اجتمع الجميع في الريسبشن، وكان الحديث متواصلًا بينهما لينتهي اليوم ويتوجه كل منهما إلى وجهته. في شقة عمر: عائشة: يااه، تاني يوم خلص فعلًا، رمضان ضيف خفيف. عمر: أيوه والله، وكمان كام يوم وتلاقي الناس بتقول تم البدري بدري. عائشة بابتسامة: فعلًا، بس شوفت التجمع النهاردة كان جميل وجو مبهج. عمر: آه كان جميل. وشرد لبعض الوقت يتذكر شيئًا ما. عائشة: عمر، مالك كده؟ حاسة إنك جيت على آخر اليوم كده واتغيرت.
عمر بنفي: لا أنا تمام، ممكن بس مجهد من العمليات اللي بعملها الفترة دي. عائشة وهي تقترب منه وتضع يده على وجهه: كده يا عمر بتخبي عليا؟ وبعدين أنا حاسة بيك، أنت فيك حاجة متغيرة. عمر قبل يدها الممسكة بوجهه وهتف بقلق: هحكيلك بس الكلام دا مش عايز حد ياخد علم بيه. عائشة: متقلقش يا عمر. عمر بدأ أن يقص عليها كل شيء يحزنه ويقلقه. عائشة بعد انتهائه: ياااه للدرجادي؟ عمر: الحقد يعمل أكتر من كده.
ليكمل: ربنا يستر، أنا قلقان من اللي جاي. عائشة بابتسامة: هقولك حاجة يا عمر، أولًا كل شيء مقدر ومكتوب، ربنا قال في كتابه العزيز: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) ، فربنا عالم بالغيب وعارف بكل شيء، فكل ما يجري للعبد مقدر عليه ومكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الله الخلق. قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة". فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، سبحانه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. وهذا لا يعني أن العبد لا اختيار له وأنه غير مطالب بالأخذ بالأسباب المشروعة، بل الصواب أن العبد مطالب بتحري الخير وتوقي الشر والاجتهاد في الأسباب المشروعة. فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: "ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار"،
قالوا: أولا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ فقال: "لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له". عمر: والله يا عائشة أنتِ بتبهريني كل يوم عن اليوم اللي قبله. حقيقي بعد كلامك دا أنا ارتحت وخلتيني في طمأنينة، ربنا يبارك لي فيكِ يا زوجتي الحبيبة. عائشة: ويبارك لي فيك يا قرة عيني. لتكمل: يلا بينا بقى نسمع القرآن اللي اتفقنا عليه. عمر بابتسامة: يلا بينا. كان كل منهما يسمع الآخر. بعد الانتهاء: عمر بابتسامة وهو يخرج شيئًا من خلفه: دي هديتك.
عائشة بابتسامة: الله! رواية أحببت وصية رسول الله! دا أنا كان نفسي فيها جدًا، وكمان شوكولاتة. عمر: كل ما تراجعي أكتر هيكون ليكِ هدية. ليكمل: إيه ما أنا لقيتك حابة الرواية دي واتكلمتي عنها كتير، وفي أول فرصة اشتريت لك الكتاب. عائشة: يبارك لي فيك يا حبيبي، حقيقي فرحتني جدًا. لتكمل: وأنت برضه هيكون ليك عندي هدية هتعجبك بس بعد ما نخلص المصحف كامل. عمر: إيه دا، أنتِ شوقتيني جدًا إني أعرف هديتك.
عائشة: إحنا وشطارتنا بقى في إننا نخلص أسرع. عمر: بإذن الله قريب جدًا وقبل كمان ما البيبي ينورنا إن شاء الله. عائشة: إن شاء الله يا حبيبي. عمر: يلا بينا بقى نكمل الورد اليومي بتاعنا علشان نلحق ننام شوية قبل الفجر. مر أول عشرة أيام من رمضان. بعد الإفطار: عائشة وهي تجلس: انتهت ثلث الرحمة، وهتبدأ ثلث الغفران، ربنا يغفر لنا وإياكم. خديجة: اللهم آمين يا قلبي. أحمد: عاملين حلو إيه النهاردة؟ خديجة: عملت لك جلاش.
عائشة: وأنا عملت لك كنافة نابلسي. أحمد وهو يغمز لعمر: شفت يا باشا؟ عمر: لا مسيطر. أحمد: اتعلم بقى. عمر: يا سلام. أحمد: ماشي اتريق، أديني مصرف نفسي. ليكمل: بقولك إيه. عمر: إيه؟ أحمد: عندي صديق كان مسافر بره يكمل تعليمه ورجع، هو متخصص في باطنة، لو حابب ممكن تشغله معاك. هو كان الله أكبر عليه ذكي، هو أول ما قال إنه رجع قولت فرصة إنك تشغله معاك.
عمر: تمام، إحنا محتاجين دكتور في القسم دا، خلاص بلغه إننا نتقابل بكرة في المستشفى. أحمد: تمام. لينتهي اليوم وظل كل منهم يستغل الشهر المبارك بطريقته، فكانوا خير مثال للعائلة الملتزمة. بعد مرور عشرة أيام أخرى: كانت عائشة تجلس على كتابها تذاكر مع خديجة، فصباحًا هيبدؤوا أول امتحان ليهم. وكان من يساعدهم هو عمر وأحمد. عمر: أنا جيت من المستشفى بدري علشان أساعدكم. خديجة: ربنا يبارك لنا فيك يا حبيبي.
أحمد: ماشي يا ست، وأنا ما ليش حاجة؟ خديجة بابتسامة: أنت زوجي قرة عيني. أحمد بابتسامة: مش عارف أقول إيه، كلام يخطف القلب. كان عمر ينظر إليه بتوعد. عمر: في إيه؟ لا مش هينفع كده، أنا قاعد. أحمد: يا راجل تصدق ما أخذتش بالي، وبعدين هو اللي هنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟ عمر: أيوه هو كده، وبعدين مش أنا قولت لك ليك يوم وأهو جاه اليوم. أحمد: صحيح، كان لازم أعمل حساب اللحظة دي.
عائشة: هانت، قربنا نخلص امتحانات وهتتجوزوا. أحمد: أيوه خليني أتحرر بقى. عمر: أيوه كده. ليكمل: يلا ذاكروا ولو احتجتوا حاجة هنساعدكم فيها. جلسوا بجوارهم وساهموا كثيرًا في مساعدتهم. بعد الانتهاء: عمر: إحنا نصلي صلاة التهجد، لأن صلاة التهجد من أعظم الطاعات عند الله –سبحانه وتعالى
-، وهي كنز عظيم لمن أدركها، فتتحصل فيها الطمأنينة والرضا، ويحصل العبد من صلاتها على الأجر الوفير والخير الكثير حيث تشهدها الملائكة وتكتبها السفرة الكرام البررة. تقرب العبد إلى ربه وإخلاصه ونيل الأجر والثواب والحسنات وإجابة الدعاء. أحمد: يلا بينا. وصلوا كل منهما ما تيسر له. في شقة عمر: عائشة كانت متوترة بشدة.
عمر: لا دي مش عائشة اللي أعرفها، وبعدين يا ست كل اللي ربنا يجيبه خير وإن شاء الله خير. خلي ثقتك في ربنا كبيرة وإن شاء الله هو عمي بكرم ربنا زي كل مرة. عائشة: والله ثقتي في ربنا كبيرة وإن شاء الله هتعدي بكرة ربنا. عمر: إن شاء الله خير، يلا بقى علشان تنامي علشان تصحي فايقة. عائشة: حاضر. وتوجهوا سويًا لينالوا قسطًا من الراحة إلى ميعاد السحور. في الصباح: استعدت عائشة وترجلت إلى الأسفل بصحبة عمر.
عمر ألقى السلام على الحاضرين وجلس لبعض الدقائق. خديجة وهي تترجل من الداخل: يلا بينا. عمر: تمام أنا هوصلكم النهاردة. أحمد: كنت وصلت هم أنا. عمر: عادي، أنا بس حاسس إنهم متوترين وهحاول أهديهم شوية. أحمد: تمام وأنا هجيب ماما وهحصلكم. عمر: تمام. طوال الطريق كان عمر يحاول جاهدًا أن يطمئنهم ويبث لهم الأمان. أمام الجامعة: عمر: حاولوا تهدوا كده واستعينوا بالله وإن شاء الله هيكون كويس وتبشرونا إن شاء الله.
عائشة وخديجة: إن شاء الله خير. ترجلوا سويًا إلى الداخل وتوجه عمر إلى المستشفى. بعد عدة ساعات: عمر بحماس: إيه يا عائشة طمنيني؟ عائشة بفرحة: الحمد لله الامتحان كان كويس وأنا وخديجة حلينا الحمد لله. عمر: طيب الحمد لله طمنتيني. أحمد أخذ من عائشة الهاتف. أحمد: أنا هروحهم وأرجع تاني. عمر: تمام ربنا يبارك لنا فيك. أحمد: يا رب يا أخويا يا رب. انتهى اليوم. في مكان مظلم مليء بالشر: حازم: كده هنعمل إيه؟ الوقت بيمر.
حسين: هنعمل كل حاجة زي ما اتفقنا. حازم: طيب إزاي وفي اتنين كاشفينك ومين يعلم يمكن أكتر؟ حسين: ما إحنا هنحاول نخلص في أسرع وقت. حازم: طيب والخطوة الجديدة إيه؟ حسين: الملفات وكده كده التوقيع مضمون. حازم: تمام عايزين نخطط بقى. حسين: يلا بينا. في الفيلا: استمرت الامتحانات كما هي وبدأت آخر ليالي رمضان وتجهيزات العيد. فاطمة: كلمتي ميار تيجي تحضر معانا الأجواء دي؟ خديجة: زمانها على وصول. ليقطع
حديثهم أصوات ميار هاتفة: أنا جيت. زينب وفاطمة: نورتِ البيت يا قمر. ميار: الله إيه الأجواء الجميلة دي؟ عائشة: دا إحنا لسه هنبدأ وهتشوفي الجمال صوت وصورة. ميار: الله أنا متحمسة. وبدأوا فعلًا في التجهيزات وكان جو لا يخلو من المرح والهزار والروائح الجميلة. عائشة: الله ريحة الكعك جميلة أوي. ميار: لا والبيتي فور ريحته أجمل. لتكمل: أنا اللي هذوق. فاطمة: بس كده، ابدئي خدي وروحي على الترابيزة. ميار بفرحة: حاضر.
وبدأت بالفعل في التذوق وعائشة أيضًا كانت تساعدها. خديجة: خالتو أنا تعبت من لف المكنة. فاطمة: خلاص أنا خلصت العجينة اللي في إيدي وهاجي أعمل معاكِ. خديجة: تمام وأنا هروح أساعد البنات. فاطمة: تمام. بعد وقت جلسوا سويًا على الكراسي بتعب. زينب: يوم بيكون متعب بس الروح والتجمع بيخفي كل شيء. فاطمة: أيوه والله يا أختي فعلًا عالم تاني.
زينب: أيوه وكمان بهجتها وفرحتها، إحنا نقدر نشتري جاهز بس أنتم عارفين الفرحة اللي في عيونكم والجو اللي بيتعمل في البيت دا بالدنيا كلها. فاطمة: عادة بقى، كل سنة وأنتم طيبين يا بنات. جميع الجالسون: وأنتِ طيبة وبخير يا ست الكل. في المساء كان الجميع يجلس ويتناول من هذه الأصناف الشهية. أحمد: يا جماعة أنا بقول إني واقع في عيلة شيفات. عائشة: شيفات مرة واحدة؟ أحمد: أيوه طبعًا أحلى شيفات كمان.
فاطمة: أيوه كده يا رافع من معنوياتنا. ليظل الحديث دائرًا بينهم. حسين: كده إحنا معانا جزء من الملفات. حازم: أيوه وبعدين؟ حسين: طبعًا صعب أرجع الشركة بعد اللي حصل، وكمان البيت ما أنت عارف. حازم: طيب وبعدين؟ حسين: إحنا نلعب على نقط ضعفهم. حازم: يعني إيه؟ حسين بنفاذ صبر: شغل دماغك كده. حازم: يعني إيه؟ فسر. حسين: يعني... حازم: يا جامد، إيه الدماغ دي؟ لا دماغ متكلفة. حسين: اتعلم بقى وشغل دماغك. حازم: حاضر يا كبير.
في الصباح كانت عائشة تشعر بتعب في رأسها وأيضًا مغص في بطنها. عمر: مالك كده يا عائشة؟ عائشة: الحمد لله يا عمر بس حاسة بتعب. عمر بقلق: حاسة بإيه؟ عائشة: حاسة بصداع شديد ومغص في بطني. عمر: أنتِ مداومة على العلاج؟ عائشة: آه. لتصرخ عائشة من شدة ألمها. عمر: اهدي اهدي، أكيد من الحمل، يلا بينا على المستشفى وميار تكشف عليك. وبالفعل حضرت عائشة نفسها وتوجهت معه إلى الأسفل. فاطمة بقلق: مالك يا حبيبتي ورايحة فين؟
عائشة بتعب: عندي مغص يا خالتو. فاطمة: ما تقلقيش يا حبيبتي دا وارد في الحمل ما تقلقيش. لتكمل: استني هاجي معاك. عائشة: لا يا خالتو خليكِ ما تتعبيش نفسك. لتكمل: هطمنك إن شاء الله. فاطمة: ربنا يطمنا عليكِ. طوال الطريق كان عمر يلتفت إليها بين الحين والآخر وكان قلبه يتمزق ألمًا على ما يراه. في المستشفى: كان عمر مكلم ميار وكانت في انتظار عائشة. وبمجرد ما أن رأتها ميار حتى احتضنتها. عائشة بتعب: مش قادرة يا ميار.
ميار: ما تقلقيش إن شاء الله خير يا قلبي ما تقلقيش بقى. بعد دقائق من كشف ميار على عائشة هتفت بحزن: للأسف حملك خطر ومحتاجة راحة تامة. عائشة: بس أنا مش بعمل حركة، في بسيط. ميار: ما أنا عارفة بس لازم نمنع طلوع السلالم ونزولها الكتير وبرضه الحركة تكون في الحدود. عمر بقلق: يعني إيه يا ميار؟ ميار: لا خير ما تقلقش بس هي عايزة التزام أكتر وراحة أكتر فأكتر. عمر: أنا بإذن الله هوفر الراحة دي.
ميار: يا ريت كمان اليومين دول ما تطلعيش سلالم خالص حتى لو كده اقعدي في أوضتك اللي تحت. عمر: صح مش هتفرق حتى تريح اليومين دول. ميار: هو دا اللي صح. توجه عمر بصحبة عائشة إلى الفيلا وأوصى ميار أن تدير المستشفى اليوم. في الفيلا: أخبرهم عمر بحالة عائشة الأخيرة. وكان الجميع حريصًا كل الحرص ألا يتعب عائشة. ليمر اليوم بخير ولم يتبق سوى أن ينال قسطًا من الراحة واستقروا أخيرًا في البقاء في غرفتهم التي توجد في الأسفل.
كان يجلس باب والشر تمكن منه. حسين: ... حازم بنفاذ صبر: بس مش للدرجة دي، ما توصلش لكده، دي ناس ما لهاش ذنب في كل دا. حسين: وأنا كان ليا ذنب برضه؟ حازم: يعني مصر على رأيك؟ حسين: أيوه. حازم: بس أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!