كانت همسة قاعدة في مكتبها ومركزة على ورق قدامها بشدة. لحد ما لقت باب المكتب اتفتح ودخل منه شخص. قالت بنرفزة: _هو مفيش باب يتخبط عليه ولا إيه؟ ملقتش رد. رفعت وشها وقالت بعصبية: _هو أنا مش... سكتت وبصت للشخص اللي واقف بفرحة واشتياق. وقامت جريت عليه حضنته بحب كبير. قال بحنان: _وحشتيني أوي يا همستي! همسة بحب: _وأنت كمان وحشتني أوي يا أنس! ربت أنس على رأسها بحنان. _حبيبتي عاملة إيه؟ _أنا تمام الحمد لله، وأنت؟
_أنا بقيت بخير لما شوفتك. _دايماً يا رب. تعالَ اقعد. دخلو وقعدوا. همسة اتكلمت بقمص: _ده كله ومتسألش عليا؟ _حقك عليا والله، ما أنتِ عارفة الشغل. _عارفة يا حبيبي، ربنا يعينك. اتكلمت بعدها بهدوء وقالت: _طب ها عرفت حاجة ممكن تفيدنا؟ اتنهد أنس وقال: _آه للأسف، وحاجة هتبقى صعبة عليهم أوي. _للدرجادي؟ _أيوا، لأنهم لما يكتشفوا إن اللي بيأذيهم ده يبقى... _يبقى إيه؟ _يبقى أبوهم يا همسة. الباشا هو نفسه محمود أبوهم.
بصتله همسة بصمت، مش عارفة تقول إيه. أصل إزاي! أبوهم يعمل كدا؟ دول حتى يبقوا ولاده! همسة بحيرة: _بس... بس إزاي دول ولاده؟ ابتسم أنس بسخرية وقال: _أومال لو تعرفي إنه عنده بنت بقا! _بتقول إيه؟ يعني هو كان متجوز قبل طنط!! طب ولو كدا هي فين؟ _أهه، والأحلى بقا إنه رماها في ملجأ عشان يقدر يتجوز والدة التوأم. همسة بتوهان: _مش مصدقة بجد، هو في كدا! _ولسه مش هتصدقي أكتر لما تعرفي هي مين... بصتله بتساؤل عشان يكمل، فقال ببرود:
_تبقى رنا البنت اللي عاصم اتجوزها في السر! همسة كانت بصاله من كمية الصدمات اللي قالها، والحوار بقى معقد أكتر من الأول. _طب عرفت منين؟ هي اللي حكتلك؟ _أيوا. _طب احكيلي، وكمان هو يعرف إنها بنته؟ أنس قال بهدوء: _اسمعي... *** فلاش باك *** أنس اتكلم بتساؤل: _وهي فين بنته دي دلوقتي؟ بصتله رنا بدموع. أنس بصدمة أخرى: _انتي؟؟ إزاي؟ ردت رنا ببكاء:
_أيوا أنا. أنا اللي أبويا رماها وهي لسه عيلة. أنا اللي هان عليا وسابني عشان خاطر يروح يتجوز ويكمل حياته! أول ما ماما ماتت رماني واتخلى عني! مفكرش فيا! هو سابني ومهموش حد غير نفسه وبس. هو اللي خلاني أبقى بنت مش كويسة، خلاني وحشة، خلاني بقيت أشوف نفسي حقيرة وزبالة أوي. خلاني أبقى قاتلة يا أنس، خلاني أبقى مجرمة. أنا بكرهه، بكرهه أوي يا أنس. أنس كان بيبصلها بشفقة. بعيداً عن أي حاجة حصلت، بس هو متعاطف معاها. اتكلم بهدوء:
_اهدي يا رنا بس، أكيد انتِ جواكي لسه كويسة. تقدري تصلحي كل ده. ردت عليه بسرعة وقالت: _لا... لا، أنا بقيت مشوهة من جوه يا أنس. كل اللي حصلي بقى نقطة سودا في حياتي ومش عارفة أتخطاها. ابتسم أنس وقال: _بس تقدري تصلحي كل ده؟ وتاخدي حقك. بصتله بدموع: _إزاي؟ _هو يعرف إنك بنته؟ _لا. _ومش هيعرف. _بالعكس، عشان تعرفي تاخدي حقك لازم يعرف. _طب فهمني إزاي؟ _الأول يا رنا، انتي عايزة تتغيري ولا لا؟ سكتت شوية بعدها ردت عليه قالت:
_عايزة أتغير يا أنس، عايزة أبقى بني آدمة كويسة. ابتسم أنس وقال: _يبقى خلاص هتسمعي كلامي. هزت رأسها بموافقة. _يبقى اتفقنا. *** رجوع للواقع *** _بس ده اللي حصل. همسة كانت بتفكر تعمل إيه. _بتفكري في إيه؟ اتنهدت همسة وقالت: _بفكر إنها ملهاش ذنب في كل اللي حصل. هي عملت كل حاجة نتيجة للي حصلها زمان. أنا مش ببررلها والله، بس هي فعلاً اتظلمت. لازم تاخد حقها يا أنس. هتساعدني؟ ابتسم أنس وقال: _معاكي يا هموسة، كدا كدا.
ابتسمتله بحب وقالت: _تمام، يبقى أول حاجة لازم نعملها إن إني أقابل رنا. كلمها يا أنس وقولها إنكم عايزين تتقابلوا. _اعتبريه حصل. _تمام كدا، وسيب الباقي على ربنا ثم عليا. *** (عند الباشا) *** كان مستني أخبار مهمة، وكل شوية يبص على التليفون. دخل مساعده وقال: _يباشا... معاد العملية قرب. اتكلم وهو دماغه مشغولة: _تمام، ماشي. بصله مساعده باستغراب من حالته: _أنت كويس يباشا؟ _آه كويس. _متأكد؟ رد عليه بغضب:
_قولت آه خلاص، امشي غور بقى. قاطعه رن تليفونه فرد بلهفة: _ها، وصلت لحاجة؟ رد الطرف الآخر: _أيوا يباشا، البنت طلعت عايشة. رد بفرحة: _بجد؟ طب عرفت أي عنوان ليها أو أي حاجة أقدر أوصلها بيها؟ الطرف الآخر: _اللي عرفته إنها لما تمت عشر سنين في عيلة خدتها وفضلت عايشة معاهم لحد ما تمت الـ 18 سنة وهما اتوفوا وهي مشيت. _اقلب الدنيا عليها، البنت دي لازم تلاقيها، سامع. _تمام يباشا. أه صح، يباشا عرفت اسمها. _قول بسرعة.
_اسمها رنا محمد الأسيوطي. ردد الاسم بصدمة: _رنا؟!!! *** عبدالرحمن كان بيتمشى بالعربية وهو بيفكر في اللي حصل واللي بيحصل، وهو مش قادر يستوعب حاجة. أكتر شخص وثق فيه كان سبب إنه يكره أخوه ويحاول يقتله ويحبسه!! طب ليه بيعمل كدا؟ هدفه إيه؟ وقف العربية بضيق ونزل منها وقال: _يارب اظهر الحقيقة، أنا تعبت خلاص. وقف سرحان شوية لحد ما لمحها قاعدة على النيل بتعيط! قرب منها وقعد جنبها بهدوء. بصتله وعينيها مليانة دموع وقالت:
_أنت بتعمل إيه هنا؟ رد بهدوء: _بتعيطي ليه؟ لفت وشها وقالت: _ملكش دعوة. _أحسن برضه مش مهتم أعرف. بصتله بعصبية. فابتسم وقال: _بهزر، قولي بتعيطي لي؟ _أنت السبب. رد باستغراب: _أنا؟ _أه أنت، ومتتكلمش معايا بقى. _أنتِ عبيطة؟ رفعت صباعها في وشه وقالت: _لا بقولك إيه، هتستظرف هزعلك، ماشي؟ _لا يجدع... طب وريني، أنا عايز أزعل. بصتله شوية وركزت في ملامحه، بعدها بعدت بسرعة وقالت: _بني آدم مستفز. ابتسم عبدالرحمن
عليها ومد إيده وقال: _طيب، أنا عبدالرحمن، وأنتي؟ بصت لإيده شوية بعدها قالت: _اتشرفت بيك، أنا بسنت. _أهلاً بيكي يا بُسبس. بصتله باستنكار: _بُسبس؟ حمحم بإحراج: _كلمة عفوية يعني، المهم قولي بقا كنتِ بتعيطي ليه؟ تنهدت بزعل وقالت: _روحت الامتحان متأخر وعكيت جامد، وده كله بسببك عشان سيادتك خبطت فيا الصبح. ابتسم على عصبيتها وقال: _طب أنا آسف، إن شاء الله يستي هيعدي على خير، تفائلي. _يارب. بعدها بصت في الساعة وقالت:
_أنا اتأخرت أوي، مضطرة أمشي. قال بسرعة: _هشوفك تاني؟ احم، أقصد يعني... قاطعته ببسمة: _لو لينا نصيب نتقابل تاني هنتقابل، يلا سلام. _سلام. بسنت مشيت وهو فضل سارح في أثرها وابتسم ومشى. *** (في شقة أنس) *** كانت همسة قاعدة هي وأنس مستنيين رنا. أنس اتكلم وقال: _تفتكري هتوافق باللي هنقوله؟ همسة ردت بثقة وقالت: _رنا جواها شخص كويس يا أنس، وبعدين هتوافق عشان تاخد حقها وحق والدتها بس بالعدل. أنس اتنهد وقال: _أتمنى توافق.
همسة بتساؤل: _بتحبها يا أنس؟ بصلها بتوتر وقال: _إيه! لا، بحب إيه لا طبعاً. _متأكد؟ _آه... آه طبعاً متأكد. قاطع كلامهم صوت خبط على الباب. أنس غمض عينه براحة. إنه الباب، نجده، فقام عشان يفتح. همسة: _بتحبها يا أنس، وأنا متأكدة من كدا، بس ياريت أنت كمان متظلمهاش يا أنس. أنس فتح الباب وكانت رنا. ابتسمت ليه وقالت: _أول ما قولت إنك عايزني جيت على طول. _اممم، ادخلي. ردت باستغراب: _مالك يا أنس؟ _مليش، ادخلي يلا.
دخلت وهي مستغربة طريقته، بس اتصدمت لما لقت همسة قاعدة. _أنس، هي بتعمل إيه هنا؟ أنت تعرفها! اتكلمت همسة بهدوء: _ممكن تقعدي ونتكلم بهدوء! بصت رنا لأنس وقالت: _أنت جايبها هنا ليه؟ سكتت شوية وقالت بدموع: _أنس، أنت هتبلغ عني؟ هتتخلى عني أنت كمان! بصتلها همسة بلطف وقالت: _رنا، أنا هنا عشان أساعدك مش عشان أذيكي، صدقيني والله. _تساعديني في إيه؟ _أساعدك تاخدي حقك وحق والدتك، وكمان هساعدك في قضية قتل عاصم! رنا وجهت
كلامها لآنس وقالت بخوف: _أنت قولتلها يا أنس! أنت بعتني! أنس أخيراً اتكلم وقال بهدوء: _رنا، ممكن تقعدي عشان نفهمك. _أيوا... اسمعيني بس للآخر. بس مقابل مساعدتي أنا كمان عايزة مساعدتك. _انتي عايزة إيه بالظبط؟ وأساعدك إزاي؟ _هتوصليني للباشا وتساعديني ناخد منه اعتراف بأنه هو اللي قتل عاصم، وكمان هو اللي حرض عاصم لقتل شهد. رنا بحيرة: _بس أنا مش هعرف أعمل كدا، أنا... قاطعها أنس ومسك إيدها بحنان:
_لا هتعرفي، ثقي في نفسك. وبعدين أنا هكون معاكي، متخافيش. ابتسمتله رنا بامتنان. أما همسة بصتلهم ببسمة ومن جواها قالت: _مش هخليك تخسرها يا أنس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!