الأنسة رحمة تتفضل. دخلت فرح، لكن هذه المرة بخطة لإضافة بعض التغييرات حتى لا يتمكن من التعرف عليها. ارتدت النقاب ووضعت شيئًا على عينيها. ستتمكن هي من الرؤية، لكن الشخص الذي أمامها لن يتمكن من رؤية عينيها. وغيرت صوتها قليلاً، كل هذا لأنها بالطبع لا تريد أن يعرفها. مالك: اتفضلي يا آنسة رحمة. عاملة إيه النهاردة؟ رحمة: حاسة إني أفضل من المرة اللي فاتت. مالك: ماله صوتك، حاسة إنه متغير شوية.
رحمة: أصل عندي برد معلش، وكان لازم آجي، ماكنش ينفع أفوت الجلسة. مالك: آآآه ألف سلامة. كان عمال يبص عليها، عنده فضول يسألها ليه مخبية عينيها، بس حس إنه مش من حقه يسأل السؤال ده. بس في نفسه كان متضايق أوي. هو كان مستني لقاها عشان يبص في عينيها اللي كانت بتقوله حاجات كتير أوي، عينيها اللي كانت بتحسسه إن الدنيا لسه بخير، اللي بتوحي بالبراءة والجمال. يوووه بقى يا مالك فوق. رحمة: دكتور مالك سرحت في إيه؟
مالك: لا لا مفيش. آآآه قوليلي، لسه مستمرة في تتبعه ولا عملتي إيه؟ رحمة: الأسبوع اللي فات ده، الصدف بس هي اللي كانت بتجمعنا، كأن الكون أجمع على إنه لازم يخلينا نلتقي، كأن الكون والأحداث واقفة معايا وبتحاول تدفعه ناحيتي، بيقولوا له بص، هي أهي، قدامك، هي دي نصيبك، ركز بس هتشوفها. حاول تشوف الحلو اللي فيها. الكون كله بيوجهه ناحيتي بس حاسة إنه مش واخد باله برضه. مالك: أنا عندي فضول أعرف بتحبي بقالك قد إيه؟
رحمة: بقالي أربع سنين، أربع سنين بشوفه من بعيد ومقدرتش أواجه. هتصدقني لو قولتلك إني شفته في حلمي قبل ما أشوفه في الواقع؟ مالك بتركيز كأنه لقي جواب لسؤال في نفسه: ممكن تفصلي أكتر.
رحمة: قبل ما أشوفه بكام شهر كده، كنت بشوفه في الحلم، نفس الابتسامة والعينين، نفس الوقفة ونفس البصة. أول مرة أحلم بيه قولت ده أكيد حلم من الشيطان، بس الحلم اتكرر. بعدها بكام شهر قابلته، اتنقلت أنا وبابا من المدينة اللي كنا عايشين فيها، وجينا هنا. حولت ورقي للكلية هنا وشوفته، كان ساعتها في آخر سنة ليه في الكلية، وأنا كان فاضلي سنتين بس. أنا اتصدمت لما شوفته، إزاي هو واقع، إزاي إزاي الشخص ده كان بيظهر لي؟
آآه في الحلم وشه ماكنش مميز أوي، بس الملامح قدرت أميزها. أنا بعد ما شوفته حاولت أبعد، خفت من اللي بيحصل معايا وحاولت أتجنب إني أشوفه، كنت بتوتر أوي لما بلاقيه قدامي. والغريب بقى واللي حضرتك ممكن ما تستوعبش حدوثه لا انت ولا غيرك، هو إني لاحظت إني بحلم بيه قبل ما أشوفه تاني يوم، يعني اليوم اللي هصبح أشوفه فيه في الكلية، كنت ببقى حالمة بيه. واليوم اللي ما كنتش بشوفه فيه في الكلية، ما كنتش بحلم بيه قبلها. انت متخيل!
أنا كنت هجنن، إزاي ده بيحصل معايا، انت ممكن ما تصدقنيش وتقول إني بتخيل، بس والله حصل كل الكلام ده. بدأت ألاحظ إن كأن في إشارات بتتبعت لي، كأن الشخص ده هو نصيبي، كان روحي متعلقة بيه وهو متعلق بيا، قدره هو قدري، هو إزاي كده. كنت ببكي وأنا بتكلم. تعرف إني لولا الأحلام والحاجات الغريبة اللي كانت بتحصل معايا دي أنا ما كنتش هحبه ولا هفكر فيه، أنا والله بخاف من ربنا، بخاف أغضبه. كنت دايماً بغض بصري، كنت بتجنب الاختلاطات
وبحاول أبعد عشان ما أقعش في الإثم، بس للأسف مقدرتش أتجنب كل الإشارات اللي كانت بتجيني. أنا كنت بدعي من قبل ما أحلم بيه إن ربنا يرزقني زوج صالح ويزرع حبه في قلبي ويزرع حبي في قلبه. غالباً ربنا استجاب وزرع حبه في قلبي من قبل ما أشوفه، بس مش عارفة هو إحساسه إيه ليا. يترا ربنا زرع حبي في قلبه واستجاب ليا ولا لأ. يترا الأحلام اللي كنت بشوفها كانت من عمل الشيطان ولا هي فعلاً إشارات عشان ربنا ينبهني إن هو ده الشخص اللي كنت
بدعي بيه. أنا حبيته أربع سنين من بعيد لبعيد، بس خلاص قررت ألفت انتباهه، عشان أنا عصيت ربنا بسببه. لسه مقتنعة إني بعمل معصية، وبتمنى إن أتوب عنها، بس ربنا يديني مطلبي. أنا بحبه ومش قادرة أبعد قلبي واجعني أوي. وجعني وهو مش حاسس.
مالك: ياااااااه إيه ده، إزززاي كل ده يحصل؟ هو انتي قريبة من ربنا للدرجة؟ دا قرب من ربنا، ربنا بيحاول يساعدك، بيقولك أنا استجبت ليكي، والشخص اللي كنتي بتدعي بيه بالغيب أهو قدامك، قدرك معاه، هو ده، مافيش غيره مناسب ليكي. تعرفي إن بكلامك ده...
خليتيني كنت بفكر في واحدة، هي كمان بقالي فترة بشوفها في أحلامي، عينيها ضحكتها، ما كنتش بشوف الوش كله، بس هي، أنا قلبي حاسس إنها هي اللي كانت بتبقى في الحلم، كانت دايماً بتبتسم وتبص لي بحب. أنا طول الوقت كنت بكبر ومش بهتم وبقول أكيد ده عقلي الباطن وإنها أحلام ماليهاش لازمة، بس كلامك ليا لفت نظري. ماكنش عقلي الباطن أبداً، يمكن إشارات. بص لي وكمل كلامه وفي لمعه في عينيه،
وقال: آآه أكيد هي دي، أنا إزاي ما أخدتش بالي منها، كانت نفس الابتسامة والعينين. شكراً شكراً إنك لفتي نظري، أنا مش عارف إزاي كل الإشارات دي وأنا أهبل ومش فاهم. رحمة: أنا فرحانالك أوي، وماكنتش متخيلة إن في حد زيي بيحلم الأحلام دي. مالك: طيب سيبك مني دلوقتي أنا قصتي لسه فاضلها شوية. قوليلي انتي هتكملي قصتك إزاي؟
رحمة: مش عارفة، هسيبها للظروف، هكمل في دعائي أنا متأكدة إنه هياخد باله وهيفوق، متأكدة إنه هيشوفني وهيعرف إني قدره، متأكدة إنه هيحبني. أحياناً أرواحنا بتتلاقى قبل ما الأجساد تتلاقى، وده حاجة خارجة عن قدراتنا، حاجات مش إحنا اللي بنتحكم فيها، لأن في رب عظيم بيرسم لنا طريقنا. مالك: فعلاً إحنا لينا رب عظيم بيرسم لنا طريقنا وأكيد هو هيختار لنا الخير. ابتسمت فرح وقالت له: إيه يا دكتور؟
وقت الجلسة خلص من ربع ساعة وانت ملاحظتش ولا الممرضة دخلت وقالت لنا. ابتسم مالك وحط إيده على دماغه بتعجب: آآه فعلاً أنا معاكي انتي بالذات يا آنسة رحمة مش بحس بوقت الجلسة، والممرضة ما دخلتش قالت لأني كنت عارف إننا ممكن ياخدنا الكلام، فقولتلها متزعجناش. فرح: آآه، شكراً جداً ليك يا دكتور، أنا فعلاً استريحت بالكلام معاك. مالك: هشوفك الجلسة الجاية. فرح: يمكن آآه، مش عارفة، بس اللي متأكدة منه إن لينا لقاء أكيد.
ابتسمت في سرها وقالت: قصتنا مخلصتش، أكيد لينا لقاءات كتير. فرح: سلام. مالك بابتسامة: سلام. عدا يومين على لقائهم وكان الكون لسه مصمم يجمعهم. ترن ترن ترن. التليفون بيرن. فرح: ألو دكتورة فرح، المنحة اللي قدمتي عليها لبريطانيا اتقبلت، وحضرتك هتروحي تحضري مؤتمر الأول، وبعدين تنزلي تدريب في مستشفى مدة المنحة شهر واكيد انتي عارفة الورق المطلوب للسفر، مستنينك بعد بكرة، حاولي تجهزي نفسك. نفس المكالمة لدكتورنا:
مالك: ألو دكتور تم الموافقة على المنحة. مستنينك. قفل أبطالنا التليفون. فرح: آآآآآآآآآآآآه لولولولولولي، يماااااااااعععع يبابااااااااا، تعالوا أنا أخدت المنحة اللي كنت هموت عليها، هي آآه مدته صغيرة بس أنا كان نفسي أسافر ولو يوم واحد. مامتها وباباها: مبروك يا حبيبتي. بيت مالك: أخيرا يا جدع، الحمدلله يا رب أنا كنت مستنيها أوي، آآآه هي مدتها صغيرة. بس أشطا حلوة أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!