تحميل رواية «أحببت طبيب نفسي» PDF
بقلم اماني محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الدكتور: في حالة بره، هي قاعدة من بدري أوي وحالتها غريبة أوي، أنا مش فاهمة مالها. الدكتور: احكي طيب، في إيه؟ الممرضة: هي بنت منتقبة. روحت أسأل عليها اسمها، لأنها قاعدة من بدري أوي ومجتش حجزت. قالتلي إنها مش عايزة تقول اسمها. ولما قولتلها مينفعش تدخلي للدكتور غير لما تحجزي باسمك، لقيتها فكرت خمسة كده وقالتلي إن اسمها رحمة. بس أنا مش عارفة، حاسة إنه مش اسمها. الدكتور: طيب دخليها، وإحنا هنعرف فيها إيه. آه، نسيت أعرفكم بشخصياتنا. الدكتور مالك، هو دكتور نفسي، متميز جداً في شغله وبيحب الضحك والهزار. ب...
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل الأول 1 - بقلم اماني محمد
الدكتور: في حالة بره، هي قاعدة من بدري أوي وحالتها غريبة أوي، أنا مش فاهمة مالها.
الدكتور: احكي طيب، في إيه؟
الممرضة: هي بنت منتقبة. روحت أسأل عليها اسمها، لأنها قاعدة من بدري أوي ومجتش حجزت. قالتلي إنها مش عايزة تقول اسمها. ولما قولتلها مينفعش تدخلي للدكتور غير لما تحجزي باسمك، لقيتها فكرت خمسة كده وقالتلي إن اسمها رحمة. بس أنا مش عارفة، حاسة إنه مش اسمها.
الدكتور: طيب دخليها، وإحنا هنعرف فيها إيه.
آه، نسيت أعرفكم بشخصياتنا.
الدكتور مالك، هو دكتور نفسي، متميز جداً في شغله وبيحب الضحك والهزار. بالنسبة لشكلة، فهو طويل وبشرته قمحي وعنده غمازة في خده الشمال وعيونه سودة بسواد الليل.
طيب، نتعرف على البطلة. هي فرح، بنت بسيطة أوي، ملامحها بسيطة وبريئة، بشرتها قمحي، عيونها واسعين، شعرها أسمر وطويل، وعندها غمازتين جمال جداً. آه، بالمناسبة هي كمان دكتورة.
نرجع لحكايتنا.
الممرضة: مدام رحمة، اتفضلي.
رحمة (فرح): آنسة لو سمحتي.
الممرضة: تمام، آسفة. اتفضلي يا آنسة.
مالك: اتفضلي يا أستاذة رحمة، إيه أخبارك؟
فرح: أخباري إني مش كويسة أبداً.
مالك: طيب ممكن تحكيلي؟ أنا هسمعك وهحاول أساعدك.
فرح: أتمنى إنك تقدر تساعدني فعلاً. بصتله وعيونها كلها حزن.
مالك: طيب، هو بما إني طبيبك، هل ينفع ترفعي النقاب عشان أعرف أشوف تعابير وشك؟ وده ممكن يساعدني برضه.
فرح: مش عايزة أقلعه، معلش. يا ريت تسمعني من غير ما تشوف وشي، وتحاول تفهمني. هتفهمني؟
مالك: أكيد. اتفضلي اتكلمي، قوليلي إيه اللي مضايقك.
فرح: أنا متضايقة من نفسي أوي. إزاي اسمح لنفسي إني أعمل كده؟ إزاي أرتكب ذنب زي ده؟ وبدون فايدة.
مالك: طيب ممكن تقوليلي إيه الذنب ده؟
فرح: أنا... أنا حبيته. حبيته من بعيد لبعيد. هو غالباً ما يعرفش إني عايشة أصلاً. بس أنا، ولأول مرة، عصيت ربنا وأطلقت بصري. أنا مقدرتش أغض بصري. ملامحه كانت هادية أوي. حسيت من أول مرة أشوفه فيها كأني عرفاه، كأنه حد قريب مني. شعور غريب، كأنه حب من أول نظرة، مش عارفة. بدأت أتابعه، ضحكته، كلامه، هزاره مع صحابه. كنت بقعد على مقربة منه عشان أشوفه، كأن عيوني مش شايفة غيره. كأنه سحر، مش عارفة.
مالك: طيب ليه محاولتيش تقولي له وتعترفي؟
فرح: أعترف إزززاي؟ أنا... أنا بشوفه بتوتر أصلاً. وبعدين ممكن يفهمني غلط ويقول عليا مش محترمة، أو ممكن يكون بيحب حد تاني. هو إزاي أصلاً هيتقبل الاعتراف وهو ما يعرفش أنا مين أصلاً؟ مقدرش أعترف. لا، أنا أصلاً اللي غلطانة إني حبيته ولازم آخد جزاتي لأني عملت ذنب.
مالك: بس عمر الحب ما كان ذنب أو خطيئة.
فرح: بس إطلاق البصر خطيئة. إني أمشي أتابع في حركات واحد وأعرف تفاصيل حياته خطيئة. أنا مش مراته ولا خطيبته. أنا بغلط ومعترفة إني بغلط.
مالك: طيب، إنتي سبب مجيئك هنا إيه؟
فرح بتوتر: مش... عارفة. يمكن عشان عايزة حل. أنا زعلانة إني بغضب ربنا. تعرف، أنا بروح الكلية عشان أشوفه بس. بمشي وراه وهو مش بياخد باله عشان برضه أشوفه وأكون معاه حتى لو بينا أمتار. ولما برجع بقعد أعيط وأستغفر ربنا. أنا بدعي بيه، بس بس بخاف يكون شر ليا. فبقول يارب لو شر ليا، اجعله خير ليا واجمعني بيه. إنت متخيل! أنا غالباً اتجننت، اتجننت بيه.
مالك: ده مش جنان، ده عشق.
فرح: قصدك وجع قلب، وذنب وخطيئة.
مالك: إنتي ليه مصممة إنه ذنب لييييه؟ ربنا محرمش الحب. سيدنا محمد حب السيدة عائشة جداً جداً.
فرح: بس السيدة عائشة كانت زوجته، مش واحدة ما يعرفهاش.
مالك: عرفيه.
فرح: قولت لك مقدرش. بس عارف، رغم كده أنا بحاول دايماً أشوفه. صدقني، إنت مش متخيل أنا بعمل إيه عشان أشوفه. أنا اتجننت فعلاً. أنا... أنا تعبت مني.
مالك: عارفة يا رحمة، يا ريت أنا ألاقي اللي يحبني كده.
ظهرت علامات الفرح على فرح وقالت بسعادة بعد ما كانت الدموع تملأ عيناها: بجد! يعني إنت لو مكانه كنت هتعمل إيه؟
مالك: كنت هحبها وأمسك بيها بإيدي وأسناني. مكنتش هسيبها ولا أسيب حبها الكبير ده يضيع من إيدي.
فرح: أنا عايزة أقولك أن...
فجأة قطع كلامهم صوت الممرضة اللي دخلت وقالت: دكتور مالك، كده معاد الجلسة دي خلص بقاله خمس دقايق وفي حالات منتظرة بره.
مالك: يوووه، آسف بقى يا آنسة رحمة، نكمل الجلسة الجاية. أنا مش عارف الكلام أخدنا والوقت عدى بسرعة.
ابتسمت فرح.
قدر مالك يشوف ابتسامتها من عينيها اللي كان مركز معاها من أول ما دخلت.
فرح فسرتها: لنا لقاء إن شاء الله. لسه فاضل في حكايتنا كتير أوي، بس أتمنى تكمل على خير.
ابتسمت ومشيت.
مالك رفع إيده وحطها على دماغه وقال: إزاي كلامها أثر فيا كده؟ كأني عارفاها، كأني حاسسها. مش عارف، شعور غريب. هي مين وإزاي كلامها أثر فيا كده؟ يوه بقى يا مالك، الفضول هيقتلك للدرجة دي يعني؟ الجلسة الجاية نعرف كل حاجة. يخربيتك ممرضة بومة. طيب ما نتأخر يا شيخة، هو أنا اشتكيت؟ ...... بس لنا لقاء أكيد.
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني محمد
مالك = مدام سعاد، إحنا كده خلصنا كشف النهارده، وبكرة إجازة بإذن الله عشان عندي مناسبة لازم أحضرها.
سعاد = تمام يا دكتور، مع السلامة.
مالك روح البيت ودخل أوضته عشان ينام. كان تعبان جداً لأن اليوم كان طويل أوي ومتعب. بس أول ما حط دماغه على المخدة مقدرش يفكر في أي حاجة غير فيها، وفي عنيها. عنيها اللي كانت مليانة كلام كتير بس كأن الكلام متكتف وهي مانعة خروجه.
مالك لنفسه: أنا متأكد إنها مخبية حاجة، ورا عيونها دي في كلام كتير أوي بس مش عارف هو إيه. أكيد هنعرف في الجلسة بتاعة الأسبوع الجاي.
غمض عينيه وراح في النوم.
اليوم التاني.
مالك كان عنده فرح واحد صاحبه لازم يحضره. ويعتبر صاحبه جامد فكان لازم يجهز كل حاجة معاه.
حسام صاحب مالك = إيه يا باشا برن عليك مش بترد ليه؟
مالك = معلش والله يا حسام، أصلي مكنتش عارف أنام امبارح فنمت متأخر ومكنتش قادر أصحى والله.
حسام = إيه اللي واخد عقلك؟ يخيبك! أوعى تكون وقعت ولا حد سمع عليك.
مالك بضحك = وقعت إيه بس يا زفت أنت. يعم السنجلة دي مبدأ والمبادئ لا تتجزأ. سيبنالك أنت الحب والجواز بتاع دينا ودور ضحك.
حسام = يا ابني الله يحرقك، محدش بيقولي بتاع دينا دي غيرك. يا ابني اتقي الله اتقي الله. والله ليك يوم وهذلك.
مالك بضحك = ههههه، دا بعينك يا شبح.
حسام = هتقع يا مالك هتقع وهتشوف وهتقع على بوزك كمان.
مالك = بيئة أوي، في دكتور يقول بوزك.
وداروا ضحك.
في مكان تاني قاعدين اتنين بنات زي القمر يتكلموا.
دينا = يخربيت دماغك يا فرح، أنتي روحتي لمالك العيادة؟ ها! أسود عليكي!
فرح = الله وأنا مالي يا لبي؟ أنا مكنش قدامي غير الطريقة دي، افهمي بس. أنا مروحتش كده بشكلي، لبست نقاب عشان ميشوفش وشي.
دينا بتركيز = آه، كملي وعملتي إيه بقى يا خرا**؟
فرح حكتلها كل اللي حصل.
فرح = بصي يا ستي، أنا روحت هناك لتلات أسباب. أول سبب هو إني فعلاً كنت محتاجة أفضفض مع حد وأقوله فعلاً إني غلطت. أنا والله كل الكلام اللي قولتهوله كنت صادقة فيه، باستثناء إني مقولتش إني بحبه هو. بحبه من زمان أوي، أربع سنين بحبه من بعيد، أربع سنين بدعي بيه، أربع سنين بدعيله دايماً وبذكره في دعائي. أنتي متخيلة. أنا كان لازم كمان أتكلم معاه، أنا أول مرة أتشجع وأكلمه. صدقيني أنتي لو رفعتي النقاب من عليا كنتي هتلاقي جسمي كله ميه. أنا بتوتر أوي لما بشوفه. مشاعر ملخبطة بتحاوطني ومش ببقا عارفة أعمل إيه. كان لازم أعرف بيفكر إزاي عشان آخد خطوة تانية، والحمد لله أنا فهمت تفكيره إيه.
دينا = طيب ليه معترفتيش لما قالك الكلام ده؟
فرح = عشان مكنش ينفع أعترف. أنا أنقذتني الممرضة، كنت هبوظ كل اللي مخططاله. بصي أنا مش عايزة أعترفله إني بحبه وكده دلوقتي إلا لما يحبني هو. مينفعش أروح لواحد ميعرفنيش وأقوله بحبك، هو هيرده عليا بأنه ممكن يوافق ويقبل حبي، أو يرفض. لو قبله هعتبر رده عليا شفقة مش أكتر، أو إنه لقي شخص بيحبه فقال خد اللي يحبك بقى وخلاص عشان تعيش سعيد. ولو رفض هتكسر وأنا مش عايزة كده. أنا قضيت أربع سنين أحبه من بعيد. اليومين اللي جايين دول هخليه يحبني ويعترف كمان، وساعتها هنفجر في وشه وهنكد عليه عشان كل ده ماخدش باله مني. بصي وديني لأنكد عليه عشان قلبي الموجوع ده.
دينا = ههههه، فرح مواجع. خلاص يا بنتي نكدتي عليا وأنا قاعدة. خطة حلوة وأنا معاكي فيها. اتكلي على الله.
فرح = حبيبي يا أبو صلاح يا اللي واقف معايا ومشجعني على الرزيلة.
وداروا ضحك.
دينا = طيب يلا يا أختي عشان نجهز للفرح. أنتي نسيتي إن النهاردة فرحي.
فرح = أييييوووووه يا ستي يا بتاعة حسام! أنتي! النهاردة فرحك على الشخص اللي بتحبيه. أيوه يا ناس هايصة وناس قاعدة تخطط لسه إزاي توقعه.
دينا = خرا** أوي، الفرح باظ خلاص من نقك ده.
وضحكوا وقاموا يجهزوا للفرح.
بالليل في فرح دينا وحسام.
فرح = شكلك قمر أوي بجد.
فرح = يا بنتي أنتي العروسة المفروض أنا اللي أقولك كده.
دينا = ما أنا قمر برضو، بس أنتي مزة أوي النهارده.
فرح = أخس عليك يا بلاوي، هو أنا مش مزة دايماً.
دينا = تؤتؤ، النهاردة بس.
وضحكت.
فرح لسه هترد لقت اللي داخل القاعة.
فرح = احيييييييه يا خرا** بيتك يقرمط، إيه اللي جابه ده.
فرح = بت بت إيه اللي جاب مالك هنا؟ ابت.
دينا = يا بنتي أنتي متخلفة، دا صاحب حسام، فأكيد هييجي.
فرح = يوووه، متزقش كده يا عم، نسيت إنه صاحبه، ألااااه.
دينا = طيب يا أختي بطلي كلام بقى، عايزة أتهنى بالفرح. ويلا نرقص.
فرح ودينا قاموا يرقصوا على جمب كده مع البنات. بس فرح مهزأة كانت كل شوية تبص على مالك، وهو غبي في ملكوت غير الملكوت. بتحب حلوف باين.
فرح = أووف، أنا زهقت، أنا هطلع أشم هوا شوية.
دينا = هتطلعي تشمي هوا ولا تدوري على حبيب القلب اللي هيجيب أجلك ده.
فرح = شششششس، والنبي اسكتي، خليكي في كوزك كده، وشوفي جوزك. أنا هطلع أبص بصة وأجيلك يا دندونة.
دينا = دندونة إيه يا شيخة، روحي الله يقرفك.
ضحكت فرح وخرجت فعلاً. شافت مالك واقف بره في مكان هادي عن القاعة، وسارح.
فرح من وراه = حلوة!
مالك بصدمة وتعجب = نعم!
فرح = البنت اللي بتفكر فيها حلوة! 😉
مالك = وأنتي إيه اللي عرفك يا أم العريف أني بفكر في واحدة.
فرح = أم العريف! دا شكله مهزأ وهيتعبني أكتر ما هو تاعبني.
مالك = نعم، قولتي حاجة.
فرح = لا يا خويا ولا حاجة، كنت بقول أصل شكلك سارح أوي كده وأنا فضولية مش أكتر.
مالك = مفيش سارح، فشوية مشاكل في الشغل كده.
فرح = مشاكل في الشغل! ياااا خي ربنا ياخدك بقا، دا إنت بدماغ كلبة بقا.
مالك = بتقولي حاجة!
فرح = لا يا خويا، دا أنا بكلم نفسي.
فرح لنفسها: أنا همشي أنا بدل ما أتشلل وأتجلط وأموت مكاني هنا وهو بردو مش هيحس. بحب جبلة يارب. يخي حسبي الله. بس وديني ما هسيبك، دا انت خلتني شلت ذنوب الدنيا كلها وأنت الوحيد اللي حبيته. وديني ما هسيبه غير لما يحبني، وإن محبنيش هقتله. أقتله إيه بس، أسفة والله، أنا عيل صغير. أنا هقعد أعيط على حظي ونصيبي وبختي الأسود مش أكتر. 🥺💔
رجعت فرح من شرودها.
فرح لمالك = طيب بما إنها مشاكل في الشغل، فأنا هتكل على الله أنا بقى.
وجات تمشي.
مالك = استني يا آنسة لو سمحتي، بس أنا سمعت صوتك قبل كده، هو أنا أعرفك أو قابلتك.
فرح في سرها = احيييييييه يا أبو سوسو.
مالك = يا آنسة...!!
فرح = .......
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل الثالث 3 - بقلم اماني محمد
مالك: يا آنسة!
فرح: لا حضرتك، أنا معرفكش، بس غالباً شوفتك قبل كده مع حسام. أصل أنا صاحبة دينا، ممكن تكون سمعت صوتي يوم الخطوبة بتاعتها مثلاً!
مالك: ممكن، بس مش عارف حاسس..
قاطعته فرح بكلامها: يووه، أنا آخرت على دينا أوي، مينفعش أسيبها كل الوقت ده، أنا ماشية.
ومشت من غير ما تسمع رد مالك.
فرح: اوف أخيراً، فلتت مني! فلتت مني!
مالك لنفسه: أنا متأكد إني سامع الصوت ده قبل كده، ليه حاسس إنها هي؟ نفس الكلام اللي في العينين، نفس التوتر وحركات العين، نفس الجمال! يوووه يامالك، جمال إيه، هو أنت شفت المنتقبة أصلاً؟ وبعدين فيه فرق كبير بينهم، يعني دي تحسها روشة كده وبتحب تتكلم، وديك كانت كلها وجع وبتتكلم بحزن، كأنها موقفة العالم كله على الشخص اللي بتحبه. أكيد مش نفس الشخص، هنستعجل ليه؟ هنعرف كل حاجة، خبر اليوم بفلوس، بكرة يبقى ببلاش. يلا نروح الفرح.
رجع مالك الفرح وكان بيبص على فرح بصات كلها أسئلة كأنه عايز يسألها.
مالك لنفسه: إيه الملامح دي، فيها كمية براءة وحب أنا مش عارف، كأني شوفتها! لأ بجد المرة دي حاسس إني شوفت ملامحها، شوفت ابتسامتها، كأني عارفها بجد، قابلتها فين! مش عارف، مش عارف! يوووه بقى.
نسيب مالك مع أفكاره ونروح لفرح اللي كانت متوترة طول الفرح.
دينا: مالك يبنتي، متوترة ليه كده!
فرح: اسكتي! مش كان هيوقفني ويعرف أنا مين من صوتي، دا أنا فلتت بأعجوبة.
دينا: يخرابه! انتي ما أنا قولتلك مش لازم تروحي تكلميه، بتجيبي الهم لنفسك.
فرح: بقولك إيه، والنبي سيبيني في حالي، وديني لأفرده زي ما مفرهدني كده، بس اصبري عليا لما يحبني بس.
دينا: وربنا مجنونة.
فرح: ما أنا مش هسيبه بعد كل ده يضيع مني، أنا اللي أغضبت ربنا وحبيته وفضلت أتابعه، انتي مش عارفة أنا متضايقة قد إيه من نفسي ومن اللي بعمله، وقررت إن كل المشاعر اللي عندي دي مش هخليها تستنزف أو أخلي قلبي يتكسر. بصي ماهو يا يحبني يا يحبني، مفيش اختيار تالت، أنا قدره ونصيبه. والله لو محبنيش هعيط.
دينا: هتعيطي! نبي اتوكسي بقى، كده بقالك أربع سنين بتقولي نفس الكلام.
فرح: المرة دي غير وهتشوفي.
ورجع كل واحد للفرح، والفرح كمل على خير وخلص.
فرح لدينا: مع السلامة يقلب صحبتك، متنسنيش يمطلقة انتي، اوعي الولا حسام ابن أم حسام ياخدك مني وينسيني، أوى يا دندونة.
دينا: دندونة تاني! ياخدني منك إيه بس! يبنتي دا انتي الود ودك تيجي تباتي معانا، أنا عارفة.
فرح: حصل، وهاجي أزوركم بكرة من الصبح.
دينا: لا بطلناها شغلانة، وشوفي حبيب القلب وحلي عني أنا.
فرح: أظهر وبيّن يا بلاوي! ماشي، أنا أصلاً محدش واخد باله مني، وديني لأختفي مرة كده وأخليكم كلكم تحفوا عشان تلاقوني ومش هتلاقوني بردو.
دينا: يخربيت دماغك! عمري ما أستغنى عنك، انتي صحبتي وأختي وحبيبتي، مليش غيرك والله.
وفجأة الدموع ملّت عينيهم وحضنوا بعض وعيطوا.
فرح لحسام: والنبي يخويا خد مراتك وامشي عشان المسكرة والكحل ساح من العياط وبقيت شبه الغوريلا، خدها وامشوا أحسن أقعد أعيطلكم في الأرض عشان تاخدوني معاكم.
حسام ودينا بضحك على طريقتها التلقائية الجميلة: يلا إحنا نمشي، دي تعملها والله.
وضحكوا ومشوا.
كل الحوار ده كان متابعه بطلنا من بعيد وبهدوء تام، مش مركز غير معاها هي، هي بس، تلقائيتها وهزارها.
هو لنفسه: هتخطف قلبي، تلاتة بالله العظيم هتخطف قلبي وهقع على بوزي فعلاً زي ما الواد حسام قال. نقيت فيها يا ابن الفقرية، أديني هقع على وشي أهو. استغفر الله العظيم يارب. لا.
بص لفرح اللي واقفة بتبص في ساعتها ومستنية حد.
مالك: يا آنسة!
فرح بتوتر: فرح اسمي فرح.
مالك: يا آنسة فرح، مالك واقفة ليه؟
فرح: أصل مستنية أحمد أخويا ييجي ياخدني، بس اتأخر أوي وأنا مش عارفة هروح إزاي.
مالك: أنا معايا عربيتي، تعالي أوصلك.
فرح: يفضحشي! توصلني إيه! لا يعم، تقولي تعالي أوصلك بقى، وأركب معاك لوحدي، تقوم منتهز الفرصة بقى وتتهجم عليا، لا يعم بطلناها شغلانة.
مالك: اسكتي اسكوتتتتتااااااي! بربنط فتح في وشي! إيه تتهجم عليكي دي يبنتي! انتي... انتي شايفةني سفاح وماسك مطوة أو مغتصب مثلاً!
فرح: اااه، سفاح خطفت قلبي.
مالك: نعم، قلتي حاجة؟
فرح: كل خير يا أخويا، بقول كل خير، متشغلش بالك انت.
مالك: قدامك تلات ثواني إن مدخلتيش ركبتي العربية، هسيبك وأمشي، وهنا هيبقى فيه تهجم جماعي عليكي بقى، أنا مش مسؤول.
فرح بسرعة: احيييه! لا هركب، هركب، يلا يعم افتحلي الباب.
مالك: ما تفتحي انتي وتركبي.
فرح: هل انت متعلمتش الأتيكيت؟ رد عليا يا متعلم يا بتاع المدارس.
مالك: اللهم طولك يا روح، يارب بلوة بلتني بيها يارب.
ولف وشه وضحك وقال: بلوة بس بلوة حلوة. نازل أفتحلك الباب وأمري لله. اتفضلي يا ستي.
فرح: إيه ده يعم انت! أنا هركب قدام ولا إيه! أنا هركب ورا.
مالك: سواق حضرتك أنا عشان تركبي ورا! وربنا همشي وأسيبك.
فرح: خلاص خلاص، متزقش، دا انت مفتري.
مالك ابتسم بخبث وركب وساق.
بيتك فين بقى يا آنسة فرح؟
فرح قالتله على العنوان.
وهم في الطريق مالك شغل أغنية.
فرح: ممكن تقفل الأغاني عشان مش بحب أسمعها.
مالك: أمّال بتسمعي إيه؟
فرح بفرحة: بسمع قرآن، وصوتي حلو أوي، أقرألك شوية.
مالك ابتسم وقفل الأغاني وقال: اقري.
بدأت فرح تقرأ وصوتها كان عذب جداً، مليان دفء وراحة وسكن.
غمضت عينيها وبدأت تقرأ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ. صدق الله العظيم.
كملت لآخر السورة وكانوا قربوا يوصلوا للبيت.
فرح: عارف أنا بحب سورة يوسف أوي كده ليه!
مالك وهو قرب تطلع قلوب من عينيه لجمال صوتها: ليه!
فرح: عشان السورة دي خير دليل إن ما بعد الصبر إلا الجبر، وإن ربنا مش هيرد دعاء حد، وإن الحب ده عظيم جداً. زليخة قعدت منتظرة يوسف أكتر من عشرين سنة، حبها عظيم، وكبير. بحب حبها ليوسف، وبحب صبر سيدنا يعقوب على الاختبار اللي ربنا حطه فيه، ويقينه التام إن ربنا هيردله ابنه اللي قعد أكتر من أربعين سنة يدعي إنه يرجع. يااااه، قصة علمتني كتير أوي.
مالك بفضول: ويترا لو انتي حبيتي حد هتقدري تستنيه سنين!
فرح بابتسامة بسيطة كده: استناه العمر كله، بس يكون آخرتها لقاء دون فراق، حب دون هجر، عشق بدون ذنب. هستناه عمري كله.
ابتسم مالك: انتي صوتك عظيم وكلامك عظيم، علمتيني حاجات كتير النهاردة، شكراً.
فرح لنفسها: ياريت البعيد يحس بس.
مالك: رجعتي تاني للكلام مع نفسك!
وضحك.
فرح: لا مفيش، العفو يا دكتور مالك. أي ده نسيت، إحنا وصلنا للبيت من امتى، أنا ما أخدتش بالي.
مالك: من خمس دقايق كده.
فرح: تمام، سلام.
وفسرها: لنا لقاء عن قريب إن شاء الله.
مالك: سلام. لنا لقاء عن قريب إن شاء الله.
فجأة سمعوا صوت غليظ من بره العربية.
مين اللي جاية معاه ده يا دكتورة!
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل الرابع 4 - بقلم اماني محمد
مين الل جاية معاه ده يدكتورة؟
فرح: نعم يطارق دا دكتور مالك، وبعدين انت بتعلي صوتك ليييه؟
طارق: هعلي صوتي، عيزاني اشوفك جاية مع شاب فنصاص الليالي واقعد اتفرج ولا اي.
فرح: انت واحد مش محترم و...
طارق ده يبقا ابن عم فرح، وهو ظابط، بس فرحه مش بتحبه أبداً ولا بتحب التعامل معاه، لانه عصبي دايما، عنيف فطريقته، عمرها ما حست بالراحة معاه. ااه نسيت، طارق ده بقا كان متقدم لفرح، وهي رفضته بالثلث، وقالتلهم انها مش بتفكر فالجواز دلوقتي وكده.
طارق: هو ده بقا الل رفضتيني عشانه؟!!! انطقي يبنت عمي يمحترمة يمتربيه.
فرح كانت لسه هترد بس قاطعها مالك، الل لأول مرة فرح تشوفه متعصب كده. كانت دايما تشوفه هادي ورايق، كأنه شخص تاني، شخص حد داس على كرامته او جه على حاجه تخصه. مش عارفه بس انا نفسي خوفت.
مالك بصوت عالي: اسمع يأسمك أي انت لما تتكلم تتكلم بأدب، وتعرف انت بتقول اي.
ومسك طارق من الجاكت بتاعه.
وفجأة ظهر صوت بابا والل الحمدلله انقذنا من المصيبه الل كانت هتحصل. انا كنت حاسه انهم هيموتو بعض.
بابا فرح: أي في أييييه وأي الاصوات دي، وانت وهو مالكم كده؟
طارق الل لسانه عايز قطع: تعالا يعمي شوف ست الحسن والجمال المحترمه بنتك.
بابا بحزم: طارق، أعرف انت بتتكلم بتقول اي، وقدرني على الأقل، واصبر كده لما نشوف في أي.
بصلي بابا بهدوء وسألني: في اي يفرح ومين ده؟
فرح: يبابا ده دكتور مالك صاحب حسام جوز دينا، أحمد اخر قوي يبابا ومش جه أخدني وانا فضلت ارن عليه تلفونه كان مغلق، ودكتور مالك شافني وعرض عليا يوصلني وانامقدرتش ارفض لاني مكنتش عارفه اجي ازززاي... بس وطارق غلط فحقي وحق دكتور مالك وقال كلام ميصحش أبداً.
بص منير بابا فرح لطارق بغضب وقال: بالنسبة لطارق فلينا كلام سوا.
وبالنسبة لدكتور مالك: انا بعتذر جداً عن الل حصل وكتر خيرك ياابني، وأنا ممنون ليك انك خوفت على بنتي ووصلتها. هي فعلاً اخوها جاله شغل فجأة وكان لازم يروح وانا رنيت على تأكس يأخدها ومش عارف التاكس مراحش ليه.
مالك: ولا يهمك يعمي، أهم حاجه انها وصلت بسلامه.
بص مالك بصه ساخرة لطارق، وعدل البدله، وابتسم لفرح. وقال أستأذن انا بقا يعمي لأزم امشي عشان الوقت أتأخر.
منير: لا ازاي لازم تيجي تشرب حاجه مينفعش الل انت بتقوله ده.
مالك: معلش مرة تانيه بقا سلام.
منير وفرح: سلام.
فرح فضلت باصه عليه وطارق كان مركز اوي مع نظرات فرح وواقف هيطق. فرح استوعبت ان باباها واقف. وبصت بسرعه لبباها.
فرح: يلا يبابا نطلع عشان الجو برد.
منير: يلا يحببتي.
طارق: يعمي انا...
منير: طارق مش عايز اسمع صوتك، لينا قعدة سوا بس مش النهاردة.
ومشي منير وفرح.
طارق لنفسه: هو ده بقا الل بتحبيه ياست فرح وعملالي فيها الطاهرة الشريفه،!! وديني لأفضحك واكشفكم قدام الكل.
ابتسم بخبث ومشي.
نام ابطالنا.
وفصباح يوم جديد. كانت فرح نازله المستشفي عشان تتابع اول حالاتها وتستلم شغلها بالمستشفى الجديدة. والل تعتبر أحسن مستشفى فالمدينه.
لبست بطلتنا فستان أبيض مشجر بورد بنفسجي هادي كده وطرحه بنفسجي وشنطه بيضه ونزلت.
فرح: يمامااااااااااااا، انا عايزة أفطاااااااار، أخرت على الشغل، وربنا اروح أكل فالمستشفي.
وفاء مامت فرح: بس بس اسكوتي، اي ما صدقتي وبعدين خدي هنا بتودي الأكل ده كله فين وانتي عدمانه وخاسه كده ومصفرة.
فرح: ادمانه وخاسه ومصفرة!! اسكوتي ياام احمد، بعد الكام كلمة دول مش عايزة اسمع حاجه تاني.
وفاء بضحك: بهزر معاكي يمقصوفه انتي، وبعدين انا بقولك كده عشان عايزاكي تتخني واشوف الأكل الل بتاكليه ده بيروح فين.
فرح: مش عارفه الأكل بيروح فين يسوسو، مش واخده بالك من كلامك يسوسو، والنبي لو الأكل هيبان عليا، مش هيبان بعد كلامك ده.
خبطتها وفاء بأيدها: لسانه طول كده. كلي يختي عشان أخرتي كلي.
ضحكو وخلصت فرح فطار ونزلت المستشفى.
اليوم كان ممل شوية عشان لسه متعرفش حد فالمستشفي.
فرح: أوف اي الملل ده انا زهجت ليييه، وأي العيانين الواعية الل جايين دول. والله الله يمسيه بالخير عم سعيد، داخل ماسك دماغه وجريت عليه لقيته كابسها بن، ريحت البن بس فوقتني اربع شهور قدام. الله يمسيه بالخير والله مسيبتهوش ساعتها الا لما فرفش وضحك كدهون. إنما هنا الواحد بيتخبط الخبطه، تلاقيه جاي كده منعنش نفسه، ولافف راسه بشاش كده تحسي انك هتخيطي على طول مش لازم حتى تنضفي الجرح.
ههههه طيب والله وحشني عم سعيد والمرضى حبايبي، الجمال والطيبه كلها فيهم. دول طيبين بردو بس مش عارفه يمكن انا ال لسه متعودتش على المكان.
وفجأة صوت صوات جامد جه من بره.
فرح: نقيتي فيها يفالحه انك قاعدة هاديه البسي بقا ادي الدنيا مقلوبه.
جريت فرح تشوف في أي.
فرح للمرضه: هو في أي.
الممرضه: بيقولو في واحده مجنونه هنا عايزة تنتحر وترمي بنتها معاها من الشباب واحنا فالدور العاشر ومحدش عارف يوقفها.
فرح منتظرتش الممرضه تكمل وجريت بسرعه. فالوقت ده الممرضه كانت بترن على حد.
الممرضه: الو أيوه يدكتور، في حاله هنا محتاجه مساعدتك بسرعه، انت دكتور نفسي وهتقدر تساعدها، بسرعه يدكتور.
الدكتور: انا جاي حالا.
فالوقت ده كانت فرح وصلت لأوضة المريضه.
فرح لنفسها: بس ده مش شكل واحده مجنونه، دي عاقله وعاقلة جداً كمان انا لازم اتكلم معاها.
اتقدمت فرح ناحية المريضه الل واقفه وشايله بنتها وواقفه على حاجه عشان ترمي نفسها.
المريضه: ارجعي بقولك ارجعي، هرمي نفسي بقولك.
فجأة فرح اتكلمت بصوت عالي وقالت: الكل يطلع بره حالا.
المريضه: متقربيش بقولك.
فرح: انا وقفت اهو، ممكن أعرف انتي بتعملي ليه كده.
المريضه: انا تعبت تعبت ولازم اموت.
فرح: طيب وأي ذنبها بنتك.
المريضه: انا بحبها ولازم أخدها معايا.
فرح: طيب والطفله البريئه دي أي ذنبها. دا كمان طفله مريضه.
المريضه: مش لازم اسيبها للعالم ده، العالم ده بشع، مابيصدق يلاقي الل قدامه غلط عشان يكسره ويدمره بالكامل. ليه لو الشخص غلط ميتعاملوش معاه بطريقه كويسه ويحاولو ينصحوه. ليه الكل يبقا ضده ويكسرو فيه، مش مش هسيبها تتألم نفس ألمي. انا انا بحبها اوي.
كل كلامها كان عياط، ملامحها كانت باهته بس مش مجنونه، هي مجرد حاله نفسيه، او وسواس الخوف، هي انجرحت واتكسرت ومحدش نصفها، وسواسها أوحالها ان بنتها بردو هيحصلها كده. هي بس محتاجه الل يطمنها.
فرح: مين الل قالك انك لوحدك او محدش نصفك، انا معاكي، هأخد بيدك صدقيني، هساعدك تطلعي للنور.
المريضه: بس المجنون مش بيطلع من الضلمة الل هو فيها، مش بيقدر يرجع عقله. مش هيقدر يعيش مع العاقلين تاني.
فرح: مين قالك أنك مجنونه، انتي عاقله وعاقله اوي كمان. لأن المجنون مش بيقول الكلام ده، مش بيستوعب الحب الكبير الل حباه لبنتك ده. انتي بس محتاجه علاج بسيط اوي وعم نفسي وهتبقي كويسه.
المريضه: بس هو اتخلى عني، هو كرهني بسبب مرضي. وكمان زهق من بنته عشان تعبانه.
فرح: هو مين.
المريضه: ابوها، الل هو حبيبي.
فرح: جوزك يعني.
المريضه: ااه، هو كان الداعم الوحيد ليا، هو واحشني اوي ولازم اروحله، محدش واقف معايا من بعده.
فهمت من كلامها ان زوجها توفي.
فرح: ليييه بتقولي كده، هو موجود موجود حواليكي.
المريضه: لا هو سافر عشان يحمي بلده ومرجعش، مرجعش ابدا ومشي، سابني لوحدي، انا نفسي أشوفه.
فرح: يعني كان بيدافع عن بلده. طيب هقولك ايه جميله اوي انتي اكيد عرفاها.
بسم الله الرحمن الرحيم.
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .
يعني شوفتي ربنا بيقولنا أي، بيقولنا انهم عايشين ومبسوطين. موجودين حوالينا وحاسين بينا، تفتكري لو موتي نفسك انتي او بنتك هيفرح كده، دا هيزعل اوي لان كده انتي هتموتي كافرة، وهتروحي النار، ولو روحتي النار هتفترقي عنه، يبقا افترقتي عنه دنيا وأخرة. اي رأيك هتنتحري ولا ترجعي عن الل فدماغك وتهتمي ببنتك وتربيها احسن تربيه وبعد عمر طويل تروحيله وانتي راضية مرضيه، وتبقي معاه.
من ملامحها الل اتغيرت 180 درجه عرفت ان كلامي أثر فيها وفعلا نزلت من على الحاجه العالية وفجأة حضنتني وبكت. بكت كتير أوي كأن الانسانه دي كان فيها وجع الدنيا كله. صرخت وهي حضناني ومكعبشه فيا بأيد وماسكه بنتها بالأيد التانيه. قعدت انل وهي على الأرض ومحستش غير وانا ببكي معاها، ببكي بحرقه. انا عارفه احساس انك تكون نفسك تبقى مع شخص بس مش عارف. تخيلت لو انا مكانها، وفعلا بلائها بلاء عظيم، أسأل الله ان يريح بالها ويخفف وجع قلبها ويرزقها الصبر والثبات. هديت اوي ونامت نامت من كتر العياط وكل ده وانا واخداها فحضني وبعيط.
الممرضات أخدو المريضه وشالوها عشان ينقلوها فأوضه ويهتمو بالطفله. وفجأة لقيت الل بيديني منديل، وانا لسه قاعدة على الارض، ميل وقرب مني اوي، ومسح الدموع الل كانت مغرقه وشي. اتخضيت ورجعت لورا.
مالك: بس بس متخافيش دا انا، انا مكنتش فالمستشفي ورنو عليا علشان اجي اهدي المريضه. بس انا جيت لقيتك انتي الل بتحاولي تهديها، انا انا مش عارف انتي خلتيني انا كنت هبكي، كلامك بيلمس الروح من جوه، بجد برافو، انا طبيب نفسي وممكن مكنتش اعرف اتعامل زيك كده معاها.
اخدت منه المنديل وقمت من على الأرض وبصتله بدموع. وقولتله: أصل ميقدرش يحس بالأنسان غير الشخص الل عنده نفس ألمه، انا حسيت بيها وهي حست بكلامي لانه من قلبي. واتمني تبقا بخير، انا كده كده مش هسيبها وهتابع معاها دايما حتى لو مش تخصصي.
ابتسم مالك وقالها: انتي انسانه كويسه وانسانه بجد وربنا يجازيكي خير.
ابتسما فرح وقالت: لازم امشي بقا عشان المرضى اكيد مستنيني واخرت عليهم.
مالك: تمام.
وفسره. سلام يا اجمل فرحة، مكدبتش لما قولت انك اجمل بلوة.
مشيو وكل واحد راح على شغله.
وعدا كام يوم. يوم الجلسه التانيه.مع المريضه النفسيه "رحمه".
الممرضه: الأنسة رحمة تتفضل.
دخلت بطلتنا عشان يدور حوار تاني هنعرف تفاصيله فالبارت الجاي.
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل الخامس 5 - بقلم اماني محمد
الأنسة رحمة تتفضل.
دخلت فرح، لكن هذه المرة بخطة لإضافة بعض التغييرات حتى لا يتمكن من التعرف عليها. ارتدت النقاب ووضعت شيئًا على عينيها. ستتمكن هي من الرؤية، لكن الشخص الذي أمامها لن يتمكن من رؤية عينيها. وغيرت صوتها قليلاً، كل هذا لأنها بالطبع لا تريد أن يعرفها.
مالك: اتفضلي يا آنسة رحمة. عاملة إيه النهاردة؟
رحمة: حاسة إني أفضل من المرة اللي فاتت.
مالك: ماله صوتك، حاسة إنه متغير شوية.
رحمة: أصل عندي برد معلش، وكان لازم آجي، ماكنش ينفع أفوت الجلسة.
مالك: آآآه ألف سلامة. كان عمال يبص عليها، عنده فضول يسألها ليه مخبية عينيها، بس حس إنه مش من حقه يسأل السؤال ده. بس في نفسه كان متضايق أوي. هو كان مستني لقاها عشان يبص في عينيها اللي كانت بتقوله حاجات كتير أوي، عينيها اللي كانت بتحسسه إن الدنيا لسه بخير، اللي بتوحي بالبراءة والجمال. يوووه بقى يا مالك فوق.
رحمة: دكتور مالك سرحت في إيه؟
مالك: لا لا مفيش. آآآه قوليلي، لسه مستمرة في تتبعه ولا عملتي إيه؟
رحمة: الأسبوع اللي فات ده، الصدف بس هي اللي كانت بتجمعنا، كأن الكون أجمع على إنه لازم يخلينا نلتقي، كأن الكون والأحداث واقفة معايا وبتحاول تدفعه ناحيتي، بيقولوا له بص، هي أهي، قدامك، هي دي نصيبك، ركز بس هتشوفها. حاول تشوف الحلو اللي فيها. الكون كله بيوجهه ناحيتي بس حاسة إنه مش واخد باله برضه.
مالك: أنا عندي فضول أعرف بتحبي بقالك قد إيه؟
رحمة: بقالي أربع سنين، أربع سنين بشوفه من بعيد ومقدرتش أواجه. هتصدقني لو قولتلك إني شفته في حلمي قبل ما أشوفه في الواقع؟
مالك بتركيز كأنه لقي جواب لسؤال في نفسه: ممكن تفصلي أكتر.
رحمة: قبل ما أشوفه بكام شهر كده، كنت بشوفه في الحلم، نفس الابتسامة والعينين، نفس الوقفة ونفس البصة. أول مرة أحلم بيه قولت ده أكيد حلم من الشيطان، بس الحلم اتكرر. بعدها بكام شهر قابلته، اتنقلت أنا وبابا من المدينة اللي كنا عايشين فيها، وجينا هنا. حولت ورقي للكلية هنا وشوفته، كان ساعتها في آخر سنة ليه في الكلية، وأنا كان فاضلي سنتين بس. أنا اتصدمت لما شوفته، إزاي هو واقع، إزاي إزاي الشخص ده كان بيظهر لي؟ آآه في الحلم وشه ماكنش مميز أوي، بس الملامح قدرت أميزها. أنا بعد ما شوفته حاولت أبعد، خفت من اللي بيحصل معايا وحاولت أتجنب إني أشوفه، كنت بتوتر أوي لما بلاقيه قدامي. والغريب بقى واللي حضرتك ممكن ما تستوعبش حدوثه لا انت ولا غيرك، هو إني لاحظت إني بحلم بيه قبل ما أشوفه تاني يوم، يعني اليوم اللي هصبح أشوفه فيه في الكلية، كنت ببقى حالمة بيه. واليوم اللي ما كنتش بشوفه فيه في الكلية، ما كنتش بحلم بيه قبلها. انت متخيل! أنا كنت هجنن، إزاي ده بيحصل معايا، انت ممكن ما تصدقنيش وتقول إني بتخيل، بس والله حصل كل الكلام ده. بدأت ألاحظ إن كأن في إشارات بتتبعت لي، كأن الشخص ده هو نصيبي، كان روحي متعلقة بيه وهو متعلق بيا، قدره هو قدري، هو إزاي كده. كنت ببكي وأنا بتكلم. تعرف إني لولا الأحلام والحاجات الغريبة اللي كانت بتحصل معايا دي أنا ما كنتش هحبه ولا هفكر فيه، أنا والله بخاف من ربنا، بخاف أغضبه. كنت دايماً بغض بصري، كنت بتجنب الاختلاطات وبحاول أبعد عشان ما أقعش في الإثم، بس للأسف مقدرتش أتجنب كل الإشارات اللي كانت بتجيني. أنا كنت بدعي من قبل ما أحلم بيه إن ربنا يرزقني زوج صالح ويزرع حبه في قلبي ويزرع حبي في قلبه. غالباً ربنا استجاب وزرع حبه في قلبي من قبل ما أشوفه، بس مش عارفة هو إحساسه إيه ليا. يترا ربنا زرع حبي في قلبه واستجاب ليا ولا لأ. يترا الأحلام اللي كنت بشوفها كانت من عمل الشيطان ولا هي فعلاً إشارات عشان ربنا ينبهني إن هو ده الشخص اللي كنت بدعي بيه. أنا حبيته أربع سنين من بعيد لبعيد، بس خلاص قررت ألفت انتباهه، عشان أنا عصيت ربنا بسببه. لسه مقتنعة إني بعمل معصية، وبتمنى إن أتوب عنها، بس ربنا يديني مطلبي. أنا بحبه ومش قادرة أبعد قلبي واجعني أوي. وجعني وهو مش حاسس.
مالك: ياااااااه إيه ده، إزززاي كل ده يحصل؟ هو انتي قريبة من ربنا للدرجة؟ دا قرب من ربنا، ربنا بيحاول يساعدك، بيقولك أنا استجبت ليكي، والشخص اللي كنتي بتدعي بيه بالغيب أهو قدامك، قدرك معاه، هو ده، مافيش غيره مناسب ليكي. تعرفي إن بكلامك ده... خليتيني كنت بفكر في واحدة، هي كمان بقالي فترة بشوفها في أحلامي، عينيها ضحكتها، ما كنتش بشوف الوش كله، بس هي، أنا قلبي حاسس إنها هي اللي كانت بتبقى في الحلم، كانت دايماً بتبتسم وتبص لي بحب. أنا طول الوقت كنت بكبر ومش بهتم وبقول أكيد ده عقلي الباطن وإنها أحلام ماليهاش لازمة، بس كلامك ليا لفت نظري. ماكنش عقلي الباطن أبداً، يمكن إشارات.
بص لي وكمل كلامه وفي لمعه في عينيه، وقال: آآه أكيد هي دي، أنا إزاي ما أخدتش بالي منها، كانت نفس الابتسامة والعينين. شكراً شكراً إنك لفتي نظري، أنا مش عارف إزاي كل الإشارات دي وأنا أهبل ومش فاهم.
رحمة: أنا فرحانالك أوي، وماكنتش متخيلة إن في حد زيي بيحلم الأحلام دي.
مالك: طيب سيبك مني دلوقتي أنا قصتي لسه فاضلها شوية. قوليلي انتي هتكملي قصتك إزاي؟
رحمة: مش عارفة، هسيبها للظروف، هكمل في دعائي أنا متأكدة إنه هياخد باله وهيفوق، متأكدة إنه هيشوفني وهيعرف إني قدره، متأكدة إنه هيحبني. أحياناً أرواحنا بتتلاقى قبل ما الأجساد تتلاقى، وده حاجة خارجة عن قدراتنا، حاجات مش إحنا اللي بنتحكم فيها، لأن في رب عظيم بيرسم لنا طريقنا.
مالك: فعلاً إحنا لينا رب عظيم بيرسم لنا طريقنا وأكيد هو هيختار لنا الخير.
ابتسمت فرح وقالت له: إيه يا دكتور؟ وقت الجلسة خلص من ربع ساعة وانت ملاحظتش ولا الممرضة دخلت وقالت لنا.
ابتسم مالك وحط إيده على دماغه بتعجب: آآه فعلاً أنا معاكي انتي بالذات يا آنسة رحمة مش بحس بوقت الجلسة، والممرضة ما دخلتش قالت لأني كنت عارف إننا ممكن ياخدنا الكلام، فقولتلها متزعجناش.
فرح: آآه، شكراً جداً ليك يا دكتور، أنا فعلاً استريحت بالكلام معاك.
مالك: هشوفك الجلسة الجاية.
فرح: يمكن آآه، مش عارفة، بس اللي متأكدة منه إن لينا لقاء أكيد.
ابتسمت في سرها وقالت: قصتنا مخلصتش، أكيد لينا لقاءات كتير.
فرح: سلام.
مالك بابتسامة: سلام.
عدا يومين على لقائهم وكان الكون لسه مصمم يجمعهم.
ترن ترن ترن. التليفون بيرن.
فرح: ألو دكتورة فرح، المنحة اللي قدمتي عليها لبريطانيا اتقبلت، وحضرتك هتروحي تحضري مؤتمر الأول، وبعدين تنزلي تدريب في مستشفى مدة المنحة شهر واكيد انتي عارفة الورق المطلوب للسفر، مستنينك بعد بكرة، حاولي تجهزي نفسك.
نفس المكالمة لدكتورنا:
مالك: ألو دكتور تم الموافقة على المنحة. مستنينك.
قفل أبطالنا التليفون.
فرح: آآآآآآآآآآآآه لولولولولولي، يماااااااااعععع يبابااااااااا، تعالوا أنا أخدت المنحة اللي كنت هموت عليها، هي آآه مدته صغيرة بس أنا كان نفسي أسافر ولو يوم واحد.
مامتها وباباها: مبروك يا حبيبتي.
بيت مالك: أخيرا يا جدع، الحمدلله يا رب أنا كنت مستنيها أوي، آآآه هي مدتها صغيرة. بس أشطا حلوة أوي.
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل السادس 6 - بقلم اماني محمد
جه يوم السفر...
فرح: يالا يا ماما بقا يا ماما مش هحتاج الحاجات اللي بتحطيها دي يا ماما، هو أنا مسافرة عند خالتي، دا أنا مسافرة بريطانيا.
وفاء: بس يا بت اسكتي، ملكيش دعوة، ده حاجات ممكن تحتاجيها.
فرح: طيب يالا بقا، آخرنا.
حضنتها وفاء أوي وقعدت تعيط.
فرح: يييي، دي هتعيط؟ يا ماما يا حبيبتي والله ده شهر وشغل، لو مش شغل وهيفيدني مكنتش سافرت.
مسحت وفاء دموعها وودعت فرح. ومشيت فرح مع باباها للمطار.
وصلت المطار عشان تلتحق بالدكاترة اللي طالعين معاها. هم عشرة، ست شباب وأربع بنات.
ودعت باباها وكملت لوحدها داخل المطار.
الصوت بيردد: الطائرة رقم كذا المتجه للبريطانيا.
اتجهت فرح للطيار. المفروض إنها لما تنزل من الطيارة تلاقي اللي يستقبلها بالاسم. كان العشرة الكراسي بتاعتهم ورا بعض.
راحت تقعد في الطيارة.
فرح بفرحة: الله! الكرسي اللي جنب الشباك. لسه هتقعد، لقت اللي جه وقعد.
فرح بزعل: لو سمحت، ده مكاني.
بيلف وشه، لقتُه مالك.
فرح: إيه ده! هو أنت!
مالك بصدمة: أنتي!
وفنفسه بيقول: إيه ده؟ مش كفاية طلع لي في أحلامي؟ هو أنا بحلم طيب ولا إيه؟ وراح قرص نفسه. آخخ، ده واقع فعلاً، أنا مش بحلم.
فرح بضحك: دكتور مالك، أنا هنا، أنت بتعمل إيه؟
مالك رجع من شروده ورد بتوتر: ها، لا مفيش، أنتي رايحة فين؟
فرح: أنا رايحة منحة لبريطانيا.
مالك باستيعاب: إيه ده؟ هو أنتِ دكتورة فرح منير اللي طالعة معانا المنحة؟
فرح بصدمة: هو أنت طالعها؟
مالك بفخر: اااه.
فرح بصتله وقالت: طيب ممكن أقعد جنب الشباك؟ احياة عيالك يا شيخ، قعدني.
مالك ضحك: احياة عيالي! هو أنا خلفت لسه عشان تحلفيني بيهم؟
فرح بضحك: على اعتبار ما سيكون، إن شاء الله.
ضحك مالك وقام من مكانه وقعدها جنب الشباك اللي هتموت عليه. (أيوه يا جماعة، أنا لما آجي أسافر بإذن الله هخانق مع أي حد قاعد جنب الشباك، وهقعد بلطجة أصلاً).
الطيارة خلاص هتقلع.
فرح بخوف: نفس أتيتيود محمد هنيدي في فول الصين العظيم.
فرح: يا خوانا والنبي، يا نااااااااااس، احييييييييه، جلبي هيجف، جلبي هيجف، يا عم يا اللي سايق الطيارة، هدي شوية والنبي بالله عليك، يا جماعة هصوت.
كل ده ومالك هيفطس من الضحك. بصت عليه، لقتُه بيضحك.
فرح: أنت بتضحك على إيه؟
مالك: يا صغيرة على الموت في الطيارة يا شبه.
مالك بضحك: أهدي طيب، متخافيش، أنا جنبك ومعاكي.
فرح: يخررررراباااي، يختاااااااي.
مالك مستمر في الضحك.
مضيفة الطيران: يا آنسة، صوتك عامل إزعاج لباقي الركاب.
فرح: ما يستحملوني عادي، هو أنا مولودة في طيارة؟ أنا أول مرة أسافر أصلاً.
مالك للمضيفة: خلاص معلش، إحنا آسفين، أنا هسكتها.
فرح باستغراب: هتسكتني إيه؟ حد قالك إني طفلة!
مالك: لا، بلوة.
فرح: نعمممممممممممممم!
مالك: بلوة حلوة والله. 😂
فرح: نعمممممممممممم!
مالك: أنتي لسه هتتصدمي، خلاص اسكوتي، فضحتنا، اسكوتااااااي.
ضحكت فرح وبصت قدامها. خوفها كان خف شوية مع استقرار الطيارة في الجو.
فرح بتلقائية: بيتنا هناك أهو، أنا حاسة إنه هو.
مالك بضحك: يا بنتي، ارحمي أمي العيانة، بيتكم إيه؟ أنتي شايفة حاجة من السحاب؟
فرح: هو بيتنا، أنتِ عرفت إنت؟
مالك: طيب يا ستي، أنتي أدرى.
بعدها بساعة، فرح كانت قاعدة مالها أوي، فقعدت تدندن مع نفسها كده.
مالك بفضول: أنتي بتغني! مش أنتي بتقولي مش بتسمعي أغاني؟
فرح: مش بسمع أغاني، بس في أغنيتين كده حفظاهم لأن جدتي كانت بتحبهم أوي، وكانت بتحب تغنيهم، وأنا عشان بحب جدتي أوي، حفظتهم وبحب أغنيهم.
مالك كان سامع صوت فرح قبل كده لما قرأت قرآن.
مالك بفضول: ممكن تغنيها طيب، حابب أسمع صوتك.
فرح بخجل: بس إحنا في الطيارة، مش هينفع.
مالك: أنا متأكدة إنهم هيعجبهم صوتك، بدل الملل ده.
ابتسمت فرح وبدأت تغني مقطع لأم كلثوم: "قابلني والأشواق في عينيه، سلم، آه سلم وخد إيدي في إيديه، خد إيدي في إيديه، وهمس لي قال لي قال لي الحق عليَّ، نسيت ساعتها بعدنا ليه، فين دموع عيني اللي ما نامت ليالي، بابتسامة من عيونه نسهالي، أمر عذاب وأحلى عذاب، عذاب الحب، عذاب الحب للأحباب، مقدرتش أصبر يوم على بعده، ده الصبر عايز عايز صبر لوحده."
بصت فرح لمالك اللي كان قرب يطلع قلوب من عينيه، فاتكسفت وبطلت غناء. وفجأة لقت تصفيق جامد من الركاب اللي معاها.
فرح بكسوف: شكراً يا جماعة، شكراً.
مالك لسه مبلم وباصص لفرح.
فرح: يا مالك؟ يا دكتور؟ أنت يا ابني.
مالك بوعي: هاااا هااا.
فرح بضحك: أنت رحت فين؟
مالك: أنا هنا أهو. قصدي إيه العظمة دي؟ الصوت عظمة والمقطع عظمة، قلبي الصغير لا يتحمل، حرام عليكي.
فرح: ووووه، وأنا مالي يا لمبي، مش أنت اللي قلت لي غني؟
بصلها مالك وضحك على ردها. الطيارة كانت خلاص على وصول.
الطيارة هتهبط.
فرح: استر يا رب، يا رب منفعتش في بحر أو نتصدم في الأرض.
مالك بضحك: فرااااح، فرااااح، والله ما قادر لك، اسكوتي أحسن.
فرح: ماشي. (تمب سعد الصغير).
الطيارة هبطت ونزلوا عشان يعرفوا هيروحوا على فين. ولقوا ناس مستنينهم فعلاً. نزلوا فندق شيك كده جنب المستشفى، وكل اتنين في أوضة. فرح جه معاها واحدة من البنات. وكل واحد دخل أوضته عشان يرتاحوا ويبدأوا تاني يوم شغل. وقبل الشغل عندهم مؤتمر مهم جدا.
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل السابع 7 - بقلم اماني محمد
في صباح اليوم التالي، تجمع الأطباء واتجهوا لحضور مؤتمر لمناقشة حالة صعبة. المريضة، بسبب مرضها، دخلت في حالة نفسية ورافضة للعلاج. هذا هو الاختبار الأول لأطبائنا، وسنرى في المؤتمر ما سيحدث.
دخلت فرح ومالك وباقي الأطباء مكان الاجتماع. بعد خمس دقائق، دخل شاب ثلاثيني، أنيق جدًا وشيك، ومن ملامحه واضح أنه ليس بريطاني الأصل، ربما من بلد عربي.
دخل الشاب، ابتسم للحاضرين وبدأ يعرف نفسه.
الشاب بلكنته العربية المتكسرة: أهلاً دكاترة، أنا دكتور يونس اللي راح أشرف عليكم. بصوا شباب، أنا يمكن في العربي مش قد كده، بس بمشي حالي معاكم. أنا أصلاً مولود هنا ببريطانيا، بس والدي أصله مغربي.
فرح، كالعادة، كانت تنظر أمامها ولم تكن تركز معه، لأنها عندما رأته وهو يدخل، ما شاء الله عليه، أي بنت ممكن تبص عليه وتعجب بشكله، حتى لو لم تقصد.
يونس: آنسة! شو بكِ باصة بعيد؟ شو ما عاجبك شكلي؟
مالك تضايق لكنه لم يظهر ذلك. لماذا يركز مع فرح؟
فرح بتحرج: لا يا دكتور، مفيش. أنا مركزة كويس.
يونس بابتسامة: تمام. بدنا هلا نعرض عليكم حالة المريض ونشوف أي هي اقتراحاتكم بالتعامل معاه.
بدأ يعرض الحالة عليهم.
يونس: ها دكاترة، مين عنده اقتراح؟
بدأ أحد الشباب يرفع يده واقترح اقتراحاً.
يونس: للأسف ما مشي معه.
فتاة أخرى اقترحت.
يونس: لا لا، ما بيجيب نتيجة معه.
فرح، بعد فترة من السرحان مع نفسها، اقترحت عليهم كيف يمكن التعامل معه بعد أن فهمت حالته من الـ history التي عُرضت عليهم.
يونس بإعجاب: اقتراح كتير حلو، ما شاء الله. شكلك دكتورة شاطرة وراح تبدعي بمجالك دكتورتنا.
فرح بابتسامة جميلة: شكراً دكتور.
مالك اقترح اقتراحاً لتخفيف الطاقة السلبية التي عند المريض.
يونس بتردد: امممممم بنشوف، ونجرب معه، بس شكله ما راح تظبط معنا.
مالك بصوت خافت: ده أنت دكتور سيمب يجدع، أبو شكلك.
فرح انتبهت لمالك وحست أنه يغار عليها فابتسمت، وقررت استغلال هذه الحتة لصالحها.
يونس: خلاص دكاترتنا، نحنا هيك خلصنا. بدنا نروح المشفى نشوف المريض.
فرح والشباب: تمام يا دكتور، يلا بينا.
فرح تعمدت الكلام مع يونس أمام مالك: دكتور يونس، أنت مش بتعرف تتكلم مصري؟ يعني بصراحة بحس اللغة بتاعتك دي تقيلة شوية. وضحكت وكملت وقالت: كلمونا الكلام السهل السلس، الشعب بتاعنا ده، كلمونا بالهجايب.
ضحك يونس: بعرف أتكلم مصري، لغة مرحة كتير وأنا حضرت مؤتمرات كتير بمصر، بس في كلام بتقولوه مش بفهمه.
فرح: طيب ما أنت بتتكلم مصري أهو، ليه الحول من الصبح بقا؟
يونس: حول؟
فرح: ارجع أتكلم مغربي تاني، أنا لسه هفسر!
كل هذا وصاحبنا واقف يطق منها.
دخلوا وشافوا الحالة وفحصوها، وكل واحد عرف كيف سيتعامل معها.
مر اليوم، وعاد الشباب إلى الأوتيل ليبدأوا يوماً جديداً.
فرح بملل: يوووه، أنا مالة أوي. أنا هخرج شوية أتجوّل في المكان، أنا كده كده لسه مشوفتوش، والوقت لسه بدري.
ثقّلت في لبسها وخرجت. وهي ماشية، وجدت من شدها جامد من يدها.
فرح بخوف: أنت مين؟
وجدته مالك، وكان واضعاً يده على فمها.
زقته فرح بعصبية: أنت إزاي تستجرأ تلمسني أو تحط إيدك على بوقي؟
مالك: انتي تسكتي خالص. انتي إزاي كنتي قاعدة تهزري مع سي زفت يونس؟
فرح: وأنت مالك وماله؟ وبعدين متعصب أوي ليه كده ها؟
مالك بصوت عالٍ: هو أي الل مالك وماله؟ انتي هنا جاية تشتغلي وتدربي، ولا تضحكي وتهزري مع الناس؟ انطقي.
فرح: أهزر إيه؟ أنت اتجننت؟ أنا مغلطتش أبداً ومش فاهمة أي الل يخليك تتعصب كده.
مالك: بتعصب عشان بح...
فجأة، نظروا فوجدوا ناساً كثيراً واقفة تتفرج عليهم.
فرح بإحراج وبعصبية، عندما وجدته يمسك ذراعها: سيب إيدي.
وسابته ومشيت. خرجت من الفندق ومن المكان كله. كانت تبكي.
فرح لنفسها: بتبكي لييييه دلوقتي يخرابة؟ مش انتي الل قصدتي تعملي كده عشان تخليه يغير؟ اهو حققتي مرادك، بتبكي ليه بقا. اخخ.
وكملت بعياط: دراعي أوجعني أوي، بحب حلوف يارب. وبعدين خوّفني منه.
جلست في مكان كده في الشارع، المكان كان هادي أوي بس جميل أوي. في ورد حواليها كتير. هي مش عارفة وصلت للمكان إزاي، يمكن مخدتش بالها إنها كانت متعصبة وبتعيط.
حطت إيديها على وشها وقعدت تعيط.
فجأة سمعت صوتاً هادئاً: أنا آسف. أنا بس مستحملتش أشوفك بتهزري معاه. وبعدين مشوفتيش نظراته ليكي؟ أنا مش عارف كان مركز معاكي لييييه.
قامت فرح، نظرت إليه بدموع: تقوم تلمسني وكمان توجعني أوي كده.
مالك قدم لها وردة: أنا آسف مرة تانية.
فرح أخذت الوردة وخرجت منها ابتسامة تلقائية وسط دموعها.
مالك ببرأة: مسامحاني يا فرحتي.
فرح: نعمممممم يخويا.
مالك: بس بس، أنا غلطان. مسامحاني يا دكتورة فرحة منير.
فرح بابتسامة هبلة: آآه سامحتك. المسامح كريم، وأنا كريمة.
مالك بضحك: طيب يلا يا كريمة هانم نرجع الفندق.
فرح: لا بطلناها شغلانة. روح ارجع انت، أنا هلف شوية في المكان الجامد جدي ده.
مالك فسّرها: بحب هبلة والله.
المكان كان مليان شجر ورد، كأنه خلق من ورد. بدأ هواء جامد يهب، فتساقط ورق ورد كتير من الشجر، كأن الكون يقول لها: سنُسعدك بالورد وسنحقق لك حلمك.
هي كانت تحلم باليوم ده، بالضبط يحدث كما كانت تتمنى. نفس المكان بوروده وجماله، صوت عصافير رقيق. كانت لابسة فستان أسود شيك أوي.
بدأت تقلع الجاكت اللي كانت لابساه ورمته على جنب، وكأنها تحررت، كأنها طائر أخير تم إطلاق سراحه.
بدأ الهوا يزيد والورد يسقط. بدأت تلف حوالين نفسها بفرحة، كانت تضحك من قلبها، كأنها طفلة.
ذهبت تحت شجرة من شجر الورد ورفعت رأسها لفوق، وغمضت عينيها وفضلت تدور حول نفسها. ضحكتها كانت عالية، طفلة فعلاً، طفلة فرحانة بالورد.
على الجانب الآخر، كان واقف مالك، الذي كان سعيداً جداً لسعادتها. كان يبتسم.
أخرج هاتفه وبدأ يصورها كذا صورة. الصور كانت عظيمة بجد بفستانها اللي كان يطير وابتسامتها وغمازاتها اللي تسحر، وضحكتها الجميلة.
مر وقت، وأخيراً طفلتنا اكتفت من لعبها. فاقت من عالمها اللي كانت فيه، لتبص وتلاقي مالك اللي واقف مسحور بها. هي سحر، كأنها سحر أو خلقت من السحر.
مالك مالك؟!؟ دكتور!!؟ أنت يا بني.
مالك فاق من شروده: ها.
فرح: لا مفيش. أنا خلصت لعب. المكان تحفة أوي، والله قلبي لم يتحمل. عارف كأني اتولدت من جديد. أنا كنت في عالم تاني بجد وأنا مغمضة عيوني.
مالك بتوهان: وأنا كمان كنت في عالم تاني. قصدي يلا علشان آخرنا.
فرح: ماشي يلا.
وهم ماشين، فرح لقت واحد بيبيع آيس كريم.
فرح: مالك مالك! بالله عليك تجيب لي بوظة.
مالك: بوظة!! حسبي الله. تعالي لتموتي عليها.
راح شرا اثنين وقعدوا يأكلوا.
فرح: حلوة؟
مالك: هي مين؟
فرح بضحك: البوظة.
مالك: زي القمر.
فرح في نفسها: يعيني هو عيي تاني.
مالك أخذ باله وضحك ومشوا.
مر اليوم، وأبطالنا كل يوم علاقتهم تبقى أحسن، بس طبعاً بحدود. مالك في نفس توهانه كل ما بيشوفها. وهي بدأت تتجنب يونس تماماً، عشان بصراحة خافت من مالك وعارفة إنه بيشيط لما بيشوفه.
قدروا يعالجوا الحالة اللي كانوا هيعالجوها، والحالة بقت كويسة.
دخلت فرح عمليات كتير في الشهر ده، وكانت مع نهاية اليوم، تروح مكان الورد وتقعد فيه شوية وتروح.
راحت هي ومالك والشباب اللي كانوا معاهم أماكن كتير أوي واتفرجوا على معالم جميلة هناك. وكان شهر حافل وجميل بمعنى الكلمة.
خلاص النهارده آخر يوم لينا ببريطانيا. لسه محدش من أبطالنا اعترف للتاني.
جهزت فرح شنطتها، ولقت إن فيه وقت، فراحت المكان المعهود اللي بتقعد فيه. كانت لابسة فستان أحمر طويل، شيك وجميل أوي، وكانت قاعدة سرحانة.
الشخص: شكلك جميل أوي النهاردة.
ابتسمت، ونظرت، بس لما شافت الشخص مفرحتش أبداً. لقيته يونس.
قامت بتوتر: نعم يا دكتور يونس عايز إيه!
يونس ببرود: عايزك.
فرح بعصبية: إيه الكلام الل انت بتقوله ده يا دكتور! عيب كده.
يونس: متفهمنيش غلط يا فرح، بس أنا بحبك... وعايز أتجوزك.
فرح: أنا آسفة، مش هقدر أقبل حبك، مش هقدر.
يونس بعصبية: وده ليه بقا! أكيد السبب هو مالك الزفت. انتي بتحبيه صح؟
فرح: مسمحلكش إنك تشتم عليه، ولما تتكلم عنه اتكلم باحترام. وبحبه ولا لا، فده حاجة ترجعلي أنا.
يونس بعصبية: بس أنا مش هسيبك ليه يا فرح.
قرب ناحيتها وهي خافت، كانت بترجع بخوف. هو في إيه! هو إزاي يطلع شخص مش كويس كده.
لسه هيمد إيده يمسكها من ذراعها... لقت اللي مسك إيده ولواها جامد.
فرح بدموع: مالك!
مالك: أوعا تفكر إني مش فاهمك! أنا كنت فاهم نظراتك من أول يوم. وبعدين أنا هنا من قبل ما تيجي أصلاً. وأيدك اللي كانت هتتمد عليها دي أنا هكسرها.
لوى إيده جامد لدرجة إن يونس صرخ من الوجع.
يونس: سيبني يا بني آدم، أنت شخص همجي.
مالك: أنت لسه شوفت همجية. ونزل فيه ضرب.
يونس أخيراً قدر ينفد بجلده ويهرب. مشى بعد ما اتدغدغ طبعاً.
بص مالك لفرح، لقاها بتعيط بصمت. كانت حاطة إيدها على بوقها ومغمضة عينيها وبتعيط.
مالك: فرح فرح، اهدي خلاص أنا جنبك. محدش هيقدر يقرب عليكي، طول ما أنا هنا.
فرح: كان نفسها تحضنه، بس مينفعش. كملت بعياط وشهقات: أنا أنا السبب، أنا اللي اديته وش من الأول، أنا الغلطانة. أنا أنا اللي سمحتله يتمادى معايا.
مالك كان نفسه يطبطب عليها، ياخدها في حضنه، بس مش قادر. خلاص ارجوكي أنا والله قلبي الصغير ما مستحمل عياطك، خلاص بقا، مش انتي ال سبب، هو الل وسخ. خلاص بقا يا فرحتي.
فرح بدموع: فرحتي!
مالك بحب: آآه فرحتي و...
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل الثامن 8 - بقلم اماني محمد
فرح بدموع: فرحتك!
مالك: اه فرحتي وحبيبتي وقدري ونصيبي. بصي يا فرح أنتي لازم تسمعيني، جه دوري أني أتكلم. لازم أقولك أني حبيتك يا فرح، حبيتك أوي. حلمت بيكي قبل ما اشوفك بس مكنتش بأخد بالي من الأشارات الل كانت بتجيلي. بدأت بسبب موقف حصل كده، ألاحظ الل بيحصل حواليا، بدأت أركز معاكي، بدأت أعشق كل تفاصيلك، ضحكتك، وملامحك، وروحك، طفولتك وجنانك وفنفس الوقت طيبه قلبك الل تغطي الكون ده كله. حبيت كل تفاصيلك. أنا بغير عليكي، بغير من الهوا الطاير لما يلمسك. أنتي أنتي، جننتيني، أنا لأول مرة يحصل فيا كده. بدأت أتأكد انك قدري.... وأن ارواحنا اتخلقت لبعض، قدرك هو قدري وقلوبنا اتعلقت ببعض. عشقتك، فهانت فعيني الدنيا، وأصبحت لا أريد غيرك، أنت فقط لا احد أخر.
ركع على ركبته وقدملها وردة.
مالك بحب: فرحتي!! تقبلي حبي!! تقبلي تعيشي معايا باقي حياتك ونشيب سوا!! نرسم دنيتنا بأدينا ونعيشها، تقبلي تكوني جزء مني...
فرح كانت بتعيط بس بسعاده، دي دموع الفرحه يجماعه.
فرح: قبلت حبك قبل أن أراك، فما بال قلبي قد تعلق بك قبل أن يقابل قلبك. موافقه!! موافقه أقضي باقي حياتي معاك، نرسم عالمنا بأدينا ونعيشه، أنت أنا وانا أنت، ارواحنا تبقا واحده وحياتنا كمان، فرحتك هتبقا فرحتي، ووجعك هو وجعي، موافقه أكون ليك وموافقه انك تكون ليا سند وزوج وحبيب وصاحب، موافقه...
مالك بفرحة: بجد! يعني يعني انتي بتحبيني، يعني كده خلاص هتبقي ليا انا، هتبقي بتاعتي، هتبقي زوجة الدكتور مالك.... مش مصدق نفسي انا انا عايز احضنك وألف بيكي...
فرح بضحك: حيلك حيلك، أول حاجه انا منطقتش كلمة بحبك ومش هتسمعها دلوقتي خالص مني، ثانيا تشيل مين يابا.... فوق لنفسك يشبح، مفيش الكلام ده.
مالك بضحك: شبح و يابا!! لا ألغي رحلتي، انا رجعت فكلامي..
فرح بتلقائية: رجعت فكلامك أي يعم أنت، دا احنا ما صدقنا انك نطقت..
مالك بخبث: يعني كنتي بتحبيني ومستنيه انطق!!
فرح: مين! أنا قولت كده!! لا طبعاً بس انا كنت ملاحظه انك معجب بيا وكده، فقلت يلا لله بقا اهو نمن عليه ونوافق عليه بقا....
مالك: والله!!!! يعني هتتجوزيني كده لله..
فرح بضحك: شفقة أيوه...
مالك: طيب أنتي...
فرح: أي هتطلقني!! اوعا تقولها.
مالك بضحك: أطلقك أي بس هو انا اتجوزتك اصلا،....
مالك: ما تجيبي أيدك امسكها بالمناسبة الجميلة دي...
فرح: أوعا يابا أيدك لتوحشك، وخليك حاطط فعلقك ان ممنوع الأقتراب او اللمس.... بص انا خط أحمر...
مالك: تلاته بالله العظيم أنا بحب قتالة قتله... حسبي الله يشيخه... مش عايز امسكها مش عايز.
فرح: ايوه كده برافو عليك، انت كده حبيبي وأخويا وكفائه....
مالك: حبيبك! اهو قولتي حبيبك..
فرح: يعني اخدت بالك من حبيبك ومش اخدت بالك من اخويا!!
مالك بضحك: لا حبيبي دي بتاعتنا انما اخويا دي مش بتاعتنا..
ضحكت فرح وقالتله، الوقت اتاخر أوي، لازم نمشي عشان عندنا طيارة الصبح......
ابتسم مالك وقالها يلا.. ومشيو راحو الفندق عشان يرتاحو.
تاني يوم فالطيارة...
مالك وفرح قاعدين جمب بعض.
فرح بخوف: أستر ياررررررب، ياااارب. قعدت تتشاهد لحد ما الطيارة طلعت وكالعادة مالك كان بيضحك على شكلها...
فرح: بقولك أيه يمالك، طلقني، طلقني عشان انت مستفز.
مالك بضحك: أستغفر الله العظيم، يبنتي هو انا جيت جمبك، خليكي كملي تشاهد بس، محسساني اننا طالعين نحارب....
فرح: لا يااخويا، طالعين بالطيارة يارب نوصل على خير، دا انا غلبانه.......
المهم عدى الوقت واليوم كان متعب أوي، روح أبطالنا عشان يرتاحو.
وفاء اول ما شافت فرح: حبيبتي يبنتي، يلاهوي خسيتي ليه كده، تعالي يقلب امك دا انا طبخالك أكل قد كده شكلك هفتانه...
فرح بضحك: يلاهوي يماما هفتانه أي بس، ما انا حلوة أهو وبعدين انا تعبانه موووت لازم أنام.....
وفاء: طيب أدخلي نامي وهصحيكي على العشاء تأكلي...
دخلت فرح نامت وكانت فاكرة انها تفاتح باباها بموضوع مالك.
صحيت على العشاء عشان تتعشى وهم قاعدين كانت لسه هتفاتح أبوها فالموضوع، بس دخل أخوها وقعد يسلم عليها. وأخدهم الهزار والكلام سوا ونسيت تقول حاجه لباباها.
فصباح يوم تاني، لبست فرح فستان جميل أوي لونه نبيتي. ونزلت عشان تروح المستشفى.
وكالعادة كانت حاسه بملل، فقرت تروح تقعد فمكان كده جمب المستشفى.
فرح قاعدة تشرب نسكافيه وفجأة مالك جه وأخد كرسي وقعد قصادها بالظبط.
فالوقت بتاعهم ده...
طارق كان رايح لفرح المستشفى وكان عايز يفاتحها فموضوع جوازهم تاني. فضل يدور عليها وعرف من ممرضه المكان الل قاعدة فيه. راح المكان ولقي فرح قاعدة مع مالك. اتعصب أوي. وقرر أنه مش هيعدي الموضوع بالساهل.
فرح كانت قاعدة بتهزر مع مالك، وكالعادة كلامهم كله هزار فكانت بتضحك جامد.
بدأ طارق يصورهم.
مالك: أستني بس هنا عشان حابب أعرف فأول مقابله لينا كنتي سألتيني بتفكر فمين وكده وهي حلوة ولا لا وقولتلك بفكر فالشغل...
فرح: ااايوه يخويا كان الشغل مقطع بعضه ساعتها....
مالك: بس أنا سمعتك بتتكلمي مع نفسك، هموت واعرف كنتي بتتكلمي فأي...
فرح: كنت بشتم عليك علشان حضرتك مكنتش واخد بالك مني...
مالك بضحك: اااه قولي كده بقا، يعني انتي كنتي بتخططي توقعيني فحبك...!
فرح: أنا!!! مين دي الل توقعك يابابا، فوق، انت الل وقعت، وبعدين محدش ضربك على أيدك عشان تحبني، بقولك ايه طلقني...
مالك: يخربيتك يخربيتك، بربنط مش بتعرفي تسكتي..... انا غلطان اصلا...
فرح: خلاص سماح يا أبو المماليك، انا الكبيرة برضو...
مالك: أبو المماليك!! يشيخه حسبي الله، شوهتي الأسم... وبعدين هو انا بكلم واحد صاحبي! دا صحابي مش بيكلموني كده...
فرح: والله إذا كان عاجبك! أوعا تفكر أني من البنات الل بتقول بيبي وأرنوبي، لا يا حبيبي فوق، انا بتجيلي حموضه..... أخرك معايا هي كلمة يسطا ويباشا ويااابو المماليك.... وبعد الجواز ابقا أقولك يحبيبي...
مالك باستعطاف: طيب وليه بعد الجواز ليه، قولها من دلوقتي يعم الحج بالله عليك...
فرح بضحك: تصدق صعبت عليا، خلاص هقولهالك مرتين فالأسبوع...
مالك بضحك: هي لبوسة يبنتي، قال مرتين فالأسبوع، دا انتي الطب لحس دماغك..... انا ماشي قبل ما تقوليلي حاجه تاني وتشليني، لاني تعبت..... همشي أنا بقا... بس قوليلي حبيبي كده قبل ما أمشي، ويبقا فاضلي مرة كمان فالاسبوع...
ضحكت فرح وقالتله لا يباشا، الكلام بتاع مرتين فالاسبوع دا بعد الخطوبه إن شاء الله...
مالك: يا صبر أيوب، انا ماشي، بدل وربنا أجي أبوسك وانتي حلوة كده...
فرح بغضب: مااااااااالككككك..
مالك ضحك ومشي بسرعه: خلاص خلاص انا ماشي...
مشي مالك وفرح أبتسمت أول ما مالك مشي، راح طارق لفرح.
طارق: ازيك يا فرح...
فرح: طارق!! أي ده أي الل جابك هنا؟!!! في حد تعبان ولا أيه، كلكم كويسين طيب..
طارق: لا مفيش حاجه حصلت وكلهم كويسين، انا جاي عايزك فموضوع...
فرح طبعاً عارفه الموضوع الل عايزها فيه.
فرح بزهق: تمام يطارق اتفضل...
طارق: بقولك أيه، ما توافقي بقا على جوازنا، واهو ننجز فاالموضوع وبعدين انتي مش صغيرة عشان ترفضي، دا انتي مخلصه تعليم من فترة، وكمل بسخريه أي مش ناوية تتجوزي ولا اي، ولا يكونش خايفه من حاجه مثلا لا قدر الله...
فرح بعصبيه: اولا يطارق انت أنسان لا تطاق، مش عارفه كمية البجاحه والبرود الل عندك دول جايبهم من اين، وهكون خايفه من أي يعني!! انت اتجننت اكيد..
طارق: خلاص وافقي تتجوزيني وأسبتي أن كلامي غلط...
فرح بسخريه: ما انا هتجوز فعلاً..
طارق فرح ولسه هيكلم قاطعته فرح.
فرح: بس مش انت طبعا الل هتجوزه، بص يا طارق أنت اخر شخص أنا ممكن أفكر فيه... أنت مريض نفسي يطارق، أفكارك الل بتجيلك دي مرض حقيقي... وانا اصلا مش بطمن معاك... فأنسا أني أتجوزك...
طارق بعصبيه: اااه قولي كده بقا، قولي انك مش عايزة تتجوزيني عشان تتجوزي سي مالك بتاعك، ها يبنت عمي يترا كنتو مقضينها سوا بقا فبريطانيا ولا لأ، استني بس يترا انتي لسه بنت ولا.....
ملحقش يكمل كلامه ولقي قلم نزل على وشه.
فرح: أنت حيوان وواطي ومريض، وأحد غبي وكلامك ده فالزبالة عشان المرضى الل زيك محدش بيأخدلهم على كلام.. بقولك أيه يطارق، بالنسبة لمالك فأه بحبه، وهتجوزه... وبالنسبه للكلام الل انت قولته، فأحب أقولك فكر زي ما تفكر، مش واحد مريض زيك هو الل هيشغلني....
بصتله بسخريه من فوق لتحت ومشيت.
طارق: عايزة تتجوزي مالك، طيب وديني لأبوظلك كل حاجه، ونبقا نشوف هتتجوزو ازاي بعد الل هعمله ده... مش هتتجوزي غيري يفرح، ولما تبقي مراتي، هعرف أخد منك حق القلم والكلام الل قولته، الصبر بس.. تمام انا هوريكي...
طارق ظابط وعارف ناس بتعرف فالفوتوشوب، أخد الصور وعطاها لواحد. غير فيها كتير.
الصور مبينه ان مالك وفرح مقربين جامد من بعض، في صورة حاضنها، وصورة ماسك أيدها. وصورة مقرب منها جامد.
أخد طارق الصور وبعتها مع واحد تبع البريد لبيت ابو فرح.
طارق بخبث وشماته: خلينا نشوف هتقدر تبرر لأبوها الل شايف أن بنته مفيش زيها ازاااي ...
روحت فرح من المستشفى وكانت قاعدة مع العيلة عشان يأكلو. رن جرس الباب. وأخوها قام فتح.
أحمد: بابا دا ظرف مبعوت لحضرك...
منير: هاته يأحمد....
بدأ منير يفتح الظرف وأتغيرت ملامحه تماما لما شاف الل فيه. بص منير لفرح واتكلم بغضب وقال...
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل التاسع 9 - بقلم اماني محمد
بص منير بغضب لفرح وقال:
أي الصور دي، أي ده، انطقي.
حط الصور قدامها وأول ما فرح شافتهم اتصدمت مكنتش عارفه تقول أي.
بدأت تبكي.
فرح بدموع:
يابابا الصور دي مش حقيقيه.
منير بصراخ:
أنتي ولا مش أنتي اللي فالصورة!!!
فرح:
أنا بس...
لسه هتكمل، بس منير معطهاش فرصة إنها تبرر أبداً، وضربها بالقلم.
فرح بصدمة:
بابا!!!!!
لأول مرة أبوها يضربها. ازاي ثقته اتهزت كده ومش قابل يسمعها، ازاي نسي إنه مربي بنته كويس، ازاي مش واثق في تربيته.
وقفت فرح مصدومة من اللي باباها عمله. يمكن هو معذور، بس غلط إنه محاولش يسمعها.
اتكلم منير بعصبية:
أنا سمحتلك تطلعي المنحة ووثقت فيكي، وإنتي دايرة تحبي. تمام أوي كده. كتب كتابك على طارق ابن عمك الخميس الجاي، ومسمعش صوتك من هنا لحد كتب الكتاب. فهمتي ولا لا.
هي مكنتش مستوعبة أي حاجة، بس اللي كانت عارفاه ومتأكده منه إن دي لعبة طارق القذرة.
سابتهم واقفين وجريت على أوضتها وقفلت الباب وفضلت تعيط، فضلت تعيط لحد ما نامت من كتر التعب، قامت تاني يوم بدري أوي، وقررت تروح المستشفى تقعد هناك. هي مش طايقة تقعد في البيت ولا قادرة تشوف عيون باباها اللي مبقاش فيها ثقة ليها.
وفاء:
رايحة فين يبنتي لسه بدري.
فرح:
رن عليا يا أمي وعايزيني في المستشفى.
وفاء بحزن على بنتها:
طيب مش هتقعدي تفطري.
فرح:
لا يا أمي هفطر في المستشفى، لازم أمشي.
كان واضح على عينيها إنها مش نايمة كويس وإنها عيطت.
وفاء سمحت لها تمشي، بس قلبها كان واجعها، كان قلبها حاسس إن في حاجة هتحصل.
راحت بطلتنا المستشفى.
كانت قاعدة في مكتبها. دخلت الممرضة بسرعة.
الممرضة:
يدكتورة محتاجينك ضروري، في حالة دخلت والمفروض تدخل على العمليات على طول. ومفيش غيرك موجود، لازم حضرتك تعملي لها العملية حالا.
فرح:
طيب ممكن تشوفي أي دكتور تاني.
الممرضة:
للأسف كل الدكاترة مش متاحين.
فرح:
تمام جهزوا أوضة العمليات وأنا جايه.
قامت فرح بحزن ودخلت عقمت نفسها ولبست لبس العمليات ودخلت العمليات عشان تعمل العملية للمريضة. هي كانت عاملة العملية دي كذا مرة قبل كده بدون أي مشاكل. بس للأسف المرة دي غير.
وهي في نص العملية، بدأت المريضة تدخل في صدمة. بدأ معدل التنفس يقل، وضربات القلب تقل.
فرح بصدمة:
إيه إيه اللي حصل، لا لا لا، متموتيش.
بدأت تتحرك بسرعة عشان تشوف التنفس. بدأ قلب المريضة يقف.
فرح بصراخ:
لا لا لا. جهزوا جهاز الصدمات بسرعة.
كان لازم تتدخل هي وتبدأ تعمل إنعاش القلب الرئوي "CPR".
المعتاد إننا بنعمل الإنعاش ده بالكتير عشر دقايق أو ربع ساعة ونعلن وفاة المريض.
لكن فرح كانت بتفكر في حاجة واحدة. إن أكيد هي السبب، أكيد هي اللي عملت غلطة بسبب تعبها وهي السبب في إنها هتؤدي بحياة مريضة. جسمها كان بيرتعش، كان حد كب عليها تلج، أطرافها بردت أوي من الخوف على المريضة. وفي سرها عمالة تدعي "يارب لا يارب، بالله يارب ساعدني، يارب مش عايزة أبقى السبب في قتل إنسان، يارب أنا لو جرالها حاجة مش هقدر أغفر لنفسي". كانت عمالة تدعي وتبكي في سرها. وفي نفس الوقت كانت بتحاول تنقذ المريضة. إنعاش القلب صعب جداً، إنت بتعمل أكتر من ميت ضغط على القلب في الدقيقة.
قاعدة تعمل في إنعاش القلب لمدة نص ساعة. كل طاقم التمريض والدكاترة الأصغر فقدوا الأمل، كانوا بيقنعوا في فرح إن خلاص المريضة ماتت، مفيش أمل، خلاص يا فرح.
فرح كانت تعبت أوي، حرفياً مش حاسة بجسمها ولا بكتفها. نص ساعة بتعمل إنعاش قلب. دموعها نزلت، كانت أول مرة تبكي كده.
كل اللي حواليها كان وشهم أسود كانهم مرهقين أوي، بس هي لسه مكملة. بجهاز الصدمات. 1، 2، 3.
فرح:
عشان خاطري قومي عشان خاطري، طيب عشان خاطر عيالك، ارجوكي قومي، ارجوكي ارجوكي. صرخت بدموع. وقالت بصوت عالي: يااااااارب.
عطت آخر صدمة وآخر أمل ليها، المعجزة حصلت. المريضة بدأت تستجيب. بدأ كل اللي حواليها البسمة تترسم على وشهم. بدأت الحالة تستقر. أخيرا.
أول ما الحالة استقرت. قعدت فرح على الأرض من التعب. كمل دكتور غيرها العملية وقفل الجرح. ونقلوا المريضة العناية.
لسه المهمة مخلصتش. بسبب توقف القلب لفترة، ممكن يحصل إعاقة للمريض أو أي مضاعفات. المريضة لسه مفقتش.
فرح قاعدة في مكتبها عمالة تصلي وتدعي للمريضة. هي كانت حاسة بالذنب، وحاسة إنها السبب في اللي حصل وإنها أكيد مكنتش مركزة، بس هي مكنتش السبب ولا حاجة.
قعدت تصلي وتدعي بدموع، عدى تلات ساعات والمريضة بدأت تفوق. التلفون رن.
فرح بلهفة:
هاااا حصل إيه.
استجابت وفازت. الحمد لله يارب الحمدلله.
راحت شافت المريضة. واتطمنت عليها. وكانت راجعة لمكتبها. كانت بتجر رجليها بالعافية، جسمها كله كان واجعها، قلبها لسه بيتنفض.
جسمها متلج، ووشها أصفر.
وهي ماشية خبطت في واحدة.
الست:
هو انتي يدكتورة!!! أنا بقالي أسبوع بدور عليكي. أنا أسيا. المريضة اللي أنقذتي حياتها من إنها ترمي نفسها. كنت بدور عليكي عشان أشكرك، إنتي غيرتي حياتي بكلامك، أنا ممنونة ليكي.
فرح بصتلها بدموع وقالت بضعف:
أنا فرحانة إنك كويسة، حقيقي.
بس الدموع خانتها وبدأت تسقط.
أسيا:
مالك يدكتورة احكيلي، أنا هسمعك، هاخد بإيدك.
ابتسمت فرح، كأن الدين بيترد، والخير اللي قدمته بيترد لها.
عيطت جامد ومحستش غير وهي حاضنة أسيا وبتبكي. فرح ملهاش أخت وحست إن أسيا فيها من حنية الأخت.
أسيا طبطبت عليها وفضلت تهدي فيها.
فرح حكتلها كل حاجة، من بداية حبها لمالك، لحد موضوع الصور.
اقترحت أسيا عليها اقتراح، وفرح كانت محتاجة إنها تنفذ الاقتراح ده فعلاً واللي هنعرفه بعدين.
في بيت فرح.
منير:
الوقت اتأخر أوي وبنتك المصونة مجتش وبرن عليها مش بترد. هي ليها عين متردش. أنا غلطان إني مبعتش لطارق وكان جه كتب عليها امبارح.
وفاء بعصبية:
طارق طارق طارق، إنت إيه، هي بنتك جاتلك بفضيحة، إنت أصلاً مستنتش تسمع منها، ضربتها وهنتها وهي مش صغيرة، إنت إزاي تشك في تربيتك، ده إنت اللي مربيها ومعلمها دينها كويس، إزاي تشك إنها تغلط. ليه مسمعتهاش ليييه، أنا حاسة إن بنتي فيها حاجة، قلبي واجعني عليها، يترا إنتي فين يبنتي. يارب رجعها لي يارب.
منير حس بالحزن بس لسه مش قادر يصدق كلام أمها، بدأ يرن على المستشفى.
الاستقبال:
أيوه يا فندم.
منير:
دكتورة فرح خرجت من حوالي 8 ساعات يا فندم. تمام لو رجعت هنخبركم.
منير بحزن:
مش في المستشفى خرجت بقالها 8 ساعات.
وفاء بعياط:
يلاهوي يبنتي، يترا راحت فين، بقولك أنا حاسة إن بنتي فيها حاجة.
كان الفجر قرب يأذن.
منير:
هنخرج ندور عليها.
منير بشك:
هي ممكن تكون راحتله!! بس لأ دي مش تربيتي ليها، بس برضو ماهي غلطت قبل كده، ممكن تكون غلطت تاني وراحتله.
رن على طارق الأول.
طارق:
نعم يا عمي جايبني على ملا وشي ليه.
منير:
فرح، فرح مش لاقيينها يا طارق.
طارق بعصبية:
مش لاقيينها إزاي يعني، هتكون راحت فين.
منير:
مش عارف لازم ننزل ندور عليها. روح قدم بلاغ في القسم. وشوف رجالتك يدوروا عليها، وأنا هروح مشوار كده يمكن ألاقيها هناك.
طارق:
ماشي، متخافش يا عمي، هنلاقيها، أنا لا يمكن أسيب مراتي تضيع مني.
رد منير بحزن:
ماشي يلا.
منير جاب عنوان بيت مالك من المستشفى. وراح البيت كان النهار طلع.
مالك باستغراب:
مين اللي جاي ده، أنا مفيش حد بيجيلي في الوقت ده.
راح فتح الباب.
مالك:
عمي خير في إيه.
لسه مكملش كلامه ولقي منير ماسكه من هدومه.
منير بعصبية:
بنتي فين يا مالك، بنتي فين ومخبيها فين.
مالك:
بنت مين!!!! فرح!! هي فرح مالها، أنا مش فاهم حاجة، أنا مشفتهاش من أول امبارح. امبارح سألت عليها وقالولي إنها في العمليات فمشيت عشان كان عندي شغل.
منير ضربه في وشه:
بنتي فين ها، قولي مخبيها جوه صح، أنا مش مصدقك.
مالك بعصبية:
إيه الكلام اللي بتقوله ده يا عمي، وإزاي تفكر فيها كده.
منير بعصبية:
بفكر فيها كده من اللي شوفته، اتفضل شوف.
رمى في وشه الصور. مالك فتحها. وأول ما شاف الصور حط إيده على رأسه وغمض عينيه. ازاي أبوها يصدق فيها كده، مكنش بيفكر في حاجة غير فيها. هو متأكد إنها مش هتقدر تستحمل نظرة الشك اللي في عينين باباها. كان خايف قلبه كان مقبوض. فتح عينيه واتكلم بحزن.
عمي إنت صدقت الصور دي صح!!! صدقتها ومصدقتش بنتك! ضيعت بنتك من إيديك يا عمي، ده إنت آخر واحد كانت ممكن تصدق إنه يفكر فيها كده، كانت دايماً تفتخر بيك وبثقتك فيها، بنتك دي أشرف وأنضف واحدة شوفتها. أنا اااه حبيتها واعترفتلها بحبي، وهي فرحت بحبي وقالت إنها هتقول لحضرتك وتأخد منك معاد عشان أجي أتقدملها. لكن مسمحتليش حتى إني أمسك إيدها. مسمحتش إني أكلمها بأي طريقة رومانسية وقالت إنه حرام. وبالنسبة للصور دي فواضح أوي إنها فوتوشوب وأنا هاخد حضرتك دلوقتي عند واحد بيفهم فيهم وهيثبتلك كلامي. أنا فعلاً كنت قاعد معاها. بس والله العظيم ما لمستها. هو اتغير كتير أوي فيها. أنا مش عارف إزاي حضرتك صدقت الكلام الفارغ ده.
منير كان قاعد مصدوم مش قادر يتكلم، متلخبط، مش فاهم حاجة وفي نفس الوقت خايف عليها.
مالك:
ممكن حضرتك تقولي قولتلها إيه لما شفت الهبل ده.
منير بحزن:
قولتلها إن كتب كتابها على طارق الخميس الجاي وكلمت طارق ابن عمها. وخدنا المعاد. رفضت أسمعها وقولتلها مش عايز أسمع صوتك.
مالك بصدمة:
طارق، ااااااه، تمام. قوم معايا يا عمي.
مالك أخده وراح لواحد صاحبه بيفهم في الفوتوشوب، والولد أثبتلهم إنها متركبة فعلاً.
منير بحزن:
ي حبيبتي يبنتي، يعني أنا ظلمتك وشكيت فيكي!! أنا طلعت قاسي يا بنتي، أنا آسف، آسف، ارجعي بقا يا بنتي.
مالك أخد منير وراح لطارق في بيته. طارق كان قاعد يتكلم في التلفون والباب كان مفتوح شوية.
طارق:
أيوه يا ابني، لازم نلاقيها، مش هسمح أبداً إنها تضيع مني، هتجوزها، ده أنا سوأت سمعتها قدام أهلها ورتبتلها حوار عشان تبقى بتاعتي وتتجوزني وهي مكسورة، كانت خلاص هتبقى بين إيدي. ابعت فريق يدور عليها، أخلقهالي، أنا مش هقبل إنها تضيع مني، هي بتاعتي، بتاعتي أنا وبس.
بيلف وشه لقى اللي بيديله بالبوكس في وشه. وقعه على الأرض.
مالك:
بقا يا كلب إحنا جايين عشان نعرف منك عملت إيه، نلاقيك إنت السبب في كل اللي حصل.
جرى مالك وهجم عليه وفضل يضرب فيه. طارق اااه ظابط وقوي، بس مالك كان بينزل جيم وكان بيتعلم كاراتيه.
مالك مسبش طارق غير لما جاب دم من أنفه وبوقه.
"يستاهل ها الواطي"
منير:
كده يا وسخ، أمنك على بنتي، تطعني وتحاول تشوه سمعتها، دي سمعتها من سمعتك يا غبي، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أنا اللي غلطان إني صدقت في بنتي حاجة زي كده.
أنا اللي غلطان.
تفل على طارق وأخد مالك ومشي.
منير:
هندور عليها وهنلاقيها يا عمي متخافش. هنرن على كل صحباتها وبالذات دينا صحبتها، وهنسأل في المستشفيات وفي كل مكان، بإذن الله هترجع أنا متأكد.
مالك رن على دينا صحبتها. وسألها.
دينا:
إيه اللي حصل.
حكالها مالك كل حاجة.
دينا:
لا مشوفتهاش، يا حبيبتي يا فرح، أنا عايزة صحبتي. أنا جايه عند عمو منير دلوقتي. مش همشي غير لما ترجع. يا وجع قلبي، آخر مرة شوفتها فيها هي ساعة الفرح ساعة ما قالتلي إنها ممكن تختفي كده ومحدش يعرف يلاقيها. كانت بتهزر وأنا كنت بضحك، مكنتش متوقعة إن ده هيحصل. أنا ساعتها سافرت لشهر العسل، وهي سافرت. أنا عايزة صحبتي.
بدأوا يدوروا عليها في المستشفيات ومفيش خبر.
رواية أحببت طبيب نفسي الفصل العاشر 10 - بقلم اماني محمد
بدأنا ندور على فرح، بس للأسف مفيش خبر. هي وحشتني وحشتني أوي، وحشني هزارها وضحكها وروحها اللي كانت بتجمل المكان بنقائها. وحشتيني يا فرحتي، أرجعي أرجوكي، أرجعي.
في الوقت ده فرح كانت عند أسيا. أسيا اقترحت عليها إنها تقعد عندها فترة كده تريح نفسها فيها. مكنش في حل غير كده. هي مكنتش هتقدر تتجوز طارق، الموت عندها أهون. ومتقدرش تروح لمالك وتقوله اتجوزني، مينفعش تحط راس باباها في الطين زي ما بيقولوا، أو تخليه ماشي موطي راسه عشان مش قادر يرفع عينه في الناس.
مش هتقدر، حتى الموت مش هتقدر عليه. روحها غالية أوي، وأكيد لو انتحرت هتخسر الجنة. هي كل حياتها كانت بتحاول فيها ترضي ربنا عشان تنال جنته، أكيد مش هتضيع كل ده دلوقتي. فرحة كانت قاعدة بتكتب اللي حصلها من ساعة ما قابلت أسيا لحد ما فاقت من تعبها. كانت بتكتب: "مش مستعدة أموت دلوقتي إلا لو شاء الله. مكنش قدامي طريق تاني غير إني أقعد عند أسيا. في أول يومين كنت تعبانة أوي ودخلت في حمى، حرارتي كانت عالية أوي وجسمي كان واجعني. لسه قلبي مقبوض وخايف، وكأن روحي متعلقة، لا هي اللي طالعة، ولا هي اللي ساكنة في جسمي. روحي بتصرخ محتاجة النجاة. أنا بهلوس ببابا، ومالك، حتى وأنا في عز تعبي والسخونة بتاكل فيا. كنت بفكر فيهم، خايفة مالك يضيع مني وحب السنين دي كلها يضيع. وخايفة إن بابا يغضب عليا، أنا طول عمري بحاول أرضيه، رضاه عندي بالدنيا وإني أشوف ثقته فيا في عينيه، دي اللي كانت بتحييني. جسمي بدأ يستسلم للحمى. قعدت يومين كاملين درجة حرارتي عالية وكنت في ملكوت تاني."
أسيا في الوقت ده مكنتش بتسيبها. جابتلها دكتور وكانت بتقعد تسهر جنبها، تدعيلها وتعيط. مكنتش حابة أبداً إنها تتوجع نفس وجعها وتبعد عن اللي بتحبهم. كانت لسه شايلة الجميل اللي فرح عملته معاها. وقررت تساعدها.
بعد يومين درجة الحرارة بدأت تنزل وبدأت فرح تفوق.
فرح بتعب: ااه هو أنا فين؟
أسيا: متخافيش يا حبيبتي أنا هنا جنبك مش هسيبك أبدا.
افتكرت فرح اللي حصل، عينيها اتملت بالدموع وقعدت تعيط، بس أسيا هدتها.
أسيا: إحنا قولنا إيه، قولنا إنك هتيجي عندي لحد ما تهدي وكل حاجة هتتحل. والله العظيم حقك هيرجع. والشخص اللي عمل فيكي كده واللي ركب الصور دي ربنا مش هيسيبه غير لما ينتقم لك منه. أنسي يا فرح، عايزاكي تنسي كل حاجة. إحنا سيبنا البلد كلها. وجينا هنا الصعيد عند بابا عشان تقدري تشوفي ناس جديدة. جمال الريف والزرع هينسيكي شوية.
فرح استوعبت كلامها وإنها فعلاً محتاجة راحة. عدى أسبوعين وفرح بتنزل من بيت أسيا تروح مكان مليان زرع كده. كان المكان عبارة عن جنينة، فيها شجرة ورد. وعلى مسافة كان في شجر مانجا وبرتقال. المكان كان روعة أوي، هادي وجميل، متسمعش فيه غير صوت العصافير، كانه جنة واتخلقت ليها عشان تسكن ألم روحها. حبت المكان أوي. وفي يوم قعدت هناك وكانت بتغني أغنية لأم كلثوم. صوتها رائع كالعادة، بس المرة دي مليان بوجع وحزن.
غنت: "الليل ودقت الساعات تصحي الليل وحرقت الأهات فعز الليل وقسوت التنهيد والوحدة والتسهيد لسه ماهومش بعيد.
وعايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان ارجع يازمان، وهاتلي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان. تفيد بإيه يندم وتعمل إيه يعاتب، فات الميعاد.
طالت ليالي الألم وتفرقو الأحباب، كفاية بقى تعذيب، وشقى ودموع في فراق ودموع في لقى."
قطع صوتها الجميل، صوت راجل طيب كده.
عم محمد والد أسيا: الله عليكي يا فرح يا بنتي، صوتك ده خلي قلبي بيبكي. إيه يا بنتي الوجع ده كله؟ تعرف؟ فكرتيني بخالتك أم أسيا، الله يرحمها. لما اتوفت، تعبت كتير وبكيت كتير عليها. كنت بحبها، قلبي كان دايما راضي عنها، كانت نسمة، نعم الزوجة والأم والصاحبة. لما ماتت كنت أجي هنا، وأقعد أبكي وأغني لها. غناكي الأغنية دي فكرني بالذي مضى. وكمل بابتسامة: تعرفي يا بنتي، هي مسابتنيش رغم الموت. حسها محوطاني. دايما جمبي حتى بعد موتها. "سأكون بجانبك بروحي، لا يشترط وجود جسدي لأكون معك، فأنا هنا حتى لو جسدي غطاه التراب." لما ببقى حزين أكده. بلاقي ريح طيبة هبت. كأنها بتطبطب على قلبي، وتقولي.. مالك يا محمد؟ إيش مزعلك؟ إني هنا، أنا قاعدة على جلبك، مش سيباك واصل. كنت بغمض عيني وأفتكر كلامها ده لما كانت بتجولهولي وهي عايشة، وكنت بحس إنها بتجولهولي تاني وقتها. حبيبتي عمرها ما سابتني، ولا أنا عمري نسيتها. حبها هنا. وشاور على قلبه.
أنا بس مستني ربنا يأخد أمانته عشان أروح لها بقى وأشوفها فوق في جنته. أصلي اتوحشتها قوي، وحشني حضنها وحنيتها عليا. تعرفي يا بنتي لو هي عايشة، مكنتش سيبتها لحظة واحدة.
فرح كانت بتبص له بفرح من كلامه وكانت بتبكي: يااااه يا عمو محمد، كل الحب ده، ده حب كبير أوي، مش كل الناس تقدر تستوعب إن الحب ده لسه موجود. تعرف يا عم محمد، أنت حقيقي ساعدتني أوي بكلامك، عرفتني إني المفروض مسمحش لحبي يضيع من إيدي ولو هحارب الدنيا كلها عشانه. أنا بحبك أوي يا عمو محمد.
محمد: بنتي الغالية، من ساعة ما جيتي هنا وإنتي مليتي الدنيا فرح، إنت اسم على مسمى. يشهد الله إني اعتبرتك بنتي التانية. وبمجام أسيا بنتي، مش عارف البيت من غيرك هيبجى عامل كيف لما تمشي.
فرح: حبيبي يا عمو محمد، مش هسيبك انت ولا أسيا وهجيلكم دايما. تعرف إن المكان هنا أحلى مليون مرة من أي مكان تاني. هنا الراحة والطيبة، هنا الوشوش الطيبة البشوشة، والقلب الحنين، والضحكة الحلوة، هنا الناس الطيبين، استحالة أنساكم.
ابتسم محمد: ربنا يديمك يا بنتي.
في مكان تاني بالمدينة.
منير: يترا إنتي فين يا فرح؟ نفسي أشوفك وآخدك في حضني واعتذرلك يا بنتي.
وفاء بهدوء: فرح هترجع أنا متأكدة.
طبعاً فرح مقدرتش متطمنش أمها عليها. بعتتلها رسالة إنها كويسة وإنها بس هتبعد شوية وترجع، وطلبت منها متقولش لحد على الرسالة. هي بس مكنتش حابة تشوف والدتها خايفة عليها. كانت خايفة ليجرالها حاجة فحبت تطمنها.
.....
عدى شهر كامل على اختفاء فرح ومحدش لسه عرف طريقها.
قررت فرح تروح تشوف مالك في العيادة بس في صورة رحمة.
الممرضة: دكتور مالك، آنسة رحمة، بره. هي بتقول إنها مجتش من فترة عشان كان عندها شوية مشاكل.
مالك بلهفة: دخليها أنا كنت محتاج أتكلم معاها أوي.
دخلت فرح. عشان تكون دي آخر جلسة ليها مع مالك كرحمة.
فرح: ازيك يا دكتور عامل إيه؟
مالك: مش كويس، أنا مش كويس أبداً يا رحمة.