الجد حامد كان يجلس يفكر بشرود، ليقطع شروده رنات هاتفه. هند بلهفة: عمي الحق يا عمي! الجد حامد بقلق: خير يا هند، في إيه؟ هند بخوف: حسين كان بيتكلم في التليفون وكان بيتفق على الشر. الجد حامد: مسمعتيش كان بيتفق على إيه؟ هند: مسمعتش أوي بس كان بيقول لو معرفتش أخلص اللي ناوي عليه هقضي عليهم. الجد حامد بخوف: تمام تمام يا هند، متخافيش أنا هتصرف متقلقيش. أغلق الجد حامد معها وأخذ يفكر في ما سيفعل مع هذا الوحش.
في الصباح، كانت عائشة تستعد لمواصلة امتحاناتها. عمر: كده جهزتي ننزل؟ عائشة بتعب: أيوه يلا بينا. عمر: مالك كده؟ عائشة: مش عارفة، تعبانة شوية. عمر بخوف: حاسة بإيه؟ عائشة: لا عادي دا إجهاد بس. عمر: بجد لو كده أكلم ميار أو أي دكتور. عائشة: لا متقلقش. عمر: تمام يلا بينا. ترجلوا سويًا إلى الأسفل وبدأوا يومهم بنشاط. عمر توجه إلى عمله في المستشفى. أما عائشة فتوجهت بصحبة والدتها وخديجة وأحمد إلى الجامعة.
أحمد وقبل نزولهم: خلوا بالكم من نفسكم تمام. عائشة وخديجة: تمام. توجهوا إلى الداخل وانتهوا من الامتحان، وكان عمر في انتظار عائشة وخديجة وأوصلهم إلى الفيلا. أما أحمد فعند انتهائه سيعود بصحبة والدته. في مكان مخصص للدكاترة، كان أحمد يجلس شارد الذهن يفكر. فلاش باك: أحمد كان يجلس في الجنينة لبعض الوقت، ليرى عمه يقف أمام باب الفيلا يفكر بشرود حتى أنه لم ينتبه. أحمد وهو يتوجه نحوه: عمي، عمي، مالك كده سرحان في إيه؟
محمد بانتباه: أيوه يا أحمد محتاج حاجة؟ أحمد: لا يا عمي، أكيد في حاجة احكيلي. محمد بتوتر: لا متشغلش بالك. أحمد: لا، تعالى يا عمي نقعد نتكلم شوية. محمد: ماشي يا ابني. جلس هو وأحمد سويًا يتبادلان الحديث وبعد عدة دقائق حكى محمد على حديثه مع الجد حامد. وأحمد أيضًا حكى له عن شكه هو وعمر في أفعال حسين. محمد: بقولك إيه، عايزين نحرص أكتر ونخلي بالنا من نفسنا ومن اللي حوالينا.
أحمد: عندك حق يا عمي، أنا ههتم بيهم وهخلي عمر بردو يخلي باله. وحضرتك يا عمي حاول بقى متظهرش حاجة وتكون حرص لحد ما نعرف هنعمل إيه. محمد: منا هعمل كده. أحمد بتذكر: أنا عندي فكرة. محمد: إيه؟ أحمد: نحط له جهاز تصنت في المكتب، أكيد على الأقل هيتكلم معاهم. ليكمل: هي طنط هند عارفة؟ محمد: أيوه عارفة. أحمد: طيب كويس، دي كمان هتساعدنا إننا نحط له جهاز تصنت في مكتبه وممكن كمان في لبسه. محمد: تمام، تعرف أنت تحضر الأجهزة؟
ليكمل: وأنا هبلغ هند بكل حاجة. أحمد: أيوه متقلقش. أحمد عاد من شروده على خبطات على كتفه من إحدى الزملاء. أحمد بخضة وهو يلتفت: هو أنت؟ صديقه: أيوه يا دكتور، إيه يا ابني بنكلمك ولا أنت هنا؟ أحمد: معلش مخدتش بالي، مجهد شوية. صديقه: ربنا يعينك يا أحمد. أحمد: اللهم آمين. ليكمل وهو يقف: أنا هستأذن بعد إذنكم. وتوجه إلى الخارج وهو يفكر في ما سيفعل.
هاتف والدته وأخبرها أنه انتهى من عمله لتخبره زينب بأن يعود إلى الفيلا لأن لديه عمل يقرب من الساعة والنصف. أحمد: تمام يا أمي هخلص شوية شغل وهرجع آخدك، أوعي تتحركي لوحدك يا أمي. زينب: تمام يا حبيبي. توجه أحمد مكان ما وحضر بعض الأشياء المهمة في الفترة القادمة. ثم توجه إلى الجامعة مرة أخرى وأخذ والدته وعاد بها إلى الفيلا. في المساء. عائشة بفرحة: أخيرًا مش متبقي غير مادتين. عمر بابتسامة: عندي ليكِ خروج آخر يوم امتحانات.
عائشة بفرحة: الله فرحتني بجد. عمر: يا حبيبتي دي حاجة بسيطة. عائشة اكتفت بابتسامة. في مكان آخر. كان أحمد يقف ويتبادل الحديث مع عمه. محمد: كده كلو تمام، جهزت كل حاجة؟ أحمد: أيوه، فاضل بس نعرف هنزرع الحاجات دي فين. محمد: أنا هاخد واحد وأخفيه في مكتبه. ليكمل: ونبعت لهند بردو تحطهم في الأماكن اللي بيتداول عليهم. أحمد: تمام كده كويس. ليكمل: في جهاز صغير جدًا، دا كمان ممكن تزرعه في بدلته ومش هيقدر ياخد باله. محمد: متأكد؟
أحمد: أيوه. وبالفعل أتت هند وأخذت منهم هذه الأشياء وأخبروها في كيفية وضعها وأيضًا في الأماكن المخصصة لها. كان عمر ينظر إليها باستغراب. ليأتي أحمد إليه ويحكي له عن حقيقة حسين وعن مخططه وعن ما ينوي عليه. عمر بغضب: يااااه، هو في عمر بالشكل دا؟ طيب تمام، هو اللي بدأ وهو اللي يستحمل. أحمد: إحنا مش عايزين أي تهور، إحنا كل اللي يهمنا دلوقتي إننا نعرف مكان عمي حسن ونرجعه لحسن ياذيه. عمر: تمام بس بلغني أول بأول. أحمد: حاضر.
ليكمل: خلي بالك من نفسك الفترة دي، هو زي الوحش وممكن يأذي أي حد. عمر: والله فعلًا. ليكمل: ربنا يستر. مر اليوم بسلام. انتهت عائشة وخديجة من آخر مادتين لهم في هذا العام الدراسي الشاق. كان عمر ينتظرها أمام الجامعة. وفور خروجها بادر عمر باحتضانها. عائشة بابتسامة: مش مصدقة إني خلصت امتحانات وهتحرر كام شهر. عمر: بالخير يا حبيبتي. عمر: يلا بينا. عائشة: تمام.
عمر: كلمت أحمد وقال إن هو هياخد خديجة وخالته وينزلوا يتفرجوا على الحاجات الناقصة، خلاص بقى ميعاد الفرح قرب. عائشة: آه دا أنا فرحانة جدًا جدًا مش مصدقة نفسي أصلًا. عمر: ربنا يسعدك دايمًا يا قلبي. عائشة: ولك بالمثل يا حبيبي. ليتوجهوا سويًا إلى كافيه ليتناولوا الغداء ومن بعدها التجول في شوارع إسكندرية. عائشة بابتسامة: أنا عايزة أقعد على البحر شوية، بحب شكله أوي والمياه وصوتها ولونها. عمر: فعلًا جو مريح للأعصاب.
وجلسوا لبعض الوقت. بعد مرور عدة دقائق. عائشة بسرحان: أنا عايزة أركب مركب. عمر: بس كده، من عيوني. وبالفعل أركبها إياه وجلسوا به لبعض الدقائق التي لم تخلُ من تعلق عائشة وإمساكها في يده، فهي من هؤلاء الأشخاص الذين يخافون بشدة من السير في المياه. ولكنها حاولت بكل قوتها أن تتغلب على مخاوفها وأن تستمتع بهذه الأوقات.
وبالفعل بدأت أن تبتعد عن عمر وأن تعتمد على نفسها وبعد عدة محاولات غير صحيحة اجتازت شعورها بالخوف وبدأت أن تتعامل ببعض الشجاعة. انتهوا من هذه العطلة الجميلة ليتوجهوا إلى الفيلا. عائشة وهي تترجل للداخل: بجد كان يوم جميل وعوضني عن تعب السنة دي. عمر: لا دي حاجة بسيطة، إن شاء الله بعد الولادة هنسافر أي بلد كده ونعمل شهر عسل تعويض بقى. عائشة بابتسامة: بس أنتَ عوضي من الدنيا دي. عمر: حبيبتي أنتِ وكل حياتي.
توجهوا إلى الداخل وجلسوا لبعض الوقت ثم استأذن عمر وتوجه إلى المستشفى لمواصلة عمله. لينتهي اليوم بسلام. في الصباح. الجد حامد: بقولك إيه يا محمد، كده عدى كام يوم، هو معقول ما طلبش منك التوكيل تاني؟ محمد: لا ساكت، ودا اللي قلقني. الجد حامد: يعني هيكون بيخطط لإيه تاني؟ محمد: ماهو دا اللي قلقني. ليكمل: أنا هكلم أحمد إنه يحاول ميخرجش حد منهم بره البيت، والجهاز بتاعهم يقدروا يختاروا أون لاين وإحنا نشتريه بدل ما يخرجوا.
وعائشة كده كده بردو مش هتخرج، وإن خرجت هيكون نادر. الجد حامد: ربنا يستر يا ابني، إن شاء الله خير. محمد: أنا عندي فكرة يا حج. الجد حامد: إيه؟ محمد: أنا أطمعه. الجد حامد: إزاي؟ محمد: أقوله إني هعمله التوكيل خلال الكام يوم الجايين، وهو طبعًا هيصدق وهيتعامل بطبيعية ونقدر من هنا نسكته ونتقي شره لحد ما نعرف هنعمل إيه. الجد حامد: هو دا الكلام الصح، نفذ يا ابني. لينتهي محمد من حديثه مع والده. ليتوجه محمد إلى الشركة.
وأول ما وصل الشركة سأل على حسين ليعلم أنه في مكتبه. ترجل محمد نحو مكتب حسين. محمد بعد دخوله: عامل إيه يا حسن، مختفي فين كده؟ حسن بتصنع الابتسامة: أنا أهو يا باشا، أنتَ اللي فين كده مش ظاهر؟ محمد: والله يا حسن كنت بخلص شوية ملفات بخصوص المشروع الجديد. ليقطع حديثهم رنات على هاتفه. ترجل محمد بعد خطوات ليجيب على هاتفه. محمد: تمام أنا جاي أهو، حضروا كل حاجة. ليغلق معه حتى أنه لم يخبره بخصوص ما سيفعله. حسن: في إيه؟
محمد: في أوراق وحاجات عايزة تخلص. حسن: تمام. ليتجه محمد نحو عمله وترك حسن يفكر في ما سيفعله. ليأخذ قراره أخيرًا بأن يذهب ويرى أخيه. في مكان مهجور وشكله مخيف، يقف عدد من الرجال يراقبون المكان. فُتحت له الأبواب ودخل حسين بعربيته بكل ثقة وغرور. وتوجه نحو غرفة ما وفتح الباب وجلس بجوار شخص ما لبعض الدقائق ثم بدأ في الحديث. حسين: ليه كده بقى تاعبهم ليه ومش بتاخد الدواء؟ ليه بتعمل في نفسك كده وعلشان مين؟
ناس متسواش حاجة، أنت فاكر كده إني هتراجع عن اللي هعمله؟ لا، دا ببعدك أنا لا يمكن أرجع في حاجة بدأتها. حسن بتعب: أنتَ مش أخويا، لا أنتَ شخص تاني أناني وغدار ومعندكش ضمير. ليكمل وهو يتذكر: فاكر زمان كنت طيب إزاي؟ فاكر كنت بتعمل إيه علشانا؟ فاكر حبك ليا؟ عمرك ما فكرت تزعلني حتى زمايلي كانوا لما يزعلوني وإحنا صغيرين كنت تجيبلي حقي، ليه اتغيرت كده؟ أنتَ بقيت شخص غريب، أنتَ مش أخويا لا أنتَ واحد غدار.
كانت الدموع تلمع في عينيه ولكنه يقاوم ليهتف أخيرًا: أنتَ قولت أهو إني كنت شخص كويس بس أنتُ السبب، حاولت كتير إني أكون كويس بس أنتُ السبب. أبوك طول عمره كان بيفضلك عليا ودايمًا كان شايفك المهندس الناجح وأنا الفاشل اللي محققتش حاجة زي الباشمهندس حسن. ليكمل وهو يصرخ: اشمعنا حسن حسن حسن؟ اشمعنا كل حاجة حلوة تكون ليك أنتَ؟ اشمعنا أنتَ اللي تكون سعيد ومحبوب وأنا لا؟ ليه بقى تقدر تقولي؟ حسن محاولًا
تهدئته: بقولك إيه، إحنا لسه فيها، تراجع عن اللي أنتَ بتعمله وأنا أوعدك إني أساعدك في كل حاجة وإنك ترجع محبوب زي الأول وأحسن كمان. حسين وهو يضحك بصوت مرتفع: تصدق كده خلاص اقتنعت، وبعدين تقدر ترجع أبوك من تربته ويحن عليا؟ طيب تقدر ترجعلي أمي؟ طيب تقدر تخلي عمك وأولاده وأحفاده يحبوني؟ طيب تقدر تخلي بنات عمك التاني يحبوني ويعتبروني ابن عمهم زيك؟ طيب تقدر تخليني في نظر المجتمع دا كلو شخص كويس؟ آه رد عليا، سكت ليه؟
ما ترد، تقدر؟ حسن: طيب نحاول نعدل مع الجزء اللي موجود مش شرط اللي مات. حسين: لا أنا خدت قراري وخلاص مفيش تراجع. آه صح فكرتني، خد دواك بقى وبطل الشغل دا لإنه مش هيفيد، وبعدين خلاص أنا هبتدي أدمر كل اللي حواليا لو اللي عايزه ما حصلش. حسن بخوف: حسين أهدى، التهور دا مش هيفيد بحاجة، كل حاجة هتكون بخير بس أنتَ متعملش كده علشان خاطري. حسين: الوقت اتأخر أوي. ليميل عليه ويهتف بهمس ببعض الكلمات الغير مسموعة.
حسن بخوف: لا يا حسين متعملش كده، لا يا حسين لا. حسين وهو يجري اتصال هاتفي: حسين نفذ. الطرف الآخر: تمام يا فندم، اعتبره حصل. كانت تتمشى في الجنينة وهي تهاتف عمر. عمر بابتسامة: تصدقي وحشتيني. عائشة: وأنتَ كمان، على الرغم من إنهم كام ساعة بس حاسة إني مفتقداك. عمر: شوية كده وهجيلك يا ست عائشة. عائشة: تمام يا حبيبي تنور. ليقطع حديثها مع عمر صوت على بوابة الفيلا الرئيسية. عائشة بانتباه وهي تتوجه نحو البوابة: مين؟
عمر: في إيه؟ عائشة: مش عارفة، في صوت حد عند البوابة. عمر بخوف وقبل أن يحذرها بألا تفتح الباب ليجد صرخات عائشة ترتفع. عائشة بصراخ: الحقني يا عمرررر! عمر بصراخ هو الآخر: عائشة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!