في قسم الشرطة، وتحديداً في مكتب الظابط. كانت تجلس فتاة ترتدي فستاناً أحمر نارياً، ضيقاً جداً وبدون حمالات، وقصير جداً. شعرها قصير ولونه أسود مائل للأزرق قليلاً، وترتدي حذاء بكعب عالٍ أحمر اللون. كانت تضع الكثير من المكياج، وجالسة تبكي. الظابط بملل: متقرفناش بقى يا اسمك إيه إنتي. الفتاة: أرجوك سيبني أمشي. الظابط: إنتي عبيطة يابت إنتي.
فجأة، يُفتح الباب ويدخل رعد بهيبة وملامح حادة، وعيناه فيها برود قاتم، ويده في جيبه. حسام، الذي صُدم. حسام بصدمة: هنا!!! فجأة، جرت هنا على رعد واحتضنته. هو لم يرفع يده، وكأن شيئاً لم يكن. الظابط بتوتر: رعد الدمنهوري. رعد رفع يده وأبعدها عنه ببرود، وقرب وجلس على الكرسي أمام الظابط. رعد: جاية في إيه؟ الظابط بخوف: جاية في مشكلة، ضربت بنت في الشارع وفتحت لها دماغها بسبب غرورها. رعد:
تمام، حصل خير. قفل المحضر وأنا هاخدها معايا وهدفع لأهل البنت التعويض عن الحادثة. الظابط بتوتر: تحت أمرك يا فندم. ... بعد مدة، يخرج رعد، ووراه حسام وهنا، التي تضع وجهها في الأرض. اتجهوا وركبوا سيارته. بجانبه حسام، وهي ركبت في الخلف. رعد كان صامتاً طوال الوقت، وحسام يقود. حسام بسخرية: إزيك يا هنا؟ هنا: الحمد لله، عامل إيه يا حسام؟ حسام ببرود وسخرية: كنت بخير لحد ما شوفتك دلوقتي. رعد بحدة: حسام. حسام بصله بشك وضيق:
على فين يا هنا؟ هنا بتوتر: معرفش، بس أنا خايفة أقعد لوحدي. حسام بسخرية: هتاخدها فين يا سي رعد؟ رعد ببرود: على القصر. حسام بدهشة: القصر!!! رعد سند بيده على الشباك ووضع إبهامه على ذقنه بضيق. هنا: عامل إيه يا رعد؟ رعد بحدة: كويس. هنا بابتسامة: لسه قاسي زي ما إنت. رعد ببرود: لازم أكون قاسي مع الأشكال الوسخة، وأكون حنين مع الملاك. حسام بصله وعارف أنه يقصد ملاكه. هنا: تقصد إيه؟ أنا عارفة إنك زعلان مني.
رعد لم يرد عليها، وحسام كان مضايق. *** في قصر الدمنهوري، وتحديداً في الصالون. كانت قاعدة العائلة، وعائلة النجار قد مشت. سالم: هو رعد راح فين؟ إبراهيم: والله ما عارف. جميلة بابتسامة: وكده خلاص يا بنتي جوازكم بقى رسمي؟ ملاك بحب: إن شاء الله. يارا بطيبة: ربنا يتمم لكم على خير يا ملاك. ملاك بصتلها بدهشة، ويارا أمسكت يدها. يارا: أنا عاوزاكي تسامحيني لو ضايقتك قبل كده. ملاك بضحك: ولا يهمك يا حبيبتي، إنتي زي أختي. ريم بغيظ:
وأنا منك ليها. ملاك: إنتي الخير والبركة يا ريمو. ريم ابتسمت، وملاك بادلتها الابتسامة. فجأة، يدخل رعد ووراه حسام وهنا. رعد: سلام عليكم. الجميع: عليكم السلام. فجأة، نظر له الجميع بدهشة، وهو كان واقف ببرود. سالم بحدة: البنت دي بتعمل إيه؟ هنا: ... رعد ببرود ونفس الحدة: صديقة قديمة وضيفة كام يوم، تمام؟
وأنا مبحبش كتر كلامي. وقرب من ملاك، ومسك إيدها وشدها وراه، وطلع فوق. وهنا بصتلها باستغراب، لأنها متعرفهاش. والعائلة بتبصلها بقرف. *** في جناح رعد. يدخل وهو لسا ماسك إيد ملاك، لكن بيشدها قدامه ويحضنها بشوق، ويتنفس بقوة وراحة وكأن روحه رجعت له. ملاك بقلق: إنت كويس يا حبيبي؟ رعد لم يرد عليها، بس اكتفى إنه يبوسها بحب وشوق وخوف. وهي تجاوبت معاه، وكانت مستغربة حالته. وشالها رعد واتجه للسرير وحطها عليه، وهو ما زال يقبلها.
... في الصباح، وتحديداً في جناح رعد. يستيقظ رعد، ويبص مبيلاقيش ملاك جنبه، فيقوم مخضوضاً. وينزل من على السرير بسرعة وهو عاري الصدر، ويدور عليها في الدريسنج، ويتجه للحمام. ويخبط ومحدش بيفتح. ويفتحه بسرعة، وتكون ملاك تأخذ شاور وقافلة كبينة الاستحمام. فيدخل ويقفل الباب، ويفتح الكبينة، وهي تتخض. وهو يدخل ويقفلها ويحضنها بلهفة وقوة. والمياه تنزل عليه ثم عليها، وهي كانت مستغربة. ملاك: في إيه يا رعد؟ إنت كويس؟
رعد يحضنها أقوى وكأنه سيخبيها بين أضلاعه، لدرجة أن ملاك تأوهت بوجع. ورعد خاف، وبعد وحاوط وجهها بكفيه. رعد بلهفة: آسف لو وجعتك، بس إنتي ليه قومتي من جمبي من غير ما تصحيني؟ ملاك: أنا بس مكنتش عاوزة أزعجك. رعد حضنها تاني وكأنه خائف إنها تبعد عنه. وملاك كانت مستغربة جداً، بس استوعبت هي واقفة إزاي. ملاك بخجل: تب تب، ممكن تطلع دلوقتي؟ رعد بعدم فهم: لأ، بس ليه؟ ملاك بتوتر وكسوف: يعني... يعني مينفعش كده.
رعد استوعب وابتسم بخبث، وهي حضنته جامد وكأنها بتستخبي منه فيه. ... بعد مدة، تطلع ملاك لابسة البرنص ومتغاظة منه جداً، ووراها رعد، ولافف فوطة على خصره، وبيضحك عليها. ملاك وهي على وشك البكاء: متضحكش بقى عشان إنت سافل وقليل الأدب. رعد ضحك أكتر، وهي قربت منه وداسيت على رجله بغضب. وهو ضحك أقوى على الصغيرة اللي جننته، وبيحبها أكتر بسبب طفولتها وأفعالها غير المقصودة. *** تحت على السفرة، وتحديداً وقت الفطار.
كان متجمع الجميع، ما عدا رعد وملاك وهنا. سالم: صباح الخير. الجميع: صباح النور. إبراهيم بضيق: إنت راضي عن اللي بيحصل ده يا بابا؟ سالم: في إيه؟ إبراهيم: إيه اللي جاب البت دي هنا، وكمان بايته هنا؟ سالم: والله أنا وإنت عارفين كويس إن محدش فينا هيستجرأ يفتح بوقه في حاجة قررها رعد. إبراهيم بضيق: بس... سالم: مفيش بس. جميلة بعصبية: بسبب! أنا مش هسكت، يا أنا يا البت دي هنا. فجأة، تنزل هنا بغرور. هنا: صباح الخير.
محدش رد عليها، وكل واحد بدأ يأكل. وهى قربت وقعدت مكان ملاك. ينزل رعد وهو محاوط خصر ملاك، اللي كانت لابسة بنطلون جينز أسود وتيشرت أبيض مكتوب عليه بالأسود، وعاملة شعرها ديل حصان، وكانت لابسة كوتش أبيض. وكانت شديدة الجمال. ورعد كان لابس بدلته السوداء الرسمية اللي بتبرز عضلاته وهيبته. رعد: صباح الخير. الجميع: صباح النور. وقرب رعد وقعد على الكرسي بتاعه. وهنا عينها راحت على إيده اللي محاوطة خصر ملاك بتملك شديد. ملاك بتوتر:
ممكن تقوميه؟ هنا ببجاحة: ليه؟ ملاك بحدة: عشان دا مكاني. هنا ببرود: اقعدي في أي مكان، مش ناقصة. رعد بغضب: قومي من مكانك يلا. هنا بتوتر: مش هقوم. العائلة كانوا بيبصولها بقرف. ملاك بزهق: أووف بقى، هتخليني أستعمل المعاملة القاسية اللي جوايا، وهنضيع وقتنا. هنا بصتلها باستغراب. وفجأة، ملاك مسكتها من شعرها. وهنا اتوجعت، ورعد ابتسم. وملاك قومتها وزقتها بعيد، وقعدت مكانها ببرود، وبدأت تأكل. والجميع كان فرحان. رعد بضحك:
مكنش لازم. ملاك: أنا دماغي بتوجعني بسرعة، وخلقي ضيق، وورايا شغل، مش فاضيالها. حسام بهمس: جدع. ملاك: عيب عليك. رعد بحدة: شوفي لك حتة تتترزعي فيها عشان تمشي من هنا الليلة. هنا بغضب: إنت عاوز تمشيني يارعد عشان البت دي؟ مين أصلها؟ رعد بغضب: مسمهاش بت، اسمها ملاك رعد الدمنهوري، حرمي المصونة. هنا اتصدمت وجحظت عينيها من الصدمة. والكل بصلها بشماتة. هنا بعدم تصديق وقربت منه ومسكت دراعه: رعد، أرجوك لأ. إنت اتجوزت إزاي؟
مش إنت بتحبني أنا؟ لأ، مستحيل. رعد لسا هيزقها، بس فجأة اتصدم الجميع لما قامت ملاك وزقتها وضربتها بالقلم لدرجة إن شفتيها جابت دم. ملاك بحدة: إياكي تتجرأي وتلمسي جوزي، فاهمة؟ أنا معرفش اسمك ولا أعرف إنتِ مين، بس بنبهك وبحذرك إنك تتلاشي المشاكل معايا أنا بالذات، فاهمة؟ هنا ببجاحة: مش هسيبهولك، فاهمة؟ دا ملكي، وهو بيحبني أنا وبس، فاهمة؟ ولو فتحنا قلبه مش هتلاقي غيري. إنتي مجرد استبن، كان بيتسلى بيكي عقبال ما أرجع.
فجأة، ملاك بقلم أقوى لدرجة إنها وقعت على الأرض. وملاك سحبت سلاحها من جمبها ورفعته عليها. رعد بحدة: ملاك، خلاص. وإنتي لمي نفسك واجهزي عشان هتمشي الليلة. ملاك بذهول وغضب: بس دا اللي ربنا قدرك عليه في اللي هي قالته؟ رعد بحدة: ملاك! ملاك بغضب: بلا ملاك بلا زفت. وحطت سلاحها في جمبها واتجهت للخارج بغضب. ورعد تنهد بقوة وغضب جحيمي، ومسك الفازة ورماها في الأرض. وقرب من هنا ومسك فكها بقوة. رعد بحدة وصوت مخيف:
ورب العزة يا هنا، لو كنتي راجعة باسم إنك تبوظيلي حياتي، لهنهيكي من الوجود، فاهمة؟ ووقف وحط إيده في جيبه وبصلها بحدة، وهي اترعبت. رعد: الليلة تسيبي مصر كلها، فاهمة؟ وخرج بغضب. ... عند ملاك، كانت راكبة عربيتها وبتسوق بسرعة جنونية. وبتضرب الدريكسيون بغضب وجنون. ملاك بغضب: استبن؟ دي حبيبته القديمة؟ ههههه، أنا استبن؟ مش معقول، لأ، مش معقول. رعد بيحبني؟ آه.
وفجأة، لقت عربية رعد بتقف قدامها، ففرملت بسرعة. ونزل رعد. وهي نزلت. وكان الطريق خالياً من الناس. رعد بغضب: إنتي إزاي تمشي وتسبيني كده؟ ملاك بهدوء: رعد، إنت بتحبني بجد؟ قرب منها رعد ومسك إيدها وحطها على قلبه بالظبط. رعد بحدة خفيفة:
ده مفيش فيه غير ملاك. يمكن زمان أنا حبيتها، بس مكنش حب، صدقيني. وهي اللي سابتني وفضلت عايش على الأطلال لحد ما إنتي ظهرتي في حياتي وحولتيها من جحيم لجنة، يا ملاكي. وأوعك تصدقي إني هبعد عنك، إنتي روحي والنفس اللي بتنفسه. ملاك حضنته، وهو حضنها بقوة، وفضلوا حاضنين بعض فترة. بعد شوية، بيبعد عنها: هتروحي فين؟ ملاك بهدوء: هروح القطاع عشان هقابل الوزير. رعد:
خلي بالك من نفسك، وأي حاجة معاكي كلميني فوراً. أنا هروح الشركة، وسوقي براحة، تمام؟ ملاك بابتسامة: تمام. وقربت وباست خده. وبصتله بحب وركبت عربيتها، وهو وقف يبصلها بحب، وهيا مشيت. وهو ركب عربيته وانطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!