ندي: احكي يا جدو، مالو تميم؟ وليه الكل بيقول عليه مريض نفسي؟ الجد حسين: تميم يا بنتي، مامته اتهموها بأنها مش شريفة، وجوزها لما عرف قتلها، اللي هو والد تميم، وبعدين قتل نفسه. ومن ساعتها وهو تميم بقى مريض نفسي. ندي: إيه اللي يخليك تقول عليه كده؟ ما يمكن كل اللي فيه زعل على أهله.
الجد: تميم يا بنتي بقى حزين وكئيب، وتفكيره دايماً مشوش ومش بيركز على أي حاجة بيعملها، ودايماً جواه قلق والشعور بالذنب من اللي حصل لوالدته وأنه مش قادر ينقذها مش بيفارقه، لأنه كان كشف حقيقة والدته وعرف إنها كانت شريفة وأنها اتقتلت ظلم. عنده دايماً تغيرات مزاجية وبعيد عن كل الناس حتى إحنا، وكان خاطب قبل كده وسابها ودايماً تعبان، بس بيضحك على نفسه إنه كويس. بيحصل له اضطرابات كتير بسبب الكحول اللي بيشربه، بيزعق لأي حد
وبيتعصب عليه، وممكن يضربه. تميم يا بنتي محتاج حد يطلعه من اللي هو فيه، محتاج حد يحكيله، حد يحبه ويتحب. تميم قلبه بقى حجر، ما يعرفش عن الحب حاجة. خليكي جنبه، متسيبيهوش. وتأكدي، تميم لو حبك يبقى اتفتحتلك طاقة القدر. وهيحبك وهيشيلك جوه عينيه، ومش هتلاقي في حنيته عليكي. كل راجل بيبقى، حتى لو قلبه جامد، بتلاقيه جواه طفل محتاج
(أم) . حتى لو كبر بيفضل محتاج حب وحنان واهتمام. ولو خد كل ده، بتلاقيه مستعد يديلك عيونه. ندي: كلامك فعلاً صح، والأعراض اللي أنت قلت عليها بتبين فعلاً إنه مريض نفسي. بس هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ الجد: أيوه طبعاً. ندي: ليه قلت له إنه لازم يتجوز وإلا هتاخد منه الأملاك؟
الجد: تميم لو خد أملاكه وهو في الحالة اللي فيها دي هيضيعها، فكنت عايز واحدة تدخل حياته تغيره للأحسن، تخليه يبطل يشرب كحول وسجاير ويبعد عن الطريق الوحش ده. ندي: إن شاء الله أكون عند حسن ظنك وأقدر أساعده إنه يبقى إنسان كويس وسوي ومش مريض نفسي. الجد: وأنا واثق فيكي. ندي: طب هستأذن أنا بقى عشان عايزة أكلم والدي. الجد: ماشي يا بنتي.
ندي كانت لسه طالعة، لقت اللي داخل من بيت الفيلا، واللي هو باباه وسليم أخوها. أول ما شافتهم جريت عليهم تسلم عليهم. ندي: بابا إزيك؟ وحشتني أوي. خالد: كده يا ندي تزعليني منك وتهربي؟ ندي: غصب عني، أنا ما كنتش موافقة على ابن خالتي وأنت عارف ده كويس أوي. خالد: تقومي تتجوزي واحد يا ندي متعرفيهوش؟ ندي: لا، أنا عايزاه وأعرفه جداً. خالد: يعني مبتكدبيش عليا؟
ندي: أنت عارف إن أنا ما بعملش حاجة غصب عني، ف أكيد يعني عارف إن مش هتجوز غصب عني. خالد: أتمنى يا بنتي والله. المهم إنك بخير يا حبيبتي. ندي: طب تعالي أدخل أعرفك عليهم. ندي لسليم: وانت يا عم الجنتل مالك كده واقف مسلمتش عليا ليه؟ مش وحشتك يا نجم ولا إيه؟ سليم: لا موحشتنيش. بقي تسيبيني أدور عليكي زي المجنون كل ده؟ وفي الآخر أسمع إنك اتجوزتي؟ ندي: خلاص بقى عديها يا برو. ما كانتش جوازة دي اللي تزعلنا من بعض.
سليم: هعديهالك بس عشان بحبك. ندي: أخويا وعم عيالي. تعالي في حضن أخوك يا فواز. ندي بعد ما سلمت عليهم دخلتهم عشان يتعرفوا على باقي العيلة. وفعلاً اتعرفوا عليهم ورحبوا بيهم جداً. خالد: طب نستأذن إحنا بقى. حسين: لسه بدري، مش هتمشوا غير لما تتغدوا معانا. خالد: لا والله مش هينفع مرة تانية. حسين: وإلا تانية وإلا تالتة، هتتغدوا معانا النهارده. خالد: ماشي تمام عشان خاطرك.
حسين: يلا يا سميرة انتي ومريم، خدي البنات وجهزي الغداء. سميرة: ندي يا بنتي، اطلعي بس نادِي البنات من فوق لو مش هتعبك. ندي: ولا تعب ولا حاجة يا طنط، هطلع أناديهم، بس قوليلي هما قاعدين فين بالظبط. سميرة: هتلاقيهم في أوضة رهف في الدور التاني، تاني أوضة على إيدك اليمين. ندي: تمام. طلعت ندي عشان تنادي على البنات، رهف وغزل وروفيان. ندي وهي بتستأذن عشان تدخل: ممكن أدخل يا حلوين؟ غزل: أيوه طبعاً، اتفضلي البيت بيتك.
ندي: طيب، كنت جاية أقولكم إن طنط عايزاكم تحت عشان تجهزوا الغداء معاهم. غزل: طيب حاضر، جاين وراكي. ندي: طب هو أنا ممكن أقعد معاكم وأتعرف عليكم أكتر؟ غزل: أيوه طبعاً، انتي بقيتي واحدة منا. ندي: طب ما تعرفوني على نفسكم. غزل: اسمعي يا ستي، أنا اسمي غزل، عندي 24 سنة، خريجة كلية حقوق ومحامية، وعندي مكتب خاص بيا، واشتغلت في قضايا قبل كده. ندي: اتشرفت بيكي يا غزالتي. غزل: الشرف ليا يا نودي.
ندي: طب روفان ورهف مش هيعرفوني على نفسهم؟ روفان: أنا بقى عندي 18 سنة، تالتة ثانوي لسه. ندي: شدي حيلك يا صغنن. روفان بتمثيل الزعل: بس أنا مش صغنن، أنا كبيرة وكمان عاقلة، وهي مش بالسن أبداً. ندي: حصل يا قمر. وبعدين مين قال إنك صغنن؟ ده انتي ست البنات كلهم. روفان: أوحش تثبيت. ندي: طب إيه يا رهف، مش هتعرفيني على نفسك وإلا إيه؟ رهف، وكان باين على وشها حزن: أنا خريجة هندسة وبشتغل في شركة العيلة. ندي: اتشرفت بيكي يا قمر.
رهف: تسلميلي. ندي: طب يلا عشان ننزل وإلا إيه؟ نزلوا هما الأربعة من على السلم قصاد جدهم وخالد والد ندي وسليم، اللي مش شايل عينه من على واحدة فيهم. أول ما شافها، يا ترى هتبقى مين؟ دخلوا البنات المطبخ وندي دخلت معاهم. مريم: انتي إيه اللي مدخلك يا ندي معاهم؟ ندي: جايه أجهز معاكم يا طنط.
مريم: لا، انتي اطلعي أوضة تميم ارتاحي شوية، انتي لسه عروسة، وخذي من رهف أي حاجة من عندها لحد ما تجيبي هدومك، ورهف زي أختك وإلا إيه يا رهف؟ رهف: أيوه كلام ماما صح. تعالي معايا. ندي: تمام. خرجوا هما الاتنين من المطبخ وطلعوا فوق. رهف: تعالي نجيب دريس من عندي الأول، وبعدين تروحي أوضة تميم. ندي: تمام. راحوا أوضة رهف، ورهف اختارت دريس لونه أوف وايت وطرحة أوف وايت عليه. رهف: إيه رأيك؟ ندي: حلو جداً، تسلم إيدك. رهف: تسلميلي.
ندي: رهف، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ رهف: آه طبعاً، اتفضلي. ندي: أنا أول ما جيت حسيتك مش طايقاني، زي ما يكون واخدة منك حاجة، ولما طلعت أتعرف عليكي حسيتك حزينة برضه، فكنت عايزة أسألك، حزينة ليه؟ إيه مزعلك؟ تقدري تحكيلي، أنا دكتورة نفسية برضه. رهف: لا، مفيش حاجة، متشغليش بالك. ندي: هو أنا مش زي أختك وإلا إيه؟ تقدري تحكيلي مالك. رهف: هو أنا وحشة؟ ندي: ليه بتقولي على نفسك كده؟
رهف: عشان دايماً الناس بيقولوا كده، عشان عندي بهاق. ممكن يكون الميكب بيخفيها، بس أنا عندي فعلاً. كل يوم بشوف نفسي قليلة عن بنات كتير حلوين، وكل حد ما يشوفني يقول إني وحشة، لو شافني من غير ميكب. كلهم بيهمهم المظاهر وبس، محدش بيبص للقلب أبداً. عشت طفولتي كلها في تنمر من ده ومن ده، لدرجة إني بقيت أكره نفسي. مبقتش قادرة أشوف نفسي جميلة لو درجة واحد في المية. تعبت من كل اللي حواليا وهما بيبصولي لسه بشفقة. اللي هو محدش هيحبني في يوم، ولا أنا أتحب. كل اللي كان بيتقدم لي أول ما بيشوفني من غير ميكب بيهرب، وكأني أنا شاذة أو فيا مرض معدي هيعدي كل اللي حواليا. أنا تعبت، تعبانة نفسياً أو متدمرة، مش تعبانة بس.
ندي: العالم ده مؤذي، متتأثريش بيه. كدا كدا كلامهم، يا إما بيغير وإلا بيقدم، يبقى منعملش بيه، وإلا نسمعه. رهف، انتي مميزة، مش مريضة. محدش فينا اتخلق وفيه حاجة وحشة، كلنا خلقة ربنا، كلنا حلوين وكلنا فينا حاجة تميزنا عن غيرنا. بس انتي مميزة عننا شوية. البشر بقت قلوبها قاسية أوي، إزاي ميراعوش مشاعرك؟
إحنا كلنا حلوين وكلنا فينا حاجة تميزنا عن غيرنا. وعايزة إيه تعرفي إن التنمر مالوش علاقة بيكي مطلقاً. الشخص المتنمر هو اللي مش حاسس بالأمان. إحنا ربنا خلقنا واحد وجعلنا شعوباً عشان نتعارفوا بعض ونحب بعض، مش عشان نهين بعض.
وقال في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" [الحجرات:13]. صدق الله العظيم. عايزة أقولك يا رهف تاني إنك جميلة أوي، أوعي عمرك تشوفي نفسك أقل من أي حد. طب انتي عارفة أنا بحب نفسي جداً، بحب أي حاجة فيا حتى لو مش كامل. عارفة إن ملامحي وشكلي مميز برغم الهالات السودا اللي تحت عيني، صوتي
وطريقة كلامي مميزة. آه أنا مش كاملة من كل حاجة، بس بحب نفسي. وحبي لنفسي بيكبر كل يوم عن اليوم اللي قبله. ده مش غرور، بس عمري ما هسمح لأحد يحسسني إني في نظر نفسي قليلة. مستحيل أسمح اسمي يتحط في مقارنة مع شخص تاني، لأني شخص عزيز. وعايزاكي انتي كمان تكوني زيي. شوفي نفسك عالية عالية أوي، لأنك مميزة عننا كمان.
رهف: كلامك حلو جداً يا ندي، وعلي كده أنا عايزة آخد معاكي جلسات. أنا أول مرة أحب نفسي كده، أول مرة أشوف نفسي بالطريقة دي. أنا حبيتك أوي. ندي: أنا حبيتك أكترررر. وبعدين جلسات إيه بقى؟ إحنا أخوات، وفي أي وقت عايزة تتكلمي معايا فيه أنا موجودة. مش تكلميني كدكتورة، كأخت ليكي. رهف: وأحسن أخت والله في الدنيا. ندي: تسلميلي يا قمري. رهف: طب يلا بقى قومي البسي الدريس وانزلي تعالي عشان نتغدى. ندي: حاضر، هقوم آخد دش وألبس وأنزل.
رهف: تمام، أنا نازلة. نزلت رهف تحت عشان تجهز معاهم الأكل. وهيا ماشية سمعت صوت وراها بيكلمها. سليم: لو سمحت. رهف: نعم. سليم: ممكن أعرف فين الحمام؟ رهف: امم، من اليمين كده في آخر الطرقة. سليم: تمام، شكراً يا... رهف: يا رهف، اسمي رهف. سليم: عاشت الأسماء، أنا البشمهندس سليم أخو ندي. رهف: أهلاً يا بشمهندس، تشرفت بمعرفتك. سليم: الشرف ليا. رهف: تسلملي. هستأذن بقى من حضرتك. سليم: إذنك معاكي. رهف: شكراً.
رهف مشيت من قصاد سليم لأنها ما كانتش عارفة تتكلم، كانت مرتبكة وهي قصاده وما كانتش عارفة تتكلم زي ما يكون طفلة. هيا اللي كانت بتتكلم، عشان كده مشيت من قصاده ودخلت المطبخ. بس لسه دماغه مشغولة بأنه أول مرة يحصل معاها كده، رغم إنها بتتعامل مع شباب تانية بحكم الشغل. بس حاولت تبطل تفكير. أما سليم، فمن أول ما شافها وهو كان عايز يكلمها وعايز يتعرف، وما صدق شافها نازلة لوحدها، استغل الفرصة وراح يكلمها بحجة إنه عايز يعرف الحمام منين، وهو ما كانش محتاجه أصلاً.
*** وقت الغداء. الكل كان موجود، بس ندي كانت لسه منزلشت وتميم كان لسه مرجعش. روفان: هستأذن ثواني أرد على الفون يا بابا. سعد: تمام يا بنتي. روفان: الو يا أبيه ريان. ريان: الو يا روفان، إزيك عاملة إيه؟ وبعدين لسه برضه أبيه؟ روفان: أيوه، ما أنت أكبر مني بكتير. المهم، كنت بترن ليه؟ ريان: كنت برن عشان أقولك إني نازل كمان يومين من السفر. روفان: إيه ده بجد؟ غريبة يعني، اشمعنا نازل؟ ريان: عشان نازل اتجوز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!