيدة بأنها ستأخذ بعض العظام لكلبتها.
في اليوم التالي، كانت سماح توقظها من نومها.
سماء:
"إيه يا مؤذية، عايزة أنام."
سماح:
"قومي خدي فستانك وما تزعليش."
سماء:
"مش زعلانة خلاص، أخوكي هيصالحني النهارده."
سماح:
"أخويا إزاي؟ مش فاهمة."
سماء:
"هحكيلك، بس بقول لك بعد العقربة ما تسافر... يا نهار أبيض، اقفلي الباب بسرعة."
بعد أن أغلقت الباب:
سماح:
"خليتيني أقفل ليه؟"
سماء:
"عشان ما تسمعناش، أصل سمعتها وهي بتتخانق مع أخوك عشان خطوبتك."
سماح:
"ما ده المتوقع، إيه اللي حصل بينهم؟"
سماء:
"لا طبعاً مش هحكيلك، هقول لك على المفيد، أنا مش فتانة."
سماح:
"مختصر الحوار يعني، عايزة أعرف إيه اللي حصل بينهم."
سماء:
"لا طبعاً، أنا سمعتهم غصب عني لأنها كانت بتزعق. المهم، إنتَ طبعاً هتعملي الخطوبة أول يوم العيد صح؟"
سماح:
"آه، اتفقنا على كده."
سماء:
"طيب حلو قوي... اسمعي، قبلها بيوم خلي عمار يطلب من أدهم إنه عايز يكتب الكتاب كمان مع الشبكة، وحجته إنه هيفضل داخل خارج بحكم صداقته مع أدهم وما يصحش. المهم أي حجة، أهم حاجة إنه يقنعه."
سماح:
"ليه يعني كل ده؟"
سماء:
"إنتِ مش سمعتي كلامي في طريقة إقناع أدهم بالموافقة على الخطوبة؟ اسمعي كلامي في ده المرة دي، مش إنتِ متأكدة من حبكم لبعض؟"
سماح:
"آه طبعاً... بس بقول لك إيه، تحكي لي وتتكلمي عدل عشان أفهم، يا إما أمشي."
سماء:
"خلاص ات-رزعي... سامحني يا رب... اللي حصل."
بعد أن انتهت من حديثها:
سماح:
"فهمتي بقى ليه بقول لك اكتبي الكتاب؟"
سماء:
"بنت الـ... هـ-ـشـ-ـتـ-ـمـ-ـها، بس ده عمي، سكر... بقى مش عاجبها عمار... غير بس إن أمها دعـ-ـيـ-ـالها، وقعها في أدهم، كان حد يرضى يبصلها حتى لو كانت وزيرة مش دكتورة."
سماح:
"أنا خـ-ـايـ-ـفة إنها توقع بينكم أو بينه وبين أدهم وتبوظ الجوازة، لأن واضح إنها غـ-ـلا-وية... بس أخوك صحيح هيبة قدامنا و معاها..."
سماء:
"كملي معاها فرخة بلدي، كلنا عارفين زي ما تكون ساحرة له، ربنا يبعده عنها... ماشي يا سمسمة، هروح أقول لماما وعمار على اقتراحك."
سماح:
"اسمعي، قبلها بيوم يكلموا، أو مامتك تقترح عليه عشان ما يلحقش يبلغ الـ-ـعـ-ـقـ-ـربة وتلعب في دماغه، خلينا نديها على قفاها."
سماء:
"صح، عندك حق، دي هيبقى حتة قفا."
ذهبت سماح وسماء في نفسها:
"طيب يا عقـ-ـربـ-ـة، يانا يا إنتِ اهو. جوازهم هيفـ-ـرّسـ-ـك ويغيـ-ـظـ-ـك. ربنا يقدرني على حـ-ـرق دمك، بقى أنا تحرجيني قدام الناس."
ظلت سماء في غرفتها عدة أيام حتى لا تحتك بلمياء، إلى أن سافرت وبدأت بالخروج. ففهم سلطان:
"واضح إنك ما كنتيش حابسة نفسك للمذاكرة."
سماء:
"لا يا بابا، أصل زهقت، قلت أغير جو."
سلطان:
"بنت، إنتِ تعالي كده شوفي شعري."
سماء:
"ماله يا بابا؟"
سلطان:
"لونه أبيض، صح؟ ومع كل شعرة بتبيض بفهم الناس من جوه قبل بارة، فبلاش تغلطيني تاني في الكلام."
سماء:
"تصدق أحلى شعر أبيض شفته في حياتي."
سلطان:
"سماء، أنا بقالي كام شهر متجوز أمك، بس حسيتك بنتي، وعمري ما هخلي حد يضـ-ـايـ-ـقك أو يدوس على كرامتك."
سماء:
"بصراحة، حسيتها مش بتحبني. قلت تقعد في بيتها الكام يوم دول براحتها، واهي مسافرة."
سلطان:
"أنا فوت لها يوم خطوبة سماح عشان ما أنكدش على البنت، لكن بعد كده لو حد زعلك، تعالي وشوفي هعمل فيه إيه، حتى لو حد من عيالي."
سماء:
"حاضر يا بابا، ربنا ما يحرمني منك ومن حنيتك."
قبلته في خده وانصرفت.
كانت سماح تتحدث مع عمار:
"أيوه يا حبيبي، كلها كام يوم ونتخطب رسمي."
عمار:
"أنا مش مصدق بجد يا حبيبتي إنك كمان كنتي بتحبيني زي ما بحبك."
سماح:
"ده أنا اللي مش مصدقة بجد، وكنت مفكرة الهدايا اللي بتجيبها لأنك بتعتبرني زي أختك، لما كنت بتقول لأدهم كده."
عمار:
"أنا كنت بجيبها لأني بحبك، بس مش عارف أديهالك إزاي، اضطريت أقول كده، وكنت خـ-ـايـ-ـف تكون مشاعري من اتجاه واحد."
سماح:
"طب إيه رأيك مع الشبكة نكتب الكتاب؟"
عمار:
"نفس اللي كنت بفكر فيه... قد كده مش قادرة على بعدي."
سماح:
"بصراحة آه، وحاجة تانية مخوفاني."
عمار:
"خـ-ـايـ-ـفة أسيبك."
سماح:
"ههههه، أنا فعلاً خـ-ـايـ-ـفة تسيبني."
عمار:
"بس أنا عمري ما هسيبك."
سماح:
"مش خـ-ـايـ-ـفة منك يا عمار، أنا خـ-ـايـ-ـفة إن لمياء تحاول توقع بينك وما بين أدهم، فتضطر تسيبني. هي مش موافقة على ارتباطنا وحاولت تأثر عليه يرفض."
عمار:
"عندك حق، هي فعلاً حاجة تخـ-ـوف، ولميا ليها تأثير جامد على أدهم، رغم إن هو ممكن يبقى ملتزم معايا بكلمته. تفتكري ممكن تأثر عليه إنه يغيرها معايا؟"
سماح:
"مش عارفة، بس بقول الأحسن إننا نكتب الكتاب ونضمن إننا لبعض على طول، حتى لو عملت حاجة، أدهم هيخاف أبقى مطلقة قدام الناس."
عمار:
"خلاص، هكلمه وإن شاء الله يوافق."
مرت الأيام، ونفذت سماح خطة سماء، وأقنعت عمار ووالدتها، وتم كتب كتابها مع خطوبتها.
علمت لمياء بذلك وتشـ-ـاجـ-ـرت مع أدهم:
"إنتَ إزاي ما تقوليش إن أختك اتجوزت عمار؟"
أدهم:
"هي بس كتبت الكتاب عشان يعرف يجيلي ويقدر يخرج معاها، وده الصح."
لمياء:
"مش كان المفروض فترة خطوبة الأول عشان يعرفوا بعض؟ دلوقتي لو اتخانـ-ـقـ-ـوا وما اتفقوش وسابوا بعض، هتبقى مطلقة."
أدهم:
"وهي إيه اللي هيخليها تتخـ-ـانـ-ـق؟ هي طول عمرها عارفاه وبتحبه بصمت وبتتمناه جوزها، وهو كمان إيه اللي هيخلي حد فيهم يزعل الثاني؟"
لمياء:
"بتحصل، إيه ما بتحصلش."
أدهم:
"لا بتحصل معانا إحنا بس، مش معقول كل شوية هنتخـ-ـانــ-ـق. مالكيش دعوة بأختي، وخلينا في نفسنا. هتنزلي إمتى؟"
لمياء:
"مش عارفة ليه."
أدهم:
"عمي بيقول لك خليك عندك، وانزلي بعد امتحانات سماء."
لمياء:
"نعم؟ هو هيمنعني أعد في بيتي عشان خاطر بنت الخياطة؟"
أدهم:
"لا مش هيمنعك، هو بس عارف إنك مش بتحبيها، فبلاش مشاكل، وهي فاضل لها كام شهر على الامتحانات، فظبطي إجازتك بعد امتحاناتها."
لمياء:
"وهي امتحاناتها إمتى؟"
أدهم:
"أما ينزل جدولها هقول لك."
لمياء:
"ضروري عشان أظبط أموري، مش ناقص غير بنت الخياطة كمان، وإنتَ أظن بتتكلم معاها وتاخذ وتدي."
أدهم:
"لا، مش بشوفها. إيه يا حبيبتي، بتغـ-ـيـ-ـري عليا؟"
لمياء:
"طبعاً يا قلبي، بس لو ناوي تخـ-ـونـ-ـي، ابقى استنضف."
أدهم:
"وأنا ألاقي زيك أبداً."
لمياء:
"اوعى يا أدهم تخليها تاخد عليك لغاية لما نخلص منها هي وأمها."
أدهم:
"ليه يا لمياء؟ عمي مستريح ومبسوط، إنتِ مالك بيهم."
لمياء:
"مش بعرف أقعد في بيتي في وجودهم، وبعدين لأ، مستوانا ولا قيمتنا، وهما الاتنين لعبيين، أكلوا عقل بابا وممكن يخلّوه ينساني."
أدهم:
"إنتِ بتنزلي إجازة صغيرة، وبعد ما تخلصي هنتجوز على طول، يعني مش هتلحقي تقعدي. شيليهم من دماغك طول ما عمي مبسوط."
لمياء:
"وأنا أحط ناس زي دي في دماغي ليه؟ أنا هبقى دكتورة وهما عمرهم ما هيبقوا في مستوايا... أسيبك بقى، عندي محاضرة."
كانت لمياء تملأ رأس أدهم بكلامها عن سماء ووالدتها، إلى أن حدث سوء تفاهم بينه وبين سماء عندما صعد خلفها إلى السطح.
في اليوم التالي، شعرت سماء أن سلطان ما زال مستاءً منها عندما خبأت عنتر في غرفة السطح، فذهبت له المحل وبدأت تغني له:
"يا اللي زعلان مني ومخاصمني ومش عايز تاني تكلمني، واخد على خاطرك قوي مني، معلش أنا آسفة."
بعد أن انتهت، قامت باحتضانه:
"خلاص بقى يا أبو السلاطين، حقك علي، مش هطلع كلاب تاني فوق غير لما أستأذن."
سلطان:
"يعني كلامي مش بيتسمع؟ ولو كان حد غير أدهم شافك ومش عارف إن اللي جوه الأوضة كلب، كان فكر فيك إيه؟"
سماء:
"ما يهمنيش غيرك، يلا بقى اطلع اتغدى عشان تاخد الدوا عشان الست أميرة شاكة إني مزعلاك، ولو عرفت هاكل شبشبين."
سلطان:
"يعني ده اللي منزلك تصالحيني؟"
سماء:
"لا طبعاً، مش عارفة أذاكر وإنتَ زعلان، يرضيك أجيب مجموع وحش؟"
سلطان:
"هتجيبيه بسببي يعني؟"
سماء:
"طبعاً، شاغل تفكيري إن حبيبي زعلان مني، تفتكر هركز إزاي."
سلطان:
"طب اطلعي وأنا جاي وراك."
سماء:
"وعد مش زعلان؟"
سلطان:
"وعد، بس ما تتكررش تاني."
سماء:
"لا، إنتَ توعدني ما تزعلش، أنا ما أقدرش على زعلك... إيه رأيك تخلي الأوضة دي عيادة الكشف بتاعتي؟"
سلطان:
"هو فيه مرضى هتطلع تكشف في أوضة على السطح؟"
سماء:
"نعم؟ هما كمان هيتآمروا."
سلطان:
"الناس بتحب تروح عيادة كبيرة ومكانها كويس."
سماء:
"ناس مين؟ هو أنا هكشف على بني آدمين؟"
سلطان:
"حيوانات؟ ما أنا هدخل طب بيطري."
سماء:
"وأمك عارفة؟"
سلطان:
"عرفت وطيرت شبشبين على دماغي."
سماء:
"غلطانة، قليل عليك شبشبين، أنا طالع أديها 10 تحذفهم عليك كويس."
سلطان:
"ليه كده؟ ده أنا بحبك يا سلطان، ده أنا قلت إنتَ اللي هتقف جنبي وتقنعها."
سماء:
"ده أنا هقنعها تعـ-ـلـ-ـقـ-ـك. امشي."
سلطان:
"ماشي، شكراً يا ذوق، ما تتأخرش، ده أنا طبخت لك بإيديا دول عشان أ صالحك." (وهي ترفع كفيها وتقلبهم أمام عينيها وتحول)
صعدت، وكان سلطان وأدهم يضحكون على جنانها.
سلطان:
"أدهم، خليك هنا على ما آكل لقمة وأنزل، أحسن البت دي فعلاً مش هتذاكر غير لما تطمن علي إني أخدت الدوا."
أدهم:
"ربنا يسعدها... كنت عايز أروح أشوف محل السيدة."
سلطان:
"لا، أما أنزل أبقى روحه، وهبعتك المحل الكبير كمان."
بعد قليل، كانت سماء تحمل صينية طعام.
سماء:
"يا معلم، أدهم، بابا بعت لك ده."
أدهم:
"ما أنا هطلع آكل في البيت."
سماء:
"هو قال لي أديها له وأقول له: يا نعيش سوا يا نمـ-ـوت سوا، بس ما فهمتش قصده إيه."
أدهم:
"هههههه، هو إنتِ اللي طبخة؟"
سماء:
"آه، ليه؟ هو قصده... طب مش هطلع إلا لما تذوق وتقول رأيك بالأمانة."
أدهم:
"طب اقعدي كلي معايا."
سماء:
"سبقتك مع سماح وطنط، أصل دخلت صينية زيها عندكم عشان طنط عندها دور برد، ما قدرتش تعمل حاجة."
أدهم:
"وسماح كانت فين؟"
سماء:
"عندها محاضرات."
تذوق بعض منه.
أدهم:
"تسلم إيدك، اقعدي بقى كلي معايا، مش بحب آكل لوحدي."
سماء:
"بس لو ما كنتش تحلف، أنا ثانوية ومحتاجة أتغذى، أمال الصبي فين؟ كان أكل وداق عمايل إيديا، واعرف بابا إن الناس كلها بتشكر في طبيخي."
أدهم:
"تعبان دور البرد اللي ماشي اليومين دول، عشان كده أنا النهارده هنا مع عمي."
ظل يتحدث ويضحك معها، وشعر براحة كبيرة في تواجده بقربها، إلى أن نزل سلطان.
سلطان:
"إيه يا أدهم، لسه عايش؟"
سماء:
"كده يا بابا، قصدك إيه؟"
سلطان:
"هههههه، هو أنا قلت حاجة؟"
سماء:
"هطلع أجيب لكم رز بلبن قبل ما أروح الدرس."
سلطان:
"طب بسرعة عشان أدهم يوصلك في طريقه."
بعد أن أحضرت الحلو:
سماء:
"إيه رأيك بقى؟"
سلطان:
"إنتِ اللي عاملاه؟"
سماء:
"لا، ماما."
سلطان:
"يبقى حلو قوي."
سماء:
"طب أنا اللي عاملاه."
سلطان:
"ده وحش جدا."
سماء:
"طب أنا بقى سجلت لك، وهطلع أقول لها إنك بتقول عليه وحش، هي اللي عملته، أنا كنت بختبرك."
أدهم:
"وأنا شاهد."
سلطان:
"اعمليها، وهي ياما قالت لي أذبـ-ـح بسبوسة، هتلاقيها متعلقة على باب المحل."
تتحدث وهي تتظاهر بطلب العفو:
"أبوس إيدك، دي غلبانة وبتربي أيتام. شفت عنتر ضعيف إزاي يا حبيبي، أصغر إخواته ومش بيرضع كويس."
سلطان:
"خد يا أدهم البنت دي وصلها، ولو تدوسها بالعربية يبقى أحسن."
سماء:
"كده أنا عارفة، في النهاية محدش هيزعل عليا غير عنتر... إنتَ فين يا سلامة... قصدي يا عنتر... يا خبر، المستر هيطردني، شايف آخرة الوقفة معاك يا سلامة... قصدي يا سلطان... سلام بقى."
سلطان:
"استنى، أدهم هيوصلك."
همس لأدهم:
"عشان خاطري وصلها وما تزعلهاش."
أدهم:
"حاضر يا عمي."
مرت الأيام وسماء تدرس بجد، وتجلس في البلكونة، يراها أدهم.
أدهم:
"قاعدة هنا ليه؟"
سماء:
"زهقت من الأوضة، غير إن لو شفت السرير هنام، وعايزة أحل مسائل الفيزياء الصعبة دي الأول، لأنها بتجيلي في الحلم وأنا نايمة، بحسها بتجري ورايا."
أدهم:
"هههههه، طب وريني كده، يمكن أساعدك... دي سهلة خالص."
سماء:
"طب ربنا يخلي لك عيالك، اشرحها لي."
أدهم:
"هههههه، مش لما أتـ-ـجـ-ـوز الأول، ادعي لي بالجواز."
سماء:
"ربنا يجوزك أربعة في يوم واحد... اشرح بقى."
أدهم:
"لا مش هشرح إلا لما تدعي لي أتـ-ـجـ-ـوز خطيبتي."
سماء:
"يا رب تتـ-جـ-ـوز اللي بتحبك."
أدهم:
"إنتِ ليه بتلاوعي في الدعوة؟"
سماء:
"أنا ليه... هي أبلة لمياء مش بتحبك؟"
أدهم:
"إيه؟ آه بتحبني طبعاً."
سماء:
"يبقى مين فينا اللي بيلاوع ومش عايز يشرح؟"
أدهم:
"طب يا لمضة، شوفي تيجي إزاي."
بعد أن شرح لها بطريقة سهلة.
سماء:
"لا مهندس بجد، إنتَ شرحك أحسن من المدرس اللي عندي، شكراً قوي. يا رب تبقى شيخ معلم الجزارين كلهم."
أدهم:
"ده أنا بفكر أسيب الجزّارة وأبقى مهندس في شركة."
سماء:
"وماله، إيه المشكلة؟"
أدهم:
"يعني مهندس أحسن ومستوى."
سماء:
"إنتَ عايز تسيب الجزارة وتبقى مهندس عشان المستوى، مش عشان إنتَ بتحب الهندسة؟"
أدهم:
"إنتِ إيه رأيك؟ مش الهندسة أحسن؟"
سماء:
"هي أحسن لو إنتَ بتحبها، هتبقى متميز، لكن لو هي بالنسبة لك مستوى، هيبقى زيك زي ألف متخرج... إنتَ كمعلم هنا، الناس بتحبك وتحترمك، ولك هيبة وطلة، وبصراحة ساعات بخـ-ـاف منك."
أدهم:
"ليه؟"
سماء:
"عليك بصة تخلي الواحد يكش لجوه."
أدهم:
"هههههه، أنا حـ-ـرام عليك، ده أنا طيب."
سماء:
"طيب... طيب، ادخل أنام من غير ما المسائل تيجي لي في الكوابـ-ـيس. شكراً يا باشمهندس."
أدهم:
"مش كنت بتقولي لي يا معلم؟"
سماء:
"مش إنتَ هتغير، لخبطني."
أدهم:
"لا، ده أنا بدردش معاك."
سماء:
"بقى كده، طيب يا معلم، شكراً."
في اليوم التالي، سمع أدهم همساً داخل البلكونة، وكان المساء قد حل.
صوت من البلكونة:
"أيوه بقول لك لف الناحية الثانية في ظهر العمارة... يا عم مش هتطلع؟ هنزلك سبت الغسيل... هو إنتَ عايز تطلع ليه؟ لو طلعت وماما شافتك هتـ-ـرمـ-ـينا إحنا الاتنين من البلكونة... يا عم إنتَ خـ-ـايـ-ـف على الفلوس، هنزلها في السبت."
أدهم:
"بتعملي إيه يا مصـ-ـيـ-ـبة إنتِ؟"
صوت من البلكونة:
"بسم الله، خضـ-ـتـ-ـني يا أدهم. قصدي يا معلم، استنى بس أما أشوف الـ-ـحـ-ـمـ-ـار بتاع التوصيل ده... آه، حمـ-ـار وكلمة كمان، هعمل فيك شكوى ومش هستلم حاجة، وألبسها إنت... آه، شفتك، كل ده عشان تلف في ظهر العمارة... هنزل لك السبت، ما تزعلش، بعت لك بقشيش كويس... بس ابقى راعي الناس الجعانة اللي أمهم ممكن تعملهم كفتة لو عرفوا إنهم اشتروا من بارة."
انتهت، والتفتت لأدهم.
سماء:
"تاكل معايا؟"
أدهم:
"هو إنتِ كل يوم بمصـ-ـيـ-ـبة شكل؟ فكرتك بتكلمي واحد."
سماء:
"طب ما أنا كنت بكلم واحد، بس واحد دليفري."
أدهم:
"لا، جاء في بالي حاجة ثانية، وإنتِ بتهمسي، مش تبطلي."
سماء:
"هو إنتَ على طول كده، سيء الظن... جعانة من المذاكرة ومكسلة أعمل أكل، وماما لو عرفت هتـ-ـز-عـ-ـق."
أدهم:
"عندها حق، أنا نفسي مش بحب أكل الشارع."
سماء:
"هو في زي جمال أكل الشارع... وبعدين هي هتـ-ـز-عـ-ـق عشان ما صحتهاش تعمل لي هي الأكل... بذمتك، أخبط عليها وهما نايمين أقول لها جعانة وأنا زي الشحطة كده؟"
أدهم:
"لا، ما يصحش."
سماء:
"تاكل؟"
أدهم:
"آكل."
سماء:
"الله، مش كنت بتكره أكل الشارع؟"
أدهم:
"يعني دي عزومة مراكبيه."
سماء:
"لا بجد، عشان ما تفتنش عليا."
أدهم:
"طب هاكل وأفتن."
سماء:
"لا، ده إنتَ أبو الجدعنة كلها."
أدهم:
"هههههه، إنتِ مشكلة."
مرت الأيام، ومع بداية الامتحانات، دق باب منزل سلطان، وكانت.....
رواية احببت من لا يراني الفصل الخامس 5 - بقلم سحر السحرتي
كانت من تطرق الباب ميرال ابنة خالة لمياء.
أميرة: نعم مين حضرتك؟
ميرال: أنا ميرال، عمو سلطان هنا؟
سلطان: أيوه يا حبيبتي اتفضلي.
سمع سلطان اسمه فذهب ليرى من الذي جاء.
سلطان: مين؟ ميرال.. إزيك يا حبيبتي.. إيه الشنطة اللي في إيدك دي؟
ميرال: معلش يا عمو، أصل اتخانقت مع بابا وماما، ولما لمياء عرفت قالت لي إن ممكن أقعد عند حضرتك يومين، أصلهم عايزين يجوزوني بالعافية.
سلطان: تنوري يا حبيبتي، بس مش هقدر أتدخل، إنتِ عارفة علاقتي بأبوكي مش كويسة من زمان.
ميرال: مش بطلب من حضرتك تتدخل، بس هقعد يومين لما يقتنع إن مش هتجوز بالعافية.
سلطان: ماشي، ادخلي غرفة لمياء ريحي شوية.
ميرال: هو ينفع أقعد مع سماء؟ أصل بخاف أنام لوحدي من زمان وإنت عارف... ولمياء قالت إن مراتك عندها بنت.
سلطان: آه، بس سماء عندها امتحانات ثانوية عامة، وإنتِ عارفة إنها سنة مهمة ولازم تركز كويس.
ميرال: ما أنا مش هعطلها، هقعد من غير صوت.
كان سلطان محرجاً ولم يعرف كيف يتصرف.
سلطان: طب يا ميرال، لو سمحت خليكِ هادية عشان دي امتحانات مهمة جداً.
دخلت ميرال بكل كبرياء وتعجرف.
ميرال: هاي، أنا هقعد معاكي كام يوم، يا اسمك إيه... آه صح، سماء.
سماء: أهلاً وسهلاً، تنوري.
بعد أن دخلت، تحدثت أميرة مع سلطان.
أميرة: مين دي يا معلم؟
سلطان: دي بنت خالة الولاد.
أميرة: معلش ما تأخذنيش، هو بيتك وإنت حر، بس تقعد مع سماء وإنت عارف السنة دي مهمة بالنسبة لها قوي.
سلطان: عارف يا أميرة، بس اتحرجت، والبنت من وهي صغيرة عندها فوبيا من النوم لوحدها، وأهلها حاولوا زمان معاها كتير، مفيش فايدة.
أميرة: طب وبعدين؟
سلطان: ما تقلقيش، هي هادية ومش هتضايق سماء.
لم تستطع المجادلة، ودعت الله أن يسترها مع ابنتها.
في المساء، دخلت سماء البلكونة كي تدرس، شاهدها أدهم وكانت مهمومة.
أدهم: إيه، مستنية دليفري ولا مخنوقة من الأوضة؟
سماء: لا، ميرال بنت خالة لمياء قاعدة معايا ومش عارفة أركز منها.
أدهم: عاملة دوشة ولا بتضايقك؟
سماء: لا، حاطة سماعات في ودنها وعمالة ترقص، ومن وقت للتاني صوتها بيعلى مع كلمات الأغنية.
أدهم: طب أنا هخلي سماح تاخدها تقعد معاها شوية.
سماء: سماح عندها امتحان في الجامعة بكرة، مش معقول أعطلها.
أدهم: شوية بس على ما تذاكري.
سماء: لا، ما أرضاش لها تتعطل بسببي، والمادة بتاعتها صعبة، أنا بعرف أذاكر في البلكونة.
أدهم: يا ستي مش مشكلة، هي في هندسة دي تجارة.
سماء: تفتكر هبقى مبسوطة لما تشيل المادة بسببي وأبدي مصلحتي على مصلحتها؟
أدهم: طب لو محتاجة حاجة أنا موجود.
سماء: شكراً يا معلم أدهم.
شعر أدهم أنها إنسانة خلوقة، فمن يهتم بمصلحة الآخرين إذا كانت تتعارض مع مصلحته.
خرجت ميرال إلى البلكونة فقد سمعت سماء وهي تتحدث.
ميرال: إيه ده! أدهم، إنت هنا؟ بقالي كتير ما شفتكش.
وبدأت تجر معه حديثاً، فلاحظ علامات الضيق على وجه سماء من هذه الضوضاء.
ميرال: إنت كمان لكِ وحشة، بقول لك تعالي نلف نشرب حاجة وندردش مع بعض بدل ما أنا قاعد لوحدي، أو ممكن نتفرج على فيلم سوا.
نجح أدهم في استدراجها وإبعادها عن سماء، فنظرت له نظرة شكر وتقدير.
شعر أنها طيبة عكس ما تحاول خطيبته أن توصل له.
ذهبت سماء إلى الامتحان ولكنها كانت مجهدة، فميرال كانت تسهر طوال الليل، وبصعوبة غفت ساعات قليلة.
شعرت سماء أن هدف ميرال هو تعطيلها، فذهبت إلى سلطان في المحل.
سماء: بابا، لو سمحت عايزة أطلب منك حاجة، وأرجوك توافق.
سلطان: أنا عارف وشايلك عظم كويس.
سماء: لا مش ده، اسمح لي أقعد في شقتنا القديمة فترة الامتحانات.
سلطان: ليه يا سماء؟ حد زعلك؟
سماء: لا، بس هرّكز هناك أكتر.
سلطان: هي ميرال ضايقتك؟
سماء: بصراحة مش بعرف أركز وحد معايا، هي مش بتعمل حاجة، بس أنا مش مستريحة.
سلطان: بس دي ضيفة ومقدرش أمشيها.
سماء: ما عشان كده بطلب أقعد في شقتنا القديمة.
سلطان: إحنا سلمناها من شهرين يا سماء، هي أميرة ما قالتلكيش؟
صُدمت سماء من سماعها للخبر، فقد كانت الشقة ملاذها الوحيد.
سماء: إيه؟ لا، ما قالتش، يمكن نسيت... خلاص يا بابا أنا هتصرف.
كانت ميرال تتحدث إلى لمياء في الهاتف.
ميرال: بس يا ستي، وفضلت أرقص لحد ما خليتها دخلت قعدت في البلكونة.
لمياء: كويس، مش عايزة لكِ فرصة تقعد بحريتها وتحس إنه بيتها.
ميرال: لكن واضح إنها منسجمة مع خطيبك قوي، مش زي ما إنتِ فاهمة.
لمياء: إزاي يعني منسجمة معاه؟
ميرال: لقيتهم بيتكلموا براحة مع بعض وبيسألها عن حالها، مش زي ما فهمتيني إنه متجنبها وراسم الوش الخشب معاها.
لمياء: يمكن عشان لمحها في البلكونة، وعموماً هشوف الموضوع ده بعدين.
ميرال: أنا كنت خايفة إن عمي يكلم بابا، بس عارفة إن علاقتهم مش كويسة.
لمياء: المهم، استمري بقى، كل امتحان تشتتيها.
ميرال: ما أنا مش هقدر أقعد أكتر من أسبوع، بس محضرة لها شوية حاجات هتعجبك قوي.
لمياء: عارفة لو نفذتي كلامي صح، ليكِ عندي هدية وأنا راجعة، بس إيه؟
ميرال: هو ده الكلام، فتحتي نفسي أنفذ بذمة.
كانت سماء سوف تجن وهي تبحث عن أوراق مهمة.
سماء: ميرال، كان هنا ورق مراجعة، ما شفتهوش.
ميرال: آه يا خبر... هو إنتِ كنتِ عايزاه؟ أصل وقع مني النسكافيه غصب عني عليهم، رحت رميتهم.
سماء: إيه؟ دي أوراق مهمة، حرام عليكِ.
أسرعت وهي تجري في الشارع وتبكي. اصطدمت بأدهم.
أدهم: في إيه مالك؟ بتجري كده وإحنا بالليل؟
سماء: سيبني أرجوك خليني ألحق أجيب الورق من صاحبتي وأصوره قبل المكتبة ما تقفل.
أدهم: اهدي، ورق إيه؟ فهيميني.
سماء: ميرال دلقت النسكافيه على ورق مراجعة امتحان بكرة، زي ما يكون حد مسلطها تعطلني، بس مش هدي لها فرصة. وبلغ خطيبتك تستريح وتبطل مخططاتها القذرة، هخلص امتحانات وهسكن في مكان تاني، بس خليها تمشي بنت خالتها. أرجوك، ده مستقبلي، ولو عايزة ماما كمان تسيب أبوها، هكلمها. هو الكره يوصل لكده؟ تدمر مستقبل إنسان.
أدهم: مالها لمياء؟ بتتهميها من غير دليل، ما اسمحلكيش. وكمان هي أكبر من إنها تعمل حاجة زي دي.
سماء: أنا سمعت ميرال وهي بتحكي لها عملت إيه معايا، وإنها لسه محضرة لي حاجات أكتر.
أدهم: إنتِ كذابة وبترمى بلاويكِ وفشلك على خطيبتي.
سماء: طب سيب إيدي خليني ألحق، ولا إنت كمان مشترك معاها في خطة تعطيلي؟
أدهم: امشي، اطلعي فوق، الوقت متأخر. عمي يعرف إنك نزلتي دلوقتي.
سماء: إنت مالكش حكم عليا، وابعد من وشي أحسن، ممكن أصور قتيل دلوقتي. حرام عليكم، بتعملوا معايا كده ليه؟ كل ده عشان ماما اتجوزت عمك؟ بتعاقبوني إنكم تضيعوا مستقبلي.
أدهم: اطلعي بقول لك، كلمتي تتسمع، أحسن تشوفي وش مش اللي هو.
سماء: مش طالعة، وريني هتعمل إيه.
جذبها من ذراعها بالقوة، لم تستطع التحدث حتى لا تصبح فضيحة أمام الناس.
طرق أدهم باب شقة عمه بقوة، ففتحه سلطان.
سلطان: في إيه يا أدهم؟ ماسك سماء كده ليه وبتخبط بالطريقة دي؟
سماء: خليه يسيبني يا بابا عشان ألحق أجيب الورق.
سلطان: ورق إيه؟ وبتعيطي؟ وكمان نزلتي من غير ما تقولي.
سماء: هقول لك، بس سيبوني دلوقتي.
أميرة: في إيه يا سماء؟ أنا دخلت أشوفك عايزة حاجة، لقيتك مش موجودة، وميرال قالت إنك في الحمام.
ميرال: أنا كنت بداري عليها، مش عارفة نزلت تقابل مين في وقت متأخر زي ده.
أميرة: اخرسي! يعني إيه نزلت تقابل مين؟ أنا بنتي متربية أحسن تربية.
سلطان: بس خليني أفهم، مالك يا سماء؟
حكت سماء ما حدث.
ميرال ببراءة: النسكافيه وقع مني غصب عني يا عمي، والورق اتبهدل، ما أعرفش إنه بتاع امتحان جاي، فكرته بتاع الامتحان اللي خلص.
سماء: سيبني يا بابا ألحق أجيبه.
سلطان: لا، مش هتنزلي.
سماء: ليه يا بابا؟ كده هتعطل.
بكل حزم.
سلطان: انزل يا أدهم، هات لها الورق.
أدهم: أجيبه منين؟
سماء: من عند صاحبتها.
سلطان: ما تكلمها تصوره على التليفون وخلاص.
سلطان: يبقى هنزل أنا، هي هتفضل طول الليل تبص في التليفون وتفقد تركيزها.
أدهم: حاضر، نازل، بس حسابها معايا بعدين عشان بتتهم لمياء بكلام ما حصلش.
سماء: كلام إيه؟
أدهم: إن لمياء هي اللي مسلطة ميرال تيجي تعطلها.
ميرال: إيه الكذب ده؟ ما حصلش طبعاً.
نظر لها سلطان بغضب بعد أن استوعب الخطة القذرة التي دبرتها ابنته، فتوترت.
ميرال: إيه يا عمي، إنت مصدق؟ طب بنتك ممكن تفكر كده.
سلطان: انزل يا أدهم، وبعدين لينا كلام تاني. ادخلي يا سماء غرفتك. وإنت يا ميرال، ادخلي نامي مع أميرة عشان بتخافي تنامي لوحدك، وأنا هنام في غرفة الصبيان.
ميرال: لا، أنا كده هحس إني غير مرحب بيا عندكم.
سلطان: ليه يا بنتي؟ أنا بحل مشكلتك مع النوم، إلا إذا كان كلام سماء صحيح.
ميرال: لا طبعاً، هو أنا هعطلها ليه.
سلطان: خلاص، ادخلي نامي من غير كلام كتير. وإنت يا أميرة، ادخلي اعملي حاجة سخنة لسماء عشان تهدى على ما الورق يوصل.
أحضر أدهم الورق وأخذته منه سماء بحزن.
سماء: شكراً.
أدهم: العفو، أنا سهران شوية، رغم إني زعلان منك، بس لو احتجتي حاجة، نادي عليا أشرحها لك.
سماء: آسفة عشان زعقت فيك، أظن إنت مقدر موقفي وتوتري بسبب الامتحان. ونام، مش هحتاج حاجة.
أدهم: أنا مش هحاسبك على الكلام اللي قلتيه دلوقتي.
سماء: أنا ما قلتش حاجة غلط، وبكرة هتتأكدي إنها حقيقة.
أدهم: وهتتأكدي إزاي؟ عندك دليل؟
سماء: لا، من غير دليل، اتصل على خطيبتك، مش هتنكر، بالعكس هتفتخر باللي عملته.
أدهم: دي مش شخصية لمياء، إنتِ فاهمة غلط.
سماء: واضح إنك إنتِ اللي فاهم شخصيتها غلط، عن إذنك، اتعطلت بما فيه الكفاية.
لم يصدقها ولم ينتظر، واتصل بالفعل على خطيبته التي أكدت كلام سماء من تفاخر.
لمياء: آه، أنا اللي بعت ميرال، لازم أطفشها هي وأمها.
أدهم: أنا مش مصدق إنك تعملي كده، تدمرى مستقبلها.
لمياء: ما سابوليش حل تاني، هي وأمها وأكلين عقل بابا، مش هستنى لما يكتب لها كل ما يملك.
أدهم: عمي مش أهبل وعمره ما هيظلمكم، غير إنهم مش بيطلبوا أي حاجة منه، مصاريفهم العادي، ويمكن أقل ما كان بيصرف وهو لوحده، لأنه كان بيجيب حد يهتم بالبيت ونظافته.
لمياء: وعرفتِ منين؟
أدهم: أنا اللي معايا الحسابات كلها وبعرف كل جنيه راح فين.
لمياء: كويس... لو قرر إنه يكتب لها حاجة، بلغني عشان أتصرف.
أدهم: هو ده كل اللي همك؟ وهتعملي إيه؟
لمياء: بعدين هتبقى تعرف، بس تأكدي إني مش هسكت.
شعر أدهم بالأسف تجاه سماء، فطلب لها عشاء من الخارج وأخذ يلقي بعض الحصى على البلكونة كي تخرج.
سماء: هو إنت اللي بتحدف الطوب ده؟
أدهم: آه، مش عارف أنادي عليك أحسن، حد يسمعنا، ومش معايا لغاية دلوقتي رقمك، حتى سماح نامت.
سماء: نعم، في حاجة نسيت تقولها؟
أدهم: أنا جبت لك الأكل ده، امسكي.
ابتسمت.
سماء: اعتذار مقبول.
أدهم: أنا مش بعتذر.
سماء: لا، واضح إنك كلمت خطيبتك وطلع كلامي صح.
أدهم: لا طبعاً.
سماء: باين على وشك، على فكرة... عموماً، شكراً.
أدهم: قد كده بتفهمي في وشوش الناس.
سماء: مش قلت لك عندي خبرة كويسة، وإنت شخص سهل قرايته.
أدهم: ليه؟
سماء: طيب، عكس ما بتظهر، ومش خبيث، مخلص... أروح أكمل مذاكرة وبعدين أبقى أحلل شخصيتك أكتر.
ابتسم.
أدهم: برضه، أنا سهران شوية، لو احتجتي حاجة يا قارئة الفنجان.
سماء: معلم أدهم.
أدهم: نعم.
سماء: إنت بجد مش زعلان مني؟ عشان صوتي على شوية عليك، أنا من ساعتها متضايقة وبأركز بالعافية.
أدهم: إنتِ حساسة قوي يا سماء، لا مش زعلان، إنتِ معذورة، مفيش أهم على الإنسان من مستقبله. وعلى فكرة، أنا مش هسكت لميرال لما قالت عليكِ قدامنا إنك نزلتي تقابلي حد.
سماء: هتعمل ده عشاني ليه؟
أدهم: عشان إنتِ زي أختي، ومتأكد من أخلاقك.
سماء: طب وبالنسبة إنها جايه تعطلني، هتتصرف فيه هو كمان؟
أدهم: أكيد هتصرف، بس مش هقدر أدخل عمي في الموضوع، لأنه هيعاقب لمياء بشدة، وممكن يحرمها من التعليم، يرضيك؟
سماء: رغم اللي عملته، لا ما يرضينيش.
عادت سماء للمذاكرة، واليوم التالي ذهبت للامتحان برفقة أدهم دعماً لها واعتذاراً عما حدث.
عاد أدهم وقام بفتح محل عمه، فوجده ينادي عليه.
سلطان: تعالي يا أدهم.
أدهم: نعم يا عمي، خير.
سلطان: أما تكلم لمياء، حذرها تكرر اللي هي عملته، أحسن أخليها تنزل من غير ما تكمل تعليمها.
أدهم: هو إنت مصدق اللي سماء قالته؟
سلطان: أيوه مصدق، لأني عارف لمياء وحركتها، وإنها في الأول كانت رافضة جوازي، غير اللي عملته معاها في الأسبوع اللي كانت إجازة هنا، واللي كانت بتعمله مع أختك وهما صغيرين عشان بتغير من اهتمامي بيكم. أكمل.
أدهم: لا يا عمي، لمياء ما تعملش كده.
سلطان: أدهم، بلاش. أثبت لك هيبقى شكلك وحش.
خاف أدهم على لمياء إذا علم والدها أنها فعلت ذلك.
أدهم: هتثبت إزاي؟ ميرال أنكرت.
سلطان: هتشوف دلوقتي، إنت لسه مش فاهم عمك، إنه بيفهمها وهي طايرة، رغم إنه جاهل.
أدهم: العفو يا عمي، مش قصدي.
اتصل سلطان على والد ميرال وتحدث معه، وكان مكبر الصوت مفتوحاً، وبعد السلامات.
سلطان: بشكرك يا حاج إنك بعت لنا ميرال.
والد ميرال: على إيه، إحنا أهل، وأول ما لمياء قالت إن مراتك محتاجة مساعدة لبنتها في الشرح، قلنا إن جمايلك كتير علينا ونرد جزء صغير منها.
سلطان: ده العشم، عشان كده بشكرك. هي سماء خلصت فعلاً الامتحان اللي كانت محتاجة ميرال فيه، وطلبت مني أشكرك بالنيابة عنها على تربيتك لبنتك اللي ما بخلتش عنها بحاجة، وعملت الواجب وزيادة.
والد ميرال: لو احتاجتم أي حاجة تانية، اؤمر بس.
سلطان: لا، كفاية قوي كده، كتير.
والد ميرال: إحنا أهل يا معلم سلطان، ولا عشان الحاجة ماتت هنقطع بعض.
انتهت المكالمة، ونظر سلطان لأدهم نظرة الواثق من كلمته.
سلطان: اتصل على لمياء وخليها تمشي ميرال، عشان لو طلعت أنا مشيتها، هجيبها من شعرها وتبقى قطيعة بين العيلتين، وربنا يستر على البنت وتعرف تحل.
أدهم: حاضر، بالليل هكلمها.
سلطان: قبل ما سماء ترجع من الامتحان، تكون ميرال مشيت، سامعني. وبلغها لو حصل وسماء جابت مجموع وحش، هدخلها جامعة خاصة في أحسن مكان، حتى لو هسفرها بره، خليها تشوف نتيجة عمايلها. كفاية أميرة زعلانة وساكتة، واحدة غيرها كانت طربقت الدنيا، بس هي بنت أصول، مش زي ما لمياء مفكرة.
نفذ أدهم كلام عمه، وكان رد لمياء عليه:
لمياء: نعم؟ يدخلها فين بعينها؟ طب يصرف عليها جنيه واحد، وأنا مش هسكت، وبكرة هيكون إخواتي عنده يسمعوه كلام عمره ما سمعه.
أدهم: لمياء، اهدي وبلاش تغلطي أكتر، إنتِ عارفة غلاوة عمي عندي إزاي. ادعي بس إنها تنجح وتجيب مجموع.
لمياء: يا رب تعيد السنة.
أدهم: إنتِ بجد مش معقولة، هي كانت عملت لك حاجة؟ اتصلي يلا على ميرال خليها ترجع بيتها. وبعدين إنتِ بتبقي غلطانة وتقاوحي.
لمياء: لا، مش غلطانة، ده حقي وبأدافع عنه بأي طريقة.
أغلقت معه وتحدثت مع نفسها.
لمياء: طيب يا بنت الخياطة، فلتي منها، صبرك عليا.
تأكد أدهم أن لمياء تكن ضغينة لسماء دون أي سبب معقول، سوى أن والدها تزوج من أميرة.
كانت سماح تتحدث مع عمار وتروي له ما حدث من لمياء.
عمار: معقول عملت كده.
سماح: أنا خايفة على أدهم منها، كل الناس شايفه إنها مش مناسبة له، إلا هو، تخيل.
عمار: عندك حق، أنا ياما نصحته وحذرته منها، وهو مش راضي يسمع. المهم، سيبك منه، هو مش عيل صغير، حبيبي، عمل إيه في الامتحانات؟
سماح: هجيب تقدير السنة دي أعلى من كل سنة عشان إنت معايا.
عمار: يا سلام على الكلام الحلو، ما تيجي نتجوز في الإجازة، وآخر سنة دراسة تاخديها وإنتِ في بيتي.
سماح: لا، هو إنت هتخليني أعرف أذاكر؟ دي أنا ذاكرت الترم ده بالعافية وأنا بحاول أبطل تفكير فيك.
عمار: تفتكري ممكن أعطلك؟ وبعدين أنا بشتغل في المزرعة لوقت متأخر، تقدري تخلصي مذاكرة وتديني ساعة من وقتك لما أرجع.
سماح: طب افرض حصل حمل.
عمار: يا ستي، نأجله لما تخلصي، قلتي إيه؟
سماح: أدهم هيرفض.
عمار: سيبي أدهم عليا، أنا شقتي جاهزة، يبقى فاضل العفش.
سماح: هو إحنا مش هنقعد في شقتي في العمارة اللي عمي بناها على أول الشارع؟
عمار: يرضيكي أدخل على شقة مراتي، عايزهم يقولوا عليا طمعان فيكي؟
سماح: ما حدش هيقول، كلهم عارفينك وبيحبوك، عشان أبقى قريبة من ماما.
عمار: ما شقتي بعيدة عنها 15 دقيقة مواصلات، ريحيني، ندخل في شقتي، وممكن بعد كده ننقل في شقتك، بس مش في الأول.
سماح: حاضر، رغم إني مش مقتنعة، هتكلم أدهم إمتى؟
عمار: بكرة هعدي عليه بعد الشغل.
انتهت سماء من أداء الامتحانات، ووافق أدهم على زواج أخته بعد شهرين بعد أن استشار والده وعمه.
كانت سماح تصطحب سماء معها لشراء مستلزمات الجهاز، فهي تشعر أنها كأختها.
بعد أيام، ظهرت نتيجة الثانوية. في الصباح الباكر، صرخت سماء بصوت عالٍ جداً، فزع كل من كان نائماً، وقامت بتشغيل الأغاني بصوت عالٍ.
سماء: ونجحنا، كله يرقص... وفرحنا، كله يرقص.
ووقفت في البلكونة تخبر الشارع بصوت عالٍ.
سماء: الحمد لله يا رب، نجحت، نجحت يا ناس، هبقى دكتورة، افرحوا.
استيقظ أدهم مفزوعاً.
أدهم: إيه يا مجنونة؟ في حد يعمل كده؟
سماء: نجحت يا أدهم، نجحت وجبت 98%. آسفة يا معلم أدهم، الفرحة طيرت عقلي.
أدهم: فعلاً، لأن مفيش عاقل يعمل كده.
دخلت أميرة وجذبتها من شعرها.
أميرة: ادخلي يا بنت المجنونة، المعلم قام مفزوع، يعني جبتي الديب من ديله.
سماء: نجحت يا ميرو، وهبقى دكتورة وأعالج بسبوسة.
خلعت أميرة فردت الشبشب وبدأت تجري وراءها، وضحك أدهم عليها كثيراً وقال في نفسه: "صحيت مخضوض، بس تستاهلي، أهم حبة الضحك دول نسوني الخضة".
عادت سماء له بعد أن هربت من أميرة، وكانت تسمعه يضحك.
سماء: هدية نجاحي بقى، شوية عظم، ما تنساش.
أميرة: دخلت مرة أخرى وقد أحضرت المنفضة.
أميرة: هديتك عندي، أنا ناويها لك.
سماء: ليه كده يا مراميرو؟ حرام عليكِ، بدل ما تباركيلي على تعبي.
أميرة: هو في حد تعب قدي؟ أكل داخل وأكل خارج، كأني بعلف في جاموسة، وكل ما أقول لك اعملي حاجة تقولي بذاكر. امسكي المنفضة، الشقة كلها تبقى فلة.
استسلمت سماء لعقاب والدتها، وأخذت تغني بعد أن ربطت شعرها كالخادمات.
سماء: والله يا زمن، لا بأيدينا زرعنا الشوك ولا روينا يا زمن... هقول إيه؟ دي برضه أمي، لو كانت مرات أبويا كنت دعيت عليها، الله يسامحك يا ميرو.
وهي تقوم بتنفيض السجاد، وكان أدهم يضحك على منظرها بشكل هستيري.
أدهم: لما أروح أفطر بنفسي بقى.
أحضر سلطان عازفين مزمار وصار يرقص، وذبح عجلاً بمناسبة نجاح سماء، وهي كانت فرحة جداً بما فعله.
سماء: إنت اللي ليا يا أبو السلاطين يا حبيبي، شفت مراتك عملت إيه فيا على الصبح.
سلطان: تستاهلي، خضتينا، بس ألف مبروك يا حبيبتي.
في اليوم التالي، أعطى سلطان مبلغاً لأدهم لكي يأخذ سماء ويشتري لها سلسلة ذهبية بمناسبة نجاحها، فذهبت معها سماح وعمار.
سماح: عموري.
عمار: نعم يا حبيبتي.
سماح: الجو حر قوي، هات لنا عصير من هناك.
عمار: عيوني يا حبيبي، تعالي معايا.
أدهم: لا، تعالي نروح أنا وإنت.
عمار: يا ابني، إنت خايف عليها وهي معايا؟ دي مراتي وياما خرجنا.
أدهم: لا يا ناصح، ما يصحش، أقف أنا وسماء لوحدنا، قدامي، خلصنا.
وبينما كانوا يتحدثون، كلا من سماح وسماء في انتظار عمار وأدهم، فقد ذهبوا لجلب عصير لأن الجو فعلاً كان شديد الحرارة.
أتت سيارة مسرعة.
هل ستصطدم السيارة بأحد؟ ومن سيكون؟
رواية احببت من لا يراني الفصل السادس 6 - بقلم سحر السحرتي
كانت السيارة مسرعة وتنحرف يميناً ويساراً.
كادت أن تصطدم سماح، لولا أن سماء فدتها واصطدمت هي بدلاً عنها.
هرب السائق ولم يهتم أن يلقي ولو نظرة أو يطمئن على من صدمها.
كان أدهم وعمار يشاهدان من بعيد، فسرعا إليهما.
كانت سماء تصرخ من الألم.
حاول عمار حملها، لكن أدهم دفعه وحملها هو.
"في إيه يا أدهم؟ أنا كنت بلحقها."
"ما يصحش، أنا في مقام ابن عمها. شوف خطيبتك منهارة وبتعيط."
"خطيبتي أختك على فكرة."
"ما تزودش في الكلام، هات العربية خلينا نوديها المستشفى."
"سماح، أخذتي رقم العربية؟"
"ما لحقتش من الخضة. قولي إنها هتبقى كويسة، دي اتخبطت بدالي."
"ما أعرفش، ادينا هنشوف."
بعد ذهابهم للمستشفى، تم وضع قدم سماء في الجبس وخرج الطبيب.
"خير يا دكتور؟"
"شوية كدمات وكسر في رجلها، إحنا جبسناها بس بلاش تمشي عليها. ممكن تستخدم عكاز. أنا اديتها مسكن، نيمها عشان الألم."
حملها أدهم وعاد بها إلى المنزل.
صرخت أميرة عند رؤيتها نائمة ومكسورة.
"بنتي... مالها يا أدهم؟"
"مفيش يا طنط، عربية خبطتها وإحنا ماشيين، هتبقى كويسة إن شاء الله."
"أنا كنت حاسة، الله يسامحك يا أم زغلول. هي اللي جابته لنفسها، ما كانت نجحت وسكتت، لازم الهليلة اللي عملتها."
"واحدة تعبت وفرحانة بنجاحها."
"أهو طلع على جسمها، الحمد لله إنها جت على قد كده. دايماً مش بتلحق تفرح. قلب أمك يا بنتي."
"قدر ولطف. أنا جبت الدواء والعكاز عشان ممنوع تدوس على رجلها."
في اليوم التالي، ذهب أدهم ليطمئن على سماء، وجدها تربط رأسها بطرحة وتغني.
"جت الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح... يا صغيرة يا سمسمة مش هتلحقي تعالجي برص حتى. ده اللي حصل لك بعد توديع أول يوم للثانوية. يا عيني يا أختي... يا أختي... يا أختي."
"ههههه، بتعملي إيه؟"
"اسكت، بسلي نفسي وأندب حظي."
"ده انت حظك أحسن من العربية دي اتطبقت والراجل عايز مننا تعويض، ههههه."
"انت مسكته ابن بسبوسة ده؟ أنا هعمل منه كفتة وأخلي بسبوسة تقرقشه، أو أسيب عليه عنتر."
"لا، لسه بس مش هسيبه. أنا روحت عملت محضر وهيراجعوا الكاميرات ويقبضوا عليه."
"كل ده عشاني؟"
"لا، عشان كان هيخبط أختي."
"أختك؟ يا ريته كان خبط البعيد. طب شكراً عشان شلتني، تعبتك معايا."
"تعبتيني قوي."
"نعم؟"
"أصل انت تقلتي قوي عن من سنتين لما وقعتي من على العجلة، خسي شوية."
"هو انت جاي تزور مريض ولا تجلط مريض؟ مع السلامة، كفاية زيارة كده، كفيت ووفيت."
دخلت سماح ومعها عمار.
"حمد لله على السلامة يا سمسم. عمار جاي يشكرك بنفسه وجايب لك شوكولاتة من اللي بتحبيها."
"أنا مش عارف أشكرك إزاي، انت أنقذتي خطيبتي وحبيبتي وأنقذتي فرحنا اللي قرب."
"دي أختي، أنا أضحي بحياتي عشانها. بس تعبت نفسك ليه، وناس تانية داخلة بإيديها فاضية؟"
نظر لها أدهم بذهول وضحك.
"بس أنا زعلانة إنك مش هتقدري تلفي معايا نشتري باقي حاجاتنا."
"سماح، خذي أخوك وروحي. يا ماما، سيبي لي باشمهندس عمار. الراجل ده ذوق، هتتجوزيه إزاي؟ أنتم مش شبه بعض."
"ليه؟ هو إيه اللي حصل؟"
"انت زعلانة عشان مش هلف معاكي، وأخوك يقول لي خسي، وطبقت العربية؟ متأكدين إنكم جايين تخففوا عني؟"
"ههههه، بهزر معاكي، وهردها لك في الأفراح."
"لا، مش محتاجة أفراح. بس خلي خطيبك ياخدني معاه."
تعصب أدهم.
"ياخدك معاه فين؟"
"أتمرن عنده في المزرعة على البهايم."
"ليه؟"
"ما أنا هدخل طب بيطري، ومحتاجة أتدرب ومش هلاحق أحسن من المزرعة."
"نعم؟ بتجيبي مجموع كلية الطب وعايزة تدخلي طب بيطري؟"
"آه، أنا بحبها وعايزة أعالج الحيوانات."
دخلت أميرة تقدم لهم العصير.
"هبلة! بتضيع نفسها عشان تعالج بسبوسة وعنتر. ده أنا هحط لهم سم في الأكل وأخلص منهم."
ضحكوا جميعاً عليها.
"أوعي يا ماما، هسيب البيت ومش هتعرفي تلاقيني إلا عنتر ده حبيبي اللي طلعت بيه من الدنيا."
"يا بنتي، الناس بتكلمني بتقولي: بنتك ماشية مع كلب. افتكرتهم بيشتموا واحد، يطلع عنتر بتاعك."
"ههههه، أنا صدقت إنها ماشية مع حد. في أول الجملة."
"مش أحسن ما أمشي مع حد فعلاً."
"كنت هقطم رقبتك، بس كان هيبقى أحسن عندي من عنتر بتاعك ده."
"لعلمك بقى، عنتر أحسن من البني آدمين. مش بتشوفيه بيرقص إزاي لما يشوفني وبيسمع كلامي، ولما يلاقيني زعلانة يلحسني في وشي."
جزت أميرة على أسنانها وضمت قبضة يدها لتكتم غيظها.
"أنا خارجة، بدل ما أرقد جنبك هتنقطيني."
خرجت وجلسوا معها قليلاً يضحكون، ووعدها عمار أن يأخذها معه إلى المزرعة، تحت نظرات أدهم الملتهمة.
عاد أدهم لشـقته ودخل معه عمار إلى غرفته.
"في إيه يا عم أدهم؟ مش طايقني وأنا بتكلم مع سماء، كأنك بتغير عليها."
"نعم؟ انت هتـهبل في الكلام؟"
"أصل حسيت بكده لما كنت هشيلها لما العربية خبطتها."
"هي بس زي أختي، مش أكتر."
"بس تصدق، فعلاً دمها خفيف ومسلية، غير إنها جميلة جداً."
"ولا هقول لسماح تتخانق معاك."
"ما هي عارفة، ما أنا بقول لها كده وهي نفسها بتشكر فيها. يا بخت اللي هتكون من نصيبه."
"طب روح بقى عشان لمياء بتتصل بقالها كتير، مشغولة في امتحاناتها، ودي أول مرة من فترة تتكلم."
"كلمها بعدين، هو أنا بزورك كل يوم من الشغل وتجهيز الشقة؟"
"ما تبقاش غلس بقى، اطلع."
خرج عمار لأنه يعلم أنه لا فائدة من الجدل مع أدهم، فهو يفضل لمياء عن أي شخص.
تحدث أدهم مع لمياء وروى لها كل ما حدث.
"حتى أصابك سماء؟ نعم، يعني بابا رقص في الشارع وذبح عجل كمان عشان خاطر الست سماء؟ لا، كده زيادة عن حده قوي."
"في إيه يا لمياء؟ ما عمل كده معاكي لما نجحتي؟ أنا غلطان إني حكيت لك."
"انت كمان عايز تخبي علي؟ وعمل كده معايا لإني بنته؟ دي بقى تطلع إيه؟ ده حتى غبية! حد يجيب مجموع طب ويدخل طب بيطري؟ أما متخلفة صحيح."
"لمياء، مش ملاحظة إن مؤخراً كل كلامنا مع بعض خناق؟ هو تقريباً من يوم ما سافرتي للدراسة."
"أعمل إيه إذا كان كل أخبارك مستفزة؟ مفيش مرة تقول لي أخبار كويسة."
"عندي خبر كويس، فرح سماح قرب."
"إزاي توافق إنها تتجوز قبل ما تخلص دراسة؟"
"هي حرة، هي وخطيبها. غير إن كليتها مش محتاجة تفرغ زيك. وبعدين عقبالنا، هانت، كلها سنة وتخلصي ونتجوز."
"ما أنا بتصل بيك عشان أقول لك إني رسبت في كام مادة، وهيبقى فاضل سنتين على ما أخلص."
"ليه كده يا لمياء؟ إيه اللي خلاكي ترسبتي؟ ده أنا بعد الأيام عشان نتجوز."
"أعمل إيه يا حبيبي؟ كانت مواد صعبة قوي والدكتور حاططني في دماغه."
"ليه مفكراه دكتور من شبرا؟ يعني إيه حطك في دماغه؟ هو الكلام ده عند الأجانب كمان؟"
"أصله كان معجب بيا وبيلمح، وأنا صديته وأديته على دماغه."
"الحاجة الوحيدة اللي فرحتني في كلامك إن ساب راجل يوقف كل واحد عند حده."
"طبعاً يا حبيبي، أنا لي غيرك. ممكن تكلم بابا يزود المصروف شوية؟"
"يعني أقول له إنك سقطتي وتزود المصروف في جملة واحدة؟"
"لا، أجل موضوع سقوطي ده ومش لازم يعرف. هنقول مواد زادت عليا."
"عموماً، لو احتاجتي حاجة قولي لي، أبعت لك على ما يزود المصروف."
"ما اتحرمش منك يا قلبي، باي بقى عشان عندي مذاكرة."
في مكالمة أخرى بين والد أدهم ووالدته.
"اسمعي يا فوزية، عايزك تقترحي على أدهم وتزني في نفس الوقت لما أنزل مع لمياء عشان فرح سماح، يكتب كتابه عليها."
"ليه السرعة دي وهي لسه بتدرس؟ ده أنا بتمنى إنهم يفسخوا."
"انت عارفة ابنك مجنون بيها، يمكن لما يتجوزها تبقى عادي زي أي إنسان، نفسه في لعبة قوي ولما تبقى عنده يلعب بيها شوية ويسيبها."
"وانت مستعجل ليه على كتب الكتاب؟ فهمني."
"عايز أربطها عشان ما تغيرش رأيها."
"ما تغير؟ دي مصلحة، نخلص من الشبكة السودة دي."
"ابنك قلبه هيتكسر لو سابته."
"أنا حاسة إن في حاجة تانية مخبيها عليا، أنا فاهماك من نبرة صوتك والتوتر اللي فيهم."
"عرفت إنها مرتبطة بواحد زميلها."
"نعم؟ وهي مخطوبة لابني؟"
"آه، وطبعاً مستمرة في الخطوبة عشان أبوها يفضل يصرف عليها لغاية لما تخلص دراسة."
"وانت عرفت إزاي؟"
"سمعتها بتتكلم مع واحدة صاحبتها إنها طايقاه بالعافية ومكملة، بس عشان أبوها لو عرف هيخليها تنزل من غير ما تخلص دراسة، وإنها ناوية تقول له إنها سقطت وهتطول كمان سنة على ما تقف على رجليها وتقدر تستغنى عن فلوس أبوها."
"وانت بتكلمني وأنت في البيت عشان تسمعك؟"
"لا طبعاً، واخد بالي، أنا في الشغل."
"يعني عايزة تكسر قلب ابني؟ الهي تتكسر رقبتها."
"طول عمرها ما يهمهاش غير مصلحتها."
"هتقولي بعد اللي عملته في سماء بنت أميرة، أتوقع منها أي حاجة."
"إيه اللي حصل؟"
"انت ما تعرفش؟ فكرت سلطان حكالك."
"انت عارفه، سلطان مش بيقول أخبار بيته."
بعد أن روت له.
"يعني كل همها يطلق مراته على حساب مستقبل بنتها ويسيبه قاعد لوحده؟ مش كفاية كان مستحمل أمها اللي كانت دايماً مشغولة عنه بأهلها... ده طاير بأميرة وشايلاه شيل، وكل أما أكلمه يشكر فيها ويحكي هو قد إيه مبسوط وأنها عوضته عن حاجات كتير استحملها زمان."
"بصراحة، دي ست أميرة اسم على مسمى. أول ما تعرف إني تعبت، تبعت صينية مليانة أكل وأقول ده كتير، تقول ده من خير المعلم. غير سؤالها دايماً على صحتي، وبتعمل كل ده بمحبة مش نفاق."
"المهم، أوعي تقولي كلمة على اتفاقنا لحد، أو سماح تعرف. سامعة؟ خلينا نستغفل لمياء زي ما هي مفكرة نفسها مستغفلانا."
"انت إزاي مستحمل القعدة معاها بعد اللي عرفته؟"
"عشان خاطر أخويا وابني الأهبل."
"عندك حق، ربنا يبعدها عنه."
بعد عدة أيام، دخلت سماح على أدهم غرفته، فأمسكها من شعرها.
"مفيش باب تخبطي عليه؟ كلها كام يوم ونخلص منك."
"يا عم، مش هوحشك؟"
"عايزة إيه؟"
"اديني اللاب، هروح عند سماء نكتب الرغبات، وعمار كمان هيجي يسهر معانا."
"نعم؟ ليه؟"
"عادي، نسليها عشان مكسورة وقاعدة متضايقة، تيجي تسهر معانا."
"هو ينفع؟"
"آه، ما عمي كمان هيقعد معانا هو وطنط أميرة."
ذهبوا جميعاً وجلسوا في الصالة، أتت سماء وهي تمشي على العكاز.
"اخص عليكم كلكم هنا، بربطة المعلم. أمال طنط فوزية فين؟"
"إيه ده؟ نسيت أعزم عليها تيجي."
"طب روحي نادي لها، وأنا هعمل فشار."
"فشار إيه برجلك دي؟"
"تعالى ساعدني لو تحب، أصل ماما مش بتعرف تعمله."
"فشار إيه يا هبلة؟ مش لما يتعشوا الأول."
"إيه ده؟ هو العشا مش الفشار؟ دي أنا كنت هنوع شوية بالجننة وشوية بالكراميل، وقضيت."
"صبرني يا رب، اقعدي اكتبي اللي اسمه إيه ده، الرغبات، بس ينوبكم ثواب، عقلوها على ما أعمل العشا، وخلوها تختار حاجة تانية غير دكتورة بهايم."
"يا ماما، أنا محددة هدفي وعارفة أنا عايزة إيه."
"بقى دكتورة بهـايم ده هدف؟ جتك خيبة."
"أعرفكم، أمي رافعة معنوياتي جداً. ما تقول حاجة يا بابا."
"انت عارف دكتور البهـايم... قصدي دكتور المزرعة بياخد كام عندنا؟"
"يعني بيكسبوا كتير قوي."
"لو الدكتور شاطر طبعاً بيكسب حلو قوي."
"لا، وأنا بنتي شاطرة مع الحيوانات بس."
"أيوه كده، شهيصيني، وهخدمك في الحمام اللي انت مربياه فوق، وشوية الأرانب كمان."
"أخيراً هستفاد منك بحاجة."
"انت زي القطط يا مرمر، تاكلي وتنكـري. مش أنا لسه واقفة على رجلي المكسورة، ألم لك الغسيل."
"كنت بتلمي الغسيل ولا بتلاعبي عنتر بتاعك، وقلتي تعملي نفسك بتلمي الغسيل بدل ما أزعق لك."
كانت سهرة مليئة بالضحك والمنافسة بين سماء وباقي أفراد الأسرة.
كانت تلعب مع سماح وعمار وأدهم، وتتعمد سماح أن تبقى مع عمار فريق واحد ضد سماء وأدهم.
"هل كانت خطة لتقريبهم من بعض؟"
"سماء، أنا في رقبتي دين كبير لك عشان أنقذتي حبيبتي وبقيتي أختي الصغيرة. أي حاجة تطلبيها عمري ما هقول لأ."
"ما تقولش الكلام ده، أنا أنقذتها عشان هي أختي، مش عشان خطيبتك. بس هستغل كلامك وأعتبر نفسي أختك الصغيرة بجد، لأني ماليش أخوات."
"كويس إنك هتفكي الجبس قبل الفرح."
"خلاص، هبقى أوصلك عشان تفكيه."
أدهم بغيرة: "ما تتعبش نفسك، أنا هبقى أوصلها، وانت مشغول في ترتيبات الشقة والفرح."
نظر عمار نظرة خبيثة إلى سماح.
"اللي تشوفه. كنت عايز أساعد."
"مفيش داعي، هبقى أروح مع ماما المستشفى قريبة."
"كلامي يتسمع."
استأذن الكبار للذهاب إلى النوم.
"مش كان في مشروع فشار يا سماء؟"
"آه، هقوم أعمله."
"تحبي أساعدك؟"
"انت بتعرف تعمله؟"
"لا، بس ممكن أتعلم، أصل لمياء بتحبه."
نظرت له سماء باستغراب وغيظ في نفس الوقت.
"لا، ما تتعبش نفسك عشان أعرف أتحرك في المطبخ بالعكاز."
وحدثت نفسها وهي تلوي فمها يميناً ويساراً: "وانت عايزني أعلمك عشان لمياء بتحبه؟ عجبي."
همست سماح لعمار: "هو إيه أبو جهل ده؟ ضيع مجهودنا على الفاضي."
"انت مفكرة إنه في يوم وليلة هينسى لمياء؟ أفكارك دي مش هتضر غير سماء. هتتعلق بيه وهو نايم قايم يحلم بالست لمياء وباليوم اللي هيتجوزها فيه."
"أنا فعلاً خايفة من كده، بس بحسها فعلاً اتعلقت بيه. رغم إنه ناشف وقفل معاها من قبل ما نفكر نجمعهم."
"خلاص، بطلي أفكارك إننا نقربهم من بعض."
"طب ما شفتش كان بيغير عليها إزاي؟ ومش عايزك تشيلها وقت ما اتكسرت."
"يمكن اعتبرها بنت عمه بجد زي ما بيقول. أنا هبقى أجس نبضه وأعرف هو حاسس إيه من ناحيتها، وبعدين نكمل على الأساس ده."
"يا ريت، أحسن طول عمري لمياء مش بتنزل لي من زور."
"ولا أنا."
"بتتوشوشوا بتقولوا إيه؟"
"واحد وخطيبته، أكيد بيقول لها كلام حب."
"كلام حب في بيوت الناس؟ يلا بينا بقى، هنفضل سهرانين للصبح."
"انت مالك؟ عمي قال البيت بيتكم ومبسوط إننا مسليين سماء وهي مكسورة، عايز تنام؟ ارجع الشقة انت، بكرة إجازة."
"وأسيبك انت وهي وعمار؟"
"هو عمار غريب؟ ده جوزي على فكرة."
"لا، ما يصحش، وقاعد عايز أكل فشار."
"وأنا جيت على السيرة وعملت كتير."
ظلوا يلعبون ويضحكون ويتخاطفون من بعض الفشار إلى أن أذن الفجر.
"بصراحة يا سماء، القعدة معاكي تجنن وهفتقدها بعد الجواز."
"ليه؟ تعالوا اسهروا معايا ونلعب مع بعض من وقت للتاني."
"هيحصل إن شاء الله."
"نعم؟ إمتى بقى؟"
"لما نزهق من بعض."
"وانا عمري ما زهق منك يا قلبي."
"نفسي أسجل لك البوقين دول عشان بعد شهر الحوار ده هيتغير تماماً."
"خليك محضر خير، أمال أختي الصغيرة كلام بس."
"انت شاهدة، أما نشوف هيتغير ولا لأ."
"طبعاً شاهدة، ويفكر كده يزعلك؟ دربت عنتر من بصة يفهم أنا عايزة إيه، هخليه يعضـه."
"لا، ده حبيبي مهما عمل."
"خلاص، يعضـك معاه هههههه."
"صح يستاهلوا. شكراً يا سماء على العشاء والسهره الجميلة. تصبحي على خير."
"وأنتم من أهله، أتمنى تكرروها."
مرت الأيام، وتم شفاء سماء تماماً، وكما أبلغها أدهم، ذهب معها إلى المستشفى وقامت بفك الجبس عن قدمها.
تحدث عمار مع أدهم كما وعد سماح عن حقيقة شعوره نحو سماء.
"إلا صحيح يا أدهم، بحسك بتغير على سماء مني."
"لا، بس عشان هي تعتبر بنت عمي."
"متأكد؟ ليه حاسس إنك شايفها بنظرة ثانية؟"
"لا، ثانية ولا ثالثة، أنا مخلص لـ لمياء وعمري ما أخونها."
"على فكرة، طبيعي مشاعرنا تتغير، لأن البعد جفا، ومش عيب تحب تاني."
"بس لمياء ساكنة قلبي، وما فيش غيرها."
"أمال رأيك إيه في سماء؟"
"بنت لطيفة، مرحة، قادرة تغير مودك للأحسن في لحظة. كنت ظالمها في الأول وبتعامل معاها بشكل سيء، بس طلعت طيبة قوي. بتفرض حضورها، لها هدف. الكلام والقعدة معاها مريحة بشكل مش بحسه مع ناس كتير."
"كل ده ومش شاعر من ناحيتها بأي حاجة؟ وأظن مواصفاتها دي عكس لمياء تماماً."
"فعلاً، بس ده ما يغيرش شيء في مشاعري ناحية لمياء."
"انت إيه؟ معمول لك عمل اسمه لمياء؟"
"آه، وعمره ما هيتفك، ريح نفسك. وبعدين، انت بتحاول تقنعني بإيه؟ سماء صغيرة وبعيدة عن تفكيري."
"لا، أصلي شايفها بنت كويسة ومستخسرها لحد غريب."
"ربنا يكتب لها الخير، وأكيد هبقى معاها كأخ وهي بتختار عشان تاخد واحد يستحقها."
فشلت كل محاولات عمار للفت انتباه أدهم تجاه سماء، وأبلغ سماح بذلك.
أيضاً فشلت خطة والد أدهم، لأن لمياء لن تستطيع حضور الفرح بحجة أن لديها امتحان.
هل ستقوم لمياء بتدبير خطة وهي في الخارج لمنع زواج سماح كما فعلت مع سماء؟
رواية احببت من لا يراني الفصل السابع 7 - بقلم سحر السحرتي
في صباح يوم الفرح استيقظت سماء وقامت بتشغيل أغنية "ايه اليوم الحلو ده" وهتفت من البلكونة:
"اصحوا يا ناس النهارده فرح ست البنات أحلى عروسة في الدنيا."
لم يتفاجأ أدهم من تصرفها، فقد فهم أن ذلك تعبير عن فرحتها، لكنه استغرب كمية الفرحة لديها لزواج أخته، وقال في نفسه:
"لمياء نفسها لو كانت هنا ما كانتش هتفرح بالشكل ده لسماح وهي بنت عمها، حقيقي الحب مش بالدم."
دخلت أميرة على سماء وهي تمسك كالعادة الشبشب:
"إنت ما صدقت إن يبقى عندنا بلكونة، كل يومين عاملة هيصة فيها."
تدخل أدهم:
"خلاص يا طنط، عشان خاطري، واضح إنها فرحانة لسماح."
سماء:
"فرحانة قوي، رغم إني زعلانة إنها هتبعد عني."
أميرة:
"تبعد إيه، هتلاقيها هنا، أكلة شاربة نايمة بحجة إنها آخر سنة وبتدرس."
سماء:
"أحسن... إنت نازل تذبح مع بابا، ما تنساش بقى."
أدهم:
"عارف، عظم بسبوسة."
أميرة:
"يا سلام على المفهومية، يا سلام على الإنسانية، بحبح إيدك بقى، أصلها حامل."
أدهم:
"هي الكلبة دي بتحمل كام مرة في السنة؟"
أميرة وجهت كف يدها أمام وجهه:
"قول ما شاء الله، هي أم زغلول هيبقى لها منافس."
أدهم:
"كده، طب امشي، مفيش عظم."
أميرة:
"لا، ربنا يخليك، ده إنت أحسن معلم في كل المعلمين... أجري أشوف العروسة قبل ما يروحوا تاني."
ضحك أدهم على شقاوتها وسرح قليلاً:
"اعقل يا أدهم، إنت بتحب لمياء ومخلص لها، إنت بس مشدود عشان شخصيتها أول مرة تعدي عليك."
ارتدت سماء فستانًا من تفصيل وتصميم والدتها وتزينت بمكياج رقيق. كانت من أجمل فتيات الحفل، وكانت نعم الاخت والسند لسماح.
طوال الحفل كان الكثير من الشباب معجب بها، وذلك ما أثار غيرة أدهم، غير من طلبوها للزواج من سلطان. إلا أن هناك من يطاردها طوال الحفل، وأصبحت علامات الضيق مرسومة على وجهها.
كريم:
"سماء، إزيك؟"
سماء:
"الحمد لله يا معلم كريم."
كريم:
"إنت ما لقيتيش غير الفستان ده تلبسيه."
سماء:
"ماله؟ وحش؟"
كريم:
"آه، وحش قوي."
سماء:
"وحش إزاي وكل الناس بتقول عليه تحفة؟"
كريم:
"ما هو وحش عشان كده."
سماء:
"إزاي يعني؟"
كريم:
"وحشـته إنه مخلي كل الناس تاخد بالها منك ومن جمالك."
سماء:
"شكراً على مجاملتك اللطيفة، عقبالك."
كريم:
"أنا وإنت."
سماء:
"في المشمش."
كريم:
"ليه بس يا سماء؟"
سماء:
"من غير ليه... عن إذنك أشوف العروسة."
كريم:
"استني بس."
سماء:
"آسفة، مقدرش أقف معاك أكتر من كده."
كريم:
"طب عايز أقولك كلمتين، استني."
تركته وانصرفت. فاض بها فذهبت لامها:
"شوفي لك حل في الأستاذ كريم عشان أنا جبت آخري منه وهعمل فضيحة في الفرح."
أمها:
"ما إنت عارفة إنه بيحبك من زمان وطلب إيدك مني كتير، وافقي بقى، الراجل دخل السبع دوخات."
سماء:
"أنا مش عايزة أتـجـوز دلوقتي، غير إنـي مش بحبه."
أمها:
"يعني عايزاني أعمل إيه؟"
سماء:
"كلميه يتلم عشان فرح سماح يعدي على خير."
أمها:
"ما أقدرش أعمل حاجة، هو ما اتجاوزش حدوده، وهو طول عمره مؤدب ومحترم."
سماء:
"عشان هو على مزاجك، ماشي، هتصرف أنا."
أمها:
"خودي يا بت، أو-عي تزعليه بكلامك الدبش."
سماء:
"مش هتكلم معاه أصلاً."
ذهبت إلى سلطان ووضعت يدها في ذراعه، وكان يقف بجانب أدهم:
"بقول لك يا بابا، خليني واقفة معاك شوية."
سلطان:
"مال القمر بتاعنا، شكله متنرفز. لما تعرفي كام عريس طلبك مني مش هتصدقي."
سماء:
"مش عايزة أعرف، أنا جايه هربانة من كريم، تقوليلي كام عريس."
سلطان:
"هو كريم كمان؟ صحيح، أنا نسيت، أمك قالت إنه اتقدم كتير وإنت بتر-فضي، حتى مسمينه مجنون سماء."
سماء:
"هو مفيش حد يحميني منه؟ زهقني في عيشتي، كمان بيتدخل في الفستان اللي لابسا-ه."
سلطان:
"لأ، ما لوش حق، ده حلو قوي عليك. إيه بقى اللي مش عاجبه فيه؟"
سماء:
"بيقول زيك كده إنه حلو قوي عليا وإني كل الناس معجبه بيا."
سلطان:
"طب ما توافقي عليه، أنا سمعت إنه بيحبك قوي ومن زمان."
سماء:
"لأ، أخلص تعليم الأول."
سلطان:
"أولادهم؟ إنت مش موافقة عشان هتبقي دكتورة وهو دبلوم وبيشتغل جزار مع والده؟"
سماء:
"لأ طبعًا، بس مش بحبه."
سلطان:
"يعني لو حبيتيه هتوافقي عليه؟"
سماء:
"أكيد، المهم الأخلاق، الشهادات سهلة بقت مع أي حد، وهو الحقيقة مؤدب، أي نعم مزهقني، بس ما يمنعش أعترف إنه أخلاق وجدع، كل الشارع بيشكر في جدعنته."
سلطان:
"جدع، هي دي بنتي. طب هكلمه."
سماء:
"بس بالراحة عشان خاطري."
سلطان:
"خايفة عليه؟"
سماء:
"خايفة على مشاعره، الحب مش بإيدينا، مش عايزة أكسر بخاطره."
سلطان:
"حتى وهو بيضايقك؟"
سماء:
"هو مفكر إنه بيعبر عن حبه، وحاولت أشرح له إني مش ببادله نفس الحب، مش بيسمع."
سلطان:
"حاضر، هروح أكلمه."
قبلته من خده:
"تسلم لي يا حبيبي."
رأى أدهم علامات الحزن على وجه كريم وهو يتحدث مع عمه. وعندما عاد سلطان سأله:
"قلت له إيه؟"
سلطان:
"طيبت خاطره وقلت له إنها لسه صغيرة، وأكيد يوم ما تفكر يشرفنا طبعاً نسبه، وإنها مش رافضاه شخصياً، هي رافضة المبدأ."
انتهى الحفل ومرت الأيام. التحقت سماء بالكلية التي أحبتها، وكانت تذهب لتتمرن مع عمار... الذي استغل الفرصة وظل يشكر فيها لدى أدهم.
تحقق كلام أدهم عن سماح، وكانت تبقى كثيراً عند والدتها لتهرب من أعمال المنزل... وعمار يدعمها حتى لا يشعر أنه بزواجه منها قد قام بتعطيلها عن الدراسة، وأحياناً كان يبيت عند والدتها معه.
كثرت لقاءات أدهم مع سماء في البلكونة، لأن كان معها دائماً حيوان تقوم بعلاجه... فقد سمح سلطان بدخولهم لكن في غرفتها... وأميرة لم تسمح لها سوى بدخولها البلكونة.
كان أدهم دائماً يسمعها تحدثهم وكأنهم يفهمون عليها.
مر العام الأول لها في الجامعة ونجحت بتقدير عالٍ، وأيضاً سماح.
عادت لمياء لقضاء إجازة نهاية العام، ونفذ والد أدهم مخططه، وذلك أدى إلى ثورة لمياء:
"نعم، يعني إيه نكتب الكتاب؟ مش لما أرجع؟"
أدهم:
"وفيها إيه؟ ما إحنا هنتجوز السنة اللي جايه."
لمياء:
"في إني مش عايزة حاجة تشغلني عن الدراسة."
أدهم:
"وإيه اللي هيشغلك؟ وإنت مسافرة هيبقى وضعك زي ما هو... على الأقل وأنا بقرب منك يبقى حلال، ما أحسش إني بسـرق أو بخـون عمي."
لمياء:
"يوه بقى يا أدهم، أصلك فاجئتني ومش محضرة حاجة ألبسها."
أدهم:
"كل دي حجج، دي مش دخلة، ده مجرد كتب كتاب، نشتري فستان من أي مكان."
حاولت التهرب، ولكن أمام إصراره هو ووالدها، وافقت.
علمت سماء بالخبر وصعدت إلى السطح مع كلبها عنتر، وظلت تبكي وهي تحتضنه:
"خلاص يا عنتر، هيتجوز. كان عندي أمل... أمال كلامه ومعاملته ليا معناها إيه؟ كان بيعلّقني بيه ليه؟"
شعر عنتر أن أحدًا يصعد، فقام بالنباح لينبه سماء.
مسحت دموعها، لكنها كانت سماح، شعرت بها وصعدت كي تواسيها:
"بتعملي إيه عندك يا سماء؟"
سماء:
"بكشف على عنتر، حاسة إنه تعبان."
سماح:
"إنت بتكـدبي، إحنا أخوات مش أصحاب."
انهارت سماء داخل حضنها:
"آه يا سماح، أنا كـدابة، بلاش تسأليني، إنت عارفة ليه."
سماح:
"ما تزعليش يا حبيبتي، ما يستاهلش حبك. وعلى فكرة، إنت أحسن منها، واتمنيتك إنت له، بس هو أعـمى العين والقلب."
سماء:
"ما تقوليش عليه كده."
سماح:
"رغم إنه هيتجوز واحدة تانية، لسه بتحبيه؟"
سماء:
"الحب مش بإيدينا، وهو عمره ما لمح لي بحاجة ولا وعدني بشيء، أنا اللي حمـارة، رغم إني عارفة إنه بيعشقها. حبيته."
شعرت لمياء أن اختفاء سماح وسماء على السطح لسبب ما، فأرادت معرفته، فصعدت في صمت.
استمعت لمياء لحوارهم وقامت بتخمين من المقصود:
"طيب يا سماء، بقى إنت بتحطي عينك على حاجة بتاعتي، حتى لو أنا مش عايزاها، مش هسيبهالك. مش كفاية بابا اللي أكلتي عقله... أما حـسـرتك أكتر."
طلبت سماء من سماح أن تجعل عمار يقوم باستدعائها يوم الحفل إلى المزرعة، حتى لا تحضر وتشاهده وهو يتزوج من أخرى.
ذهبت سماح لتفاتح عمار في طلب سماء.
عمار:
"وأنا أعملها إزاي دي؟ وأنا نفسي هبقى هنا جنب أدهم."
سماح:
"ما اعرفش، إحنا السبب إنها اتعلقت بيه، ولازم نساعدها، كده كـسـرة قلبها هتزيد وهي بتشوفه بيتجوز قدامها، لو سمحت اتصرف."
عمار:
"حاضر، هحاول. غرّقـينا بأفكارك الجهـنـمـية وبعدين اتصرف يا عمار."
سماح:
"أعمل إيه أنا؟ كان نفسي من قلبي يتجوز سماء، لأنها أحسن في حاجات كتير وهتسعده."
عمار:
"وادي النتيجة، قلت لك محدش هيخـسر غيرها، ما سمعتيش كلامي."
وفي يوم الحفل، أخذ عمار سماء وذهب بها إلى المزرعة بحجة أنهم يحتاجون إليها، وعاد إلى المنزل وحده.
سلطان:
"إنت رجعت لوحدك على هنا ليه؟ وسبت سماء لوحدها هناك."
عمار:
"عشان شغلها لسه ما خلصش."
سحبه أدهم وهمس بنرفـزة:
"شغل إيه دلوقتي؟"
عمار:
"أصل فيه طور أعـمى هيمـوت نفسه، وهي كان نفسها تلحقه."
أدهم:
"ما يـغـور الطور في داهـية."
عمار:
"وهي أهميتها هنا إيه؟ هي هناك لها لازمة، بتلحق الطور اللي هناك، إنما المشكلة في الطور اللي هنا، محدش عارف يلحقه."
أدهم:
"نعم، قصدك إيه؟"
عمار:
"ولا حاجة. إنت محتاجها في إيه هنا؟"
أدهم:
"أنا؟ أبداً، عشان تبقى جنب لمياء."
عمار:
"لمياء مش محتاجة حد جنبها، وعموماً سماح موجودة، وأصلاً مش بتحب سماء، وإنت عارف الـعـداوة اللي بينهم... كده أحسن."
أدهم:
"طب كانت تبقى جنبي أنا."
عمار:
"ليه يا أدهم؟ تبقى جنبك... ليه؟"
أدهم:
"عشان... عشان بنت عمي."
نظر له عمار بـحـسـرة على حاله:
"لأ، مش بنت عمك يا أدهم، كمل اللي إنت بتعمله، وسيبها في حالها."
أدهم:
"يعني إيه أسيبها في حالها؟"
عمار:
"قصدي سيبها لشغلها، هي بتحب تعالج الحيوانات، بتفهمهم ويفهموها، عكس البني آدم، أوقات بيقلب حـمـار والـغـبـاء بيتربس في تروس مخه."
أدهم:
"عمار، أنا مش فاهم منك حاجة."
عمار:
"وإنت من إمتى بتفهم؟"
أدهم:
"هو فيه إيه بالظبط؟"
عمار:
"مفيش، يلا يا عريس عشان تتـجـوز."
لم يجد أدهم الفرحة على وجوه من حوله كما فعلوا مع سماح، حتى لمياء لم تكن سعيدة بهذا الزواج مثلما كانت سماح.
شعر أن هناك خطب ما، ولكنه أغمض عينيه واستمر في إتمام الزواج.
بعد كتب الكتاب، ضم لمياء إلى حضنه:
"مبروك يا حبيبتي، أنا أسعد إنسان دلوقتي... مالك مش بتردي ليه؟"
لمياء:
"من السعادة مش عارفة أنطق."
كانت ترتسم على وجهها ابتسامة صفراء، وليست ككل العرائس.
عادت سماء بعد انتهاء الحفل وعيونها منتفخة من البكاء، فزع أدهم:
"مالك يا سماء، في إيه؟"
سماء:
"مفيش، الطور رفـصـني وأنا مش واخدة بالي."
أدهم:
"تحبي نروح للدكتور؟"
لمياء:
"دكتور إيه؟ ما هي زي القر-دة قدامك."
سماء:
"صحيح، دكتور إيه؟ وحبيبتي أحسن دكتورة، اكشفي عليها يا لمياء."
سماء:
"شكراً، مش محتاجة، أنا كويسة."
لمياء:
"إيه؟ ما فيش مبروك."
سماء:
"مبروك، معلش ما خدتش بالي من الخبطة."
لمياء:
"هي الخبطة كانت فين؟"
سماء:
"في قلبي."
لمياء:
"نعم؟"
سماء:
"قصدي في صدري جنب القلب."
لمياء:
"معلش، بكرة تخفي وتبطلي تبصي للي في إيد غيرك."
سماء:
"أفندم؟ مش فاهمة تقصدي إيه."
لم ينقذها من هذا الحوار سوى نداء أم زغلول:
"يا دكتورة سماء... يا دكتورة سماء."
سماء:
"نعم يا أم زغلول."
أم زغلول:
"ينوبك ثواب، تعالي شوفي ابني سخن وتعبان قوي."
سماء:
"حاضر، هغير خمس دقايق وأحصلك."
لمياء:
"نعم، إنت رايحة فين؟ إنت دكتورة بهائم، إزاي هتكشفي على طفل؟"
سماء:
"عادي، الاختلاف بينهم مش كبير، وده سخن بس، أكيد التهاب."
لمياء:
"لأ طبعاً، ما ينفعش، أنا ممكن أروح بدالك."
سماء:
"ما إنت كنت واقفة وهي بتنادي عليا وشوفتك، وما رضيتش تطلب منك عشان عارفة إنك مش هتوافقي تدخلي بيتها المتواضع."
لمياء:
"أكيد طبعاً مش هوافق، بس ده لأني لسه ما اتخرجتش، مش ممكن أمـارس المهنة من غير ما أخلص، لكن إنت مستحيل تكشفي على البني آدمين، مفكرة نفسك دكتورة بصحيح."
سماء:
"أنا مش مفكرة نفسي حاجة، أنا رايحة أبقى، بلغي عني، قولي لهم دكتورة بهائم بتساعد الناس الفقراء."
تركتها وذهبت تمـوت من الغيـظ.
في اليوم التالي، اتصلت لمياء على كريم المتيم بحب سماء، لأن أدهم كان قد حكى لها عنه... واتفقت معه أن تساعده على إقناع سماء بالزواج منه، لكن عليه أن يتقدم لها يوم الخميس صباحًا ويتحدث مع والدها بهذا الشأن.
كريم: "الـولـمياء."
لمياء: "الو، معلم كريم معايا."
كريم: "أيوه حضرتك مين؟"
لمياء: "معاك دكتورة لمياء سلطان، مش فاكرني، جارتكم بنت المعلم سلطان."
كريم: "آه، أهلًا وسهلًا، أقدر أخدم حضرتك إزاي."
لمياء: "غريبة، طريقتك رسمية قوي في الرد."
كريم: "عايزة طريقتي تبقى إزاي، وإحنا مفيش تعامل بينا غير وإحنا صغيرين بنلعب في الشارع، غير إني مش فاضي."
لمياء: "عمومًا، مش هعطلك، وكلامي عشان تفـك شوية ونعرف نتكلم وتفهمني."
كريم: "أفهم إيه بالظبط."
لمياء: "أنا عرفت إنك بتحب سماء وتتمنى تتـجـوزها، وهي رفضتك كتير."
كريم: "كل الناس عارفة الكلام ده، إيه الجديد؟"
لمياء: "الجديد إني هساعدك تتـجـوزها."
كريم: "المقابل... ما أعتقدش إنك بتشتغلي في الجمعيات الخيرية عشان تساعدي واحد ما تعرفيهوش، أكيد عايزة حاجة أو لك مصلحة."
لمياء: "ليه؟ أسبابي مش إنت؟ كل اللي يهمك مصلحتك."
كريم: "لازم أعرف، لأني مش هقبل أي شيء يضر سماء، خصوصًا لو جوازي منها."
لمياء: "يبقى مش عايز تتـجـوز."
كريم: "استنى، أنا قلت عايز أفهم."
لمياء: "اعتبرني واحدة بتـغـير على خطيبها."
كريم: "من سماء؟"
لمياء: "أومال من مامتها."
كريم: "بس أنا متأكد من أخلاقها."
لمياء: "هو أنا قلت لك إنها بتعمل؟ أنا بقولك بغـيرة."
أغلقت معه الهاتف بعد أن تركته في حيرة من كلامها، لكنه سعيد أنه سيتقرب من محبوبته، فهو يريد فرصة واحدة معه.
دخلت لمياء إلى أميرة لتبدأ أول خطوة في تنفيذ الخطة:
"ممكن يا طنط نعزم أدهم وأهله يوم الخميس؟ مش أي عروسة بتعزم أهل عريسها."
أميرة:
"طبعًا يا حبيبتي، عينيا."
لمياء:
"شكراً. إنت زي ماما."
أميرة:
"أكيد، وكله من خير أبوكي."
جرت الأمور كما خططت لها لمياء.
بعد الغداء، كانوا جميعًا مجتمعين.... ذهب أدهم ليجري اتصالًا، فحاولت لمياء استفـزاز سماء:
"صحيح يا بابا، هو مين الشاب اللي كان واقف معاك في المحل الصبح وحسيت إنه شوية وهيبوس إيدك؟ هو كان طالب حسنه."
سلطان:
"لأ، حسنه إيه؟ فكرتيني، ده ابن معلم كبير... تعالي يا سماء يا حبيبتي، اقعدي جنبي."
سماء:
"نعم يا بابا، خير."
سلطان:
"كريم النهارده جالي وفتح معايا موضوع جوازكم تاني."
سماح:
"مش ده اللي كان بيضـايقك في فرحي؟"
سلطان:
"آه، هو، بس إنت عارف يا بابا، أنا مش بفكر في الجواز غير لما أخلص تعليم."
سماء:
"قلت له، وهو موافق على كل طلباتك."
سلطان:
"اعتذري له يا بابا، لأني رافضه، وكمان أنا لسه صغيرة."
سماء:
"ما تقعدي معاه واسمعيه، يمكن تقتنعي ونعمل خطوبة على ما تخلصي."
سلطان:
"لأ، آسفة."
لمياء:
"مش موافقة ليه؟ واحد وبيحبك وابن معلم كبير، ولا حاطة عينك على حد تاني."
سماء:
"حد تاني زي مين؟ أنا مش بتاعة الكلام ده، واحترمي نفسك معايا."
لمياء:
"حد يمكن يكون اتـكـتب كتابه من أسبوع مثلاً، عشان كده ما حضرتيش الحفلة ورافضة تتـجـوزي."
سماء:
"إنت بتقولي إيه؟ إنت واعية للكلام؟ أو يمكن الأكل كبس على نفسك، الدم ما طلعش لمخك، فبتهلوسي."
احتد النقاش بينهم وعليت الأصوات.
لمياء:
"آخرسي، تنكري إنك رحتي المزرعة يومها عشان زعلانة إن أدهم اتـجـوزني."
عمار:
"فيه إيه يا لمياء؟ هي راحت لأن كان فيه شغل مهم، وأنا اللي موصلاها بنفسي، وما فيش مجال للكلام بتاعك، لأن أدهم زي أخوها الكبير."
سماء:
"وبعدين خطيبك مش من نوعي المفضل."
لمياء:
"أمال نوعك المفضل إيه هو؟ تفتكري مين هيفكر يتـجـوزك؟ ولا عشان دخلتي طب وهيكون لقبك دكتورة، الناس هتنسى إنك بنت واحد حشـاش... احمدي ربنا إن كريم اتقدم ومصر يتـجـوزك رغم اللي يعرفه عنك."
سماء بعصـبية وغضـب:
"آخرسي، أو-عي تتكلمي عن أبويا، أو تقولي كلام فارغ عليه."
لمياء:
"مش دي الحقيقة، إنه مش عايز يشوفك ولا يعرفك إلى الآن، لأنه دايماً مش فايق، يعني حشـاش أو مـدمن."
سماء:
"قلت لك آخرسي."
سلطان بحدة:
"فيه إيه؟ إنتوا هتتـخانقوا قدامي."
لمياء:
"إيه يا بابا؟ مش دي الحقيقة؟ إن أبوها على طول مـسـطول، وكفاية إنك اتـجـوزت أمها ولمتهم من الشارع."
فقدت سماء سيطرتها على نفسها وقامت بجذب لمياء من شعرها، ولفت ذراعها حول رقبتها وضـغطت على حنجرتها:
"كلمة تانية عن أبويا، أقسم بالله تمـوتي فيها. أنا ما أعرفوش، بس مش هسمح لحد يغلط فيه."
حاولوا جميعًا فك ذراع سماء من حول رقبة لمياء، لكنها كانت متمكنة من مسكتها:
"مش هسيبها غير لما تعتذر."
سلطان بقـوة:
"سماء، سيبيها بقول لك."
تركتها وهي ما زالت غاضـبة:
"حاضر، هسيبها عشان خاطرك بس."
أمسكت أميرة شبشبها كي تقوم بضـرب سماء على فعلتها، لولا أن سماح منعتها:
"معلش يا طنط، هي اتعصـبت، عملت كده من غير قصدها."
أميرة:
"بقى تضـرب بنت الراجل اللي خيره علينا؟ إيه يعني؟ قالت كلام وهي عارفة إنه مش صح، تفوت أو ترد عليها بالكلام."
سماء:
"لما تقول إنه لمـنا من الشارع، يبقى إيه الكلام ده معناه إيه... سيبيها يا سماح، خليها تضـرب، بس لو الشبشب لمسني، هروح للحشـاش اللي هي بتقول عليه وأسيبهالها."
سلطان:
"اهدي يا سماء، وإنت يا أميرة نزلي الشبشب. بنتك رد فعلها طبيعي للكلام اللي سمعته... لمياء، اعتذري لأختك، وآخر مرة أسمعك تقولي الكلام ده."
في تلك اللحظة، دخل أدهم:
"فيه إيه؟ صوتكم عالي وأنا بتكلم في التليفون."
في هذه اللحظة أيضًا، استغلت لمياء وجود أدهم وبدأت دموع التماسيح وتنفيذ باقي الخطة:
"الحقني يا أدهم، شفت ضـربتني إزاي؟ دافع بقى عن مراتك اللي أبوها نفسه عايز يضيع حقها."
نظر إليها ومن حالتها المزرية:
"مين اللي ضـربك بالشكل ده؟"
سماء بـحـدة:
"أنا اللي ضـربتها، ولو قالت نفس الكلام، هضـربها تاني، وما فيش حد..."
قبل أن تكمل كلامها، كانت تتلقى صـفـعـة على وجهها من أدهم:
"وإنا ما فيش حد يمد إيده على مراتي وأنا عايش على وش الدنيا، ولو عرفت إنك رفعت صباع عليها مرة ثانية، همسحك من على وش الأرض."
سلطان:
"إيه اللي إنت عملته ده يا أدهم؟ مش تعرف الأول مراتك عملت إيه قبل ما تمد إيدك عليها."
أدهم:
"مهما عملت يا عمي، محدش يعمل فيها كده وأنا موجود."
حاول سلطان أن يأخذ سماء داخل حضنه، لكنها رفضت.
حتى أميرة، إلا أنها أبعدت الجميع... والغريب أنها وجدت عنتر ينبح خارج باب الشقة، كأنه ينده عليها لأنه شعر أنها حزينة.
أسرعت وفتحت الباب واحتضنته وبكت بـحـرقة، فرفع أحد قدميه خلف ظهرها وكأنه يطبطب عليها.
سلطان:
"خدي عنتر على أوضتك يا سماء، وادخلي."
نفذت ما طلبه منها، وجلس سلطان معاتبًا لأدهم ما فعله... وشرح له ما حدث.
إلا أن أدهم كان في عالم آخر أمام دموع لمياء:
"برده يا عمي، ما كانش ينفع تمد إيديها عليها."
أميرة:
"إنت صح يا ابني، كان المفروض أنا اللي أمد إيدي، لأنها أهـانتها أكتر من مرة قدام الناس، وأنا سكت عشان خاطر المعلم سلطان، وكنت هاجي عليها وأضـربها برده قدام الناس.... كفاية على بنتي كده إهانة، بعد إذنك يا معلم...."
رواية احببت من لا يراني الفصل الثامن 8 - بقلم سحر السحرتي
سلطان: عارف يا أميرة، هجيب لك حقك أنت وبنتك.
أميرة: لا يا معلم، أنا هلم هدومي وأخد بنتي ونمشي. أنت عارف من الأول إني عايشة عشانها وماليش غيرها.
سكتت لما اته-انت.
"أنت مرة واثنين وقلت الأخوات بيعملوا أكتر من كده مع بعض، أو لسه على ما يتعودوا على بعض. رغم إني حسيت إن الدكتورة مش بتحبها، قلت زعلانة إن أبوها اتجوز غير أمها. دايماً بعذرها. بس لدرجة الض-رب بالقلم. أنا عمري ما ض-ربتها، وإذا على الشبشب اللي دايماً يترفع عليها، هي واخدة عليه ومش بتزعل. زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، وكثر خيرك وخير بنتك لحد كده. وافتكر الفترة اللي فاتت ما قصرتش معاك أو مع حد. وأظن إحنا ما كناش في الشارع زي ما هي قالت، وجرح-تنا بالكلام."
صدم سلطان من كلماتها التي تدل على كبر الج-رح بداخلها مما حدث.
سلطان: أنت بتقولي إيه؟ أنا مش هحاسبك على كلامك ده عشان عارف بتقوليه ليه، ومقدر إن لك حق وسماء كمان، وهجيب لك حقك.
أميرة: ما تزعلش، بس أكيد مش هتيجي على ابن أخوك وبنتك عشان خاطر ناس جاية من الشارع.
سلطان: أميرة، ما أسمعش الكلام ده تاني، وأنا راجل وقد كلمتي، ولا مش مالي عينك؟
أميرة: فشر، أنت أرجل واحد أنا عرفته في حياتي كلها. بس قلبي اتك-سر على بنتي. لو كنت أنت اللي ض-ربتها، عمرنا ما كنا هنزعل، لأنها اعتبرتك أبوها.
أم أدهم: حقك عليا أنا يا أميرة، مش قادرة أتدخل. من ساعتها مكسوفة من اللي عمله أدهم. لكن توصل إنك عايزة تسيبي بيتك؟ الست لما بتتجوز بيبقى البيت بيتها، مش بيت جوزها.
سلطان: سمعتي أم أدهم قالت الكلام الصح. لو تؤمري ألم هدومي أنا ولمياء ونمشي، هنا بيتك أنت وبنتك.
أميرة: لا طبعاً، عيب ما يصحش.
لمياء: نعم يا بابا، عايزنا نعمل إيه؟
نظر للمياء بغ-ضب وقال بحدة.
سلطان: اخرسي أنت، حسابك معايا بعدين، وأنت عارفة هعمل إيه كويس قوي.
ونظر لأميرة بحب.
سلطان: تقبلي بأي حاجة ترضيه لك لو طلبتي حياتي مش هتتأخر.
أميرة: أنا عن نفسي مش عايزة حاجة، وبعتبر لمياء زي بنتي وغلطت. إنما سماء اته-انت كرامتها، وأنا عارفة كرامة بنتي غالية قوي عندها. إذا هي اتراضت أنا كمان هكون راضية.
سلطان: خلاص، أنا داخل أراضيها وما حدش يتحرك. ولما أنادي عليك يا أدهم أنت ولمياء تدخلوا تعتذروا، وكل واحد فيكم رأسه في الارض.
دخل سلطان يتحدث مع سماء، وسحب عمار أدهم ليتحدث معه بهمس.
عمار: ممكن أفهم إيه اللي أنت عملته ده؟ شكلها هبت منك قوي.
أدهم: يعني أشوف مراتي مض-روبة وأسكت؟ ترضاها على مراتك؟
عمار: لا، بس أكيد لازم أفهم الأول.
أدهم: إيه يعني؟ قالت إن أبوها حش-اش؟ ما هي دي الحقيقة.
عمار: تعرف منين؟ وبعدين هي الأول اتهم-تها إنها رافضة العريس عشان بتحبك حضرتك.
أدهم: نعم؟ مين دي اللي بتحبني؟
عمار: سماء.
أدهم: وهي سماء بتحبني؟
عمار: بقول لك اتهم-تها.
أدهم: إيه الكلام الفارغ ده؟
عمار: أنت بنفسك قلت وقالت لها كمان: "أبويا لمكم من الشارع". هتقبل على نفسك الكلام ده؟ وسماء لسه صغيرة ما اتحكمتش في نفسها. وكل مرة لمياء لازم تحرجها وته-نها قدامنا. إيه ما لهاش كرامة؟ مش من حقها تدافع عن نفسها؟ كل مرة بتسكت وتعمل اعتبار لعمك، لكن المرة دي بصراحة أنا شايف إن لمياء زودتها قوي، واللي عملته سماء أقل واجب.
أدهم: أنا شكلي عكيت الدنيا.
عمار: ومش أي عك. أنا حبيت أعرفك عشان لما تدخل تعتذر تبقى واثق إن معاها حق وإنك غلطت. ويا ريت تعقل. لمياء تعتذر بجد مش مجرد تقضية واجب، وتحاول ما تكررهاش. واعمل حسابك، كلنا بنحب سماء. وإذا عملتها تاني صدقني محدش هيقف لها غيري، وهزعلها. وأنت عارف أنا بعمل إيه، ومش هعمل اعتبار لا لقرابة أو صداقة بينا.
أدهم: ما خلاص بقى، هو أنت المحامي بتاعها؟
عمار: من يوم ما أنقذت سماح وأنا بعتبرها أختي الصغيرة. غير كلام سماح عنها وقد إيه كانت جدعة معاها، وهي اللي شجعتها تكلمك عن خطوبتنا. يمكن من غيرها ما كنتش هقدر آخد الخطوة الأولى. فهي دلوقتي مسؤولة مني زي أختي، ملهاش حد، هبقى أهلها. وسماح موافقة على كلامي من زمان.
دخل سلطان غرفة سماء بعد أن طرق الباب ولم ترد.
وجدها نائمة وعنتر بجانبها يضع إحدى قدميه فوق ظهرها كأنه يحتضنها ويخفف ألمها، والوسادة ممتلئة بالدموع. فطبطب عليها.
سلطان: سماء، اصحي يا حبيبتي.
زمجر عنتر كأنه يقول: اتركها وحدها.
سلطان: اسكت أنت، بدل ما تنزل تقعد مع أمك في الشارع.
اخفض عنتر رأسه لأنه فهمه. واستيقظت سماء.
سماء: نعم يا معلم.
سلطان: فين بابا؟ ولا خلاص عايزة تمشي مع أمك زي ما قالت؟
سماء: هي قالت كده. كويس، لأن أنا كنت همشي لوحدي وأسيبها تقعد براحتها.
سلطان: عايزة تسيبيني يا سماء؟ ده أنا متجوز أمك مخصوص عشان حسيتك بنتي اللي بتحبني وتخ-اف علي. مين بياخد باله مني ومن مواعيد الدواء بتاعتي؟ مين لما ببقى زعلان عمره ما سابني غير لما أضحك؟ لا، أنا زعلان.
ارتمت سماء بحضنه وبكت.
سماء: آسفة يا بابا، بس أنا اته-نت واتك-سرت وأنت شفت بنفسك وقدام الناس كمان. ماما أكتر حاجة بتعملها تحدف الشبشب، لكن عمرها ما ض-ربتني.
سلطان: شفت؟ واللي هتطلبيه هيتنفذ. عايزة تض-ربي أدهم زي ما ض-ربك؟ عايزاني أض-ربه أنا وأجيب لك البنت لمياء دي من شعرها؟ ماشي. بس تعالي هنا، حركة المصارعة دي اتعلمتيها منين؟
ضحكت سماء.
سماء: أنا رفيعة أه، بس يت-خاف مني. وكنت بأدب العيال في الشارع لو حد زعلني.
وأكملت بحزن.
سماء: ربنا ما يوريك إحساس إنك من غير ظهر. وكان لازم أحمي نفسي. مش كل شوية ماما تتخ-انق عشاني.
سلطان: جدعة. بس خلاص، بقالك ظهر. ولا مش مالي عينك؟
سماء: إزاي يا حبيبي؟ ده أنت مالي العين والقلب. طب دي حتى كان نفسي أتوزجك أنا.
سلطان: هههههه، طب دلوقتي هنده على العيال اللي زعلتك تعتذر، وأنت اعملي نفسك لسه زعلانة وترفضي اعتذارهم.
سماء: ومين أصلاً قال إني موافقة أقابلهم؟
سلطان: لا كده هنام في الشارع مع بنتي. أنا مدي كلمة لأمك.
سماء: طب نام أنت هنا ونيم لمياء في الشارع.
ضحك سلطان.
سلطان: تصدقي بنتي بس تستاهل.
في الخارج.
لمياء: هو أنا هستنى كتير على ما البرنسيسة سماء ترضى علينا؟ أنا زهقت.
أدهم: حاولي تلمي الدور، لأن عمي مش طايقنا إحنا الاتنين. وبعد كده لما تبقي خناقتك مع واحدة ست، ابقي حليها بنفسك وشوفي حل في لسانك ده.
لمياء: يعني إيه؟ أنت مش جوزي والمفروض تدافع عني.
أدهم: لو حد داس لك على طرف، أه. إنما أنت اللي غلطانة.
لمياء: غلطانة ليه بقى؟ ما أبوها فعلاً زي ما قلت.
أدهم: جبتي منين الكلام ده؟ غير إني عرفت باقي الكلام.
لمياء: يعني هي مش بتحبك؟
أدهم: حتى لو، فزي أخوها. أنت بتشكي إني بخ-ونك؟
لمياء: أنا بقول عليها مش عليك.
أدهم: لمياء، آخر مرة أسمعك تقولي كده.
لمياء: أمال هي رافضة كريم ليه؟
أدهم: هي حرة، يمكن مش بتحبه.
لمياء: يبقى في حد تاني.
أدهم: لمياء، اتلمي بقى، أحسن مش طايقك ولا طايق اللي أنا عملته بسببك.
بكل دلع ومياصة لكي تمتص غض-به وإحساسه بالذنب مما فعله.
لمياء: ليه بس يا حبيبي؟ ده أنت حتى عجبتني قوي.
استمعت أميرة ومن معها بعض من همس أدهم ولمياء. فوقفت.
أميرة: أنا هدخل لبنتي يا أم أدهم، عن إذنك.
أم أدهم: استني لما المعلم ينادي، أحسن يكونوا بيتكلموا وأنت تقاطعيهم. وما تنسيش إنها زعلانة منك أنت كمان، وهو هيصلح ده.
أميرة: معلش، مش طايقة أقعد وقلبي قايد ن-ار على بنتي.
دخلت وهي حزينة.
سلطان: هو أنا كلامي مش بيتسمع؟ مش قلت ما حدش يدخل.
سماء: معلش يا بابا، سيبها. أنا عارفة ماما مش هتستحمل. تعالي يا حبيبتي، أنا كويسة.
أميرة: حقك عليا لو تحبي نمشي، أنا ماليش غيرك وأنتِ عارفة.
سلطان: تاني الكلام ده يا أميرة؟ أهون عليك؟ دي سماء أحن عليا من بنتي اللي بره دي.
أميرة: معلش يا معلم، إحنا من يوم ما اتجوزنا وحاسة إن لمياء مش بتحبنا ولا عايزانا في البيت.
سلطان: تعوزي أو ما تعوزيش، أهي اتجوزت وبتنزل إجازة وبترجع تسافر. ونزلتها الجاية هتبقى في بيت جوزها، يعني هتيجي هنا بعد كده زي الضيفة.
سماء: ما تزعلش يا بابا من كلام ماما. وبعدين هي عايزة تمشي، سيبها. أنا قاعدة معاك.
وأخرجت لسانها لأمها وارتمت داخل حضنه.
أميرة: كده صحيح، محتاجة شبشب.
سماء: لا، كفاية إيد أدهم المر-زبة.
أميرة: مش قادرة أدعي عليه، مهما كان في مقام ابن المعلم.
سلطان: ما تزعلوش، هدخلهم يعتذروا وهما حاطيين عنيهم في الارض.
سماء: لا يا بابا، مش عايزة. أنا رافضة.
سلطان: يعني أبات في الشارع؟
سماء: لا، قول للمياء تبات هي.
سلطان: يا ريت، بس ما ينفعش، دي بنت.
سماء: خلاص عشان خاطرك. على فكرة، أنا موافقة أقعد مع كريم وأتكلم معاه، بس إذا رفضت المرة دي، تخليه يقفل الموضوع نهائياً.
سلطان: اتفقنا. هطلع بقى أزعق شوية لهم بره، وبكرة يعتذروا لكِ.
سماء: ماشي يا حبيبي.
سلطان: يلا يا أستاذ عنتر، مع السلامة بقى. مفكر نفسك هتبات معانا.
تحرك عنتر واتجه إلى باب الشقة، ففتح له سلطان.
سلطان: مع السلامة يا عنتر، سلم على أمك.
ثم ضحك واستغرب نفسه، ونظر لهم وهو يقول: "البنت خلتني أكلم الك-لب كأنه هيفهمني. الله يسامحك يا سماء."
ثم نظر بح-دة في اتجاه لمياء وأدهم.
سلطان: مش طايق أشوف وشكم. بكرة تعتذروا وتحاولوا تسترضوها، وإذا رفضت هتشوفوا وش تاني. وأنت بالذات يا لمياء، عارفة هعمل إيه. أما أنت يا أدهم، يا كبير، مش لاقي كلام أقوله.
أدهم: آسف يا عمي. اته-ورت من غير ما أسأل عن الموضوع. أنت عارف بحب لمياء قد إيه ومش بستحمل الهوا عليها.
سلطان: حبها بالعقل، إنما كده هتركب نفسك الغلط، وأنت مش قليل، فاهمني.
سماح: ممكن أدخل لها يا عمي.
سلطان: ادخلي يا حبيبتي.
لمياء بهمس لأدهم: شايف أختك داخلة لها، ولا فكرت حتى تقول لي: "معلش، ما تزعليش".
أدهم: عايزاها تقول لك كده ليه؟
لمياء: ما اتض-ربت، يرضيك؟
أدهم: لمياء، ما تبقيش غلطانة و تقاولي. وبعدين أنتِ عارفة علاقتهم مع بعض أكتر من الأخوات.
لمياء: أنت كمان عليا؟ شكراً. وبعدين المفروض إن سماح تكون قريبة مني أكتر، مش قريبة من سماء.
أدهم: قولي لنفسك وشوفي هي قريبة منها قوي كده ليه، مع أن علاقتهم بقالها فترة قصيرة. ياااه، الكام يوم اللي أنتِ قاعدةهم هنا هيقلبوا لكِ غم. شكلي اتجوزت واحدة وش نكد.
لمياء: أدهم!
أدهم: خلاص بهزر معاكي. يلا يا عمار، تعالى نروح شقتنا، وسماح هتبقى تحصلنا. يلا يا ماما.
أم أدهم: امشي أنتِ، أما تطلع أميرة أشكرها على العزومة وأطيب خاطرها.
لمياء: هي عملت إيه يعني؟ ده واجب عليها.
أم أدهم: واجب لما تبقى أمك الست تعبت هي وبنتها وعاملين أصناف، كلنا بنحبها، وسفرة تشرف أي حد. وأظن أنتِ ما عملتيش ولا حاجة معاهم.
لمياء: هو أنا بعرف أطبخ؟
أم أدهم: طب اتعلمي يا حبيبتي، لأن خلاص كلها سنة وتبقي مسؤولة عن بيت.
لمياء: أنا وأدهم متفقين على كل حاجة، ما تقلقيش يا طنط.
همست أم أدهم لنفسها: ده مفيش في قلبي غير القلق منك. الله يكون في عونك يا ابني.
سلطان: صحيح، سماء وافقت تقعد مع كريم، وهكلمه ييجي بكرة.
أدهم: وليه السرعة دي يا عمي؟
استغرب الجميع سؤاله وطريقته.
سلطان: لأن بكرة الجمعة إجازة، ودي مجرد قاعدة معاها عشان بعدها تفكر وتقول رأيها. هروح أتصل عليه.
ذهب وبعد عدة دقائق عاد.
سلطان: الواد زي ما يكون اته-بل من الفرحة. أقول له ده مجرد قاعدة تعارف تتكلم معاها، مش سامع. الزمن وقف معاه عند كلمة "موافقة". وقال إنه هييجي مع أهله عشان الكل يتعرف على بعضه. ابقوا تعالوا عشان يحس إن ليها أهل.
بعد أن رحلوا، شعرت لمياء بانتصار أن سماء سوف تتزوج مغص-وبة ه-رباً من اتهامها بحب أدهم. لكنها لم تعلم أن ذلك كان خيراً لها.
في المساء، كانت تجلس سماء في البلكونة وتضع السماعات تستمع إلى الأغاني وتشرب فنجان من القهوة، وكان ظهرها موجه لبلكونة أدهم.
أرسل لها رسالة.
أدهم: ما تزعليش، أنا آسف بجد. حقك عليا. مش عارف عملت كده إزاي.
نظرت إلى الرسالة من الخارج ووضعت الهاتف بجانبها. لكنها فوجئت بمن يخبطها بمزح على رأسها.
أدهم: بتحطي رسالتي على جنب؟
نظرت له بعيون دامعة ولم تنطق.
أدهم: آسف، حقك عليا. ما استحملتش أشوف لمياء بتعيط من وهي صغيرة. مش بستحمل دموعها.
لم ترد عليه، فخ-طف من يدها القهوة.
أدهم: لو مش هتردي هشرب القهوة بتاعتك.
كادت أن تتركه وتدخل. أغلق ستارة البلكونة وقفز في خاصتها.
سماء: أنت بتعمل إيه؟ مش خاي-ف الست مراتك تكمل اتهام وتقول إن في بينا حاجة؟
أدهم: لو ما سامحتنيش هفضل وتشوفنا، وأتجوزك معاها.
في نفسها: يا ريت.
لكن تحدثت بف-زعة.
سماء: نعم بقى؟ "أبلة لمياء" تبقى ضرتي؟ غير إنك تبقى جوزي؟ ليه مش لاقية؟ وكمان أنت مش نوعي المفضل.
أدهم: أنت صحيح هتوافقي على كريم؟
سماء: وأنت مالك؟
أدهم: واضح إنك لسه زعلانة، وادي راسك يا ستي.
أمسك رأسها وقبلها، ثم رفع وجهها بإصبعيه والتهم شفتيها بقبلة ملت-هبة من الحب. أبعدت سماء رأسها ولنفسها: "الله يخ-رب بيت تهيؤاتك دي. مجرد بوسة على الراس، كبرت الموضوع يا سمسم."
ووجهت له الكلام.
سماء: خلاص مش زعلانة. أنت زي أخويا الكبير.
أدهم: طب قولي لأخوك عشان يطمن عليك. هتعملي إيه مع كريم؟
سماء: ارجع مكانك. عشان كده غلط عليا لو حد شافنا. وهقول لك.
عاد قافزاً إلى خاصته.
سماء: هقعد وأسمعه، ويمكن أديله فرصة.
أدهم: بس أنت مش بتحبيه.
سماء: ومش بحب غيره. إيه المانع؟ أسمعه يمكن يعجبني.
أدهم: وأنت هتتجوزي واحد يعجبك ولا واحد بتحبيه؟
سماء: هتجوز واحد يدخل من الباب، هو ده الصح. الحب بيجي بعد كده. هو دخل كتير من الباب وعمره ما فكر ينط من الشباك، حتى لما كلمني في فرح سماح عرفت إنه كان مستأذن من ماما.
أدهم: سنة مش كبير شوية. ده أكبر مني بسنة أو اتنين.
سماء: يعني إنسان ناضج، عارف هو بيختار إيه، وإني مش مجرد نزوة أو بنت عجبته والسلام.
أدهم: ربنا يوفقك. أنا هحضر بكرة وأعرفه إن ليكي أخ.
سماء: متشكره. مفيش داعي تتعب نفسك، أحسن "أبلة لمياء" تزعل أو تفكر إن في بينا حاجة.
أدهم: مالكيش دعوة بيها، مهما حصل، أنتِ أختي الصغيرة.
في نفسها: مهما حصل، أختك الصغيرة بس.
دخلت إلى غرفتها وهي سعيدة أن أدهم لم يتركها حزينة. وجدت سماح تدخل عليها.
سماح: صحيح اللي سمعته؟ هتوافقي على كريم؟
سماء: هو الخبط على الباب عامل لك أزمة؟
سماح: ردي عليا.
سماء: أنتم مكبرين الموضوع ليه؟ هقعد معاه بس وأسمعه، ولو عجبني هوافق.
سماح: أنتم مين أنتم؟
سماء: أخوكي لسه مكلمني في البلكونة بيعتذر.
سماح: هو أنتِ بتحبي كريم؟
سماء: هو أنا؟ هوقف حياتي لمجرد وهم عشته شوية.
سماح: هو كان وهم يا سماء؟
سماء: أنا معاكي، بس أعمل إيه؟ هو خلاص شاف حياته ومش شايفني أصلاً ولا حاسس بيا.
سماح: تقوم ترمي نفسك لأول واحد يتقدم لك؟
سماء: أولاً، أنا لسه ما وافقتش ومش هرمي نفسي. بس كريم فيه مميزات كتير.
سماح: زي إيه؟
سماء: مؤدب، بيحبني من زمان، وكل بنات المنطقة نفسهم في نظرة منه.
سماح: هو ده بس اللي هيخليكِ تقعدي معاه؟
سماء: لا، هقول لك على سر. أنا كنت دايماً بحس إنه متابع ظروفنا، ولما الزباين بتقل من عندنا لأنهم مواسم، كنت بلاحظ أخته بتجيب توب قماش وتخلي ماما تفصله فساتين لدار أيتام. كان بيساعدنا بطريقة ما تجرحناش. يبقى هو أولى. أشوفه وأسمعه، ولا لكِ رأي تاني؟
سماح: متأكدة من الخطوة دي؟ ولا عشان كلام لمياء؟ أنا خ-ايفة عليكِ يكون كلامها هو السبب.
سماء: ما تقلقيش عليا، وأنتِ بكرة موجودة، شوفيها وقولي رأيك. وبعدين بكلامها أو غيره، مسيري أشوف حياتي وأتجوز وأكمل، مش هقف على أوهام.
سماح: صح يا حبيبتي. ربنا يوفقك.
في اليوم التالي، قبل موعد حضور كريم، حضر أدهم واعتذر لسماء أمام الجميع، هو ولمياء.
كانت سماء مستعدة وترتدي إحدى فساتينها المدهشة، وأصرت سماح أن تزينها بشكل مذهل، لدرجة أن أدهم تدخل بنوع من العصبية.
أدهم: ما تخففي شوية المكياج ده، لأنها قعدة تعارف مش أكتر. أمال هتعملي إيه في الخطوبة؟
سماح: أنا اللي عاملاه. وسيبها، أنا أقنعتها بالعافية.
لمياء: وأنت مالك يا أدهم؟ وإيه العصبية دي كلها؟
أدهم: أنا زي أخوها.
لمياء: زي، يا حبيبي؟ سيبها. زي سماح ما قالت، يمكن توافق وتتجوز ونخلص.
سلطان: هنبدأ يا لمياء. إذا مش هتعرفي تتحكمي في كلامك، ادخلي جوه. الناس على وصول، وأي كلمة تجرح سماء قدامهم عق-ابك برضه قدامهم.
لمياء: خلاص يا بابا، أنت مش شايف اللي أدهم بيقوله.
سلطان: ما قال لك إنه زي أخوها، وياما عمل كده معاك ومع سماح. مستغربة ليه؟
رن جرس الباب.
سلطان: افتح الباب يا أدهم، وادخلي يا سماء. أما أنادي عليكِ، ابقي اخرجي.
دخل كريم ومعه هدايا كثيرة لسماء، وقد أحضر والديه وأخته عبير فقط.
لم يكن كريم بالوسامة الط-اغية، لكن كانت رجولته هي الط-اغية. كان يفرض احترامه على الجميع بأخلاقه وشهامته.
سلطان: أهلاً يا ابني. أمال فين باقي أخواتك؟
كريم: قلت بلاش المرة دي، خليها المرة الجاية.
سلطان: اتفضل، ومكلف نفسك ليه؟
كريم: أنا نفسي أجيب حتة من السما، لو أمرت سماء.
سلطان: كريم، أنت عارف إنك هتقعد بس تتكلم معاها وتسمعك، وهي تقعد تفكر وتقول رأيها بعدين.
كريم: عارف يا عمي.
سلطان: أصل حاولت أفهمك امبارح، أنت من فرحتك ما سمعتش.
كريم: فاهم يا عمي، بس فرحتي إني كنت مستني فرصة أتكلم معاها، وصدقني هقدر أقنعها.
سلطان: على بركة الله. قومي يا سماح، نادِ عليها.
دخلت سماء، اندهش كريم من جمالها.
كريم: بسم الله ما شاء الله. بس مش محتاجة مكياج، أنتِ حلوة من غير حاجة طول عمرك.
والدة كريم: تعالي يا سماء يا حبيبتي، أنتِ عارفة إني بحبك من زمان، ولو حصل نصيب هتبقي بنتي التانية.
سماء: حبيبتي يا طنط، أنا كمان بحبك وأنتِ عارفة.
تم تقديم الضيافة، وتحدث الجميع في مواضيع عامة. وبعد وقت قليل.
سلطان: قومي يا سماء، مع كريم في البلكونة عشان تتكلموا براحتكم.
همس أدهم في أذن عمه.
أدهم: هيقعدوا لوحدهم؟ هو ده صح؟
سلطان: هو أنا مدخلهم غرفة نوم؟ ما البلكونة قدامنا أهي ومفتوحة، وعينينا عليهم. ولازم يتكلموا لوحدهم، هو ده الشرع؟
دخلت سماء مع كريم، وكانت مكسوفة ووجهها لونه أحمر من شدة الخجل. فبدأ حديثه ونبرة صوته كلها حنية وعينه ممتلئة بالعشق.
كريم: شوفي يا سماء، أنا مش هقول لك إني بحبك، لأني عديت المرحلة دي وأنتِ عارفة ومن زمان. ولا هقول إن عمري ما هزعلك، أنا مش هخلي ناموسة تزعلك. بس اديني فرصة أثبت لك وأعبر عن حبي.
سماء: بصراحة يا كريم، أنا خ-ايفة أظلمك معايا. أنا مفيش مشاعر من ناحيتك.
كريم: في مشاعر من ناحية حد تاني؟
سماء: لا طبعاً، أنت بتقول إيه؟ دي مش أخلاقي.
كريم: ده مجرد سؤال عادي، أنا عارف أخلاقك. حتى لو بتحبي حد تاني، هتبقى من غير علاقة بينك وبينه، يعني هتبقى من طرف واحد.
سماء: ما فيش الكلام ده أبداً.
كريم: يعني قلبك عامل زي الأرض الفاضية؟ ممكن أحط بذرة حبي جواه وأشوف إذا هتنمو وتثمر؟
سماء: إيه التشبيه الجميل ده؟ أول مرة أسمع الكلام ده.
كريم: ولسه يا سماء، أنا قلبي مليان حب، مش هقدر أوصفه بالكلام، لكن هتحسيه بالفعل.
سماء: طب وإذا ما حصلش إني أحس بيه؟
كريم: أنتِ بس اديني فرصة، ولو ما حصلش هنسحب وأتمنى لك السعادة حتى لو مع غيري.
سماء: محتاج وقت قد إيه؟
كريم: نقول سنة خطوبة، لأن بحكم إننا مخطوبين، مش هنخرج أو نتقابل كتير.
سماء: بس أنا مش هقدر أتجوز قبل ما أخلص دراسة.
كريم: أنا موافق طبعاً. ولو عايزاني أكمل في أي جامعة عشان يليق بيكي، موافق.
سماء: كريم، أنا مش بحسبها كده.
كريم: أمال بتحسبيها إزاي؟
سماء: أنت عارف ظروفي، بحكم إننا جيران في شارع واحد. اتحرمت من أبويا طول عمري، ولا مرة شفته. فمحتاجة من اللي أتزوجه يعوضني عن غيابه.
كريم: أنا هبقى أبوك وأخوك وابنك كمان. قلتي إيه؟
سماء: يعني لو اتخطبنا وحسيت إني مش قادرة أكمل، هننفصل في هدوء من غير مشاكل.
كريم: أنا راجل يا سماء، وعمري ما هتجوز واحدة رفضاني، حتى لو هم-وت من غيرها.
سماء: بعد ال-شر، مفيش حد بيم-وت عشان حد.
كريم: لا، في. أنا. قلتي إيه؟
سماء: سيبني أفكر.
كريم: مش اتفقنا تديني فرصة وتحاولي تفتحي قلبك عشان يستقبل حبي وتشوفي بعد كده شعورك إيه؟
سماء: خلاص، طب أفكر زي أي عروسة وأرسم الثقل حتى.
كريم: هههههه، سماء، أنا بطلب إيدك من زمان قوي. تقلتي بما فيه الكفاية.
سماء: ده أنا حتى رفيعة.
بكل حنية واستعطاف.
كريم: سماء، حني عليا بقى، أرجوك.
سماء: خلاص، هقوم أبلغ بابا.
كريم: أنا هبلغه. سيبِ لي المهمة دي.
هل سيستطيع كريم أن ينسي سماء حبها لأدهم؟
رواية احببت من لا يراني الفصل التاسع 9 - بقلم سحر السحرتي
خرج كريم من البلكونه وهو يبتسم وبجواره سماء.
فقامت والدته بإصدار الزغاريد:
"ألف مبروك يا حبيبي. نقرأ الفاتحة يا معلم؟"
"على طول كده؟ مش لما نعرف رأيها؟"
"مش شايفهم خارجين مبسوطين إزاي؟"
"معلش اسمعها منها... رأيك إيه يا سماء؟ نقرأ الفاتحة؟"
"اللي تشوفه يا بابا."
"ألف مبروك يا حبيبتي. نتفق ونقرأ الفاتحة."
والد كريم: "ما فيش خلاف. كلها شكليات. وكل طلبات سماء أوامر. توكل على الله."
"على خيره الله."
تمت قراءة الفاتحة.
وأخرج كريم سلسلة رائعة الجمال وقدمها لسماء:
"الله! حلوة قوي. بمناسبة إيه؟"
"دي هدية قراية الفاتحة. ممكن نلبس الدبل؟"
"دبل إيه؟ أنت كمان جايبهم؟"
"أنا شاريهم من زمان. ولو مش عاجبينك أغيرهم."
"لأ، حلوين قوي. بس تفتكر مقاسي؟"
"أكيد. جربي كده."
ارتدت سماء الدبلة وكانت مضبوطة.
"انت عرفت مقاسي منين؟"
"هقول لك بعدين... ممكن يا عمي الشبكة بعد أسبوع؟"
"مش السلسلة دي هي الشبكة؟"
"لأ، دي هدية العريس. شبكتك عندي هديتي. إحنا عندنا كام سماء؟ دي أنا ما صدقت كريم يوافق يتجوز."
أميرة: "هديتنا أنت أمها الثانية. وأكيد هتحطيها في عينك. إحنا مش طمعانين غير في كده."
"من غير ما توصيني عليها. دي بنتي. والحاجة الوحيدة الحلوة اللي كريم عملها إنه اختارها. هو إحنا هنلاقي في أدبها وجمالها."
كريم: "ها يا عمي عشان الحق أحجز القاعة وأجهز باقي الحاجة."
سماء: "لأ."
كريم بدهشة: "لأ إيه؟"
"هنعملها هنا على الضيق كده. تكون عائلية أحسن."
سلطان: "ليه يا سماء؟"
"خليها يا بابا في الفرح."
فهم كريم أن سماء لا تريد تكليف زوج والدتها.
"خلاص يا عمي خليها زي ما تحب. بس هحجز لها في بيوتي سنتر عشان تحس إنها عروسة... وبعد يومين ننزل نشتري الشبكة."
سماء: "مفيش داعي. دي هدية. هاتها على ذوقك."
"لأ طبعًا. كل عروسة لازم تختار شبكتها بنفسها. غير إنك مش أي عروسة."
"اللي تشوفه. حاضر."
انصرف الجميع.
وتحدثت أميرة مع سماء في غرفتها:
"ليه هتعملي الشبكة على الضيق؟ عايزة أفرح بيكي. هو أنا عندي غيرك."
"هي مصاريف على الفاضي."
"يا بنتي إذا كان على الفلوس، أنا معايا."
"خليها للجهاز يا ماما. غير إني هحاول أشتغل جنب الجامعة."
"ليه كده؟"
"مش عاوزين نكلف بابا وأولاده يتكلموا... المهم انزلي بكرة هاتي قماش عشان تلحقي تخلصي فستان الخطوبة."
"حتى ده مش هتشتريه؟"
"وأنا أشتري ليه؟ وعندي أحسن مصممة أزياء... أنا بحب قوي اللبس من تفصيل إيدك. حتى البنات في الجامعة هتتجنن. بجيب لبسي منين؟"
"حاضر يا حبيبتي. أحلى فستان. وبعده هبدأ في فستان فرحك."
"بدري قوي يا ميرو."
"عشان أعمله بمزاج. واحدة واحدة مع نفسي وأطلع أحلى فستان لأحلى عروسة."
"حبيبتي يا ميرو."
"بس كنت عايزة أعمل لك حفلة خطوبة كبيرة عشان أفرح بيكي."
"هو الفرح بالحفلة. افرحي إني هتخطب للي كان على مزاجك. ولة فكراني مش عارفة إنك من زمان بتتمني أوافق عليه. وشفت الفرحة في عينك. كنت طائرة وإحنا بنلبس الدبل."
"الحقيقة كريم ابن ناس وعريس تفتخر بيه أي عيلة. وكان دائمًا بيودنا من غير ما يكون في غرضه حاجة."
يوم الخطوبة.
ذهب كريم لاصطحاب سماء. الذي انبهر من شدة جمالها وجمال فستانها:
"إيه القمر ده! مش كنت أخذت رأيي وأنت بتشتري الفستان؟"
"ليه؟ وحش؟"
"لأ. مخلياكي قمرين. كنت اشتريت حاجة أوحش تخفي جمالك شوية."
"هههههه. بس أنا ما اشتريتش حاجة. ولا أعرف شكله غير النهارده."
"ليه؟ جاي لك هدية!"
"معمول هدية من إيد ست الكل. عجبك؟"
"عجبني قوي."
توجه بنظره إلى أميرة:
"تسلم إيدك يا طنط."
"تسلم يا حبيبي. أنت اللي عينك حلوة."
"أكيد. مش اخترت سماء."
احمر وجه سماء خجلًا:
"مكسوفة ليه؟ هو أنا لسه قلت حاجة؟"
بعد أن ركبت السيارة معه، استغربت:
"إيه ده؟ مش طريق البيت. أنت واخدني على فين؟"
"مالك مخضوضة كده؟ ما طنط قاعدة قدام... هنتمشى شوية قبل ما نوصل. مستعجلة على إيه؟"
"مش في ناس مستنيانا وأصحابي اللي في البيت."
"مش هنتأخر."
"طب مش هتقولي عرفت مقاس دبلتي إزاي؟"
"عرفته من ده يا ستي."
وأخرج من جيبه خاتمًا من البلاستيك:
"لقيته فين؟ أنا كنت بحبه قوي. هاته."
"أوعي. هو ضاع منك يوم ما وقعتي من على العجلة. وأنا لقيته. ومن يومها وهو معايا وهيفضل معايا."
"لأ يا كريم. هاته بجد. هزعل."
"سبيه. أنا بتفائل بيه. ودائمًا في جيبي. وكنت حاسس إنه طول ما هو معايا إنك هتوافقي نتجوز."
"هههههه. زي العمل كده."
"العمل أنت اللي عملتيه ليا. وخلاص وقعتيني في حبك."
احمر وجهها خجلًا أكثر.
وجدت السيارة تقف أمام أحد الفنادق الفاخرة:
"إيه ده؟ وقفنا هنا ليه؟"
"هنشرب حاجة ونمشي."
"لأ. كده أصحابي اللي في البيت ممكن يمشوا. وأنا كده هبقى لوحدي."
"ما تقلقيش. أنا قلت لسماح تقول لهم يستنوا... شوية صغيرين وهنمشي على طول."
"اتفضل. لما أشوف آخرتها معاك."
توقفت أمام باب قاعة الاحتفال وفتح الباب:
تفاجأت بجميع أصدقائها من الجامعة والشارع وجميع أقارب كريم:
"إيه ده؟ أنت عملت كده إزاي وليه؟"
"إزاي؟ سماح ساعدتني وجابت أرقام أصحابك وعزمتهم من غير ما تعرفي. عشان كده ما قدرتش أبقى معاكي في البيوتي سنتر... وليه؟ عشان أفرحك. عشان عارف إنك مش عايزة تكلفي جوز مامتك."
"بس حفلة الخطوبة بتبقى على العروسة."
"أنت مش أي عروسة. وبكرة هتعرفي إن أنا وأنتِ واحد."
"متشكرة قوي يا كريم. أنا بجد مبسوطة."
"غير إن ليا هدف تاني. هتعرفيه بعدين."
"قلقتني."
"هههههه. تعالي بس نسلم على الناس. الزفة هتبدأ."
احتضنتها سماح:
"آسفة يا موحه. أسأت الظن بك وقلت إنك مش عايزة تبقي معايا."
"أخص عليك. بعد اللي بتعمليه معايا... بس أصحابك ما كانوش يعرفوا المكان واضطرينا نمشي ورا بعض بالعربيات. إيه رأيك؟"
"مفاجأة تجنن. فرحتني قوي."
"على فكرة عمي كان هيزعل من كريم. بس عرف يضحك عليه. ده طلع بيحبك قوي."
"أنا حاسة إن مفيش زيه."
"ربنا عوضك خير. وحماتك كمان بتحبك. وواقفة من الصبح تجهز وتشرف. يلا أسيبك عشان رقصة العرسان."
ضمها كريم ورقص معها:
"عرفتي بقى هدفي التاني؟"
"إيه هو؟ لسه ما عرفتوش."
"إني أرقص معاكي وأحس إنك في حضني."
"بقى صرف كل ده عشان ترقصي رقصة واحدة معايا؟"
"وأصرف أكتر من كده كمان. بس دي مش رقصة واحدة. غير إنه لو كان في البيت عمري ما كنت هرقص معاكي بالشكل ده وأحس إنك قريبة مني كده."
"كريم. أنت بجد شخص جميل. قدرت فعلاً تخليني طايرة من السعادة."
"مقبولة منك مؤقتًا. على ما تتعودي وتقولي حبيبي."
"ما تستعجلش. هتطلع لوحدها. وحاسة إنها قريب قوي."
"بجد يا سماء؟"
"هنشوف. بس حقيقي بدأت تخطف قلبي."
كانوا يرقصون على أغنية رامي جمال:
$قول حبيبي إنك معايا وجنب مني$
$دي الحقيقة ولا حلم وطال شوية$
$والكلام الحلو ده بتقوله عني$
$يعني فعلا دنيتي رضيت عليا$
$وعد مني تعيش معايا سنين معشتش زيهم$
$أحلامك اللي حلمتهم$
$انسى الحياة والدنيا دي وتعالى نهرب منهم$
$مبقتش عايز ناس خلاص جالي اللي بيهم كلهم$
سماء: "كلمات الأغنية دي بتعبر عن كل اللي جوايا."
"كلامها حلو قوي. فعلاً أنت حاسس إن أنا بيهم كلهم."
"بكرة الأيام تثبت لك."
وقفت سماح بجانب أدهم الذي كان يحتضن يد لمياء:
"الله! شكلهم جميل قوي. وسماء طالعة زي القمر."
لمياء: "مش فاهمة. يعمل كل ده وتكاليف على الفاضي. ما قالت تتعمل في البيت."
"سماء تستاهل أكتر من كده."
"على إيه يعني؟ ده حتى تبقى بنت الـ..."
قبل أن تكمل، احت-دت سماح عليها:
"أوعي تكملي. أحسن أقول لعمي يمشيك من الحفلة."
"أنا أصلاً مش عايزة أقعد. يلا بينا يا أدهم."
أدهم: "ما أقدرش أمشي. عمي ممكن يحتاجني جنبه."
"يلا يا أدهم. أحسن أمشي لوحدي."
"طب استني. هقول لعمار يقف مع عمي بدالي. وأستأذن منه."
سماح: "أنت هتمشي يا أدهم؟ عمك هيزعل."
"أنت شايفه لمياء تعبانة."
"تعبانة؟ طيب لو سألني هقول له الحقيقة."
لمياء: "ما بطلي شغل العيال ده. إحنا مالناش لازمة هنا. بس جيت عشان بابا ما يزعلش. لكن لا أنا قريبة العروسة ولا إحنا أصحاب."
"امشي أحسن. وجودك ملوش لازمة فعلاً."
لاحظ عمار غض-ب سماح فاتجه إليها:
"مالك؟ في إيه؟ مين ضايقك؟"
"هيكون مين؟ الست لمياء. مشيت وسحبت أدهم معاها."
"آه. قال لي إنها تعبانة ورايح يوصلها."
"لأ. هي مش تعبانة. دي الغيرة هي اللي أكلتها. لما لقت الحفلة فخمة وحاسة إن سماء ما تستاهلش."
"بالعكس. سماء بنت كويسة. وربنا عوضها بكريم. بيحبها بجد."
"أنا حاسة إن لمياء عاملة عمل لأدهم."
"ليه بتقولي كده؟"
"ساحرة له... وهي بعيد كنت بحس إنه كان بيتشد لسماء. لكن وهي موجودة بيتقلب. أدهم اللي كل الناس بت-خاف منه وتحترمه. لمياء بتمشي كلمتها عليه."
"بيحبها من زمان؟"
"مش كده. ما أنت بتحبني من زمان."
"فرق شخصيات بقى. غير إنك بتحبيني زي ما بحبك. وإحنا الاتنين بنخ-اف على زعل بعض... بس سيبك منها. وافرحي لسماء. مش ملاحظة إن رقصة العرسان طولت شوية؟"
"هههههه. كريم اللي مطولها وعامل أكتر من رقصة."
"وعرفتي منين؟"
"مش أنا اللي منسقة معاه برنامج الحفلة."
"آه يا قر-دة. طب تعالي نغلس عليهم ونرقص جنبهم."
ذهب ورقص بجانبهم مع سماح. وبدأ في ممازحة كريم:
"كريم باشا مبروك يا سيدي. عايزين بقى شوية أغاني ترقصنا. هي الحفلة كلها أغاني هادية كده؟ هو إحنا في عزاء؟ هروح أقول لمنسق الأغاني يغير."
"أوعى تتحرك من مكانك يا عمار. أحسن هنزعل مع بعض."
"ليه بس؟ أنا عايز أر-قصك. وهرقص معاك."
"ابقى ارقص في بيتكم يا حبيبي. النهاردة خطوبتي. ومخطط لها على مزاجي."
ضحكت الفتاتان على مشاغبة الشابين. فكلتاهما تفهم غرض كل منهم.
سماء: "بجد يا كريم. عنده حق. أنا عايزة أرقص شوية."
"أنت بالذات مش هترقصي أكتر من الأغاني الهادية."
"ليه كده؟"
همس في أذنها:
"عشان بغ-ير عليك يا حبيبتي. ممكن عشان خاطري تنفذي طلبي ده."
أمام كلماته الساحرة:
"أنت تؤمر. مش تطلب."
"مش كنا عملنا كتب كتاب بالمرة؟"
"ليه؟"
"عشان أكافئك على الكلام الحلو ده."
"إيه المكافأة اللي محتاجة كتب كتاب دي؟"
همس في أذنها بكلمة. فض-ربته على كتفه بخفة:
"شوف لو قلت كده مرة ثانية هفسخ الخطوبة."
"دي كانت هتبقى بوسة بريئة زي اللي بتديها لبابا لما يجيب لك حاجة حلوة."
"كريم. خلي علاقتنا من الأول محترمة. وبلاش آخد فكرة غلط عنك."
"بهزر والله. عشان أشوف التفاحتين الحمر اللي على خدودك."
"حتى لو بهزر. ممكن؟"
"أنت تؤمري. هو أنا أقدر أزعل القمر ده؟ كفاية عليا إنك بين إيديا."
"كفاية بقى يا كريم. بتكسفني قوي."
انتهى الحفل. وكانت سماء سعيدة.
وعندما وصلت إلى باب العمارة وجدت عنتر ينتظرها. فاحتضنته.
سلطان: "طلعيه معاك النهارده. بس يقعد مؤدب من غير صوت."
أميرة: "في البلكونة أحسن. أتح-ف لك أنت وهو منها."
"حاضر. شكراً يا بابا."
صعدت سماء وأبدلت ملابسها. ودخلت البلكونة لتعطي عنتر بعض الطعام. وكانت تتحدث معه وهي جالسة على الأرض:
"تعرف أنا مبسوطة قوي. كان نفسي تبقى معايا. بس في الفرح أنت أول واحد. إيه رأيك؟"
"أنا من رأيي تعملي الفرح في جنينة الحيوانات."
التفتت لصاحب الصوت:
"زعلانة منك. مشيت بدري ليه؟"
"لمياء كانت تعبانة."
"كنت وصلتها ورجعت."
"هو أنت حضرتي حفلة كتب كتابي؟"
"بتردها لي يعني؟ وتقولي أخويا الكبير... طب أنا ظروفي قه-رية."
"وأنا مش معقول أسيب مراتي تعبانة."
"تعبانة؟ طيب ألف سلامة. تصبح على خير."
"إيه؟ استني. عملتي إيه؟"
"مش هقول لك."
"أخويا الكبير عايز يطمن عليك. ينفع كده؟"
ردت بسعادة غامرة:
"كانت حفلة جميلة. وكريم عزم كل أصحابي في الجامعة. كنت خا-يفة يزعلوا عشان عزمت اتنين بس. لأن البيت مش هيكفي... الحفلة نظمها مع سماح بطريقة تحفة خلت قلبي طاير."
"بتحبيه يا سماء؟"
تفاجأت من كلامه:
"هاه؟ ليه السؤال ده؟"
"عادي. عايز أطمن عليك."
"لسه. بس يظهر كده هحبه. أو هيجبرني أحبه."
"هيجبرك ليه؟"
"لما الإنسان اللي قدامك يعمل كل شيء عشان يسعدك ويريحك. تقدر ما تحبوش؟ حتى لو مش حب الحبيب. أكيد هيكون حب من نوع خاص. أحسن وأعمق. وأنا شايفه إنه بيبذل مجهود كبير عشان أفرح. تفتكر ممكن أقابل ده بأبسط شيء إني أحبه وأقدره وأرفض؟"
استشعر أدهم كيف أن لمياء لا تحبه كما يجب. برغم أنه يفعل معها أكثر مما يفعل كريم مع سماء. ومنذ سنوات طويلة.
"هاي. رحت فين؟"
"أبدا. مستغرب إن لكل إنسان طريقة بيعبر فيها عن حبه."
"المهم إن الطريقة مهما كانت غريبة تدخل من القلب للقلب. هدخل أنام بقى. كان يوم طويل... إيه ده؟ كريم بيتصل. سلام."
دخلت. وهمس أدهم لنفسه:
"نفسي لمياء تبقى في نص فرحتك."
ردت سماء على تلفونها.
كريم: "وحشتيني يا سماء."
"هو أنا مش لسه سايباك؟ لحقت أوحشك يا بكاش."
"أنا بكاش عشان بحبك... قلت لازم آخر حاجة أسمعها صوتك وأنام."
"إيه الكلام الحلو ده."
"اللي يحبك لازم كلامه يبقى حلو عشان يليق بجمالك... مشاريعك إيه بكرة؟"
"هنزل أحط السي في بتاعي في كام عيادة بيطرية. يمكن ألاقي شغل."
"هو أنت هتشتغلي؟"
"هو أنت عندك مانع إني أشتغل؟"
"أكيد لأ. بس خليني أقابلك ونتفاهم في الموضوع ده."
"هو إحنا هنبدأها مقابلات على طول كده؟ ممكن أميرة تز-رجن."
"أنا بكرة أكلم المعلم سلطان. أستأذن منه نتغدى سوا."
"هو أنت مش عندك شغل؟"
"بابا وإخواتي مش هيتضايقوا. خصوصًا إني عريس."
"خلاص. لو بابا وافق أشوفك بكرة."
أغلقت المكالمة ونام كل منهم سعيدًا.
وفي اليوم التالي تقابل كريم مع سماء. برغم أن أميرة رفضت. لكن سلطان أقنعها.
ذهب كريم مع سماء إلى مطعم راقٍ:
"كريم. أنت بتكلف نفسك قوي. وفر الفلوس عشان تكاليف الجواز."
"سماء. ده مستوى المعيشة بتاعي. ولما ندخل هتعرفي إن معروف هنا. وباجي أنا وأصحابي. والحمد لله خير ربنا كتير. وعامل مشروع بيكسب كويس بعيد عن شغل بابا وإخواتي. فاط-مني."
"بتيجي مع أصحابك ولا صاحباتك؟"
"تفرق معاكي؟"
"بتهزري صح؟ أنت بتعرف بنات؟"
"كنت مش شاب. وبصراحة كنت بحاول أنساك. بس ولا واحدة قدرت تنسيني."
"وكنت بتحاول تنساني ليه؟"
"لأنك كنت بترفضيني."
"عندك حق... كنت عايز تتفاهم معايا في إيه؟"
"شوفي يا حبيبتي. أنا حاسس بيكي وعارف أنتِ عايزة تشتغلي ليه."
"ليه يا ذكي عصرك؟"
"كده... بهزر معاك. هو أنت بتتقمص بسرعة؟"
"منك لأ طبعًا."
"طب خلينا نتكلم جد. عارف فعلاً السبب اللي عايزة تنزلي تشتغل عشانه؟"
"أنت مش عايزة تكلفي جوز مامتك في الجهاز صح؟"
"أنا كل يوم بنبهر بيك. بس أو-عى تقول إنك هتتكفل بالجهاز كله."
"هقول طبعًا."
"وأنا طبعًا رافضة."
"اسمعيني الأول للآخر وبعدين اعترضي... شرعًا الراجل عليه كل حاجة. وبيدفع مهر كمان... موضوع إن العروسة تجهز ده نوع من أنواع المساعدة للراجل. لأن الظروف بقت صعبة. وده اسمه العرف. لكن أنا الحمد لله مقتدر. فهنمشي على الشرع. فهمتي بقى؟"
"يعني أنت مش بتضحك عليا؟"
"اسألي. وبعدين بتكذ-بيني؟"
"أنا قلت بتضحك عليا. مش بتك-ذب عليا."
"بتجمّليها صح. عموماً مش عايزك تع-طلي نفسك عن الدراسة بأنك تدوري على شغل عشان تخلصي ونقدر نتجوز على طول. وبعد كده لازم تثقي في كلامي وإني عمري ما هك-ذب عليك. عايز ده يبقى أساس علاقتنا. الصراحة دايما مهما حصل."
"حاضر.... طب..."
"قولي اللي جواك. ما تتكسفيش."
"طب وأهلك هيقولوا إيه وأنا مش جايبة حاجة في الجهاز؟"
"أنا عندي أخين. وكل واحد اتجوز كده. أنتِ مش أول واحدة في العيلة... بس الفرق لما الراجل بيجهز مش بيكتب قايمة. أنتِ بقى هكتب قايمة والشقة وقلبي باسمك."
وأمسك يدها وقبل باطنها:
"بس أو-عى تسيبيني يا سماء. توعديني؟"
"كريم. أنت قلت هتديني فرصة. لازم أعرفك أكتر قبل ما أنطق وعد زي كده. بس أطمنك. مشاعري كلها بتتجه ناحيتك. لو استمريت بحبك ده أكيد هتملك مشاعري."
"وإيه اللي ممكن يغير ده؟"
"ألاقي حاجة في شخصيتك ما أقدرش أتحملها. خصوصًا الغ-يرة والش-ك زيادة عن اللزوم."
"أنت مش عايزاني أغ-ير عليك؟"
"كريم. افهم كلامي صح. بقول زيادة عن اللزوم بيكون غلط. بيخنق علاقة أي اتنين."
"أكيد. أنا فيا عيوب. هتسيبيني؟"
"كل واحد فيه عيوب. بس فيه عيوب نقدر نتعايش معاها. وعيوب لأ. وأكيد هحاول أتعايش على قد ما أقدر. لأن نا-وية أبني بيت وأعيش مع جوزي العمر كله... هحاول أختار راجل صح لأولادي... أمي كانت صغيرة واختارت غلط. وطلعت من غير أب واتحرمت من حنانه. مش ناوية أحرم أولادي من أبوهم. ده هدفي."
"عارف. وهعوضك عن كل حاجة."
"أتمنى يا كريم. من كل قلبي."
"إحنا خلاص كده اتفقنا على كل حاجة."
"لسه. أنا بنزل المزرعة بتاعة بابا مع عمار جوز سماح."
"عارف. مش ده تدريب لك؟"
"آه. وعايزة أعرف رأيك فيه."
"وهو رأيي يهمك قوي؟"
"أكيد... أنت موافق؟"
"طبعًا. بس كان نفسي تبقي عندنا في المزرعة بتاعتنا. بس مطمن إن عمار معاك. هو محترم. وشفت معاملته زي أخوك. إنما عندنا ما فيش حد أطمن عليك وأنتِ معاه... بتبصي لي كده ليه؟"
"كل يوم بيزيد إعجابي بيك. لا. أظن كل لحظة بيزيد إعجابي."
"أنا برضه كنت بعجب بنات كتير."
"بالمناسبة دي. فكرتني أحكي لي بقى على مغامراتك."
"آه. هن-تأخر على طنط أميرة."
أمسكت الس-كين بطريقة ته-ديد:
"اقعد مكانك أحسن. أن-ط-طك. قال طنط أميرة... أسماءهم واحدة واحدة وقصصهم."
"ش-رس بس بحبه."
مرت الأيام. كل يوم بتكتشف سماء صفة رائعة في كريم. وبدأ قلبها يتفتح له.
سافرت لمياء. وانشغل أدهم بتجهيز شقة الزوجية لحين عودتها كي يتم زواجهم.
ها قد أتى رمضان. وكالعادة في أول يوم تتجمع العائلة. وانضم كريم هذه المرة لهم.
دخل المنزل وهو يحمل هدايا. فقد كان كريمًا جدًا.
استقبلته سماء بابتسامة جذابة كالعادة:
"طب دي هدايا للبيت. فين هديتي أنا؟"
"مش كفاية جايباني أول يوم وسايب العيلة كلها بتتريق عليا وتقول إنك بتتحكمي فيا."
أزمت شفتيها وتظاهرت بالحزن:
"غلطانة. أول رمضان لينا مع بعض. وحابة نقضيه سوا عشان تبقى ذكرى حلوة."
"بجد؟"
"عندك شك؟"
"طب كنت عايزة هدية إيه؟"
"فانوس. طول عمري بحلم أ-تخطب وخطيبي يجيب لي فانوس."
"طب افتحي الباب هتلاقيه على السلم. أنت أحلامك أوامر."
"بجد. أنت أحلى خطيب في الدنيا."
أمسكت الفانوس واحتضنته. وقبلته. فهمس كريم:
"مش كنتي خليتي البوسة دي ليا."
"كريم. بطل هزارك ده. قلنا إيه؟"
"قلنا كل سنة وأنت طيب يا حبيبي... عجبتك الهدية؟"
"قوي قوي. كل سنة وإحنا مع بعض."
"الله! أحلى معايدة. بعد كده مش هقبل كلمة غيرها."
شرد أدهم في تلك الفرحة بمجرد أن علمت أنه اشترى لها فانوسًا.
"شفتي يا ماما كريم جاب لي إيه."
"يا رب يطمر فيك. زمان حماتك زعلانة إنك أخذتيه منهم أول يوم رمضان."
"لأ. هي بتحبني. غير إني كلمتها واعتذرت لها. وهي قدرت. وقلت لها هعوضها. أول يوم العيد هكون عندها."
نظر كريم لها باستغراب:
"كلمتيها إمتى؟"
"من يومين. ليه؟ أنت ما تعرفش؟"
"ما قالتش حاجة. وعمالة تغني معاهم عليا."
"هههههه. بتشتغلك. بس... وكمان كنت بعرف منها بتحب تاكل إيه عشان أعمله لك بإيدي."
أدهم: "من لقى أحبابه نسى إخواته. يعني عملت الأكل اللي بيحبه هو بس."
"لأ طبعًا. عملت أكلك وأكل عمار وسماح. أنا عمري ما أنسى إخواتي. بس اتوصيت شوية بكريم. أصل معاه واسطة دلوقتي ههههه."
كريم: "أفهم من كده إن السفرة التحفة دي عمايل إيدك."
"حاجات وحاجات. يلا بقى. المغرب هيأذن. وقول لي رأيك على طول."
قبل يدها:
"أكيد حلو. تسلم إيدك."
سحبت يدها واحمر وجهها. وض-ربته ض-ربة خفيفة فوق يده.
سلطان: "سيبيه يمسكها يا فوزية. لمؤاخذة يا أم أدهم."
ضحك الجميع عليها.
"أيوه يا بابا. بعد الفطار."
لمياء: "هو إحنا إيه؟ مش هنقعد؟ هنقضيها كلام."
سلطان: "المغرب لسه دقائق. بس اتفضلوا يا جماعة."
أم أدهم: "إن شاء الله السنة الجاية نتلم عند أدهم ولمياء. وتعمل لنا سفرة حلوة زي دي."
لمياء: "أدهم هيبقى يعزمنا بره. أنا مش بعرف أطبخ. أكيد مش هعرف أعمل سفرة زي دي."
"مش بتعرفي؟ اتعلمي يا حبيبتي."
"حاضر يا طنط."
همست لمياء في أذن أدهم:
"هل سينقلب هذا التجمع بخلاف بين لمياء وحماتها؟"
رواية احببت من لا يراني الفصل العاشر 10 - بقلم سحر السحرتي
وبعدين يا أدهم في مامتك مش سايباني في حالي.
هي ما غلطتش، لازم تتعلمي، أمال هناكل من بره على طول؟
لا، هنجيب شغالة لأني هبقى مشغولة في المستشفى، ولا هتقعدني في البيت بعد تعب ودراسة السنين دي كلها.
نتفاهم في ده بعدين.
عندما أذن المغرب، قامت سماء وكريم.
رايحين على فين؟
هنصلي الأول أنا وكريم، وبعدين نفطر، إحنا خلاص كسرنا صيامنا.
اقعد يا كريم، صلي بعد الأكل.
معلش، سماء بتحب تصلي الأول، ودي أول مرة نصلي سوا، يلا يا حبيبتي.
تعالى، أنا محضرة السجاجيد.
بعد إتمامهم للصلاة.
عقبال ما أبقى إمامك في بيتنا.
احمر وجهها خجلًا.
إن شاء الله، يلا عشان نلحق الأكل وهو سخن.
جلسا وتناول معها الطعام، وكل بره يهمس لها.
تسلم إيدك، بجد الأكل تحفة.
انتهى الجميع من الأكل وتوجهوا للصلاة، وأحضرت سماء الحلويات.
دوق الصنف ده يا كريم.
لا، مش قادر، الحقيني بكوباية شاي.
لا، مفيش شاي بعد الأكل، أنا عوّدت بابا، وأنت كمان لازم تتعود.
لمياء بتهكم تحاول إحراجها.
هو أنت هتتحكمي فيه؟ ما تقومي تعملي له شاي وأنتِ ساكتة.
نظرت لها بغيظ.
في فرق يا "أبلة لمياء" بين بتحكم فيه وخايفة على صحته، وأظن أنتِ عارفة إن الشاي بعد الأكل مضر.
إيه "أبلة لمياء" دي؟ أنا دكتورة ولا ناسيه؟
بحترمك لأنك أختي الكبيرة.
ممكن تقولي يا دكتورة برضه، ولا تقيلة على لسانك إني دكتورة.
توجهت بنظرها لكريم ولم تعيرها اهتمامًا.
أعمل لك شاي أخضر أحسن؟
لا، طالما خايفة عليا يبقى لازم أسمع كلامك.
طب دوق بقى، أنا عاملة الصنف ده مخصوص عشانك.
أقول لك، تعالى نقعد في البلكونة وأنت بتاكله، الهوا جوة أحسن، هنا كاتمة.
وكانت تنظر إلى لمياء.
قام معها وهمس أدهم في أذن لمياء.
هو أنتِ حاطة نقرك من نقرها ليه؟
مين دي؟ ولا تهز شعرة فيا.
أمال متضايقة إنها واخده بالها من خطيبها؟ قومي اعملي لي شاي.
مش قادرة، نادي على سماء تعمله أو خلي سماح.
أنت ما قلتيش إن هو غلط بعد الأكل، وما أخذتيش بالك إني بحب القهوة الأول؟ شوية اهتمام يا لمياء.
هي السوسة دي بتقلبك عليا؟ شفتها بتعمل شوية حركات قدامنا، هتتخانق معايا بسببها.
مش بس هي، كمان سماح واخده بالها من عمار. ناقصك إيه عشان تهتمي؟
مش ناقصني، بس مش بعرف أعمل الحركات البلدي دي.
حاولي تتعلميها، لأني بجد زهقت.
دلوقتي بقيت مش عاجباك؟ أنا غلطانة إني نازلة أقضي رمضان والعيد وياك، وسايبة دراستي اللي ممكن أسقط فيها، ومش عاجبك.
لا، تسقطي إيه؟ إحنا هنتجوز في الصيف، ده آخر كلام عندي.
سماح تهمس لعمار.
شايف سماء مبسوطة إزاي مع كريم؟ ربنا يسعدها.
هي تستاهل، وهو واضح إنه بيحبها فعلًا. بجد زعلان إنها طارت من إيد أخوك.
هو حر بقى. أخذت بالك من لمياء وطريقة كلامها معاها؟ أنا في الآخر همسك في خناقها.
لا، ما تدخليش عشان أخوك ما يزعلش، وهي سماء ردت عليها وكمان ما عبرتهاش لما زودت في الكلام.
أدخل البلكونة أغلس عليهم وأجيب لك من الحلو اللي هي عاملاه.
لا، سيبهم على راحتهم عشان كريم دلوقتي بيشوفها كل فترة والتانية عشان هي بدأت دراسة.
عندك حق.
في البلكونة.
كمان واحدة يا كريم، هو مش عاجبك عشان خاطري.
كفاية يا قلبي، معدتي اتملت، أكلك حلو قوي، أكلت كثير من غير ما أحس.
يعني نجحت في أول خطوة.
اللي هي إيه؟
أقصر طريق لقلب الراجل معدته.
أنت مش محتاجة، يا حبيبتي، أنتِ قاعدة ومربعة في قلبي. قولي لي، عاملة إيه في الكلية؟
تمام، ما رحتش طبعًا النهارده عشان أطبخلك بنفسي.
وعطلتي نفسك كل ده عشاني؟
أي حاجة عشان أسعدك هعملها، بس كمان معظم الدكاترة لغوا النهارده عشان أول يوم رمضان. اسكت، مش عماد الرخم اللي حكيت لك عنه، الدكتور قسمنا مع ثلاثة كمان هنعمل مشروع تشريح سوا.
وأنتِ وافقتي ليه؟
هعمل إيه؟ الدكتور اللي مقسمنا مجموعات ما قدرتش أعترض.
مش ده اللي كل شوية يعاكسك؟
آه، وأنا بوقفه عند حده.
خلاص، تروحي تعتذري عن المشروع.
ما أقدرش أقول للدكتور إيه، وأتكسف قدام أصحابي.
يظهر إن معاكسته عجباكي.
نعم؟ ما اسمح لكش.
أمال تسمحي له إنه يعاكسك؟
ردت بحدة وصوت عالي.
أنت ما بتفهمش؟ بقول الدكتور اللي قسمنا.
سماء، إيه ما بتفهمش دي؟ أولاً، وطّي صوتك، ومش معنى إني بحبك هسمح لك تغلطي فيا.
وأنت ما غلطتش لما تقول عليا بيعجبني المعاكسة؟ أنا غلطانة إني بحكي لك على كل حاجة، كنت فاكرة إنك هتفهم وتقدر.
للمرة الثانية تقولي علي مش بفهم؟ من بكرة تروحي تعتذري أو ما تدخليش المشروع.
مش هقدر أعتذر، ولو ما دخلتش المشروع ممكن أشيل المادة، هتبقى مبسوط وأنا ساقطة؟
لا طبعًا، بس اتصرفي.
أجيبها لك إزاي؟ ما أقدرش. عايزني أكذب عليك وأقول اتصرفت وأنت مش هتعرف حاجة؟
كمان عايزة تكذبي؟
هو أنت دماغك دي فيها إيه؟ معنى كلامي إني عايزة أكذب.
سماء، أسلوبك في الكلام مش عاجبني.
هتعمل إيه يعني؟ ما أنت اللي أسلوبك مستفز.
هو أنا لما بغار عليك بقيت مستفز دلوقتي؟ تحبي أروح أكسر لك دماغ العيل ده؟
أنت هتستخدم أسلوب الهمجية والتخلف؟ بقول لك وقفته عند حده وما بقاش بيتعرض لي.
أنا همجي ومتخلف يا سماء؟ أبدًا، عمري ما هسمح لك بالطريقة دي في الكلام معايا. أنا ماشي، ولما تعرفي إزاي تتكلمي معايا وتحترميني، ابقى قابليني.
استنى هنا، رايح فين؟ ما بلاش شغل العيال القماصة ده.
لسانك طول قوي عليا، اقعدي مع نفسك وشوفي أنتِ غلطتي في إيه، ولو شايفة نفسك مش غلطانة، يبقى كل واحد منا في طريق، لأني مهما بحبك مش هسمح لك تركبيني وتغلطي فيا بالشكل ده.
أسرع بالانصراف واستأذن من سلطان.
متأسف يا عمي، مضطر أمشي، جالي تليفون وعايزني.
طب يا ابني، ابقى طمنا، وصليه يا سماء.
قبل أن ترفض، همس في أذنها.
امشي وصليني عشان ما حدش يحس بحاجة، خلي مشاكلنا بينا.
أوصلته ودخلت غرفتها حزينة. لاحظت سماح فذهبت إليها.
ماشية معاك يا عم ومحدش عارف يكلمك.
هو القر ده اللي جابنا ورا.
حصل إيه يا سماء؟ هو مشي بسرعة كده ليه؟ أنا شكيت إنه زعلان.
مفيش.
مفيش إزاي؟ ده هو كان متعصب قوي وأنتِ هتعيطي. قوليلي يمكن أريحك وأنصحك.
اتخانقنا، ومغلطني كمان.
احكي لي، بس شكلكم أخذتم العين التمام، بس أكيد مش أنا، لآني كنت بهزر.
أنا عارفة بقى، اسمعي.
بعد أن استمعت لها.
لا، غلطانة، لازم تراعي إنه بيغير عليك، دي حاجة تتحسب له، وكمان بتشتميه يا قادرة وتقولي مش غلطانة.
هو أنا لما أقول له ما بتفهمش تبقى شتيمة؟
آه، أمال حضرتك مفكراها مدح؟ ده راجل على فكرة.
قصدي إنه مش فاهم معنى كلامي.
يبقى تتقال كده، مش تختصريها في كلمة "أنت ما بتفهمش". بتستهبلي؟ اتفضلي اتصلي عليه واعتذري، يلا.
فكرك كده؟ ما أسيبه شوية.
اتعودي، الزعل ما يطولش، ولما تلاقي نفسك غلطانة اعتذري على طول. لما تعملي كده المشكلة بتدوب بسرعة ومش بتكبر. اعملي زيي أنا وعمار، مش زي العقربة اللي بره.
حاضر.
حاولت الاتصال به.
مش بيرد، تفتكري زعلان قوي؟
جربي ثاني.
ما أنا اتصلت قدامك ست مرات مش بيرد، أعمل إيه؟
روحي له البيت، هيحترمك ويتحرج فيسامحك على طول.
وأنتِ فاكرة ماما هتسيبني أروح له لوحدي؟
صحيح، أقول لك، خدي عمار معاكي، أنا هطلع أقول له وأنتِ روحي استأذني من مامتك أو عمي.
عادت سماح لها.
عمار نزل أقول لأدهم.
وهو هيرضى؟ أو العقربة هتسيبه.
دخلت تنام، الأكل كتم على نفسها، يا رب دايما، وسابته قاعد لوحده مع عمي.
طب هلبس.
وافق أدهم وسلطان وذهبت مع أدهم إلى منزل كريم.
فتحت والدته لها.
حبيبتي يا سمسمة، أنتِ جاية تعيدي عليا بنفسك.
طبعًا يا حبيبتي، بس الحقيقة زعلت ابنك وجاية أصالحه.
يا قلبي، جاية له لحد هنا برجلك. سيبيه يتفلق، يستاهل.
لا، ده يستاهل كل حاجة حلوة.
تصدقي، أنتِ خسارة فيه، ادخلي. ادخلي. ازيك يا أدهم؟ اتفضل.
الحمد لله يا طنط.
يا كريم، أنت يا زفت.
نعم يا ماما.
تفاجأ بوجودها.
سماء، بتعملي إيه هنا؟
مزعلها ليه يا زفت الطين؟ حد يزعل القمر ده.
بس يا ماما، مش قدام الناس يا حبيبتي.
كانت الدموع تتراقص في عيني سماء.
أنا آسفة يا كريم، حقك عليا، مش هتتكرر تاني.
كريم. اتفضل يا أدهم، واقف ليه. عن إذنك ثواني هاخد سماء البلكونة نتكلم شوية.
سحبها من يدها.
أنتِ بتعتذري كده قدام الناس؟
وأعتذر قدام الدنيا كلها لو ده هيخليك تسامحني وما تبقاش زعلان بالشكل ده.
وجاية في وقت متأخر كمان.
أنت مش بترد علي، وما هانش علي تنام وأنت زعلان مني.
أمسكت ملابسه واقتربت قليلاً وتدلت في كلامها.
ها، لسه زعلان؟
عايزة تيجي لغاية البيت وتعتذري قدام الناس وأفضل زعلان؟ ده أنا أبقى وحش قوي.
أنت فعلاً وحش، من أول مشكلة تقول ننفصل. عمومًا، المرة دي هعديها لأني كنت غلطانة، بس بعد كده في كلام ثاني.
أنت عارف إيه الإهانة؟
ما كنتش أقصد، بس أنت فهمتني غلط. خلاص بقى، خليني ألحق أروح قبل ماما ما ترفع الشبشب.
قبل رأسها ويدها.
ما كنتش أعرف إني غالي عليك كده.
غالي قوي.
وقالت بدلال.
بس تصدق، لبس البيت عليك يجنن.
أنتِ بتعاكسيني بقى؟
آه، بعاكسك، عندك مانع؟
وأنا أطول واحدة بجمالك تعاكسني. أنا حاسس إن ليلة القدر جت بدري وربنا استجاب ليا.
طب وسع خليني أمشي.
استنى، هوصلك.
لا، أنتِ ناسيه إن أدهم معايا.
وتعبتيه ليه؟
عشان في واحد قماص مش بيرد علي. بعد كده نرد على بعض، مفهوم؟
ماشي، كلامك.
عاد وكل منهم يبتسم.
متشكر يا أدهم على تعبك. بعد كده لما يقول لك تعالى معايا ابقى اتصل بيا.
على إيه؟ دي أختي الصغيرة، المهم إنها ضحكت، كانت قلباها نكد علينا وشالت الحلويات من قدامنا، ههههه.
سماء. معلش يا طنط، أزعجناك.
زعليه كل يوم وازعجيني براحتك.
ده أنتِ حماة ما حصلتش.
أصله ابن ضرتيك.
كريم. طول عمري حاسس بكده.
سماء. ما تنسيش يا طنط عزومة ماما، هنستناكم.
هتطبخي بإيدك دي؟ كريم من أول ما دخل بيشكر في أكلك.
طبعًا يا طنط، أنا بطبخ للغالين، وأنتِ أغلى من كريم كمان.
استمري بكلامك الحلو ده عشان تخطفي قلبي زي ما عملتي مع كريم.
بس كده، أهم حاجة قلب الحما، الراجل مقدور عليه.
وهمست في أذنه.
هي ما كانتش تعرف إننا متخانقين.
لا طبعًا، أسرارنا بينا، واتعودي على كده.
حبيبي أنت.
إيه؟ بتقولي إيه؟
كحكح ولا حاجة. سلام يا طنط، يلا بينا يا معلم أدهم.
أسرعت من أمامه وفي الطريق استفسر أدهم.
أنتِ اعتذرتي له قدامنا ليه؟
مش فاهمه، إيه المشكلة؟
يعني كنتِ استنيتي لما تبقوا لوحدكم.
أنا غلطت وبصلح غلطتي. غير إني استغليت وجودكم وإنه كده هيتكسف ويقبل اعتذاري وما يطولش في الزعل، حتى لو السبب كبير، فأنا بضرب عصفورين بحجر واحد.
غلطتي جامد يعني؟
تقريبًا، زي ما تقول بيغير علي وأنا ما استحملتش، أكمني مش متعودة فقفشنا.
أنتِ طيبة قوي. تعرفي لمياء مهما تغلط لا بتعترف ولا بتعتذر.
غريبة، مع إنكم بتحبوا بعض. أنا لسه ما حبيتش كريم بالدرجة المعروفة، بس بحترمه وما حبتش إنه يزعل مني فترة طويلة، خصوصًا وهو بيحاول يسعدني دايما، ودي أقل حاجة ممكن أقدمها له.
مش كل اثنين طريقة تعاملهم واحدة.
بس في أساسيات لازم تتحط، إن كل واحد يخاف على زعل الثاني. حاول تحطي لكم خطوط تمشوا عليها في العلاقة، لأني ملاحظة من غير ما تزعل مني إنها علاقة هات بس المفروض تبقى هات وخد.
عندك حق.
في اليوم التالي بعد عودتها من الجامعة اتصل كريم عليها.
عاملة إيه يا حبيبتي النهارده؟
كويسة، طول ما أنت مش زعلان.
كنت عاوز نفطر يوم سوا.
مش هينفع لوحدي، ماما عدت يوم ما عزمتنيش على الغداء بعد الخطوبة بالعافية.
طب نعزم عمار وسماح.
ماشي، بس ممكن تعزم على أدهم ولمياء؟ أنا عارفة إنها هترفض، بس ما يصحش، هيبقى شكلنا وحش عشان خاطر بابا.
اللي تشوفيه يا حبيبتي، هكلمهم، سلام.
استنى.
في إيه؟
مستنياك تسألني من أول ما اتصلت.
أسألك عن إيه؟
عملتي إيه في المشروع؟
هتعملي إيه يعني؟ أنا خلاص مش زعلان وواثق إنك بتدي له على دماغه.
بس أنا رحت واعتذرت للدكتور بعذر إني مش مستريحة مع الجروب.
وعمل إيه؟ وافق؟
آه وافق، بس مفيش حد يشترك معايا لأن الجروبات كملت، فكلفني أقوم به لوحدي.
أنا آسف، مشروع مشترك فيه خمسة هتعمليه لوحدك.
ما تقلقش، أنا قدها، والدكتور قال إنه هيراعي إني لوحدي.
هيبقى تعب عليك.
أي حاجة تهون بس ما تزعلش. بس اسمع، هتساعدني فيه.
عيوني ليكي.
طب سلام بقى، وبلغني إذا وافقوا عشان أرتب نفسي.
اتصل كريم على عمار وأدهم ووافق كل منهم.
اعترضت لمياء على موافقة أدهم.
وفيها إيه؟ هو عازمنا كلنا؟ أقول له لا، خطيبتي مش موافقة؟
ده واحد جاهل معاه دبلوم، أكيد هيودينا مسمط ولا مطعم صغير وزحمة.
لو المكان ما عجبكيش، اعملي نفسك تعبانة ونروح على طول.
ماشي، أما أشوف آخرتها معاك.
تفاجأت لمياء بأن المطعم كبير ومشهور ولا يستقبل أي أحد إلا بالحجز قبلها بأيام، ولكن لأن كريم شخصية معروفة لديهم فقد استقبلوهم بحفاوة.
همست لأدهم.
معقول يكون بيعرف الأماكن اللي زي دي؟
كريم أكبر مني بسنتين، وساعات كنا بنخرج مع بعض، مش بيروح مطاعم أي كلام، فكنت واثق إنه هيختار شيء ممتاز.
حدثت نفسها.
وأنا اللي كنت مفكراها هتتجوز واحد أي كلام، طلع بيفهم في الذوقيات دي. أنا على كده خدمتها.
جلسوا جميعًا وطوال الوقت كان الضحك مصاحب لهم.
كريم. يا عم، أنا مرة واقف في المحل لقيت عنتر وقف عندي وفي بقه كيس، وهي بتتصل عليا وتقول لي ادي له التموين، وكل يوم في نفس الميعاد بقى بيجي، ولما أبقى مش واخد بالي يزمجر، حتى وصيتهم أول ما يشوفوه يدوا له. بعد ما ياخد الكيس ينزل برجله لتحت كأنه بيقول لي شكرًا. دي مدربة حيوانات، مش دكتورة حيوانات.
سماء. كده ماشي، أبقى تعالى قول لي: الحقيني يا سماء، عندي جاموسة متعسرة في الولادة.
بصراحة، دكتورة شاطرة. الدكتور اللي عندنا بقى له سنين كان هيموت الجاموسة، هي بالتليفون قالت له يعمل إيه، لما اتصلت عليها أسألها على دكتور تاني.
يا ابني، دي قدرات، أنت مش واثق في قدراتي ولا إيه؟
عمار. الصراحة، هي متدربة عندنا بس شاطرة جدًا. إنما قول لي يا كريم، إمتى حسيت إنك بتحب سماء؟
بصاروخ.
نعم؟ صاروخ إزاي؟
كان عندها حوالي 14 سنة وبتلعب في العيد، وتقريبًا اتفقت مع أصحابها تفرقع صاروخ جنبي ونفذت. كنت لسه هزعق. قصاد ضحكتها اللي خطفت قلبي، فقدت النطق، ومن يومها حلفت أستناها تكبر وأتجوزها، وكل فترة أتقدم لها، مرة مامتها تقول لسه صغيرة، أو هي ترفض، لغاية لما حنت عليا.
ثم قبل يدها، فدبت الغيرة في قلب لمياء فأرادت إحراجها أمام الجميع.
يعني حبيتها من غير ما تسأل على أصلها وتعرف مين أبوها؟
تغير لون وجه سماء وشعر كريم بذلك.
لا طبعًا، سألت وعرفت إن أبوها من عيلة كبيرة بس عديم المسؤولية واتجوز أكتر من مرة، وده لا يعيب سماء في شيء ولا يقل منها.
أمال الإشاعات اللي بتقول إنه حشاش وبيقعُد في غرز ده إيه؟
أنتِ قلتي بنفسك إشاعات، ولو عرفت مين اللي بيقولها هقطع له لسانه، حتى لو كان مين.
شعرت سماء بالانتصار، لكنها نوت ألا تفوتها.
هو أنتِ شاغلة نفسك بـ أبويا ليه يا "أبلة لمياء"؟ هو درس المرة اللي فاتت ما كانش واضح؟ تحبي نعمل مراجعة نهائية؟ أنا جاهزة في أي وقت وأي مكان.
تدخل أدهم يحاول أن يلطف الجو.
لمياء بتحب تهزر، بس واضح إنها نسيت طريقة هزارنا من كتر قعدتها بره.
سماء. أنا ممكن أفكرها، وعندي طريقة هائلة.
سماح. بقول لك يا كريم، أنتم ناويين تتجوزوا إمتى؟
لما الدكتورة تخلص.
طب ما تعملي زيي يا سماء وتاخدي آخر سنة في بيتك.
هو أنتِ برضه آخر سنة أخذتيها في بيتك؟ أنتِ كنتِ مقيمة يا حبيبتي عند مامتك ولا ناسيه؟ أنا عايزة أخلص وأبقى فاضية عشان أهتم بالبيت وكريم.
هي وجهة نظر، بس أنت موافق يا كريم؟
أنا اديتها كلمة ومش ممكن أرجع فيها، لو هي عايزة ترجع يا ريت، أتمنى طبعًا.
سماء. طب خلينا نمشيها واحدة واحدة، مش يلا بينا بقى؟
كريم. ليه يا حبيبتي؟ خلينا شوية.
ما أنت بكرة هتشوفني عندك.
إزاي؟
عزومة مامتك، أنت نسيت؟
ولا قالت لي، تقريبًا عاملة مفاجأة.
هههههه. أو يمكن معتبرة إنك مش من أهل البيت.
عندك حق، أنا مش بقعد أصلًا في البيت.
همست في أذنه.
الكلام ده لازم يتغير بعدين.
ده أنا مش هروح الشغل حتى. بس نتجوز.
وغمز لها. احمر وجهها.
طب يلا بسرعة، أميرة هترفع الشبشب.
في اليوم التالي ذهبت سماء مبكرًا إلى بيت كريم كي تساعد والدته بصحبة أميرة.
ليه كده بس يا أم سماء؟ تتعبيها، ما أنا معايا أم نبيل بتساعدني، وعبير أخت كريم هترجع من الجامعة كمان.
سماء. إيه يا طنط؟ أنتِ مش بتقولي إني بنتك؟ وعارفة إنك تعبانة وعندي إجازة، استريحي وأنا هساعد على عبير ما ترجع وكريم يوصل.
كريم نايم عشان كان عنده ذبح النهارده وصحي بدري.
ادخلي أصحييه.
ليه؟ سيبيه نايم، خليه يستريح.
أميرة. طيب، كويس إني جيت معاها، أنتِ عارفة مش بسيبها تروح مكان فيه رجالة، حتى لسماح بنت عمها اللي جنبنا.
هو ده الصح، بس ما تقلقيش، دي في عيني.
عارفة، بس بحب أبقى مطمنة، ما ليش غيرها.
ربنا يحفظها.
مضى الوقت وسماء تعد الطعام مع عبير وأم نبيل. دخلت عليهم أم كريم.
عبير، روحي صحي كريم عشان يلحق يصلي قبل المغرب ما يأذن.
سماء. ينفع أروح معاها يا طنط؟ أصحيه.
طبعًا، بس مامتك ممكن تزعل.
هستأذن منها.
علا صوت أميرة.
لا يا سماء.
أم كريم. ما تسيبيها يا أميرة. عبير داخلة معاها، خايفة من إيه؟
خايفة على كريم، أنا فاهمة، هي داخلة تصحيه إزاي.
هتعمل إيه يعني؟
هتعرفي لما تسمعي صوته.
يا شيخة، سيبيها، إحنا حتى في رمضان وكريم محترم.
اسمعي كلامي، بلاش، مش اللي في دماغك هو اللي مخوفني.
روحي يا سماء، أمك مكبرة الموضوع.
أميرة. يا أم كريم، بلاش، هتقلب بخناقة بينهم.
بلاش ليه؟ هو في إيه بالظبط؟
وقبل أن تكمل كلامها سمعت صوت صاروخ ينفجر وصوت صراخ كريم. ضحكت أم كريم.
طب والله يستاهل، ده نومه تقيل وبيغلبنا على ما يصحى. أما أبقى أخليها تسيب لي صاروخين أصحيه بيهم.
في الداخل دخلت سماء مع عبير في صمت وهزت عبير أخاها.
كريم، اصحى عشان تصلي. كريم. كريم، أنا عملت اللي عليا.
طب روحي أنتِ، وأنا شوية وهقوم.
لم يكمل حتى سمع صوت الصاروخ ينفجر بجانبه فصرخ.
أنتِ يا بقرة، في حد يصحّي حد كده؟
كان يقصد أخته، لكنه تفاجأ بضحكة سماء.
عبير. أكيد الشتيمة دي ليها، أسيبك تستلقي، وعدك يا سماء.
هربت عبير وتركت سماء وحدها.
فجرى كريم خلفها وهو ممسك بالوسادة.
حسك عينك تعملي كده تاني.
ما أنت اللي نومك تقيل، بقى لنا ساعة بنصحيك. يا ماما، الحقيني.
وقفت أميرة على باب الغرفة.
معلش يا كريم، خاطب طفلة، قلت لك يا ابني لسه صغيرة، بلاش، أنت اللي أصرت، استحمل بقى.
عشان خاطرك يا طنط، هسيبها.
ثم قذفها بالوسادة.
أي. أمال لو مش عشان خاطرك كنت عملت إيه؟
أنتِ عارفة إن ما فيش حد من أولاد أخواتي بيدخل يصحيني، كنت أكلته.
اخص عليك، دي أهلاً، دي أنا أول مرة في بيتكم في رمضان. وبعدين، أنتِ واخدة شقة عاملها أوضة.
أم زغلول، قولي ما شاء الله.
ثم رفع كفه في وجهها.
أنا آه كبرتها بعد أخواتي ما اتجوزوا، لأنهم كانوا مديني أصغر أوضة.
ما شاء الله، أصل أوضتي صغننة.
أميرة. اطلعي بقى، خليه يصلي، كان نفسي يضربك عشان تحرمي، طلع محترم.
شكرا يا أمي.
على الفطار، والد كريم.
الأكل حلو، هو أم نبيل اتطورت قوي.
أم كريم. أم نبيل مين دي؟ سماء حبيبتي.
ما يصحش يا أم كرم (كرم أخو كريم الكبير).
لا، دي بنتي، ما تدخليش بينا، هي بتحبني عشان كده جت مخصوص تساعدني من نفسها، لأن قلبها صافي وزي الورد الأبيض، فأكلها بيطلع نفسه حلو.
سلطان. صحيح، اللي يجرب أكلها ما يعرفش يأكل من إيد حد بعد كده. أميرة عرفت تربي.
كان الغل يأكل قلبها من شكر الناس في أخلاقها.
لمياء. على فكرة، عادي، ما فيهوش حاجة مميزة، بالعكس، ده مليان دهون.
لمياء مش عايزة تجيبها لبر، تفتكروا سماء هتجيبها مش شعرها المرة دي كمان.