بدأنا ندور على فرح، بس للأسف مفيش خبر. هي وحشتني وحشتني أوي، وحشني هزارها وضحكها وروحها اللي كانت بتجمل المكان بنقائها. وحشتيني يا فرحتي، أرجعي أرجوكي، أرجعي.
في الوقت ده فرح كانت عند أسيا. أسيا اقترحت عليها إنها تقعد عندها فترة كده تريح نفسها فيها. مكنش في حل غير كده. هي مكنتش هتقدر تتجوز طارق، الموت عندها أهون. ومتقدرش تروح لمالك وتقوله اتجوزني، مينفعش تحط راس باباها في الطين زي ما بيقولوا، أو تخليه ماشي موطي راسه عشان مش قادر يرفع عينه في الناس.
مش هتقدر، حتى الموت مش هتقدر عليه. روحها غالية أوي، وأكيد لو انتحرت هتخسر الجنة. هي كل حياتها كانت بتحاول فيها ترضي ربنا عشان تنال جنته، أكيد مش هتضيع كل ده دلوقتي. فرحة كانت قاعدة بتكتب اللي حصلها من ساعة ما قابلت أسيا لحد ما فاقت من تعبها.
كانت بتكتب: "مش مستعدة أموت دلوقتي إلا لو شاء الله. مكنش قدامي طريق تاني غير إني أقعد عند أسيا. في أول يومين كنت تعبانة أوي ودخلت في حمى، حرارتي كانت عالية أوي وجسمي كان واجعني. لسه قلبي مقبوض وخايف، وكأن روحي متعلقة، لا هي اللي طالعة، ولا هي اللي ساكنة في جسمي. روحي بتصرخ محتاجة النجاة. أنا بهلوس ببابا، ومالك، حتى وأنا في عز تعبي والسخونة بتاكل فيا. كنت بفكر فيهم، خايفة مالك يضيع مني وحب السنين دي كلها يضيع. وخايفة إن بابا يغضب عليا، أنا طول عمري بحاول أرضيه، رضاه عندي بالدنيا وإني أشوف ثقته فيا في عينيه، دي اللي كانت بتحييني. جسمي بدأ يستسلم للحمى. قعدت يومين كاملين درجة حرارتي عالية وكنت في ملكوت تاني."
أسيا في الوقت ده مكنتش بتسيبها. جابتلها دكتور وكانت بتقعد تسهر جنبها، تدعيلها وتعيط. مكنتش حابة أبداً إنها تتوجع نفس وجعها وتبعد عن اللي بتحبهم. كانت لسه شايلة الجميل اللي فرح عملته معاها. وقررت تساعدها. بعد يومين درجة الحرارة بدأت تنزل وبدأت فرح تفوق. فرح بتعب: ااه هو أنا فين؟ أسيا: متخافيش يا حبيبتي أنا هنا جنبك مش هسيبك أبدا. افتكرت فرح اللي حصل، عينيها اتملت بالدموع وقعدت تعيط، بس أسيا هدتها.
أسيا: إحنا قولنا إيه، قولنا إنك هتيجي عندي لحد ما تهدي وكل حاجة هتتحل. والله العظيم حقك هيرجع. والشخص اللي عمل فيكي كده واللي ركب الصور دي ربنا مش هيسيبه غير لما ينتقم لك منه. أنسي يا فرح، عايزاكي تنسي كل حاجة. إحنا سيبنا البلد كلها. وجينا هنا الصعيد عند بابا عشان تقدري تشوفي ناس جديدة. جمال الريف والزرع هينسيكي شوية.
فرح استوعبت كلامها وإنها فعلاً محتاجة راحة. عدى أسبوعين وفرح بتنزل من بيت أسيا تروح مكان مليان زرع كده. كان المكان عبارة عن جنينة، فيها شجرة ورد. وعلى مسافة كان في شجر مانجا وبرتقال. المكان كان روعة أوي، هادي وجميل، متسمعش فيه غير صوت العصافير، كانه جنة واتخلقت ليها عشان تسكن ألم روحها. حبت المكان أوي. وفي يوم قعدت هناك وكانت بتغني أغنية لأم كلثوم. صوتها رائع كالعادة، بس المرة دي مليان بوجع وحزن.
غنت: "الليل ودقت الساعات تصحي الليل وحرقت الأهات فعز الليل وقسوت التنهيد والوحدة والتسهيد لسه ماهومش بعيد. وعايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان ارجع يازمان، وهاتلي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان. تفيد بإيه يندم وتعمل إيه يعاتب، فات الميعاد. طالت ليالي الألم وتفرقو الأحباب، كفاية بقى تعذيب، وشقى ودموع في فراق ودموع في لقى." قطع صوتها الجميل، صوت راجل طيب كده.
عم محمد والد أسيا: الله عليكي يا فرح يا بنتي، صوتك ده خلي قلبي بيبكي. إيه يا بنتي الوجع ده كله؟ تعرف؟ فكرتيني بخالتك أم أسيا، الله يرحمها. لما اتوفت، تعبت كتير وبكيت كتير عليها. كنت بحبها، قلبي كان دايما راضي عنها، كانت نسمة، نعم الزوجة والأم والصاحبة. لما ماتت كنت أجي هنا، وأقعد أبكي وأغني لها. غناكي الأغنية دي فكرني بالذي مضى.
وكمل بابتسامة: تعرفي يا بنتي، هي مسابتنيش رغم الموت. حسها محوطاني. دايما جمبي حتى بعد موتها. "سأكون بجانبك بروحي، لا يشترط وجود جسدي لأكون معك، فأنا هنا حتى لو جسدي غطاه التراب." لما ببقى حزين أكده. بلاقي ريح طيبة هبت. كأنها بتطبطب على قلبي، وتقولي.. مالك يا محمد؟ إيش مزعلك؟
إني هنا، أنا قاعدة على جلبك، مش سيباك واصل. كنت بغمض عيني وأفتكر كلامها ده لما كانت بتجولهولي وهي عايشة، وكنت بحس إنها بتجولهولي تاني وقتها. حبيبتي عمرها ما سابتني، ولا أنا عمري نسيتها. حبها هنا. وشاور على قلبه. أنا بس مستني ربنا يأخد أمانته عشان أروح لها بقى وأشوفها فوق في جنته. أصلي اتوحشتها قوي، وحشني حضنها وحنيتها عليا. تعرفي يا بنتي لو هي عايشة، مكنتش سيبتها لحظة واحدة. فرح كانت بتبص له
بفرح من كلامه وكانت بتبكي: يااااه يا عمو محمد، كل الحب ده، ده حب كبير أوي، مش كل الناس تقدر تستوعب إن الحب ده لسه موجود. تعرف يا عم محمد، أنت حقيقي ساعدتني أوي بكلامك، عرفتني إني المفروض مسمحش لحبي يضيع من إيدي ولو هحارب الدنيا كلها عشانه. أنا بحبك أوي يا عمو محمد.
محمد: بنتي الغالية، من ساعة ما جيتي هنا وإنتي مليتي الدنيا فرح، إنت اسم على مسمى. يشهد الله إني اعتبرتك بنتي التانية. وبمجام أسيا بنتي، مش عارف البيت من غيرك هيبجى عامل كيف لما تمشي. فرح: حبيبي يا عمو محمد، مش هسيبك انت ولا أسيا وهجيلكم دايما. تعرف إن المكان هنا أحلى مليون مرة من أي مكان تاني. هنا الراحة والطيبة، هنا الوشوش الطيبة البشوشة، والقلب الحنين، والضحكة الحلوة، هنا الناس الطيبين، استحالة أنساكم.
ابتسم محمد: ربنا يديمك يا بنتي. في مكان تاني بالمدينة. منير: يترا إنتي فين يا فرح؟ نفسي أشوفك وآخدك في حضني واعتذرلك يا بنتي. وفاء بهدوء: فرح هترجع أنا متأكدة. طبعاً فرح مقدرتش متطمنش أمها عليها. بعتتلها رسالة إنها كويسة وإنها بس هتبعد شوية وترجع، وطلبت منها متقولش لحد على الرسالة. هي بس مكنتش حابة تشوف والدتها خايفة عليها. كانت خايفة ليجرالها حاجة فحبت تطمنها. ..... عدى شهر كامل على اختفاء فرح ومحدش لسه عرف طريقها.
قررت فرح تروح تشوف مالك في العيادة بس في صورة رحمة. الممرضة: دكتور مالك، آنسة رحمة، بره. هي بتقول إنها مجتش من فترة عشان كان عندها شوية مشاكل. مالك بلهفة: دخليها أنا كنت محتاج أتكلم معاها أوي. دخلت فرح. عشان تكون دي آخر جلسة ليها مع مالك كرحمة. فرح: ازيك يا دكتور عامل إيه؟ مالك: مش كويس، أنا مش كويس أبداً يا رحمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!