تحميل رواية «احببت من لا يراني» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منتصف الليل كانت تتسلل دون أن يراها أحد، لكن أدهم انتبه لغلق باب شقة عمه التي بجوار شقته، فذهب ليرى من الذي خرج في ذلك الوقت المتأخر. وجد سماء تصعد إلى السطح بهدوء وحرص ألا يسمعها أحد، ودخلت الغرفة المخصصة لوضع الكراكيب، وسمعها تقول: "أنا جيت يا حبيبي اتأخرت عليك… عامل إيه. لا أسكت أحسن حد يسمعنا… بس بس بالراحة… هههههه لا مش هتاخد حاجة غير بمزاجي. هااه… أي كدة… طيب خد زعلانة منك… هههههه طب خلاص أوعى بقى خليني أنزل أحسن حد يحس بيا بعدين تبقى مشكلة." طرق أدهم باب الغرفة بشدة، فخرجت وهي مرتع-بة...
رواية احببت من لا يراني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر السحرتي
رد سلطان بحزم كي تتوقف ولا تتمادى:
على الأقل هي بتعرف تطبخ، عايزين نشوف منك الأكل الصحي اللي دايماً بتتكلمي عليه.
وقام بإلقاء نظرة حارقة كي تصمت، وفعلت.
بعد الفطار، جلست سماء في البلكونة مع كريم.
: ازيك يا كيمو، عامل إيه؟
: عايزة إيه؟ مش بسمع الدلع منك إلا إذا في حاجة.
بمراوغة: أنا، عيب عليك.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافقوا.
: بالعربي كده، يعني رأيي مش مهم، صح؟
: لا.
: طيب، طالما ما فيش حاجة، مش موافق.
: لا، عشان خاطري.
: هو إيه بقى؟
أمسكت يده كي تسحره ولا يتمسك برأيه.
: في رحلة تبع الجامعة ثاني يوم العيد، عايزة أطلعها، وبابا وماما وافق
رواية احببت من لا يراني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر السحرتي
تفاجأت سماء من مطلبه.
"حضن إيه؟"
"عيب يا كريم."
"نفسي يا سماء آخدك جوة حضني."
"انت عامل كل ده عشان كده؟"
"وأكثر من كده بس... أصل... أصله..."
"خلاص يا سماء فهمتك. أصل عيب والناس..."
"خلاص يا سماء تعالي نلحقهم عشان تنزلي الميه."
بفرحة قالت: "انت هتنزلني الميه كمان؟ بس أنا مش بعرف أعوم ومش معايا هدوم."
"عامل حسابي وجايب لك مايوه."
"لا يا كريم ما أقدرش البس بيكيني. عيب."
"انت هبلة؟ بيكيني إيه اللي هلبسهولك قدام الناس؟ شايفاني مركبة الأريال؟ مايوه شرعي."
"لا بجد تستاهل دي."
وقبلته في خده.
"لا مش عايز حاجة. خدي حاجتك أهيه."
وقبلها من خدها هي الأخرى.
"فض-ربته بمزح على يده: ما تاخدش على كده. واهي حاجة بدل الحضن."
"أنا راضي. أي حاجة منك."
"بحبك قوي يا كريم."
"لا ده أنا هبيتك في الميه."
"هههههه بجد العيد ده مختلف. أول مرة أعترف بحبك وأشوف البحر."
"وأول بوسة."
"انت قليل الأدب."
عادوا إلى القرية، وأبدلت ملابسها ونزلت سريعاً مع سماح وهي سعيدة.
أمسك كريم يدها، فأمسكته بقوة.
"اوعى تسيب إيدي أحسن أغرق. أنا مش بعرف أعوم. انت بتعرف؟"
"لا."
قالت برع-ب وهي تعود للشاطئ: "إيه؟ تعالى نخرج. مش عايزة أنزل."
"هههههه تعالي. بعرف وهعلمك."
دخل بها في أعماق البحر حتى أصبحت قدماها لا تصل إلى الأرض، فتعـلقت برقبته.
"هم-وت هغ-رق. الحقني."
"أنا ماسكك يا حبيبتي. بس هتخن-قيني. بالرغم من إني مبسوط من الحضن ده."
ابتعدت بسرعة ونظرت في الأسفل للماء.
"أما أنت رجلك لسه على الأرض ليه؟"
"عشان أنتِ قصيرة. سيبي نفسك عشان الميه تشيلك وشغلي رجلك كأنك راكبة عجلة وقاعدة على الكرسي بتاعه."
"هو ده عوم ده؟"
"آه. بعلمك تقفي في الميه."
فعلت كما شرح لها.
"يعني كده؟"
"آه يا حبيبتي شاطرة. سيبي إيدي بقى واعمليها دوائر بالراحة."
"لا مش هسيب إيدك."
"اسمعي. أنا واقف جنبك. ما تخا-فيش."
نفذت وص-رخت من فرحتها أنها تستطيع السباحة. ورفعت يدها للأعلى فسقطت للأسفل. فامسكها كريم.
"ما ترفعيش إيدك برة الميه أحسن تنزلي لتحت."
"إيه ده بجد؟ شوف كده. أنا بعرف أعوم يا كيمو. بعرف."
واقتربت منه واحتضنته.
"شكراً يا حبيبي. ربنا يخليك ليا."
وقبل أن يبادلها الحضن، وجدت من يص-رخ باسمها.
"سماء."
"معلم ادهم."
"نعم."
"بتعملي إيه؟"
"أصل... أصل كنت بغ-رق وكريم بيعلمني العوم."
"لو سمحت يا كريم. إذا هي مش بتعرف تعوم، قرب بيها شوية للشط. عشان كده ما يصحش."
لمياء: "ما تسيبه يعلمها. إحنا مالنا."
لم يعرها أي انتباه.
"يلا يا سماء لو سمحت."
"طب هجرب مرة كمان. لو ما عرفتش هطلع."
همس كريم: "ها-دم اللذات."
همست له سماء: "يظهر إني زودتها قوي. صح؟"
"ده أنت كنتِ بتعملي صح الصح."
ضحكت بصوت عالٍ فانتبه ادهم ونظر لهم. فأرادت الهائه.
"شفت بقيت بعرف أعوم يا معلم ادهم."
"شاطرة. قربي بقى. كفاية عليك كده."
لمياء: "سيبها شوية. واضح إنها أول مرة تشوف البحر."
كريم: "ومش آخر مرة. وكويس إنها أول مرة معايا عشان تبقى ذكرى حلوة لينا مع بعض. يلا يا سماء."
"على فين؟"
"نركب جيت سكي وبعدين ننزل تاني."
"طب نشوف سماح وعمار يركبوا معانا."
ركبوا جميعاً. إلا أن سماء ركبت خلف كريم لأنها أول مرة، كي يعلمها.
"شوفي. اركبي ورايا وهعلمك. وبعدين نركب كل واحد لوحده."
"ماشي. بس امشي بالراحة وما تعملش زي الناس اللي هناك دي. أحسن بخاف."
"امسكي كويس فيا."
ونظر بخ-بث. فهمته.
"كويس اللي هو إزاي يعني؟"
"اركبي. وفي الطريق هقول لك."
ركبت خلفه واحتضنته.
"أيوه كده جامد بقى أحسن تقعي."
"نعم؟ أقع؟ لا بلاش منها. أنا بخ-اف وما بعرفش أعوم."
"اسمعي الكلام. هتتبسطي قوي."
"كريم. اوعى توقعني."
"حتى لو وقعتي مش مهم. وأنتِ لابسة جاكيت الإنقاذ."
"وده فايدته إيه؟"
"ده عامل زي العوامة. يشيلك في الميه."
"بجد؟ طب امشي برده بالراحة."
بدأ يزيد السرعة بالتدريج حتى لا تخ-اف. وكانت تضحك كالاطفال.
"مبسوطة يا حبيبتي؟"
"قوي يا حبيبي... جدا... كثير... مش عارفة أعبر لك."
"يعني معايا ولا رحلة الجامعة؟"
"أنت أحلى من أي رحلة."
"بس يمكن كنتِ عايزة تبقي مع صاحباتك."
"ما أنا بشوفهم في الجامعة. أنت أهم حاجة في حياتي. ما ليش غيرك يا كريم."
بعد أن استمع لكلامها الجميل، قام بعمل حركة جانبية فسقطوا هما الاثنين معاً.
"إيه ده؟ إحنا وقعنا. هنعرف نطلع ونرجع تاني إزاي؟"
"ما تخافيش. كنتِ بتقولي إيه قبل ما نقع؟"
"ما أنت سمعت."
"أنا مش مصدق نفسي. النهاردة أسعد يوم في حياتي."
قام بإرجاع شعرها خلف أذنها وتقرب منها وقبلها بحب فوق شفتيها. ولكنه لم يطل لأنه شعر بوجهها الأحمر وخجلها فابتعد.
"أنا آسف. ما قدرتش أقـاوم."
صمتت ولم ترد. دليل أنها متض-ايقة مما فعله.
"أنا هطلع وأمسك إيدك تطلعي ورايا."
وصعد فعلاً وهي خلفه وعاد إلى الشاطئ وهي ترفض الحديث معه وصامتة. فجلس أمامها وأمسك يدها يقبلها.
"آسف. حقك عليا. مش هعملها تاني."
"لا. أنا اللي آسفة. أنا اللي بدأت. عشان كده أنت اتجـرأت أكتر."
"ما تقوليش كده. مش غلط إنك تعبري عن حبك."
"لا غلط. إحنا لسه مخطوبين. بتقول عليا إيه دلوقتي؟"
"بقول إنك أحلى وأدب بنت عرفتها."
"طب سيبني شوية لوحدي."
"مش هتنزل الميه قبل الغداء."
انهمرت دموعها.
"كريم. لو سمحت سيبني دلوقتي."
"بتعيطي ليه يا حبيبتي؟"
"مش قادرة أسامح نفسي. أنا غلطت وخنت ثقة ماما فيا. وأهم حاجة إنه حرام."
"طب اهدي. ما حصلش حاجة لكل ده. إحنا مخطوبين وقريب هنتجوز."
"قريب ده اللي بعد كام سنة صح؟ وقبلها يبقى عملنا تجاوزات كتير. عشان كده ماما كانت بترفض أخرج معاك. وعندها حق. عارف ماما دايماً بتقولي إيه الفترة دي؟"
"بتقول إيه؟"
"إن ربنا عوضها بيا وكرمها. مش إني بقيت دكتورة. لا. الكرم الحقيقي إن الناس تحلف بتربيتها. وأنا ضيعت تعبها في الأرض. عارف إحساسي إيه دلوقتي وأنا بخـون ثقتها فيا؟"
"مش هعمل كده تاني. أوعدك. غير وأنتِ مراتي. حقك عليا خلاص."
"أنت وعدت. لو اتكررت هفسخ الخطوبة."
"قدرتي تقوليها؟"
"آه. ومش هرجع لك غير لما أخلص دراسة ونتجوز على طول."
"معقول؟ عايزة تحرميني منك الفترة دي كلها؟"
"لو خالفت وعدك هعملها."
"ليه كل ده؟"
"عشان أفضل غالية في نظرك. مش رخيصة."
"أوعي تقولي كده. أنت طول عمرك غالية."
"مع زيادة التجاوزات هنزل من نظرك وشوية بشوية هتحـتقرني. ويمكن تسيبني وترفض تتجوز واحدة مش بتحافظ على نفسها."
"رغم إن عمري ما هعمل كده. بس فاهمك واحترمـتك أكتر. فكيها بقى. أنا وعدتك خلاص. وأنا راجل بلتزم بكلمتي."
"أنت أحسن راجل أنا قابلته في حياتي."
"أيوه بقى. افردي بوز البجعة ده وقولي لي كلمتين حلوين. إلا صحيح. عجبتك البوسة؟"
ض-ربته بقبضة يدها في كتفه.
"اتلم أحسن أزعل منك."
"طب يلا ننزل الميه قبل الغداء."
"لا. مش عايزة أتغدى. هنفضل في الميه طول اليوم."
"تعالي. أنت لوحدك شوية وهتقولي لي همو-ت من الجوع."
نزلت ولعبت مع الباقين بالكرة في الماء هي وكريم، وبعد نصف ساعة همست لكريم: "اسمع. أنا جعانة قوي."
"مش قلت لك."
"أنت عارف منين؟"
"أصل الميه بتجوع. يلا بينا."
"بس نرجع ننزل تاني."
"ماشي. يلا يا جماعة. هنروح نتغدى. جايين."
رد عمار: "آه. أنا هم-وت من الجوع."
بعد تناول الغداء، كانت سماء تتمشى مع كريم مشبكة أيديهم وأصابعهم سوياً.
"مش عارفة أشكرك إزاي. بجد أنا سعيدة جدا."
"أي حاجة تحلمي بيها هتلاقي مصباح علاء الدين. بس أشوف ضحكتك."
"أنا اتحرمت من حاجات كتير. بس حاسة إنك العوض عن كل حاجة."
"مين عوض ده؟"
"ده واحد صاحبي ما تعرفوش."
"آه. إذا كان كده ماشي. ينفع بقى توعديني إن عمرك ما تسيبيني؟"
"أنا دلوقتي هقولها. وأنا واثقة منها. عمري ما هسيبك يا كريم. إلا لو خن-تني."
"نعم؟ إيه الكلام ده؟ أنتِ مفكرة إني ممكن أخـونك؟"
"خاي-ف من إيه؟ إذا عمرك ما هتعملها."
"مش خايف. بس كان نفسي تبقى الجملة مش مشروطة."
"أصل الخيـانة بتوجع قوي."
"وأنتِ عرفتي منين؟"
"من دموع أمي اللي كانت كل ما تفتكر اللي بابا عمله فيها."
"حبيبتي. ما فيش غيرك في قلبي. ولا هيكون لغاية لما أم-وت."
"بعد الشر عنك. بلاش تجيب سيرة الم-وت."
"خاي-فة من الم-وت؟"
"بخ-اف ياخد حد بحبه. زي ما طلبت مني. أوعدك عمري ما أسيبك. هطلب منك طلب."
"أوعدك يا ستي. طبعاً. عمري ما أسيبك."
"ده مفروغ منه. عشان لو عملتها هعبيك في أكياس."
"صحيح؟ هتبقى مرات جزار؟ طب تؤمري بإيه؟"
"تبقى حنين على طول معايا زي ما أنت دلوقتي. لأن طول عمري محرومة من حنية الأب. مش تتجوزني من هنا وتقول خلاص بقت في إيدي."
"تعالي. أنتِ في إيدي وأنا هوريكي حنان وسهام وجيهان."
"هههههه مين دول اللي هيقروا الفاتحة على روحك؟"
"حبيبي اللي بيغـير."
"تعالي بقى نبني بيت على الرمل زي ما كنت بشوف في التلفزيون."
"طب استني. أشتري لعب الرمل من هناك."
"لا خلاص. هتشتريها عشان يوم."
"ولا يهمك يا حبيبتي. وبعدين أبقى أديها لولاد أخويا."
"شايفة البحر شو كبير؟ كبر البحر بحبك."
"دي أنا هشتري كل لعب البحر عشان الكلمتين دول."
"هههههه لا هات واحدة بس."
"كانت هناك نظرات تراقبهم بحق-د، وأخرى بحس-رة على خسارتها، وأخرى سعيدة لسعادتها."
"كان يوم من أسعد لحظات حياتها."
"وهي في السيارة قامت بتشغيل أغنية بهاء سلطان."
$ أنا مش عايز غيرك $
$ أنا مش عايز غيرك $
$ بتحلّى كلّ حاجة في عينيّ $
$ طول ما أنا ويّاك $
$ صحيح مليانة الدّنيا أحضان $
$ بسّ أنت حضنك مش أيّ مكان $
$ أنت بالنّسبة لي أمان $
$ وماليش أنا مكان تاني $
$ صحيح مليانة الدّنيا بيوتب $
$ بسّ أنت يا حبيبي المقصود $
$ زيّك مش موجود $
$ جميل جميل جميل إنّك تكون عنواني $
$ أنا مش عايز غيرك $
$ أنا مش عايز غيرك $
$ أنا مش عايز غيرك معايا $
$ وللنّهاية معاك $
كانت تردد كلمات الأغنية وهي تضم كتفه وتضع رأسها فوقه.
قبلها كريم في رأسها من صدق وجمال مشاعرها.
"وهي في الطريق: وقف.. وقف يا كريم."
"إيه؟ خير."
"خلينا نجيب لـ طنط حلويات من المحل ده."
"اشمعنى؟"
"أنا كنت بشوف الناس بتجيب لنا مشبك وهي راجعة من المصيف."
"هو ده مصيف؟ دي رحلة يوم واحد."
"معلش. عايزة أجيب لها حاجة حلوة عشان هي أدتيني حاجة أحلى."
"حاضر يا حبيبتي. هي لفتة جميلة منك."
اشتـرت سماء لحماتها وأمها. وذهب كريم ليدفع الحساب.
"لا. أنا اللي هدفع عشان أقول لها ده من سماء."
"عيب. أنا الراجل وهقول لها برضه ده من سماء. كفاية إنك افتكرتيها."
همست: "هو كل الرجالة حلوة كده ولا أنت بس؟"
ابتسم: "كل ده عشان هدفع ثمن المشبك؟"
"لا طبعاً. على كل حاجة حلوة عملتها لي."
كانت باقي السيارات توقفت.
أدهم: "خير؟ وقفتوا في المحل ده ليه؟"
كريم: "سماء يا سيدي مش عايزة تنسى حماتها. وحلفت تجيب لها حلو من هنا."
نظر للمياء وهمس: "مش عايزة أنت كمان تجيبي حاجة لحماتك؟"
"أنا قلت لك قبل كده. مش بعرف أعمل الحركات البلدي دي بتاعة الست سماء."
سماح: "أنا كمان هجيب لماما وحماتي. كويس إنك وقفتي يا سماء."
نظر ادهم مرة أخرى للمياء وهمس: "حتى سماح بتعمل حركات بلدي."
"ما هي صاحبتها."
نفخ بتافف: "لا يا سماح. لمياء مصرة تجيب هي لماما."
نظرت له سماح باستغراب بمعنى (من امتى) لكنها لم تنطق بها.
"فيك الخير يا لمياء."
عادت سماء وحكت لوالدتها كل شيء وهي سعيدة (مش كل حاجة بالملي طبعاً. حصل مونتاج للقبلة والحضن). لأنها شعرت بالندم مما فعلته.
"ربنا يسعدك. كنت بقول لك دايماً وافقي. لأني كنت بشوف حبه في عينيه. وأنتِ اللي كنتِ بترفضى. أوعي تزعليه بقى."
"عمري ما هزعله."
مرت الأيام وانتهت امتحانات العام. وكريم كان دائم الاهتمام والدعم لسماء.
عادت لمياء وكانت تجهز لزفافها. فقد حاولت الت-هرب لكن والدها و ادهم لم يعطوها الفرصة.
ذات يوم دخلت سماء أحد الكافيهات وجلست أمامه وهو ممسك بيد فتاة.
"مساء الخير. قاطعتكم.. ازيك يا أستاذ كريم؟"
الفتاة: "انتِ مين؟ وإزاي تقعدي من غير استئذان؟"
"أنا أخته يا حبيبتي. ولما لقيت عربـيته بره قلت أدخل يوصلني. وأنتِ مين بقى؟"
"أنا حبيبته."
"ويا ترى يا حبيبته. عارفة إنه خاطب؟"
"آه. وكلها يومين ويسيبها. هو بيقضي وقت ظريف معاها. لأنه كان هي-موت ويخطبها."
تراقصت الدموع في عين سماء وقالت: "طب يا أستاذ كريم. واضح إن اليومين خلصوا. مبروك على خطوبتك الجديدة."
كريم: "استني بس. أنتِ فاهمة غلط."
"لا. أنا كنت فاهمة غلط وفهمت دلوقتي الصح."
"اسمعي بس يا سماء. اديني فرصة أشرح لك."
لم تعطيه فرصة وأسرعت باله-روب من أمامه قبل أن يرى دموع عينيها.
ولكنه أسرع خلفها وأمسكها من ذراعها.
"سماء. أنتِ فاهمة غلط. واللي جوه دي عارفة إنك خطيبتي وقالت كده عشان تض-ايقك."
"سيب إيدي لو سمحت وخليني أمشي. مش عايزة أفهم حاجة. مسكة إيدك ليها كفيلة تشرح كل حاجة."
"طب تعالي نقعد في مكان وأشرح لك."
"نقعد؟ لو أنا عايزة أفهم بس. أنا خلاص انتهى كل شيء بالنسبة لي. بس ليه توصل بك الـ-سفالة والوق-احة إنك تخطبني عشان تتسلى بيا يومين؟"
"سماء. لسانك ما يطولش. وبعدين طول الفترة دي حسيتي إني بلعب وبتسلى. وإنك مش أغلى حاجة في حياتي؟"
"واضح باللي شفته جوه إن أغلى حاجة في حياتك قوي قوي. سيبني بقى عشان ما أزع-قش والناس علينا. وأنت شخصية مهمة ومعروفة هنا."
"مش هسيبك غير لما أشرح لك."
وجذبها من ذراعها وأجلسها في السيارة دون إرادتها وتحرك.
"نزلني. أنا مش هقعد معاك في أي مكان."
"ما تقعديش. بس لازم تسمعيني. هركن في مكان هادي عشان نتكلم."
"أنت ما بتفهمش. مش عايزة أتكلم."
"لآخر مرة بقول لك. ما تطوليش لسانك. اسمعيني الأول وقولي بعدها اللي أنتِ عايزاه."
توقف في أحد الأماكن الهادئة وأغلق أبواب السيارة حتى لا تستطيع الخروج.
"قفلت الباب ليه؟ أنا مش هنزل غير لما أسمعك وتخلص كلام عشان أخلص من حوار اسمعيني ده. اتفضل. يا ريت تكون نظمت كلامك وألفت كـ-ذبة كويسة. بس مهما تقول مش هصدق غير اللي شفته بعيني."
"أنا شاب وطبيعي يبقى عندي علاقات مع بنات. مش أكتر من إننا كنا بنخرج مع بعض نتفسح ونهزر ونضحك ونقضي وقت لطيف."
"آه. يعني مش كنت بتحبني ومجن-ون سماء دي كله كان مجرد إشاعات صح؟"
"لا. أنا بحبك وكنت مستنياكِ توافقي عليا. بس كنت بتسلى معاهم وهما عارفين."
"وطبعاً الخطوبة مش ارتباط رسمي يخليك تبطل تسلية؟"
"لا. أنا من يوم ما خطبتك وأنا قطعت معاهم كلهم."
"دول طلعوا كتير قوي. واتاريني مخطوبة لـ فلانتينو وأنا مش عارفة."
"اسمعي للآخر وبطلي تريقة. هي اللي اتصلت بيا كتير وقالت إنها مش قادرة تنساني. ولما صديتها كلمتني النهاردة قالت إنها محتاجة مساعدة. قابلتها عشان أعرف عايزة إيه."
"راجل من أهل الخير بصحيح. ومسكة الإيد دي كان نوع من أنواع المواساة وفعل الخير. أكيد هتاخد الثواب أضعاف أضعاف."
"أنتِ لو ركزتي. كانت هي اللي ماسكة إيدي. أنا اتفاجئت إنها مسكتها. كنت لسه هشدها لقيتك قعدتي. صدقيني دي كل الحكاية."
"خلصت. افتح العربية بقى. عايزة أنزل."
"لا. مش قبل ما تصدقيني."
"إحنا اتفقنا. أسمعك. مش أصدقك."
"أنتِ أصلاً جيتي المكان ده إزاي؟ وهو مش قريب من الجامعة أو البيت؟"
ردت بس-خرية: "كنت بروح من الجامعة. لقيت النداهة بتقول لي: يا بت يا سماء. روحي العنوان ده هتلاقي مفاجأة ما حصلتش. قلت لها: في إيه يا ست يا نداهة؟ قالت لي: لما توصلي هتعرفي. قلت لها: خلاص خليني وراكي. أما أشوف آخرتها."
رد بنرف-زة: "سماء. الموضوع مش مستحمل سخريتك دي. ما هو التوقيت إنها تمسك إيدي مع دخولك كأنها متظبطة."
"يمكن هي كمان النداهة قالت لها تمسك إيدك على دخولي."
"سماء. إذا ما اتعدلتيش في الرد عليا."
قاطعته بح-دة: "هتعمل إيه؟ من حقك دلوقتي تعمل إيه؟ افتح. خليني أنزل. وبالليل تيجي تقابل بابا وتاخد حاجاتك."
أمسك يدها وقبلها.
"هتسيبيني؟ أنتِ مش وعدتيني تفضلي معايا على طول؟"
"الوعد كان مشروط بعدم الخيـانة. ولا نسيت؟ وأنت خن-ت."
"أحلف لك بإيه؟ ما فيش غيرك في قلبي. وعمري ما خن-تك من يوم ما لبست دبلتك."
جذبت يدها منه بق-وة.
"وسيب إيدي. بقيت غريب. مش من حقك تمسكها. لو سمحت نزلني بدل ما أصوت وأقول خاطفني."
"هوصلك. ما فيش هنا حاجة تركبيها."
استجابت لأنها تعلم أنه لن يتركها. ولكنها صمتت عن الكلام نهائياً ولا ترد عليه.
"أنا مش بكلم نفسي. ردي عليا يا سماء."
"مش هينفع كده."
"سوق وأنت ساكت. لأني مش هرد عليك. النداهة بتقول لي ما ترديش على واحد خاي-ن."
"يا بنتي حلفت لك إني مظ-لوم."
"كان ممكن تحكي لي على غرامياتك لما سألتك. لكن أنت فضلت إن أفضل فاهمة إنك أصبحت راهب من أول ما وقعت في حبي. أثاريك كنت مقضيها. رضيت أتـجوزك خير وبركة. ما رضيتش تبقى ما خسرتش حاجة."
توقف بالسيارة أمام منزلها.
"كويس وصلنا. ومش عايزة أشوفك بعد كده."
قامت بغلق باب السيارة بق-وة وصعدت بسرعة.
أراد أن يلحق بها ولكن استوقفه ادهم كي يتحدث معه.
"معلش يا ادهم. مش وقته."
"مالك؟ شكلك متـخانق؟ اتحسدت؟"
"لا. اتقـفشت."
"أنت بتلعب بديلك؟ لا عيب."
"يا ابني. واحدة بنت من اللي كنت بعرفهم طلبت تشوفني. تقوم الصدف تلعب لعبتها."
"وسماء شافتك؟"
"دي كانت متظبطة على الشعرة. أول ما دخلت البت مسكت إيدي. وطبعاً الست سماء لوت بوزها."
"لا. ما لهاش حق."
"أنت بتتريق؟ مش أنت أخوها الكبير؟ صلح بقى ما بينا."
"الأول هات قرار البنت اللي كانت قاعدة معاك. لأن واضح إنه ملعوب. وبعد ما اتجوز أبقى أتحشر لك. لكن أنا دلوقتي بوضب للجواز. فاضل كام يوم."
"أنت مفيش منك منفعة."
"يعني هو مين يقف جنب مين دلوقتي؟"
"أنت اللي تقف جنبي. الخطوبة هتتفسخ."
"لا ما تقلقش. هقول لعمي يكلمها."
"أرجوك. وأنا تحت أمرك. أنا من غير سماء حياتي تقف."
"عارف إحساسك."
"عارفة إزاي؟"
"أنت الخن-اقة أفقدتك الذاكرة؟ مش أنا بحب لمياء ومش متصور حياتي من غيرها."
"طب اعمل حاجة يا ادهم. ينوبك ثواب. وانقذ حياة إنسان."
"هههههه للدرجة دي؟"
"وأكثر. هتعمل حاجة."
رواية احببت من لا يراني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر السحرتي
صعدت سماء لوالدتها وهي تبكي.
"في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟"
"تعالي الأوضة أحكيلك."
بعد أن حاكت لها، قالت والدتها: "مش معقول! بس ده أكيد لعبة من البنت اياها دي، مش أخلاق كريم."
"ما أنا عارفة."
"أمال زعلانة ليه؟"
"عشان فكرته بيحبني وكان مستنيني... وبعدين كان المفروض أول ما مسكت إيده كان لزقها قلم قدامي."
"طب وناوية على إيه؟"
"أربيه وأجننه شوية."
"يعني مش هتسيبيه؟"
"لا طبعاً، أنا واثقة إنه بيحبني قوي... وأنا كمان بحبه... هقوم أوضب شنطتي وأسافر عند خالتي يومين."
"نعم! ده جواز لمياء كمان كام يوم!"
"وأنا مالي، هي أصلاً مش عايزاني معاها."
"عشان تعملي معايا أكل العروسة."
"لا يا مرمورة، ابقي هاتي أم نبيل اللي بتساعد حماتي تعمل معاكي. بس سفري دلوقتي هيخليه يلف حوالين نفسه ويعلموا الأدب."
"يا بنتي المعلم هيزعل."
"لا، لما يعرف إني متخانقة مع كريم هيقدر. وهعدي عليه أقول له، غير إن علاقتي مع كريم أهم من جواز لمياء."
بعد أن جهزت حقيبتها وتحملها لتستعد للسفر، رأتها لمياء.
"رايحة على فين؟"
"هكون رايحة على فين؟ واحدة شايلة شنطة سفر وخارجة هتكون رايحة تبيعها... مسافرة."
"أوعي تكوني عايزة حاجة مني؟"
"إيه؟ مش قادرة تشوفيه بيتجوز؟ بتهربي عشان قلبك مكسور يا عيني."
"بقول لك إيه، لمي لسانك بدل ما أخلي وشك ما ينفعش فيه مكياج وتقضي باقي أيام عزوبيتك في المستشفى. أنا عفريت الدنيا بتتنطط في وشي، واللي إنت بتلمحي له ده مش في دماغي، وإنت حتى ما بتمرّيش في خيالي."
"أمال لا حضرتي جوازه ولا فرحه ليه؟"
"شيء ما يخصكيش، ابعدي عن وشي الساعة دي بقى. وبعدين خلينا نتكلم بصراحة، إنت عايزة تفهميني إنك يهمك حضوري؟"
"أكيد لا طبعاً."
"يبقى لا أول مرة متفقين، بطلي تلقيح الكلام اللي مش لايق على دراستك ومستواك اللي حابة تعيشي فيه."
تركتها وذهبت إلى سلطان كي تبلغه.
"طب ما تقعدي ونحاول نصالح بينكم."
"معلش يا بابا، محتاجة أبعد شوية عشان أفكر. لو سمحت نفسيتي تعبانة."
وتظاهرت بأنها في قمة غضبها وحزنها.
"طيب يا حبيبتي، ما تفسخيش الخطوبة غير لما نتكلم."
"لا يا حبيبي، مش هفسخ غير لما أنت تعرف. لأني قلت له إنه اتفق مع راجل يروح ياخد حاجته منه... بس كل اللي عليك تقول له إنك خليتني أفكر شوية، بس شكلي مصرة."
"أنا هشويه على نار هادية، اصبري عليا وهوريه... بس لمياء ممكن تحتاج لك."
"البركة في سماح، هي بتحبها أكتر وأنت فاهم يا أبو السلاطين. سلام يا حبيبي."
ركبت السيارة، فلمحها كريم من بعيد فاتصل عليها. فردت ببرود.
"نعم، خير، عايز إيه؟"
"إيه الشنطة اللي معاكي دي ورايحة فين؟"
"مسافرة، هكون شايلة شنطة سفر."
"امشي، الشنطة بتتهوى عشان نفسيتها تعبانة."
"سؤال غريب."
"ومفيش حمار مخطوبة له تاخدي رأيه أو أذنه؟"
"هو أنا قاعدة عندك في البيت؟"
"نعم، مش فاهم."
"يعني آخد إذنك لما أبقى في بيتك، إنما أنا أخدت إذن راجل البيت اللي أنا قاعدة عنده... وأه، ابقى عدي عليه عشان عايزك. ومسألة إني أستنى رأيك دي كان زمان قبل ما تخوني."
"مش قبل ما أعرف إنت رايحة فين."
"وإنت عنده، ابقى أسأله."
"كده يا سماء، لو مسكتك مش هعتقك."
"لو بقى... يعجبني قلبك الميت في الكلام. بص لنفسك الأول بتعمل إيه، وبعدين ابقى تعالى حاسبني يا خائن."
ذهب كريم إلى سلطان، فشد عليه في الكلام ولم يريحه بالنسبة للمكان الذي ذهبت إليه سماء. فجعلت والدته تتصل عليها بعد أن أخبرها بما حدث.
"يعني يرضيك يا طنط، أدخل ألاقيه ماسك إيد بنت تانية في كافيه وأجواء رومانسية؟"
"لا طبعاً، ربيه بس ما تقرصيش عليه قوي، لأنه فعلاً بيحبك. أنا عارفة ابني وصدقيني أنا عايزة مصلحتك وبحبك أنت كمان."
"حاضر يا طنط، اهدى بس من الموقف الصعب ده. ما أنا لو مش بحبه ما كنتش زعلت كده."
"حقك، بس بلاش تفسخي الخطوبة."
"بصراحة وبلاش يعرف، أنا مش هفسخ الخطوبة، بس اهدى شوية وهو يتعلم من غلطه."
"عندك حق، هتوحشيني."
بعد أن انتهت من حوارها معها، قال كريم: "ها يا ماما، عرفتي هي راحت فين؟"
"دماغها صعبة قوي يا ابني، ما قدرتش أعرف. خلاص بقى سيبك منها."
"ما أقدرش، أنت عارفة بحبها قد إيه."
"ولما أنت بتحبها بترمرم ليه؟ هو بنات الناس لعبة؟"
"ده كان ماضي و قفلته، بس مش هسيبها بنت ال... اللي عملت فيا المقلب ده."
عادت سماء إلى منزلها، فقبل أن تركب القطار اتصلت عليها أمها.
"ارجعي يا خايبة، أنت نسيتي إن خالتك سافرت لجوزها من أسبوع؟"
"يا خبر! وبعدين؟"
"ارجعي ونشوف حل بعدين."
عادت وقالت لوالدتها: "بصي، ما حدش يعرف إني رجعت، وكأني لسه مسافرة."
"هو كريم ما شافكيش وإنت راجعة؟"
"لا، واتصلت على مامته عشان أسألها عامل إيه، قالت إنه في أوضته هيتجنن ويعرف أنا فين."
"إنت قلتي لها إنك رجعتي؟"
"لا، وكمان ولا تعرف كنت رايحة فين."
دخلت عليها سماح.
"يا دي النيلة، أنت ما فيش باب تخبطي عليه؟"
"مش بحب أزعج حد من الخبط على الباب، ممكن يتخض."
"لا والله."
"آه والله... إنت كنت مسافرة وسايباني أتورط لوحدي مع العقربة."
"وأنا مالي، ما أنت في جميع الأحوال معاها لوحدك، وبعدين دي بنت عمك، أنت استحمليها، أنا ذنبي إيه؟"
"لا، بس وجودك مهم، أدخل أففض، أشت-م لما أتخانق... سمعت إنك اتخانقتي مع كريم واحتمال تسيبوا بعض."
"هي الأخبار انتشرت في الإذاعة؟"
"لا، أدهم بيوصيني أكلمك. كريم سايق طوب الأرض عشان يصالحوك عليه."
"سيبك منه، أنا بعلمه الأدب شوية."
"يعني مش هتسيبيه؟"
"لا طبعاً، أنا بحبه وهو بيحبني. وحماتي قالت لي حافظي على الحاجة بتاعتك وما تسيبيش حد ياخد حقك."
"تصديقي حماتك دي ما فيش منها."
"فعلاً، أنا بحبها قوي.... محدش يعرف إني ما سافرتش، ماشي؟"
"ماشي... وهقول إنك رافضة كلام في الموضوع."
أرسلت سماء أغنية بهاء سلطان إلى كريم كي يشعر بتأنيب الضمير.
$وأنا غلطان عشان حبيت وبيّنت اهتمامي بيك$
$عشان كده يعني بقيت ما أنفعش$
$ومن نظرك نزلت ما بقيتش لايق ليك$
$وكان مفروض ما أحبكش$
$ولو حبيت ما أبينش$
$ودلوقتي خلاص همشي$
$أنا وقلبي اللي ذايب فيك$
$وليه طيب عشان طيب$
$عشان يعني اللي في قلبي على لساني$
$بتكسرني وتخسرني$
$بتخسر حب مش سهل تلاقيه تاني$
فأرسل لها كريم أغنية شيرين.
$اللي يقابل حبيبي سلامي أمانة ليه$
$لو بيني وبينه إيه.. ده مهما كان حبيبي$
$والبعد الله يجازيه$
$اللي يقابل حبيبي ياخد صورة معاه$
$يبعتها من وراه$
$أسرح في عيون حبيبي وأحكيله عن الحياة$
$غريبة الدنيا دي تقرب الحبايب$
$وتلاقي الفرحة جاية تغرب الحبايب$
$لا رحمت اللي اتساب ولا ريحت اللي سايب$
$ربي العالم بحالي$
$وإني من يوم ما غاب بتحايل على الغياب$
$يرجعلي حبيبي ونقفل للبعد باب$
$يا ليالي قربيه حنني قلبه وهاتيه$
$ومسيره في حضني يجيلي وأحكيله حصلي إيه$
ظلت الأغاني التي تعبر عن جرح قلبها من خيانته وجرح قلبه من بعدها عنه هي لغة الحوار بينهم.
بعد يومين، كانت سماء تجري في الشارع وهي تبكي، وشاهدها كريم، فجرى خلفها.
طرقت باب شقتها بعنف وقوة، وكانت خائفة من شيء ما.
ففتحت أمها، وجدت الدماء على يدها.
"إيه؟ في إيه؟ دم مين ده؟ وبتعيطي كده ليه؟"
في هذه اللحظة دخل كريم وهو ينهج.
"في إيه يا سماء؟ مالك؟"
"قتلوها... قتلوها."
"هي مين دي؟ انطقي قلبي هيقف يا شيخة."
كانت تبكي وتقطع في الكلام.
"كانت بتدافع عني، فقتلوها."
"أبوس إيدك انطقي مين دي."
"بس... بسبوسة ماتت بسببي."
تنهدت أميرة بارتياح.
"الحمد لله إنها ماتت وخلصنا منها، وقعتي قلبي، فكرت حد عدل هو اللي مات."
"اهدي يا حبيبتي واحكي لي اللي حصل... ممكن يا طنط تعملي لها ليمون يهديها؟"
"رحت الخرابة عشان أحط لها أكل... طلعوا عليا اتنين شكلهم مش طبيعي، كانوا عايزين يتهجموا عليا... بس بسبوسة وقفت لهم وعضت واحد، راح الثاني مطلع مطوة وضربها... جريت عليها عشان ألحقها، لقيت الثاني بيقول... العضة مش مهم، المهم المزة تستاهل، هاتها... جريت بسرعة ووقعت... وظهر بعدها عنتر ومعاه كام كلب، وقف لهم... بس أنا هربت، خفت، أنا جبانة."
"هما لسه هناك؟ ده أنا هعلقهم بدل الذبيحة."
أمسكت به واحتضنته.
"لا يا كريم، ما تروحش هناك، أخاف عليك، دول ناس شكلهم مجرمين."
همس: "ده أنا هروح أشكرهم على الحضن ده."
دفعته للأمام وهي تبكي.
"ماتت بسببي... أنا السبب."
"أنا هروح أذبحهم وأدفنهم جنبها."
فجذبته واحتضنته مرة أخرى وهي ترتجف.
"لا، ما تسيبنيش، أنا خايفة."
فأخذ يطبطب عليها ويهدئها.
إلى أن أتت أميرة بالليمون، فاضطر إلى الابتعاد.
"كام مرة قلت لك ما تروحيش الخرابة، بيبقى فيها ناس مش كويسة."
"الناس دي بتبقى موجودة بالليل وأنا بروح بالنهار وبقف من بره، دي أول مرة تحصل."
"وآخر مرة، عشان رجلك مش هتعتب هناك تاني يا روح أمك."
"وعنتر أسيبه؟"
همت أميرة بحذفها بالشبشب، فتدخل كريم.
"خلاص يا طنط، أنت شايفة حالتها... سماء ما ينفعش تروحي هناك تاني، أديتك شفتي اللي كان هيحصل، الدنيا بتتغير، ولو كانوا مسكوكي تفتكري كانوا هيعملوا فيك إيه."
"طب وعنتر؟"
"ما أنت مدرباه على صفارة بيجيلك، ولو حبيتي تروحي هناك هكون معاكي."
"يعني هتيجي معايا؟"
"مش هسيبك أبداً."
"طب تعالى نروح، يمكن بسبوسة لسه عايشة، الحقها."
"لو قمت من مكانك ما حد هيموتك غيري، مش كفاية اللي كان هيحصل، زمانها ماتت وريحتنا منها."
"يا ماما."
"جاتك موت... طب والله يا سماء لو عرفت إنك رحتي هناك لأكون حاطة لهم سم في الأكل وأموتهم كلهم، كفاية علينا سي عنتر... أنا داخلة أشوف الأكل اللي هيتحرق بيتك يا كريم."
أمسك كريم يدها وقبلها.
"قومي اغسلي إيدك ووشك."
"مش قادرة أقوم، رجلي بتوجعني من الجري، مش عارفة أنا وصلت هنا إزاي."
"عندك حق، ده أنا لحقتك بالعافية."
ووضع رأسها على صدره وضمه إليه وطبطب عليها.
"ما تزعليش، لو خلفنا بنت هسميها بسبوسة عشان خاطرك."
"خلفنا إزاي وأنا لسه زعلانة منك."
قال بكل حب: "سماء، أنا ما أستغناش عنك وأنت عارفة... ودي كانت لعبة من البنت وأنا اتأكدت إنها كلمتك وقالت لك، وأول ما دخلتي مسكت إيدي."
"أنا عارفة، بس اللي زعلني تصرفك معاها، لما مسكت إيدك... كنت ضربتها أو زعقت لها."
"كنت هعمل كده، بس خفت تفكري إني عملت كده عشان أداري على علاقتي بيها، كان نفسي تاخدي بالك إنها هي اللي ماسكة إيدي مش أنا اللي ماسكها."
"الغيرة من حبي لك ما خلتنيش شايفة أو عارفة أفكر. وعملت إيه معاها؟"
"لما عرفت لعبتها، كلمت أبوها وخلّيته ضربها قدامي، لأن ما ليش ضرب عليها، يا إما يعمل كدة أو هبعت ستات يدّوها اللي فيه النصيب، فوافق ورباها من أول وجديد."
"يعني ما فيش غراميات تاني؟ والحقني وساعدني."
"عملت لكل البنات بلوك عشان ما فيش واحدة تعرف تتصل بيا، ولو حكمت هغير رقمي خالص."
"كل البنات ده هما تلاتة، إنت هتعيش الدور عليا؟"
"عرفتي منين؟"
"مصادرى الخاصة."
"أكيد عبير الفتانة. بقى كنتي بتصاحبيها عشان كده؟"
"لا طبعاً، إحنا أصحاب من زمان، بس قللت علاقتي بيها أحسن، أما تشوفني بكلمها تفتكر إني بعلقك لما كنت برفضك."
"بقى كده.... بقيتي أحسن؟"
"آه، شوية."
"طب قومي وأنا هروح أغير لبس الشغل ونخرج نغير جو."
دخلت لمياء في هذه اللحظة من الباب.
"إيه ده؟ إنت رجعتي إمتى؟ ما أعرفش إنك هنا... إيه؟ خلاص تخطيتي إنه هيتجوز وقبلتي بالأمر الواقع؟"
نظر لها باستغراب.
"هو في إيه يا سماء؟ ومعنى كلامها ده؟"
"أصل أبلة لمياء بتحبني قوي ومطلعة عليا كلام إني بحب خطيبها وزعلانة إنهم هيتجوزوا وسافرت عشان ما أحضرش الفرح، لأن مش هستحمل أشوفه بيسيبني وبيتجوز واحدة أحسن مني، ويا حرام قلبي مكسور."
ثم نظرت للمياء بتحدي.
"مش أنت كنت عايزة تضربي كرسي في الكلوب بيني وبين كريم، وفاكرة إني هتوتر وأخبي عليه كلامك أحسن يشك فيا؟... آهو قدامك، اسأليه، مصدق كلمة من القصة الخيالية دي."
قبلها كريم من رأسها ونظر إلى لمياء باشمئزاز.
"ادخلي يا حبيبتي، ساعة وراجع لك."
"لا، خليها بالليل نتعشى سوا. هنام شوية أريح قلبي اللي بيوجعني عشان أدهم هيتجوز، ما أنت عارف الصدمة كبيرة عليا."
"طب سبعة هكون عندك."
في المساء، تجلس سماء مع كريم على العشاء وتشعر بالخجل.
"هو إنت مش حابب تسألني على الكلام اللي لمياء قالته النهارده؟"
"أنا عارف إنها مش بتحبك وبتعمل أي حاجة عشان تضايقك... وعايز أعترف لك إنها اتصلت بيا عشان أتقدم لك وقالت إنها هتسهل الأمور وتقنعك، ولما سألتها بتعمل كده ليه، قالت إنها عايزة تبعدك عن خطيبها لأنك بتحبيه، فكلامها ده مش مفاجأة ليا."
"وانت حاسس إن كلامها صحيح وإني بحبه؟"
"سماء، أنا ماليش إني أحاسبك على حاجة قبل خطوبتنا."
"بس أنا ما فيش في قلبي حاجة من ناحية أدهم."
"عارف ومتأكد، لأنك دخلتي الخطوبة وإنت بتتقدمي كل يوم خطوة لغاية ما اعترفتي إنك بتحبيني... وحضنك النهارده قال إنك محتاجاني... غير خوفك عليا لما كنت رايح أضرب الناس اللي حاولت تأذيكي، كل ده يقول إنها كدابة."
"أنا كنت خايفة تكون صدقت كلامها."
"دي واحدة مريضة ومغرورة من زمان... وإحنا صغيرين ما كانتش بتحب تلعب معانا... بس إنت هتروحي أكيد الفرح؟"
"لا طبعاً."
"ليه؟"
"مش هروح من غيرك وإيدي حاضنة إيدك."
"سماء، ما تبعديش تاني، لأني بجد ببقى تايهة من غيرك."
"ما زعلي منك دليل على حبي لك وكنت غيورة قوي."
"طب ده إحساسك من واحدة مسكت إيدي... تفتكري إحساسي من اللي كان هيحصل النهارده عامل إزاي... أرجوك بلاش تعرضي نفسك للمواقف دي... وبعدين مش كنت بتبعتي عنتر ياخد التموين مني؟"
"قلت إحنا زعلانين مش هتدي له حاجة."
"هو أنا بدي له لحمة؟ دي شوية عضم... وبعدين أنا بحب عنتر من حبك فيه، ومهما يحصل بينا مش هتغير."
أمسكت يده.
"أنا بجد محظوظة بيك."
"ما أنت كنت هتسبيني."
"لا طبعاً، دي قرصة ودن... بس لو كنت هسيبك كنت رميت الدبلة في وشك يوم ما قفشتك... بس عمري ما هقلعها."
"يبقى مين اللي محظوظ بمين... تعالي بعد العشا ننزل نشتري الفستان اللي هتحضري بيه الفرح."
"ماما فصلت لي واحد."
"لا، نفسي أشتري لك واحد على ذوقي وأجيب بدلة تليق على الفستان."
"اللي تشوفه يا حبيبي."
"يااااه، كانت وحشاني الكلمة دي قوي."
"ومش هبطل أقولها."
ذهبت لشراء الفستان مع كريم، وكادت أن تتشاجر معه.
"كريم، أنا تعبت، إنت عارف ده الفستان رقم كام اللي مش عاجبك... بلاش أشتري وألبس بتاع ماما."
"يا حبيبتي، كلهم حلوين عليك."
"عارفة، ومخليني زي القمر والناس هتبص عليا... بص إنت بقى، ده آخر فستان هقيسه، ماشي."
"إنت إيه مشكلتك؟... أنا عايز واحد حلو ومش ملفت."
"تعبت من القلع واللبس."
"خلاص، بلاش تلبسي، خليكي قالعة بس."
"إنت قليل الأدب... أنا غلطانة إني سمعت كلامك، فساتين ماما حلوة وتحفة."
"ما عشان كده مش هقدر أعترض، حماتي تزعل مني."
"كريم، بجد تعبت، يلا نروح، وأوعدك هحط مكياج خفيف وأخلي ماما توسع الفستان شوية، ولو عايزني ألبس جلابية بلدي وأربط شعري قمطة هعملها."
"كل ده عشاني؟"
"عشان بحبك ومش عايزة أزعلك... بس قسماً عظماً، أشوفك في الفرح عينك زايغة هنا ولا هنا هقلعها لك."
"هي عيني تقدر تشوف غيرك؟"
"يعني لو حبيت تروحي يمين شمال، أبقى عملت اللي عليا وأنذرتك."
"طب مش هتجيب حضن من بتاع المرحومة؟"
"بس ما تفكرنيش، أنا بحاول أنسى."
"كل ما تفتكري تعالي في حضني."
"بعينك، يلا عشان أميرة حالفة الشبشب ما هيبات في رجلها إلا لما تضربني بيه بسبب عملة النهارده."
"ابقى قوليها كنت بواسيكي عشان المرحومة... بس شفتيني وأنا بنقذك منها."
"عقبال ما تنقذني دلوقتي وإحنا متأخرين وما اشتريناش حاجة."
في اليوم التالي، وصل إلى سماء عدة أكياس أرسلها لها كريم، فتحتهم، وجدت أنها بعض الفساتين التي كانت تجربهم، واتصلت عليه.
"إيه كل ده يا كريم؟"
"مفيش حاجة تغلى عليك يا حبيبتي... عارف إني لو كنت اشتريتهم امبارح كنت رفضتي تاخديهم... نقي اللي يعجبك عشان تحضري بيه، وقولي لي لونه عشان أجيب البدلة تمشي معاه."
"مش عارفة أشكرك إزاي غير إني أحبك أكتر."
"وأنا مش عايز حاجة غير كده."
دخلت عليها سماح.
"يادي الباب اللي عندك حساسية منه يا بنتي، اغلطي مرة وخبطي."
"إيه كل الفساتين الحلوة دي؟"
"سيبك من الفساتين، عشان هولع في بنت عمك قريب إن شاء الله."
"يا ريت، دي هدّت حيلي في الشراء، وما فيش حاجة عاجباها بقالها كام يوم، ساحلاني من الصبح لليل، ما كناش بنرجع غير على النوم، وعمار مضايق."
"عشان كده ما تعرفش إني ما سافرتش وافتكرتها بتمثل إنها متفاجئة."
"آه، هي سألتني عليك، قلت لها وأنا أعرف حاجة من خروجنا كل يوم."
"طب شوفي هعمل لك فيها إيه."
"هي عملت إيه تاني؟"
"اسمعي..."
"البنت دي ما خافتش من العلقة اللي خدتها منك قبل كده."
"واضح إني كنت حنينة معاها."
"ونيّة تعملي إيه؟"
"مش حنتها بكرة؟"
"آه."
"هتشوفي لمياء تانية خالص."
قررت سماء ألا تترك حقها، وضعت في عصير لمياء مهدئ تضعه للحيوانات كي تستطيع الكشف عليهم.
فكانت لمياء كالقطة تتحدث بأدب وهدوء... وبعض الأحيان تقوم بالهلوسة.
"إيه؟ إنت عملتي إيه؟"
همست لها بما فعلت.
"إيه رأيك، خافي مني بقى."
"بس تصدقي حلوة، ما تديها منه على طول."
"لا، كفاية عليها النهارده، أحس إني أخدت حقي حتى لو من غير ما تحس."
لم يستمر حال الهدوء لدى لمياء، فقد قالت بعض الكلمات غير الطبيعية أمام الناس.
"أنا مش عايزة أتجوزه، ده بيخنقني، ارحمني يا بابا، عايزة أرجع أسافر برة... الحرية هناك."
حاولت سماء التصرف بسرعة قبل أن تصبح فضيحة.
"خذي يا لمياء العصير ده، واضح إنك سخنة، ودي هلوسة أو متوترة عشان عروسة وحياة جديدة، مش كده يا سماح؟ مش أنت كنتي زيها؟"
"آه طبعاً، كنت متوترة قوي."
همست سماح: "دي هتفضحنا."
"خلاص، حطيت دواء يشيل مفعول المهدئ."
"كويس، أحسن أدهم يطلقها قبل ما يتجوزها، رغم إنه نفسي."
"لا، هبقى أنا السبب، كفاية شوية الدهولة اللي كانت فيها، ضحكت عليها ضحك حياتي كلها."
"وأنا كمان حاسة إن كل أما أبص في وشها هفتكر واضحك."
"هي بنت حلال وتستاهل."
"إنتوا بتبصوا لبعض وبتتوشوشوا، بتقولوا إيه؟ وإيه اللي حصل؟"
"أبدا، سماء معجبة بحفلة الحناء وعايزة زيها."
"وما حصلش حاجة، إنت دوختي بس عشان متوترة، مفيش داعي تشيلي هم، الحياة لذيذة خصوصاً مع واحد بتحبيه... مش أنت بتحبي المعلم أدهم برضه يا أبلة لمياء؟"
"اخرسي، مش عايزة أسمع صوتك... آه يا راسي... سماح، أنا تعبت، هدخل أريح، اعتذري للناس."
"خدي راحتك يا أبلة لمياء."
وظلت الفتاتان تضحكان.
في يوم الزفاف، كانت سماء أجمل من العروسة بفستانها الرقيق ومكياجها البسيط.
كان من يراها ينبهر من جمالها الهادئ، حتى أدهم اتشد قليلاً.
أمسك كريم يدها وبدأ بالرقص معها وعيونهم تتحدث.
شرد أدهم في نظرات الحب بينهم التي لم يجدها من لمياء، لكنه متعود على برودها ولا مبالاتها، فصبر نفسه إن هذه الليلة هي ليلة التقاء الأحباب.
فهمس لكريم: "إيه يا عم، كل ما يندهوا يقولوا أصدقاء العريس، مش بشوف وشك، لكن أول ما تبقى رقصة ثنائي بتبقى رجلك سابقة رجلي."
"ما أنت عارف، أنا ما صدقت عشان أحس إنها في حضني... وبعدين تعالى هنا، هو إنت كنت اتدخلت ما بينا وصالحتنا؟"
"معلش بقى، ما أنت عارف مشغول في جوازتي."
"عقبال ما أبقى مكانك."
"وإيه اللي مأخرك؟"
"مستني تخلص دراستها."
"دي فترة بتعدي تقيلة قوي، حاول تقنعها."
"هحاول، مش قادر أصبر."
كانت سماح وعمار يرقصان أيضاً، ونظرات الحب والسعادة تغمرهم، رغم مرور سنتين على زواجهم.
بعد دقائق، قالت أميرة: "قومي يا سماء وجبي مع لمياء وارقصي شوية جنبها."
"لا يا ماما، أنا آسفة، كريم قال لي ما تتحركيش من هنا إلا ورجلي على رجلك، وأنا مش عايزة أزعله، إحنا لسه متصالحين."
"يا بنتي المعلم يزعل."
"معلش يا ماما، أنا مش هتخانق مع خطيبي أو أزعله عشان خاطر لمياء، وأنت عارفة معزتها عندي."
"وهو مش عايزك تتحركي ليه؟"
"خايف من العرسان اللي دايماً بييجوا لي أو حد يعاكسني، غلطان يعني خطيبي وبيغير عليا."
"طيب يا ستي، ربنا يهني سعيد بسعيدة."
"أنا سماء مش سعيدة."
"هتشليني يا بت، ربنا يعديها على خير والمعلم ما يزعلش منك، ده فرح بنته مهما كان."
"يا ماما، ما تشيليش هم كده، هو عارف إنها مش بتحبني، وأنا بتجنب احتكاك بيها، هتعدي."
عاد كريم وجلس بجانب سماء.
"ها حبيبي، عامل إيه؟"
"كويسة."
"مالك يا قلبي؟"
"اسأل ماما."
"حماتي حياتي، مزعل قمر كياني ليه؟"
"بقول لها تقوم ترقص شوية مع لمياء."
جحظت عيناه وهي تتحدث.
"نعم؟ وهي زعلانة عشان عايزة ترقص؟"
"لا، زعلانة إني قلت لها كده، يرضيك تكسر كلمتي؟"
نظر بحب لمعشوقته.
"مش أحسن ما تكسر كلمتي أنا وتزعلني؟"
"يا ابني عديها، دي لمياء زي أختها وخايفة تزعل."
"هي مش هتزعل النهارده، بس هتزعل بعد كده لو قالت كلمة على حبيبتي، أنا عملت احترام للمعلم سلطان، بس هي دلوقتي بقت في عصمة أدهم، وهعرف أتصرف معاها كويس."
"هو إيه اللي حصل يا ابني؟"
"سماء تحكي لك."
وقبل يد سماء.
"بقى حبيبي خايف على زعلي، يسلم لي قلبه."
"كان في واحدة هتشلني، بقوا اتنين، صبرني يا رب."
"إيه يا ماما؟ هتكرهي إني مبسوطة؟"
"أبدا يا حبيبتي، ربنا يهنيك."
"عموماً، لما تعرفي عملتي إيه بدل ما هتطلبي مني أرقص لها، هتطلبي مني أصوت لها، بس بعد الفرح."
انتهى الفرح ومرت الليلة على أدهم عكس ما توقع.
كانت لمياء شديدة البرود معه، لم تكن تشعر بأي شيء، وكأنها تقضيه واجب.
فأوهم نفسه إنها من التوتر، ولكن مع مرور الأيام سيزول الخجل وستتجاوب معه.
بعد الفرح بأسبوعين، كان الجميع مجتمع عند سلطان، وطرق الباب، ففتح أدهم.
"نعم، حضرتك عايز مين؟"
"عايز ولي أمر الآنسة سماء."
"اتفضل."
تفاجأت سماء أنه دكتور محمود يدرس لها في الجامعة.
"خير يا دكتور، في حاجة؟"
"كنت عايز أقابل ولي أمرك."
"أهلاً وسهلاً، اتفضل، أنا زي والدها وولي أمرها. خير، هي عملت حاجة في الجامعة؟"
"أنا طالب إيد الآنسة سماء."
نظرت له باندهاش.
"حضرتك تعرف إن أنا مخطوبة، وكل الجامعة عارفة كده."
"أنا فكرتك بتقولي كده زي بعض البنات عشان تبعدي المعاكسات عنك."
"لا، أنا مخطوبة فعلاً، وقاعد أهو، كريم خطيبي، أعرفك بيه."
"أنا سمعت إشاعة إنه جزار، أعتقد عندك فرصة تفكري وتختاري دكتور في الجامعة أفضل كتير من جزار، وخصوصاً إني هفيدك في مستقبلك."
هل ستقبل سماء عرض محمود خصوصاً وهو يهددها بمستقبلها؟ وما هو موقف كريم من ذلك؟
رواية احببت من لا يراني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر السحرتي
تنظر له سماء وهي مستغربة من سطحيته ونظرته الدنيوية برغم مكانته العلمية.
سماء: عمرها ما بتتحسب كده يا دكتور. ولو على مستقبلي اللي انت بتهددني بيه، فالسنتين اللي فاضلين ليا في الجامعة ما اعتقدش إنك هتدرس لي أي مادة فيها. ولو بتلمح إنك ممكن من خلال معارفك في الجامعة تتوسط لي عشان أجيب تقدير، فأنا بجيبه بمجهودي ومش حابة أتعين في الجامعة.
سلطان: شرفت يا دكتور. بنتنا مخطوبة. طلبك مش موجود عندنا.
محمود: تمام. رقمي معاكي يا سماء. فكري ولو غيرتي رأيك، اديني رنة بس. وكل طلباتك أوامر. وافتكري إني شاريك.
سلطان: وصل الدكتور يا أدهم.
نظر كريم له وكادت الدموع تتساقط من عينيه، فأرادت لمياء أن تزيد النار اشتعالًا بينهم.
لمياء: ما تفكري يا سماء، ده دكتور جامعة يعني شهادة ومستوى اجتماعي. وأكيد هيجهز زي كريم. لو شايلة هم الجهاز، واضح إنه واقع على بوزه. مش عارفة على إيه.
سماء: مش بالشهادات يا أبلة لمياء. يا ما ناس كتير معاها شهادات عالية بس قليلة التربية. وهو ليه معتقد إنه أحسن من خطيبي؟ إيه مميزه عنه؟ الشهادة الجامعية والمركز الاجتماعي مش مهم بالنسبة لي. وتفتكري مين هيأمن لي لما أسيب خطيبي عشانه؟
أراد كريم أن ينصرف، لكن سماء تمسكت بيده.
سماء: ممكن نقعد شوية مع بعض في البلكونة؟
كريم: معلش سيبيني دلوقتي.
سماء: عشان خاطري يا حبيبي لو سمحت.
كانت عينيها تترجاه، فقد رأت انكسارته وحزنه.
ذهب معها مرغمًا رغم جرح قلبه. جلست بجانبه ووضعت يدها على خده بحب وحنية.
سماء: حبيبي زعلان ليه؟
كريم: سماء، أنا بحلّك من أي ارتباط وفكري في العرض وخذي وقتك. دي فرصة زي لمياء ما قالت.
سماء: تفتكر هيحبني أكتر منك؟
كريم: ما حدش هيحبك أكتر مني. بس فيه مميزات كتير وخصوصًا إنك دكتورة.
سماء: بهايم دكتورة بهايم. ما تنسيش.
وقالتها بطريقة فلاحي كما ينطقها بعض الناس للتقليل منها كي يشعر ببساطة وضعها.
سماء: أيًا كان، بس دكتورة، شهادة عالية.
كريم: هو أنا لو قعدت في البيت من غير شغل، شهادتي هتبقى لها قيمة؟ غير إني عمري ما حسستك إن شهادتي أعلى أو إنت عمرك غرت مني وحاولت تعطلني. بالعكس، كنت بتفرح لنجاحي وتساعدني.
كريم: سماء، افهمي. مستقبل أولادك هيبقى أحسن لما أبوهم يكون دكتور مش جزار.
سماء: لما يبقى جزار بيحبني ويحترمني، أفضل كتير من دكتور متكبر ومفكر نفسه فرصة لا تعوض.
كريم: الناس مش بتبصلها كده أو تحسبها كده. هيقولوا على أولادك أولاد جزار. خدي وقتك وأنا راضي بقرارك.
سماء: أولادي هيعيشوا في جو صحي لما يلاقوا أبوهم وأمهم بيعشقوا بعض. هيكبروا في جو كله حب واهتمام.
كريم: ده مش هيمنع إن حد ممكن يعايرهم بأنهم أولاد جزار.
أيقنت ألا جدوى من النقاش معه، فجرح قلبه أكبر من أي كلام.
سماء: يعني إنت عايزني أفكر وأختار صح؟
كريم: آه، كده أحسن لك.
سماء: خلاص، أنا فكرت وأخدت قرار ولازم أبلغ بابا بيه قدامك. اتفضل عشان تسمعه.
عادت لتجلس مع الجميع.
سماء: بابا كريم دلوقتي خيرني يا إما أكمل معاه أو أختار دكتور محمود. وأنا خلاص قررت.
أميرة: كلام إيه ده يا سماء؟
سماء: لو سمحت يا ماما. جالي عرض وفكرت فيه. بعد إذنك يا بابا، أنا مش عايزة كريم يبقى خطيبي.
كاد كريم أن يتحرك ويترك المكان، فامسكت يده.
سماء: اسمعني للآخر قبل ما تمشي عشان أعرف رأيك على كلامي وترد عليه.
كريم: رأيي في إيه؟ ما أنت اخترتي خلاص وقلت إنّي موافق على أي قرار. ربنا يسعدك.
سماء: أنا لسه ما خلصتش كلامي. ممكن تسمعني للآخر عشان نعرف الدنيا هتمشي بينا إزاي بعد كده.
كريم: هتمشي إزاي؟ أنا متنازل عن الشبكة وهتبقي بالنسبة لي بعد كده جارتي وأختي.
امسكت يده لينتظر ويستمع للنهاية ووقفت بجانبه.
سلطان: يعني إنت عايزة الدكتور محمود دلوقتي؟
سماء: يا بابا، أنا مش عايزة كريم يبقى خطيبي. أنا عايزاه يبقى جوزي. ممكن توافق نكتب الكتاب بعد شهر؟
كريم: إنت بتقولي إيه؟
سماء: زي ما سمعت. ولا إنت سمعك تقيل؟
توجه كريم بنظره لها والفرحة تملأ عينيه واحتضنها ولف بها.
سلطان: ما تحترم نفسك يا كريم، إحنا كلنا قاعدين، عيب. دي لسه خطيبتك.
فرت الدموع من عينيه: أسف يا عمي، بس مش مصدق نفسي. إنت قلتي إيه؟ سمعيني تاني.
سماء: أصل مهما أقول لك إني متمسكة بيك مش هتصدق، فقلت أقلبشك وأدبسك عشان تصدق. ولا مش موافق؟
كريم: مش موافق إزاي؟ دي أنا هنزل أجيب المأذون دلوقتي.
سماء: لا، بعد شهر.
كريم: طب اشمعنى بعد شهر؟ ليه مش دلوقتي؟
سماء: عشان هيبقى يوم عيد ميلادي ويكون بعد كده أسعد يوم في حياتي، يوم ما اتكتب على اسمك.
امسك يديها الاثنتين وقبلهما.
كريم: متأكدة من اختيارك ده؟
سماء: متأكدة جدًا، وإلا ما كنتش قلته.
شرد أدهم، كيف لهذه الصغيرة أن تطلب الزواج بكل تلك السعادة ومحبوبته كأنها أُجبرت عليه، ولم يلمح ربع هذه السعادة. لكن كالعادة، كان يختلق لها المبررات.
بارك الجميع لهما بين فرحة وغيرة.
في الموعد المحدد، تم كتب الكتاب وسط فرحة لا توصف يشعر بها كل من سماء وكريم.
أقام لها حفلًا رائعًا وحضره جميع أصدقائها من الجامعة.
قام بدعوة دكتور محمود الذي تقدم لها، وقال له كريم: أنا بشكر حضرتك جدًا، لولا إنك تقدمت لها ما كانتش فكرت إننا نتجوز دلوقتي.
محمود: هي إنسانة رائعة، حافظ عليها، ويا ريت تكون تستاهل.
كريم: ما فيش حد يستاهل سماء، بس ما حدش كمان هيحبها قدي.
بعد أسبوع، خرج كريم مع سماء كي تشاهد شقة الزوجية.
سماء: أنا مش فاهمة، إنت جايبني ليه أتفرج عليها دلوقتي؟ ما لسه بدري.
كريم: عشان تقولي عايزة تعملي إيه فيها وأوضبها براحتي على آخر السنة، نعمل الفرح ونتجوز.
سماء: كريم، إحنا اتفقنا لما أخلص دراسة.
كريم: سنتين بعيد قوي، وبعدين مش هعطلك وهساعدك وأجيب واحدة تشوف شغل البيت.
سماء: طب ما نستنى، أنا خلاص بقيت مراتك.
جذبها وضمها إلى حضنه.
كريم: أنا بحلم باليوم اللي تبقي فيه جوه حضني.
سماء: طب ما إنت بتحضني أهو من يوم ما كتبنا الكتاب، ما بطلتش.
كريم: لا، الحضن التاني اللي أنام وأصحى ألاقيك لسه جوه وأبقى برضه مش مصدق.
سماء: اللي تشوفه يا حبيبي.
كريم: تعالي بقى عشان الرضا ده عامل لك مفاجأة. شوفي هنا هتقدري تحتفظي بعنتر.
سماء: بجد يا كريم؟ عنتر هيعيش معانا؟ إنت أحلى زوج في الدنيا.
وارتمت داخل حضنه.
سماء: هي دي مكافأتي؟
كريم: إنت بتغشي.
سماء: إنت اللي بتغش. كل يوم بمفاجأة شكل عشان تاخد المكافأة. من يوم ما بقيت حلالك.
كريم: مش بتعجبك؟ وده اتفاقنا، رغم إنه حقي أخده ببلاش.
سماء: طب نكمل فرجة والحساب يجمع.
كريم: لا، إنت بتغالطي ولازم أخلص حقي أول بأول. الشكك ممنوع.
وقام بتقبيلها يحاول أن يصدق أنها أخيرًا أصبحت ملكه.
فهي حبيبته التي يعشقها حد الموت منذ عدة سنوات، وهي بدون أن تشعر تجاوبت معه.
حتى توقف كي يلتقطوا أنفاسهم واحمر وجهها خجلًا.
كريم: مالك يا حبيبتي؟ زعلانة؟
سماء: مكسوفة ومش عارفة ده صح ولا غلط.
كريم: إنت خلاص بقيتي حلالي. أي لمسة، أي كلمة في حدود برضه مش هتعداها. أنا كنت عايز أشكرك إنك وافقتي نكتب الكتاب. بس أتمنى ما تحسيش إنك اتدبستي.
سماء: هو إحنا حتى بعد ما كتبنا الكتاب عشان تتأكد برضه لسه بتقول الكلام ده؟ أنا مهما ألف الدنيا عمري ما هلقي راجل في حنيتك.
كريم: أنا حاسس إنك كتير علي.
سماء: أنا اللي بحس إن حنيتك دي هي اللي كتير علي، وبخاف السعادة تهرب مني وإنك تتغير بعد ما بقيت ملكي.
كريم: عبيط اللي يبقى نفسه في حاجة وبعد ربنا ما يحقق له أحلامه يهملها ويتغير.
سماء: طب يلا نرجع أحسن. ماما بقت بتخاف من خروجنا الكتير وما بقتش عارفة تعترض.
كريم: ليه كده؟ ده أنا بحبها.
سماء: ما تلومهاش إنها خايفة عليا، وهي كمان بتحبك قوي، وأكثر واحدة كانت بتشجعني أوافق عليك.
كريم: ما حدش هيخاف عليك قدي.
سماء: لا طبعًا، خوف الأم غير. وبعدين إحنا فعلًا لازم نقلل خروج. الدراسة هتبدأ.
كريم: طبيعي هنقلل عشان فرح عبير كمان قرب. ربنا يعديه على خير.
سماء: ليه بتقول كده؟
كريم: الواد خطيبها ده مش مستريح له.
سماء: مش هي بتحبه؟
كريم: أنا حاسس إنه بيلعب بيها وطمعان في فلوسها.
سماء: بيلعب إزاي وهو دخل البيت من بابه وهيتجوزوا؟
كريم: مش عارف. قلبي مش مطمن يا سماء.
سماء: كريم حبيبي، حتى لو حصل حاجة، عشان خاطري اتعامل بالراحة. إنت في عصبيتك مش بتعرف تتحكم، وممكن تكسر قلبها.
كريم: دي أختي الوحيدة، آخر العنقود ودلوعة البيت كله. معزتها مختلفة في قلبي.
سماء: عارفة ومقدرة، بس خلي بالك من نفسك.
كريم: حاضر يا حبيبتي، ما تقلقيش.
عند أدهم ولمياء.
لمياء: بتعملي إيه يا لمياء؟ ماسكة التليفون بقالك ساعة. تعالي اقعدي معايا نتكلم شوية. أنا ما صدقت تبقي موجودة النهاردة.
أدهم: تعالي إنت. شوف كده يا أدهم، الكومباوند ده شققه تجنن وأسعاره ما حصلتش.
لمياء: أيوة، وإحنا مالنا بيه؟
أدهم: عايزين ناخد شقة هناك.
لمياء: ليه؟ أنا هنا قريب من شغلي وإنت كمان.
أدهم: عايزين نغير من مستوانا. إحنا هنفضل هنا وإحنا معانا فلوس كتير.
لمياء: بعدين نبقى نشوف الكلام ده.
أدهم: ردت بعصبية: إنت كل ما أتكلم معاك تقول بعدين. حتى إنك تشتغل مهندس بشهادتك تقول بعدين.
لمياء: إنت عايزة الشوية اللي بنقعدهم مع بعض على طول خناق؟ إنت عارفة من الأول إني بحب شغلي مع عمي، لكن إنت مصرة كل شوية تفتحي الموضوع. ما بتفقدش الأمل خالص.
أدهم: نفسي أقول إني متجوزة مهندس مش جزار، وإنت عارفة كده من زمان.
لمياء: ما تقولي. أنا أخدت الشهادة دي عشانك عشان تقدري تقولي.
أدهم: ووضعت يدها على خصرها وتحدثت باعتراض: ولما الناس تسألني بيشتغل إيه في شركة أقول إيه؟ مش كفاية مستحملة ريحتك كل يوم تدخل علي وريحة اللحمة مالية هدومك.
أدهم: غريبة عليكي. ما شمتيهاش عند عمي وبرجع أستحمى على طول وأغير وبتنتهي الريحة.
لمياء: لا مش غريبة، بس خلاص شبعت منها لما زهقت. كفاية بقى.
أدهم: إنت متجوزاني من الأول وعارفة. ما اتخدعتيش.
لمياء: ما كنتش عايزة أتـجوز وإنتوا اللي غصبـتوني.
أدهم: يعني إيه؟ فهميني معنى كلامك ده.
وجدت أنها قد تفسد علاقتها معه ولم تستطع إلى الآن تدبير أمورها دون مساعدة والدها، فتراجعت.
لمياء: قصدي يعني كنت عايزة أجّل الجواز لغاية لما أقنعك تتغير وتسيب الشغل مع بابا.
أدهم: طب اقفلي كلام بقى في الموضوع ده. كفاية بشوفك كل فين وفين كأننا مش متجوزين، لأن معظم نوبتشياتك بتبقى بالليل.
لمياء: ما إنت عارف ظروف شغلي بتحكم عليا آخد شفت بالليل أوقات كتير.
أدهم: وأنا مستحمل وساكت. إنت كمان استحملي ظروف شغلي واسكتي.
لمياء: لم تجادل، ولكن لن تيأس.
عند عمار وسماح.
عمار: زعلانة ليه يا حبيبتي؟
سماح: مش عارف ليه، لأن الحبوب اللي أنا أخدتها عشان نأخر الحمل أول سنة جواز عملت لي مشاكل ومش قادرة أجيب لك طفل.
عمار: برضه زعلانة ليه؟ إحنا مش مستعجلين ولسة صغيرين في السن. وإنت بتاخدي العلاج والدكتور قال آخر حاجة ممكن نلجأ لها هي أطفال الأنابيب. إلا إذا خايفة مني.
سماح: لم تنطق. اندهش من صمتها.
عمار: إنت بجد خايفة مني؟ أنا معاك لآخر العمر يا حبيبتي. عمري ما هسيبك.
سماح: بس ممكن تتجوز عليا؟
عمار: أتجوز عليكِ ليه؟
سماح: عشان يبقى عندك أطفال. إنت طفلتي الجميلة. هو أنا كنت أحلم إنك تحبيني وتوافقي تتجوزيني؟
سماح: طب اوعدني لو حبيت تعملها تصارحني عشان لو اكتشفت من بره مش هسامحك.
عمار: حاضر، إذا كان ده هيريحك، ماشي.
سماح: إيه ماشي دي؟ يعني هتعملها؟
عمار: سماح، بقول لك إيه؟ هي لمياء بهّتت عليكِ نكد من كتر قعدتك معاها؟ اقعدي مع سماء أحسن، فرفوشة وقعدتها كلها ضحك.
سماح: عندك حق، يظهر كده.
عمار: والله أخوك ده غبي وخسرها.
سماح: خلاص بقى، هو اتجوز وهي كمان هتتجوز.
عمار: طب تعالي نخرج معاها هي وكريم عشان نفرفش شوية. قعدتهم لذيذة.
سماح: مش هتقول لأدهم؟
عمار: هيجيب لمياء، ودي تخصص حرق دم لسماء والقعدة معاها مش لذيذة بالمرة، وببقى قلقان أحسن أديها كلمتين وأخوك يزعل.
سماح: كده أدهم ممكن يزعل؟
عمار: نتفق معاهم وبعدين نقول له. ويا رب ما توافق.
خرجوا جميعًا وطلب عمار من أدهم أن يتحكم في كلام لمياء حتى لا تحرج سماء بأفعالها.
أدهم: يا عم خلاص، هتنبه عليا 100 مرة.
عمار: أدهم، سماح هي اللي طلبت أقول لك وكنت رافض بصراحة، لأن مراتك بتتفنن في إحراج سماء قدامنا. المرة دي لو قالت حاجة هنبطل نخرج معاكم نهائيًا.
أدهم: للدرجة دي؟ أنا مش شايف إنها بتقول حاجة.
عمار: إنت دايماً مش شايف ودايماً بتبرر لها. إنت عشان أخويا وصاحبي بنبهك. ما ترجعش تزعل لو عرفت إننا خرجنا من وراك.
أدهم: خلاص فهمت. هو إنت محامي عنها؟
عمار: لا، بس سماء ما تستاهلش. دي بنت جميلة ورقيقة.
أدهم: هقول لسماح.
عمار: ما أنا بقول قدامها وهي مش بتغيّر منها، لأنها أكتر من أختها وهي عارفة أنا ليه بشكر فيها. كفاية وقفتها معاها لما عرفت بمشكلة الحمل، وزمان لما خبطتها العربية بدل سماح.
أدهم: عندك حق، كانت حركة جدعة منها.
كانت الخروجة مليئة بالضحك والهزار بين كريم وسماء كالعادة.
سماء: لا يا كريم، ما تاكلهاش. أنا كنت عايزها. يووه، أخص عليك.
كريم: خلاص، أكلتها.
سماء: مين يا أستاذ اللي بتشاور لك دي؟
التفت لينظر، فوضعت بعض الشطة في طعامه والكل يضحك عليها.
كريم: هي فين؟
سماء: خلاص، طلعت بتشاور لحد تاني. عارف لو كنت إنت كان زماني زعلتك قوي. خلص أكل عشان نمشي.
أخذ بعضًا من طعامه.
كريم: سماء... ميه... ميه... آآآه.
سماء: خذ يا حبيبي. ألف سلامة. إيه اللي حصل؟
كريم: إنت بتسألي إيه اللي حصل طيب يا سماء؟
ثم خطف طعامها وأكله منها.
كريم: خدي إنت اللي مليان شطة ده.
سماح: حرام عليك يا سماء.
سماء: هو متعود، ما تقلقيش.
لمياء: كل ده عشان أكل الجمبري بتاعك؟ مش ممكن. ده أدهم لو طلب عيني، أديها له. ولا عشان أول مرة تجرب الجمبري؟
سماء: ده هزار بيني وبين خطيبي. متعودين على كده عشان نكسر الملل. بس هتعرفيه إزاي؟ وكل حياتك أصلًا ملل ومفيهاش تغيير. واه، أول مرة أدوق الجمبري. كريم حبيبي بيعرفني على كل حاجة حلوة وجديدة في حياتي وأنا مبسوطة إني بجربهم معاه.
لمياء: بس مش قدام الناس. تقول عليكم إيه؟
سماء: هيقولوا اتنين بيحبوا بعض وبيتشاقوا سوا. وبعدين لو كل واحد انشغل بنفسه وبقى في حاله، الحياة هتبقى ألطف.
أراد أدهم أن يتفادى كلام لمياء الجارح.
أدهم: هتتجوزوا امتى يا كريم؟
كريم: لما سماء تخلص السنة دي إن شاء الله.
سماح: مبروك يا حبيبتي، بس ما تعمليش زيي وتاخدي حبوب منع الحمل.
سماء: إنت مشكلتك إنك اتصرفتي من دماغك، ما استشرتيش دكتورة. كنت تعالي لي، هفيدك.
عمار: أهو ده اللي ناقص. مراتي تكشف عندك.
سماح: تنكري إني شاطرة وبعالج بهايم وبني آدمين.
عمار: أشهد، بس ما لكيش دعوة بمراتي. مش من قلة الدكاترة، هو إحنا في الصحراء؟
نظرت بسخرية وثقة.
سماح: مسيرك تحتاجني وتيجي تحت إيدي. تعرفي يا سماح، كريم عمل لي مفاجأة وعمل أوضة لعنتر في شقتنا اللي هنتجوز فيها.
سماء: وما بالك فرحانة كده وكأنه عمل أوضة أطفال؟
سماح: تعرفي عنتر ده بعتبره أول فرحتي.
سماء: هههههه، يتربى في عزك يا حبيبتي. إيه يا كريم؟ إنت واخدها كده على طول على قد عقلها؟
كريم: أي حاجة تفرح سماء هعملها. وإحنا الاتنين بنحب عنتر.
سماء: يا بختك. اتعلم يا سي عمار.
سماء: أم زغلول، خفي عينك علينا يا حبيبتي. إحنا لسه بنقول يا هادي.
سماح: هو أنا هحسدك؟ دي إنتِ أختي.
سماء: أكتر يا حبيبتي.
انتهت جلستهم وانصرفوا، وباءت محاولات لمياء بالفشل في مضايقة سماء.
مرت الأيام، كان كريم يقوم بتأسيس شقة الزوجية وانهمكت سماء في دراستها.
بعد عدة أشهر، كان عيد ميلاد كريم. ذهبت سماء إلى منزله لتفاجئه وتعطيه هديته. طرقت باب شقته.
سماء: صباح الخير يا طنط. كريم هنا ولا خرج؟
أم كريم: صباح النور يا قمر. لا، لسه نايم.
سماء: همست بنظرة خبيثة: طب عمي هنا؟
أم كريم: لا، نزل من بدري. ليه؟
سماء: عايزة أدخل أخـد كريم، قصدي أصحيه.
أم كريم: هههههه، ادخلي. بس مش هحوشه عنك. ما ليش دعوة، إنت حرة.
سماء: دخليني إنت بس بالراحة.
دخلت غرفته تتسحب، ولكنه تظاهر أنه نائم، فقامت بإطلاق صاروخ. لكنه لم يتحرك. فاقتربت منه ودفعته بإصبعها في ذراعه لتتأكد أنه ما زال على قيد الحياة.
سماء: كريم حبيبي، إنت جرالك حاجة من الخضة؟
جذبها من ذراعها بسرعة أسقطها فوق صدره واحتضنها وأحكم قبضته عليها.
سماء: أوعى يا كريم، سيبني. أخص عليك، خضتني.
كريم: إنت اللي جبتيه لنفسك، استحملي بقى. كام مرة حذرتك.
سماء: إنت مش كنت نايم؟
كريم: صحيت على صوت جرس الباب وكنت لسه هخرج. سمعتك بتتفقي مع أمي عليا. واديك حفرت الحفرة ووقعت فيها.
سماء: طب خلاص، حرمت. سيبني بقى.
كريم: القمر طلع بالنهار ونور أوضتي ليه؟
سماء: كنت جايه أقول لك كل سنة وانت طيب.
كريم: حاف كده؟
سماء: لا، هديتك بره.
كريم: مش عايزها. أنا عايز هدية تانية.
سماء: هو إنت كنت لسه شفتها عشان تعترض وتطلب غيرها؟
كريم: من غير ما أشوفها.
ثم جعلها في الأسفل وقبلها قبلة صغيرة تليها قبلة أخرى.
شعرت بأنفاسها تتسارع وقلبها يخفق، فحاولت إبعاده ولكنه كان يزيد سيطرته. وأخيرًا ابتعد.
سماء: كده يا كريم؟ زعلانة منك.
كريم: كنت باخد هديتي.
سماء: أنا غلطانة. كنت عايزة أكون أول واحدة تقول لك كل سنة وانت طيب، وأظن إن ما فيش حد هيعبرك غيري.
وقامت لتنزل من فوق السرير، وقبل أن تمسك بمقبض الباب لتفتحه، امسكها وحصرها بين الباب وبينه.
سماء: إيه يا سمسمتي؟ ده يوم نزعل من بعض فيه؟ وبعدين هي دي أول مرة وحقي على فكرة. أنا ما عملتش حاجة غلط.
كريم: مش أول مرة وحقك، بس مش على السرير.
سماء: مبسوط إنك أول حاجة شفتها لما صحيت وتخيلت إننا في بيتنا وده هيبقى وضعنا بعد كده.
كريم: مش كده يا كريم، بتكسف. وبعدين إتأخرنا. طنط تقول علينا إيه دلوقتي؟
سماء: هتقول واحد ومراته.
كريم: لا، ما يصحش. إنت هتخليني أحرم أعملها تاني.
سماء: لا، ده أنا عاوزك تكرريها كثير، أصلها عجبتني قوي.
كريم: لا، خرجني عشان ما أتكسفش قدام طنط.
سماء: إيه اللي يكسفك يا قلبي. تعالي نخرج لو ده هيريحك.
خرج وهو يسحبها من يدها.
كريم: يا ماما، البنت دي لو جت تدخل تصحيني تاني فتشيها أحسن. المرة الجاية هضربها جامد.
أم كريم: تحدثت بسخرية: هو إنت كنت بتضربها كل ده يا عيني يا بنتي؟
كريم: آه، كانت بتحاول تهرب بس على مين. وبعدين بتتفقي معاها عليا؟
أم كريم: آه، سماء حبيبتي. طيب تعالوا بقى افطروا. سماء، هي الهدية دي بمناسبة إيه؟
سماء: عيد ميلاده يا طنط، هو إنت ناسيه؟
أم كريم: يا بنتي، اليوم ده إحنا مش بنحتفل، إحنا بنطلع كفارة.
كريم: شفتي، ما ليش غيرك يا قلبي.
سماء: واضح إني اللي اندبست، هههههه.
أم كريم: ادي اللي بناخده لما الحمى ومرات ابنها بيتفقوا.
كريم: ما تزعلش يا حبيبي، أنا بهزر.
سماء: هدخل أغير ونقضي اليوم كله سوا.
كريم: هستناك، ما تتأخريش.
ظلت طوال اليوم مع كريم وأوصلها إلى المنزل وقام باحتضانها بقوة.
شعرت سماء بشعور غريب من هذا الاحتضان.
سماء: هو في إيه بالظبط؟
كريم: مفيش، حسيت إنك هتوحشيني.
سماء: هتوحشك إزاي؟ هو في حد زعلك؟ اليوم كان كله جميل وانبسطنا قوي.
كريم: فعلًا كان من أجمل أيام حياتي. شكرًا على أحلى أيام قضيتها معاكي.
سماء: مش مستريحة لك. إنت ناوي تطلقني؟ اعترف.
كريم: أنا هموت وأنتِ مراتي.
سماء: وضعت يدها فوق شفتيه: بعد الشر عنك. ما تقولش كده. أنا هطلع أكلمك أحسن. إتأخرت على ماما وتقول لي مالك في إيه.
كريم: طيب يا حبيبتي.
صعدت وظلت ساعتين تتحدث معه إلى أن ناموا.
في اليوم التالي وهي عائدة إلى المنزل بعد الجامعة، وقبل أن تصعد تلقت اتصالًا من عبير، أخت كريم.
عبير: عروستنا الحلوة.
قبل أن تكمل: الحقيني يا سماء.
رواية احببت من لا يراني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر السحرتي
ردت سماء بخوف: مالك يا عبير؟ في إيه؟ صوتك قلقني.
: كريم بيتخانق مع خطيبي وهيتضربوا بعض، شكلهم. وأنت الوحيدة اللي بتعرفي تهديه.
: طب عمي فين؟
: بابا وإخواتي في المزرعة عشان حصل مشكلة هناك. كلمتهم وراجعين. تعالي بسرعة، أنا مش قادرة عليه.
: طب في إيه اللي حصل؟ أنا جاية، بس فهميني. أنا معاكي على التليفون.
: اتخانق أنا وهو عشان عايز مني فلوس يكمل حاجات ناقصاه في الشقة. وقلت له مش معايا فلوس، حتى لو معايا يبطل يطلب لأن تجهيز الشقة مسؤوليته. فقلع الدبلة وعايز يفسخ الخطوبة قبل الفرح بشهر.
: وإيه اللي يخلي كريم يتخانق معاه؟ ما يغور في داهية.
: ما هو لما ما رضيتش أديله الشبكة وقلت له اتفاقك مع بابا. روح كلمه. نزل الشارع وقعد يزعق وبيقول عليا كلام ما يصحش.
: هما فين دلوقتي؟
: بين البيت والمحل.
: أنا خلاص قربت.
كانت تسرع بخطواتها حتى وصلت إليهم.
كان الناس تمنعهم، لكنهم لم يتمكنوا من كريم. لكن كان لها مفعول السحر.
: اهدى بس يا كريم، نتفاهم. الأمور ما بتتحلش كده، ارجوك.
: ابعدي يا سماء، أنا مش شايف قدامي. بقى الكلب ده يقول كده على أختي.
: أنت ضربته بالشكل ده؟
: هو لسه شاف ضرب ده؟ أنا هقسمه نصين.
رؤوف خطيب عبير: بتضربني عشان بقول الحقيقة؟ وأنتم عايزين تاكلوا عليا الشبكة؟
: شبكة إيه يا معفن؟ إحنا نوزنك ذهب، لكن أنت حتة كلب ولا تسوى. أنت عارف اللي بتغلط فيها دي ظفرها برقبتك أنت وعيلتك كلهم. كنا مفكرينك راجل.
: راجل غصب عنك، حتى اسأل أختك. وخايفين ليه؟ أفسخ الخطوبة. ولا لازم أصلح غلطتي؟
: أنا أختي أشرف منك يا عديم الرجولة. وكويس إنك ظهرت على حقيقتك قبل ما هي تدبس في واحد زيك.
: هو مين اللي كان هيدبس؟
أمسكه كريم مرة أخرى وأخذ يسدد له اللكمات حتى سقط على الأرض.
أمسكته سماء بأعجوبة:
: سيبه يا كريم، هيـموت في إيدك. عشان خاطري، اهو اتربى. يغور في داهية.
بصق كريم على رؤوف.
احتضنته سماء كي يهدأ.
بعد ثوانٍ، قام رؤوف من الأرض وفي يده مطواة. صرخ وهو يتجه إلى سماء:
: طب أنا هحسـرك عليها عشان تبقى تمد إيدك عليا.
وقبل أن يطعن سماء، كان كريم يتلقى الطعنة بدلاً عنها.
صرخت سماء:
: كريم... لا... كريم.
سقط كريم داخل حضنها.
قامت سريعا بخلع الشال الذي كانت ترتديه ووضعته مكان الطعنة لتوقف النزيف وهي تصرخ:
: إسعاف... حد يطلب إسعاف بسرعة... أنتم واقفين تتفرجوا... كريم... كريم... خليك معايا... بص لي... ها اتكلم... احكي لي هنعمل إيه مع بعض.
: أنا مش هسيبك. هفضل جنبك، هبقى ملاكك الحارس.
: كريم ما تغمضش... فتح عينك يا حبيبي... أنت هتبقى كويس... ما تسبنيش أرجوك.
: خلاص يا سماء، أنا كنت حاسس امبارح إنه كان آخر حضن. وفرحان إني مـيت وأنا بين إيديكي.
: لا مش هتمـوت. أنا من غيرك أبقى جـثة من غير روح.
: أنا بحبك قوي.
: أنا بحبك أكتر يا كريم... استحمل شوية... حد ينقله معايا نوديه المستشفى.
نطق الشهادة وأغمض عينيه.
: كريم... لا... كريم... فوق... فوق يا حبيبي... فوق يا حبيبي... لا... لا... مش هتروح من إيدي... أنا ماسكة الجرح كويس... أنت هتبقى كويس.
وصلت الإسعاف وأعلنت أنه فارق الحياة تحت صرخات سماء وأسرة كريم.
لم تتمالك سماء أعصابها وفقدت الوعي. تم نقلها إلى المستشفى واتخاذ اللازم معها.
بعد عدة أيام، استلمت أسرة كريم جثمانه بعد التشريح وإذن النيابة.
كانت سماء تمشي في الجنازة وكأنها هي الجـثة، لا تنطق، ولا دليل على أنها حية سوى دموعها التي تزرفها على فراق من أحبها من كل قلبه.
ومن أغرقها بالحنان والاهتمام وملأ حياتها سعادة.
كانت تسندها سماح ووالدتها، فهي تتحرك بصعوبة.
ارتمت داخل حضن والدته وظلت تبكي بشهقات.
: راح خلاص يا طنط. قلبه كان حاسس، كان بيودعني قبلها بيوم.
: كان بيحبك قوي، وكلنا حبيناك من حبه ليك.
: وحشني قوي. أنا عايزة أروح له.
: وحشنا كلنا، بس أوعي تعملي في نفسك حاجة وحشة. تفتكري هيفرح؟ كل ما تفتكري حاجة تزعلك ارميها وقولي كريم كان عاوزني على طول مبسوطة. أوصي تخيبي ظنه، الأموات بيحسوا بينا. عارفة إن أبوه ما كانش عايز يعمل عزاء إلا لما ينتقم لموته. أنا قلت له كريم عايزنا نعيش من غير ما نفقد حد تاني. هو لسه حوالينا وحاسس وشايف. بعد العزاء ترجعي لدراستك وتنجحي وتجيبي تقدير زي كل سنة، فاهمة؟ هو كده هيفرح أكتر.
: هو يا حبيبي كان دايما بيشجعني وبيفرح لنجاحي. مين بعده هيحبني ويهتم بيا؟
: أقول لك على سر؟ هو ما كانش عايز يتجوز طول عمره، حاسس إن عمره قصير. بس غير رأيه أول ما حبك، وكان فرحان جدا إنك وافقتي عليه. وعاش أيام سعيدة معاك. أنا بشكرك على الأيام الحلوة اللي هو عاشها، عمره ما اشتكى منك. وشه كان على طول منور وفرحان من يوم ما خطبك. حتى لما كنتم بتزعلوا كنتي بتصالحيه على طول. لما رجع وحكى لي إنك أنت اللي طلبتي تكتبوا الكتاب وعرفتني السبب، كبرتي في نظري قوي. يومها قالي لو مت وهي على ذمتي هبقى فرحان إن حلمي اتحقق. تعرفي أنا كمان كنت حاسة إن عمره قصير، قلب الأم بيحس.
انتهت أيام العزاء ولم تستطع سماء العودة إلى دراستها كالسابق.
فتحدثت معها سماح، فبكت سماء وهي معها.
: مش قادرة يا سماح. حاسة بالذنب، ده كان بيدافع عني.
: ده قدره. وبعدين الخناقة ما كانتش بسببك. خطيب عبير كان هيقتلك عشان يحسـره عليك لأنه عارف إنك أغلى حاجة عنده. وأهانه لما شلفـطه.
: أنا ما حبيتهوش بالقدر اللي يستاهله أو بالطريقة اللي حبني بيها.
: الحب درجات يا سماء. مش معنى إن وصل لأعلى درجة إنك كمان لازم تكوني على نفس الدرجة. أنت حبيتيه بالتدريج، وأكيد كنتِ هتوصلي. وما تنسيش إنه فضل يحبك سنين. غير إنك ما قصرتيش معاه وكان سعيد جدا وياك، وكنتي دايما بترضيه. قومي بقى شوفي مستقبلك، لأنه بيحس وهيـزعل منك.
: سيبيني دلوقتي يا سماح عشان خاطري. مش قادرة. يومين كمان بس.
: ماشي، مش هضغط عليك. نامي شوية.
وهي نائمة، حلمت بأن كريم لا يرغب في رؤيتها. فقالت بحزن:
: ليه بس كده يا حبيبي.
: أنت مش بتشوفي مذاكرتك ليه؟
: أصلك وحشتني قوي، مش قادرة.
: لو ذاكرتي هاجي لك كل يوم في الحلم.
: بجد يا حبيبي؟
: بجد يا قلبي.
: طب استنى يا كريم، عايزة أقول لك حاجات كتير. كريم... كريم.
استيقظت وهي تردد اسمه بصوت عالٍ.
كان أدهم في غرفته واستمع لندائها وبكائها وشرُد.
: هو أنا لو جرى لي حاجة لمياء هتزعل بالطريقة دي؟ آه أكيد لمياء بتحبك. بس مش زي ما سماء حبت كريم. أنت بس متأثر. هما اكمنهم كانوا لسه مخطوبين جديد، بس مع الوقت شعـلة الحب بتقل. وأنت ولمياء بتحبوا بعض من سنين كتير. صح؟ هو كده.
دائما توجد المبررات بصوته الداخلي.
عادت سماء إلى الجامعة، ولكنها كالوردة الذابلة. لم تعد تتكلم أو تضحك كالسابق. دائمة الشرود والبكاء.
حاولت سماح وعمار إخراجها من المنزل. كانت توافق غصباً عنها، وكان أدهم يذهب معهم محاولاً إخراج سماء مما هي فيه. ولمياء ترفض الخروج معهم.
كانت سماء دائمة الزيارة لقبر كريم وتبكي. حاول أدهم كثيراً أن يمنعها، لكنه فشل، فأيقن أنها أحبت كريم حب غير معهود.
أدهم: في إيه يا سماء؟ هو كل جمعة تقلقي مامتك عليكي وأجي أدور هنا؟
: وتعبت نفسك ليه؟ ما أنا قلت لها إني جاية.
: آه، بس اتأخرتي قوي.
: وحشني، كنت بحكيله على أسبوعي في الجامعة كان عامل إزاي. كثير عليه أزوره مرة كل أسبوع.
: لا مش كثير، بس زيارتك دي بتمنعك تنسي.
: أنسى؟ هو واحد زي كريم ممكن يتنسي؟ الوحيد اللي حبني من قلبه بجد، عوضني حنان مفتقداه. كان ليا كل حاجة: الأب، الأخ، الحبيب.
: ربنا هيعوضك، بس اصبري.
: كريم هو العوض. مهما شفت رجالة، ولا واحد هيبقى زيه.
: أكيد، بس لازم تنسي وتعيشي.
: ما أنا عايشة.
: لا، فين سماء الطفلة الشقية اللي مهما كبرت ضحكتها بتنور حياتنا كلها؟
: راحت مع قلب العاشق.
أمسكها من يدها وأسندها لتقف:
: يلا يا سماء، قومي أحسن طنط قلقانة. بلاش تتعبيها.
: حاضر. مليش غيرها دلوقتي.
بعد شهر، في منزل كريم، كانت والدته تتحدث مع ابنها الكبير كرم:
: يعني إيه كلامك ده؟ هتاكل ورثها؟
: هي مراته، ده مجرد كتب كتاب.
: ده شرع ربنا. إزاي هتقبله على نفسك؟ إزاي هتقابل كريم يوم القيامة وتقول له إنك حرمت مراته من ورثها؟
: ما لحقتش، هتاخد كل ده إزاي؟
: ده تعب أخوك، وهي من حقها. وما تنساش إنه كان بيحبها قوي.
: وكان بيجيب لها حاجات كتير، كفاية عليها كده قوي.
: آخر كلام عندي، حق مرات أخوك لازم تاخده، وإلا هغضب عليك ليوم الدين. وأبوك لو عرف، أنت عارف مش هيسكت. إلا أكل الحقوق وكمان أكل مال الولايا.
بعد فترة، ذهبت سماء لزيارة والد كريم، وكان إخوته جميعا مجتمعين. فسلمت على الجميع.
فتحت والدة كريم موضوع الورث مع سماء، فردت:
: ورث إيه يا طنط؟ أنا مش عايزة حاجة.
: ورثك من جوزك يا حبيبتي، ده مبلغ كبير.
: المبلغ الكبير مش هيعوض الخسارة الأكبر وهي كريم. هعمل إيه بالفلوس من غيره؟
: بس ده حقك.
: مش عايزاه.
تحدث كرم بسخرية:
: أنتِ عارفة المبلغ اللي بتتنازلي عنه ده قد إيه؟
بدأت في البكاء:
: هشتري بيها هدوم ومكياج عشان أبقى ست جميلة. كريم كان محسسني إن ما فيش ست في جمالي من غير حاجة، وإني أغنيه عن كل ستات الكون. قالي هعمل بيه إيه؟ هشتري عربية مثلاً ألف بيها الدنيا؟ كريم، الدنيا من غيره ملهاش طعم.
والدة كريم: خلاص يا بنتي، ما تعيطيش. إحنا كان قصدنا نديلك حقك.
توجهت بالكلام إلى والد كريم:
: معلش يا عمي، أنا جيت النهارده أقول لك كريم جالي في الحلم وعايز حضرتك توزع لحمة وأرز.
: أنا كمان يا بنتي جالي، وناوي أعمل كده.
: لو سمحتي يا أبيه كرم، ممكن الفلوس اللي أنا متنازلة عنها تخصص جزء منها تعمل صدقة جارية لكريم. وكل سنة تشتري لأولادك لعبة نفسهم فيها وتقول لهم دي من عمكم كريم، هو كان بيحبهم قوي عشان يفضلوا فاكرينه ويدعوا له.
: حاضر يا سماء، أنا آسف. فهمتك غلط.
: ولا يهمك. حاجة كمان لو سمحت، كان فيه سلسلة كان حاجزها عند الصائغ اللي بتتعاملوا معاه، كانت هدية لعبير بمناسبة جوازها. يا ريت تجيبها لها.
عبير: أنا مش عايزة حاجة. كفاية إن اللي حصل له بسببي.
: هو بيقول لك خديها والبسيها. ولما تيجي تختاري، بصي عليها وافتكري إنك لازم تحسني الاختيار عشان موته ما يروحش هدر. وأنت يا أبيه كمال، بيقول لك إن ربنا هيكرمك بالولد اللي جاي، بس سميه مهاب زي ما كنت عايز، واللي بعده كريم.
كمال: أنا فعلاً مراتي لسه عارفة إنها حامل.
: أنا كده وصلت لكل واحد رسالة كان كريم مكلفني أوصلها له. أستأذن وأسمحوا لي أزوركم من وقت للتاني. أبيه كرم، أما تحضر ورق التنازل بلغني عشان أوقع عليه.
نظرت والدته إليه نظرة عتاب على سوء ظنه بها.
عادت سماء إلى منزلها، كان الجميع مجتمعين.
سلطان: عملتي إيه يا سماء هناك؟
: في إيه يا بابا؟
: أبو كريم قال لي إنه هيفتح معاك موضوع الورث تاخديه فلوس بدل أملاك.
: اتنازلت عنه.
: ليه؟ هو في حد غصبك تتنازلي؟
: لا، أنا اللي اتنازلت عنه بإرادتي.
: ليه كده يا سماء؟
: هعمل بيه إيه يا بابا؟
لمياء: أنتِ عارفة أنتِ متنازلة عن كام؟ الفلوس دي تعيشك مستريحة طول حياتك بدل ما تشحتي.
: ما افتكرش واحدة زيك تفهم أنا خسـارة إيه. فلوس الدنيا ما تعوضنيش عنه. تحبي تاخديها وترجعلي كريم؟
: طبعاً، مش اللي بيدفع ويصرف عليكي أنتِ وأمك موجود.
سلطان: لمياء روحي عشان ما تزعليش من اللي هعمله. وفعلاً أنتِ واحدة ما تقدريش حاجة غير الفلوس. يلا يا أدهم، خد مراتك ومع السلامة، أحسن هنزعل قوي من بعض.
في الطريق:
أدهم: ده كلام تقوليه؟
: آه، واحدة هبـلة متنازلة عن مبلغ ضخم على أساس إن بابا هو اللي بيصرف.
: لا طبعاً، سماء عمرها ما بصت للفلوس. وبعدين هي بتاخد مرتب محترم من المزرعة ومش بتطلب حاجة من عمي.
: هو أنت على طول بتدافع عنها كده؟ بقيت بحس إنك المحامي بتاعها.
: هو اللي يقول كلمة الحق يبقى محامي.
: آه، وخليني ساكتة بقى عشان فيه كلام لو قلته هتزعل.
: كلام إيه؟
: أنت بقيت مهتم بيها قوي زيادة عن اللزوم. فخليني ساكتة عشان أي كلام هيتقال هيضايقك يا أدهم، وافتكر كلامي كويس.
: إيه الـهـبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ سماء زي أختي الصغيرة مش أكتر.
: آه، واضح قوي إنها زي أختك الصغيرة.
: طب بطلي كلام فعلاً، لأنك أنتِ اللي بتقولي أي كلام والسلام.
تمر الأيام وتنتهي السنة الدراسية لسماء.
تحاول سماح الحمل عن طريق الحقن.
كانت سماء بجانبها طوال فترة الحمل، لكنها لم تنجح.
دخلت سماح في حالة اكتئاب وحاولت سماء إخراجها منها:
: يا بنتي، أنا عايزة أفهم. هي دي آخر عملية ممكن تعمليها؟
: لا، بس متعبة قوي.
: سنك كبر، ودي آخر فرصة.
: لا، بس ليّ ثلاث سنين متجوزة.
: أنتِ قلتي ثلاث سنين مش عشرة، ولسه صغيرة. هتريحي سنة وتجربي تاني، إيه المشكلة؟ وممكن كمان تحملي من غير عملية طول ما أنتِ مستمرة على العلاج.
: عمار نفسه في طفل.
: وأنتِ يعني نفسك في قطة؟ وبعدين مش هو السبب.
: ليه يعني؟
: مش هو اللي كان عايز يتجوز بدري واقترح تاخدي مانع للحمل.
: آه، بس ذنبه إيه يستحمل الفترة دي؟
: ذنبه إن ما قدرش يستحمل سنة على ما تخلصي دراسة. قومي نخرج بدل النكد ده.
: هنروح فين؟
: مفاجأة.
ذهبت إلى المزرعة، كان عمار وأدهم في انتظارهم.
: أنت جايباني في وسط البهايم ليه؟
: عيب تقولي كده على أخوكي وجوزك.
: اخرسي، يسمعوكِ. أنا مش قصدي عليهم.
: ولو قصدك، أهم فيهم شبه برضه.
: هقول لهم.
: لا، أنا بهزر معاكي عشان تفكي.
أمسك عمار بمعزة صغيرة وأعطاها لسماح:
: إيه دي يا عمار؟
: نعتبرها بنتنا، إيه رأيك؟
: لا، أنا عايزة خروف.
همست سماء:
: كده هيبقى عندك اتنين.
ضحكت سماح بصوت عالٍ:
: قليلة الأدب.
عمار: بتقول لك إيه أم لسان طويل دي؟
نظرت لسماء:
: أقول.
: لا، ده مديري وأنا بعمل فيك معروف بفرفشك شوية. عيب... تعالي بجد هتنسي نفسك وسط الحيوانات.
أخذت سماء بيد سماح وعبرت بها من ذلك البئر الذي كادت أن تسقط به، وكان عمار وأدهم ممنونين لما تفعله معها.
بعد عدة أيام، سقط سلطان في المحل من الألم. فذهب به أدهم إلى المستشفى.
وهناك خرج الطبيب بعد عمل الفحوصات اللازمة، وكان في انتظاره الجميع:
: للأسف عنده فشل كلوي ويحتاج متبرع بالكلى في أقرب وقت.
سماء: وإيه السبب؟ ده كان كويس ومنتظم على الدواء.
: لها أسباب كثيرة، وما تنسيش إنه مريض ضغط، ممكن منه.
لمياء: وهنلاقي متبرع بسرعة فين دلوقتي؟
الدكتور: ممكن القرايب من عيلته يعملوا التحاليل، يمكن حد يطلع مناسب. على ما نشوف متبرع.
لمياء: أنا لسه صغيرة، ما أقدرش أعيش بكلية واحدة.
نظر لها الجميع باستحقار.
سماء: نعمل التحاليل فين يا دكتور؟
: هكتب لك اسم المعمل.
أميرة: أنا كمان هعمل التحاليل، خديني معاكي يا سماء.
أدهم: أنا كمان هعمل التحاليل، وهكلم محسن وممدوح يعملوها عندهم عشان نكسب وقت.
بعد أن استلم الطبيب نتيجة التحاليل، تطابقت مع أميرة وسماء، ولكن أميرة أصرت أن تتبرع هي:
: ليه يا ماما؟ أنا هتبرع له.
: يا حبيبتي، لا. ده جوزي. عايزة يبقى جواه حتة مني. كفاية إن من يوم ما اتجوزته عمره ما زعلني. هو اللي صالحني على الدنيا بعد ما شربت الـمر على إيد أبوكي وكـرهت الحياة، وكنت عايشة عشانك أنت.
أدهم: يا طنط، طب استني لما نشوف ولاده.
: طالما طلعت ينفع أتبرع، يبقى مش هسمح لحد غيري. خلص الكلام.
دخلت غرفة سلطان، وقد علم أنها ستتبرع له:
: ليه يا أميرة؟ هنشوف حد ندفع له فلوس؟
: أنت مش عايز حتة مني تبقى جواك؟
: أنا؟ ده أنا نفسي كلك تبقي جوايا.
سماء: الله... الله... نجيب اتنين ليمون ولا نتوزع؟ إيه الرومانسية دي؟ أنتم فاكرين نفسكم في حديقة الزهور دي مستشفى يا إخوانا.
خلعت أميرة حذائها:
: اخرسي يا بت.
: خلاصي يا مرمر، عيب. إحنا في مستشفى محترم. أنا بقول نخرج ونسيبهم يكملوا كلام.
وبالفعل خرجوا جميعاً.
: أمانة عليك يا معلم لو جرى لي حاجة، تحط سماء في عينك.
: أنت بتـخـوفني عليك كده. بلاش تتبرعي ونشوف حد تاني.
: لا، بلاش. إزاي؟ ما حدش هيتبرع غيري. بس الأعمار بيد الله، وأنا سايباه أمانة، حافظ عليها.
: ما تقوليش كده.
: رد عليّ وقول إنك هتحافظ عليها.
: في عيني يا أميرة.
: أنا عايزك تعرف إن الكام سنة اللي عشتهم معاك شفت حب واهتمام، بعد ما كنت خلاص قلت إن حظي في الجواز خلص مع أبو سماء من اللي شفته على إيده إهانة وذل. بس أنت كرمتني وكرمت بنتي.
: أنت كمان يا أميرة، كنتِ نعمة الزوجة. ربنا كافأنا ببعض. أم الأولاد كانت مهملاني خالص، وكنت مستحمل عشان العيال. أنتِ ما قصرتيش معايا، ودائماً بتحسسيني إن إني فوق راسك وإني راجلك بجد.
بعد يومين، دخلت أميرة مع سلطان إلى العمليات. وبعد مدة، خرج الطبيب وعلامات القلق على وجهه.
أدهم: خير يا دكتور؟ عمي جرى له حاجة؟
: لا، بالنسبة له العملية نجحت.
سماء بخضة: أمال فيه حاجة حصلت لماما؟
: للأسف، يظهر إنها كانت حامل وإحنا ما نعرفش. حصل نزيف وحالتها خطر.
: نعم؟ يعني إيه؟ كانت حامل وأنتم ما تعرفوش؟ هي التحاليل مش كانت شاملة؟
: آه، بس ما كانش فيها إنها حامل.
: يعني الحمل ده ظهر فجأة في يومين؟ اتكلم كلام ناس عاقلة.
: يا آنسة، بلاش غلط. أنا مقدر حالتك.
: ما أنا عايزة أفهم. أنتم بتغلطوا وبتداروا على خطأكم الطبي بمبرر ضعيف. على فكرة، أنا دكتورة وفاهمة.
: لو بتعرفي تقرأي التحاليل، أجيبها لك تشوفيها.
: آه بعرف، وهوديكم في داهية لو أمي جرى لها أي حاجة.
: اللي عايزة تعمليه اعمليه. إحنا ما قصرناش في حاجة. ورغم طريقة كلامك، إحنا برضه هنراعيها.
مر يومان وأميرة في العناية المركزة، وسلطان قد استعاد بعض عافيته، وكان يذهب ويجلس بعض الوقت أمام غرفتها ويبكي.
رواية احببت من لا يراني الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر السحرتي
رأت لمياء والدها وهو يبكي.
: مش كده يا بابا صحتك... وبعدين عامل كل ده ليه؟ ده انت ما عيطتش كده على ماما.
: اسكتي انت مش بتفهمي، وما تخلينيش أقول لك كلام يزعلك عن أمك.
: أنا غلطانة اللي خايفة على صحتك.
سماء: فعلاً يا بابا صحتك، ادعي لها إن شاء الله هتبقى كويسة.
وكانت تخفي دموعها. شعرت سماح بها، فجذبتها بعيدًا عنها واحتضنتها.
: عيطي يا سماء، أنا حاسة بيكي.
بكت وهي تشد من احتضانها.
: أنا خايفة عليها قوي، أنا ما ليش غيرها دلوقتي.
: وإحنا رحنا فين؟ وبعدين هتبقى كويسة، وبكرة تقولي يا بنت يا سماح فعلاً كلامك ما ينزلش الأرض.
خرج الطبيب من غرفة أميرة ووجهه مقتضب.
: أنا آسف يا جماعة، البقاء لله.
صرخت سماء:
: ماما... لا... يا حبيبتي... سماح قولي إن الدكتور كذاب أو إني سمعت غلط.
: معلش يا حبيبتي، البقاء لله، ده قضاء ربنا.
احتضنها سلطان.
: حقك عليا أنا السبب، يا ريتني كنت بدالها.
: ما تقولش كده يا بابا، أنت غالي علينا قوي... هو فعلاً عمرها بس الفراق صعب... أنا في أقل من سنة فارقت أغلى اثنين على قلبي... حاسة إن قلبي اتكسر، ما بقاش يتحمل.
: أنا معاكي يا بنتي، مش هسيبك.
: ارجوك خليك معايا، ما تسبنيش، ما بقاش ليا غيرك.
شدد من احتضانها.
: طول ما فيا عمر أنا ظهرك وسندك.
كانت تمشي في جنازة أمها لا تصدق ما حدث وقسوة الحياة. لقد أخذت منها الذين أحبوها من القلب في فترة قصيرة، وها هو حزن يستبدل بحزن آخر.
كان السؤال: ماذا تخبئ لها الحياة بعد ذلك؟ هل ستزيد قسوتها أم ستعوضها؟
بعد مرور أسبوع على وفاة أميرة، رن جرس الباب. كان رجل غريب، ففتح له سلطان.
وبعد أن عرف نفسه، سمح له بالدخول ونده على سماء.
: نعم يا بابا.
: في ضيف عايزك.
نظرت له.
: نعم، مين حضرتك؟
: مش عرفاني يا سماء؟
: لا... أول مرة أشوفك.
: الله يرحمها ويغفر لها بقى هقول إيه... أنا أبوك يا سماء... أنا جاي آخدك تعيشي معايا.
: نعم؟ أبو مين؟ وكنت فين السنين دي كلها؟ وعرفت مكاني واللي حصل من مين؟
: ولاد الحلال قالوا لي إن أمك ماتت.
: ولاد الحلال دي شكلهم ولاد حلال قوي.
: أمك اللي بعدتك وحرمتني أشوفك.
: وعايزني أصدقك؟ ما هي ماتت وأنت بتطلعها كدابة. لو كنت فعلاً عايز تشوفني كنت عملت المستحيل وكنت هحس.
: مش وقته الكلام ده، نتعاتب في بيتنا. لمي هدومك وذهب أمك وتعالي معايا.
: نعم؟ هدومي وذهب أمي؟ قلت لي... بس أمي ما عندهاش ذهب، وهدومي بابا هو اللي اشتراها لي. أنا جاهزة أجي معاك بهدومي اللي عليا، يلا بينا.
نظر لها بتعجب.
: مالك بتبص لي كده ليه؟ مش أنت جاي تاخدني؟ يلا.
: إزاي يعني؟ أمك متجوزة شيخ الجزارين وما عندهاش ذهب؟ وأنت عايزة تيجي بالهدوم اللي عليكي؟
: هي لما اتجوزتك أخدت إيه منك؟ وأنت ابن عيلة كبيرة؟ ده حتى النفقة والمؤخر كلهم عليها، وعمرك ما بعت لي جنيه عشان عايزها تاخد من الراجل الطيب ده... وبعدين عايزني أجيب هدومي ليه؟ أنت مش هتعوضني عن بعدك وتشتري لي كل اللي نفسي فيه؟
: آه... آه طبعاً. طب هنزل أسخن العربية على ما تودعي جوز أمك.
خرج مسرعاً من باب الشقة.
سلطان: أنت هتسبيني وتروحي معاه يا سماء؟ أنا مش بمنعك بس أنت مش مضطرة توافقي.
: أروح فين يا بابا؟ تعالى بص عليه من البلكونة، هتلاقيه مشي هرب و سابني... ده حتى ما فكرش ياخدني في حضنه... ده كان جاي عشان يضحك عليا وياخد دهب ماما. وكان يومين ويرميني في الشارع.
: عشان كده قلتي إن أمك ما عندهاش ذهب.
: آه، ماما حذرتني لو حصل لها حاجة، إن ممكن يعمل كده. زي ما يكون كان قلبها حاسس، كانت عارفة إنه من وقت للتاني بيعرف أخبارنا عشان يقلبها في قرشين. حاول زمان وهددها ياخدني منها لما لقاها بتكسب، مش مكفيه فلوس أبوه اللي بعزقها على الستات، لا مفيش مانع يعيش على شقا أي ست اتجوزها ورماها.
: وأمك عملت إيه ساعتها؟
: مسكتني من إيدي وقالت له: "أهيه، خدها من غير تهديد حتى، تبقى عملت فيا معروف، أعرف أتزوج تاني وأنا بطولي، لأن محدش راضي يتجوزني وهي معايا".
: معقول؟ وأنت ما زعلتيش؟
: لا، هي كانت غمزتني ومفهـماني. مسكت في رجله وقعدت أعيط وأقول له: "بابا... بابا خدني معاك يا بابا".
: وبعدين حصل إيه؟
: مشي، ومن يومها ما شفناش وشه.
: الله يرحمها، كانت ذكية.
: لو كانت ذكية ما كانتش وقعت مع واحد زيه.
: نصيب يا بنتي، عشان يبقى لي كمان نصيب معاها.
في تلك اللحظة دخلت لمياء وأدهم.
: مين يا بابا الراجل اللي كان خارج يجري من العمارة ده؟
: ده أبو سماء.
: ده راكب عربية غالية قوي... أخيراً هنخلص منها... لكن إيه ده؟ هي لسه قاعدة؟ ما راحتش معاه ليه؟
: لأن هنا بيت سماء ومش هتخرج منه إلا على بيت جوزها.
: نعم؟ أمها وماتت؟ هتفضل قاعدة هنا بأي صفة؟ وظهر لها أب؟ أظن كفاية بقى الـ... اللي عايشة فيها، تتقفل بقى.
دوت صفعة على وجه لمياء من يد سلطان.
: يظهر إني دلعتك وفوت لك كتير، احترمي نفسك واعرفي إن سماء هنا زيها زيك.
: أنت بتضربني يا بابا عشان دي؟
: دي بنتي وبنت الست اللي ضحت بحياتها عشان تتبرع لي بكليتها.
: تاخد قرشين كأننا اشتريناها من أي حد وتمشي؟ مش زيها زيي؟ دي واحدة جاية من الشارع ولازم ترجع للشارع.
: امشي اطلعي بره قبل ما أفقد أعصابي، ولما تيجي تاني تبقي محترمة نفسك، يا أما ما تجيش.
: حاضر يا بابا، اللي تشوفه. أنا مش هسكت وهوريها.
دخلت شقة حماتها وهي تخرج غضبها على أدهم.
: أنت إزاي ما تدافعش عني؟
: أدافع عنك إيه؟ أبوك وضربك، وأنت قلت كلام ما يصحش يتقال، ومش مقدرة الحزن اللي لسه سماء فيه.
: يعني هي لسه قاعدة بصفاتها إيه؟
: زي ما سمعتي من عمي بالظبط.
أم أدهم: في إيه يا ولاد؟ مالكم؟ صوتكم عالي.
: أنا هحكي لك يا طنط، يرضيك؟
بعد أن استمعت لها.
: لا يا لمياء يا بنتي، ما يصحش فعلاً.
: شفت يا أدهم؟ كلام مامتي، أنا صح.
: ما يصحش اللي قلتيه، أنت فهمتيني غلط. عايزة أبوك يمشي سماء؟ وأمها ضحت بحياتها عشانه، دي كانت داخلة العملية وحاسة إنها مش هتخرج، ومع ذلك كملت ووصتنا كلنا على سماء.
: يعني إيه؟ كلكم عليا؟ طب أنا رايحة ومش داخلة البيت ده كله تاني.
أسرعت بالخروج، فأسرع أدهم خلفها.
فـ نادت أمه عليه.
: عقلها يا أدهم وبلاش تمشي ورا كلامها... إحنا ما شفناش منهم غير كل خير، والبنت بقت غلبانة ويتيمة، ملهاش حد.
: حاضر يا ماما، فاهم، بس ما أقدرش أسيبها زعلانة كده.
بعد خروجه.
: ربنا يشيل الغشاوة اللي على عينك يا ابني ويبعدها عنك.
بعد شهر، وكانت بداية الدراسة، آخر سنة لسماء.
كانت تنظف المنزل، ودخلت غرفة أولاد سلطان لتنظفها، ومن ضمنهم غرفة لمياء.
وهي ترتب لها بعض الملابس، سقطت أوراق من دولابها، وقبل أن تعيدها، قرأتها واكتشفت المفاجأة.
أسرعت واتصلت على سماح.
: أيوه زي ما بقول لك، تعالي أنت وعمار، وخلي أخوك يجيب مراته عند مامتك.
: ليه؟ في إيه؟
: في حاجة مهمة، بس مش عايزة بابا يعرف. هنتجمع عند مامتك، وأكدي على أخوك لازم لمياء تكون معاه.
: طيب، حاضر، ساعة ونكون عندك.
تجمع جميعهم عند والدة أدهم، وحضرت سماء.
لمياء: خير، مجمعانا ليه؟ عايزة تعتذري إن بابا ضربني بسببك.
: أحلامك شاطحة قوي. أنا مجمعة الكل عشان يبقوا شاهدين عليك، واللي هيحكموا بيه هننفذه.
: من غير رغي كتير، عايزة إيه؟ ومأكدة إن لازم أحضر، وما فيش بينا كلام أصلاً.
: أنا اكتشفت إن أمي ما ماتتش.
: إيه الهبل ده؟ مجمعانا ومعطلانا، وكان عندي مستشفى عشان أسمع تخاريف جنابك.
: أنت بالذات تسكتي خالص.
: أدهم، أنا ماشية، أنا مش ملزمة أسمعها أو أقعد القعدة دي.
أمسكتها من ذراعها بقوة.
: لا، ده أنت هتسمعي ونص، ورأسك في الأرض، وما أسمعش صوتك. اللي زيك لازم يستخبى، مش تبجحهم.
: في إيه يا سماء؟ ما تتكلمي على طول، وماسكة لمياء كده ليه؟
: عشان أمي اتقتلت، ما ماتتش موتة طبيعية.
شلّت الصدمة تفكيرهم، ولم ينطق أحد.
: لما الهانم تخبي التحاليل اللي بتقول إن أمي حامل، وتزور تحاليل تانية، تروح المستشفى، يبقى اسمها إيه؟
أدهم: نعم؟ بتقولي إيه؟ لمياء عمرها ما تعمل كده.
سماح: استني بس أما نسمع يا أدهم. وأنت عرفتي منين إنها لمياء؟
: لأني لقيت التحاليل الحقيقية في دولاب هدومها في الشقة اللي هنالمياء: وأنت بتفتشي في دولابي ليه؟
عمار: يا بجاحتك، هو ده كل اللي همك؟ إنما الباقي عاد.
سماء: أنا ما فتشتش، ده ربنا اللي أراد إنها تقع من دولابك وأنا بنظف الشقة، لأن بقى لها فترة، وطبعاً أنت حاطاهم في دولابك هنا، مطمنة إن ما حدش ممكن يعرف... لكن ربنا كشف سترك.
أدهم: أنت عملت كده يا لمياء؟
بكل ثقة وغرور.
: آه، ما فيهاش حاجة. أنا دكتورة وعارفة إن الحامل ممكن تعمل عملية وما يحصلش لها حاجة... خفت بس بابا يرفض لما يعرف إنها حامل، ومش هنلاقي متبرع ثاني بسرعة، وحالة بابا كانت حرجة.
سماء: أنت بتستهبلي؟ الكلام ده لو الدكتور عارف هيبقى مش خطر؟ هياخد باله من نسبة البنج، وبدل ما تنام على ظهرها تنام على جنبها، لكن هو اتخدع زينا كلنا، ونزفت لحد ما ماتت... أنت كان قصدك إن اللي في بطنها ينزل مع العملية عشان ما تجيبش أخ لك، وأهي راحت معاه.
: حياة أمك مش أهم من حياة أبويا.
: كان ممكن أتبرع أنا، لأني كمان كنت مطابقة، وعرضت أتبرع فعلاً.
: هي كانت رافضة.
: هي كانت رافضة عشان تدي له حتة منها، لكن لو عرفت إن في بطنها حتة منه كانت وافقت. لكن أنت أنانية، حتى رفضتي تعملي التحاليل وتشوفي نفسك إذا كنتي تقدري تتبرعي أو لا.
بمنتهى البرود.
: عايزة إيه يعني؟ ومذنباني زي العيل الصغير كده.
: هبلغ البوليس وتتحاسبي.
: ده اللي ناقص. عموماً ما حدش هيصدقك... اثبتي إن التحاليل كانت في دولابي وإني زورتها.
: أنا اتكلمت قدامهم، وأنت اعترفتي قدامهم. هطلب شهادتهم.
: تفتكري جوزي أو بنت عمي أو حماتي هيشهدوا ضدي؟ ولو مفكرة عمار يشهد معاكي، فممكن بكل بساطة أقول إن بينكم حاجة ومرتبينها سوا.
: للدرجة دي ما فيش عندك ذرة ضمير.
: اسمعي يا شاطرة، أنا عملت اللي في مصلحة أبويا، وكفاية قوي إنه صرف عليك أنت وأمك. وكان المفروض إنك تمشي أول ما هي غارت وماتت وخلصنا منها، بس أنت لسة قاعدة على قلبنا.
وجدت صفعة من سلطان.
: أنت قتلتِ الست اللي أنا حبيتها سنين قبل ما أتزوجها، واستحملت أمك المتسلطة الأنانية اللي ما كانتش بتهتم غير بنفسها وأهلها، وأنت طالعة نسخة منها.
: أنت بتضربني للمرة الثانية عشانها.
: ده أنا مش هضربك بس، ده أنا كمان هشهد عليك. أنا سمعت كل حاجة، ولا هتقولي كمان إن في بيني وبينها حاجة.
وأمسكها من شعرها وسدد بعض الصفعات من شدة غضبه، فأفلتها أدهم منه بصعوبة.
: خلاص يا عمي، أرجوك، صحتك.
: الكلبة دي لازم تتعاقب على اللي عملته.
: مش معقول يا عمي، هتحبس بنتك؟ شوف أي عقاب واللي يرضى سماء، حتى لو ندفع دية. هي ما كانش قصدها إنها تموت.
لمياء: كمان عايز تديها فلوس؟ مش كفاية اللي اتصرف عليها.
سلطان: اخرسي، أنا هحبسك بنفسي وهبلغ فيك يا حقيرة.
: لا، بس قبل ما تعملها هحجر عليك أنا وإخواتي عشان أنت كبرت وخرفت، وهي وأمها أكلوا عقلك خلاص.
للمرة الثانية صفعها بقوة.
: اطلعي بره بيتي وحياتي، أوعي المح طيفك يا س...
يمسك قلبه ويسقط أمامهم.
سماء: بابا... بابا... بسرعة يا عمار أنت وأدهم شيلوه على المستشفى، شكلها جلطة. خلينا نلحقه على ما الإسعاف توصل. هيروح مننا.
حملوه سريعاً، وكانت بالفعل جلطة جعلته مشلول من أطرافه السفلية، لا يستطيع التحرك.
بكت سماء وهي تستمع للطبيب.
لمياء: عيطي، ما أنت السبب.
: صح، أنا اللي قلت له هحجر عليك، وأنت كبرت وخرفت، كلامك دبّحَه أكثر من حزنه على أمي. ما تصدقيش نفسك وتعيشي وهم إن أنا السبب، وعشان خاطره مش هبلغ عنك.
: أنت مفكرة إنك بتعملي فيا جميلة.
أدهم: لمياء اسكتي بقى، مش كفاية اللي عملتيه؟ حسابنا بعدين، بس أطمن على عمي.
: آه صحيح، نسيت، ما أنت المحامي بتاعها.
سماح: هو أنت مش مكسوفه بعد كلامك؟ أنا كمان هحاسبك بعدين على الكلام اللي قلتيه على جوزي، بس نطمن على عمي الأول.
خرج سلطان وذهب إلى المنزل وهو يجلس على كرسي متحرك، ورفض أن يرى لمياء.
اتصلت لمياء على أخويها كي يتوسطوا لها عند والدها، فحضروا للاطمئنان عليه.
ممدوح: معلش يا بابا، سامحها، دي مقطعة نفسها من العياط.
: أنت بتضحك عليا؟ هي بتعرف تعيط؟ دي بتعرف تخطط وتقتل.
محسن: يا بابا، دي طول عمرها بنتك الدلوعة، ومهما كانت بتعمل أنت كنت بتسامح.
: كانت بنتي، دي دلوقتي قاتلة مراتي.
: يا بابا، ما تقصدش، هي كانت خايفة على مصلحتك، وأنت عارف إن عمار مش بيتاخر. طنط كان مكتوب لها تموت في الميعاد ده، سواء من العملية أو من غيرها.
سلطان: محسن يا ابني، أنت بتغالط نفسك ولا عايز تضحك عليا؟
ممدوح: ما يقصدش، بس عشان خاطرنا سامحها.
بعد محاولات كثيرة، فقد نبهت عليهم لمياء ألا يتركوه إلا وهو موافق على مسامحتها.
: حاضر، بس مش عايز أشوف وشها دلوقتي.
انتهى حوارهم معه أن يتركوه فترة من الوقت حتى يهدأ مما فعلته لمياء.
مرت الأيام، كانت سماء تعتني بسلطان بجانب دراستها بكل حب واهتمام، وكانت نعم البنت.
ذات يوم، ذهب أدهم لزيارة عمه، قبل أن يدخل غرفته.
: استنى يا معلم أدهم، ما تدخلش، بابا خلاص نام.
: معلش، اتأخرت، كان عندي شغل كتير قوي النهارده... بس هو كان عايز يستحمى.
: أنا خلاص حميته وعشيته وأخذ الدواء ونام.
: أنت اللي حميته إزاي؟
: ما تقلقش، اتعاملت معاه بطريقة طبية من غير ما أجرح مشاعره... وعملت مساج لأطرافه عشان ما يحصلش له قرحة، غير إني دكتورة، وإلا ناسيه؟ أينعم دكتورة بيطرية، بس بفهم.
: شكراً يا سماء، تصدقي لمياء عمرها ما تعمل كل ده.
: بتشكرني على إيه؟ لو عشت عمري تحت رجله مش هرد جميلة، إن عوضني عن حضن الأب... تحب تاكل معايا؟ أنا لسه ما اتغديتش.
: ياه، قاعدة كل ده من غير أكل؟
: رجعت من الجامعة، بابا كان نفسه في طاجن باميه، عملته وحطيته في الفرن، ودخلت حميته على ما يستوي.
: عمي أكل باميه ونام؟ مش تقيلة عليه بالليل كده؟
: لا، ما أنا عاملاها خفيفة، خفت يزعل، أنت عارف نفسيته مهمة اليومين دول، قلت لما أبسطه بحاجة نفسه فيها... تاكل.
: آه، آكل أنا فعلاً جعان.
: خمس دقائق، هحط الأكل.
: تحبي أساعدك.
: لو تحب، تعالى المطبخ.
: إيه ده يا سماء؟ المطبخ نضيف ومترتب كده إزاي؟
: أصل وأنا بطبخ بروقه على طول، وأنا وبابا يا دوب فالشغل مش كتير.
: يا بخته، عندي لمياء مش بتمد إيديها، بتسخن الأكل اللي مكلفه واحدة تعمله، وواحدة ثانية بتشوف شغل البيت... لو الأولى اتأخرت وما عملتش أكل، معدتنا تتهري أكل من بره... والتانية لو ما جتش تغسل المواعين، تفضل لحد ما تيجي.
: أكيد بتتعب في شغلها، معذورة.
: وأنت مش بتتتعبي في الجامعة والمزرعة؟
: لا، ما أنا بطلت المزرعة عشان أقدر أعتني ببابا، أنت عارف لو روحت هرجع متأخر، ويقعد فترة طويلة لوحده، هيتعب نفسياً... دوق بقى وقول لي خفيفة ولا هتتعب بابا.
: بجد تسلم إيدك... ما تكسبيش فيا ثواب وتطبخي بدل الست اللي متفقة معاها لمياء.
تعلم أنه يمزح، لكنها ردت بمنتهى الجدية.
: افتكر أكلي مش هيعجب لمياء، وأنت عارف... بس أنت ممكن تيجي بدري شوية وتاكل مع بابا.
: ده اقتراح هايل.
: على فكرة، أنا دورت ولقيت إن في علاج لحالة بابا، بس هيتكلف كتير.
: مش مهم التكاليف، المهم عمي يرجع يمشي تاني زي الأول.
: العلاج بره مصر، وهيأخذ وقت طويل، بس النتائج هايلة بنسبة عالية.
: طيب، ابعتي لي التفاصيل، وأنا هسأل وأشوف ممكن نعمل إيه.
سماء: نعم يا معلم أدهم.
: بلاش معلم، خليها أدهم، ما أنت بتنادي عمار باسمه.
: بس أبلة لمياء ممكن تزعل وتديني كلمتين، وترجع تقول كلامها البايخ إن بينا حاجة، وبالنسبة لعمار فهو اللي طلب، وسماح موافقة عشان إحنا أخوات.
: أنت مش محتاجة حاجة، أنت داخلة على امتحانات.
: لا، شكراً، أنا أصلاً بدأت امتحانات الترم الأول، هانت، قربت أخلص.
: ربنا يوفقك.
: تشرب حاجة.
: لا، الحق أعدي على ماما وأطير عشان لمياء لوحدها.
: مع السلامة.
دخل لزيارة والدته.
: أنت كنت عند عمك.
: آه، بس ما لحقتش أشوفه، كان نام.
: أمال قعدت ده كله ليه؟
بعد أن أخبرها بما فعلته سماء مع عمه، وأنه أكل معها.
: بنت حلال وحظها قليل، بقى تعمل كل ده جنب دراستها... مش زي واحدة كانت بتدرس ولا بتعرف تناول نفسها كوباية ميه، أبوك اللي كان بيعمل كل حاجة.
: فاهمك، بس سماء متعودة، لما كانت بتعمل شغل البيت بدل أمها، لأنها مشغولة في الخياطة ودراسة لمياء كانت صعبة.
: ومراتك هتتعود إمتى؟ المفروض إنها مسؤولة دلوقتي عن بيت، ولما تخلفوا هيفضل نفس النظام.
: يا ماما، لسه شوية على ما نخلف.
: ليه؟ الهانم وراها إيه؟ مش كفاية أختك اللي عندها مشاكل ومش عارفة أفرح بأحفادي.
: للأسف، أنا كمان عندي مشاكل.
: إيه؟ أنت بتقول إيه؟
: ما تقلقيش، هي حاجة بسيطة وهتروح مع العلاج.
: حكمتك يا رب.
: ادعي لنا بس يا ماما.
: بدعي ربنا يزيح الغمة.
: طب الحق لمياء قبل ما تنام.
: قال يعني بيفرق معاها.
: يا ماما، ليه الكلام ده.
: نفسي تفتح عينك وتشوف إنها زي قلتها، عمرها ما هتكون زوجة كويسة.
: واحدة واحدة، هي بتحاول.
: آه، ابقى قابلني، بقالها سنتين. روح يا ابني مع السلامة.
بعد شهرين، تم تجهيز أوراق سلطان للسفر للعلاج في الخارج والحجز له في المستشفى.
كانت سماء تبكي.
سلطان: خلاص يا سماء، خلصي امتحانات الترم الثاني، أنت خلاص قربتي تخلصي، وحصليني.
: أنا زعلانة عشان هتوحشني، لكن فرحانة إنك هترجع لنا بالسلامة بصحة وترجع تمشي زي زمان.
لمياء: مفيش داعي، هي تحصلك، أنا خلال أسبوعين هحصلك، وعمي هيستقبلك.
: أنا بكلم سماء.
سماء: لا يا بابا، مش هقدر أحصلك، عمي هيكون جنبك، وأبلة لمياء كمان، بس ابقى طمني عليك، وكلمني كل فترة والثانية... مع السلامة يا حبيبي.
قامت لمياء بإجراء مكالمة.
: النهاردة الساعة 9:00 بالليل، التنفيذ لازم تتطرد النهاردة.
رواية احببت من لا يراني الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر السحرتي
وادهم هتعملي ايه معاه؟
هعيشه ليلة عمره ما عاشها.
كل ده عشان تطرديها؟ كفاية عليها قوي كده.
وبسببها بابا ضربني وزعل مني.
طب وحماتك لما تسمعنا؟
ما عشان كده بقول النهارده، لأن حماتي قاعدة عند سماح كام يوم وراجعة بكرة.
وزي ما قلت، تطلع بالهدوم اللي عليها وتوريني هتعمل إيه.
واحسن لكم تنفذوا كلامي بالحرف.
* * *
في الموعد المحدد، أعدت لمياء سهرة رومانسية لأدهم. لم يكن معتاداً على ذلك، لكنه كان سعيداً جداً.
عشان إيه كل ده؟ أخاف أتعود.
أصلك هتوحشيني يا حبيبي لما أسافر لبابا، قلت أعوضك.
انت اللي هتوحشيني أكتر.
* * *
وغابوا في عالم أحلامهم.
* * *
في منزل سلطان، رن جرس الباب. كانا محسن وممدوح، أولاده.
فتحت لهم سماء الباب.
إيه ده؟ انتوا ما سافرتوش؟ بعد ما وصلتوا بابا المطار؟
لم تجد رداً منهم، ولكن ممدوح أمسكها من ذراعها وجذبها خارج الباب ودخل هو وأخوه.
أظن كفاية قعدة هنا، مع السلامة.
بصدمة ورجاء في ذات الوقت:
هروح فين وإحنا بالليل؟ طب آخد حاجتي.
روحي في أي حتة وما لكيش حاجة هنا. هو انت وأمك كان معاكم حاجة يوم ما جيتوا هنا؟
طب سيبني للصبح وهدبر نفسي، أو خليني ألبس حاجة غير هدوم البيت، اعمل معروف.
لا، هتمشي كده. غوري من هنا.
طب اديني كتبي، فاضل شهر على الامتحانات وأخلص. أقول لك، اعتبرني خدامة عندك، هعمل اللي تقولي عليه.
امشي يا بنت انت من هنا، بدل ما أرميكي من على السلم أو أضربك ترقدي في المستشفى.
توجهت بنظرها لأخيه تستعطفه.
أبيه محسن، يرضيك كده؟
بحزن وتعاطف:
مع السلامة يا سماء، شوفي حالك بعيد عن هنا.
أغلق الباب. لم تجد مفراً، جرت على منزل أدهم الذي كان في أول الشارع.
* * *
بعد أن ذهبت، قال محسن لأخيه:
حرام اللي عملناه معاها وبهدوم البيت. طول عمرها كويسة معانا هي وأمها، وكنت بعتبرها أختي الصغيرة.
انت عارف أختك لمياء سودة من جوه، وكام يوم هتسافر لبابا. لو ما عملناش اللي هي عايزاه، هتكرهوا فينا وممكن يبطل يدينا فلوس. وانت عارفها بتعرف تضحك عليه بالكلام من وهي صغيرة. وهتقعد معاه فترة طويلة. وأنا بصراحة مقدرش استغنى عن مساعدته الشهرية. لو تقدر، رجعها على مسؤوليتك.
ولو سأل على سماء؟
هنقول له هي مشيت بمزاجها.
أنا خايف، ده قعد يوصينا عليها. طب حتى تاخد هدومها وكتبها.
أنا ماليش دعوة، انت حر. مع لمياء قالت لي بالحرف لازم كلامها يتنفذ.
طول عمرها جبروت، رغم إنها الصغيرة.
* * *
طرقت سماء الباب عدة طرقات متتالية بشدة. ففتحت لها لمياء وهي ترتدي الروب ومن أسفله قميص نوم يظهر أكثر ما يخفي، وتعمدت أن ترى سماء ذلك.
نعم، عايزة إيه؟ في حد يخبط على بيوت الناس كده بالطريقة الهمجية دي؟
عايزة المعلم أدهم.
نايم، مش فاضي لك زي ما انت شايفه.
نادي لي عليه بسرعة.
امشي، غوري من هنا.
مش همشي غير لما أكلمه.
وبدأت تنادي عليه. استيقظ أدهم من نومه وهو يرتدي ملابسه بسرعة. لم يلحق إغلاق أزرار بيجامته.
خير يا سماء، جاية دلوقتي ليه وبهدوم البيت؟
كانت تبكي وتشهق.
طردوني من البيت ومش عايزين يدوني كتبي. دي آخر سنة، ارجوك خليهم يدوني كتبي وأنا همشي، مش هرجع تاني. والله ما هرجع. مستقبلي هيضيع. أبوس إيدك، انت الوحيد اللي ممكن تساعدني.
أمسكت يده تحاول تقبيلها.
اهدي بس. ادخلي وفهميني.
هما مين؟
لمياء: تدخلي فين؟ رجلها مش هتعتب جوه الشقة.
استني بس يا لمياء.
أنا قلت كلمة واحدة، لو دخلت هكسر رجلها.
سماء: مش عايزة أدخل. تعالي معايا، خليهم يدوني كتبي وهدومي.
هما مين؟
أبيه محسن وأبيه ممدوح.
إزاي؟ هما ما سافروش؟
لا، ينوبك ثواب. تعالي بسرعة.
طب هغير هدومي وأجي معاك.
لمياء: انت رايح فين؟ ما فيش نزول من البيت.
انت بتقولي إيه؟ أنا عمي موصيني عليها، ولا يمكن أخون أمانته.
أنا بقول لك يا أنا يا هي.
لمياء: مش وقت الكلام ده وجنانه. أجليه، خليني أشوف المصيبة دي.
طب انزل كده يا أدهم، هترجع مش هتلاقيني.
سماء: أنا مش عايزة أعمل بينكم مشكلة. كلمهم يدوني حاجتي وخلاص.
لمياء: ما لكيش حاجة عندنا. تخرجي زي ما دخلتي. مفكرة نفسك تعيشي في العز سنين؟ وكمان عايزة تاخدي... امشي، غوري من هنا.
أدهم: انزلي استنيني تحت. هغير وأنزل لك على طول، مش هتأخر.
* * *
نزلت سماء في انتظاره بالأسفل، ودخلت لمياء لتتشاجر معه.
بقى انت بتختارها هي؟
افهمي، أنا مش بختارها. أنا بنفذ وصية عمي. دي يتيمة ملهاش حد.
وأنا مش هسمح لك تنزل لها.
هنزل يا لمياء.
كده طيب، أما أشوف يا أدهم.
أسرعت وخرجت من باب الشقة وأغلقت الباب بالمفتاح، وتركت المفتاح في الباب.
جن جنون أدهم من هذه الحركة وأخذ يطرق بشدة على الباب.
افتحي يا لمياء، أحسن مش هيحصل كويس.
مش هفتح بقى. انت بتضحي بيا عشانها؟ لا يمكن أسيبك تنزل يا أدهم، فاهم؟
صعدت سماء لتستعجل أدهم، وجدت لمياء تقف خارج الباب وأدهم يطرق بشدة، ففهمت أنه لن يستطيع مساعدتها، فرحلت في صمت.
لمحتها لمياء وانتظرت خمس دقائق حتى ابتعدت.
فتحت لأدهم واحتضنته وحاولت تهدئته.
ابعدي عن وشي، خليني ألحق البنت.
خلاص مشيت.
راحت فين في الوقت ده؟
راحت في داهية. إيه مالك؟ في حاجة بينكم؟
انت بتخرفي؟ بتقولي إيه؟ إخواتك رموه بهدوم البيت، وعمي وصاني عليها.
لا، واضح إن الموضوع مش موضوع عمك.
انت عايزة تعطليني وخلاص صح؟
صح، وأنا كده أخذت حقي منها. رغم إنه ناقص، بس مسامحة في الباقي.
تركها أدهم وذهب يبحث عنها، لم يجدها.
* * *
كانت تجلس تبكي أمام المسجد وعنتر يحتضنها، وكانت ترتعش من البرد حتى غفت من البكاء وهي ضامة ركبتيها إلى صدرها.
عند أذان الفجر، قام أحد المارة بتصويرها ووضعها على صفحة المنطقة وكتب: "قديماً كان الرفق بالحيوان، اليوم الرفق بالإنسان".
ووضع شرحاً تحت الصورة: "فتاة ترتعش من البرد والكلب يدفيها ويحميها من هم أصحاب القلوب القاسية الذين قاموا بطرد فتاة جميلة بملابس النوم".
لم تكن ملامحها واضحة، فقد كان شعرها يخفي وجهها، ولكن واضح أنها من منزل كريم.
كان أحدهم يدخل لصلاة الفجر، فنبح عنتر كأنه يناديه عليه.
عنتر، بتعمل إيه عند الجامع؟ ومين البنت دي اللي نايمة جنبك؟ إيه ده؟ مش دي سماء؟
هزها لإيقاظها.
سماء... سماء.
استيقظت ووجدت آثار الدموع في عينيها.
بتعملي إيه هنا وبهدوم البيت؟
أبيه كرم، ساعدني أرجوك. طردوني من البيت ومش عايزين يدوني كتبي.
هما مين دول؟
أبيه ممدوح وأبيه محسن. أول بابا ما سافر، طردوني بهدومي.
وانت إيه اللي جابك هنا؟
ما لقيتش مكان أروحه. هنا جنب الجامع أأمن لبنت زيي، لغاية ما يطلع الصبح وأحاول أتصرف.
انت هبل؟ انت لسه إلى الآن تعتبري مرات أخويا. قومي معايا على البيت.
لا، أنا الصبح هتصرف.
سماء، مش عايز أتعصب عليك. انت عارفه أنا مش بصلي في الجامع ده. أنا لقيت زي إيد بتشدني تجيبني هنا.
تحدثت وهي تبكي:
ده كريم. لما نمت من شوية، جالي وقال لي ما تخافيش، أنا جنبك وهتصرف.
طب قومي معايا.
بس طنط ممكن تزعل؟
ماما بتحبك. هي هتزعل آه، بس عليك وهتزعل منك كمان إنك ما فكرتيش فيها أول حد تروحي له.
* * *
طرق منزل والديه، فتحت والدته.
إيه يا كرم؟ مين سماء؟ في إيه يا بنتي؟
ارتمت داخل حضنها وبكت.
اهدي واحكي لي.
كرم: دخليها تنام في غرفة كريم، وأنا هحكيلك، لأنها تعبانة.
سماء: معلش يا أبية، ممكن الصبح تيجي معايا آخد حاجاتي وأتصرف بعدين في أي مكان.
نامي وارتاحي، وهعمل لك كل اللي انت عايزاه.
دخلت واحتضنت سرير كريم وتذكرت كيف كانت تقوم بإيقاظه، وكيف كان آخر يوم دخلت هذه الغرفة، وظلت تبكي حتى نامت من التعب.
قص كرم ما حدث مع سماء وكيف التقى بها.
يا حبيبتي، وهتعملي إيه؟
هروح بكرة أتكلم مع أدهم. عمه سايبه مكانه. وإذا ما اتفاهموش بالذوق، هروح آخد حاجتها بالعافية أو أجيب لها غيرهم.
* * *
في الصباح، اتصلت سماح على أدهم وهي فزعة.
هي سماء اللي في الصورة المنتشرة على جروب المنطقة؟ أنا عرفتها من هدومها وعنتر اللي معاها.
متصورة فين؟ أنا طول الليل بدور عليها مش لاقيها.
نعم، يعني إيه؟
هحكيلك اللي حصل.
وبعد أن علمت ما حدث:
وسبتها يا أدهم؟ هي دي وصية عمي؟ كنت جبتها عندي.
ما سبتهاش. على ما نزلت، لقيتها مشيت.
ولمراتك أكيد اللي مخططة لكل ده. لو سماء ما ظهرتش، لا انت أخويا ولا أعرفك.
اهدي يا سماح، عيب كده.
أنا جاية أدور عليها، لا يمكن أسيبها لوحدها.
مش هتلاقيها. أنا دورت لما تعبت طول الليل، ولسه ما نمتش لغاية دلوقتي.
وطبعاً مراتك في سابع نومة ومستريحة على الآخر، ولا على بالها.
تصدقي؟ ولا على بالها فعلاً.
بلغها إني مش عايزة أعرفها تاني. سماء دي أختي، واللي ييجي عليها كأنه جه عليا.
اهدي، وبعدين نتكلم. أسيبك دلوقتي، في حد بيتصل عليا.
رد وكان كرم، وفهم أدهم أن سماء أصبحت في منزلهم.
طيب يا كرم، أنا نازل دلوقتي أتكلم مع أولاد عمي، وهاجي آخدها ترجع بيتها.
ترجع فين؟ سماء خلاص مش راجعة. هي بس عايزة حاجتها، ولو مش عايزين يدوهالها، إحنا هنشتري لها أحسن منها.
اهدأ بس، وبعدين ده بيتها وما حدش هيقدر يتعرض لها تاني.
وأيه اللي يضمن؟ المرة دي نامت في الشارع، وكانوا عايزين يضربوها. المرة الجاية تفتكر ممكن يعملوا إيه؟
لما أجي هشرح لك، وهتعرف إن ما حدش بعد كده يقدر يتعرض لها.
طب وانت بتكلمهم، عرفهم إن سماء لها ظهر ناشف تتسند عليه. وقسماً بالله لو عملوا حاجة تانية لها، ما هيحصل كويس. وانت عارفني، كلمتي بنفذها. مش معنى إن أخويا مات، مراته تتبهدل.
حاضر، وصدقني أنا كمان مش هخلي حد يتعرض لها بعد كده.
* * *
تحدث أدهم إلى أولاد عمه وعاتب عليهم، أو بمعنى آخر تشاجر بحدة في الكلام.
اتصل على سماح لتأتي معه إلى سماء.
تعالي خدي لها هدوم ترجع بيها، مش معقول هترجع بهدوم البيت قدام الناس.
وتضمن منين إنها هتوافق ترجع؟
لما نروح لها، هتعرفي.
ذهب إليها ورفضت بالفعل العودة، ودموعها تسبق كلماتها من قسوة ما حدث.
أنا مش عايزة غير حاجاتي، أنا هعتمد على نفسي وأجر أوضة أعيش فيها.
عايزة عمي يزعل منك ويرجع يلاقي.
ما هما عندهم حق، بيتهم وطردوني منه.
لا، مش بيتهم. ولو عايزة تعملي بلاغ في القسم، أنا هشهـد معاكي.
أروح أقول إيه؟ ناس طردوني من بيتهم، صح؟
بقول لك مش بيتهم. ده بيتك. بعد وفاة والدتك، عمي كتب الشقة باسمك، لأنه حس إن اليوم ده ممكن ييجي. وكل واحد منهم له شقة في العمارة اللي في أول الشارع، وما حدش فيهم كان بيحب الشقة دي، لأنها بيت قديم من أيام جدي.
نعم؟ كتبها باسمي؟ وهما عارفين، ومع ذلك طردوني وخلوني أبـات في الشارع وأحس بأفظع إحساس في الوجود.
لا، ما حدش يعرف غيري، وعمي قال لي ما تتكلميش إلا إذا حصل حاجة. تحبي تبلغي عنهم؟
يعني بابا يكـرمني ويأمن مستقبلي، وأنا أروح أحبس ولاده؟
وبعدين إيه اللي نيمك في الشارع؟
كنت عايزني أروح فين؟
عند سماح أو هنا. وقلت لك استني تحت.
اللي حصل شـل تفكيري، وما كانش معايا فلوس. ولما طلعت أستعجلك، لقيت لمياء عاملة مشكلة جامدة. قلت بلاش أحسن توصل للطلاق بسببي، لأنها كانت بتخيرك بينا.
لا، لمياء عمرها ما تقدر تبعد عني. قومي غيري هدومك وتعالي عشان ترجعي بيتك.
سماح: ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا هكون جنبك، وحساب لمياء معايا عسير.
أدهم: خلاص يا سماح، هي لما تعرف إن عمي كتب الشقة لسماء هتضايق. وده عقاب كافي لها.
لا، مش كفاية. أنا مش هسيبها.
نظر لها بحدة كي تصمت.
نتكلم بعدين، إحنا في بيوت الناس.
بدلت سماء ملابسها، واحتضنت والدة كريم التي رحبت بها في أي وقت.
كرم: سماء، تعالي عايزك في كلمتين قبل ما تمشي.
دخلت معه في الصالون، فمد يده يعطيها مفتاحاً.
إيه ده يا أبية؟
مفتاح شقتك انت وكريم. هو كان مجهزها عشان تتجوزوا فيها، وتقريباً خلصانة.
وحضرتك بتديني المفتاح ليه؟ ما أنا اتنازلت عن كل حاجة.
لأنه كتبها باسمك، كان عايزك تحسي بالأمان. بس للأسف انشغلت ونسيت أديلك المفتاح. واللي حصل فكرني. أعتقد دلوقتي إنك محتاجة لها أكتر من الأول.
لا، مش محتاجة. بابا كتب لي الشقة زي ما عرفت.
خدي المفتاح يا سماء، دي أقل حاجة أقدر أقدمها لك. مقدرش آخد ده كمان، لأن دي وصيته بشكل غير مباشر.
* * *
بكت من فراق هذا الحبيب الذي يحميها حتى وهو غائب. وأكمل كرم:
وجالي في المنام وقال لي: قول لسماء تعيش حياتها وتحب وتتجوز. وعنده حق، عيشي حياتك، كفاية كده.
أنا عمري ما هحب غيره.
دي وصيته، نفذيها. عايزاه يزعل منك؟
لما ألاقي حد زيه، بس عمري ما هـلاقي.
لو احتجتي حاجة، تعالي اطلبي من أخوكي الكبير.
شكراً، جميلك ده عمري ما هنساه.
جميل إيه؟ انت مرات أخويا، غير إني مقصر معاك.
كفاية إني لما وقعت في زنقة، ما اتأخرتش وحسيت إنك سندي.
إحنا كلنا بنحبك من حب كريم لك، وكان عنده حق، انت تستحقي.
شكراً كمان مرة.
* * *
عادت سماء إلى منزل سلطان. وقام أدهم بتغيير كالون الشقة.
اتفضلي، ده المفتاح الجديد. وهخلي نسخة عند ماما عشان الطوارئ، لو حصل حاجة.
أو بلاش.
لا طبعاً، خليه معاها.
آسف، وحقك عليا. ذنبك في رقبتي.
ما تقولش كده، انت كان بإيدك إيه؟
أوعدك إن أحافظ عليك لغاية ما أسلمك لعريسك، أو عمي يرجع.
مفيش حد هيملى عيني بعد كريم، أو يحبني ويبقى حنين عليا زيه.
لازم تفكري. تعيشي حياتك. انت لسه صغيرة، مش معقول تعيشي لوحدك.
أنا مش لوحدي، عندي عنتر وسماح.
لو سماح سمعتك بتحطي عنتر معاها في جملة واحدة، هتعلقك.
هههههه، ما هي عارفة.
طالما شفت ضحكتك، أبقى اطمنت عليك. أسيبك تستريحي.
* * *
عاد أدهم إلى منزله بعد يوم شاق من متابعة المحلات، لكن لمياء لم تتركه في حاله.
أهلاً بالاستاذ اللي قرطسني.
في إيه يا لمياء؟ أنا تعبان وجعان، حضري لي الأكل.
صحيح، بابا كتب الشقة باسم الست سماء؟
آه، مش إخواتك بلغوك وحكوا لك.
ومن إمتى بتخبي عليا؟
لأنه حلفني ما أقولش.
برده من إمتى بتخبي عليا؟
لو حد أمّني وحلفني، مش بقول. لكن لو موضوع كل الناس عارفاه، بقوله عادي. غير إني مش هحاسبك على اللي عملتيه. إخواتك قالوا إنها أوامرك، فلمي الليلة. فين الأكل بقى؟
اطلب أي حاجة من بره.
ليه كل شوية من بره؟ يا أما أكل الست اللي طعمه ماسخ. ما تحاولي بقى تتعلمي وتشـيلي مسؤولية شوية.
أنا كده يا أدهم، وعمري ما هتغير. مش عاجبك، طلقني.
أمسكها من ذراعيها بقوة.
الكلمة دي بقت في بقك كتير. هو انت بتختبري حبي ولا فعلاً عايزاها؟
يعني لو عايزاها، هتسيبني؟
أنا عمري ما أسيبك أبداً، غير وأنا ميت.
يبقى بختبر حبك. واعمل حسابك، أنا قدمت السفر وهيكون آخر الأسبوع.
ليه قدمتيه؟
الدكتور اللي طلب كده، وأنا بكلمه قال: لازم حد جنب بابا الفترة الأولى. وعمي عنده شغل مش هيقدر. ولو بابا ما لقاش حد جنبه، هياثر على نفسيته وده بيأخر العلاج.
ماشي يا لمياء. هتاكلي؟ أطلب لك معايا.
لا، سبقتك.
حتى ما استنيتنيش ناكل سوا.
انت اللي اتأخرت، جعت فكلت.
طب ما أنا كمان جعت، وكان ممكن آكل في الشغل، لكن قلت أستنى نفتح نفس بعض.
معلش، ما قدرتش. بقول لك، حضر لي مبلغ، حوله للفيزا عشان السفر.
حاضر. أي طلبات تاني؟
انت زعلت ولا إيه؟
زعلان إنك سايباني ومسافرة.
دي فترة قصيرة، لغاية لما أطمن على بابا. وكمان عشان أوحشك.
انت وحشاني دايماً، حتى وانت معايا.
طيب يا حبيبي، هدخل أنام.
* * *
عادت سماء لحياتها، وسافرت لمياء إلى والدها.
مل أدهم من المكث في وحدته، فعاد إلى منزل والدته.
ذات يوم، كانت سماء عائدة من المزرعة، وأدهم عائد من العمل، فتقابلا على السلم.
عامله إيه يا دكتورة؟
هههههه، ما تفكرنيش. ده أسوأ حاجة في التخصص بتاعي.
طب عندك أكل؟ أنا جعان جداً، وماما عند سماح.
آه، عندي. دقائق أغير وأسخن، ونطلع السطح ناكل مع بعض.
ما تيجي عندي.
نعم؟ لا طبعاً. على السطح، الجو حلو. وانت عارف وفاهم، أنا ما بدخلش شقة فيها راجل كمان لوحده. صعبة دي. تربية طنطك أميرة.
انتهت سماء من تبديل ملابسها وصعدت بالطعام.
الله، أكلك حلو قوي زي بتاع طنط أميرة. الله يرحمها.
الله يرحمها. خلاص، كل ما هعمل أكل، هدخل طبق عند طنط عشانك.
أبوس إيدك، تبقى عملتي فيا معروف.
وبالفعل، أمسك يدها وقبلها بمزح، لكن سرت قشعريرة في جسدها، فقد عاد قلبها يدق له من جديد، بلا أمل أو هدف.
خجلت من فعلته، فقلبت الموقف لمزح.
استغفر الله يا ابني، مفيش داعي تبوس الثانية كمان.
ووضعت يدها الأخرى أمام وجهه.
لو ده هيخليني آكل كل يوم أكل بالطعامة دي، هاتي إيدك ورأسك كمان.
بالفعل قبل يدها ورأسها، ولكنها كانت تمزح.
في إيه يا عم؟ بهزر معاك. حاضر، من عنيا.
بس اللحمة دي طعمها بصراحة مش قد كده.
الحقيقة، الجزار غشني. كنت طالبة نوع تاني.
انت بتجيبي لحمة من برة؟
هههههه، على قد فلوسي بقى. لحمتكم غالية بصراحة.
تحولت نظرته للحزن.
سماء، أنا بتكلم جد. أنا نسيت خالص. آسف. عمي موصيني، مش عارف راح عن بالي إزاي. وانت ما لمحتيش؟
يا سيدي، ولا يهمك. ما تكشرش كده، شكلك أحلى وانت بتضحك.
طب حتى كنتي قولي لسماح.
أقول إيه؟ وبعدين إحنا يعني زمان كنا بناكل لحمة من كل جزار نوع وشكل.
من بكرة هبعت لك كل أسبوع لحمة. ولو رفضتي، هزعل منك.
لا، مش بحبك زعلان. حاضر. اضحك بقى. بحب ضحكتك قوي.
بجد؟ عمر ما حد قالي كده.
غريبة، مع إن أجمل حاجة فيك ضحكتك.
عارفة، انت أكتر واحدة بضحك معاها.
معقول؟ بس دي شيء يفرحني. أعملك قهوة؟
نظر لها بإعجاب.
بتبص لي كده ليه؟
مستغرب إنك حافظة عاداتي وبحب إيه بعد الأكل. لمياء ولا عمرها اهتمت.
ممكن أطلب منك، واحنا سوا، كلامنا يبقى بعيد عن سيرتها واسمها.
ليه؟ لسه زعلانة من اللي حصل؟
مش قادرة أنسى. أنا عشت يوم في الشارع، بحاول أحافظ على نفسي كام ساعة لغاية النهار ما يطلع. غير إحساس الأمان اللي اتسحب مني مرة واحدة، كان صعب قوي.
طب ينفع أنا أطلب منك تسامحيها؟
هي ما طلبتهاش لنفسها، ولا يهمها. فبالتالي مش هقدر. ابعد نفسك عن الموضوع ده. أنا وهي عمرنا ما حبينا بعض، واحنا متعايشين مع الوضع، غير إنها أذتني كتير. بلاش تضغط عليا، لأني بكره أرفض لك طلب.
كانت جلستهم لطيفة، ممتلئة بالضحك، وتكررت أكثر من مرة.
* * *
استمرت مرور الأيام، ويزداد الود بين أدهم وسماء.
بمعنى أدق، كانت سماء تتعلق بأدهم كما كانت من قبل، ولكنها تشعر بتأنيب الضمير لنسيانها كريم، وبعض الأوقات كانت تذهب إلى قبره تعتذر له.
انتهت سماء من دراسة آخر سنة لها.
أدهم دائم الاتصال على لمياء، ولكن ردودها باردة. إذا ردت عليه.
مر على سفر لمياء ثلاث شهور. كان أدهم يعمل في المحل الرئيسي الموجود تحت منزل عمه. إذا بمحضر يعطيه قراراً من المحكمة.
المحضر: حضرتك أدهم عاصم الدمنهوري؟
أيوه، خير.
اتفضل الإعلان ده من المحكمة.
إيه ده؟ هو في حد رفع قضية علينا؟
لا، القضية اترفت واتحكم فيها.
قضية إيه دي؟
مرات حضرتك لمياء سلطان رفعت قضية خلع وكسبتها. وده إعلان حيثيات الحكم.
انت بتخرف بتقول إيه؟ انت أكيد مجنون والعنوان غلط.
مش أنا سألتك؟ انت أدهم عاصم الدمنهوري؟
أيوه، زفت.
ومراتك اسمها لمياء سلطان الدمنهوري؟
أيوه.
يبقى العنوان صح. هتستلم الإعلان.
لا، مش هستلم.
مش هتفرق، في جميع الأحوال، انت عرفت والحكم اتنفذ. هي خلاص بقت مطلقة.
أسرع بالذهاب من أمامه، فقد رأى الغضب في عين أدهم.
صعد أدهم إلى منزله يتصل على لمياء، التي ردت بمنتهى البرود وأكدت الخبر.
ليه يا لمياء؟ مش انت بتحبيني؟
لا يا أدهم، انت بالنسبة لي ابن عمي وبس. وبابا اللي أجبرني على الخطوبة، يا إما هيرفض سفري وأكمل تعليمي. ولما رجعت، برضه كتبت الكتاب وكنت رافضة.
وما طلبتيش الطلاق ليه بدل الفضيحة؟ وأنا كنت هوافق.
انت مصدق نفسك؟ انت عمرك ما هتطلقني. انت بنفسك قلت مش هتسيبني إلا وانت ميت. أنا آسفة، الموضوع وصل لك بالشكل ده، بس أنا ما كنتش مبسوطة معاك. أتمنى تفضل علاقتنا سوا، ولاد عم وبس.
أغلقت الخط قبل أن ينطق.
ظل يكسر كل شيء تطول يده.
طرقت سماء الباب بعد أن سمعت صوته وصوت والدته تحاول تهدئته.
فتحت والدته الباب وروت لها ما حدث.
طب، أنا هجيب حقنة مهدئة من عندي بسرعة، على ما يجي عمار يقعد معاه ويتكلموا.
وبالفعل، بعد الحقنة، نام أدهم قليلاً.
وصل عمار وحاول التحدث معه، لكنه رفض وأراد أن يظل بمفرده، فذهب إلى شقته.
بعد ثلاثة أيام، كانت سماء تحاول الهروب من أدهم.
سيبني يا أدهم، حرام عليك، هتضيعني. والنبي ابعد عني.
رواية احببت من لا يراني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر السحرتي
تذكرت سماء محادثتها مع والدة أدهم وهي تطرق الباب فزعة.
سماء: في إيه يا طنط مالك؟
كانت تبكي بشدة.
والدة أدهم: معلش يا سماء، أدهم بقاله ثلاث أيام حابس نفسه في شقته وأنا قلقانة عليه قوي وتعبانة مش قادرة أروح له، أنت عارفة بنزل السلم بالعافية.
سماء: طب كلميه في التليفون.
والدة أدهم: كلمته كان بيرد عليا أول يومين، لكن النهاردة مش بيرد خالص وبقينا بالليل، ممكن تاخدي الأكل ده وتروحي له.
سماء: ما أقدرش أروح له وهو هناك لوحده.
والدة أدهم: معلش يا بنتي محتاجة أطمن عليه، وعمار مش بيرد، إن شاء الله تحطي الأكل على الباب.
سماء: حاضر يا طنط هلبس العباية وأنزل.
والدة أدهم: أهو الأكل ومفتاح شقته عشان لو ما فتحش أحسن يكون جراله حاجة وطمنيني.
ارتدت العباءة السوداء وأغلقت أزرارها سريعًا فوق ملابسها فبيته قريب وذهبت إليه.
ظلت ترن الجرس لكنه لم يفتح فاتصلت على والدته.
سماء: أيوه يا طنط أنا وصلت ومش بيفتح.
والدة أدهم: طب افتحي بالمفتاح لو في حاجة، عمار رد عليا خلاص وقال إن قدامه حوالي نص ساعة ويوصل، أنا معاكي على التليفون طمنيني.
سماء: إيه ده... ده مكسر حاجات كثير خصوصًا صور لمياء.
والدة أدهم: هو فين؟
سماء: مش موجود الصالة فاضية.
والدة أدهم: طب شوفيه في غرفة النوم.
سماء: هي فين؟
والدة أدهم: الأوضة اللي في الوش.
سماء: آه لقيتها طلع نايم.
والدة أدهم: صحيه شوفيه كويس كده أحسن يكون تعبان نلحق نطلب الإسعاف.
سماء: أدهم... أدهم.
أدهم: ها... مين؟
سماء: خلاص رد يا طنط شكله كان نايم، اقفلي هفوقه وأكلمك.
نظرت له كان بائس مكسور فحزنت على حاله وما وصل إليه بسبب تلك الجاحدة.
سماء: أدهم قوم ادخل الحمام خد دش، طنط بعتت معايا أكل وهوضب لك السرير على ما تخلص وأهوي الأوضة شوية لأنها مكتومة.
نظرت على الكومودينو بجانبه وجدت أدوية مختلفة فأمسكتها وقرأت ما عليها فارتعبت.
سماء: أدهم أنت أخذت الأدوية دي كلها مع بعض؟
أدهم: آه يا لمياء أخذتهم يمكن تنسيني اللي أنت عملتيه فيا.
سماء: أدهم فوق أنا مش لمياء أنا سماء، فوق كده وصحصح، أخذت كام حباية دول خطر عليك.
فتح جزء من عينه بصعوبة.
أدهم: أنت رجعتي يا لمياء... يا حبيبتي... أنت وحشتيني قوي.
سماء: يادي النيلة هي الأدوية مخلياك تهلوس... يا عم أنا مش زفتة أنا سماء.
وقف وأمسك يدها.
أدهم: افتكرت ليه يا لمياء عملت كده فيا؟ هو أنا كنت زوج وحش؟ ده أنا كنت بحبك وبتمنى لك الرضا ترضي.
خافت لأنه أمسك يدها بقوة وحاولت إفلات يدها.
سماء: لا... لا أنت زي الفل هي اللي قليلة الأصل... بص الأكل بره ولما يجي عمار ابقى اتناقش معاه أنا ماشية.
صرخ في وجهها وشدد على مسكة يدها.
أدهم: لا مش هتمشي وتسيبيني تاني يا لمياء أنا مش هسيبك.
ارتعبت بشدة خاصة من نظرة عينيه.
سماء: والله العظيم أنا مش لمياء، أنا أم حظ منيل، سماء فوق يا أدهم وسيب إيدي بتوجعني.
أدهم: لا يا لمياء مش هسيبك وهعرفك إني كنت زوج كويس وراجل كمان عشان خلعتيني وضحكتي الناس عليا.
بدأ يتهجم على سماء.
سماء: يا عم أنت راجل وسيد الرجالة... بس ابعد عني الله يسترك ما تفضحني.
لم يستمع وكأنه نائم.
سماء: يا أدهم ابعد والله هتضيعني، يعني دي غلطتي إني سمعت كلام مامتك وجيت عشان أطمنها.
أدهم: أنا يا لمياء تخلعيني؟ طب أنا هوريكي.
سماء: ابعد يا أدهم أبوس إيدك والله... والله كده هضيع وأتفضح، فوق بصلي كويس أنا مش لمياء.
جذب عباءتها من المنتصف ففكت كباسينها وفتحت فخلعتها محاولة الهروب من بين يديه.
سماء: خد يا عم العباية أهي مش عايزاها... منك لله يا لمياء يا مؤذية دائمًا بقع في شرك حتى وأنت غايبة.
وأسرعت كي تهرب لكنه كان أسرع منها وجذبها بقوة وعنف.
ظلت تصرخ وتضربه لكن لا أحد يسمعها فلا يسكن في العمارة سواه وهو كان مغيب مصر على الانتقام من لمياء.
باءت كل محاولاتها بالفشل في الهروب من بين أسنانه فقد كان كالذئب الجريح الذي لا يرى سوى الانتقام وهي جسدها ضعيف وضئيل أمام جسمانه القوي الممتلئ بالعضلات.
أصدرت سماء صرخة مدوية بعد أن ذبحها دون أن يشعر بما فعل.
بدأت تتحرك من أسفله بصعوبة فقد كان كالفاقد وعيه وهي تبكي ومنهارة، ارتدت عباءاتها وأخفت ملابسها الممزقة وجسدها المتورم من ضربه لها ونزلت مسرعة وهي تبكي.
ارتطمت بعمار وهي على السلم.
عمار: سماء مالك في إيه... إيه اللي حصل لك؟
سماء: صاحبك ضيعني.
عمار: عمل لك إيه؟ خالتي قالت إنك جيتي تجيبي له الأكل.
سماء: يا ريتني ما جيت يا ريتني ما سمعت كلامها دي غلطتي الوحيدة.
عمار: هو زعلك؟ معلش اللي حصل له فضيحة كبيرة سامحيه لو قال لك كلمتين وحشين.
سماء: يا ريتها كانت كلام، سيبني يا عمار.
عمار: فهميني بس إيه اللي حصل.
سماء: اللي حصل ما يتقالش، اطلع اسأله لو قدر ينطق وخليني أمشي أشوف حل في مصيبتي.
وأسرعت من أمامه عائدة إلى شقتها.
صعد عمار سريعًا ليفهم من أدهم ماذا حدث.
ولكنه فهم عندما وجده عاري الصدر وآثار دماء على السرير.
عمار: أدهم فوق أنت عملت إيه في سماء؟
أدهم: وريت لمياء إني أنا راجل.
عمار: لمياء مين؟ ربنا يخرب بيتها دي سماء اللي كانت هنا.
أدهم: لا دي لمياء وعرفتها إني راجل وراجل قوي كمان.
عمار: يا أخي حرام عليك، منها لله هي تظلمك وأنت تظلم الغلبانة سماء... قوم معايا خد دش وفوق خلينا نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي.
لم يجد عمار جدوى من التحدث مع أدهم هذا اليوم فقد كان مغيب الذهن ولا يتذكر ولا يستوعب أي شيء.
عادت سماء إلى شقتها منهارة تبكي، حبست نفسها عدة أيام لا تخرج ولا تحدث أحد.
وكذلك كان أدهم حبيس شقته وعمار دائم الزيارة له.
في ذلك اليوم عاد عمار إلى بيت خالته كي يتحدث معها عن ما وصل إليه أدهم وعن حالته والأدوية التي تناولها.
حزنت فوزية على ولدها بشدة فسقطت فاقدة الوعي.
تم نقلها إلى المستشفى ودخلت العناية المركزة، ظلت بها عشرة أيام ثم انتقلت إلى غرفة عادية لمدة أسبوع.
انشغل عمار ما بين خالته وأدهم.
أرسل سماح لسماء عدة مرات لكنها رفضت أن تفتح لها الباب بحجة أنها مريضة ومن الممكن أن تلتقط العدوى منها.
كانت سماء دائمًا السجود على سجادة الصلاة ولا تفارقها وتسأل الله أن يساعدها في مصيبتها.
بعد أسبوع هدأت سماء قليلًا وبدأت في ممارسة عملها والعودة لحياتها حتى لا يلاحظ أحد شيئًا ما... لكن عمار كان يراها ذابلة حزينة دائمًا ففضل الصمت احترامًا لها وأن الوقت غير مناسب لمرض خالته.
بدأ أدهم أيضًا في العودة لعمله ولم يتجرأ أحد على ذكر ولو كلمة مما حدث ولكنه كان يرى الشماتة في أعينهم.
ذهبت سماء لزيارة فوزية في المستشفى للاطمئنان عليها.
فوزية: مالك يا بنتي دبلانة ومش سماء اللي نعرفها؟
سماء: ما فيش يا طنط البيت وحش من غيرك وعندي ضغط شغل.
فوزية: فيك الخير طول عمرك بنت أصول.
دخل أدهم في هذه اللحظة.
أدهم: سماء إزيك بقالك كثير مش باينة؟
كانت تتجنبه بطريقة ملفتة تعجبت فوزية وهو أيضًا.
سماء: أهلًا.
فوزية: أنت فيك حاجة متغيرة.
فوزية: أنا كنت لسة بقول لها دلوقتي مش دي سماء اللي بتنور أي مكان تدخله.
أدهم: فعلًا كأنها مطفية.
سماء: عن إذنكم محتاجة حاجة يا طنط؟
فوزية: خليكي شوية يا حبيبتي.
سماء: معلش مرهقة من الشغل.
فوزية: وصلها يا أدهم.
سماء: ما فيش داعي هو لسة ما لحقش يقعد معاكي والمفروض يستنى على سماح ما توصل مش معقول تفضلي لوحدك.
فوزية: طب خلي بالك من نفسك.
سماء: ما تخافيش ما بقاش فاضل حاجة يتخاف عليها.
فوزية: يعني إيه؟
سماء: قصدي خلي بالك أنت من نفسك وقوميلنا بالسلامة بسرعة، سلام.
بعد مرور ثلاثة أسابيع شعرت سماء ببعض التعب وخرجت من الحمام وهي تمسك اختبار الحمل بيدها وتصفع نفسها بالأقلام.
سماء: يا خبر أسود هتفضح... هتفضح لازم يشوف له حل.
اتصلت على أدهم وطلبت لقائه بالخارج بمفرده في أحد الكافيهات.
ولكن عندما علم عمار انتظره بالخارج.
عمار: نعم يا سماء خير مال وشك أصفر كده.
سماء: أدهم أنا كنت ناوية أسكت وأعيش على ذكرى كريم بس أنت لازم تصلح غلطتك.
أدهم: غلطة إيه؟
احتد صوتها ولكن وهو منخفض حتى لا يسمعها الناس.
سماء: أنت هتستهبل؟ أنا حامل.
كانت نظراته تدل على الصدمة مما يسمع.
أدهم: حامل من مين؟
سماء: بقول لك إيه ما تستعبطش وتعمل فيها فاقد الذاكرة يوم ما جيت لك وفكرتني العقربة لمياء واعتديت عليا.
أدهم: أنا عملت فيكي كده؟
سماء: أدهم ما تخلينيش أحس إني غلطانة إني ما بلغتش عنك يومها عشان كنت عارفة إنك واخد أدوية مخلياك مش في وعيك لكن هتفقد الذاكرة وتعملهم عليا وتهرب من مسؤوليتك مش هسكت.
أدهم: أنا بجد مش فاكر حاجة...
ما يمكن غلطتي مع حد بره وبترميها عليا.
اخرس، أنت بتعيب في شرفي اللي ضاع على إيدك. أنا مش محتاجة منك غير اسمك في شهادة الميلاد مش أكثر عشان الفضيحة.
روحي للي عملها، إنما أنا عمري ما أعمل كده.
أنت فاكرني بتهمك بالباطل عشان عايزة أتجوزك؟ أنت أصلاً ما تملأش عيني بعد كريم.
شوفي لك حد غيري ترمي عليه بلوتك، أنا مش فاكر حاجة.
تركها وذهب سريعًا ولم يكمل الكلام معها، وجد عمار يسأله:
إيه يا أدهم؟ كانت عايزاك ليه؟
تخيل بتقول لي إني اعتديت عليها وإنها حامل، تغلط بره وعايزة تشيلها لي.
قال عمار بحدة وغضب:
وقف العربية يا أدهم.
أوقفها ليه؟
لأن الكلام هيصدمك، أنت فعلًا اعتديت عليها. يومها لقيتها نازلة مضروبة ومعيطة وفي دم على سريرك. وأنت اعترفت وفكرتها لمياء، وأنا افتكرت إنك بتفكر تصلح غلطتك إزاي ومحتاج وقت، بس مستني خالتي تقوم بالسلامة.
أنت بتقول إيه؟ أنا أعتدي على واحدة؟ ومين سما اللي عمي موصيني عليها؟ أنا عمري ما أعمل حاجة زي كده.
أيوه يا أدهم حصل، ولازم تتجوزها لأنها حامل.
حامل إيه؟ حتى لو عملتها دي مرة، أنا متجوز لمياء بقالي سنتين وعندي مشاكل في الخلفه.
أدهم، أنا بأكد لك اللي حصل.
ده كلام فارغ، اقفل كلام في الموضوع ده، أنا مش مصدق إن ممكن أرتكب جريمة بشعة زي دي.
عاد أدهم إلى شقته وحاول استعادة ذاكرته، لكنه رأى صور مشوهة لم يستطع التذكر بشكل جيد.
بالصدفة وهو يبحث عن أي دليل، فتح الأدراج ووجد شريط دواء وعرف أنه مانع للحمل، فاتصل على لمياء:
نعم يا أدهم؟ احنا مش خلصنا؟ عايز إيه تاني؟ وبلاش نغمة مش قادر أنساك وارجعي لي.
هو سؤال واحد وتردي عليه، أنت كنت بتاخدي حبوب منع الحمل؟
بمنتهى البرود واللامبالاة:
آه، ما كنتش عايزة حاجة تربطني بيك.
وقصة إن عندي مشكلة في الخلفه والأدوية اللي كنت باخدها؟
ما عندكش حاجة، ودي كانت فيتامينات. أنا ما أقدرش أضرك مهما كان، أنت ابن عمي.
أنت إزاي بالسفالة دي؟ إزاي كنت عايش مع واحدة زيك؟
أدهم، دي آخر مرة هرد عليك، أنا خلاص هتجوز، حاول تنساني وتتجاوزني وتعيش حياتك عشان أنا كمان نسيتك، مع السلامة.
أغلقت الخط وحاول الاتصال عليها مجددًا لكنها حظرت اتصاله.
في اليوم التالي تحدث عمار مع سماء في المزرعة:
تعالي نقعد تحت البرجيلة اللي هناك، عايزك في موضوع مهم.
خير يا عمار؟
سماء، أنا عارف اللي حصل لك وأدهم مش فاكر حاجة ومش مصدق. فأنا عندي حل عشان نحل المشكلة دي. تقبلي تتجوزيني؟
ليه يا عمار؟ عشان تداري على فضيحتي وتصلح غلطة ابن خالتك وصاحب عمرك؟
ما فيش حل تاني، أنا متأكد إنك مظلومة وهو مش مصدق إنه ممكن يعمل حاجة زي كده وفيك أنت بالخصوص، لأنها مش أخلاقه وأنت غالية عليه، لا يمكن يفكر يضرك.
وعايزاني أضرب أعز صديقة ليا في ضهرها؟ دي حتى أكثر من أختي. وتبقى قدامها متجوز عشان تخلف، أنا كده بموتها مرتين، وكل ده ليه عشان أداري على الفضيحة؟
أنا هقنعها، وهي أصلاً لمحت قبل كده إن ما عندهاش مانع إني أتجوز.
أنا عندي الفضيحة بالنسبة لي أهون من إني أغدر بيها. أنا ما كنتش ناوية أتكلم أو أطلب منه يتجوزني وكنت هفضل عايشة على ذكرى كريم، بس لولا الحمل. عمومًا، ما تشغلش بالك بيا، أنا هتصرف.
هتعملي إيه يعني؟
هنزله بكرة إجازة، فبالليل هحاول أنزله، ادعي لي ينزل من غير ما حد يعرف وتبقى فضيحة بجد.
بس العمليات دي خطر، مين هيكون معاك؟
لا مش هقدر أعمل عملية، هو لسه في الأول، أنا بحثت في النت وعرفت اسم دواء هاخده عشان ينزله.
ما بلاش وتسمعي الكلام كده أأمن.
لا يا عمار شكرًا ليك، أنا ماشية، ادعي لي بس تعدي على خير ومحدش يعرف.
ذهبت وتناولت الدواء.
اتصلت والدة أدهم عليه:
خير يا ماما في حاجة؟
أنا دخلت الحمام من ساعة كنت سامعة سماء بتتوجع، قلت يمكن عندها مغص. دخلت تاني دلوقت سامعة صوتها أعلى وبتتوجع بطريقة وحشة، تعالى الحقنا.
ما تدخلي تشوفيها.
ناصح قوي يعني مستنياني أقول كده. بحاول أفتح بالمفتاح اللي معايا بس واضح إنها قافلة على نفسها بالترباس وبخبط مش بتفتح.
طيب أنا جاي.
في خلال دقائق كان قد وصل وقفز من شرفته إلى شرفتها، ولحسن الحظ كانت البلكونة مفتوحة.
دخل وجدها في الحمام جسدها كله يتعرق وهي تتألم بشدة ولديها نزيف:
مالك يا سماء؟ فيك إيه؟
ابعد عني وارجع مكان ما كنت، مش عايزة أشوف وشك ولا أسمع صوتك.
مش قبل ما أعرف مالك.
بحاول أنزله من غير ما أتفضّح، سيبني يمكن أموت معاه وأخلص.
طب قومي معايا على المستشفى، شكلك صعب.
مش هسمح إنك تفضحني والناس تقول إن أمي ما عرفتش تربيني، أنا ما غلطتش، أنا كنت بساعد مامتك وربنا شاهد وقاومتك على قد ما قدرت.
طب معلش قومي وهنشوف حل وما حدش هيعرف.
مش قادرة أقوم بطني بتتقطع.
حملها بين ذراعيه وفتح الباب.
فوزية: في إيه مالها؟
شكلها أكلت حاجة عاملة مغص، أنا هاخدها على المستشفى.
أجي معاك؟
لا أنت تعبانة يا ماما وبتنزلي بالعافية وكده هنتعطل، هروح وأبقى أطمنك.
في المستشفى خرج الطبيب:
احنا وقفنا النزيف والجنين بخير والمدام كمان بقت كويسة. هي أخدت إيه؟
ما أعرفش، أنا كنت في الشغل رجعت لقيتها تعبانة قوي.
طيب هي ساعتين وممكن تروح بعد المحلول بس خلي بالك منها.
شكرًا يا دكتور.
دخل ليطمئن عليها وجدها تبكي:
عملتي في نفسك كده ليه؟
كان عندك حل تاني؟ وأديه متبت في الدنيا مش عايز يموت عشان يفضحني.
أنا آسف يا سماء بس بجد أنا مش فاكر أي حاجة ومش متخيل إني ممكن أعمل كده، دي ضد أخلاقي.
وعلى ما تفتكر وترجع لك الذاكرة، الحل إيه؟
ما أعرفش نفكر.
أنت مش شايف لها حل متأكد؟
لا يا سماء، اديني يومين وهحلها.
شدت حقنة المحلول من يدها بعصبية:
أنا عايزة أمشي، هتوصلني ولا أتصرف؟
كانت الدماء تسيل من يدها وهو ينهرها بشدة:
أنت عملت في نفسك إيه يا مجنونة؟
أديك قلت نفسي، أنا حرة في نفسي، روحني دلوقتي وبعدها مش عايزة أشوف وشك ولو صدفة.
أمام إصرارها أوصلها إلى المنزل.
خرجت والدته لتطمئن عليها:
ألف سلامة عليك يا حبيبتي، مالك؟
أدهم: كان عندها حالة تسمم وعملوا لها غسيل معدة.
طب ادخلي استريحي ولو احتجتي حاجة رني عليا ولا تحبي أبات معاكي.
لا يا طنط شكرًا، أنا بقيت كويسة.
أنا هكلم سماح تيجي تبات معاكي.
لا يا حبيبتي أنا بقيت كويسة قوي اطمني، شكرًا يا معلم أدهم على تعبك معايا، عن اذنكم.
طب ادخل يا أدهم بات معايا يمكن نحتاج حاجة، بلاش تروح شقتك النهارده.
حاضر يا ماما.
لم يستطع النوم وظل يفكر في ما حدث وكان في حيرة كبيرة إلى أن قطع تفكيره بصوت عنتر ينبح بشدة من فوق السطح وكأنه يستنجد بأحد.
صعد ليرى لما عنتر ينبح على غير العادة ظنًا منه أنه أمسك حرامي. ولكنه وجد سماء ممددة على الأرض وعنتر يضع قدميه فوقها وممسك ملابسها بأسنانه وهي تحاول الإفلات:
ابعد عني يا عنتر الكلب، سيبني. ابعد. بقول لك ابعد.
أبعد أدهم عنتر عن سماء:
بتعملي إيه هنا في الوقت المتأخر ده؟ وليه في فردة شبشب ليكي على السور؟
مفيش، كنت طالعة أشم هوا.
تشّمي هوا إيه دي؟ هو أنت كنت ناوية تموتي نفسك؟ عايزة تموتي كافرة؟
مش أحسن ما أعيش مفضوحة وأنا مظلومة؟ الناس هتقول أمها ماتت من هنا ودارت على حل شعرها من هنا، وأنا طول عمري ما دخلت بيت واحدة صاحبتي لو كان فيه راجل. المرة الوحيدة اللي عملتها لأن مامتك كانت بتعيط ومن غبائي حبيت أساعدها بس ده ما يكونش جزائي.
طب انزلي شقتك وأنا يومين بالضبط وهلاقي حل من غير فضيحة وخدي إجازة من الشغل.
في الصباح اتصل أدهم على عمار وأبلغه بالأحداث:
وأنت هتعمل إيه دلوقتي يا أدهم؟ دي ممكن تعمل حاجة في نفسها.
مش عارف بس ابعت سماح تقعد معاها على ما أفكر.
هي دي محتاجة تفكير؟ مفيش حل واضح قدامك؟
حتى لو أنا اللي عملتها ما أقدرش أتجوزها، لأن لو لمياء عرفت إني اتجوزت سماء بالذات عمرها ما هترجع لي.
أنت أهبل ومصدق نفسك؟
ما تغلطش يا عمار.
لا أغلط لما تضيع حق البنت اللي ما لهاش ذنب عشان واحدة غدرت بيك وسابتك وعملت لك فضيحة وأنت معلم كبير في المنطقة وكانت بتستغلك وكمان هتتجوز، سامع هتتجوز واحد غيرك.
كفاية يا عمار. كفاية.
صح كفاية، لأن هقعد ساعات أعدد في أخلاقها التي لا تعد ولا تحصى.
اسمع، آخر كلام عندي، يومين بالظبط تشوف حل وإلا هتصرف أنا.
: هتعمل إيه يعني؟
: هتجوزها أنا.
: تتجوزها إزاي؟
: زي الناس، على إيد مأذون.
: لا طبعًا، مستحيل تتجوزها.
: يعني أسيبها تتفضح وهي بريئة؟
: وسماح هتوافق على كده؟
: هي دي مشكلتك، لكن إن ابنك أو بنتك يتكتب باسم حد تاني عادي.
: أنا مش متأكد إنه ابني لأني مش فاكر حاجة.
: يومين بالظبط يا أدهم وسماح، أنا قادر أخليها توافق وتخطبهالي بنفسها، وأنت عارف كده.
*ذهبت سماح لتزور سماء وتبقى معها.
: مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر ودبلانة.
: مش كنت تعبانة وعندي تسمم؟
: وده جالك منين بقى؟ أنت بطلتي من زمان تأكلي أكل الشارع.
: كان عندي أكل بايظ ما حسيتش من البرد، لأن كان الشم والتذوق عندي ضايعين.
: ألف سلامة عليكِ، هقوم أعمل لك شوربة خضار.
: لا يا سماح سيبيني على راحتي، معدتي لسه مقلوبة وما فيش أكل بيستنى فيها.
: هتقعدي كده من غير أكل؟
: لما أجوع هقول لك.
: طب ماما طابخة، هجيب وأكل هنا معاكِ.
: لا كلي هناك، مش قادرة أشم ريحة الأكل.
: يا بنتي دي أعراض حمل مش تسمم هههههه.
: امشي بقى يا غلسة، عايزة أنام مش ناقصاكِ.
: حتى النوم الكتير من أعراض الحمل.
: غوري بقى.
*انقضى اليومان ولم يتحدث أدهم مع سماء أو يخبرها بالحل.
*فاضطر عمار أن يذهب ويتحدث معها في وجود سماح.
: شوفي يا سماء، إحنا لازم نقول لسماح على الحقيقة عشان نعمل اللي قلت لك عليه في المزرعة.
: لا يا عمار أنا مش موافقة، حتى لو هي هتعرف.
: يعني كويس اللي كنت هتعمليه في نفسك؟
سماح: هو في إيه؟ ما تفهموني.
سماء: بلاش يا عمار، أدهم ممكن ينزل من نظرها وده ما يرضنيش، عشان عارفة هي بتحبه قد إيه وأنه أكثر من أخ لها.
: أدهم اللي أنت بتدافعي عنه ده، رافض يصلح غلطته عشان خاطر الست لمياء.
: مش فاهمة يعني إيه؟
: هفهمك.
*وروى لسماح ما حدث وحواره مع أدهم.
سماح: معقول أدهم يعمل كده؟
سماء: ما كانش في وعيه، أنا متأكدة من الأدوية اللي أخذها، ما أقدرش ألومه، بس والله العظيم قاومته على قد ما قدرت.
سماح: وأنا موافقة إنك تتجوز سماء يا عمار.
سماء: بس أنا مش موافقة.
: إحنا لازم نصلح غلطة أدهم اللي بينكرها، وأنتِ أختي وحبيبتي مش هغير منك، وبعد الولادة عمار يطلقك، غير إني هحب الطفل اللي هييجي عشان هبقى عمته وخالته في نفس الوقت.
: ما أقدرش يا سماح، وعارفة إننا أخوات، بس أنا فكرت في حل تاني وهنفذه، ما فيش غيره.
رواية احببت من لا يراني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر السحرتي
عمار: إيه الحل اللي عندك يا سماء؟
سماء: هشوف سفر وأكتب الجنين باسم كريم. أنا معايا لسه قسيمة جوازنا.
عمار: لأ ذكية قوي! ولما تيجي تقدمي للطفل أو الطفلة في المدرسة وتقدمي شهادة وفاة الأب، ويلاقوا التاريخ إنه مات قبل الولادة بثلاث سنين، هتقولي إيه؟ ما فكرتيش فيها دي؟
سماء: (بكت من اليأس) لأ ما فكرتش. يعني أعمل إيه؟ قولي. حاولت أنزله ما نزلش. حاولت أموت نفسي. عنتر منعني. أرمي نفسي تحت القطر يعني؟ استحالة أقبل اتجوزك مهما سماح قالت إنها موافقة وراضية، لأني عارفة النار اللي هتحس بيها. مقدرش أعمل فيها كده. مقدرش.
(وظلت تبكي. أحبتها سماح أكثر من ذي قبل لطيبة قلبها.)
سماح: اهدي بس. طب أنا عندي فكرة. نقول بالكذب إنك هتتجوزي عمار، يقوم أدهم يغير. الطفل هيتكتب باسم حد غيره.
سماء: تفتكري؟ وإذا الحل ده كان على هواه وما اتحركش، أعمل إيه وقتها؟
(يرن جرس الباب.)
عمار: انت مستنية حد؟
سماء: هو أصلاً في حد بيجي؟
سماح: افتحي يا عمار شوف مين.
(ففتح عمار الباب وقال بصوت عالٍ: أدهم. أهلاً.)
(همست سماء في أذن سماح: أنتِ ما تعرفيش حاجة. على ما نشوف هيعمل إيه. أحسن يعاند.)
أدهم: (بغيرة مخفية) أنت بتعمل إيه هنا؟
عمار: قاعد شوية مع سماء.
أدهم: لوحدك؟
عمار: إزاي يعني؟ هي سماء هتسمح بكده؟ سماح معايا طبعاً.
أدهم: هي سماح هنا؟
عمار: آه جوه. أمال هقعد مع سماء لوحدي في البيت؟ ما أنت عارف أخلاق سماء. ادخل.
أدهم: طب خد سماح وروح عند ماما. عندي كلمتين مع سماء عايزها لوحدنا.
(همس عمار: أنت لقيت حل؟)
أدهم: آه لقيت.
عمار: طب هقعد أسمعه. يمكن تبوظ الدنيا زي عوايدك.
أدهم: وسماح هنعمل فيها إيه؟
عمار: هخليها تروح عند خالتي.
(دخلوا وأغلق الباب.)
عمار: سماح ممكن تروحي عند خالتي شوية؟ في حاجات في الشغل عايزين نتكلم فيها مع سماء وهتقلب دماغك.
سماح: حاضر. أما تخلصوا نادي لي عشان هبات معاها النهارده. شكلها تعبان قوي.
(بعد أن انصرفت.)
سماء: أيوه يا معلم. أدهم جاي ليه؟
أدهم: اسمعيني كويس. أنا مش فاكر أي حاجة خالص. فعندي حلين. الأول أشوف واحد أعرفه ثقة تتجوزيه.
سماء: (ردت بحدة من هذا الاقتراح المهين) أنت بعقلك؟ هو أنا غلطت وعايزة أي واحد يطرمخ على غلطتي؟ وإزاي تقبل إن ابنك أو بنتك يتكتب على اسم واحد تاني؟
(ونظرت لعمار بمعنى أن اقتراحه يمكن أن يكون على مزاج أدهم.)
أدهم: خلاص. الحل الثاني. أتزوجك. بس قدام الناس هنقول إنك اتجوزتي واحد زميلك مسافر بره وبعت لي توكيل عشان أكتب عليكي باسمه.
سماء: وده ليه؟ مش عايز تتجوزني قدام الناس باسمك؟ ممكن أفهم السبب؟
أدهم: عندي سبب شخصي.
سماء: من حقي أعرفه قبل ما أوافق. أو يمكن لأن حضرتك مستعر تتجوزني و شايف نفسك أحسن مني لأني بنت الخياطة؟ مش ده رأيك فيا من زمان ورأي طليقتك؟
أدهم: لأ طبعاً. أنتِ من أحسن البنات اللي عرفتهم. بس أصل...
سماء: أصل إيه؟ إذا كان ده مش السبب، يبقى ليه فاكر إني غلطت مع حد تاني وبلبسهالك؟
أدهم: لأ. أنتِ أخلاقك مفيش شك فيها.
سماء: يبقى لازم أعرف لو مش دي الأسباب عشان أتأكد إنك مش بتقول أي كلام.
أدهم: عشان لمياء لو حبت ترجع لي وعرفت إني اتجوزتك أنت بالذات هترفض بشدة. وأنتِ عارفة العداوة اللي بينكم.
سماء: (تظاهرت بالصدمة من كلامه) لمياء! آآه قلتلي. تصدق إنك تستاهل كل اللي عملته فيك واللي لسه بتعمله.
أدهم: ما اسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي.
سماء: (ردت بحدة وعلى صوتها) براحة على الحمشنة أحسن يجرالك حاجة. ولما هتجوز سيادتك، مش قدام الناس هقول إني حملت إزاي؟
أدهم: هاجر لك شقة بعيد تقعدي فيها شهر أو اتنين على إنك سافرتي لجوزك. وترجعي تقولي إنك حامل. عايزة تقولي إنك لسه متجوزة، ماشي. عايزة تقولي إنكم ما اتفقتوش وانفصلتوا، أنتِ حرة. لك مطلق الحرية.
سماء: وكده الجنين هيتكتب باسمك؟
أدهم: آه طبعاً.
سماء: ولما ييجي يدخل المدرسة، الناس هتعرف مين أبوه طبعاً؟
أدهم: وقتها هكون اتصرفت وجبت لك شقة بعيد تقعدي فيها. أو تكوني وقتها اتجوزتي واحد تاني.
سماء: وطبعاً مفيش حلول غير الحلين دول اللي أسوأ من بعض.
أدهم: مفيش عندي غيرهم. يا تقبلي يا ترفضي.
سماء: طبعاً أنت بتضغط عليا لأني مضطرة أوافق. خلاص. حاضر. أنا موافقة. بس الطلاق يتم بعد أما أولد.
أدهم: يبقى اتفقنا. بس الأول هعمل تحليل DNA عشان أتأكد إن اللي في بطنك ده مني.
سماء: (كادت أن تقتلعه عينيه) أنت بتشك في أخلاقي كمان؟ مش كفاية إهانتك ليا؟
أدهم: أنتِ خايفة من حاجة؟
(كانت تراه بعين أخرى، فقد بدأ النزول من نظرها وقلبها.)
سماء: لأ مش خايفة. موافقة جداً. وإذا اتأكدت إنك الأب، هاخده إزاي؟
أدهم: حق إيه اللي بتتكلمي عنه؟
سماء: حق اعتداءك عليا. ما أنا ما سلمتش نفسي برضايا. وحقي إنك تبقى جوزي قدام الناس بطريقة تليق بيا. حقوق كتير هتحرمني منها.
أدهم: أي تعويض مادي أنتِ عايزاه أنا مستعد.
سماء: تفتكر التعويض المادي بيكون كافي في الحالات دي؟ ومش أنا اللي المادة تهمني. قدامك رفضت فلوس جوزي اللي كان راجل بصحيح.
أدهم: سماء.
سماء: (نظرت له بتحدي) نعم.
أدهم: شوفي أنتِ عايزة إيه.
سماء: مش عايزة. مفيش حاجة تعوض اللي اتكسر ولسه بيتكسر. بس ليا شروط زيك.
أدهم: شروط كمان؟
سماء: حقي. ولا أنت شايف إيه؟
أدهم: حقك. اتفضلي.
سماء: اسمك بس اللي هيكون بعد اسم اللي في بطني. ما لكش أي حق فيه. وأنا مراتك على الورق. ما لكش حق عليا. كل اللي بينا ورق وبس. وبعد الولادة تروح تسجل الطفل وتجيب ورقة طلاقي مع شهادة الميلاد.
أدهم: موافق. أي طلبات تاني؟
سماء: (خانها دموعها) لأ. تقدر تمشي وتتفق مع عمار على ميعاد كتب الكتاب. مش عايزة أي تواصل بيني وبينك.
أدهم: أول ما ألاقي شقة هنكتب على طول.
سماء: الموضوع ده برده ما لكش دعوة بيه. أنا عندي الحل.
عمار: أنا ساكت من الأول. بس الكلام ده يا أدهم فيه ظلم كبير لسماء. وده ما يرضيش ربنا.
سماء: خليه يظلم. أنا مش مسامحاه. وبكرة يندم لما يشوف ابنه أو بنته قدامه ومش قادر يقول لهم إني أبوكم. أو قادر يلمسه. أو الطفل ينادي عليه ويقول له يا بابا. ومش هيفوق غير لما لمياء تضربه القلم التاني.
أدهم: سماء احترمي نفسك.
سماء: زعلان؟ تفتكر قلت حاجة غلط؟ ضربتك أول قلم ولسه ما فوقتش. كسرتني وظلمتني ومكمل. خايف على زعلها؟ تفتكر ربنا هيسيبك؟ عمار لو سمحت مشيه. مش قادرة أبص له. مش مسامحاك يا أدهم. مش مسامحاك. وبكرة هتندم وهتشوف.
(كانت آخر كلماتها قبل أن تجلس بانهيار على الكرسي.)
(خرج. وحضرت سماح. أخذتها بداخل حضنها وهي تبكي.)
سماء: يا ريتني ما حبيته للدرجة دي. مش قادر يشوف غيرها. وكمان بعد اللي عمله عايز يعمل تحليل يتأكد؟ فاكرني بتبلى عليه؟ شفتي ظلم أكتر من كده؟
سماح: معلش. هو زي مضروب على دماغه. دايخ وبيتطوح من اللي عملته فيه.
سماء: وأنا ذنبي إيه؟ ده كسرني وحرمني من كل حقوقي. بعد اللي عمله.
سماح: اهدي عشان خاطري. هو اللي خسران.
سماء: ما حدش خسران غيري.
سماح: عشان خاطري. اهدي. هو ما يستاهلش.
سماء: فعلاً عندك حق. هو ما يستاهلش. يظهر إن حظي زي ماما. مكتوب عليا أعيش وأربي اللي في بطني لوحدي من غير أب.
سماح: هو أنت مش هتخليه يشوفه ويربيه معاكي؟
سماء: بأي صفة؟
سماح: إنه أبوه.
سماء: هو اللي رفض يعرفه لما قلت له. صفتك على الورق؟ ما حاولش حتى يزعق ويقول لأ. دي ابني من حقي أشوفه وأربيه؟ تفتكري عشان الطفل ده مني؟ معقول؟ بيكرهني للدرجة دي؟ معقول عمري ما خطرت على باله؟ تخيلي. كان عايز يجيب حد تاني يتجوزني بداله. معقول شايفني رخيصة قوي كده؟
سماح: ما تزعليش نفسك. أنتِ غالية علينا كلنا. بكرة كل حاجة هتتحل.
سماء: أنا داخلة أنام عشان عندي مشوار مهم بكرة.
سماح: هتروحي فين؟
سماء: لمامت كريم. لازم أعتذر لها إني هتجوز للأسف واحد ما يجيش حاجة جنبه. وهزور قبر جوزي.
(في اليوم التالي ذهبت والدموع في عينيها.)
(حضنتها أم كريم بقلق)
أم كريم: مالك يا حبيبتي؟ فيك إيه؟ حد اتعرضلك؟
سماء: أنا آسفة يا طنط. مضطرة أتجوز. الوحدة قتلتني. والناس مش سيباني في حالي.
أم كريم: وزعلانة ليه؟ ده أنا أفرح لك. وكمان هحضر فرحك.
سماء: أنا مش هعمل فرح. هكتب الكتاب وأسافر للعريس.
أم كريم: ليه يا سماء؟ عيشي حياتك يا حبيبتي.
سماء: عايزة أبعد. البعد هيخفف إني بتجوز واحد غير كريم.
أم كريم: هو أكيد مبسوط عشانك. بس حاسة إن في حاجة تانية.
سماء: كان نفسي كريم بس هو اللي يبقى جوزي وأقابله في الآخرة.
أم كريم: يا بنتي دي أعمار. وأنتِ لسه صغيرة. المهم تكوني اخترتي شخص كويس.
سماء: أكيد لأ.
أم كريم: نعم؟ يعني إيه؟
سماء: مفيش حد أحسن من كريم. مهما دورت. أنا عارفة إن في ناس بيعدوا على حياتنا عمرنا ما بنقابل زيهم تاني. زي الأب والأم. كريم كان بالنسبة لي الأب والزوج والحبيب. حبني أكتر ما حبيت نفسي.
أم كريم: بكرة لما تخلفي هتعرفي إن حب الأولاد أكبر من أي حب.
سماء: أتمنى تسامحيني.
أم كريم: أخص عليك. بس ابقي زوريني. وأوعي تنسيني.
سماء: ما أقدرش يا حبيبتي.
(ذهبت لزيارة قبر كريم وكانت تبكي بحرقة.)
سماء: أنا آسفة يا كريم. آسفة يا حبيبي. كنت هجيلك بس عنتر منعني. مضطرة أتزوج غصب عني. سامحيني يا أجمل من رأت عيني. هتفضل في قلبي. بعترف إني حبيتك حب من نوع خاص. أشوفك بخير.
(بعد يومين ذهبت إلى المعمل مع أدهم لتقوم بعمل التحليل.)
(تحدث أدهم بحرج)
أدهم: سماء. أنا عايزك تسامحيني إني بعمل كده. أنا عايز أي حاجة أتأكد إني عملت اللي حكيتيه. لآني مش مصدق إني ممكن أعمل الجريمة دي. خصوصاً معاك أنت.
سماء: لأ مش مسامحاك. ولا مسامحة نفسي إني غلطت في حقها لما سكت. لو كنت بلغت عنك كنت هتصدق إنك عملتها وتتفضح فضيحة أكبر من اللي لمياء عملتها. بس عملت اعتبار لبابا ولأني كنت مش في وعيك يومها. وده كان جزائي. أعمل تحليل عشان أثبت إن اللي في بطني منك وإني ما غلطتش مع حد تاني وبلبسهالك.
(صمت. لم يستطع النطق لأنها محقة.)
(ظهرت نتيجة التحاليل بعد عدة أيام وتأكد أدهم أنه الأب.)
(حدد موعد كتب الكتاب واتفق مع المأذون أن يقول أمام الناس: هل تقبلين أدهم وكيل العريس؟)
(كي يعتقد الناس أن العريس أرسل له توكيل.)
(وفي حفل صغير داخل منزل سماء تم عقد القران. التي كانت حزينة لا تصدق أنها تتزوج ممن أحبت بطريقة مهينة.)
(كم تمنت الزواج منه. لكنها لم تتخيل أن يكون الزواج بهذا الشكل.)
(تمنت لو ظل حلماً بعيداً أفضل من ذلك.)
(لاحظت والدة أدهم شرودها وعدم سعادتها مثلما كانت يوم زواجها من كريم.)
فوزية: مالك يا سماء؟ هو أنتِ مش فرحانة يا حبيبتي؟ أمال بتتجوزي ليه؟ لو الجواز مش على هواك أوقفه. أنا معاكي زي ماما.
سماء: لأ. أنا زعلانة عشان ماما وبابا مش معايا.
فوزية: ما إحنا جنبك. بس كنتِ عملتي فرح عشان نفرح بيكي.
سماء: إزاي والعريس مش هنا؟ وماليش حد غيركم وأنتم معايا. فرحانين ليا هنا أو في مكان تاني.
فوزية: هتسافري إمتى؟
سماء: كمان أسبوع يكون بعت التأشيرة.
(جذبها أدهم ليتحدث معها بهمس في أذنها)
أدهم: هو أنتِ قلتي إنك مسافرة بعد أسبوع؟
سماء: عشان أكمل شهرين وأولد في السابع.
أدهم: فاتتني دي.
سماء: هي دي بس اللي فاتتتك؟
(أخرج لها ظرف سميك)
أدهم: خدي دول. خليهم معاك.
سماء: إيه ده؟
أدهم: مبلغ. اصرفي منه لأنك مش هينفع تروحي الشغل الفترة دي.
سماء: لأ شكراً. معايا فلوس. بابا سايب لي غير فلوس ماما اللي في البنك. وما تشغلش نفسك. كل اللي كنت محتاجاه منك اسم وبس. ولو كنت أقدر أستغنى عنه كنت عملتها.
أدهم: اللي في بطنك ده ابني أو بنتي. لازم أصرف عليه.
سماء: ده ما كانش اتفاقنا. وإذا نسيت اسأل عمار قدامك أهو.
(تركته وذهبت لعمار.)
عمار: مالك يا سماء؟ شكلك متنرفزة.
سماء: صاحبك بيديني فلوس عشان أصرف منها.
عمار: وماله. مش بقيتي مراته؟
سماء: لأ. اتفقنا. اللي كان قدامك إنه على الورق بس. صح؟ هو وافق وأنت كنت شاهد على كده.
عمار: خلاص. ما تضايقيش. هكلمه. هتروحي فين الشهرين دول؟
سماء: هتصرف ومش هقول لحد.
عمار: هو أنا أي حد؟
سماء: لأ. بس سيبني على راحتي. عشان لو سألك تبقى صادق وانت بتقول له معرفش.
عمار: لازم أطمئن عليك. وسماح تقدر تجي لك تطمن.
سماء: هبقى أتصل بيها وأقول لها.
(بعد أسبوع تظاهرت أنها ستسافر وذهبت لتجلس في شقتها مع كريم.)
(كانت سماح تذهب لتطمئن عليها.)
سماح: هو أنتِ هترجعي إمتى؟ الشهرين خلصوا خلاص.
سماء: مش هقدر أرجع. بطني ظهرت وأنا في الرابع. مش معقول دي بطن حامل في شهرين.
سماح: أمال هتفضلي هنا لأمتى؟
سماء: هرجع قبل الولادة بشهر أو شهرين على أساس إني نازلة أولد في مصر.
سماح: طب وشغلك؟
سماء: لأ. ما أنا اشتغلت في عيادة بيطرية قريبة من هنا ولها اسمها. لأن شغل المزرعة هيكون صعب عليا في وضعي ده.
سماح: بس تصدقي كريم كان بيفهم. جايب شقة في مكان تحفة.
سماء: هو كان طول عمره بيحب يعيش كويس وعنده ذوق عالي. وأهو يا حبيبي ما لحقش يقعد فيها. وأنا زي الهبلة ما حبيتهوش زي ما حبيت المتخلف اللي ما يستاهلش.
سماح: أنتِ بتقولي على أخويا متخلف؟
سماء: غلطت يعني؟ الحقيقة لأ. أنا مش عارفة هيفوق لنفسه إمتى.
سماح: يفوق أو لأ ما يهمنيش. المهم إن أنا اللي أفوق لنفسي وأبطل أحبه عشان أعرف أربي اللي في بطني أحسن تربية وأخليه مش محتاج حاجة أو حد.
سماح: طب هو بيسأل عليك كل شوية.
سماء: وأنتِ بتقولي إيه؟
سماح: بقول له بكلمك على النت لأن مكالمات الدولي غالية.
سماء: كويس. خليه ما يعرفش أنا فين ولا يحس إنه مسؤول عني.
سماح: صحيح يا سماء. هو كريم بطل يجيلك في الحلم زي زمان؟
سماء: اسكتي. أنا زعلانة قوي. آخر مرة قبل كتب الكتاب بيوم كان بيودعني. باسني على راسي وحسيت بيها زي ما كان بيعمل زمان وقالي: "هتوحشيني".
سماح: طب إيه أكتر مرة حسيتي بيه قوي غير المرة دي؟
سماء: يوم الحادثة. بعد اللي أخوكي عمله فيا. كنت بصلي وبعيط ونمت مكاني على سجادة الصلاة. جالي وقالي: "كله خير. هتعدي. ما تقلقيش. أنا جنبك". يمكن ده اللي خلاني أكمل حياتي. ولما حاولت انتحر كان زعلان قوي مني. حاولت أصالح. رفض. صحيت بعيط إنه زعلان. تاني يوم جالي وخلاني أوعده إنها ما تتكررش.
سماح: ياآآه. هو في حب كده؟
سماء: حب أغرب من الخيال. وأهو راح. الله يرحمه.
(بعد انقضاء خمس شهور عادت سماء إلى شقتها. وتظاهرت سماح بالترحيب بها.)
(شعر أدهم بسعادة غريبة عند عودتها. فقد افتقد إلى أحاديثهم معاً. فصعد إليها وطرق الباب ففتحت.)
سماء: نعم؟ خير؟
أدهم: مش هتدخليني؟
سماء: أنت قدام الناس شخص غريب وأنا لوحدي وست متزوجة.
(أزاحها بيده ودخل.)
أدهم: ما حدش شايفنا. لكن وقفتي دي. ماما ممكن تسمعنا.
سماء: هو في كلام بينا عشان تسمعنا؟
أدهم: آه. عايز أفهم غيبتي كل ده ليه؟ أنتِ مش قلتي شهرين بس؟
سماء: بطني كانت بدأت تظهر. قلت أرجع والناس تفتكرني في الخامس. يبقى فاضل شهرين وأولد في السابع.
أدهم: عملتي متابعة للحمل؟
سماء: آه. بتسأل ليه؟
أدهم: ينفع أكون معاكي المرة الجاية؟
سماء: لأ. لأنه إخلال باتفاقنا. وحاول تحافظ على اللي اتفقنا عليه زي ما أنا محافظة على الاتفاق.
أدهم: أنتِ ليه عايزة تحرميني إني أشارك في حياة اللي في بطنك؟
سماء: مش أنا اللي حرمتك. أنت اللي حرمت نفسك لما خبيت عن الناس إنك أبوه. وأظن إني ملتزمة باتفاقنا. فحاول أنت كمان تلتزم. غير إنك مش متفاجئ من تصرفي. أنا شرطت وأنت وافقت. مش جديد الكلام عليك أو اتغير.
أدهم: كده حرام عليكي.
سماء: وقتها كنت مش متأكد إنه مني.
أدهم: طيب. وأديك اتأكدت. أتمنى كل واحد يعرف إيه اللي حرام عليه وبيعمله ومكمل فيه. ممكن تتفضل بقى عشان عايزة أوضب هدومي وأنزل عندي شغل.
سماء: شغل إيه؟ أنتِ هترجعي المزرعة كده ببطنك دي؟
أدهم: رغم إنه شيء ما يخصكش. لكن لأ. مش راجعة المزرعة. شغلها خطر عليا دلوقتي.
سماء: أمال رايحة فين؟ أنت كده بتطلب أكتر من حقك وبتتعدى حدودك. أنا جاوبت على أسئلتك رغم إني غير ملزمة. اتفضل يا معلم أدهم. مع السلامة.
(كانت تتحدث بحدة. فأتلمت ووضعت يدها على بطنها.)
سماء: آآآه.
(بدون وعي وضع يده هو الآخر فوق بطنها وشعر بحركة الجنين.)
أدهم: مالك؟ حاسة بإيه؟
سماء: (أبعدت يده) لو سمحت أخرج. العصبية بتأثر عليا. ووجودك نفسه قدامي بيعصبني.
(خرج وهو يستشيط غضباً من تعاملها الجاف معه.)
(وبعد مدة وجد اتصال من عمار.)
عمار: أدهم. سماء كلمتني. هو أنت مش اتفقت معاها على إنك زوج على الورق؟
أدهم: أيوه يا عمار. بس لما شفتها وشفت بطنها بصراحة ما بقتش قادر. نفسي أسمع دقات قلب اللي في بطنها. أعرف نوعه. أشتري هدومه. مش مصدق إني حسيته بيتحرك النهارده بإيدي.
عمار: أنت اللي حرمت نفسك يا أدهم. وبإيدك تصلح ده لما تعترف قدام الناس إنك جوزها.
أدهم: ما أقدرش. أنت عارف ليه.
عمار: طالما متمسك برأيك وواحدة باعتك. هي كمان من حقها تتمسك باتفاقها معاك. هي غير ملزمة تعيش زوجة في السر وأنت تتمتع بكل الصلاحيات.
أدهم: هو أنت مع مين فينا؟
عمار: مع الحق. أنت ظلمتها ولسه بتظلمها. أنا هقفل قبل ما نتخانق ونخسر بعض. بس ابعد عنها. هي اعتبرتني أخوها ولجأت ليا. مقدرش آخذلها.
(أغلق معه وظل أدهم يفكر في كلامه. لكنه لم يتوصل إلى حل.)
(كانت تعامله سماء جاف. كان يلمحها تجلس في البلكونة. أراد أن يتحدث معها كما في السابق. لكنه يعلم تمام المعرفة أنه إذا دخل البلكونة كانت ستتركه وترحل.)
(كانت دائماً شاردة حزينة تبكي. وضعته في حيرة. هو لا يتذكر أي شيء. ما حدث له جعله ضائع تائه.)
(هل ظلمها حقاً بإخفاء زواجهم؟ هل لمياء حقاً ستعود إليه؟ هل لمياء أحبته في يوم من الأيام؟ هل هو أيضاً أحبها أم مجرد تعود منذ الطفولة؟)
(ذات يوم كانت تصعد على السلم فقابلها.)
أدهم: سماء.
سماء: (بفتور) نعم.
أدهم: أنتِ كل يوم بتنزلي بالليل كده. بتروحي فين؟
سماء: مش قلنا مالكش دعوة بيا؟ ولا هو كل شوية لازم أفكرك؟
أدهم: لازم أعرف عشان الناس بتتكلم قدامي. وطبعاً بحكم إني زي ابن عمك لازم أعرف عشان أقدر أرد عليهم.
سماء: الناس مالهاش دعوة بيا. أنا دلوقتي ست متزوجة. أما لو السؤال لك وبتشك في أخلاقي زي ما عملتها قبل كده. أحب أطمنك إن سمعتي بعيدة تماماً عنك. لأنك ببساطة مش ابن عمي.
أدهم: مسألة إني بشك في أخلاقك دي أنا آسف عليها. الكلام وقتها من الصدمة خرج من لساني من دون أي تفكير. أنتِ بعيدة تماماً عن سوء الأخلاق.
سماء: آمال بتسأل ليه؟ وعايزة الصراحة.
أدهم: لو قلت إني عايز أطمئن عليك هتصدقيني؟
(وجدت ندماً على ما فعله في كلماته.)
سماء: إذا كان كده هحترم ده وأقول لك. بنزل أتمشى لأن الولادة قربت والدكتور قال لازم أمشي كتير. وطبعاً محدش يعرف لأني بحكم الكذبة لسه في السابع.
أدهم: طب بتنزلي متأخر ليه؟
سماء: أنا بنزل بعد المغرب يكون الجو بقى كويس. لأن الحر بيدوخني وممكن أقع من الهبوط.
أدهم: ينفع أكون معاكي من بعيد حتى عشان أبقى مطمئن.
سماء: لأ. لحد كده وكفاية. أنا جاوبتك. لما احترمت رغبتك إنك بتطمن عليا. أكثر من كده أنا رافضة يكون لك دور في حياتي.
أدهم: سماء. أرجوكي.
سماء: أرجوك أنت. راعي نفسيتي. أنا لسه بعاني من ظلمك ليا. التفكير هيشلني. لو جرالي حاجة. اللي في بطني ده مصيره إيه؟
أدهم: ما أنا عشان كده بحاول أكون جنبك. أحسسك بالأمان.
سماء: عمر وجودك جنبي ما حسسني بالأمان. خصوصاً الفترة اللي فاتت. عن إذنك. ظهري واجعني. محتاجة أطلع أنام.
أدهم: مش محتاجة حاجة؟
سماء: منك؟ أكيد لأ. أنا معايا ربنا اللي أحسن من الكل. وهو اللي رزقني. بسماح بتطل عليا أخت بصحيح. وليا الحمد لله أصحاب كمان بيطمنوا من فترة للتانية. يعني مش وحيدة.
(تركته وصعدت ليشعر بخيبة وألم في ضميره.)
(قبل الولادة بأسبوع كانت سماء تجلس على السلم وتبكي. وكان أدهم يصعد. ففزع من منظرها وأسرع يمسك يدها.)
أدهم: سماء. مالك؟ في إيه؟
سماء: ابداً. بريح السلم عالي وبقى متعب دلوقتي بالنسبة لي.
أدهم: وده يخليك تعيطي؟
سماء: أكيد لأ.
أدهم: طب بتعيطي ليه؟
سماء: يمكن عشان مش معايا لا أم ولا زوج. اللي المفروض يكونوا أقرب اتنين ليا معايا دلوقتي.
أدهم: أنا موجود. وقلت لك قبل كده.
سماء: موجود إزاي؟ بأي صفة؟
أدهم: جوزك وأبو اللي في بطنك.
سماء: هتبقى قدام الناس تمسك إيدي وأنا ماشية وتسندني ونتماشى سوا زي أي اتنين متجوزين.
أدهم: .......
سماء: ما تتعبش نفسك تدور على رد. اطلع كمل طريقك. أنا هريح وأطلع. اتفضل.
(ما زال كلما رآها يشعر بتأنيب الضمير. لكن ليس لديه حل. فهو في حيرة كبيرة.)
(بعد مرور شهرين من عودة سماء لمنزل سلطان كما كانت تحسبها. شعرت بآلام الوضع. وسمع أدهم صراخها المكتوم من غرفتها. فاسرع ودخل شقتها.)
أدهم: أنتِ كويسة يا سماء؟
سماء: لأ. شكلي بولد. مش قادرة. الوجع جامد جداً.
أدهم: طب اسندي عليا. هوديك المستشفى.
سماء: لأ. أنا كلمت الإسعاف. هتيجي توديني المستشفى اللي بتابع فيها.
أدهم: ما أنا موجود. أوصلك أسرع.
سماء: مش قادرة أتحرك.
(بشعور تلقائي حملها بين ذراعيه وقبل رأسها. لا يعرف لماذا. واحتضنها لتشعر بالأمان.)
سماء: نزلني يا أدهم. الناس هتقول إيه؟
أدهم: في داهية. المهم أنت وصحتك.
(قبل أن ينزل بها كانت سيارة الإسعاف قد وصلت. حملوها بدلاً عنه.)
أدهم: أنا هركب معاكي عربية الإسعاف.
سماء: ما فيش داعي. أنا كلمت سماح وعمار. وهيحصلوني.
أدهم: بطلي مجادلة بقى. أنا جاي معاك.
(صعد معها داخل السيارة رغم رفضها. وأمسك يدها وهي تتألم.)
سماء: أدهم. لو سمحت عايزة أوصيك. لو جرالي حاجة. ولادي اديهم لسماح تربيهم. أرجوك.
أدهم: ولادك؟ إزاي يعني؟ مش فاهم.
سماء: أنا حامل في توأم. وزي ما قلت لك. اديهم لسماح. دي وصية ميت. لازم تنفذها. عارفة الخلاف اللي بينا وإنك مش بتحبني. بس اللي في بطني ولادك. مصلحتهم إنهم يبقوا مع سماح. خصوصاً لو عرفت إنها عمتهم.
أدهم: مش هيجرى لك حاجة. وهتقومي بالسلامة. ومين فهمك إني مش بحبك؟
سماء: مش وقته عتاب. بس لو جرالي حاجة. أنا مسامحاك. بس نفذ وصيتي.
(وصلت السيارة وتم إدخالها إلى غرفة العمليات.)
(تفاجأ أدهم أن سماء كانت تعد كل شيء. فقد دفعت مصاريف المستشفى مقدماً. وسجلت البيانات. لم يكن عليها سوى الحضور فقط للولادة.)
(وكأنها تخبره أنها وحيدة في هذه الحياة. لكنها تستطيع الاعتناء بنفسها وأطفالها.)
(شعر بظلمه الكبير لها. لكن ماذا يفعل؟)
(وصلت سماح هي وعمار. وجدته متوتراً.)
سماح: إيه يا أدهم؟ بقالها كتير جوه.
أدهم: مش عارف. الدقيقة بتعدي عليا ساعة.
(أرادت سماح إيقاظ ضميره.)
سماح: وأنت مالك قلقان كده ليه؟ ده جوزها. لو كان هنا مش هيعمل في نفسه اللي أنت عامله ده. اهدى شوية يا أخويا. الناس ممكن تفتكر إنك أنت جوزها.
أدهم: أبداً. هو بس أول مرة أتعرض لموقف زي ده وأشوف حد بيولد.
سماح: حد بيولد؟ طيب روح أنت على البيت بقى. إحنا جنبها خلاص.
أدهم: بصفتك إيه؟
سماح: صاحبتها وزي أختها. وهي اللي مكلماني وموصياني أكون معاها.
أدهم: وأنا أبقى...
(سكت ولم يكمل.)
سماء: إيه يا أدهم؟ تبقى إيه؟
أدهم: ابن عمها.
سماح: لأ. أنت مش ابن عمها ومش ملزم تستنى.
أدهم: عشان يبقى معاها راجل لو احتاجت حاجة.
سماح: وعمار اللي واقف هناك ده بيعمل إيه؟ راجل بصحيح يملأ العين والقلب.
(رد بحدة.)
أدهم: أنتِ عايزة تروحيني ليه؟
سماح: مش عايزة أتعبك. خصوصاً إنك مش ملزم.
أدهم: طب اسكتي و اطلعي منها. أنا عمي موصيني عليها.
(خرجت الممرضة.)
الممرضة: مين أبو الأطفال؟
أدهم: (رد سريعاً بلا وعي) أنا أبوهم.
الممرضة: طيب هجيبهم عشان تأذن في ودنهم.
سماح: أنت قلت للممرضة ليه إنك أبوهم؟
أدهم: (رد بتوتر) مش أنا كنت وكيل أبوهم في الجواز؟
(غمز عمار لها ألا تضغط عليه أكثر من ذلك.)
سماح: آه صحيح. تبقى في مقام أبوهم.
(أتت الممرضة وهي تحمل صبياً وفتاة.)
الممرضة: اتفضل. دقائق وهرجع آخدهم عشان يروحوا الحضانة.
أدهم: ليه؟ هما محتاجين حضانة؟
الممرضة: لأ. بيفضلوا فيها على بال الأم ما تفوق وتقدر تهتم بيهم.
أدهم: طب هي عاملة إيه دلوقتي؟
الممرضة: كويسة. هي تعبت شوية بس بقت أحسن.
(حمل أدهم الصبي وبكى من الفرحة. وحملت سماح الفتاة وبكت بدورها.)
(أذن أدهم في أذن الصبي وأمسكه لعمار. وحملت الفتاة من سماح وأذن في أذنها هي الأخرى.)
سماح: ما شاء الله. زي القمر. حبيتهم قوي وكأنهم من دمي. بس القرادة ما قالتش. كل لما أسألها تقول لي: "خليها مفاجأة". وفعلاً طلعت مفاجأة حلوة.
(عادت الممرضة وحملتهم.)
(خرجت سماء من غرفة العمليات ودخلت غرفة عادية.)
(دخلت سماح معها. وكاد أدهم أن يدخل فمنعته.)
سماح: أنت رايح فين؟
أدهم: هتطمن عليها.
سماح: خليك بره مع عمار. هتدخل بصفة إيه؟ يمكن وهم بينقلوها تتكشف عليك وأنت راجل غريب.
(دخل. لم يستطع أن يقاوم مشاعره واحتضنها وقبل رأسها ويدها.)
(كانت بدأت في تحريك رأسها.)
(في الخارج.)
سماح: أنا حاسة إنك سحبتني من عند سماء. ليه؟
عمار: كان عايز يدخل يطمن عليها.
سماح: وسمحت له يا عمار؟ بعد اللي عمله معاها؟ لازم يتعاقب على ظلمه ليها. سيبيه يحن لها ويحن للعيال. يمكن يتغير وينسى. وجايز يعترف بجوازه منها.
سماح: تفتكر ممكن؟
عمار: آه. ما شفتيش لهفته ودموعه وهو شايلهم.
سماح: أنا نفسي اتفتحت لما شلتهم. إيه رأيك نجرب؟
عمار: اللي تشوفيه يا حبيبتي. بس نأجلها شهر عشان تعرفي تكوني جنبها. هي ما لهاش حد غيرنا.
سماح: عندك حق. طول عمرك راجل وصاحب صاحبه. يلا نرجع. كفاية عليه كده.
(عندما عادت وجدت سماء قد استيقظت.)
سماح: مبروك يا قلبي. عاملة إيه؟
سماء: الحمد لله. مين اللي أذن لهم؟
سماح: أدهم. عشان أبوهم. قصدي وكيل أبوهم. صحيح. قررتي أنت وأبوهم هتسموهم إيه؟
سماء: كريم وكرما.
سماح: حلو قوي الأسماء دي.
أدهم: نعم؟ هو أبوهم موافق على كده؟
سماء: أيوه. ده هو بنفسه اللي اقترح عليا اسم كريم. لما عرف هو كان راجل قد إيه معايا.
سماح: أنا هروح أبص عليهم وأقول للممرضة تجيبهم عشان تشوفيهم. تعالي معايا يا عمار.
(همس لها)
عمار: خرجتينا ليه؟
سماح: شكله هيتخانق معاها عشان سمت الولد كريم. قلت أسيبهم عشان لو قال حاجة غلط ما تتحرجش قدامنا.
عمار: ربنا يستر.
ما هو رد فعل أدهم على ما قالته سماء؟ وهل سيستمر اسم الولد كريم أم سيغيره؟
رواية احببت من لا يراني الفصل العشرون 20 - بقلم سحر السحرتي
مال أدهم بجانب أذنها وقال من بين أسنانه: مفكرة إني هسمح لك تسمي ابني على اسم خطيبك.
ردت بتحدي وقوة: تحب تغيره؟
طبعاً.
بس كده، أنت تؤمر. بس أمر قصاد أمر.
يعني إيه؟
قول للناس إنك أبوهم وأنا مش هديلك حق تسميهم، بس لا وتشيلهم كمان.
أنت مش هتسمحيلي أشيلهم؟
ليه؟
هو إيه اللي ليه؟ ليه اسمحلك؟ كل اللي كنت عايزاه اسمك بس جنب اسمهم، مش هقعد كل شوية أغنيها. أنت فرضت شروطك وأنا وافقت ومشيت عليها، وأنا فرضت شروطي وانت وافقت، حاول تمشي عليها. وبعدين أنا قايمة من ولادة والعصبية وحشة عليا. شكراً ليك لحد كده، تقدر تروح بيتك. مش محتاجة لك جنبي.
اسمعي كلامك الأهبل ده، تنسيه. أنا هشوفهم وأشيلهم زي ما أنا عايز.
يعني بتغير اتفاقك؟
طب أنا كمان، أي حد يسألني هقول إنك أبوهم.
اعملي اللي أنت عايزاه. وقتها هتشوفي أدهم تاني عمرك ما شفتيه. وكل الناس هتسأل وقتها ليه مخبيين جوازهم.
بكت من قسوته معها على دخول سماح.
جبت لك العيال... إيه ده؟ أنت بتعيطي؟
في إيه؟ هاتيهم أشوفهم.
أخرج عمار أدهم وتحدث معه: أنت قلت لها إيه؟
مش عايزاني أشوف ولادي؟ مش كفاية سمت الولد كريم على اسم خطيبها ومضطر أسكت.
وأنت إيه اللي مزعلك؟ دي ميت، هو أنت بتغير عليها؟
أغير إيه؟ أنت هتتـهبل في الكلام.
خلاص، أنا هتكلم معاها تسمح لك تشوفهم.
يعني إيه تسمح لي؟ أنا أبوهم، ما تقدرش تمنعني.
أدهم، ده حقها، ما تنساش اللي أنت عملته.
صدقني، مش فاكر وعمري ما كنت أقدر أذيـها بالشكل ده. سماء برده ليها معزة خاصة عندي.
يمكن ربنا له حكمة ما نعرفهاش في اللي حصل والنتيجة طفلين زي القمر. مبروك يا صاحبي.
عقبالك يا حبيبي. هروح أشوف هتخرج إمتى.
ماشي، وأنا داخل لهم.
دخل عمار وتحدث مع سماء: ممكن تسمعيني بهدوء؟ وأنت عارف إن عايز مصلحتك وبحبك زي أختي.
أكيد طبعاً.
ممكن تسمحي لأدهم يشوف الولاد ويبقى له دور في حياتهم؟
إزاي؟ ما أنت عارف شروطه اللي وافقت عليها ورافض يغيرها.
أيوه، وكل الكلام دلوقتي بيتغير. يمكن لما يحس بحبهم واحتياجه لهم يعلن جوازكم والعيال تتربى بين أبوهم وأمهم. أنت ما شفتيش كان هيتجنن عليك إزاي وأنت جوة.
مش عايزة واحد زي ده يبقى جوزي.
هو جوزك بالفعل والحمل تقيل عليك. دي مش طفل واحد، دول اتنين. هتقدري تلعبي دور الأب والأم مع بعض من غير ما يحسوا إن حاجة ناقصاهم. أنت نفسك كنت طفلة واحدة، والدتك عملت المستحيل عشانك، ومع ذلك حسيتي إنك محتاجة أب. اسمعي كلامي وجربي، يمكن تكسبـي وكله في مصلحة الولاد.
حاضر، بس مش هفتحهاله سبيل.
لا، المطلوب منك تفتحيها واحدة واحدة لغاية لما يغرز برجـليه في حب أولاده ويحس إنه مش قادر يبعد عنهم. وبأكد لك إنه تقريباً رجله بدأت تغرز. ما شفتيش دموعه أول ما شالهم.
وده معناه إيه؟
معناه إنه حس بالأبوة اللي اتحرم منها على إيد لمياء.
دخل أدهم وعلامات الغيـظ على وجهه: هو أنت طلبتي من المستشفى إنك تقعدي فيها أربع أيام زيادة ليه؟ وكأن ما لكيش أهل.
سماح: أنت عملتي كده بجد؟
سماء: أعمل إيه يا سماح؟ وأنا لوحدي وما كنتش أعرف هولد طبيعي أو لا. المستشفى هتهتم بالولاد على ما أقدر أقف على رجلي وأخدمهم.
سماح: زعلانة منك. وأنا رحت فين؟
ما أقدرش آخدك من جوزك وبيتك.
هو إحنا عرسان جدد؟ وإذا على جوزي، نقعد عند ماما الفترة دي، هو متعود وهي خالته.
أدهم: عموماً، أنا بلغتهم إنك هتمشي بكرة الصبح لما الدكتور قال إن حالتك تسمح.
لو سمحت، ما تتصرفيش من نفسك تاني.
بعيون غاضـبة، فتراجعت للخلف.
نعم؟ سمعيني بتقولي حاجة.
بقول استغفر الله العظيم.
الاستغفار حلو.
عادت سماء إلى منزلها وجميع جيرانها فرحين بعودتها.
بعد أن صعدت إلى شقتها، سمعت صوت عنتر. فتحت الباب وهي سعيدة: تعالي، وحشتني. شوف أنا جبت إيه. هتخلي بالك منهم وتربيهم معايا.
حدث أدهم نفسه: ده اللي ناقص، كلـب يربي عيالي.
مر أسبوع، كانت سماح لا تترك سماء، وكان أدهم سعيداً جداً ودائم السؤال على الأطفال وحملهم واحتضانهم.
وكانت سماء سعيدة برؤية فرحة أدهم في عينيه.
كانت سماء أكثر سعادة عندما أقام أدهم عقيقة كبيرة لأولادها... ولكن ما كان يحزنها أنه لم يخبر الناس أنهم أولاده، فقد كان يقول: أولاد سماء.
أحضر أدهم صينية طعام كبيرة في شقة سماء من العقيقة كي يأكلوا جميعاً، ودعى إليها والدته وعمار وسماح.
أثناء ذلك، اتصلت لمياء. فرد أدهم وكانت مكالمة فيديو: خير يا لمياء؟ فكيتي الحظر؟ غريبة، إيه اللي فكرك بيا؟
هو أنت عمال تبعزق في فلوس بابا على كيفك وعلى الست سماء؟
يا تتكلمي كويس، يا أما هقفل السكة. ليه بتقولي كده؟
العقيقة اللي أنت عاملها من جيب مين؟
وأنت عرفتي إزاي؟
أختك فرحانة قوي ومنزلة على النت. مش كفاية مصاريف على الست سماء؟ ولا لسه مش مكفيها الشقة اللي بابا كاتبها باسمها والسنين اللي كان بيصرف عليها؟
رد بحده وحزم: أولاً، العقيقة من جيب أبوهم، مش من جيب أبوكي.
وأبوهم اللي مش لاقي ياكل ومسافر بره ونزل مراته عشان مصاريف الولادة، هيـدبح تلات عجول مرة واحدة وكل عجل بمبلغ وقدره.
أنت بتألفي قصص دلوقتي؟ مين قالك التخاريف دي؟ أولاً أبوهم معاه كتير وكثير قوي. ولو إنه ما يخصكيش، بس هو نزل مراته عشان تولد وسط أهلها ويهتموا بيها.
ولما هو معاه، ما جاب لهاش بيت وسكنت بره وخلصنا منها للأبد ليه؟
أنت مالك؟ هي قاعدة في بيتها اللي باسمها، وعشان تبقى جنبنا نراعيها ونشوف هي تؤمر بإيه؟ ولا أنت مفـروسة عشان بنحبها وبنخدمها بعيونا؟ وعارفة إنك لو مكانها مكانش حد عبرك.
أنت عارف إن مش دي اللي تضـايقني. يعني أنت متأكد إن العقيقة دي من جيب أبوهم عشان أطمن على فلوس بابا؟
لا، من خير أبوهم. وآخر مرة تدخلي في أي شيء يخص سماء، لأن أنا اللي هقف لك. ولعلمك، أنا اللي هعمل لك حظر، لأن طريقتك في الكلام و**ـة. ما بقتش أسمح بيها ولا أقبلها. دي غير اتهـامك ليا إني مش أمين على فلوس عمي.
أغلق الهاتف في وجهها وشعر بانتصار عليها.
إلا أن دموع سماء سبقتها: عن إذنكم، داخلة أشوف الولاد.
أدهم: استني يا سماء، ما تعمليش اللي كانت عايزاه.
اللي هو إيه؟
إنها تكسـر فرحتك بعقيقة أولادك.
أنا فاهمة، بس سامعة حد من الأولاد بيعيط. هروح أطمن وأرجع.
وأسـرعت وهي تبكي، فذهب أدهم خلفها وقال لهم: معلش، هدخل أتكلم معاها دقيقة. اتفضلوا أنتم.
بعد أن دخل خلفها، مسح دموعها بكفيه: زعلانة ليه؟ هو ردي ما كانش كافي؟
نظرت بحزن في عينيه: تفتكر لو كانت تعرف إنك أبوهم، كانت هتتجرأ وتقول الكلام ده؟ قد إيه أنا كنت فرحانة وأنت واقف تحت تدبـح وشايفاك مبسوط. متخيل كسـرة قلبي وأنا سامعة الناس تسألك بمناسبة إيه، تقول عقيقة أولاد سماء.
احتضنها وهو يجفف دموعها: أنا آسف. اديني وقت وهصلح كل حاجة، صدقيني.
ثم قبلها على خدها وأمسك يدها لتخرج معه: يلا اقعدي كلي، لأني مش هاكل من غيرك.
فوزيه: واحدة زي دي، حطي كلامها تحت جزمتـك، ولا تعملي لها قيمة.
كلامها جاـرح قوي يا طنط.
يا بنتي، هي تركيبتها كده، مش معاكي لوحدك. شوفي عملت إيه في ابني. ويارب يفوق. هي هتمـوت من الغيـظ عشان أبوها كتب الشقة باسمك. وغير إنك متأكدة إن العقيقة بفلوس جوزك. تصدقي أنا فرحانة بالمكالمة دي عشان عملها حظر، وأول مرة أشوفه بيرد عليها بالشكل ده.
أدهم: في إيه يا ماما؟ هو أنا قبل كده كنت بسكت لها؟
آه، كنت بتفوت وتعدي كتير عشان ترضى عليك.
عشان كنا مخطوبين أو متجوزين وبخـاف على زعلها، مش عشان ترضى عليا. إنما دلوقتي هي انتهت من حياتي.
أتمنى أصدقك. دي أنا هدبـح عجل. كلي يا سماء يا بنتي. يا بخت جوزك بيك. تصدقي، كان نفسي أوقف جوازتك وأجوزك لادهم، بس النصيب.
سماح: يا ريت فعلاً كان يبقى من حسن حظه. ما فيش في أخلاق سماء، وبتعرف تطبخ كويس ومنظمة. عيبها الوحيد إنها دكتورة بهايم. ههههه.
سماء: كده يا سماح؟ طب هتروحي تباتي عند مامتك ومش هتشيلي حد من العيال.
لا، أخص عليك. دي أنا عايزة أتوحم عليهم. أصل نويت خلاص، هجرب حظي تاني.
ربنا يرزقك يا حبيبتي من غير عمليات. دي أنا دعيت لك وأنا بولد. ربنا يستجيب.
بجد، ربنا يسمع منك. وبعدين، مقدرش يعدي يوم من غير ما أشوفهم. أنا بحبهم قوي، مش عارفة ليه.
فوزيه: تصدقي يا سماح، أنا كمان بحبهم قوي وبحسهم أحفادي. يمكن من حبنا لسماء.
سمعت سماء بكاء أحد الأطفال، لكن أدهم أسرع إليهم: خليكي، كملي أكل. أنا هشوفهم.
فوزيه: يا حبيبي، شفتي مشتاق للخلفة إزاي؟ منك لله يا لمياء. ربنا يرزقني وأشوف أحفادي منك يا أدهم أنت وسماح.
سماح: ما هما أحفادك يا ماما.
نظرت لها سماء تنبهها، فأكملت: مش أنت لسه بتقولي إنك بتعتبري سماء بنتك؟
وأكثر طبعاً. أنا بحبها زيك أنت وأدهم، وربنا العالم معزتها في قلبي.
خلاص، يبقوا أحفادك، ولاد بنتك سماء.
عاد أدهم بعد أن اطمأن على الأطفال.
سماء: لو سمحت يا طنط، هسيب الولاد معاكي ساعة وأرجع.
رايحة فين يا حبيبتي؟
هروح مع سماح وعمار المستشفى عشان أفـك السلك.
وماله يا حبيبتي، في عيوني.
تسلمي يا طنط.
أدهم: ماما مش هتقدر، خلي سماح تقعد معاهم. وأنا هوصلك.
لا، شكراً. مش عايزة أتعبك.
نظر لها لتصمت: قصدي، كفاية وقفتك في العقيقة، أكيد تعبت.
تعبك راحة. إحنا عندنا كام سماء وكريم وكارما.
ذهب معها وكان يمسك يدها ليسندها وهي تمشي، ويشعر بسعادة كبيرة، سعادة حرم منها مع لمياء.
عادت وبكل امتنان بعد أن كان حريصاً على راحتها وفي منتهى الحنية: شكراً، تعبت النهاردة في العقيقة، وكمان مشوار المستشفى.
دي أقل حاجة أقدر أقدمها لك.
وقبل مقدمة رأسها بحب. كان يريد أكثر، لكنه يعلم أنها سترفض.
بعد مرور أسبوع آخر، كان أدهم يصعد السلم، فندهت عليه فتاة شابة: لو سمحت، مش هنا بيت سماء؟
آه، حضرتك عايزاها؟
آه، بس مستعجلة. أنت قريبها؟
آه، ابن عمها.
طب ممكن تديها الحاجات دي؟ كانت طلبتها. والسلسلة دي كمان. قول لها إني آسفة، ما لحقتش أبيعها واشتريت الطلبات من فلوسي، وهبقى آخدها منهم بعدين.
استنى بس، حساب الحاجة كام؟
خلاص، أنا هبقى أحاسبها. وما رضيتش أقول لها في التليفون، هترفض تاخدهم. كويس إني قابلتك كده، هتاخدهم غصب عنها.
لا، هتزعل إنها مش هتدفع. قوليلي كام وأنا هبقى أحاسبها.
بعد أن دفع لها، صعد وهو غاضـب من تصرفات سماء. فهي مصرة أن تهمش دوره معها. فطرق الباب بشـدة. فتحت سماح: مالك يا أدهم؟ بتخبط كده ليه؟
سماء فين؟
جوة. ليه؟
أنا داخل. وسعي.
استنى هنا، رجلك خدت على هنا بزيادة. وبعدين هي بترضع. هتدخل إزاي؟
عادي، هدخل.
بقولك بترضع، هي مراتك؟ أنت غريب عنها.
طب خليها تطلع لما تخلص. هستنى في الصالة.
كانت سماء قد انتهت وخرجت: في إيه؟ وطي صوتك. الولاد ناموا، والصوت العالي ممكن يفـزعهم.
أنا عايز أفهم. بتبيعي دهبك ليه؟ مش بتطلبي مني فلوس؟
أطلب بصفتك إيه؟
سماح: صحيح، هتطلب منك ليه؟ يا أدهم، وسماء أصلاً بتتكسف تطلب مني.
سماح، ماما عايزاكي. روحي وأنا هتفاهم مع سماء. لأن حسابات عمي معايا، وهو موصيني أديها اللي تطلبه.
وهي تذهب، غمزت لسماء دون أن يراها أدهم بمعنى هدي الدنيا.
نعم يا معلم أدهم؟ كنت بتقول إيه؟
لما أنت محتاجة فلوس، ليه مش بتطلبي مني؟ أنا مسؤول عن ولادي.
دي طلباتي الشخصية، مش طلبات ولادك.
أنت كمان مسؤولة مني.
لا، أنا هسمحلك تصرفي عليهم، لأنك مصر، مش لأني مش قادرة. أنا بس الفلوس خلصت في مصاريف المستشفى والهدوم بتاعتهم، ومستنية أول الشهر هقبض.
أنت مراتي ومسؤولة مني يا سماء.
ترقـرت الدموع في عينيها، لكنها تحكمت بهم: لا، المفروض تنفذ الجزء الخاص بيك إننا نطلق بعد الولادة.
عايزة تطلقي ليه؟
مش ده كان اتفقنا؟ عشان لو لمياء حبت ترجع، تقدر ترجع لها، وأنت عازب. وبلاش نغمة إنك عايز تتعامل معايا على إني مراتك وعايز تحس إني مسؤولة منك.
أنت فعلاً مراتي أمام الله، ودي حقيقة.
أمام الله ما كملتش، أمام الناس دي تقريباً مش جواز. وطبعاً عشان لما لمياء توصل، ترميني من غير ما حد يحس.
طب ينفع تهدي وتسمعيني؟
عايز تقول إيه؟
سماء، اعتبريني مريض بقالي سنين ومحتاج وقت للتعافي.
مش فاهمة تشبيهك ده. عايز توصل لفين؟
يعني أنا عشت سنين بحب لمياء وبعشقها، وعمري ما تخيلت حياتي من غيرها. وهي لما أدتني قلم زي ما قلتي، فوقت. بس عشان أكمل معاكي بكامل مشاعري، محتاج لوقت. وقبل ده، محتاج إيديكي تشدني من البئر اللي أنا واقع فيه وتنوري حياتي من الظلمة اللي عمتني سنين.
وبعد ما أشدك، أنا هستفاد إيه؟
سماء، ما أنكرش إنك شدتني، وأوقات كنت بحس بالغيرة عليك، وكنت هتجنن لما كريم خطبك. وحسيت بخسـارة، مقدرتش أفسر ده إيه. ارجوكي، خليكي جنبي، وأوعدك إن بعد وقت هعلن جوازنا وهعلن إن كريم وكارما أولادي.
وقت قد إيه؟
مش عارف.
وأنا ليه أضيع من عمري سنين على ما تعرف؟
سماء، القدر هو اللي خلاني أفقد إدراكي وقتها وأعمل اللي عملته عشان يجمعنا سوا.
يجمعنا بأبـشع طريقة.
المهم إنه جمعنا. ارجوكي، خليني أحس إني مسؤول عن ولادي وعنك.
خليها مبدئياً عن ولادك، وبالتدريج تبقى مسؤول عني.
طيب، خودي سلسلتك والمبلغ ده، خليه معاكي للأولاد.
هي مديحة ما بعتش السلسلة؟ أمال دفعت إزاي؟
أنا خلاص حاسبتها.
ثم سحبها إلى حضنه وقبل رأسها. فبكت بكاء صامت. فشعر بها: آسف يا أجمل حاجة حصلت لي. عارف إني ظلمـتك، بس هخف على إيدك وأعوضك.
خلاص يا أدهم، سيبني أشوف الولاد.
مرت الأيام، كان أدهم يطمئن على سماء وأولاده باستمرار ويلبي طلباتهم.
بعد مرور شهر، كانت سماح في الغرفة عند سماء: آه، تعبانة قوي يا سماء، مش قادرة. عايزة أنام.
يا بنتي، بطلي دلع. أنا اللي والده ومحتاجة أنام. العيال طول الليل مسهرني، وأنت نايمة. وجوزك فاهم إنك بتساعديني. كانت مساعدة مهببة.
بجد مش قادرة.
طب روحي نامي في أي أوضة تانية.
لا، مش قادرة.
قومي بقى يا سماح، خليني ألحق أنام قبل العيال ما تصحى.
يا غلسة.
وقفت لتذهب، ولكنها سقطت فاقدة الوعي. وصرخت سماء باسمها: سماح.. سماح.. فوقي.
اتصلت سريعاً على أدهم: الحقني يا أدهم، بسرعة.
إيه؟ حصل حاجة للولاد؟
لا، سماح اغمى عليها واحنا بنتكلم. بسرعة هات الدكتور، وأنا هبلغ عمار.
عاد أدهم مسرعاً وعمار معه، والدكتور أيضاً.
بعد الكشف على سماح: مبروك يا جماعة، المدام حامل.
نظر الجميع لبعض بدهشة وفرحة.
سماء: مبروك يا موحه. بركة دعواتي وأنا بولد. مش محتاجة عمليات يا قلبي. إيه ده بس؟ مين يخدم مين؟ هو ده وقت تحملي فيه؟
عمار: أنتِ اخدمي نفسك، وأنا هحط مراتي في عيني. مبروك يا حبيبتي.
ماشي يا عمار، الحمد لله. بس هي تقوم بالسلامة.
أدهم: مبروك يا حبيبتي.
سماح: الله يبارك فيك، عقبالك. هروح أفرح ماما.
عمار: لا، بشويش يا قمر عشان نجيب عيال أحلى من عيال أخوك.
عيال أخويا مين؟
قصدي عيال سماء. الفرحة طيرت عقلي.
تنفست سماء بارتياح أن سماح انتبهت لخطأ عمار ونبهته بشكل غير مباشر.
أضطرت سماح لترك سماء لأنها تحتاج إلى النوم على ظهرها في الفترة الأولى من الحمل.
كانت تجلس في الليل في البلكونة تشرب مشروب ساخن. شعر بها أدهم: هاتي بق قهوة من اللي معاك.
قهوة؟ لا، بطلت من قبل الولادة.
ليه؟
عشان العيال ما تسهرش. أي حاجة بتأثر عليهم وممكن يجننوني. فكرتني نفسي فيها بجد.
أمال بتشربي إيه؟
ينسون. تاخدي؟
لا، شكراً. بتشربيه ليه؟
قلت أقعد في الهوا شوية وأشرب أي حاجة تهدّي الولاد لما يرضعوا عشان يناموا بسرعة. أصل مخنوقة من القعدة في البيت. مش متعودة أقعد فترة طويلة بالشكل ده.
معلش، فترة وتعدي. عارف إنك محبوسة بقالك فترة. لو كانت سماح تقدر تخرج، كنت خرجتكم شوية.
شكراً، ما تشغلش بالك. طبعاً ما تقدرش تخرجني لوحدي. الناس هتتكلم.
لا، دايماً دماغك بتحدف ظلط عشان حد يمسك معاك الولاد، لأني هبقى بسوق. فهمتي؟
أي حجة. تصبح على خير.
أنت مش معقولة بجد.
تركته ودخلت.
ذات ليلة، سمع أدهم سماء وهي تقول بصوت مبحوح: حرام عليكم بقى، بتبدلوا مع بعض. أنا تعبت قوي. ما كنتم ولاد حلال تناموا سوا وتصحوا سوا. مش قادرة أفتح عيني.
قفز أدهم في شرفتها وطرق على الشيش. ففتحت له: مالك يا سماء؟
بقالي يومين مش بنام. سهروني وتعبوني ودايخة.
طب نامي. وأنا هسهر بيهم.
أنت عندك شغل.
عادي، مش مشكلة. فيها إيه لما آخد يوم إجازة أو أنزل متأخر. على ما أشوف واحدة أمينة تيجي تساعدك.
لا، هما بس عشان كان عندهم دور برد. لكن هما نومهم مظبوط الحمد لله. ساعات بيسهروا، بس أحسن من أطفال كتير بسمع عنهم.
كان مخـضوض: عندهم برد؟ إزاي يعني؟
عادي، أطفال وجالهم دور برد. إحنا في الشتاء.
وكشفتي عليهم إمتى؟
خلاص، اتعالجت.
سماء، أنت بعقلك؟ أوعى تكوني كشفتي أنت عليهم.
لا، كلمت الدكتور ووصفت له الأعراض، وعرفـته إني مش هقدر أنزل بيهم لأني لوحدي، ووصف لي العلاج، والحمد لله جاب نتيجة معاهم.
وما طلبتيش أروح معاكي ليه؟
كان عندك شغل.
يتحـرق الشغل، ولادي عندي أهم من حياتي نفسها. لو سمحت، آخر مرة. اتفضلي نامي.
طب أنا مرضعاهم ومغيرة لهم. هز بس السرير بتاعهم بالراحة.
ليه؟ ما أشيلهم؟
لا يا أدهم، أحسن ياخدوا على الشيل وأتسوح أنا. وبعدين أنا هنام هنا على السرير جنبك عشان لو احتاجت حاجة تصحيني.
نامي أنت بس، وأنا هتعامل.
متأكد؟
آه، ما تخاـفيش.
لا، خاـيفة.
يا شيخة نامي بقى. فيك حيل للمناهدة.
ذهبت في نوم عميق من التعب. وبعد مدة من الوقت، نام الصغيران. فاستلقى أدهم بجانبها.
وجد نفسه يجذبها بداخـل حضنه. فشعر بشيء غريب، ولكن هذا الشيء جعله سعيداً ويشعر بارتياح وهي بداخـل حضنه.
بعد مرور فترة من الوقت، بكى الطفلان. فاستيقظت سماء فز-عة.
وجدت أدهم يحتضنها. برغم ذلك، أسرعت للطفلين وهي تنهض. استيقظ أدهم: فيه إيه؟ مالك؟
صحوا، وده معاد رضعتهم.
طب هترضعيهم إزاي؟
هعمل رضعة لكريم، وأنت ممكن ترضعها له، وهـرضع أنا كارما.
هما الاتنين مش بيرضعوا منك طبيعي؟
آه، بس مرة ومرة. مش بقدر لهم الاتنين مرة واحدة.
طب، هاتي.
وشرحت له كيف يرضع صغيرة.
طلبت منه بخجل: أدهم، ممكن تلف تديني ضهرك عشان أعرف أرضع كارما.
أنا جوزك على فكرة.
عارفة، على فكرة. بس بتكسف.
حاضر. إيه ده؟ كريم قرب يخلص الرضعة.
آه، الرضعة الصناعي بيخلصوها بسرعة. أما يخلص بقى، حط الفوطة دي على كتفك وكرّعه.
إيه؟ أكرعه يعني إيه؟
يعني يطلع الغازات من بطنه عشان ما يعملوش مغص.
نفذ أدهم كلام سماء، ولكن نسي وضع الفوطة كما قالت له: سماء، أنا حاسس بميه دافية على ظهري.
يا خبر! يا أدهم، مش قلت لك حط الفوطة؟
نسيت. هو إيه ده؟
قشط عليك.
يعني إيه؟
يعني رجع شوية لبن.
مش مشكلة.
آه، أما ترجع غرفتك، أبقى غير هدومك.
ليه يعني؟ ده لبن ابني على قلبي زي العسل.
ههههه، عسل قوي. ابقى شم ريحته الأول قبل ما تتكلم. خد بقى كارما، كرّعها وهات كريم، أغير له الحفاضة.
طب، هاتي الفوطة أحسن. يعمل زي أخوه.
ما خلاص، في جميع الأحوال هتغير.
عادت سماء بكريم: إيه؟ خلاص كارما اتكرعت؟
آه، طلعت محترمة، مش زي أخوها.
ههههه. طب، هلبس كريم وأغير لها.
طب، علميني بتعملي إيه.
أنت عايز تغير لهم؟
آه، فيها إيه؟
أصل في ناس كتير بتقرف.
أنا عايز أشارك ولادي في كل حاجة، وأكيد مش هقرف منهم.
طب، اهو شوف.
علمته كيف يلبس الصغار الحفاضة، فنفذ مع كارما، وكان شعور أكثر من رائع، لأنه يشاركها الاهتمام بأولاده.
الحق يا سماء، دي بتضحك لي.
آه يا مجـرمة، تقعدي معايا اليوم كله وتضحكي لبابا. من أول خمس دقايق. مش عيب.
ما هذا الشعور؟ هل هذا شعور الأبوة الذي حرم منه سنين؟
الله، حلوة كلمة بابا دي. وأنت يا أستاذ كريم، مش عايز تضحك لبابا؟
لا، ده بيضحك لماما بس.
طب، إيه رأيك إنه هيضحك لي.
لا، بعينك. كفاية عليك الست كارما. بقت حبيبة أبوها ونسيت ماما.
لا، بصي. اضحك يا واد أنت. يا واد.
ههههه، بص أنت بقى بضحكته إزاي.
قامت بإخفاء وجهها بيدها، ثم ظهرت فجأة، فضحك الطفل.
لا، أنت بتغشي.
لا، مش بغش.
طب، خليني أجرب.
لا، طبعاً. كفاية عليك الست كارما. ضحكت من غير حاجة.
ما تبقيش غلسة. هاتي الواد بقى.
حمله وجرى به، وهو حمل كارما وجرى خلفها، وهم يضحكون والأطفال تبتسم.
شوف، بيضحك لوحده.
شوفي، وكارما كمان بتضحك.
طب، كفاية كده بقى. روح نام في غرفتك، وأنا هنيمهم وأنام.
ينفع أنيمهم معاكي؟
هتتعب كده. أنا استريحت ساعتين وهكمل معاهم.
واضح إنك بتتعبـي قوي وياهم. هحاول ألاقي حد يساعدك.
لا، مش محتاجة. أنا بعرف أنظم أموري. هشـش، وطي صوتك بقى. بدأوا يناموا.
بالفعل نام الطفلين، واستأذن أدهم. كان ينام بجوارها، فلم تمانع.
في ذلك الوقت، دخلت والدة أدهم غرفته، فلم تجده: هو نزل بدري كده ليه؟ طب نزل إزاي والباب لسه مقفول بالترباس؟ يمكن سماح قفلت وراه.
استيقظ أدهم بهدوء وقبل خد سماء، لكنها شعرت به وتظاهرت أنها لا تزال نائمة. وعاد إلى غرفته.
دخلت والدته عندما سمعت صوت في الغرفة: أنت كنت فين يا أدهم؟
؟ ؟ ؟ بماذا سيجيب وهل ستكتشف والدته ما كان يخفيه؟
شكراً لكل الناس اللي قالت كلام جميل، وبعتذر لكل اللي تفاعل مع الرواية وحس بخيبة أمل وظـلم لسماء، بس كل شيء هيتغير. بس أتمنى اللي عنده رأي معارض لأحداث الرواية يقوله باحترام. مفيش عندي مشكلة في النقد، وكل شيء بكتبه بيحصل منه في الحياة، وفيه أشياء من الخيال. دي مجرد تخيلات كاتب. رفضت فكرة، بلاش تقرأ. أنا بحب أرد على كل نقد بقدر الإمكان، لكن بعتذر للي يدخل خاص ويقول كلام مرفوض لمجرد اختلاف في وجهات النظر.
دعواتكم بكرة نتيجة الثانوية العامة، ربنا يجبر بخاطر كل اللي تعب.