يا ربي، هي زينة لسا ما رجعتش؟ أنا هرجع لغرفتي. قبل أن تخرج، كانت قد دخلت زينة وشفتيها مجروحة، قليل من أثر تقبيل عز الدين لها. "حصل إيه؟ مالك؟ "احم، يا حبي، مفيش حاجة. تعالي نقعد وأحكيلي عن نفسك شوية." "ماشي، تعالي." "إنت درستي إيه بقا؟ "درست موسيقى، قسم العزف، وتعلمت أعزف على كتير آلات موسيقية." "بجد؟ احلفي! "والله." "كتير حلو. احم، هو إنتِ تعرفي إنّي مغنية؟
"آه والله، تذكرتك. شفتك بمسلسل تغني لـ أديل. بس ليه مش بشوفك كتير؟ "آه، دي بمسلسل اشتغلت معاهم كضيفة شرف. يا ستي، أنا بغني مش غناء. إنشاد أكتر حاجة، أناشيد إسلامية، يعني، وبشارك في غناء شارات بعض الكرتون في سبيستون. وشاركت في بعض المسلسلات بغني بالبداية أو يعزموني كضيفة شرف وكده بس. بس دلوقتي مش بشتغل دول كلهم. بشتغل مع شركة عمو زكرياء بس عشان جوزي قرة عيني." "ههه، قرة عينك مين ده؟
"عز الدين، ابن عمي، اللي دخل من شوية." "بجد؟ بس ليه كان معصّب؟ "عشان شاف أمّه وأنا معاه. وفكّرني أنا اللي قلت لها عشان تيجي وتلتقي فيه." "بس ليه؟ ده مش عايز يشوف أمّه ولا إيه؟ "عشان هو بيكره أمّه وكده." "آها، ربنا يهديه." "آمين." وقاطع حديثهم دخول فتاة بسرعة لتقول بحماس: "إيه يا حلوة؟ عايزة تعرفي ليه بيكره أمّه؟ "لالا! "حبيبة، هو إنتِ وأخوكي متعرفوش حاجة اسمها خبط على الباب قبل ما تدخلوا؟
"اسكتي غبية، إنتِ مش شفتيش حاجة غير إنّي مخبطتش على الباب. إيه القرف ده؟ "ليه، فيه إيه؟ "شوفي كويس." "مش شايفة حاجة." "يا غبية، أنا عاملة تسريحة بشعري. إيه رأيك؟ نظرت زينة إلى شعر حبيبة: "ياااه، بتجنن! تيجي تعمليهالي بليز؟ "ويا دي النيلة الإنجليزي! ... "من فضلك، لو سمحتي. Se il vous plaît، 'من فضلك'." "تعالي، مفيش عندي حاجة اليوم." "ماشي. تستعملي إيه فيها؟ "مشط وحاجة لـ قسم الشعر وربطات صغننة." "ثواني وأرجع."
ذهبت زينة عشان تجيب الحاجات وجابتها ورجعت. "خدي، بلّيش." بدأت حبيبة بعمل التسريحة لزينة وهم يتحدثون. "هو إنتِ مش عايزة تتعرفي على اللي قاعدة معايا؟ "أوه، آسفة والله نسيت ومنتبهتش. معلش، مين دي بقا؟ "دي حورية، مرات عبد الحليم، أخويا. وفرحهم هيكون مع فرحي." "احلفي! عبد الحليم رجع؟ "لا، هيجي لفرحه ويرجع لبيته بس." "ماشي. تشرفنا يا حورية." "الشرف ليا."
"وأنا أبقى حبيبة، 30 سنة سنجل، أخت زوج البنت دي. ولو ليكِ عريس معاه فلوس، قوليله عليا، عشان اللي كنت بكرش عليه اتجوز، للأسف." "ومين ده؟ "وإنتِ مالك يا روح أمّي؟ "آسفة، خلاص." "صاحبتي، عايزة تعويض على سؤالك الغبي. محتاجتش أسفك أنا." "مفيش معايا فلوس والله." "لا، عايزة الشوكولاتة اللي في الدرج." "ماشي، خدي اللي انتِ عايزاه." فتحت حبيبة الدرج ووجدت أنواع كثيرة من الشيكولاتات وأخذت بعضها. "يا ختي، إنتِ تأكلي كل دول؟
ورمت لحورية علبة: "خدي كلي ببلاش يا حبيبتي." "شكراً ليك." "الشكر لله." وأكملت حبيبة في عمل التسريحة لتردف زينة: "حورية، هو إنتِ بتعرفي تغني؟ "أنا بعزف، صوتي مش حلو. إنتِ غني." "احم. إنتِ خدي الجيتارة اللي هناك." "ماشي." جاءت بالجيتارة وسألت زينة: "نغني إيه؟ "فاضي شوية بتاع حمزة نمرة." "ماشي." بدأوا بالأغنية. "فاضي شوية." *** بالجانب الآخر، عند أمينة وهي تشرب كوب شاي في شرفة منزلها. "إيه يا جماعة؟ إنتوا هنا؟
عايزة أدّيكم نصيحة صغيرة اليوم، وده من اللي بعيشه. مهما عملوا والديك، هيفضلوا والديك اللي جابوك وتعبوا عشانك. أمك هتفضل أمك، وأبوك هيفضل أبوك. واجب إنكم تحترموهم حتى لو ظلموكم. ودي حاجة نادرة، دايماً الأولياء أي حاجة يعملوها تكون في صالحكم. أبوك واجبك تحترمه حتى لو كان سكير، كافر، أيًا كان، تحترمه، ده أبوك. إنت اللي عليك تنصحه بس، وعمرك لتكرهه. وأمك كمان، عمرك لتكرهها. واعرف حاجة، مفيش حد هيفهمك زي والديك." "قال
الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (النساء: 36) "وقال تعالى أيضًا: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (الإسراء: 23) "روحوا، هنلتقي مرة ثانية." ***
ببيت الكيلاني، بغرفة زكرياء، وهو جالس على سريره يتذمر تلك الحادثة التي جرت من 16 سنة. فلاش باك: بمنزل الكيلاني، يأتي اتصال لزكريا ويرد: "آلو، مين معايا؟ "الشرطة معاك. إنت والد وردة الكيلاني؟ "آه، أنا هو." "هي بالمستشفى، وتعال بسرعة." ذهب سريعًا إلى المستشفى والتقى بالشرطة. "البقاء لله." "الله أكبر. بس حصل إيه؟ "اهدأ حضرتك، وخليني أشرحلك." "اتفضل." (عز الدين كان 17 سنة وكان مع زكرياء بالمستشفى)
"بنت حضرتك ماتت من جرعة زائدة من المخدرات. وإحنا وجدناها بمكان مشبوه تشرب مخدرات، وكانت تاخد حاجة تقيلة خلتها تموت." "بس من وين جابت ده؟ "مش عارفين حضرتك. وإنت ضابط وتقدر تكشف ده." "أنا الفترة اللي فاتت كنت في مهمة، ومكنتش بالبيت. هشوف حصل إيه." "ده يمكن يكون إهمال عائلي، ومراتك مش هاممها بنتها، ويمكن تكون هي السبب." "هشوف." بدأت إجراءات الدفن والجنازة، وكان المنزل في حالة حزن. بعد أيام قليلة، دخل زكرياء غرفته ووجد
زوجته بشرفة الغرفة وأردف: "إزاي كانت حالة وردة في الفترة الأخيرة؟ "دائماً معصب ومش عارفة مالها، بس مكنتش تحكيلي حاجة." "وإنتِ محاولتيش تسأليها؟ "حاولت، بس هي مكنتش عايزة." زكريا أخرج هاتفه وبحث في صور وأردف وهو يريها الصور: "واضح إنك كنتِ مهتمة بيها في غيابي أوي. شوفي كدا، دي صورك كل يوم بالنادي وضحك وهزار، ومش هانم حاجة أصلاً. إنتِ كدا ليه؟ يهمك غير نفسك. وتعرفي إنك السبب في موتها أكيد." "زكريا، إنت بتقول إيه؟
أنا هخرج عشان إنت معصّب." "لا، مش هتخرجي حتى تقوليلي إزاي حتى بقت مدمنة، ها؟ ولا ده انتقامك في بنتك عشان تعيشي اللي عيشتيه؟ أكيد تكوني إنتِ اللي اديتيها السم ده. ها؟ مش إنتِ كنتِ مدمنة؟ وزوجته وهي تبتلع ريقها وإهانته:
"آه، يعني إنت قصدك إنّي أنا اللي اديت المخدرات لبنتي عشان أنتقم في بنتي. هي بنتي أنا كمان ومش قادرة على فراقها، ومستحيل أعمل اللي إنت تقول عليه. وأنا لما كنت مدمنة كان عشان حبيبتك السابقة تحطلي مخدرات في قهوتي مع الخدامة، وحتى في أكلي." "ههه، مش مقتنع. هو إنتِ متعرفيش نفسك؟ وأنا بعرفك نفسك. إنتِ متكبرة وخبيثة وإنسانة وحشة لدرجة كبيرة، وندمان إنك مراتي. إنتِ زبالة، فاهمة؟ وأنا ميشرفنيش أكمل حياتي مع زبالة زيك، فاهمة؟
ابتلعت ريقه وشعرت برعشة في جسده وقالت: "يعني إيه؟ زكريا بدأت عيونه تحمر أكثر وعروقه تبرز: "إنتِ طالق! واطلعي من بيتي ومش عايز أشوف وشك مرة تانية. وهحرمك من ولادك عشان بخاف عليهم منك، إنتِ تعملي حاجة فيهم زي أخته. اطلعي من البيت، مش عايز أشوفك." "هتحرمني من ولادي بجد؟ وأنا زبالة، بعرف عشان أنا كدا بجد وهفضل كدا. وأتمنى تاخد بالك من ولادك، بس فرصة سعيدة، مش هقول غير كدا."
لكن عز الدين كان يسمع كل شيء، وترسخت فكرة أن والدته هي من قتلت أخته. فابتسمت بحزن وابتعدت عنه وخرجت من كل البيت، ولم تعد ليومنا هذا لهذا المنزل، ولم تسأل عن أولادها مباشرة. كانت تعرف أخبارهم من الأخبار أو عبد الحليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!