تحميل رواية أحببت صغيرتي بقلم اسراء إبراهيم pdf
بقلم اسراء إبراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت هاجر واقفة قدام المراية وبتظبط طرحتها وبتسمت بسعادة عشان النهاردة أخيراً هتظهر نتيجة الثانوية العامة. أينعم خايفة ومتوترة، بس حاولت ما تتوترش. كل تفكيرها في حلمها اللي اتمنته طول عمرها، والدافع الحقيقي للحلم ده هو عمر أخو هبة، صاحبة عمرها وأختها وفي نفس الوقت جيرانهم من زمان أوي. يعتبر عمر اللي مربيهم هي وهبة مع بعض، ولما كبرت وقلبها عرف الحب محبتش غيره. بس هو مش شايفها غير طفلته اللي رباها على إيده. اتنهدت بتوتر وخرجت من الأوضة. لقت أمها قاعدة على الكنبة بتعب حاولت تداريه لما شافتها جاية ع...
رواية أحببت صغيرتي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء إبراهيم
كانت هاجر واقفة قدام المراية وبتظبط طرحتها وبتسمت بسعادة عشان النهاردة أخيراً هتظهر نتيجة الثانوية العامة.
أينعم خايفة ومتوترة، بس حاولت ما تتوترش.
كل تفكيرها في حلمها اللي اتمنته طول عمرها، والدافع الحقيقي للحلم ده هو عمر أخو هبة، صاحبة عمرها وأختها وفي نفس الوقت جيرانهم من زمان أوي.
يعتبر عمر اللي مربيهم هي وهبة مع بعض، ولما كبرت وقلبها عرف الحب محبتش غيره.
بس هو مش شايفها غير طفلته اللي رباها على إيده.
اتنهدت بتوتر وخرجت من الأوضة.
لقت أمها قاعدة على الكنبة بتعب حاولت تداريه لما شافتها جاية عليها.
قربت منها وباست إيديها وهي بتقول:
"صباح الخير يا ست الكل، عاملة إيه النهارده؟"
جميلة لما شافتها دارت تعبها وابتسمت وطبطبت عليها وبتقول:
"صباح الفل يا بكاشة، صاحية بدري يعني؟ ده الظهر أذن، تتحسدي؟ ده انتي مش بتقومي غير العصر من بعد ما خلصتي امتحانات."
قعدت هاجر جنبها وهي متوترة أوي:
"النهاردة النتيجة هتظهر يا ماما، أنا خايفة أوي."
جميلة ابتسمت وقالت لها بحنان:
"متخافيش يا حبيبتي، ربنا عارف إنك تعبتي وإن شاء الله مش هيضيع مجهودك أبداً."
قامت هاجر وهي بتقول:
"يا رب يا ماما، أنا هروح أشوف هبة بقى عشان منتأخرش، أصل أبيه عمر هيودينا النهاردة نجيب النتيجة سوا."
جميلة قامت وهي بتقول بحب:
"ماشي يا حبيبتي، وسلميلي على خالتك أم عمر لحد ما أبقى أروح لها، أما أخلص الأكل."
خرجت هاجر من شقتها وراحت خبطت على الشقة اللي قدامها اللي فيها عيلة هبة.
وهاجر يعتبر متربية وسطهم وهما بيعتبروا هاجر وأمها جزء منهم وإنهم عيلة واحدة من بعد ما أبو هاجر مات وهي لسه طفلة.
هاجر كانت بتخبط جامد على الباب وهي بتقول بصوت عالي:
"يا قوم افتحوا الباب، انتوا لسه نايمين؟"
فتحت سميرة أم هبة وهي بتقول بمرح:
"إيه يا بت هتكسري الباب؟ هدفع أمك حقه."
دخلت هاجر بسرعة وباستها من خدها وهي بتقول بمرح:
"كده وأهون عليكي يا سوسو يا قمر أنتي تدفعيني حق الباب المكحكح بتاعكم ده؟"
ضحكت سميرة على كلامها:
"آه يا بكاشة، مش هخلص من لسانك ده، يلا خشي صحي البقرة اللي نايمة جوة دي، عمالة أصحى فيها من بدري عشان تعدي عليكي وتروحوا تجيبوا نتيجتكم ومش راضية تقوم."
هاجر شهقت بصدمة:
"بقي لسه نايمة كل ده؟ طب أنا هوريها."
وجريت على جوة بسرعة.
***
كان عمر قاعد في كافيه مع بنت جميلة أوي وماسك إيديها وبيقول لها بحب:
"وحشتيني جداً بجد يا رنا، أنا مكنتش متخيل إني هقدر مشوفكيش المدة دي كلها."
ابتسمت رنا بخجل:
"وأنت كمان يا عمر وحشتني أوي، بس غصب عني كان لازم أسافر، بابا كان تعبان وأنت عارف محدش ماسك المستشفى هناك غيره وكان لازم أكون معاه."
عمر بتنهيدة وقلق:
"أنا لازم بقى أفتح أمي وإخواتي في الموضوع عشان نرتبط بسرعة، أنا مش عايز نفضل كده كتير كده."
رنا وهي بتسحب إيديها منه:
"طيب وليه يا عمر؟ سيب كل حاجة في وقتها، أنا لسه عندي طموح وأنت عارف إني نفسي أفتح قريب مستشفى باسمي."
عمر رجع بظهره لورا وقال باستغراب:
"مش فاهم إيه علاقة ارتباطنا بطموحك يا رنا؟ ما أنا كمان دكتور ورئيس قسم كمان، يعني عارف إحساس إنك عايز يبقى ليكي كيان، وأنا معترضتش، يبقى فين المشكلة؟"
رنا ردت بتوتر وهي بتقرب منه وبتمسك إيده:
"حبيبي افهمني، أنا بس خايفة أنشغل بالجواز والمسؤولية والأولاد، عرفت أكيد انت فاهميني يا عمر، بليز متزعلش مني."
عمر سحب إيده بهدوء وقال لها:
"أفهم من كده إن طموحك أهم من بيتك وجوزك؟ وكمان أولادك اللي مش عايزاهم أصلاً يجوا عشان خايفة على طموحاتك؟"
رنا قالت بسرعة عشان تصلح الموقف:
"لا طبعاً يا حبيبي مش قصدي كده، بص خلاص يا عمر بليز متزعلش، أنا موافقة، كلم أنت أهلك وأنا هدي بابي خبر عشان يبقى عارف."
عمر فرح من كلامها وابتسم وقال لها بحب:
"أيوه كده، خوفتيني يا رنا، كنت فاكر إن مستقبلك أهم مني ومن حياتنا سوا."
"خلاص انتي متكلميش باباك دلوقتي، هظبط مع أهلي الأول وبعدين هكلمك تبلغيه بالمعاد."
ابتسمت رنا بتوتر:
"أوكي بيبي، زي ما تحب."
عمر وهو بيقوم وبيطلع فلوس يحطها على الترابيزة:
"يلا بينا بقى عشان عندي مشوار مهم جداً."
رنا قامت وقالت له بموافقة:
"أوك، وأنا كمان عندي ميتنج شغل، يلا بينا."
وفعلاً خرجوا من الكافيه سوا وكل واحد ركب عربيته ومشي.
***
كانت قاعدة هبة على السرير وبتنشف وشها وهاجر قاعدة قدامها متغاظة منها.
فقالت بغيظ:
"بقي أنا متفقة معاكي من امبارح وأجي ألاقيكي نايمة؟ طب حتى يا بعيدة مش قلقانة من النتيجة؟ إزاي يجيلك نوم أصلاً؟"
هبة ردت وهي بتتاوب بكسل:
"يا بنتي ماهو أنا كنت ناوية بس بصراحة كان فيه فيلم حلو أوي، الواد عبد الرحمن أخويا قالي إنه جاي وقعدت اتفرجت عليه، ده اللي سهرني."
هاجر قامت وقالت بغيظ:
"ماشي يا عبد الرحمن، أما أوريك."
وبصت لهبة وقالت بغضب:
"وانتي لسه هتقعدي؟ يلا غيري خلينا نروح نشوف عملنا إيه، أنا قلقانة أوي."
وهما بيتكلموا سمعوا صوت عمر برة، فهاجر قلبها دق وفرحت أوي إنه هنا.
وقالت بسرعة وهي بتشد هبة:
"يلا بسرعة، عمر شكله هو كمان صحي، يلا عشان نقول له يودينا زي ما وعدني."
هبة قامت بسرعة وغيرت هدومها وخرجوا.
وأول ما عمر شافهم ابتسم وهبة جريت عليه وحضنته وهي بتقول له:
"أبيه عمر، أنت كنت بره؟ أنا افتكرتك أصلاً كنت نايم."
عمر بص لهاجر وقال لها بخبث:
"وإنتي مش هتجري عليا وتحضنيني زيها؟"
هاجر اتكسفت ووشها جاب ألوان وبصت في الأرض بخجل من كلامه.
فقالت سميرة وهي خارجة من المطبخ:
"بس يا واد يا عمر متكسفهاش، ده كان زمان أيام ما كانت طفلة، إنما هي دلوقتي كبرت وبقت عروسة قمر."
ضحك عمر بصوته كله وقال لها بهزار:
"طب ما هي لسه طفلة يا ماما، يعني هي عشان خلصت الثانوية بقت كبيرة؟"
هاجر اضايقت من كلامه وبصت له بزعل وقالت بغضب:
"والله أنا مش طفلة، أنا عندي 20 سنة وبطل تعاملني على إني طفلة يا أبيه عمر لو سمحت."
عمر حب يستفزها أكتر فقال بخبث وهو بيضحك بصوت عالي:
"طب ما حتى وإنتي زعلانة طفلة."
هاجر مردتش عليه المرة دي وسابته وخرجت البلكونة وهي من جواها مضايقة.
مش عشان كلامه بس عشان هو شايفها طفلة ومش ممكن يفكر فيها غير كده.
غمضت عينيها بضيق وخنقة وفتحت على صوته وراها وهو واقف على باب البلكونة وبيقول لها وهو رافع حاجب:
"بقي بنوتي زعلانة مني؟ مش كده؟"
هاجر مردتش عليه، فقال بخبث:
"لا ده واضح إنه زعل جامد أوي، عموماً خلاص يا ستي متزعليش، حقك عليا، ولو فضلتِ زعلانة كده مش هقولك جبتي كام في المية."
هنا هاجر لفت له بسرعة وهي بتقول بصدمة:
"إنت جبت النتيجة؟ يا أبيه، اخس عليك، طب قول بسرعة والنبي عملت إيه."
عمر ببرود وهو مربع إيده:
"مش كنتي زعلانة؟ خلاص بقى مش هقول."
هاجر قربت منه وقالت بمحايلة:
"خلاص والنبي يا أبيه عمر قول بقى، أنا عملت إيه بسرعة."
عمر بص لها وابتسم وهو بيقول:
"99.8 من 100 في المية."
هاجر تنحت شوية، وبعدين فضلت تتنطط وهي بتقول:
"بجد؟ هيييه أخيراً عملتها."
ودخلت وبقت تصوت هي وهبة اللي عمر كان قايل لها إنها جابت 90 في المية برضه.
وحضنوا بعض جامد أوي.
وجت على صوتهم جميلة اللي أول ما شافتها هاجر اترمت في حضنها.
وبقت جميلة تطبطب عليها وفي عينيها دموع فرح.
***
بليل كان قاعدين كلهم سوا ومتجمعين في بيت عمر وكأنهم بيتفرجوا على فيلم.
فقالت سميرة بحب:
"بت يا هاجر ناوية تدخلي كلية إيه بقى بعد ما طلعت النتيجة؟"
هاجر ابتسمت وهي بتبص لعمر بعشق:
"طب إن شاء الله يا سوسو عشان أبقى مع أبيه عمر."
عمر ابتسم ليها وقال بتحذير:
"بس طب مفهاش دلع يا جوجو، سامعة؟ لازم تجتهدي."
هاجر ابتسمت وقالت باندفاع:
"طول ما أنا معاك هفضل ملتزمة ومش هعك، بس لو سبتني بقى هيبقى أنت السبب في فشلي وضياع مستقبلي."
كانت متابعة الحوار جميلة أمها، وكانت بتبصلها بتركيز، وبالأخص لما شافت نظرتها لعمر وكلامها ليه.
وبعدها بشوية غمضت عينيها بتعب وقامت بهدوء وقالت:
"يلا هندخل بقى، تصبحوا على خير، يلا يا هاجر."
قامت هاجر وهي بتبص لعمر بصة أخيرة كأنها بتودعه.
وهو ابتسم لها بحب وحرك راسه كأنه فاهمها.
***
تاني يوم الصبح صحيت هاجر وخرجت من الأوضة ودورت على أمها ملقتهاش.
فاستغربت وقالت أكيد عند سميرة.
وفعلاً غيرت هدومها ولبست وراحت لهم.
ولما فتحتلها هبة ودخلت لقت أمها قاعدة مع سميرة وباين عليهم إنهم كأنهم زعلانين.
فقربت عليهم وقالت وهي بتقعد:
"فيه إيه مالكم مبوزين كده؟ مالهم دول يا هوبا؟"
هبة ردت عليها وهي بتتاوب:
"وحياتك معرفش، أنا صحيت على خبط الباب يعني زي زيك."
ابتسمت جميلة بحب وقالت:
"مفيش يا حبيبتي، ده أنا بس افتكرت أبوكي الله يرحمه، وخالتك برضه افتكرت عمك محمد الله يرحمه."
هاجر ردت بمشاكسة:
"آه قولوا كده بقى، حنيتوا للمزز بتوعكم، ماشي."
سميرة ضحكت وقالت:
"يلا يا بكاشة قومي اعمليلنا شاي."
هاجر ضيقت عينيها وقالت بخبث:
"مممم بطرقوني، ماشي أنا هقوم بمزاجي، هه."
وضحكت وسابتهم ودخلت المطبخ.
طبطبت سميرة على إيد جميلة وهي بتقول بحزن:
"متخافيش، كله هيتعدل يا جميلة يا أختي، ربك إن شاء الله يسترها."
جميلة وهي بترفع عينيها للسما:
"يارب يا سميرة، بس زي ما قولتلك وأمنتك، هاجر أمانة في رقبتك."
ابتسمت سميرة وهي بتقول:
"دي في عيوني يا حبيبتي."
وقطع كلامهم دخول عمر من باب الشقة وهو باين عليه إنه مبسوط.
وقعد قدامهم وهو بيقول:
"كويس إنكم متجمعين عشان أنا محتاج أتكلم معاكم في موضوع."
سميرة وجميلة في نفس الوقت:
"خير يا عمر يابني، اتكلم."
عمر بص لهم وقال لهم بفرحة:
"أنا قررت أخطب."
في نفس الوقت كانت خارجة هاجر بصنية الشاي وأول ما سمعت كلام عمر الصنية وقعت من إيدها وهي واقفة مصدومة.
رواية أحببت صغيرتي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء إبراهيم
في نفس الوقت كانت خارجة هاجر بصنية الشاي.
وأول ما سمعت كلام عمر، الصنية وقعت من ايدها وهي واقفة مصدومة.
عمر قام بسرعة وجري عليها بلهفة وهو بيقولها:
"انتي كويسة يا هاجر؟ اتحرقتي أو حاجة؟"
هاجر منطقتش، حركت راسها بس يمين وشمال بصدمة.
جميلة بصتلها وتأكدت من اللي كانت حاسة بيه.
سهير شاورت على باب الشقة وقالت:
"هبة، روحي مع هاجر خليها تغير هدومها عشان الشاي اللي بهدلها ده."
وفعلاً خدتها هبة وخرجت من الشقة وهي لسة مش مستوعبة الجملة اللي قالها عمر.
بعد ما دخلو، قالت سهير لعمر بجمود وهي بتبص لجميلة:
"وانت نويت تخطب مين يا عمر؟"
عمر ابتسم وقال بفرحة:
"رنا، وتبقي دكتورة زميلتي و..."
ما كملش كلامه لما أمه وقفت مرة واحدة وقالت بجمود:
"مش هيحصل يا عمر، انت هتتجوز هاجر."
عمر بصلهم هما الاتنين بصدمة وردد الجملة وهو مش في وعيه:
"أاتجوز هاجر مين؟ أنا بقولك اسمها رنا."
سهير بتنهيدة وهي بتقعد تاني:
"ريح نفسك يا عمر، انت مش هتتجوز غير هاجر بنت جميلة."
عمر وقف وقال بعصبية:
"هاجر مين؟ ده أنا اللي مربيها، انتي بتقولي إيه يا أمي؟ ثم أنا بحب رنا وهتجوزها."
جميلة ابتسمت لعمر وقالت بحنان:
"اقعد يا عمر يابني، أمك متقصدش، هيا بس عواطفها اللي بتحكم فيها."
وبصت لسهير وكملت:
"وانتي يا سهير، أنا لما حكيتلك مش عشان تقولي لعمر يتجوزها."
عمر افتكر إن هاجر ممكن تكون غلطت مع حد عشان كده جميلة أمها قالت كده، فحس بنار في قلبه وقال بعصبية:
"هو في إيه بالظبط؟ ما تفهموني، هاجر عملت إيه عشان كده عايزين تجوزوها؟"
سهير فهمت قصده فقالت بغضب:
"هاجر دي أشرف بت في الدنيا وبميت راجل يا عمر، واحفظ كلامك."
قالت كده وهي بتبص لجميلة بحزن.
عمر اتضايق من رد فعله وقال بإحراج:
"أنا آسف، مقصدش. بس انتو كلامكم غريب، يعني إيه في يوم وليلة تقوليلي اتجوز هاجر اللي بعتبرها بنتي مش أختي؟ انتو عارفين الفرق بينا كام سنة؟ 12 سنة، يعني عمر بحاله اتجوزها إزاي؟"
سهير بعصبية وهي بتشاورله بتحذير:
"زي الناس، ونفذ الكلام يا عمر من غير مناهدة."
عمر قام بغضب وقال:
"لا، مش هنفذ غير لما أفهم."
***
عبد الرحمن أخو عمر كان قاعد في المدرج في جامعته وبيتكلم مع محمد صاحبه لحد معاد المحاضرة.
فقال محمد وهو بيشد التليفون من إيد عبد الرحمن:
"يابني اتهد بقى، ما كلها دقايق وهتشوفها. إيه مستعجل على إيه؟"
عبد الرحمن رد بغيظ وهو بياخد منه الفون:
"ملكش دعوة يا محمد وخليك في حالك."
محمد وطي صوته وقال بهدوء:
"يا عبد الرحمن، أنا خايف عليك. انت معيش نفسك في وهم، يا بني دي أكبر منك، تحبها إزاي بس؟"
عبد الرحمن بهدوء وهو بيبص لصورتها:
"ده هما تلات سنين بس الفرق بينا. وبعدين مش الموضوع ده اللي هيبعدها عني."
محمد ابتسم بسخرية:
"لا يا شيخ، على أساس إنها ميته في دباديبك يعني. إشحال كل ما تكلمها تصدك يا بني؟ ده انت سقطت عشانها السنة اللي فاتت، رغم إنك في السنتين كنت بتطلع الأول عالدفعة. انت متخيل انت قد إيه متعلق بيها؟"
ابتسم عبد الرحمن وقال ببرود:
"وفيها إيه؟ أنا وراها لحد ما توافق وتصدق إني بحبها وإنها مش هتكون لحد غيري."
قطع كلامهم دخول نورهان المحاضرة وهي معيدة في الكلية.
هي بنت جميلة بملامح هادية جداً، ورغم صغر سنها إلا إنها أثبت تفوقها وبتقديرها بقت معيدة في الكلية.
عبد الرحمن أول ما شافها ابتسم.
أما هي فكانت بتتكلم وهي باصة للكل، فعينيها جت في عينه واتوترت وبعدت عينيها وكملت كلام.
وعبد الرحمن مكنش مركز ولا سامع ولا شايف غيرها.
***
جميلة قامت بتعب وقربت من عمر وهيا بتقول:
"عمر عنده حق يا سهير، هو لازم يفهم ويعرف كل حاجة عشان على الأقل يبقى عارف وميظنش في بنتي سوء."
عمر باس إيد جميلة وهو بيقول بأسف:
"أنا آسف يا طنط جميلة، أنا مقصدش بس أنا مش فاهم حاجة."
جميلة طبطبت عليه وقعدته جنبها وهي بتقول بتعب:
"عذراك يا حبيبي. اسمع يا عمر، أنا تعبانة وعندي كانسر والدكتور قالي ملوش فايدة العلاج. وأنا مؤمنة بقضاء ربنا ومش زعلانة، أنا بس خايفة على هاجر، دي ملهاش غيري. وعشان كده وصيت أمك عليها، بس مجبتش سيرة جوازك منها خالص، هي اللي فكرت في كده. وأنا عمري ما هفضل راحت بنتي على تعاستك يا بني. أنا بس عايزك توعدني يا عمر إنك تخلي بالك على هاجر وتكون سندها يا بني من بعدي انت وأمك وإخواتك."
عمر باس دماغ جميلة وهو دموعه نازلة وقال بدموع:
"ألف سلامة عليكي، إن شاء الله هتبقي كويسة. انتي قوية وأنا عارف إنك قدها. وهاجر دي روحي وبنتي اللي مخلفتهallش وعمري ما هتخلي عنها أبداً."
جميلة ابتسمت براحة وطبطبت عليه:
"هو ده العشم يا بني."
قاطعهم دخول هاجر وهبة من باب الشقة.
وهاجر كانت عينيها على عمر وهتتجنن وتعرف اللي سمعته ده فعلاً حقيقي.
وكان باين عليها إنها معيطة والكل لاحظ.
فسهير حاولت تتوه لأنها حاسة بحبها لعمر، فقالت بلهفة:
"مالك يا هاجر؟ انتي اتحرقتي من الشاي ولا إيه؟ شكلك معيطة."
هاجر بصت لعمر بحزن وقالت:
"هو بس لسعني جامد."
جميلة بصتلها بحزن لأنها عارفة سبب عياطها إيه.
عشان عرفت إن عمر هيخطب.
وفعلاً لقت هاجر بتسأل عمر باندفاع:
"هو انت فعلاً هتخطب يا ابيه عمر؟"
عمر بصلها بتوتر وبص لجميلة أمه بحزن وغمض عينه بقلة حيلة.
وبعدها فتح تاني وهو بيقول بتنهيدة:
"آه يا هاجر، أنا طلبت إيدك من طنط جميلة ووافقت."
الكل اتصدم ماعدا جميلة اللي ابتسمت بحزن وشكرت عمر بعنيها وهو بادلها النظرة وهو عارف إنه نهى بإيده قصة حبه مع رنا.
هاجر كانت واقفة مصدومة.
وهبة قربت منها وحضنتها بفرحة وهي بتقول:
"أععع مبروك يا جوجو، خلاص هتبقي مرات أخويا رسمي."
هاجر ابتسمت بغباء وهي حاسة إن قلبها طاير من الفرحة.
أخيراً حب عمرها هيكون ليها وطلع عمر بيحبها زي ما هي بتحبه.
استغرب عمر لما شاف ابتسامتها.
هو كان متوقع إنها ترفض وتزعق وتقلب الدنيا، بس هي ساكتة وبتتبسم.
أما سهير فبصت لجميلة بفرحة، وجميلة حمدت ربنا في سرها.
بس من جواها خايفة على هاجر لما تعرف إنه عمر مش بيحبها زي ما هي مفكرة.
***
عبد الرحمن كان بيخبط على باب أوضة المكتب بتاع نورهان.
نورهان بجدية:
"اتفضل."
دخل عبد الرحمن وهو بيبتسم بحب.
ونورهان أما شافته اتوترت وحاولت تبان عادية.
نورهان بابتسامة:
"خير يا عبد الرحمن؟ في حاجة مش فاهمها في محاضرة النهارده؟"
عبد الرحمن وهو بيبصلها بتوهان:
"تعرفي إنك النهارده كنتي جميلة أوي."
نورهان اتوترت من كلامه بس قامت كالعادة وهي مكشرة وقالتله بحدة:
"ياريت تحفظ أدبك واعرف إني أكبر منك، وياريت تتكلم معايا كويس وفي حدود، انت فاهم؟ واتفضل اخرج برة."
عبد الرحمن اتضايق من صدها ليه وقال بضيق:
"انتي ليه مصممة تبعدي؟ ليه مش عايزة تتأكدي إني بحبك؟ كل مرة تصديني، رغم إني ساعات بشوف نظرة حب في عنيكي."
نورهان بغضب وهي بتخبط على المكتب بإيديها:
"ده وهم يا أستاذ، وياريت تبعد بقى ومتتكلمش في الموضوع ده تاني، عشان لو اتكرر أنا هشتكي للعميد وهخليهم يفصلوك."
عبد الرحمن بصلها واتكلم بهدوء:
"تمام يا نورهان، اللي انتي شايفاه. بس أنا عمري ما هفقد الأمل، وهفضل مستنيكي لآخر العمر."
قال كده وسابها وخرج.
ونورهان قعدت على الكرسي بحزن وهي متلخبطة ومضايقة من اللي قالته، بس لازم يبعد عنها ويشوف حياته.
***
بالليل كانت هاجر قاعدة على الكرسي في بلكونة شقتها وحاطة الهاند فري وهي باصة للقمر وسرحانة في عمر وإنه النهارده كان أحلى يوم في حياتها.
وفجأة شافت عمر خارج من بلكونة شقتهم اللي لازقة في بلكونتها، بس كان باين عليه إنه مضايق.
فشالت الهاند فري وقربت منه وهي بتبتسم وبتقول:
"اللي واخد عقلك يتهنا بيه."
عمر بصلها بصة طويلة وكان مستغرب تصرفاتها بعد ما عرفت بموضوع جوازهم.
فقالها باستغراب:
"هاجر، انتي مبسوطة؟"
هاجر ابتسمت وحركت راسها بأه وقالتله:
"أوي أوي يا ابيه عمر."
عمر ابتسم بسخرية على كلمة "ابيه" اللي قالتها هاجر وقالها:
"أفهم من كده إنك موافقة على جوازنا؟"
هاجر اتكلمت بصراحة وحب وهي باصة في عيونه:
"طبعاً موافقة، أنا كنت بتمنى اليوم ده من زمان أوي وكنت خايفة تكون مش بتحبني زي ما بحبك. أنا كانت كل أمنياتي كلها هو إنك تكون معايا وجمبي وتحبني زي ما أنا..."
قاطعها عمر بحدة وغضب وهو بيمسك إيدها جامد:
"اخرسي، انتي بتقولي إيه وإزاي شايفاني كده؟ ده أنا اللي مربيكي، ده أنا بعتبرك بنتي. انتي جبتي الجرأة دي منين؟ انطقي."
هاجر كانت باصاله ومصدومة ومنطقتش بحرف.
كان كل تفكيرها إزاي بيقُلها إنها بالنسباله بنته وبيعملها المعاملة دي دلوقتي وهو اللي طلب يتجوزها.
كانت الدموع نازلة من عينيها وهي باصاله بصدمة وعينيها بتتحرك يمين وشمال وهي باصة في عيونه بتحاول تفهم أي حاجة بس مفهمتش.
كل اللي عملته إنها شدت إيديها منه بخوف وحزن ودخلت تجري على جوه وقفلت وراها وجريت على أوضتها وهي منهارة من العياط ومش عارفة ليه قالها كده وعمل معاها كده.
***
تاني يوم في المستشفى الخاصة الكبيرة اللي بيشتغل فيها عمر ورنا.
كانت رنا قاعدة على المكتب وبتكلم شهاب أبوها في التليفون:
"منا قلتلك يا بابي بقى، إن أنا مرتاحة كده، بلاش كل شوية تضغط عليا."
شهاب اتنهد بضيق وقالها:
"يا بنتي أنا خايف عليكي ومش عايزك تتمرمطي. وبعدين انتي مش محتاجة تشتغلي في مستشفى بتاعة حد، منا قلتلك امسكيلي المستشفى بتاعتي، يا أما أفتحلك مستشفى باسمك."
نفخت رنا بضيق وقالت بزهق:
"وأنا قلت لحضرتك مليون مرة، أنا حابة أعتمد على نفسي، والمستشفى دي أنا هفتحها بفلوسي الخاصة اللي تعبت فيها."
شهاب اتعصب من دماغها الناشفة وقالها بغضب:
"وطبعاً ده كلام دكتور عمر اللي واكل عقلك، وهو اللي مخليكي مصممة تشتغلي في المستشفى دي عشان تكوني معاه."
رنا اتعصبت بس حاولت تتماسك وقالت بهدوء:
"بابي، أعتقد إنك المفروض تشجعني بصرف النظر عن علاقتي بعمر. بس انت إنسان بدأت من الصفر لحد ما وصلت ليه، رافض إن إني أكون نفسي زيك؟ لو سمحت يا بابي، أنا سعادتي أكيد تهمك، فسيبني أعمل اللي يسعدني."
شهاب اتنهد بحيرة وقال بابتسامة:
"بتعرفي تاكلي عقلي مش كده؟ طالعة بكاشة لمامتك. ماشي يا رنا، أنا أشوف آخرت عنادك ده إيه وهيوصلك لفين."
رنا ابتسمت وقامت وهي بتقول بتهرب:
"بابي، أنا جاتلي جاتلي حالة طارئة، بعد إذنك بقى لازم أقفل، باي."
قفلت السكة بسرعة وهي بتنفخ بضيق وبتبص في ساعتها لأن عمر اتأخر عليها.
واستغربت تأخيره وكانت بتفكر هتبلغه إزاي بالقرار بتاعها.
وخرجت تمر على ما هو يجي.
***
كان عمر واقف بيعدل جرافته قدام المراية وهو مضايق من اللي حصل امبارح واللي عمله مع هاجر.
وكان بيأنب نفسه إنه عملها كده، وفي نفس الوقت مش عارف هيفاتح رنا إزاي ويبلغها اللي حصل.
اتنهد بغضب ولبس جاكت بدلته وخرج من أوضته.
بس وقف بصدمة لما سمع صوت صريخ جاي من شقة هاجر.
فجرى بسرعة وزق الباب جامد ودخل الشقة واتفاجئ ب...
رواية أحببت صغيرتي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء إبراهيم
تفاجئ عمر بجميلة وهي واقعة على الأرض مغمى عليها، وهاجر بجانبها منهارة من البكاء والخوف. أول ما رأت عمر قالت له بلهفة:
"أبيه عمر الحق ماما والنبي، معرفش مالها."
عمر جرى على جميلة وحملها، أدخلها غرفتها وعمل اللازم. بعد شوية فاقت بتعب وبصت لهاجر التي تقف خائفة ومرعوبة. مدت جميلة يدها لها بحنان، فترمت هاجر في حضنها وهي تبكي بحرقة. عمر كان قلبه يتقطع عليها وهو يراها هكذا.
هاجر تكلمت ببكاء وهي متمسكة بجميلة:
"ليه تعملي فيا كدة؟ أنا كنت هموت من الخوف عليكي."
جميلة عيونها دمعت وخافت على هاجر أكثر لأنها ضعيفة جداً ومتعلقة بها. فنظرت لعمر، وهو فهم ما يدور في ذهنها وحرك رأسه لها كأنه يؤيد قرارها. فتنهدت جميلة وقالت بتعب:
"هاجر، أنتي كبيرة دلوقتي ولازم تسمعيني وتفهمي اللي هقوله. لازم تبقي قوية يا هاجر عشان هتكوني لوحدك."
هاجر خرجت من حضنها ونظرت لها باستغراب وقالت بخوف:
"لوحدي إزاي؟ أنا مش لوحدي، أنتي معايا وعمرك ما هتسبيني."
ومسكت يديها وكملت:
"مش كده يا ماما؟"
جميلة بكت وحركت رأسها يمين وشمال وقالت بحزن:
"على عيني يا بنتي، بس مش بإيدي. أنتي مؤمنة وعارفة إن الإنسان مبتلى، وأنا الحمد لله راضية، بس خايفة عليكي. هاجر، أنا تعبانة، عندي كانسر ومش هعيش لك العمر كله يا بنتي."
هاجر قامت وقفت وهي تحرك رأسها يمين وشمال بعنف وتقول بغضب:
"لا، أنتي بتكدبي عليا. أنتي كويسة بس زعلانة مني، صح؟ عشان كده عايزة تسيبيني."
جميلة ببكاء وهي تحاول القيام:
"حبيبتي، أنتي مش لوحدك. عمر هيبقى معاكي ومش هيسيبك أبداً، هو وعدني بكده."
هاجر نظرت لعمر فجأة وفهمت سبب عصبيته البارحة وطلبه زواجه منها. فنظرت له بغضب وقالت:
"انتوا كدبتوا عليا. انتوا كلكم مش بتحبوني."
وبصت لأمها وقالت:
"وانتي كمان مش بتحبيني عشان كده عايزة تسيبيني وتمشي؟"
وسابتهم وجرت على برة. جميلة تنادي عليها كثيراً، لكنها لم ترد. فجميلة نظرت لعمر برجاء وقالت:
"عمر، روح وراها أحسن تعمل في نفسها حاجة. روح بسرعة."
عمر حرك رأسه بإيجابية وسابها وجرى على برة ورا هاجر.
في الكلية، عبد الرحمن كان قاعد في الكافتيريا حتى دخل محمد صاحبه. ولما شافه قرب منه بسرعة وقعد وهو يقول باستغراب:
"معقولة متحضرش محاضرتها؟ طب إزاي؟ دي أول مرة تعملها. بقالك سنتين مش بتفوت محاضرة واحدة."
عبد الرحمن بص له بضيق وقال:
"أنا تعبت يا محمد. هي مش راضية تسمع ولا تفهم. طب حتى تديني إشارة بس وأشوف أنا هعمل عشانها إيه."
محمد بص له بغموض وقال:
"للدرجة دي بتحبها يا صاحبي؟"
عبد الرحمن تنهد بحزن وقال:
"أوي يا محمد، كل حلمي إنها تكون من نصيبي."
محمد كان متردد إنه يتكلم، بس حسم قراره وقال بتنهيدة:
"كانت بتدور عليك النهاردة."
عبد الرحمن استوعب الكلمة ثواني، بس فجأة اتعدل بلهفة وقال وهو يمسك يده:
"انت قلت إيه يا محمد؟"
محمد ضحك على شكل عبد الرحمن ولهفته وقال بتريقة:
"والله أنت خلاص لسعت. مش مصدق إن الحب يعمل في الراجل كده؟ ياض انشف، مش كده؟"
عبد الرحمن بنفاد صبر:
"يا محمد، قول بقى. يعني إيه كانت بتدور عليا؟"
محمد بص له وتكلم بجدية:
"أيوه يا عبد الرحمن. النهاردة لما دخلت المحاضرة كنت مركز في الشرح، بس حسيت إنها عمالة تدور بعنيها عليك. ولما بصتلي حسيت كأنها بتسألني بعنيها: انت فين؟ ولما لقيتني ركزت في تعبيراتها، اتوترت وخلصت المحاضرة وخرجت على طول."
عبد الرحمن فجأة ابتسم ورجع له الأمل من جديد، وقام حضن محمد بفرحة وجرى خرج من الكافتيريا. محمد اتصدم من اللي عبد الرحمن عمله وقال وهو بيضحك بصدمة:
"نهار أسوح، الواد مخه ضرب خالص يا عيني."
كانت هاجر قاعدة على سور النيل وعمالة تبكي بحرقة. كل تفكيرها إن أمها هتسيبها وتمشي وهتبقى لوحدها. قرب عليها عمر الذي تنهد براحة أول ما لقاها، وقعد جنبها وهو باصص للنيل وبيقول:
"هتفضلي تعيطي كده كتير؟"
هاجر مسحت دموعها بعنف وقالت:
"انت مش دكتور؟ عالجها، خليها كويسة، خليها متسيبنيش."
عمر بص لها بحزن وصعبت عليه، فقال بحنان:
"هاجر، مامتك دلوقتي محتاجاك أوي. مش لازم تنهاري وتبينيلها إنك ضعيفة. خليها تبقى مطمنة عليكي. حاولي تخبي حزنك وتفرحيها. أنتي كبيرة وفاهمة أنا بقول إيه. لازم تكوني قوية عشانها، عشان هي تبقى مرتاحة."
هاجر ساندت دماغها على كتفه بتعب وتنهدت بحزن وهي بتفكر إن عمر عنده حق في كل اللي بيقوله. فقالت بهدوء:
"حاضر يا أبيه عمر."
عمر ابتسم وقالها وهو بيقوم وبيقومها:
"طب يلا نرجع عشان مامتك خايفة عليكي أوي ولازم نروح نطمنها."
هاجر حركت رأسها بإيجابية ومشيت معاه لحد ما وصلوا البيت. وقبل ما يطلعوا سوا، تفاجئ عمر برنا بتوقف عربيتها وبتنزل منها وبتقرب عليهم وهي بتقول له بلهفة:
"عمر حبيبي، أنت كويس؟ قلقتني عليك أوي."
عمر اتوتر وبص لهاجر التي كانت مصدومة من اللي حصل وعقلها بيردد كلمة "حبيبي" ورنا بتقولها لعمر. فبصت لعمر وسابته ودخلت البيت. عمر نفخ بضيق وقال:
"احم، رنا، إنت إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟"
رنا باستغراب وحزن:
"بقي كده يا عمر؟ يعني أنا كنت خايفة عليك عشان اتأخرت ومجتش، وخصوصاً أما كلمتك كتير ومردتش عليا، وجيت أطمن عليك، وفي الآخر تقول لي جاية ليه؟"
عمر بص لها بإحراج وقال بتوتر:
"آسف يا حبيبتي، بس أنا كنت مشغول شوية. تقدري تروحي أنتِ وأنا شوية وهحصلك، تمام؟"
رنا بابتسامة وحب:
"ولا يهمك يا حبيبي، بس هي مين دي اللي كنت داخل البيت معاها؟"
عمر اتوتر وقال بجدية:
"دي تبقى قريبتي. هبقى أحكيلك بعدين. المهم روحي أنتِ وخذي بالك من نفسك."
رنا ابتسمت وقالت برقة:
"أوكي بيبي، يلا باي."
وسابته ومشيت. عمر اتنهد بضيق وطلع بسرعة على فوق.
خبط عبد الرحمن على مكتب نورهان وفتح الباب ودخل بفرحة، بس وقف مكانه بصدمة وهو شايف واحد واقف قدام نورهان وماسك إيدها بيبوسها. ونورهان أول ما شافت عبد الرحمن اتوترت وشدت إيدها بسرعة وغضب وهي بتبص للشخص ده اللي بص لعبد الرحمن وقال بغرور:
"هي وكالة من غير بواب؟ مش في باب تخبط عليه يا بني آدم أنت."
عبد الرحمن كان مصدوم من اللي شافه فقال بهدوء:
"أنا آسف، مقصدش أدخل على غفلة."
نورهان بصت له بحزن وبصت للشخص وقالت له:
"لو سمحت يا معتز، اتفضل عشان عايزة أشوف شغلي."
معتز بص لها وابتسم بغرور وقال:
"تمام يا نور، هكلمك بليل وأبقى ردي. هه، سلام."
وسابهم وخرج. نورهان تنهدت بحزن وراحت قعدت على مكتبها وبصت لعبد الرحمن وقالت بهدوء:
"أقدر أساعدك في حاجة يا عبد الرحمن؟"
عبد الرحمن قرب منها ومسكها من دراعها وقومها وهو بيقول لها بغضب جحيمي:
"مين ده؟ وإزاي تسمح له يقرب منك ويمسك إيدك ويبوسها؟"
نورهان بصت له بحزن وقالت بتعب:
"لو سمحت يا عبد الرحمن، الزم حدودك وياريت متدخلش في حياتي و..."
قطع كلامها عبد الرحمن وهو بيقربها منه وبيقول بغضب أكبر:
"متختبريش صبري يا نورهان، عشان أنتي لسه مشوفتيش عصبيتي."
نورهان انهارت وقالت بدموع وهي بتقعد:
"ده معتز خطيبي، اتخطبنا امبارح. ارتحت كده؟ اخرج بره بقى وملكش دعوة بيا."
عبد الرحمن وطي وقرب منها وهو بيشاور على نفسه:
"طب وأنا بالنسبالك إيه؟ هه، اتخطبتيله وإنتي عارفة إني بحبك وكنت بشوف نظرة الحب في عينيكي إنتي كمان. إنتي إزاي قدرتي تعملي فيا كده؟ إزاي قدرتي تخدعيني بملامحك اللي زي الملاك؟ إنتي طلعتي شيطانة."
قال كده وسابها ومشي، وهي حطت وشها بين إيديها وبقت تبكي بانهيار.
كانت هاجر حاضنة جميلة أمها وبتعيط وهي بتقول لها بندم:
"أنا آسفة، حقك عليا يا ماما، أنا بس كنت مصدومة. ماما، إنتي هتتعالجي وهتكوني كويسة."
طبطبت جميلة على ظهرها بحنان وهي تقول:
"أنا عارفة يا حبيبتي. تعرفي، أنا مكنتش عايزة أقولك عشان متنهاريش كده، بس قلت لا، لازم تعرفي عشان تبقي مستعدة والصدمة متكونش كبيرة عليكي."
هاجر حضنتها أكتر بخوف:
"لا، متقوليش كده. هتبقي كويسة إن شاء الله. أنا عندي ثقة في ربنا كبيرة، وإن شاء الله هتخفي."
جميلة بصت لها بحب وباستها من دماغها وقالت لها:
"إن شاء الله يا حبيبتي. تعرفي، أنا مبسوطة إنك هتتجوزي عمر، وكده هبقى مطمنة عليكي أكتر."
خرجت هاجر من حضن جميلة بسرعة وهي بتقول:
"بس أنا مش هتجوز عمر يا ماما."
جميلة بصت لها باستغراب وقالت:
"ليه؟ ده أنتي كنتي فرحانة. وبعدين، مش هنكدب على بعض، أنا عارفة إنك بتحبيه يا هاجر."
هاجر ابتسمت وباست أمها من دماغها وقالت بحزن:
"بس هو مبيحبنيش يا ماما، وإنتي برضه عارفة."
جميلة تنهدت بحيرة وقالت:
"مش هتفرق يا هاجر، إنتي بشطارتك بعد الجواز تخليـه يحبك."
هاجر قامت وقالت بحزن:
"وإنتي يرضيكي إن بنتك كرامتها تتهان كده؟ لا يا ماما، أنا عمر هطلعه من قلبي وحياتي، وهو خليه مع اللي بيحبها وعايزها. لكن أتـجوزه غصب عنه، أو يتجوزني شفقة؟ لا، مش هيحصل."
جميلة بصت لها بحب وقالت وهي بتفتح دراعاتها:
"ماشي يا عندية، بس تعرفي عندك حق."
هاجر ابتسمت ودفنت نفسها في حضن أمها وهي بتستمتع بيه وبتقول بغرور مصطنع:
"طبعاً يا أم هاجر، أنا دايماً عندي حق."
وضحكوا هما الاتنين سوا بصوت عالي.
تاني يوم، كان الكل متجمع في بيت جميلة. المرادي كأنهم كلهم حواليها، حتى عبد الرحمن مراحش جامعته، وكذلك عمر مراحش المستشفى. بس كلم رنا طمنها. وكان الجو كله هزار وضحك وفرحة، لحد ما سهير اتكلمت وهي بتبص لهاجر اللي في حضن جميلة:
"ها يا جميلة، مش هتحددوا كتب الكتاب إمتى؟ ولا إنتوا بتتقلوا علينا؟"
هاجر رفعت رأسها وهي في حضن جميلة وبصت لها بحزن. وجميلة برضه بصت لها وابتسمت وهي بتحرك رأسها. وبعدين بصت لسهير وقالت بهدوء:
"هاجر مش عايزة تتجوز عمر، وأنا مش هغصبها على حاجة طول ما أنا عايشة."
عمر اتصدم وبص لهاجر التي حاولت تتجنب نظراته وكانت باصة قدامها بشرود.
سهير استغربت وقالت:
"إزاي ده؟ مش كنتي موافقة يا هاجر؟ إيه اللي غير رأيك؟"
هاجر بصت لعمر ورجعت بصت لسهير وقالت بمرح:
"إيه يا سوسو؟ إنتي كنتي طمعانة فيا عشان أمسحلك الشقة كل يوم مش كده؟ طب مش هيحصل بقى."
ضحكت سهير وقالت بجدية:
"ليه بس يا هاجر؟ إنتي مش عايزة تطمني أمك عليكي؟ وبعدين هو عمر وحش؟ ده قمر أهو."
ضحكت هاجر وقالت بهزار:
"لا يا ستي، ده أبيه. مينفعش أتجوزه. وبعدين أنا عايزة واحد شباب كده، إنما أبيه عمر عجوز."
عمر بص لها بصدمة و...
رواية أحببت صغيرتي الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء إبراهيم
عمر بصلها بصدمة ورفع حاجبه وهو بيقول:
بقي أنا عجوز مش كده.
هاجر بصتله وطلعت لسانها وقالت بغرور:
أيوه عجوز ووحش كمان. وشاورت على عبد الرحمن وقالت: لو لازم حد من عيالك يا سوسو جوزيني الولد الحليوة أبو غمازات ده.
ضحك عبد الرحمن وهو بيبص لعمر اللي مصدوم من كلام هاجر وقال بتريقة:
متزعلش يا عمر بس دي الحقيقة. وبص لهاجر وقال: ماشي يا جوجو وأنا موافق.
الكل كان بيضحك على نقارهم، بس عمر كان مستغرب إن هاجر رفضته وكمان بتعامله عادي وبتتهزر معاه زي الأول. وجه في باله الكلام اللي قالتهوله في البلكونة لما اعترفتله بحبها وكان محتار أوي. وكان متابعها بعنيه وهي داخلة المطبخ، فقام بهدوء ودخل وراها. وكانت متابعاه جميلة بحزن على بنتها.
دخل عمر وشاف هاجر وهي بتصب البيبسي في الكوبيات، فربع إيده قدام صدره وقال بسخرية:
ممكن أعرف من الهانم إيه اللي حصل برة ده.
هاجر مرفعتش عينيها ولا اتفاجأت بيه لأنها توقعت إنه هيسألها، فردت ببراءة مصطنعة:
هو إيه اللي حصل بس يا أبيه عمر.
عمر بحدة قرب منها ووقف قصادها وقال:
هاجر بلاش طريقتك دي عشان أنا بالذات حافظها وفاهمها. اتكلمي علطول وقولي إيه اللي غير رأيك.
هاجر رفعت عينيها أخيرًا وبصتله وقالت ببرود:
أنا شايفة إن مفيش حاجة حصلت. حضرتك طلبتني للجواز وأنا رفضت، فين المشكلة؟
عمر بسخرية وهو بيربع إيده:
وده من امتى إن شاء الله. مش كنتي طايرة من الفرحة ولا نسيتي كلامك ليا واحنا في البلكونة لما قولتيلي إنك بتحبيني وإنك مبسوطة. مش كده ولا لأ.
هاجر اتضايقت وعينيها دمعت وهي بتبص له من استهتاره بمشاعرها، فقالت باندفاع:
طفلة. أعتقد مش هتاخد على عقل طفلة. مش ده كلامك إني بنتك وإني عجوزة صغيرة. خلاص تقدر تعتبرها كانت مشاعر مراهقة. وأنا فكرت في كلامك لقيت إنك عندك حق. إنت كبير عليا جدًا وكنت موهومة مش أكتر. وحبي ليك مجرد حب طفلة لأبوها اللي رباها. فياريت تنسى الكلام ده وتبطل تعايرني بيه كل شوية.
وشالت الصنية وخرجت بسرعة قبل ما تنهار قدامه ويبان ضعفها. خرجت حطت الصنية قدامهم ومشيت. دخلت الحمام بسرعة وقفتلت على نفسها وبقت تعيط بقهر. أما عمر فكان واقف مصدوم. هو حاسس إنه جرحها بس مش عارف إزاي وليه. وندم على سخريته من مشاعرها كدة وقبض على إيده بغضب وخرج من المطبخ بعصبية.
.......................................
تاني يوم كان عبد الرحمن بينفخ بضيق وهو واقف قدام الكلية لما افتكر إنه نسي اللوحة بتاعته في البيت. وكان مضايق من نفسه عشان تفكيره في نورهان هو اللي نساه.
مسك الفون وكلم هبة أخته بضيق:
الو يا هبة. هتلاقي في أوضتي اللوحة بتاعتي. هاتيها وتعالي بسرعة الله يخليكي. المحاضرة فاضل عليها ربع ساعة.
هبة اتكلمت بنوم وهي على السرير:
يوووه يا عبد الرحمن. يعني هو كنت لازم تنساهم. أنا عايزة أنام بقى.
عبد الرحمن نفخ بضيق وحاول يهدي وقالها بهدوء:
معلش يا هبة. أقولك هعزمك على كريب بليل وبيبسيه.
هبة برقت وقامت نطت من على السرير وهي بتقول:
حبيبي يا عبده. بص أقل من ربع ساعة وهكون عندك. أنا أصلًا في الطريق. باي.
وقافلت السكة بسرعة وهي بتفتح دولابها بنشاط. عبد الرحمن بص للفون وابتسم وهو بيقول:
آه يا جز*مة مبتجيش غير بالكريب. ماشي يا هبة.
ودخل الجامعة بسرعة وهو بيبص في ساعته.
..........................................
عمر دخل المستشفى وراح على مكتبه. فلقي رنا. وهيا أول ما شافته دورت وشها بزعل. وعمر ابتسم وقرب منها وقعد قدامها وهو بيقؤل:
اممم. ده الزعلة المرة دي كبيرة بقى.
رنا بصتله بعتاب وقالت:
يعني تغيب يومين بحالهم. وحتى مش بتتصل تطمن عليا غير مرة واحدة. ومش عايزني أزعل يا عمر.
عمر مسك إيديها وباسها وهو بيقؤل:
حقك عليا يا حبيبتي. بس بجد لو عرفتي السبب هتعذريني.
رنا ابتسمت وقالتله بترفع كتافها بتلقائية:
خلاص عرفني يمكن أسامحك.
ابتسم عمر وبدأ يحكيلها كل حاجة تخص جميلة وتعبها. بس طبعًا مقالش الجزء بتاع هاجر وجوازه منها اللي كان هيحصل.
رنا كشرت بحزن وقالت:
يا عيني، كل ده حصلها. ربنا يشفيها. طب وبنتها الوحيدة دي. عملت إيه لما عرفت.
اتنهد عمر وهو بيفتكر هاجر وقال:
طبعًا كانت منهارة. بس أنا اتكلمت معاها وفهمتها إن أمها محتاجاها. والحمد لله بدأت تستجيب. المشكلة إنها لسه صغيرة فمتعلقة بأمها أوي.
رنا صعبت عليها هاجر أوي وقالت بحزن:
ربنا معاها يارب. وإنت برضه يا عمر متسبهاش. إنت ووالدتك وإخواتك. هيا أكيد بتعتبركم عيلتها.
عمر بص لها بإعجاب وقال وهو بيقوم وبلفلها وبيقف قدامها:
تعرفي إنك وحشتيني أوي.
رنا ابتسمت وحاوطت رقبته بإيديها وهي بتقول:
وإنت أكتر على فكرة.
وقطع كلامهم دخول هاجر عليهم. فاتصدم عمر وهاجر كمان قلبها اتقبض. بس حاولت تتماسك وقالت بهدوء:
أنا آسفة أوي بجد. بس الدكتور قالي إن ده مكتب أبيه عمر. فعشان كده دخلت على طول.
عمر شال إيدين رنا بإحراج وهو بيقول:
احم. آه آه تعالي يا هاجر.
وكمل بقلق:
هو في حاجة حصلت؟ طنط جميلة كويسة؟
هاجر بصت له بحزن وقالت بهدوء:
آه يا أبيه كويسة. أنا بس كنت جايبالك التحاليل والأشعات بتاعتها. ياريت لو تعرف دكتور زميلك أو حاجة يشوفها ويطمني. أنا واثقة في ربنا وإن إن شاء الله ماما هتبقى كويسة.
عمر بص لها وابتسم وهو بياخد الملف منها وبيقول:
أنا كده كده كنت هعدي عليكم عشان أخده. وأنا فعلًا كلمت دكتور صديقي وقالي إن شاء الله خير.
كل ده كانت رنا بتبص لهاجر باستغراب. لأن عمر قال إن بنت الست دي صغيرة. وهيا شايفة هاجر آنسة كبيرة وكمان حلوة أوي. فكانت بتبصلها بتركيز وغيره.
هاجر بصت لرنا بصة أخيرة وقالت بهدوء:
تمام. متشكرة أوي يا أبيه. بعد إذنك.
عمر قام بسرعة وقال:
هاجر استني. أنا هاجي أوصلك.
هاجر كانت لسه هتعترض بس سبقتها رنا اللي اتكلمت بغيرة:
وهتوصلها ليه؟ أعتقد إنها كبيرة وزي ما عرفت تيجي لوحدها هتعرف تروح لوحدها.
هاجر بصت لها وبعدين بصت لعمر وقالت بثقة:
الآنسة عندها حق. أنا مش صغيرة وهعرف أرجع لوحدي. بعد إذنك.
وسابتهم ومشيت. وعمر نفخ بضيق من اللي حصل. وكان مضايق عشان هاجر شافته مع رنا وهي حاضناه كده. بس مش عارف ليه كده.
................................................
كانت واقفة هبة قدام الجامعة ومش عارفة حاجة. وبترن على عبد الرحمن. فونه غير متاح. فنفخت بضيق وهي بتقول:
يوووه يا عبد الرحمن. تلفونك مقفول ليه. أنا كده هوصلك إزاي.
قرب عليها شاب بيعاكس وقالها وهو بيغمز بعيونه:
الجميل واقف لوحده ليه. لو تحبي أونسك. أنا معنديش مانع.
هبة مردتش عليه ودورت وشها وهي بتدور على عبد الرحمن بخوف. فالشاب اطول وكان هيمسك إيديها. بس إيد عبد الرحمن كانت أسرع وزقه بعيد عنها وهو بيقول بغضب:
إيدك لو كانت لمستها كنت قطعت لك يا كلب.
هبة خافت أحسن عبد الرحمن يتخانق. فمسكت في هدومه وهي بتقول:
خلاص يا عبد الرحمن يلا نمشي بقى.
وفجأة قام الشاب من الأرض وكان هيضرب عبد الرحمن على دماغه. بس محمد لحقه وضرب الشاب ووقع على الأرض. وشافه عبد الرحمن. فبص لمحمد بامتنان. والشاب طلع يجري وهو بيتوعد لهم. وعبد الرحمن بص لهبة اللي خايفة من اللي حصل. ومسك إيديها عشان يطمنها وقالها بحب:
متخافيش يا حبيبتي. أنا معاكي ومحدش هيقدر يلمس شعرة منك.
وخدها معاه ودخلوا هما التلاتة الجامعة. وكل ده كانت متابعاه نورهان بحزن. لما شافت كل اللي حصل وسمعت عبد الرحمن وهو بيقول لهبة يا حبيبتي وبيطمنها. فضاقت جدًا وحست إنه خلاص قرر يشوف حياته.
...................................................
بليل كانت واقفة هاجر قدام المراية ولابسة فستان سواريه أحمر. وكانت بتحط ميكب خفيف. وكانت قمر أوي. فدخلت عليها جميلة وقالت بابتسامة:
ما شاء الله قمر يا حبيبتي. بس برضه مش هتريحيني وتقولي لعمر ولا عبد الرحمن يروحوا معاكم خطوبة صحبتك.
هاجر وباست جميلة وهي بتقول:
يا ماما ده فرح يعني. مش محتاجة يكون حد معايا. وكمان أنا رايحة مع هبة وهاجي معاها. متقلقيش. وفوني هيفضل مفتوح. ووقت ما تحبي تطمني عليا كلميني. هرد علطول.
جميلة اتنهدت وقالت بقلة حيلة:
ماشي يا هاجر. اللي انتي عايزاه. بس متتأخريش. 10 تبقي هنا.
هاجر ردت باستعجال وهي بتاخد شنطتها:
من عيوني يا أم هاجر. باي بقى.
نزلت هاجر هي وهبة من العمارة. واتفاجأو بعمر في وشهم على السلم. ولما شاف هاجر لابسة كده اتصدم شوية. وفجأة بان على وشه الغضب. وقرب منها وقال بصوت عالي:
إنتي إيه اللي إنتي لابساه ده. وإزاي أصلًا تنزلي من غير ما تقوليلي.
هاجر اتصدمت من كلامه. وبصت لهبة اللي كانت مستغربة رد فعل عمر.
عمر زعق أكتر وقال:
إيه مش بتردي. يعني القطة أكلت لسانك.
هاجر بصت له بغضب وقالت:
وإنت مش شايف غيري. ما هبة أهي لابسة زي. ولا أنا بس اللي بتزعقلي.
عمر اتوتر وقالها بغضب:
والله هبة الفستان مش ضيق عليها زيك. إنما إنتي فستانك ضيق عليكي. اتفضلي قدامي على فوق. إنتي أصلًا متعاقبة كمان عشان مستأذنتيش مني إنك هتخرجي.
هاجر اتعصبت وقالتله بعند:
طب مش طالعة. وانت مش وصي عليا عشان تقولي كده. إنت فاهم. وأنا البس اللي يعجبني. وانت ملكش حكم عليا.
ومسكت إيد هبة وشدتها ونزلوا تحت نظرات عمر اللي باين عليه الغضب من كلامها واللي قالتهوله. فضل واقف شوية وبعدين نزل يجري وراهم. وفعلا لحقهم قبل ما يركبوا التاكسي. فقال بعصبية وهو بيقرب منهم:
استني إنتي وهي هنا.
نفخت هاجر بضيق وهي بتقف هي وهبة. وشايفين عمر بيمشي السواق وبيلف لهم وبيقول بهدوء:
أنا اللي هوصلكم. يلا بينا.
ابتسمت هاجر هي وهبة وهما بيبصوا لبعض ومشيو معاه بفرحة.
................................................
كانت قاعدة نورهان وتسنيم صحبتها في الكافيه بيتكلموا. فقالت تسنيم بضيق:
غلطانة يا نورهان. المفروض كنت حكيته واتكلمتي معاه. مينفعش تسيبيه محتار ومش فاهم حاجة كده.
ردت نورهان بانفعال:
وهو اداني فرصة يا تسنيم. ده كان نازل فيا اتهامات كأني مج*رمة.
تسنيم ابتسمت وطبطبت على إيدها وهي بتقول:
عبد الرحمن اداكي فرص كتير أوي يا نورهان. مش فرصة واحدة. ده صبر سنتين بحالهم ومستحمل معاملتك الصعبة ليه. ومتكلمش. ده إنتي حتى محسستيهوش بأي حاجة خالص. وكمان عايزاه دلوقتي بعد ما شاف واحد ماسك إيديكي إنه يستحمل ويجي على نفسه أكتر. طبيعي أكيد هينفجر. لأنك حتى مش معرفاه هو إيه بالنسبالك.
نورهان حطت إيدها على وشها وقالت بحزن:
مش بإيدي يا تسنيم. والله غصب عني. وإنتي عارفة إني بحبه أوي يا تسنيم. بس مينفعش عشان...........
رواية أحببت صغيرتي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء إبراهيم
عشان مقدرش أكون السبب في أذيته، وإنتي عارفة ليه.
تسنيم طبطبت على إيد نورهان وقالت لها:
حبيبتي، أنا من رأيي تقولي له، جايز هو يقدر يساعدك ويخرجك من المشكلة دي.
نورهان بشرود:
أوعدك هفكر يا تسنيم، هفكر.
في الخطوبة، كانت قاعدة هبة وهاجر وعمر على الترابيزة. وهاجر كانت باصة للعروسة وخطيبها وسرحانة، وكانت بتتخيل نفسها مع عمر مكانهم. أما عمر، فكان باصص عليها وسرحان في تفاصيلها من غير ما يقصد.
وفاقوا هما الاتنين على صوت هبة اللي قالت بصوت عالي من الدوشة:
إحنا جايين نقعد، يلا بينا يا هاجر نسلم على ملك ونشوف باقي صحابنا.
هاجر مسحت الدمعة اللي هربت من عينها وقامت معاها، وعمر متابعهم بعينه. وفعلاً سلموا على ملك العروسة صحبتهم. وكانوا واقفين بيتفرجوا ع اللي بيرقصوا لحد ما جت رقصة السلو.
فهبة جريت على عمر وهي بتترجاه:
بليز يا ابيه، تعالي ارقص معايا سلو. أنا نفسي من زمان أرقص الرقصة دي، وبما إن مينفعش مع أي حد، فإنت أخويا حبيبي. بليز والنبي يلا.
عمر بعد محايلتها وافق، وفعلاً رقص معاها سلو وهو عينه على هاجر عشان محدش يضايقها.
هاجر كانت واقفة بتتفرج عليهم، وجت عينها في عيون عمر، وكأن عيونهم بتتكلم. وفي نفس اللحظة، كانت الأغنية بتقول:
(روحي وخداني.. تخدني معاك.. وعايزاني.. أدوب في هواك.. وأقولك أمرك.. أؤمرني.. منايا رضاك.. معاك إنت الحياة تتعاش.. ومن غيرك دي ما تسواش.. وطول عمري.. أنا وقلبي بنستناك.. مكنتش عارفة عايشة لمين.. وبيا الدنيا.. رايحة لفين.. وجودك جنبي.. عوضني بأحلى سنين.. لقيت فيك اللي أنا عايزاه.. وأكتر من اللي بتمناه.. وحاسة بجد أنا وإنت بنبني حياة)
فجأة جه شاب وقف بينهم وهو باصص لهاجر وبيقول لها بإعجاب:
تسمحي لي بالرقصة دي؟
هاجر اتوترت، ولسه هترد لقت عمر بيرد من وراه بغضب:
لأ، ما بترقصش. هيا، ويلا من هنا.
الشاب بص له بغيظ وقال له:
وأنا بسألها هيا، مش إنت. وبص لها بسخرية وكمل: ولا هيا ليها في الكبار بس؟
عمر اتغاظ وقرب منه، ولسه هيضربه، كانت هاجر وهبة وقفوا في النص. وهبة بتقول له بخوف:
خلاص يا ابيه، سيبه. ده أصلاً عيل، هتاخد على كلامه.
عمر وقف مكانه، بس بص للشاب بغضب لدرجة إنه خاف من نظرة عمر ومشي.
فهبة قالت بمرح عشان تخفف جو التوتر:
احم، يلا يا ابيه بقى، ده دور هاجر عشان ترقص معاك. وأنا هستناكم عالترابيزة.
وهاجر قاطعت كلامها بسرعة وهي بتقول بضيق:
ومين قالك إني عايزة أرقص؟ أنا عايزة أروح.
عمر اضايق من رفضها، وافتكر إنها مضايقة عشان مخلهاش ترقص مع الشاب ده، فقال بحدة وهو بيمسك إيدها:
لأ، هترقصي معايا. ولا خايفة يتريقوا عليكي ويقولوا إنك بترقصي مع عجوز زيي؟
ومستناش ردها، خدها وراحوا وسط الناس ووقفوا قصاد بعض. فهاجر بصت لعمر وقلبها دق أول ما مسك إيدها وسندها على كتفه وقرب منها.
هاجر حست إنها في عالم تاني وهي باصة في عيونه. لمست إيده لإيديها مع دقة قلبها كان ليها إحساس حلو أوي، اتمنت لو يكون بيبادلها نفس الشعور. بس للأسف.
أما عمر، فحس بضربات قلبه الجامدة أوي لدرجة كان حاسس إن قلبه هيخرج من مكانه. واستغرب أوي إحساسه ده، واتجاهل تفكيره، بس كل اللي كان بيفكر فيه إنه مبسوط وبس.
فقال لهاجر ببحة مميزة وهو باصص في عيونها:
ليه رفضتي إنك ترقصي معايا لما هبة قالت لي؟
هاجر بصت له بحزن وقالت بهدوء:
عشان ده مش مكاني يا ابيه، وأخاف حبيبتك لما تعرف تزعل، ويحصل بينكم مشكلة.
عمر اتوتر وقال لها بتفسير:
هاجر، إنتي لما جيتي المستشفى الصبح وشوفتينا، مكنش زي ما فهمتي. هو بس الموضوع إنه...
هاجر قاطعت كلامه وقالت بحزن:
مش مجبر إنك تشرح لي يا ابيه. دي حياتك وإنت حر فيها. ولو هيا دي البنت اللي قلبك اختارها، أنا سعيدة عشانك. وهيا فعلاً جميلة، وباين عليها إنها هيا كمان بتحبك. ربنا يسعدكم.
وبعدت عنه وكملت كلام:
كفاية كده، ممكن نروح؟
عمر كان عنده إحساس إنه مخنوق عشان بعدت عنه، فقال بهدوء:
تمام، يلا بينا.
وفعلاً راحوا لهبة ومشوا كلهم عالبيت.
تاني يوم في الجامعة، كان قاعد عبد الرحمن في الكافتريا وهو سرحان. وفجأة لقي نورهان بتقعد قدامه وبتقول له بتردد:
ممكن أتكلم معاك؟
عبد الرحمن اتصدم لما شافها، متوقعش إنها ممكن تيجي وهي اللي تطلب منه إنها تتكلم معاه. فقال بهدوء خارجي عكس الفرحة اللي جواه:
احم، تمام. اتفضلي، قولي، أنا سامعك.
نورهان كانت محتارة وبتبص له بتردد وتوتر، بس حسمت أمرها وقالت بهدوء:
ده مكنش خطيبي. احم، أقصد يعني إنه خطيبي، بس مش زي ما إنت فاهم.
عبد الرحمن استغرب اللي قالته، بس فجأة ابتسم وقال لها وهو بيقرب:
هو أنا مش فاهم حاجة من اللي قولتي، بس اللي أعرفه إن معنى إنك تيجي تشرحي لي وتفهميني الحقيقة، يبقى أنا كده أهمك، مش كده؟
نورهان اتوترت وبصت بعيد بخوف، ورجعت بصت له وحركت دماغها بـ "آه".
عبد الرحمن اتنهد براحة وقال لها وهو بيبتسم بحب:
طب كملي، وأنا سامعك. فهميني كل حاجة يا نورهان، متخبيش عني حاجة. واللي أنا شفته ده كان إيه بالظبط؟
نورهان بصت في عيونه بحزن، ولسه كانت هتتكلم، لقت معتز بيقرب عليهم، فرجعت لورا بخوف. أما معتز قرب بغموض منهم وهو بيقول لنورهان بغموض:
بقي كده يا روحي؟ تخليني أدور عليكي؟ ده أنا خفت عليكي لما ملقتكيش في مكتبك.
عبد الرحمن بص لنورهان وكأنه بيطلب منها تفسير، بس هي بصت له بخوف وكأنها بتستغيث بيه. وبعدين قامت نورهان وهي بتقول بتهتهة:
مفيش يا معتز، ده أنا كنت بجيب حاجة حاجة من الكافتريا ولقيت عبد الرحمن طالب عندي بيسألني على حاجة.
معتز بص لعبد الرحمن بغموض وهو بيقول:
اممم، أنا شفتك قبل كده، مش إنت اللي دخلت علينا المكتب من غير ما تخبط؟
عبد الرحمن حس إن في حاجة غلط، بس حاول ما يبينش. فحرك راسه بـ "آه" لمعتز وهو بيقول:
آه، أنا، وكنت بسأل الدكتورة على حاجة.
معتز بص له بغرور ومردش، وخد نورهان ومشي، وهي عيونها متعلقة في عيون عبد الرحمن، اللي حاسس إن فيها حاجة وقرر يعرف إيه هي.
رنا كانت قاعدة مع عمر في كافيه، وبيتكلموا. وكان عمر ماسك إيدها، وهيا متوترة، وقالت له بتردد:
احم، عمر، في حاجة كنت حابة أتكلم معاك فيها.
عمر ابتسم وحس بتوترها، فقال بحب:
قولي يا حبيبتي، متخافيش، أنا سامعك.
رنا بصت في عيونه، وكانت مترددة إنها تتكلم في الموضوع، بس شجعت نفسها وقالت:
عمر، إنت عارف أنا بحبك قد إيه، ونفسي أعيش معاك لآخر عمري. بس زي ما قولت لك، إني عندي طموحات، وإنت أكيد مقدر حاجة زي دي.
عمر استغرب كلامها، فقال بجدية:
رنا، هو في إيه؟ وبتهمدي لإيه بالظبط؟ ياريت تدخلي في الموضوع على طول.
رنا بصت له واتكلمت بشجاعة:
بصراحة يا عمر، أنا معنديش استعداد إني آخد خطوة حمل خالص دلوقتي. ممكن تلاتة أو أربع سنين كده أكون حققت كياني وعرفت أشوف مستقبلي.
عمر بص لها شوية بتركيز وقال بهدوء:
تعرفي إني طلبت نخرج النهاردة عشان أبلغك إني ظبطت أموري مع أهلي في موضوعنا، وكنت هطلب منك تحددي لي معاد مع باباكي.
رنا اتوترت وقالت له برجاء:
يا عمر، بس افهمني. أنا مش معترضة على جوازنا، إنت عارف إني بحبك. أنا بس مش عايزة الجواز والمسؤولية ياخدوني من شغلي وحياتي.
عمر بص لها شوية وقال بغموض:
تمام يا رنا، مفيش مشكلة.
رنا ابتسمت بفرحة ومسكت إيده وهي بتقول:
بجد يا عمر؟ يعني مش زعلان وموافق نأجل موضوع الخلفه شوية؟
عمر بص لها وابتسم بسخرية وقال:
مين قال إني موافق إننا نأجل الخلفه دلوقتي؟ أنا شايف طالما حياتك وشغلك أهم من جوازنا وإننا نكون أسرة، يبقى ملوش لزوم دلوقتي. لما تبقي تقرري، ساعتها نبقى نتجوز.
وقام وكمل بهدوء:
يلا بينا.
رنا اضايقت من كلامه، بس معندهاش استعداد إنها تستغنى عن حياتها ومستقبلها، فقامت بهدوء والتزمت الصمت.
بعد أسبوع من الأحداث، كانت فيه هاجر بتحاول تتجنب إنها تتقابل مع عمر. وعمر كان حاسس إنها بتتهرب منه، وده كان مضايقه. وكمان عبد الرحمن، اللي من ساعة آخر مقابلة مع نورهان مجتش الكلية خالص، وكان هيتجنن عليها. ومعرفش حتى ياخد عنوانها من الإدارة أو رقم تليفونها.
في بيت هاجر، الباب خبط، فقامت فتحت، ولقيت عمر قدامها. فضلو يبصوا لبعض شوية، وبعدين عمر ابتسم وقال:
ممكن أتكلم مع بنتي اللي مخصماني شوية؟
هاجر اضايقت من معاملته ليها وكأنها قاصد يفكرها إنه شايفها طفلة، وقالت بهدوء:
أكيد، اتفضل.
عمر دخل وقعد وقالها باستغراب:
أومال فين طنط جميلة؟
هاجر ردت وهي بتقعد قدامه:
ماما نايمة شوية عشان تعبانة.
عمر ابتسم وقالها بفرحة:
ماهو أنا جاي عشانها. أنا كلمت الدكتور صديقي، وهو شاف التحاليل والأشاعات، وقالي إنه في أمل، وإنه هيبدأ معاها كورس علاج بسرعة، وإن شاء الله هتبقى كويسة.
هاجر قامت بسرعة وقربت من عمر بلهفة وهي بتقول:
بجد يا ابيه؟ يعني ماما هتبقى كويسة؟
عمر لمس دقنها وهو بيقول بابتسامة:
إن شاء الله هتبقى كويسة. إحنا بس نبدأ العلاج بسرعة.
هاجر من فرحتها لقت نفسها بترمي نفسها في حضنه وهي بتعيط من الفرحة إن أمها في أمل إنها تخف وتبقى كويسة. وعمر اتصدم من اللي هي عملته، بس كان مبسوط، ولقى نفسه بيحاوطها بإيديه وبيضمها له أكتر وهو بيطمنها وبيقول لها:
متخافيش، طول ما أنا جنبك، وإن شاء الله جميلة هتبقى كويسة. إحنا بس لازم نكون جنبها ومنسيبهاش.
هاجر فضلت تعيط شوية لحد ما هديت، واستوعبت إنها في حضن عمر، فخرجت من حضنه بخجل وهي باصة في الأرض وبتقول:
أنا آسفة، بس أصل كنت خايفة أوي على ماما.
عمر رفع وشها له وبص في عيونها الحمرا من العياط وقال بتوهان:
متتأسفيش تاني يا هاجر، إنتي ناسيه إن حضني ده هو اللي كنتي بتستخبي فيه وبتجري عليه أول واحدة.
هاجر بصت في عيونه وهي بتبعد وبتقول بحزن:
ده كان زمان، لما كنت صغيرة. لكن دلوقتي خلاص، كل حاجة اتغيرت.
عمر بص لها واتنهد وهو بيقول بحزن:
و اللي جد إنك كبرتي، مش كده؟
هاجر ابتسمت بوجع وقالت:
آه، كبرت في عيون الكل، إلا إنت لسه شايفني طفلتك الصغيرة.
عمر غمض عينه بحيرة وفتحها وهو بيقول بجدية:
تتجوزيني يا هاجر؟
رواية أحببت صغيرتي الفصل السادس 6 - بقلم اسراء إبراهيم
هاجر بصتله بصدمة ومكنتش قادرة تنطق فقالت بتهتهة: انت قلت إيه؟
عمر قرب منها ومسك إيديها وهو بيقول: وافقي يا هاجر عشان خاطري، أنا محتاجك جنبي.
هاجر بصتله باستغراب أوي وقالت بحيرة: محتاجني إزاي؟ مش فاهمة.
عمر بص لعيونها بتركيز وهو بيقول: أنا كنت خايف أحسن اللي حصل بخصوص جوازنا اللي اقترحته أمي يأثر على علاقتنا ببعض ويخليكي تبعدي عني، بس صدقيني أنا عارف إنك مكنتش بتحبيني بجد وإن دي كانت مشاعر مراهقة زي ما قلتي، وعشان كده أنا نفسي نرجع زي الأول قريبين من بعض. مش إحنا أصدقاء؟ أنا بأه محتاجك تقفي جنبي كصديقة.
هاجر ابتسمت بوجع وحركت راسها وهي بتقول بهدوء: أكيد يا أبيه عمر، قول لي فيه إيه وأنا أوعدك إني أساعدك.
عمر ابتسم وقعد وهو ماسك إيديها وقالها بابتسامة: أيوه كده، هي دي هاجر حبيبتي اللي ربيتها وعارفها. بصي الحكاية وما فيها إن حصل بيني وبين رنا...
وحكالها كل اللي حصل في آخر مقابلة بينهم. وبعد ما حكالها قال بهدوء: وأنا بأه عايز أخليها تعرف قيمة الأسرة والاستقرار، وأخليها تندم وترجع عن الفكرة اللي في دماغها.
هاجر كانت سامعة كلامه ومن جواها حاسة بقهرة وجرح لمشاعرها. كانت باصة في عيونه وحاسة إنها تايهة، مش عارفة تعمل إيه أو تقوله إيه. نفسها تضربه وتقوله إنها محبّتش غيره وإنه لازم يحس بيها وبحبها. بس للأسف متكلمتش، ولقيت نفسها بتقوله بصوت مخنوق: والمطلوب مني إيه بالظبط؟
عمر ابتسم وقال بثقة: أنا هتكلم مع رنا وهفهمها إني خلاص مبقتش حابب إني أكمل عشان هي فضلت حياتها وشغلها عني وعن حبنا لبعض. وبعدها هتتفاجئ إني خطبتك، وطبعًا ساعتها هتعرف إنها خسرتني للأبد وهتحاول تصلح الأمور وهتيجي تتكلم معايا عشان نرجع تاني.
هاجر مردتش عليه، كانت بصاله وبتسمع كلامه وبتحاول تمسك نفسها ومتدمعش، وحركت راسها مع شبح ابتسامة ظهرت على وشها، وقالتله بحزن: تمام يا أبيه عمر، أنا موافقة وهعمل كده عشانك وعشان حضرتك تكون مبسوط.
عمر ابتسم ومسك إيديها وهو بيقول: متشكر أوي يا هاجر، بجد أنتِ جميلة أوي.
هاجر ابتسمت وسحبت إيدها منه بهدوء وقامت وهي بتقوله: هروح أشوف ماما وأفرحها بالخبر بتاع الدكتور.
عمر قام هو كمان وقالها بابتسامة: تمام، وأنا هعدي عليكم الصبح عشان تيجوا معايا المستشفى ونقابل دكتور مروان عشان نبدأ قرص العلاج بسرعة. يلا همشي أنا وهفاتح أمي في الموضوع بس مش هقولها على الاتفاق. سلام.
قال كده ومشي. وأول ما عمر خرج، جريت هاجر على أوضة أمها وهي بتعيط.
***
كانت نورهان قاعدة في أوضتها وبتتكلم مع تسنيم صحبتها في التليفون وهي بتعيط: أنا تعبت أوي يا تسنيم، مش عارفة أعمل إيه، وهفضل كده لحد إمتى.
تسنيم ردت بحزن على صحبة عمرها: أنا مش عارفة الناس دي بتعمل معاكي كده ليه؟ بأه هي دي وصية أمك ليهم؟
نورهان جه في بالها عبد الرحمن واتنهدت بحزن وقالت: تعرفي إني قلقانة على عبد الرحمن أوي، من ساعة آخر مرة كلمته فيها وملحقتش أقوله أي حاجة ومش عارفة هو عامل إيه. أكيد قلقان عليا.
تسنيم استغربت وقالتلها بصدمة: يا سلام! يعني هو ده كل اللي همك عبد الرحمن بس، ومش همك العلقة اللي خدتيها يوميها من معتز وخالك ومراته. انتي يا بنتي هتجننيني، ده بدل ما تشوفي حل للمصيبة اللي انتي فيها وتشوفي هتعملي إيه في موضوع جوازك ده اللي كمان يومين.
نورهان فكرت شوية وجتلها فكرة وقالتلها بلهفة: تسنيم، ممكن أطلب منك طلب عشان مبضمنش إني هعرف أكلمك تاني.
تسنيم قالت بسرعة: طبعًا يا نورهان، قولي عايزة مني إيه.
نورهان ابتسمت وقالتلها بحب: إنتي أجدع صاحبة وأحن أخت في الدنيا، ربنا يخليكي ليا يا تسنيم. بصي بأه انتي هتعملي إيه بالظبط.
***
كانت قاعدة سهير على الكنبة بتتفرج على التليفزيون لحد ما دخل عمر من الباب وهو باين على وشه الفرحة، فابتسمت سهير عليه وقالتله: خير يا عمر يا بني، إيه اللي مخليك مبسوط كده؟
ابتسم عمر أكتر وهو بيقرب منها ووطى باس إيديها وقعد جمبها وهو بيقول: عندي خبرين حلوين أوي يا أم عمر.
سهير بصتله وقالت بفضول: خير يارب، فرحيني يا عمر وقولي إيه هما الخبرين دول.
عمر قالها وهو بيبوس خدها: بصي يا ست الكل، الخبر الأولاني هو إن فيه دكتور زميلي شاف تحاليل وأشعات طنط جميلة وقالي إنه فيه أمل إنها تخف وإنه هيجرب العلاج من بكرة إن شاء الله.
سهير اتعدلت وهي بتعيط وقالتله بلهفة: بجد يا عمر يابني، يعني جميلة هتبقى كويسة؟
حرك عمر دماغه بأه وابتسم وهو بيقول: أيوه يا ست الكل، وإن شاء الله هتخف وتبقى كويسة. أصلًا مروان بيقولي إن الدكتور اللي كانت بتتابع معاه ده كان مش كويس ومش بيفهم أوي.
رفعت سهير إيديها وهي بتدعي وبتقول بدموع: يارب يابني يسمع منك، دي جميلة دي عشرة عمري وأنا كنت حزينة أوي عليها. وكملت وهي بتسمح دموعها وبتقوله: والخبر التاني إيه هو؟
عمر اتوتر وقالها بابتسامة: أنا نويت أخطب هاجر، واتكلمت معاها وهيا موافقة.
سهير ابتسمت بفرحة وقالتله: بجد يا عمر، يعني كلمت هاجر وهيا وافقت؟
عمر حرك دماغه وقالها: أيوه يا ست الكل، اتكلمت معاها ووافقت وقالتلي أكلم أمها ونحدد معاد الخطوبة.
سهير ضحكت وقالتله بتلقائية: طب والله كنت عارفة إنك هتندم وتعرف قيمتها، بس كنت خايفة يكون فات الأوان والبت ترفضك. وبصراحة أي واحدة مكانها كانت رفضتك بعد ما تعرف إنك كنت هتتجوزها شفقة. بس هاجر وافقت عشان بتحبك. أنا مش عارفة كان عقلك فين يا عمر، والبت قدامك كده وباين للأعمى إنها بتحبك وانت عامل فيها اللي عنده ميت سنة وكل شوية دي بنتي بنتي لما عقدت البت وكرهتها في نفسها.
عمر كان بيسمع كل كلمة وهو مصدوم، وكأن عقله اتشل، وكل تفكيره إنه للدرجادي كان غبي. الكل كان واخد باله إنها كانت بتحبه إلا هو. طب إزاي؟ ومعنى ده إن هاجر بتحبه بجد، مش موضوع مراهقة زي ما قالتله. وأول ما افتكر كده، قام بصدمة من مكانه وهو بيستوعب اللي عمله من شوية. يعني بعد ده كله راح كمل عليها وطلب منها تساعده عشان يرجع حبيبته. وهنا غمض عينه بغضب من نفسه وخرج من البيت وهو مش واخد باله من أمه اللي بتنده عليه.
***
كانت هاجر حاضنة أمها وبتعيط جامد أوي، وجميلة خافت عليها وافتكرت فيها حاجة، فطبطبت عليها وهي بتقولها بلهفة: مالك يا هاجر، طمنيني عليكي يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟
هاجر حاولت تتمالك نفسها وقالت بشحتفة: مفيش يا ماما، ده عياط فرحة. أبيه عمر جاني وقالي إن الدكتور صاحبه قاله إن فيه أمل تخفي وإن فيه علاج إن شاء الله هنمشي عليه وهتبقي كويسة.
جميلة رفعت وش هاجر بإيديها وبصت في عيونها وهي بتقولها بشك: وإنتي متأكدة إنك بتعيطي عشان كده؟
هاجر ابتسمت وهي بتبصلها وقالتلها بفرحة: أيوه يا ماما، ده أحلى خبر سمعته في حياتي، وأنا فرحانة إنك هتخفي إن شاء الله وتبقي كويسة.
ابتسمت جميلة وقالت بحب: وأنا فرحانة عشانك يا هاجر، عشان كنت خايفة عليكي من بعدي.
هاجر دمعت ودفنت نفسها في حضن أمها أوي، وكأنها بتطمن بيها شوية، وخرجت من حضنها وهي بتقولها: نامي بأه شوية عشان هنصحى بدري إن شاء الله يا ماما، يلا تصبحي على خير يا حبيبتي.
وباست دماغها وخرجت.
***
كان واقف عمر قصاد النيل في نفس المكان اللي بتحب هاجر تروحه، وكان شريط ذكرياتهم سوا بيمر قصاد عينيه. كان بيفتكر ضحكتها وهو موجود وفرحتها اللي كانت بتنسيه همه وتعبُه. افتكر عيد ميلاده اللي مفوتتهوش هاجر ولا مرة، وكل مرة كانت بتعمله مفاجأة شكل. افتكر غضبه لما شاف الشاب بيكلمها، وافتكر دقات قلبه العالية وهيا في حضنه لما كانه بيرقصو سوا، ولمعة عينيها لما كانت بتتقابل مع عيونه. اتنهد بحيرة وهو مش عارف يحدد شعوره ناحيتها إيه، بس اللي استغربه إنه من ساعة ما كلامه مع رنا وهو مفكرش فيها، وكأن الموضوع مش شاغله. حتى مش زعلان إنها فضلت شغلها عليه. هو حب يعلمها درس، وده مش عشان مش هيقدر يعيش من غيرها، ده عشان يثبتلها إن الشغل مهم، بس مش أهم من البيت والأسرة.
اتنهد بضيق، وفجأة تليفونه رن وكانت رنا. اتنهد بضيق وبعدين رد وهو مقرر هيعمل إيه.
***
تاني يوم في الجامعة، كان قاعد عبد الرحمن بيتكلم مع محمد صاحبه وكان مضايق جدًا وبيقول بعصبية: أنا مش عارف إيه فيه، بقالها أكتر من أسبوع مبتجيش من ساعة آخر مرة شافها معايا. اللي أسمع معتز ده.
محمد حاول يهديه وقاله وهو بيطبطب على رجله: اهدا يا صاحبي، أكيد فيه حاجة ولما تظهر كل حاجة هتبان. إنت بس متتعصبش.
عبد الرحمن كان لسه هيرد، بس قط كلامه دخول تسنيم عليهم، ووقفت قدامهم وهي بتوجه كلامها لعبد الرحمن وبتقوله: إنت عبد الرحمن؟
عبد الرحمن استغرب وقالها بجدية: أيوه، أقدر أساعدك في حاجة؟
تسنيم ابتسمت وقالت: واضح إنك شهم جدًا، زي ما نورهان قالتلي بالظبط.
عبد الرحمن أول ما سمع منها اسم نورهان، قام بلهفة وقالها: نورهان! إنتي تعرفيها؟ طب تقدري تعرفيني مكانها؟
تسنيم فرحت لما شافت خوفه على نورهان صحبتها، فقالتله بجدية: ممكن بعد إذنك أتكلم معاك شوية.
محمد قام بهدوء وقال لعبد الرحمن: طب أشوفك بعدين يا عبده عشان ورايا حاجة كده هعملها.
عبد الرحمن شكره بعينيه وقاله: تمام يا محمد، روح إنت. وفعلاً محمد مشي وقعدت تسنيم مكانه وقالت بهدوء: نورهان اللي بعتاني ليك يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن قعد وهو بيقول بقلق: طمنيني عليها، هي مختفية ليه؟
اتنهدت تسنيم وقالتله: بص يا عبد الرحمن، نورهان دي صاحبة عمري وأنا بعتبرها أختي مش بس صحبتي. وهيا دايما كانت بتحكيلي عنك وعن حبك ليها، وإنك سقطت عشانها. بس هيا للأسف كانت بتصدك، بس صدقني ده كان غصب عنها مش برضاها.
عبد الرحمن استغرب وقالها: أنا مش فاهم حاجة، ممكن تفهميني أكتر.
اتنهدت تسنيم وبدأت تحكيله كل حاجة.
***
كانت ماشية جميلة ومعاها هاجر وعمر في المستشفى، وأخدهم عمر لمكان دكتور مروان. وفعلاً دخلو ليه، وطلب مروان إنهم يخرجوا برة. وفعلاً خرج عمر وهاجر، وكانوا واقفين قصاد بعض قدام الأوضة، وهاجر بتتجنب تبص في عيون عمر، أما هو كان مثبت نظره عليها بتوهان.
وفجأة اتكلم: هو إنتي عينيكي منفخة ليه؟ إنتي كنتي بتعيطي؟
هاجر اتوترت وقالتله وهي بتتجنب تبص في عينه: لا خالص، أنا بس منمتش كويس.
عمر قرب منها ومد إيده عند وشها، فهاجر شهقت ورجعت لورا بتوتر، فعمر قالها بهدوء: هاجر، اثبتي، فيه حاجة على رمشك.
هاجر بصتله وهو بيقرب إيديه وباصص في عينيها، وكان العالم وقف في اللحظة دي وهما بيبصوا لبعض. وفجأة سمعوا صوت رنا اللي باين عليه الغضب.
رواية أحببت صغيرتي الفصل السابع 7 - بقلم اسراء إبراهيم
آه يا دكتور عمر! سبتني امبارح ولحقت النهاردة تدخل علاقة جديدة؟ لا، برافو فعلاً.
هاجر اتضايقت عشان رنا وبصت لعمر بعتاب عشان حطها في الموقف ده، وبعدين بصت للأرض وسكتت.
أما عمر فبص لرنا وقال ببرود:
والله أنا خيرتك يا رنا وقولتلك: يا نتجوز ونعيش زي أي أسرة طبيعية، وبرضه تشتغلي وتكوني كيانك وشغلك، يا إما كل واحد فينا يروح لحاله. واعتقد ردك وصلني.
رنا قربت منه وقالت له بسخرية وهي بتشاور على هاجر:
آه، وهيا العيلة دي بقي هيا اللي هتكون معاها أسرة وتعيش معاها في تبات ونبات؟ ولا آه، تلاقيها كل طموحها في الحياة إنها تلاقي حد تعيش معاه وياخد باله منها.
آخرسي!
قالها عمر بغضب وهو بيمسك إيدين رنا بعنف.
هاجر مسحت الدمعة اللي هربت من عيونها وحاولت تتجاهل كلام رنا، لأنها عارفة إنها قالت كده عشان بس غضبانه من عمر.
وأول ما الدكتور نده عليهم، سابتهم هاجر ودخلت بسرعة لأمها.
وعمر بص لرنا بغضب وسابها ودخل ورا هاجر، ورنا متابعاهم بغضب ممزوج بحزن.
في أوضة الدكتور مروان، كانت واقفة هاجر وحاطة إيدها على بقها بصدمة وهي بتسمع كلام الدكتور.
دكتور مروان كان بيتكلم بعملية وهو بيقلع نضارته وبيحطها على المكتب:
أنا مش متخيل إن لسه فيه دكاترة مهملين كده. إنتِ قولتيلي كنتِ بتتعالجي عند مين يا ست جميلة؟
جميلة قالت له بهدوء:
في مستشفى حكومي يا دكتور، وكنت بروح لحد ما الدكتور قالي: "ملوش لازمة تتعبي نفسك وخلاص، ارضي بقضاء ربنا".
دكتور مروان قال بعصبية:
ده دكتور متخلف! لما هو مبيفهمش، إيه اللي خلاه يشتغل؟ ما كان قعد في بيته بقي!
عمر اتكلم باستغراب من انفعال دكتور مروان وقاله:
إيه يا مروان اللي مخليك متعصب أوي كده؟
دكتور مروان اتنفس بعنف وبعدين قال بهدوء:
في إنه كان مشخص الحالة غلط، ولو كان بدأ العلاج الصح من بدري، كان زمان ست جميلة كويسة دلوقتي وبتيجي تتابع بس. بس نقول إيه للإهمال.
شهقت هاجر بخوف وحطت إيدها على بقها وهي بتقول له بقلق:
يعني فيه أمل يا دكتور إن ماما تخف ولا لأ؟
مروان بص لها بإعجاب وقال بابتسامة:
متخافيش يا آنسة، إحنا هنبدأ العلاج من بكرة، وإن شاء الله مامتك هتبقى زي الفل.
هاجر ابتسمت له بامتنان وقالت:
بجد! متشكرة أوي يا دكتور مروان، إنت بجد إنسان كويس ومحترم، زي ما قال عليك أبيه عمر.
مروان حب براءتها وقال بهدوء ولمعة في عيونه وهو باصص لهاجر:
والله لو كده يبقى لازم أشكر أبيه عمر على مدحه فيا.
عمر كان بيتابعهم وقابض على إيده بغضب وهو شايف نظرة مروان صديقه لهاجر. كان حاسس بنار في قلبه، فقال بضيق:
أظن كده كفاية، يلا بينا بقا. وعلى معادنا بكرة إن شاء الله يا مروان. مع السلامة.
وخد هاجر وجميلة ومشي، ومروان متابعهم بابتسامة.
..........................................
تسنيم وعبد الرحمن كانوا لسه قاعدين، وتسنيم كانت مترددة تحكيله، بس حسمت أمرها واتنهدت. وبعدين قالت له:
اسمع يا عبد الرحمن، نورهان كانت قايلالي بس إني أجلك وأطمنك عليها وأعرفك إنها كويسة، بس حصل ظرف كده وبسببه مش بتقدر تيجي الجامعة.
بص لها عبد الرحمن واتكلم بشك:
بس مش دي الحقيقة، مش كده؟
حركت تسنيم راسها باه وقالت له بتوتر:
فعلاً مش دي الحقيقة، بس أنا هقولك الحقيقة عشان أنا اتأكدت إنك فعلاً بتحبها وبتخاف عليها. الحقيقة إن نورهان عانت كتير أوي في حياتها. أمها وأبوها ماتوا من تلات سنين، وهيا عاشت مع خالها ومراته لأن أبوها مكنش ليه إخوات. وللأسف مرات خالها كانت بتعاملها معاملة صعبة جداً. بس الحاجة الوحيدة اللي كانت بتهون على نورهان هيا دراستها لحد ما بقت زي ما إنت عارف. ومرات خالها من فترة عمالة تقوم خالها عليها وعايزة تجوزها أخوها، وبتزغلل عيون جوزها بفلوسه. ونورهان بتقولي إنه الشخص ده هيا بتكرهه وبتكره نظراته ليها، بس للأسف هيا مش قادرة تمنع الجوازة دي لأن خالها ماشي ورا مراته وموافق على أخوها جداً.
عبد الرحمن كان بيسمع تسنيم ومصدوم وهي بتحكيله، وقبض على إيده بعنف وهو بيقول لها بهدوء عكس اللي جواه:
والشخص ده يبقى معتز، مش كده؟
تسنيم اتنهدت وقالت له بتوتر:
آه هو. بس قولي هتعمل إيه؟ أنا حكيتلك يا عبد الرحمن عشان يمكن تقدر تعمل حاجة وتنقصها من الجوازة دي. وفكرت شوية وكملت بتردد وبصراحة كده: هو ده السبب اللي خلى نورهان تصدقك عشان خايفة عليك من معتز، لأنه إنسان شراني ومش هيسكت ولا هيسيبها.
عبد الرحمن كان بيسمع كلامها وبيفكر، وفجأة قام وقال لها:
عاوز أعرف عنوانها، وأنا هتصرف.
نورهان ابتسمت وحركت راسها وقالت له:
حاضر.
.........................................
دخلت جميلة البيت ومعاها عمر وهاجر. واتكلمت بتعب:
البيت بيتك يا عمر يابني، هدخل أريح شوية.
عمر ابتسم غصب عنه وقال لها:
اتفضلي يا طنط ارتاحي.
وفعلاً سابته ودخلت. وهاجر جت تمشي، فمسكها عمر من إيديها جامد وقال لها بغضب:
إنتي مش شايفة إنك غلطتي ولازم تعتذري؟
هاجر استغربت وقالت له بحدة:
وده اللي هو إزاي يعني؟ واعتذر ليه أصلاً؟ أنا مغلطتش. إنت اللي غلطت لما حطتنا في الموقف ده. إنت كنت عارف إنها هتكون هناك، يبقى مكنتش تقرب مني كده.
عمر اتضايق أكتر وقال لها بتهديد:
هااااجر، متستهبليش. إنتي عارفة إني مش بتكلم على اللي حصل مع رنا.
هاجر كشرت باستغراب وقالت له بغضب:
أنا مش بستبل، وبجد مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه. وسيب إيدي بقي، إنت بتوجعني.
عمر ساب إيديها بعصبية وهو بيقلدها:
متشكرة أوي يا دكتور مروان، إنت بجد إنسان كويس ومحترم، زي ما قال عليك أبيه عمر.
وكمل بغضب:
إيه؟ مش فاكرة المياعة والمسخرة اللي كنتي بتتكلمي بيها؟
هاجر اتضايقت من طريقته وقالت له بعصبية:
أنا مغلطتش، ولا كنت بتكلم بمياعة. أنا شكرته بكل احترام. إنت بقى شايفها كده، دي حاجة بتاعتك.
رد عليها عمر بغضب وهو بيقرب منها:
يا سلام! يعني مقصدتيش تقوليلي يا أبيه عمر قدامه عشان تعرفيه إن مفيش حاجة بينا؟
هاجر اتصدمت وقالت له بصدمة:
إنت بتفكر إزاي؟ أنا أصلاً على طول بقولك كده. إنت إزاي تفكر فيا كده؟ أنا مش مصدقة إنك تقول عني كده.
وجت تسيبه وتجري. عمر لحقها ومسكها من إيديها وشدها عليه جامد، فخبطت في صدره وبقت تقريباً في حضنه. وعمر حاوط وشها بإيديه وبص في عيونها وهو بيقول بندم:
أنا آسف يا هاجر، حقيقي آسف. معرفش أنا قولت كده إزاي. بس أنا اتجننت لما شفته بيبصلك بإعجاب.
هاجر الدموع كانت في عنيها وبتبصله بعتاب وقالت ببحة:
إنت أكتر حد عارفني. المفروض متفكرش فيا كده أبداً.
عمر كان تايه في عينيها، وضربات قلبه عالية أوي. لأول مرة ياخد باله من كل حاجة فيها. كان بيبصلها على إنها شابة جميلة، مش العيلة الصغيرة اللي رباها. ابتسم بتوهان وهو بيقول لها:
تعرفي إن شكلك حلو أوي كده وإنتي معيطة.
هاجر اتصدمت من كلامه وقلبها كان مبسوط وهيخرج من مكانه من كتر ما هو فرحان. زاغت بعنيها بعيد عن عينيه وحاولت تتمالك نفسها وقالت له بحزن:
أعتقد حبيبتك مش هنا عشان تمثل وتقول الكلام ده.
وزقته وطلعت تجري على أوضتها. أما عمر فغمض عينه وهو حاسس بحيرة ومستغرب نفسه أوي. بس لما افتكر اللي حصل دلوقتي مع هاجر، ابتسم وهو بيملس على شعره وخرج بهدوء والابتسامة لسه على وشه. وفي اللحظة دي، فون رن وكان عبد الرحمن.
بليل، كانت نورهان كانت خارجة من أوضتها رايحة الحمام، بس وقفت بصدمة أول ما سمعت صوت عبد الرحمن بيتكلم مع خالها.
رواية أحببت صغيرتي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء إبراهيم
نورهان فجأة تنحت وقلبها دق. قربت من أوضة الصالون وبقت تحاول تسمع اللي بيدور جوا، وهي قلبها مقبوض.
أما جوا، فكان قاعد عبد الرحمن وعمر قدام حمدي، خال نورهان. وجمبه سهام، مراته، اللي كانت بتبص لعبد الرحمن وعمر بغموض.
قطع السكوت حمدي اللي قال بجمود:
خير يا حضرات، جاين ليه؟ لمؤاخذة.
عبد الرحمن بصله بثقة واتكلم:
أنا اسمي عبد الرحمن محمد السعيد، وده أخويا دكتور عمر. وجايين نطلب إيد نورهان.
قامت سهام بغضب وقالت:
معندناش بنات للجواز. البت مخطوبة وفرحها كمان يومين.
عبد الرحمن تجاهلها وبص لحمدي وقال:
إيه يا أستاذ حمدي؟ هو أنتو عندكم الحريم هيا اللي بتتكلم ولا إيه؟
حمدي اتحرج من كلام عبد الرحمن وقال بصوت خشن:
قومي خشي جوه يا سهام دلوقتي. دي قاعدة رجالة.
سهام بصتله بتوعد وبعدين بصت لعبد الرحمن بغيظ وقامت بعصبية وخرجت.
وفي الوقت ده، كانت جريت نورهان لأوضتها لما سمعت كلام خالها.
حمدي اتنحنح وقال بغموض:
وانت بقي، لمؤاخذة، شوفت بنت اختي فين؟
عبد الرحمن اتوتر وبص لعمر اللي حرك راسه كأنه بيطمنه. فاتنهد عبد الرحمن وقال:
في الجامعة. شوفتها هناك واعجبت بيها وجيت أطلبها منك.
حمدي بصله بتركيز وقال بغموض:
آه، يعني أنت كمان دكتور هناك، مش كده؟
عبد الرحمن معرفش يرد، لأن لو قاله إنه طالب، أكيد هيرفض. وهنا اتكلم عمر وقال بثقة:
آه، تقدر تقول كده.
حمدي فكر شوية وبعدين حط رجل على رجل وقال بهدوء:
وأنا متأسف، مش هقدر أوافق لأن البت مخطوبة.
عمر قام وقال بهدوء:
تمام. عموما، أنتو الخسرانين، لأني كنت هكتبلها فيلا باسمها، ده غير الخير اللي كان هيعم على الكل. يلا بينا يا عبد الرحمن.
حمدي عينيه زغللت، فقال باندفاع:
احم، طب استنوا يا بشوات. الكلام أخد وعطا.
عمر بص لعبد الرحمن وابتسم، وبعدين بص لحمدي وقال:
ما أنت خلاص قلت اللي عندك. أنا عن نفسي معنديش وقت. لو موافق، تمام. كتب الكتاب بكرة والمهر شيك على بياض. ها، قلت إيه؟
حمدي ابتسم بطمع وقال بسرعة:
موافق طبعًا. ده أنا ليا الشرف يا باشا إني أناسبكم.
عمر شاور لعبد الرحمن وقاموا هما الاتنين. وقبل ما يخرجوا، عمر بص لحمدي وقال:
أعتقد ده اتفاق رجالة يا أستاذ حمدي. هه، يعني بكرة الكلام ما يتغيرش.
وسابه وخرج.
***
كانت نورهان رايحة جاية في الأوضة بتوتر، خايفة أوي أحسن حمدي خالها يتخانق مع عبد الرحمن.
قطع تفكيرها دخول خالها وهو بيقولها بحزم:
اعملي حسابك، كتب كتابك بكرة.
نورهان اتصدمت وافتكرت إنه طردهم ولسة مصمم على معتز. فقالت بحزن:
يا خاله، عشان خاطر ماما الله يرحمها، متجوزنيش معتز ده. أنا بكرهه.
ابتسم خالها بسخرية وقالها:
لأ ياختي، اطمني. ده دكتور معاكي في الجامعة. بس إيه، متريش ومبسوط، ولسة ماشيين دلوقتي. وأنا خلاص اتفقت معاهم وبكرة كتب الكتاب.
نورهان ابتسمت أول ما قالها كده. ولاحظتها سهام اللي كانت متابعة كلامهم من بعيد، وبصت لنورهان بشك.
وبعدين مسكت فونها وجريت على الأوضة تتصل بمعتز أخوها بسرعة:
الو، الحق يا معتز. نورهان جالها عريس وحمدي موافق.
حمدي اتعدل وقال بصدمة:
انتي بتقولي إيه؟ هو أنا مش أنا اللي اتفقت معاه؟ إزاي يجوزها لحد تاني؟
سهام لوت وشها وقالتله بسخرية:
أصل أنت متعرفش، دول باين عليهم متريشين أوي. واه، كمان العريس طلع دكتور في الجامعة اللي هيا فيها.
معتز استغرب وقالها بشك:
دكتور في الجامعة؟ واسمه إيه ده؟
سهام فكرت شوية وقالتله بسرعة:
آه، عبد الرحمن. وحمدي اتفق معاهم، كتب الكتاب بكرة.
معتز أول ما سمع اسم عبد الرحمن، افتكره علطول وابتسم بسخرية وقالها:
أنا كده فهمت خلاص يا سهام. اقفلي انتي وأنا هتصرف.
وقفل معاها وهو بيتوعد لعبد الرحمن.
***
تاني يوم، كانت قاعدة هاجر مع جميلة في المستشفى، مستنين دكتور مروان لما يجي. وعمر كان معاهم.
وشوية ومروان جه. وأول ما شافهم، ابتسم ورحب بيهم. وبص لهاجر وقال بود:
نورتي المستشفى يا آنسة هاجر. مش اسمك هاجر، برضه؟
هاجر اتوترت وبصت لعمر، اللي كان باين عليه الغضب. وبلعت ريقها بخوف وهي بتحرك راسها بأه وبتقول بصوت واطي:
آه. هاجر. ومتشكرة أوي.
مروان بص لجميلة وقالها:
اتفضلي انتي معايا يا ست جميلة، وهما هيستنوا هنا.
وفعلاً أخد جميلة ومشي. وعمر كان بيبص لهاجر، اللي اتوترت وقالت ببراءة:
والله يا أبيه عمر، هو اللي سلم عليا.
عمر بصلها وابتسم على شكلها وقالها:
أيوه كده، عايزك تاخدي بالك من أي حاجة عشان متتوقعيش رد فعلي.
هاجر بصتله بضيق ودورت وشها. فقرب منها وقالها بخبث:
مش هتسأليني عملت إيه مع رنا؟
هاجر بصت في عيونه بحزن ودورت وشها وهيا بتقول:
ميشغلنيش. أنت طلبت مني طلب وأنا نفذته. واللي بينك وبينها ده يخصك أنت.
وقبل ما تكمل كلامها، لقت عمر مسك إيديها. فاتصدمت وقلبها دق. دي أول مرة يمسك إيديها كده. بس افتكرت إنه ممكن يكون بيعمل كده عشان رنا تشوفهم وتغير. فقالتله:
هيا جاية علينا، مش كده؟
عمر استغرب وقالها:
مش فاهم قصدك. مين اللي جاية علينا؟
هاجر بصت في عيونه بحزن وقالتله:
رنا. مش أنت عملت كده عشان تشوفك وتغير عليك؟
عمر بص في عيونها وابتسم وهو بيقول:
ومين قالك إني مسكت إيدك عشان أخلي رنا تغير؟ مش جايز عشان أنا...
وملحقش يكمل كلامه لما جت رنا فعلاً وشافت عمر ماسك إيد هاجر وبيبتسم ليها. فوقفت قصادهم وهيا بتقول بضيق:
عمر، ممكن أتكلم معاك شوية لوحدنا؟
هاجر أول ما شافت رنا، اتأكدت إنه عمل كده فعلاً عشانها. فلعنت نفسها إنها مشيت ورا قلبها وافتكرت عمر ابتدى يحبها. فسحبت إيديها من إيده بهدوء. وهو حس بيها واضايق وبص لرنا وقالها بهدوء:
تمام.
وبص لهاجر وكمل:
ثواني وراجعلك، ماشي.
هاجر بضيق حركت راسها ومتكلمتش. وعمر قام مشي مع رنا. وعيون هاجر متابعاهم.
***
سهير كانت قاعدة في البيت بتفرك إيديها في بعض من التوتر وقلقانة على جميلة. وبصت لهبة اللي بتلعب في تليفونها:
بت يا هبة، رني على هاجر كده. عايزة أطمن على جميلة.
هبة ابتسمت وقالتلها بحب:
متقلقيش يا ماما. إن شاء الله خير. وأنا لسه مكلمة هاجر من شوية وقالتلي جميلة كويسة. اطمني انتي بس.
سهير رفعت إيدها وهيا بتدعي:
يارب يا بنتي يطمنا عليها.
في نفس الوقت، خرج عبد الرحمن من الأوضة وقعد قدام أمه. ومش عارف يفتح موضوع جوازه إزاي. وسهير حست بيه، فقالتله بابتسامة:
مالك يا عبده؟ حساك عايز تقول حاجة ومتردد.
ابتسم عبد الرحمن وقرب منها أكتر وقال بشجاعة:
بصراحة، آه يا ماما. في موضوع كده عايز أتكلم معاكي فيه.
هبة قربت منهم بفضول أول ما عبد الرحمن قال كده. وسهير ضربتها على دماغها بخفة وقالتلها بغيظ:
قومي يا زفتة، شوفي لك حاجة اعمليها وسيبيني مع أخوكي شوية.
هبة نفخت بصيق وقامت وهيا بتقول:
يوووه، هو سر حربي بس. ماشي، مسيري هعرفه برضه.
وسابتهم ودخلت الأوضة.
سهير بصت لعبد الرحمن وطبطبت عليه وهيا بتقوله:
خير يا حبيبي، قول في إيه.
عبد الرحمن كان خايف من رد فعل أمه لما يحكيلها. بس اتشجع وقالها:
بصي يا ماما، أنا عايزك تسمعيني للآخر. ويا ريت تفهميني الأول قبل ما تحكمي.
سهير بصتله بشك وقالت:
واد، انت قلقتني. ما تقول في إيه على طول.
عبد الرحمن بلع ريقه بخوف وبعدين بدأ يحكيلها كل حاجة من أول حبه لنورهان لحد ما عرف موضوع معتز، ومرواحه هو وعمر لأبوها، وتحديد كتب كتابه كمان.
***
كان واقف عمر وهو مربع إيده في مكتب رنا وبيقولها ببرود:
خير يا رنا، كنتي عايزة إيه؟
رنا قربت منه وحاوطت رقبته وهيا بتقوله بدلع:
اخس عليك يا عمر. بقي أنا رنا حبيبتك تعاملني كده؟ طب هونت عليك؟
عمر اتنهد بضيق وهو بيشيل إيديها وبيقولها:
ياريت تبطلي طريقتك دي يا رنا. واعتقد اللي بينا انتهى، وأنتي اللي قررتي مش أنا. ولا نسيتي؟
رنا اتوترت وقالتله بحزن:
كانت لحظة شيطان يا عمر. وأنت أصلاً كنت بتكلمني وأنت متعصب ومضايق.
عمر قاطعها وهو بيقول بتحذير:
لا، استنى بس ثواني كده. أصححلك معلومة. أنا متعصبتش إلا لما خيرتك بين حياتنا سوا كزوجين، وبين شغلك وكيانك اللي بتحلمي بيه. وأنتي وقتها كان ردك عليا هو إنك عمرك ما هتتنازلي عن طموحاتك في سبيل عيال وبيت وأسرة.
رنا اضايقت وقالتله:
آه، وعشان كده بقي روحت لهاجر؟ ولا عشان هيا بقي صغيرة وعبيطة، ضحكت عليها بكلمتين ووافقت تكون لك الزوجة اللي بتحلم بيها؟
عمر ابتسم بسخرية وقالها:
هاجر، أنا كنت غبي عشان كانت طول الوقت ده قدام عيني ومش شايفها. وللأسف، كنت بجري ورا سراب وحب كداب. منكرش إني مكنتش حاسس بمشاعر ناحيتها، بس ده لأني كنت حاططها في خانة الطفلة اللي ربيتها على إيدي. وهيا كانت شايفاني كل حاجة بالنسبالها. وأنا بإيدي جرحتها وهنتها وقللت منها.
وابتسم وكمل:
بس كل ده هيتغير. على فكرة، أنا بشكرك يا رنا، لأنك بسبب موقفك ده ورفضك ليا، اديتيني فرصة إني أفتح عيني وأشوف أجمل إنسانة في الدنيا. واحدة حبتني بجد، مش شاغلة بالها غير إني أكون معاها وبس. عايزة تحقق كيانها بس وهيا معايا وإيديها بإيدي.
رنا عينيها دمعت وعرفت إنها فعلاً خسرت عمر للأبد. فحاولت تلم باقي كرامتها وقالتله بهدوء:
تمام يا عمر. ربنا يسعدكم.
عمر ابتسم وقالها:
إن شاء الله يا رنا. أنتي كمان تلاقي الراجل اللي في المواصفات اللي أنتِ عايزاها ويوافق بشروطك ويكون طموحه زيك. بعد إذنك.
وسابها ومشي.
***
كانت هاجر قاعدة متوترة بتفكر في عمر ورنا. وعقلها بيهيألها ميت فكرة وفكرة عنهم.
قطع تفكيرها دكتور مروان اللي قرب منها وقالها بابتسامة:
آنسة هاجر، والدتك تقدر تروح. وإن شاء الله كل أسبوع هتجيبهالي مرتين لحد ما نخلص قرص العلاج. ومتقلقيش، إن شاء الله هتبقى كويسة.
هاجر ابتسمت وقالتله بامتنان:
متشكرة أوي ليك يا دكتور، بجد على تعبك معانا.
مروان بص لها بأعجاب وقالها:
الشكر لله. ده واجبي. احم... هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
هاجر اتوترت وقالتله:
آه طبعًا، اتفضل.
مروان باندفاع:
أنتي مرتبطة أو حاجة؟
هاجر اتوترت ومعرفتش ترد تقول إيه. وبقت تبص حواليها بتوتر. لحد ما جمعت نفسها ولسه هتجاوب، سمعت صوت عمر اللي قرب منها وحاوط كتفها بإيديه وبيقولها وهو بيضمها ليه:
خير يا حبيبتي؟ طنط جميلة كويسة؟
مروان اتحرج من عمر وقال بتردد:
أنت تقرب لهاجر يا دكتور عمر؟
عمر بصله بتركيز وقال بهدوء:
آه، هاجر تبقي مراتي يا دكتور مروان.
مروان اتصدم واتوتر وقال بإحراج:
آسف. بعد إذنكم. وتقدروا تاخدوا الحاجة وتمشوا.
هاجر بعد ما مروان مشي، بصت لعمر بضيق وقالتله وهيا بتبعد عنه:
انت إزاي تلمسني كده؟ وكمان تقوله إني مراتك؟ مش شايف إنك زودتها أوي؟
عمر اتغاظ وقالها بغيرة:
وإنتي زعلانة ليه عشان عرف إنك متجوزاني؟ مش كده؟
هاجر بصتله بغضب ومردتش عليه وسابته ومشيت. وهيا من جواها عارفة إن ده مش السبب الحقيقي اللي مخليها مضايقة من عمر.
***
قامت سهير بغضب وهيا بتقول لعبد الرحمن بعصبية:
وأنا فين من كل اللي حصل ده؟ خلاص مبقاش ليا لازمة، مش كده؟
عبد الرحمن قام بلهفة وباس راسها وهو بيقول:
والله العظيم أبداً. ده انتي الخير والبركة. بس اللي حصل كله، أنا حاكيتهولك. والبنت لو كنت استنيت، كانوا هيجوزوها غصب عنها. فكري كده، لو هبة أختي مكانها وبتتعامل كده، صدقيني يا أمي، نورهان إنسانة طيبة أوي. ولما تعرفيها هتحبيها.
سهير اتنهدت بغضب وقالتله:
يابني افهمني. أنا مش معترضة على البت ولا ظروفها. أنا بتكلم إن آخر من يعلم. يعني بتحب بقالك سنتين يا عبد الرحمن، ويحصل كل ده؟ وكمان تروح أنت وأخوك تطلبوها وأنا معرفش؟ طب ينفع؟
عبد الرحمن وطي وباس إيديها وهو بيقول:
حقك عليا يا ست الكل. والله آخر مرة. وبعد كده مش هخبي عليكي حاجة أبداً. متزعليش بقى يا سوسو عشان خاطري. وادعيلي كده ربنا يوفقني وأعرف آخدها من بيت خالها ومراته العقربة دي.
ابتسمت سهير غصب عنها وقالتله:
هقولك إيه؟ ربنا يوفقك يا ابني ويريح بالك ويجعلها من نصيبك. قادر يا كريم.
عبد الرحمن بفرحة:
أيوه كده يا سوسو. ربنا ما يحرمني منك ولا من دعواتك أبداً.
***
بليل، في بيت حمدي خال نورهان، كان قاعد معتز وحاطط رجل على رجل وبيقول لحمدي:
مش عيب يا جوز اختي؟ تبقى راجل طويل عريض، وحتة عيل يضحك عليك ويركبك العمة؟
حمدي كان بيبصله بغضب وقاله بحدة:
انت بتقول إيه يا جدع انت؟
معتز ابتسم بخبث وقاله:
بقول إن العريس اللي جالك امبارح وخلاك ترجع في كلامك بخصوص جوازي من بنت اختك، ده لا متريش ولا حاجة. ولا حتى دكتور زي ما قالك.
حمدي وشه اتغير وقلب ألوان وقال بحدة:
إزاي يعني الكلام ده؟ ثم أنت عرفت منين؟
معتز نفخ سيجارته وقال ببرود:
الواد ده اللي اسمه عبد الرحمن، طالب لسه. عند بنت اختك في الكلية وداير حواليها وعمال يشاغلها. وكذا مرة أروح لها وأشوفها معاه.
حمدي قام بغضب ونادى بصوت عالي على نورهان.
رواية أحببت صغيرتي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء إبراهيم
حمدي قام بغضب ونادى بصوت عالٍ على نورهان.
ردت سهام بشماتة وقالت: "البت في الكوافير وزمانها جاية، قال فرحانة بعريس الغفلة. متعرفش إيه اللي هيحصلها. اسمع يا راجل، إحنا أول ما تيجي نكتب لمعتز عليها وساعتها كل حاجة هتتحل."
حمدي بصلها بغضب وقالها: "وإنتي إزاي تسبيها تنزل لوحدها؟ افرضي هربت."
سهام بصتله بقلق وقالتله: "هتهرب إزاي، وهيا هيتكتب كتابها على الواد اللي هيا بتحبه وعاوزاه. أكيد هتيجي يا أخويا، هتروح فين."
شوية وفعلاً الجرس ضرب ودخلت نورهان بتوتر. وأول ما شافها حمدي جري عليها عشان يضربها، بس لقي إيد عبد الرحمن مانعاه. بصله بغضب وهو بيقول: "لو اتجرأت ومديت إيدك على مراتي تاني، هقطعها لك."
الكل اتصدم. وسهام خبطت على صدرها وشهقت بخضة وهي بتقول: "يا لهوي! اتجوزت!"
معتز قام بغضب وهو بيقرب من عبد الرحمن بغل، بس عبد الرحمن كان أسرع وضربُه بالبوكس فوقع معتز في الأرض من قوته.
نورهان مسكت في هدوم عبد الرحمن بخوف، وهو حاوطها بإيديه بحنان. بص للكل وقال بحدة: "نورهان بقت مراتي، واللي هيفكر بس يتعرضلها، سعتها همحيه من على وش الأرض."
وبص لنورهان وكمل بحب: "ادخلي لمي هدومك، وأنا مستنيكي."
نورهان ابتسمت وخدت من عنيه اللي محاوطاها الأمان، ودخلت بثقة وهي مقررة إنها عمرها ما هترجع المكان ده تاني أبداً.
أما حمدي فمقدرش يتكلم. وسهام كانت بتقوم أخوها من الأرض. وبعد شوية خرجت نورهان، وأخدها عبد الرحمن. وقبل ما يمشوا، بصت نورهان بصة أخيرة لخالها وقالت: "أنا مش مسامحاك على كل اللي كنت بتعمله فيا، وعلى إنك رميتني لمراتك تبهدلني بالطريقة دي." ومشيت مع عبد الرحمن اللي كان محاوطها بتملك.
***
بعد شهر من الأحداث اللي حصلت، كانت فيهم نورهان أخدت على سهير وهبة وهاجر وجميلة وحبتهم أوي واتعلقت بيهم. وحست إن ربنا عوضها عن عيلتها بعيلة عبد الرحمن. وكانت مبسوطة أكتر من معاملة عبد الرحمن ليها، وإنه لحد دلوقتي مفتحش معاها موضوع حبه ليها وسايبها براحتها، وده خلاها تحبه أكتر.
أما جميلة فابتدت تتحسن شوية، وده خلى نفسيتها اتحسنت أكتر من الأول، خصوصاً بدعمهم كلهم ليها ووقوفهم جنبها.
أما هاجر فكانت محتارة جداً من معاملة عمر ليها اللي مخلياها محتارة، خصوصاً إنه دايماً بيغازلها وبيلمح لها بإعجابه بيها، بس هي خايفة تصدق تاني فتتجرح.
كان الكل متجمع في بيت جميلة، وكانت السهرة كلها ضحك وهزار. فقالت سهير لنورهان بخبث: "بقؤلك يا نونو، روحي اعمليلنا عصير مانجة من اللي جايبه الواد عبده، عشان إنتي بتعمليه جميل أوي."
نورهان ابتسمت بحب: "من عيوني يا ماما." وقامت مشيت. وسهير غمزت لعبد الرحمن اللي كان قاعد جنبها وقالتله بهمس: "قوم يا واد روح ورا مراتك، ساعدها كدة، ولا قولها كلمتين حلوين."
عبد الرحمن باس إيديها وقالها بحب: "حاسة بيا إنتي يا سوسو، والله تسلملي أفكارك الجامدة دي." وقام بسرعة ورا نورهان.
أما عمر فكان متابع هاجر بعينيه، ولقاها قامت دخلت البلكونة، فقام دخل وراها.
***
نورهان كانت واقفة في المطبخ بتطلع المانجة من التلاجة، واتخضت من صوت عبد الرحمن اللي جاي من وراها وبيقولها: "تحبي أساعدك في حاجة؟"
شهقت نورهان وقالتله بخضة: "اخس عليك يا عبد الرحمن، خضتني."
عبد الرحمن قرب عليها بهدوء ووقف قدامها وقالها: "تعرفي إن اسمي حلو عشان بس طالع من شفايفك."
نورهان بصتله بخجل ورجعت بصت في الأرض وهي بتقوله: "بطل كلامك ده عشان بيوترني."
عبد الرحمن رفع وشها بإيديه وقالها بتوهان وهو باصص في عيونها: "بحبك أوي يا نورهان، وعمري ما قلبي دق لحد غيرك من أول ما شوفتك، وحلفت محدش هيسكن قلبي غيرك، وإنك هتكوني ليا ومش لحد غير."
نورهان ابتسمت بخجل وقالتله: "يعني مش هيجي يوم وتندم إنك أخدت واحدة أكبر منك..."
قاطعها عبد الرحمن وهو بيقول بهدوء: "مش بالسن يا نورهان، أنا كل اللي يفرق معايا دلوقتي حاجة واحدة بس، هو إنك بتحبيني زي ما بحبك، ولا..."
نورهان بصت في الأرض بخجل ومتكلمتش. فكمل عبد الرحمن بهدوء: "أفهم من سكوتك إنك مش بتحبيني، مش كده. تمام يا نورهان، ردك وصلني." ولف عشان يمشي، فمسكت فيه نورهان بخوف وهي بتقول: "عبد الرحمن استنى، إنت فهمت غلط. أنا بس خايفة أظلمك معايا، لكن أنا بحبك أوي من أول ما جيتني وقولتلي إنك بتحبني. أينعم كنت بصدك، بس غصب عني عشان كنت خايفة عليك من خالي ومعتز. بس إنت كنت ومازلت ساكن قلبي، ومحدش حرك مشاعري غيرك."
عبد الرحمن ابتسم وكان قلبه طاير من الفرحة وهو بيسمع منها كل كلمة. وفجأة وبدون مقدمات شالها وحضنها. فشهقت نورهان بخجل وقالتله: "نزلني يا عبد الرحمن، حد يشوفنا."
عبد الرحمن ابتسم وقالها بعشق وهو بيحضنها: "محدش ليه عندي حاجة، أنا حاضن مراتي حبيبتي. أنا بحبك أوي يا نورهان."
نورهان غمضت عينيها واتثبتت فيه أكتر وقالتله بخجل: "وأنا بعشقك يا عبده."
***
عمر دخل البلكونة ورا هاجر وهو بيقولها: "اللي واخد عقلك يتهنا بيه."
هاجر ابتسمت وافتكرت لما قالتله الجملة دي واعترفتله بحبها، وساعتها صدمها رد فعله. فحاولت تبعد الذكريات دي وقالتله: "إيه، إنت كمان طالع تشم هوا زي، ولا طالع ترخم عليا؟"
عمر وقف قدامها وقالها بهدوء: "مين قال كده، أنا طالع أشوف القمر سابنا وخرج ليه."
هاجر ابتسمت بخجل وغيرت الموضوع: "أبيه عمر، هو ممكن أعرف عملت إيه مع رنا آخر مرة؟"
عمر ابتسم وقالها وهو بيدقق في ملامحها: "أولاً تقوليلي عمر بس من غير أبيه. ثانياً بقي، أنا نهيت كل حاجة."
هاجر شهقت بخضة وهي بتحط إيديها على بقها: "بجد! طب ليه، إيه اللي حصل؟ أكيد بسببى مش كده؟"
عمر مسك إيد هاجر فجأة، وهاجر اتصدمت وبصت على إيده اللي ماسكة إيدها، وبصتله تاني وهو بيقولها: "السبب إني كنت غبي وعايش في وهم، كنتي قدام عيني وفاكر إن تحكماتي وغيرتي عليكي دي حقي فيكي عشان بس كبرتي قصاد عيني. كنت غبي عشان كنت دايماً ببصلك على إنك طفلة ومدتش فرصة لنفسي إني أشوف أجمل حورية، والأجمل إنها تسيب كل اللي حواليها وتحبني أنا. أنا كنت فاكر إني بحب رنا بس، كنت غلطان. ومعرفتش ده غير لما ابتديت أشوفك يا هاجر، لما لمست إيدك وحسيت بضربات قلبي لأول مرة وإنتي قريبة مني، لما جربت شعور الحب بجد، مش اللي كنت واهم نفسي بيه. هاجر، أنا لأول مرة هقولهالك، بس فعلاً وأنا حاسس بكل حرف فيها. أنا بحبك، وبتمنى تقبلي تشاركيني حياتي."
هاجر كانت الدموع بتنزل من عينيها وهي حاطة إيديها على شفايفها بصدمة، مش مصدقة اللي بتسمعه من عمر، حب عمرها. بقت تضحك في وسط دموعها، وهو بيبصلها بحب وحاسس بيها.
عمر طلع دبلة دهب من جيبه وقعد على ركبته وهو بيقولها: "تتجوزيني يا هاجر."
هاجر ابتسمت وهي بتمسح دموعها، وبقت تحرك راسها كذا مرة وتقوله ببحة: "موافقة يا عمر."
عمر لبسها الدبلة وقام باس راسها ومسك إيديها وباسها، وقالها بصوت عاشق متيم: "بحبك أوي والله، وهتفضلي طفلتي اللي ربيتها وحبيبتي اللي مش هشوف غيرها."
هاجر ابتسمت بخجل وقالتله: "وأنا بحبك أوي يا... يا أبيه عمر." وضحكوا الاتنين سوا.